وقد سبق الكلام عليه في حديث (٨٦٨).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٦٨).
* * *
١٦٨١ - أخبرنا ابن بُكَيْر، حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن أحمد بن أبي غُرَّة العَطَّار -أخو المزكيان (١) -، حدَّثنا هارون بن الحسين النَّجَّاد، حدَّثنا محمود بن خِدَاش الطَّالْقَاني، حدَّثنا يعقوب بن الوليد المَدَني، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَخْتَّمُوا بالعَقِيقِ فإنَّه مُبَارِكٌ".
(١١/ ٢٥١) في ترجمة (عمر بن إبراهيم بن أحمد العطَّار).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يعقوب بن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي هلال الأَزْدِيّ المَدَنِيّ أبو يوسف، أو أبو هلال) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ١٠٤) وقال: "لم يكن بشيء".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٢٢٢) وقال: "كان من الكذَّابين الكِبَار".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٣٤ رقم (٢٢٦) قال: "غير ثقة ولا مأمون".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٥ رقم (٦٤٤) وقال: "متروك".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩).
стр. 4272
٦ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث ضعيف الحديث كان يكذب. . . ". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء".
٧ - "المجروحين" (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) وقال: "كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب".
٨ - "الكامل" (٧/ ٢٦٠٤ - ٢٦٠٦) وقال بعد أن روى بعض أباطيله ومنكراته: "عامَّة ما يرويه من هذا الطراز، وليس هو بمحفوظ، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٤٠٢ رقم (٥٩٧).
١٠ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٦٥ - ٢٦٧) وفيه عن الفَلَّاس: "ضعيف الحديث جدًّا". وقال أبو داود: "غير ثقة".
١١ - "التهذيب" (١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وفيه عن الغِلَابي عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال الحاكم: "يروي عن هشام بن عُرْوَة ومالك المناكير". وقال ابن عدي: "متروك".
١٢ - "التقريب" (٢/ ٣٧٧) وقال: "كذَّبه أحمد وغيره، من الثامنة"/ ت ق.
و(ابن بُكَيْر) هو (محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار أبو بكر): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٥).
التخريج:
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٤٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٥)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٣٨) -ثلاثتهم في ترجمة يعقوب بن الوليد المَدَني) -، من طريق يعقوب بن الوليد المَدِيني، عن هشام بن عروة، به.
стр. 4273
قال العُقَيْلِي: "لا يثبت في هذا عن النبيِّ ﷺ شيء".
وقال ابن عدي: "وهذا حديث يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ وإن كان ضعيفًا عن هشام بن عروة، سرقه يعقوب هذا".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٤) -في ترجمة (يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ المَدَني) -، وعنه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) رقم (٥٩٤١)، من طريق الصَّلْت بن مسعود، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، به؛ وقال: "سرقه منه يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ، مَدَني أيضًا، فرواه عن هشام بن عُرْوَة".
أقول: (يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ المَدَنِيّ)، قال ابن عدي عنه: "ليس بالمعروف". وترجم له في "اللسان" (٦/ ٣٠٢) ونقل قول ابن عدي، وساق حديثه هذا.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٧) من طريق يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (يعقوب) هذا، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٧٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، بما محصله: بأنَّ للحديث من الشواهد ما يدفع عنه الوضع. وقد ساق السُّيّوطيُّ بعضها.
أقول: وهذا مردود، فقد قال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ١٥٣ - وقد أطال في ذكر طرقه والكلام عليها-: "له طرق كلُّها واهية".
وقد تقدَّم قول العُقَيْلِي: "لا يثبتُ في هذا عن النبيِّ ﷺ شيء".
وقد نقله عنه، ابن القَيِّم في "المنار المنيف" ص ١٣٢ مقرًّا له.
стр. 4274
وقد ساق ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٦ - ٥٩) شواهد الحديث وطرقها، وقال: "هذه الأحاديث كلها ليس فيها ما يصحُّ". وقد أَبَان عن عللها كلّها.
والحديث ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٥٧) رقم (٢٣٢٣) عن عائشة ﵂.
* * *
١٦٨٢ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن قَيُّوما المُعَدَّل النَّهْرَوَاني -بها، في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو بكر بن محمد بن حَمْدَان بن بَغْدَاد الصَّيْدَلَاني -ببغداد-، حدَّثنا إسحاق بن محمد بن المثنَّى، حدَّثني أبي، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثَّوْري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار،
عن جابر قال: لمَّا أُنْزِلَ على النبيِّ ﷺ : (لِتُعَزِّرُوهِ) (١) قال: قال لنا: "ما ذَاكُمْ"؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلم. قال: "لِتَنْصُرُوهُ".
(١١/ ٢٥٢) في ترجمة (عمر بن محمد بن عبد اللَّه البُنْدَار أبو حفص ابن قَيُّوما النَّهْرَوَانِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين النِّعَالي)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "كتبت عنه، كان كثير السماع، إلَّا أنَّه أَفْسَدَ أمره بأن أَلْحَقَ لِنَفْسِهِ السَّمَاعَ في أشياء لم تكن سماعه".
كما أنَّ فيه (محمد بن حَمْدَان بن بَغْدَاذ الصَّيْدَلَانِيّ أبو بكر)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٨٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4275
و (إسحاق بن محمد بن المُثَنَّى) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
و (محمد بن المُثَنَّى) يغلب على الظن أنَّه (ابن قيس بن دينار العَنَزِي أبو موسى)، وهو ثقة ثَبْتٌ. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٦)، و"التهذيب" (٩/ ٤٢٥ - ٤٢٧)، و"التقريب" (٢/ ٢٠٤).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٧٣).
* * *
١٦٨٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر عمر بن عبد اللَّه بن محمد بن هارون البزَّاز السَّامَرِّيّ، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِيّ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن الخُتُّلِي، حدَّثني محمد بن صالح بن النَّطَّاح، حدَّثنا محمد بن داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس قال: حدَّثني جدِّي داود بن عليّ، عن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس (١)، وحدَّثني أبو إسماعيل مولى داود بن عليّ -وكان فاضلًا- قال: سمعتُ عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس، يحدِّث،
عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال للعبَّاس -وعليٌّ عنده-: "يكونُ المُلْكُ في وَلَدِكَ". ثم التفتَ إلى عليٍّ فقال: "لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ".
(١١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) في ترجمة (عمر بن عبد اللَّه بن محمد بن هارون البزَّاز أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وَعَدَّهُ ابن الجَوْزي من الموضوعات.
стр. 4276
ففيه (محمد بن صالح بن مِهْرَان النَّطَّاح البَصْرِي الهاشمي أبو التَّيَّاح) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٢٥).
٢ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨) وقال: "كان أخباريًا نَاسِبًا، راويةً للسِّيَر، وله كتاب الدولة". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٢/ ٣٦) وفيه عن ابن حِبَّان: "يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بأفراده". ولم أقف عليه في "المجروحين" لابن حِبَّان المطبوع.
٤ - "المغني" (٢/ ٥٩٢) وقال: "روى عنه أَسْلَم بن سهل حديثًا كذبًا".
٥ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٨٢) وقال: "أخباري علَّامة. . . روى عنه أَسْلَم بن سهل حديثًا كذبًا لعله وَهِمَ".
٦ - "التقريب" (٢/ ١٧٠ - ١٧١) وقال: "صدوق أخباري، من الحادية عشرة"/ فق.
٧ - "التهذيب" (٩/ ٢٢٧) ولم يذكر سوى توثيق ابن حِبَّان له.
كما أنَّ في إسناده (داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٢١٩): "ليس حديثه حجَّة". وقال الدَّارِمي في "تاريخه" ص ١٠٨ رقم (٣١٧) عن ابن مَعِين: "أرجو أنَّه ليس يكذب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٠).
كما أنَّ فيه (إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن خازم بن سُنَيْن الخُتُّلِي أبو القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٠٤ رقم (٥٨) وقال: "ليس بالقويِّ". وقال مرَّةً: "ضعيف".
стр. 4277
٢ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٨١) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق فحسب.
٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٨٠) وفيه عن الحاكم: "ليس بالقويِّ". وقال مرَّةً: "ضعيف".
أقول: قول الحاكم هذا إنما قاله عن الدَّارَقُطْنِيّ لا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كما تقدَّم. وقد تعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٣٨١) في ذلك.
٤ - "السِّيَر" (١٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣) ونَعَتَهُ بقوله: "الإِمام المحدِّث".
٥ - "لسان الميزان" (١/ ٣٤٨) وفيه عن الخطيب: "ثقة"! ! وقال ابن حَجَر: "ولم يعرفه ابن القَطَّان وزعم أنَّه مجهول".
وفي إسناده صاحب الترجمة (عمر بن عبد اللَّه بن محمد بن هارون البزَّاز أبو بكر)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا او تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أني لم أقف على ترجمة (محمد بن داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس) في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ، ففيه محمد بن صالح، قال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير ولا يجوز الاحتجاج بأفراده.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٣٣) بقوله: "قال في "الميزان": هو -يعني محمد بن صالح بن النَّطَّاح- أخباري علَّامة، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"".
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٧ - ١٨).
* * *
стр. 4278
١٦٨٤ - أخبرنا بُشْرَى، حدَّثنا أبو بكر عمر بن أنس بن حامد المَوْصِلِي -ببغداد-، حدَّثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن بِشْر المؤذِّن -بالمَوْصِل-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن أبي المثنَّى، حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّار: إبليسُ. حُلَّةً يضعها على حَاجِبِهِ، فيسحبها مِنْ خَلْفِهِ وهو ينادي: يا ثُبُوراه. وذُرِّيته من خَلْفِهِ وهم ينادونَ: يا ثُبُوراه، فيقالُ لهم: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [سورة الفرقان: آية ١٤] ".
(١١/ ٢٥٣) في ترجمة (عمر بن أنس بن حامد المَوْصِلي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١).
وشيخ الخطيب (بُشْرَى) هو (ابن عبد اللَّه الرُّومي أبو الحسن): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١٣).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٥٢ و ١٥٣ - ١٥٤ و ٢٤٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ١٦٨)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١٨٣) رقم (٣٤٩٥) -من كشف الأستار-، وعَبْدُ بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٣/ ١١٤ - ١١٥) رقم (١٢٢٣)، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عنه، به.
قال البزَّار: "لا نعلم رواه إلَّا أنس، ولا نعلم رواه عن عليٍّ إلَّا حمَّاد بن سَلَمَة".
стр. 4279
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٢): "رواه أحمد والبزَّار ورجالهما رجال الصحيح، غير عليّ بن زيد، وقد وثِّق".
وقال الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٣٢٣) -في تفسير الآية رقم ١٤ من سورة الفرقان- بعد أن ساقه عن الإِمام أحمد عن عفَّان عن حماد بن سَلَمَة به: "لم يُخَرِّجْهُ أحد من أصحاب الكتب الستة، ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سِنَان عن عفّان به، ورواه ابن جرير من حديث حمَّاد بن سَلَمَة به".
* * *
١٦٨٥ - أخبرني أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي -من أصل كتابه العتيق-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه عمر بن إدريس الفَامِي الصِّلْحي -ببغداد، وكان يسكن قطيعة بني جدار-، حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه البَصْرِي -إملاءً، يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة من سنة تسع وثمانين ومائتين، في الجانب الشرقي من مدينة السَّلام-، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُرَيْج، عن خُصَيْف، عن عِكْرِمَة، وسعيد بن جُبَيْر،
عن ابن عبَّاس قال: إنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الحَرِيرِ المُصْمَتِ، فأمَّا أَنْ يكونَ سَدَاهُ أو لُحْمَتُهُ حَرِيرًا فلا بأس بِلِبْسِهِ، ونهى عن إِنَاءِ الفِضَّةِ.
(١١/ ٢٥٤) في ترجمة (عمر بن إدريس الصِّلْحِيّ القَامِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (خُصَيْف) وهو (ابن عبد الرحمن الجَزَري): صدوق سيء الحفظ خلط بأَخَرَةٍ، ضعَّفه أحمد والنَّسَائي وغيرهما. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٢٠).
كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي)، وهو صاحب تخليطٍ لا يُوثَقُ به كما قال الذَّهَبِيُّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
стр. 4280
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عمر بن إدريس الصِّلْحِيّ الفَامِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو عاصم) هو (النَّبِيل، الضَّحَّاك بن مَخْلَد بن الضَّحَّاك الشَّيْبَاني): إمام ثقة ثَبْتٌ، فقيه، زاهد وَرِعٌ، خرَّج له الستة، وتوفي سنة (٢١٩ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٣٨١ - ٢٩١)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ٤٨١ - ٤٨٥)، و"التهذيب" (٤/ ٤٥٠ - ٤٥٣).
و(ابن جُرَيْج) هو (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأُمَوي المَكِّي أبو خالد): إمام حافظ ثقة، وكان يدلِّسُ ويُرْسِلُ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
و(عِكْرِمَة) هو (أبو عبد اللَّه القُرَشي مولاهم، المَدَني، البَرْبَري الأصل، مولى عبد اللَّه بن عبَّاس): حافظ ثقة ثَبْتٌ، عالم بالتفسير، خرَّج له الستة، وتوفي سنة (١٠٤ هـ). انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٥/ ١٢ - ٣٦)، و"التهذيب" (٧/ ٢٦٣ - ٢٧٣)، و"التقريب" (٢/ ٣٠).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢١١) رقم (٢٤٤١) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن خُصَيْف عن سعيد وعِكْرِمَة إلَّا ابن جُرَيْج".
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٣٢١) عن روح، عن ابن جُرَيْج، أخبرني خُصَيْف، به. وليس عنده قوله: "أو لُحْمَتُهُ".
ورواه مختصرًا، أبو داود في اللباس، باب الرخصة في العَلَمِ وخيط الحرير (٤/ ٣٢٩) رقم (٤٠٥٥)، وغيره، من طريق خُصَيْف، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: "إنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الثوب المُصْمَتِ من الحرير، فأمَّا العَلَمُ من الحرير، وسَدَى الثوبِ فلا بأسَ به".
стр. 4281
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٣١٣) عن محمد بن بكر، حدَّثنا ابن جُرَيْج، أخبرني عِكْرِمَة بن خالد، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: "إنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الثوب المُصْمَتِ حَرِيرًا".
أقول: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٧٦) من حديث ابن عبَّاس، ما يتعلق بالنهي عن الشرب في إناء الفضة. وقال: "رواه أحمد في حديث طويل، والطبراني في "الأوسط"، وزاد فيه: إنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الحرير المُصْمَتِ، فأمَّا أن يكون سَدَاهُ أو لُحْمَتُهُ فلا بأس بلبسه. ورجالهما رجال الصحيح".
أقول: في إسناده عند الطبراني في "الأوسط": (خُصَيْف بن عبد الرحمن الجَزَري)، ولم يخرِّج له إلَّا أصحاب السنن الأربعة. انظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٢٥٧)، و"التهذيب" (٣/ ١٤٣)، وغيرهما.
وقد صَحَّ في غير حديثٍ نهي النبيِّ ﷺ عن الشرب في إناء الذهب والفِضَّة، ومن ذلك ما رواه البخاري في الأشربة، باب آنية الفِضَّة (١٠/ ٩٦) رقم (٥٦٣٣)، وغيره، عن حُذَيْفَة بن اليَمَان مرفوعًا: "لا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ والدِّيْبَاجَ، فإنَّها لهم في الدُّنْيَا ولَكُمْ في الآخرةِ".
وستأتي شواهد لذلك أيضًا في حديث (١٧٤٤).
وقد روى البخاري في اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه (١٠/ ٢٨٤) رقم (٥٨٢٨)، ومسلم في اللباس، باب تحريم إناء الذهب والفضة للرجال والنساء (٣/ ١٦٤٣ - ١٦٤٤) -واللفظ له-، وغيرهما، عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: "نهى نبيُّ اللَّه ﷺ عن لُبْسِ الحرير، إلَّا موضع إِصْبَعَيْنِ. أو ثلاثٍ، أو أربعٍ".
стр. 4282
غريب الحديث:
قوله: "المُصْمَت": أي الخالص الذي لا يخالطه فيه غيره. انظر "النهاية" (٣/ ٥٢).
قوله: "سَدَاهُ ولُحْمَتُهُ": السَّدَى من الثوب خلاف اللَّحْمَة، وهو ما يُمَدُّ طولًا في النسيج. واللُّحْمَةُ: ما يُنْسَجُ عَرْضًا. انظر: "المعجم الوسيط" مادة (سدا) ص ٤٢٤، ومادة (لحم) ص ٨١٩.
* * *
١٦٨٦ - أخبرنا محمد بن عمر بن جعفر الخِرَقي (١)، أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا عبَّاس الشِّكْلِي، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَةَ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر: "يا أبا بكر أَلَا أُبَشِّرُكَ"؟ قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: "إنَّ اللَّه يتجلَّى للخلائقِ عَامَّةً ولك خَاصَّةً".
(١١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) في ترجمة (عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن حاتم البزَّاز أبو القاسم، ابن التِّرْمِذِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن عبد اللَّه البزَّاز أبو القاسم ابن التِّرْمِذِيّ)، وقد اتَّهَمَهُ ابن الجَوْزي بالوضع في عدَّة أحاديث باطلة تفرَّد بها. وقال ابن أبي الفَوَارس: "فيه نظر". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٠).
стр. 4283
و (عبَّاس بن يوسف الشِّكْلِي أبو الفضل)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٥٣ - ١٥٤) وقال: "كان صالحًا مُتَنَسِّكًا"، ولم يزد. وكانت وفاته عام (٣١٤ هـ).
وشيخ الخطيب (محمد بن عمر بن جعفر الخِرَقي أبو بكر: يعرف بابن دِرْهَم)، ترجم له في "تاريخه" (٣/ ٣٨ - ٣٩) وقال: "كان صدوقًا". وتوفي سنة (٤٣٠ هـ).
و(أبو معاوية) هو (الضَّرِير، محمد بن خازم الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٤).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي): ثقة مدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
و(الحسن بن عَرَفَة بن يزيد العَبْدِيّ أبو عليّ): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٧٨)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ١١ - ١٢)، من طريق محمد بن خالد الخُتُّلِي (١)، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرْقَان، عن محمد بن سُوقَة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا في قِصَّة ذكراها. ولفظ المرفوع منه: "يا أبا بكر أعطاك اللَّه الرضوان الأكبر. فقال له بعض القوم: يا رسول اللَّه وما الرضوان الأكبر؟ قال: يتجلَّى اللَّه في الآخرة العباده المؤمنين عَامَّةً، ويتجلَّى لأبي بكرِ خاصَّةً".
стр. 4284
قال أبو نُعَيْم: "هذا حديث ثابت رواته أعلام، تفرَّد به الخُتُّلِيّ عن كثير"! ! !
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء. لكنَّ الذَّهَبِيَّ في "تلخيص المستدرك" قد قال: "تفرَّد به محمد بن خالد الخُتُّلِيّ، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرْقان، عن ابن سُوَقة. وأحسبُ أنَّ محمَّدًا وَضَعَهُ".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦٨) -في ترجمة (عليّ بن عَبْدَة المُكْتِب) -، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٩)، والذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٢٠) -في ترجمة (عليّ بن الحسن المُكْتِب -وهو عليّ بن عَبْدَة-)، من طريق عليّ بن عَبْدَة هذا، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن ابن أبي ذِئْب، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث باطل بهذا الإِسناد، وعليّ بن عَبْدَة هذا، مقدار ماله إمَّا حديث منكر، أو حديث سرقه من ثقة فرواه".
وقال الخطيب: "هو باطل، لا أعلم رواه عن جابر، ولا عن ابن المُنْكَدِر، ولا عن ابن أبي ذِئْب، ولا عن يحيى بن سعيد، غير عليّ بن عَبْدَة". ثم استثنى من ذلك طريق (ابن حَسْنُوْيَه) التالي.
وقال الذَّهَبِيُّ: "فهذا أَقْطَعُ بأنَّه من وضع هذا الشويخ على القَطَّان".
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٩ - ٢٠)، من طريق أبي حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرِئ، عن الحسن بن عليّ بن عفَّان، عن يحيى بن أبي بُكَيْر، عن ابن أبي ذِئْب، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا به.
قال الخطيب عقبه: "باطل. والحَمْلُ فيه على أبي حامد بن حَسْنُوْيَه، فإنَّه لم يكن ثقة. ونرى أنَّ أبا حامد وقع إليه حديث عليّ بن عَبْدَة، فَرَكَّبَهُ على هذا الإِسناد. مع أنَّا لا نعلمُ أنَّ الحسن بن عليّ بن عفَّان سمع من يحيى بن أبي بُكَيْر شيئًا".
стр. 4285
وقد رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من الطرق الأربعة المتقدِّمة.
والحديث تقدَّم تخريجه برقم (٢٤٦) من حديث أنس وأبي هريرة وعائشة والحسن بن عليّ ﵃ أجمعين.
* * *
١٦٨٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر -من أصل كتابه-، أخبرنا عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن التِّرْمِذِيّ البزَّاز، حدَّثنا خالي أبو سعد أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه الخَلَّال، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر: "أَلَا أُبَشِّرُكَ"؟ قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: "إنَّ اللَّه يتجلَّى للخلائِقِ عَامَّةً، ولَكَ خَاصَّةً".
(١٠/ ٢٥٥) في ترجمة (عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن حاتم البزَّاز أبو القاسم، ابن التِّرْمِذِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وتقدَّم الكلام على إسناده في الحديث السابق (١٦٨٦).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١٦٨٦).
* * *
١٦٨٨ - أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البَجَلِي، حدَّثنا عمر بن محمد بن عمر بن الفَيَّاض، أخبرنا أبو طلحة أحمد بن
стр. 4286
عبد الكريم الوَسَاوِسِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن خُبَيْق، حدَّثنا يوسف بن أَسْبَاط، عن ياسين الزَّيَّات، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المُسَيَّب،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الجُمُعَةِ رَكْعَةً، أَضَافَ إليها أُخْرى، ومَنْ أَدْرَكَهُمْ في التَّشَهُّدِ صلَّى أَرْبَعًا".
(١١/ ٢٥٧) في ترجمة (عمر بن محمد بن عمر بن الفيَّاض أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (ياسين بن معاذ الزَّيَّات)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٣).
وفيه صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن عمر الفيَّاض)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٠٣)، من طريق يحيى بن المتوكِّل، عن صالح بن أبي الأَخْضَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البيهقي: "وروي ذلك من أوجه أخرى عن الزُّهْرِيّ قد ذكرناها في الخلاف. ورُوي عن أبي صالح، عن أبي هريرة من قوله موقوفًا عليه".
أقول: في إسناده (صالح بن أبي الأَخْضَر اليَمَامي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٣).
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١٠)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٢) -في ترجمة (ياسين بن معاذ الزَّيَّات) -، من طريق ياسين هذا، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، وأبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
стр. 4287
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١١)، من طريق وكيع، عن ياسين الزَّيَّات، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد أو عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
ورواه في (٢/ ١١) منه أيضًا، من طريق يحيى بن أيوب، عن ياسين بن معاذ، عن ابن شِهَاب، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا أدرك أحدكم الركعتين من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك ركعةً فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعةً فَلْيُصَلِّ أربع ركعاتٍ".
قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقبه: "ياسين: ضعيف".
ثم رواه في (٢/ ١٢) منه، من طريق سليمان بن أبي داود الحَرَّاني، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
أقول: (سليمان بن أبي داود الحَرَّاني الجَزَري): منكر الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩٤).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٢) -في ترجمة (ياسين الزَّيَّات) -، من طريق الأبيض بن الأَغَرّ التَّمِيمي، عن ياسين، حدَّثني الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عنه، به.
وذكره البُخَاري في "التاريخ الصغير" (٢/ ٢٤٦) عن عبيد اللَّه بن تمَّام بن قيس السُّلَمِي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من أدرك من الجمعة ركعةً فليضف إليها أخرى، ومن أدرك جلوسًا صلَّى أربعًا".
قال البخاري عن (عبيد اللَّه بن تمَّام): "عنده عن يونس وخالد الحذَّاء عجائب".
أقول: (عبيد اللَّه بن تمَّام بن قيس السُّلَمي أبو عاصم): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٧٠).
стр. 4288
وقد روى أول الحديث: النَّسَائي في الجمعة، باب من أدرك ركعة من الجمعة (٣/ ١١٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة (١/ ٣٥٦) رقم (١١٢١) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيَصِلْ إليها أُخْرَى".
وإسناد النَّسَائي صحيح، لكن لفظ: "من الجمعة" في الحديث: شاذ، والمحفوظ: "من الصلاة". فقد قال الدَّارَقُطْنِيُّ في "علله" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧): إنَّ الصحيح: "من أدرك من الصلاة ركعة". وكذا قال العُقَيْليّ كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٤٠). وقد طوَّل الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٩/ ٢١٠ - ٢٢٥) في بيان ذلك. وأنظر أيضًا: "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ١٧٢)، و"العلل" لابن الجَوْزي (١/ ٤٦٩)، و"المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، و"المستدرك" للحاكم (١/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" لابن عبد الهادي (٢/ ١٢٢٣ - ١٢٢٦)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٠ - ٤١).
* * *
١٦٨٩ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه، حدَّثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكاتب، حدَّثنا أبو عبد اللَّه بن عُقَيْر، حدَّثنا أبو همَّام الوليد بن شُجَاع، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، أخبرنا مَسْلَمْة بن عليّ، عن عبد الرحمن يزيد، عن ابن شِهَاب عن سعيد بن المسيَّب،
عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَلَّ مَالُهُ، وكَثُرَ عِيَالُهُ، وَحَسُنَتْ صَلَاتُهُ، ولم يَغْتَبِ المسلمينَ، جاءَ يومَ القِيَامَةِ وهو معي كَهَاتَيْنِ".
(١١/ ٢٥٩) في ترجمة (عمر بن محمد بن موسى السُّوسِيّ أبو حفص -وقيل أبو القاسم-).
стр. 4289
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (مَسْلَمَة بن عليّ الخُشَنِيّ الدِّمَشْقِيّ البَلَاطِيّ أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٦٥) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وقال: "منكر الحديث عن الأَوْزَاعي".
٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجاني ص ١٦٣ رقم (٢٩١) وقال: "ضعيف، حديثه متروك".
٤ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ٣٠٩)، وقال: "ضعيف الحديث". و (٣/ ٤٥) في "باب من يرغب عن الرواية عنهم".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٨ رقم (٥٩٨) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢١١ - ٢١٢).
٧ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦٨) وفيه عن دُحَيْم: "ليس بشيء". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: "ضعيف الحديث لا يُشْتَغَلُ به. قلت: هو متروك الحديث؟ قال: هو في حَدِّ الترك، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث".
٨ - "المجروحين" (٣/ ٣٣ - ٣٥) وقال: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم توهمًا، فلمَّا فَحُش ذلك منه بطل الاحتجاج به".
٩ - "الكامل" (٦/ ٢٣١٤ - ٢٣١٨) وقال: "كُلُّ أحاديثه، ما ذكرته وما لم أذكره، كلُّها أو عامَّتها غير محفوظة".
стр. 4290
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٧٠ رقم (٥٢٦).
١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٤٩ (٢٤٥) وقال: "روى عن الأَوْزَاعِيّ والزُّبَيْدِيّ وابن جُرَيْج المناكير".
١٢ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٦/ ٤٥١ - ٤٥٤) -مخطوط-، وفيه عن ابن خُزَيْمَة: "لا احتج بحديثه".
١٣ - "الكاشف" (٣/ ١٢٧) وقال: "تركوه".
١٤ - "التهذيب" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) وفيه عن أبي داود: "كان غير ثقة ولا مأمون". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ والبَرْقَانِيُّ: "متروك الحديث". وقال الحاكم: "روى عن الأَوْزَاعِيّ والزُّبَيْدِيّ المناكير والموضوعات". وفيه أقوال أخرى.
١٥ - "التقريب" (٢/ ٢٤٩) وقال: "متروك، من الثامنة، مات سنة تسعين -يعني ومائة-"/ ق.
كما أنَّ في إسناده (عبد الرحمن بن يزيد بن تَمِيم السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٦١) وقال: "ضعيف في الزُّهْرِيّ وغيره".
٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (٢/ ١٥٩) قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه: "قلب أحاديث شَهْر بن حَوْشَب صيَّرها حديث الزُّهْرِيّ. وجعل يضعِّفه".
٣ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٦٥) وقال: "عنده مناكير".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٨ رقم (٣٨٠) وقال: "متروك الحديث". وفيه عن الوليد بن مسلم: "هو كذَّاب".
٥ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٠٠ - ٣٠١) وفيه عن أبي حاتم: "عنده مناكير". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
стр. 4291
٦ - "المجروحين" (٢/ ٥٥ - ٥٦) وقال: "كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات من كثرة الوَهَم والخطأ".
٧ - "الكامل" (٤/ ١٦٠٢ - ١٦٠٣) وقال: "هو من جملة من يُكْتَبُ حديثه من الضعفاء".
٨ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٥) -مخطوط-، وفيه عن أبي داود: "متروك الحديث".
٩ - "الكاشف" (٢/ ١٦٨) وقال: "ضعَّفه ابن مَعِين وابن عدي".
١٠ - "التهذيب" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٧) وفيه عن دُحَيْم: "منكر الحديث عن الزُّهْرِيّ".
١١ - "التقريب" (١/ ٥٠٢) وقال: "ضعيف، ما له في النَّسَائي سوى حديث واحد، من السابعة"/ س ق.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن موسى السُّوسِيّ أبو حفص) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن شِهَاب) هو (الزُّهْرِيّ، محمد بن مسلم أبو بكر): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) رقم (٩٩٠)، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد الأَصْبَهَاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٩٠٩) رقم (٢٢٢٦)، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، عن مَسْلَمَة بن عليّ، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣١٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال أحمد: عبد الرحمن بن يزيد: ضعيف. وقال النَّسَائي: متروك".
стр. 4292
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٥٣٢) رقم (٥٦٦٢) عن أبي سعيد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٥٦) ولم يعزه لأحد، ولم يتكلَّم عليه بشيء!!
وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ١٦٧) رقم (٣١٥٥) وعزاه لأبي يعلى. وفي حاشية محققه: "سكت عليه البُوصِيري"!!
* * *
١٦٩٠ - حدَّثنا أبو نُعَيْم -إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر عمر بن محمد بن السَّرِيّ بن سهل -يعرف بالجُنْدَيْسَابُورِيّ، ببغداد، وكان يفهم- قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَاني، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حَازِم،
عن الزُّبَيْر بن العَوَّام، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يكونَ لَهُ خَبءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ".
(١١/ ٢٦٣) في ترجمة (عمر بن محمد بن السَّرِيّ البَخْتَرِيّ الورَّاق أبو بكر، ويعرف بابن أبي طاهر).
مرتبة الحديث:
إسنادُهُ تَالِفٌ. وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ، وقال: هو الصحيح.
ففيه صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن السَّرِيّ البَخْتَرِيّ الورَّاق)، وقد ذكر الحافظ الخطيب في ترجمته عن محمد بن أبي الفَوَارِس قوله: "كان مخلِّطًا في الحديث جدًّا، يَدَّعي ما لم يسمع ويُرَكِّب". وعن أبي الحسن بن الفرات قوله: "كان يحفظ من الحديث قطعة حسنة، وكتب شيئًا كثيرًا ببغداد والشَّام ومِصْر، ثم ذهبت كتبه إلَّا شيئًا يسيرًا، وحدَّث عن البَاغَنْدِيّ بأحاديث لا أصل لها، وكان رديء المذهب".
стр. 4293
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٤٧٢) وقال: "هالك، اتَّهمه أبو الحسن بن الفُرات".
كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٢٥) ونقل عن الحاكم قوله فيه: "فهم في الحديث، وهو أعرف النَّاس بسرقة الحديث والمقلوبات، كذَّاب، رأيتهم أجمعوا على ترك حديثه، وكتبوا على ما كتبوا عنه كذَّاب، فلم ألقه ولم أشتغل به".
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ٢٤٥)، والضِّياء المَقْدِسِيّ في "المُخْتَارَة" (٣/ ٧٨) رقم (٨٨٤)، من طريق أبي بكر الشَّافِعِيّ، حدَّثنا أحمد بن بشر المَرْثَدِيّ، ومحمد بن بشر بن مَطَر، قالا: حدَّثنا إسحاق بن إسماعيل، به.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ولم يُتَابَعْ -يعني إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانِيّ (١) - على رَفْعِهِ. ورواه شُعْبَة وزهير ويحيى القَطَّان وهُشَيْم وعليّ بن مُسْهِر وابن عُيَيْنَة وأبو معاوية وعَبْدَة ومحمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن قيس، عن الزُّبَيْر موقوفًا، وهو الصحيح".
ثم رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق عمر بن شَبَّة، عن يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، موقوفًا على الزُّبَيْر بن العَوَّام.
ورواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في المواعظ -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٣/ ١٨٥) رقم (٣٦٤٣) - عن سُوَيْد بن نصر، عن عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن إسماعيل، به، موقوفًا على الزُّبَيْر أيضًا.
كما رواه الضِّياء المَقْدِسِيّ في "المُخْتَارَة" (٣/ ٧٧) رقم (٨٨٣)، من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، موقوفًا على الزُّبَيْر أيضًا.
стр. 4294
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق.
والحديث رواه القُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) رقم (٤٣٤) من طريقين، عن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "مَنِ استطاعَ منكم أَنْ تكونَ له خَبِيئةٌ مِنْ عملٍ صالحٍ فَلْيَفْعَلْ".
أقول: في طريقي القُضَاعي من لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه، ولم يتكلَّم محقق "مسند الشهاب" على الطريقين بشيءٍ.
غريب الحديث:
قوله: "خَبءٌ" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٣): "الخَبءُ: كلُّ شيء غائب مستور يقال: خَبَأْتُ الشيءَ أَخْبَؤُهُ خُبْئًا إذا أَخْفَيْتَهُ. والخَبءُ والخَبِيءُ والخَبِيئةُ: الشيءُ المَخْبُوءُ".
* * *
١٦٩١ - أخبرنا أبو الفتح قُطَيْط، حدَّثنا عمر بن ثابت بن القاسم أبو القاسم الحَنْبَليّ -بلقَّب: كتلة، ببغداد-، حدَّثنا محمد بن فارس الصُّوفِيّ، حدَّثنا سَلَّام بن نَاهِض المَقْدِسِيّ، حدَّثنا محمد بن القاسم الطَّالْقَانِيّ، حدَّثنا أبو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِيّ، حدَّثنا مالك، عن محمد بن عمرو (١)، عن أبي سَلَمة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ المَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ".
(١١/ ٢٧٠ - ٢٧١) في ترجمة (عمر بن ثابت الحَنْبَلِيّ الصُّوفِيّ أبو القاسم، يلقَّب كتلة).
стр. 4295
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (أبو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِيّ) وهو (حفص بن سَلْم الفَزَارِيّ): واهٍ بمرَّة، وكذَّبه وكيع وغيره. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٢).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن ثابت الحَنْبَليّ الصُّوفِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه كذلك شيخ الخطيب (أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد الشَّيْبَانِيّ العطَّار، ويعرف بقُطَيْط)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٢/ ٢٥٣) وقال: "كان شيخًا ظريفًا مَلِيحَ المحاضرة يسلك طريق التصوف". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٠١).
و(محمد بن عمرو) هو (ابن عَلْقَمَة بن وقَّاص اللَّيْثِيّ المَدَنِيّ): حسن الحديث، أخرج له البخاري ومسلم متابعة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٤).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٤٨) رقم (٣١٠٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٣٧٨)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٤١٣) رقم (٨٧٣) -من كشف الأستار-، وأحمد بن حنبل في كتاب "السُّنَّة" ص ٢٤٧ رقم (١٣٤٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة". (٧/ ١١٣)، من طريق وكيع بن الجَرَّاح، عن سفيان الثَّوْري، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
قال أبو نعيم: "لا أعلم رواه عن الثَّوْري غير وكيع".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٤): "رواه البزَّار وإسناده حسن".
стр. 4296
أقول: بل هو ضعيف، ففيه: (عبد الرحمن بن أبي كَرِيمة السُّدِّيّ)، ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ١٠٨) ولم يوَثِّقه غيره، وأخرج له في "صحيحة" أحاديث من رواية ابنه عنه عن أبي هريرة كما قال ابن حَجَر في "التهذيب" (٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩). ولم يرو عنه غير ابنه. وقال في "التقريب" (١/ ٤٩٦): "مجهول الحال".
ورواه أحمد في "السُّنَّة" ص ٢٦٢ رقم (١٣٨٠) عن عفَّان، عن حمّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عنه، به.
وإسناده حسن.
ورواه مطوَّلًا جدًّا، عبد الرزاق الصَّنْعَاني في "مصنَّفه" (٣/ ٥٦٧ - ٥٦٩) رقم (٦٧٠٣)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٤٥ - ٤٦) رقم (٣١٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٠٠ - ٣٠٢) رقم (٢٦٥١)، وهنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) رقم (٣٣٨)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" ص ٦١ - ٦٢ رقم (٦٧)، وفي "الاعتقاد والهداية" ص ١٤٧ - ١٤٨، من طرق، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمة بن وقَّاص، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٥١) بعد أن عزاء للطبراني في "الأوسط": "وإسناده حسن".
أقول: القول ما قال الهيثمي في إسناده، من أجل (محمد بن عمرو بن علقمة)، فإنَّه حسن الحديث كما تقدَّم.
والحديث رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا كما بينته في حديث (١٣٠).
стр. 4297
كما قد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عبَّاس برقم (١٣٠) أيضًا.
* * *
١٦٩٢ - حدَّثنا التَّنُوخِي، وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: حدَّثنا أبو حازم عمر بن أحمد العَبْدَوي النَّيْسَابُورِي -قدم علينا في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة-، أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبد العزيز الجُرْجَاني، أخبرنا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو المَرْوَزِي، حدَّثنا أبي وعمِّي، قالا: حدَّثنا أبي، عن فيروز بن كعب، عن أبيه، عن عُرْوَة بن ثابت، عن عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يقرأُ في الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
(١١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) في ترجمة (عمر بن أحمد بن إبراهيم الهُذْلِيّ العَبْدَوِيّ الأَعْرَج أبو جازم).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ مرويٌّ من طرق عِدَّة يصحُّ بمجموعها.
ففيه (أحمد بن محمد بن عمرو المَرْوَزِيّ أبو بِشْر)، وهو ممن عُرِفَ بالوضع في الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٥).
وشيخ الخطيب (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق مُعَمَّرٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج:
لم أقف -في كُلِّ ما رجعت إليه- على من رواه من حديث أنس ﵁ غير الحافظ الخطيب. واللَّه أعلم.
стр. 4298
والحديث قد رواه جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٢ - ٥٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، و"المطالب العالية" (١/ ١٥٤ - ١٥٥)، و"التخليص الحَبِير" (٢/ ١٨ - ١٩)، و"نيل الأوطار" (٣/ ٣٧ - ٣٨).
ومن ذلك ما رواه النَّسَائي في قيام الليل، باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبَّاس، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦) رقم (٤٦٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر (١/ ٣٧٠) رقم (١١٧٢)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به.
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن عليٍّ، وعائشة، وعبد الرحمن بن أَبْزَي عن أُبَيّ بن كعب. ويُرْوَى عن عبد الرحمن بن أبْزَى عن النبيِّ ﷺ ".
وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩): "وفي الباب عن. . . أبي أُمَامَة، وجابر، وعِمْرَان بن حُصَيْن، وابن مسعود. . . وحديث عبد الرحمن بن أَبْزَى: رواه أحمد والنَّسَائي وإسناده حسن".
* * *
١٦٩٣ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا علي بن محمد بن أحمد الورَّاق، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا بِشْر بن الوليد الكِنْدِيّ، حدَّثنا عثمان بن مَطَر المُقْرِئ -ويُكْنَى أبا الفضل-، عن ثابت البُنَاني،
عن أنس بن مالك قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ كَفَّارَةَ المَجْلِسِ أَنْ تقولَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، اسْتَغْفِرُكَ وأتوبُ إليكَ.
(١١/ ٢٧٨) في ترجمة (عثمان بن مَطَر الشَّيْبَانِيّ البَصْرِيّ أبو الفضل).
стр. 4299
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (عثمان بن مَطَر الشَّيْبَانِيّ البَصْري أبو الفضل، أو أبو عليّ)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٩٥)، وقال: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٥٣)، وقال: "منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء للنَّسَائي" ص ١٧٥، رقم (٤٤١)، وقال: "ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢١٦ - ٢١٧).
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٩ - ١٧٠)، وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ الاحتجاج به".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٨١١ - ١٨١٢)، وقال: "أحاديثه عن ثابت خَاصَّةً مناكير، وسائر أحاديثه فيها مشاهير وفيها مناكير، والضعف بيِّن على حديثه".
٨ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، وفيه عن صالح جَزَرَة: "لا يُكْتَبُ حديثه". وفيه أنَّ عبد اللَّه بن علي بن المَدِيني سأل أباه عنه فضعَّفه جدًّا. وقال أبو داود: "ضعيف".
٩ - "التقريب" (٢/ ١٤)، وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ق.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٣١ - ٣٢) رقم (٣١٢٣) -من كشف الأستار-، والطَّحَاوِيّ في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٣٧٠ - ٣٧١).
стр. 4300
رقم (٤٦١٠) -، وفي "الدُّعَاء" (٣/ ١٦٥٩) رقم (١٩١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨١١)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٢١٧) -كلاهما في ترجمة (عثمان بن مَطَر الشَّيْبَانِيّ) -، وسَمُّوْيَه في "فوائده" -كما في "النُّكَتِ على مقدِّمة ابن الصَّلَاحِ" لابن حَجَر (٢/ ٧٣٢) -، من طريق عثمان بن مَطَر الشَّيْبَانِيّ، عن ثابت، عنه، به.
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَي عن أنسٍ إلَّا من هذا الوجه، وعثمان: ليِّن الحديث، روى عنه مُسْلِمٌ (١) وغيره". وليس عند البزَّار ذكر جبريل ﵇.
وقال الطبراني في "الأوسط": "لا يُرْوَى عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به عثمان".
وقال العُقَيْلِيُّ: "لا يُتَابَعُ عليه. وهذا يُرْوَى بإسناد أصلح من هذا، من غير هذا الوجه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤١): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط"، وفيه عثمان بن مَطَر، وهو ضعيف".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٣/ ٥٤٥) -في آخر كتاب التوحيد-: "سنده ضعيف".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٨٥) عن أبيه: "هذا خطأ. رواه حمَّاد بن سَلَمَة عن سَلَمَة عن ثابت عن أبي الصِّدِّيق النَّاجِي قوله".
وقال ابن حَجَر في "النُّكَتِ على مقدِّمة ابن الصَّلَاحِ" (٢/ ٧٣٢): "وأخرجه الحسين بن الحسن المَرْوَزِيّ في "زيادات البر والصلة" عن سعيد بن سليمان، عن
стр. 4301
فلان بن غياث (١)، حدَّثنا ثابت، عن أنس ﵁ قال: "جاء جبريل ﵊ إلى النبي ﷺ ، فقال: إنَّ كَفَّارات المجلس سبحانَك اللَّهُمَّ وبحمدكَ استغفركَ وأتوبُ إليكَ".
والحديث قد صَحَّ من طرق أخرى، فإنَّه رُوي من حديث خمسة عشر صحابيًا، وقد تقدَّم الكلام على ذلك مع ذكر بعض شواهده في حديث (١٢٥).
* * *
١٦٩٤ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ -إملاءً-، حدَّثنا أبو الطَّيِّب عبد الواحد بن الحسن بن عليّ الادلائي -بالكوفة-، حدَّثنا أحمد بن فَرَح بن جِبْرِيل، حدَّثنا أبو عمر حفص بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا عثمان بن عبد الرحمن الوَقَّاصِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أَحَبَّ ما يقولُ العَبْدُ إذا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، سُبْحَانَ الذي يُحْيِي المَوْتَى وهو على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ".
(١١/ ٢٧٩) في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ الوَقَّاصِيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (عثمان بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ الوَقَّاصِيّ)، وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
стр. 4302
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٢٠)، إليه وحده.
* * *
١٦٩٥ - أخبرنا محمد بن عليّ بن مَخْلَد الورَّاق، حدَّثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إسحاق بن زَاطِيَا -قراءةً عليه سنة إحدى وثلاثمائة-، حدثَّنا عثمان بن عبد اللَّه العُثْمَاني، حدَّثنا مالك بن أنس، عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وصَلُّوا على مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ".
(١١/ ٢٨٣) في ترجمة (عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو القُرَشِيّ الأُمَويّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث روي من طرق عِدَّة معلولة، وهو ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو القُرَشِيّ الأُمَويّ)، وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٩٧٠).
* * *
١٦٩٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن أبي إسحاق البَغَوي، أخبرنا ابن أبي العَوَّام، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جَرِير بن عبد الحميد، عن شَيْبَة بن نَعَامَةَ، عن فاطمة بنت الحسين،
عن فاطمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ بَنِي آدم يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَتِهِمْ إلَّا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فإنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وأَنَا عَصَبَتُهُمْ".
(١١/ ٢٨٥) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
стр. 4303
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه انقطاع بين (فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب) وبين جدَّتها (فاطمة الزهراء) ﵂، فإنَّ روايتها عنها مرسلة كما في "التهذيب" (١٢/ ٤٤٢).
وفيه (شَيْبَة بن نَعَامَة الضَّبِّيّ الكوفي أبو نَعَامَة)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٦١) وقال: "ضعيف الحديث".
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، ونقل قول ابن مَعِين السابق فحسب.
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٤٥).
٥ - "المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ٣٦٢) وقال: "ممن يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما يخالف حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به".
٦ - "لسان الميزان" (٣/ ١٥٩) وقال بعد أن ذكر توثيق ابن حِبَّان له وذكره له في "الثقات": "فكأنَّه غفل عن ذكره في "الضعفاء" كعادته". وقال: "ذكره في الضعفاء ابن الجارود. وقال البزَّار: كانت عنده أخبار وهو ليِّنُ الحديث".
وفيه (عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي)، قال الدَّارَقُطْنِيّ: "فيه لِيْنٌ". وقال الذَّهَبِيُّ: "صدوق مشهور". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٠٩).
و(ابن أبي العَوَّام) هو (محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العَوَّام الرِّياحي أبو بكر): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١٨).
стр. 4304
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٦) رقم (٢٦٣٢) و (٢٢/ ٤٢٣) رقم (١٠٤٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ١٠٩) رقم (٦٧٤١)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) -في ترجمة (عثمان بن محمد بن أبي شَيْبَة) -، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جرير بن عبد الحميد، به.
ورواه العُقَيْلِي في الموضع السابق، من طريق حسين الأَشْقَر، عن جرير، به. ووقع عند الطبراني وأبي يعلى قوله: "فأنا وَلِيُّهُمْ" بدلًا من قوله: "فأنا أبوهم".
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٢٤): "رواه الطبراني، وفيه شَيْبَة بن نَعَامَة وهو ضعيف".
وقال في (٩/ ١٧٢ - ١٧٣) منه: "رواه الطبراني وأبو يعلى، وفيه شَيْبَة بن نَعَامَة ولا يجوز الاحتجاج به".
أقول: قد فات الهيثمي ذكر الانقطاع بين (فاطمة بنت الحسين) وبين (فاطمة الزهراء) ﵂.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٥٨) عن الخطيب من طريقه الآتي برقم (١٦٩٧)، وهو عن حسين الأَشْقَر، عن جرير، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بشَيْبَة بن نَعَامَة".
وقد نقل الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل قوله: "عرضتُ على أبي، حديث عثمان -يعني ابن أبي شَيْبَة- عن جرير عن شيبة بن نَعَامَة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى عن النبيِّ ﷺ في العصبة. . . فأنكرها جدًّا، وقال: هذه أحاديث موضوعة أو كأنَّها موضوعة".
стр. 4305
ولم يرتض الإِمام السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٣٢٢ الحكم عليه بالوضع فقال: "أخرجه أبو يعلى، ومن طريقه الدَّيْلَمِيّ في "مسنده" عن عثمان بن أبي شَيْبَة بلفظ "لكلِّ بني آدم عصبة ينتمون إليه، إلَّا وَلَدَي فاطمة فأنا وليُّهُما وعصبتهما" (١). ولم ينفرد به ابن أبي شَيْبَة، بل رواه الخطيب في "تاريخه". ثم ذكر طريق الخطيب هذا، والذي سيأتي في الحديث التالي، ثم قال: "ولكنَّ شَيْبَة ضعيف، ورواية فاطمة عن جدَّتها مرسلة، ولكن له شاهد عند الطبراني. . . عن جابر مرفوعًا: "إنَّ اللَّه جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وإنَّ اللَّه جعل ذُرِّيَّتي في صُلْبِ عليٍّ". ويُرْوَى أيضًا عن ابن عبَّاس كما كتبته في "ارتقاء الغرف"، وبعضها يقوِّي بعضًا. وقول ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية": إنَّه لا يصحُّ ليس بجيِّد".
أقول: حديث جابر الذي ذكره السَّخَاوِيُّ، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٥) رقم (٢٦٣٠). وقال الهيثمي عنه في "المجمع" (٩/ ١٧٢): "فيه يحيى بن العلاء وهو متروك". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٢).
أقول: وله شاهد من حديث عمر بن الخطَّاب، رواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٥) رقم (٢٦٣١) من طريق بشر بن مِهْرَان، حدَّثنا شَرِيك بن عبد اللَّه، عن شَبِيب بن غَرْقَدَة، عن المُسْتَظِل بن حُصَيْن، عن عمر مرفوعًا بلفظ: "كُلُّ بني أنثى فإنَّ عَصَبَتَهُمْ لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإنِّي أنا عَصَبَتُهُمْ وأنا أبوهم".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٤) بعد أن ذكره: "وفيه بشر بن مِهْرَان وهو متروك".
* * *
١٦٩٧ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه الدَّقَّاق، حدَّثنا جعفر بن محمد الزَّعْفَرَانِيّ، حدَّثنا محمد بن
стр. 4306
حُمَيْد، حدَّثنا محمد بن عمرو الرَّازِيّ، عن حسين الأَشْقَر، عن جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، عن شَيْبَة بن نَعَامَةَ، عن فاطمة بنت الحسين،
عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ بَنِي أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَةٍ، غَيْرَ وَلَدِ فَاطِمَةَ، فَأَنَا أَبُوهُمْ، وَأَنَا عَصَبَتُهُمْ".
(١١/ ٢٨٥) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٦٩٦).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١٦٩٦).
* * *
١٦٩٨ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد المِصْرِيّ، حدَّثنا عليّ بن سعيد الرَّازي، حدَّثنا زياد بن أيوب -دَلُّوْيَه-، حدَّثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، أخبرنا جَرِير، عن سفيان الثَّوْري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل،
عن جابر قال: كَانَ النبيُّ ﷺ في أَوَّلِ الأَمْرِ يَشْهَدُ مع المُشْرِكِينَ أَعْيَادَهُمْ، حتَّى نُهِيَ عَنْهُ.
(١١/ ٢٨٥) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
تفرَّد به (عثمان بن أبي شَيْبَة)، وهو ثقة حافظ شهير، لكن له أوهام. وقد أَنْكَرَ الإِمام أحمد وغيره عليه هذا الحديث.
стр. 4307
التخريج:
سيأتي تخريجه في الحديث التالي رقم (١٦٩٩).
* * *
١٦٩٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان، حدَّثنا محمد بن غالب.
وأخبرناهُ عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا الحسن بن عليّ المَعْمَرِيّ.
وأخبرناهُ البَرْقَانِيُّ، أخبرنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، حدَّثنا إبراهيم بن أَسْبَاط.
وأخبرناهُ البَرْقَانِيُّ أيضًا، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن خَمِيْرُوْيَه الهَرَوِيّ، حدَّثنا الحسن بن إدريس.
وأخبرناهُ عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، حدَّثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ، حدَّثنا أبو يعلى المَوْصِليّ، قالوا: أخبرنا عثمان بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا جَرِير، عن سفيان الثَّوْرِيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل،
عن جابر قال: كَانَ رسول اللَّه ﷺ يشهدُ مع المشركينَ مَشَاهِدَهُم، فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ، وَأَحَدُهُمَا يقولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حتَّى نقومَ خَلْفَ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقالَ: كيف نَقُومُ خَلْفَهُ، وإنما عَهْدُهُ باسْتِلامِ الأصنامِ قَبْلُ؟! فَلَمْ يَعُدْ يَشْهَدُ مع المشركينَ مَشَاهِدَهُمْ.
"هذا لفظ حديث الطبراني".
(١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
تفرَّد به (عثمان بن أبي شَيْبَة)، وهو ثقة حافظ شهير، لكن له أوهام. وهذا الحديث أَنْكَرَهُ الإِمامُ أحمد وغيره عليه كما سيأتي. وانظر ترجمة (عثمان) في:
стр. 4308
"تاريخ بغداد" (١١/ ٢٨٣ - ٢٨٨)، و"السِّيَر" (١١/ ١٥١ - ١٥٤)، و"التهذيب" (٧/ ١٤٩ - ١٥١)، وقد خرَّج له الشيخان.
وفي إسناده (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي): "صدوق في حديثه لِيْنٌ، ويقال تغيَّر بأخَرَةٍ" كما في "التقريب" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٨٤).
و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد الضَّبِّيّ الرَّازي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٩٨) رقم (١٨٧٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٤٧) -في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل) -، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٢٢) -في ترجمته (عثمان بن أبي شَيْبَة) -، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جرير بن عبد الحميد، به.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) رقم (١٨٧٨)، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٨٦)، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جَرِير، عن سفيان بن (١) عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، عن ابن عَقِيل، عن جابر، به. وهو الحديث التالي.
قال الخطيب عقب روايته للحديث نقلًا عن الطبراني: "تفسير قول جابر: "وإنما عهده باستلام الأصنام"، يعني أنَّه يشهد مع من استلم الأصنام، وذلك قبل أن يوحى إليه. قال أبو الفتح الأَزْدِيّ: تفرَّد به جَرِير الرَّازي، إن كان عثمان بن أبي شَيْبَة حفظه، فإنَّه لم يُتَابَعْ عليه".
стр. 4309
وذكر الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قوله: "عرضت على أبي حديث عثمان -يعني ابن أبي شَيْبَة- عن جَرِير عن شَيْبَة بن نَعَامَة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى عن النبيِّ ﷺ في العصبة (١). وحديث جَرِير عن الثَّوْري عن ابن عَقِيل عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ شهد عيدًا للمشركين، وعدَّة أحاديث من هذا النحو، فأنكرها جدًّا، وقال: هذه أحاديث موضوعة، أو كأنَّها موضوعة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" -النسخة المسندة كما في حاشية محقق "المطالب" (٤/ ١٧٩) -: "هذا الحديث أنكره النَّاسُ على عثمان بن أبي شَيْبَة، فبالغوا، والمنكرُ منه قوله عن المَلَكِ أنَّه قال: "عهده باستلام الأصنام"، فإنَّ ظاهره أنَّه باشر الاستلام، وليس ذلك مرادًا، بل المراد: أنَّ المَلَكَ أَنْكَرَ شهوده لمباشرة المشركين استلامهم أصنامهم".
وقال الإِمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٨٨) بعد ذكره للحديث عن ابن عدي من الطريق المتقدِّم: "أنكره غير واحدٍ من الأئمة على عثمان بن أبي شَيْبَة، حتى قال الإِمام أحمد فيه: لم يكن أخوه يتلفظ بشيء من هذا. وقد حكى البيهقي عن بعضهم، أنَّ معناه: أنه شهد مع من يستلم الأصنام، وذلك قبل أن يوحى إليه، واللَّه أعلم".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٣): "رواه أبو يعلى، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال في (٨/ ٢٢٦) منه: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، ولا يُحْتَمَلُ هذا من مثله، إلَّا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإِنكار، وهذا يتجه! ! وبقية رجاله رجال الصحيح".
стр. 4310
وقال السُّيُوطِيُّ في "الخصائص الكبرى" (١/ ٩٠): "قال الطبراني والبيهقي: قوله: "وإنَّما عهده باستلام الأصنام"، يعني: أنَّه شهد مع من استلم الأصنام لا أنَّه استلمها، والمراد بالمشاهد التي شهدها: مشاهد الحلف ونحوه، لا مشاهد استلام الأصنام".
وبخصوص طريق: أبي يعلى والخطيب -المتقدِّم- عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جَرِير، عن سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، عن ابن عَقِيل، عن جابر، به. فقد قال الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٣/ ٥٣) في ترجمة (سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر): "لا يُعْرَفُ وقد تكلَّم أحمد وغيره، في عثمان بن أبي شَيْبَة".
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٦ - ١٦٧) عن الخطيب من طريقه الأول، وذكر التَّأويل الذي نقله عن الطبراني، وقال: "وإنَّما يُتَأَوَّلَ هذا الحديث لو صَحَّ، وفيه علل:
منها: أنَّ عثمان لم يُتَابَعُ عليه.
ومنها: أبو زُرْعَة رواه عن عثمان عن جَرِير عن سفيان بن عبد اللَّه بن زياد، مكان سفيان الثَّوْري.
ومنها: أنَّ ابن عَقِيل ضعيف عند القوم، ضعَّفه يحيى وغيره، وقال ابن حِبَّان: كان رديء الحفظ، يحدِّث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه، فوجبت مجانبة إخباره.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يقال إنَّ عثمان بن أبي شَيْبَة وَهِمَ في إسناده، وغيره يرويه عن جَرِير عن سفيان بن عبد اللَّه بن محمد بن زياد بن حُدَيْر مرسلًا، وهو الصواب. قال: وذُكِرَ لأحمد فقال: موضوع وأنكره جدًّا" انتهى.
وقد قال الحافظ الخطيب عقب روايته له من طريق جَرِير، عن سفيان بن