التخريج:
رواه البخاري في "خَلْق أفعال العباد" ص ٣٩ - ٤٠ رقم (١١٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. لكن عنده في آخره زيادة قوله: "وتلا بعضهم عند ذلك: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ -[سورة الصافات: الآية ٩٦]-".
وإسناد البخاري صحيح.
وعن البخاري، رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٣٩٨).
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١)، من طريق عثمان بن سعيد الدَّارِمي، عن عليّ بن المَدِيني، عن مروان بن معاوية، به. ولفظه عنده: "إنَّ اللَّه خالق كلّ صانع وصنعته".
وعن الحاكم، رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٢٩)، و"الاعتقاد والهداية" ص ٩٣.
أقول: لفظه عند البيهقي في كتابيه كلفظ الخطيب، مع كونه يرويه عن الحاكم من طريقه السابق!
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٨) رقم (٢١٦٠) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ٥٠١ - ٥٠٢) رقم (١٨٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٥٨) رقم (٣٥٨)، واللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" (٣/ ٥٣٩) رقم (٩٤٣)، من طرق، عن مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأَشْجَعي، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٩٧): "رواه البزَّار، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد اللَّه أبو الحسين (١) بن الكردي، وهو ثقة".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١ - ٣٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"
стр. 457
(١/ ١٥٨) رقم (٣٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (١) (٦/ ٢٠٤٦)، من طريق الفُضَيْل بن سليمان النُّمَيْري، عن أبي مالك الأَشْجَعي، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخَرِّجَاهُ". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (الفُضَيْل بن سليمان النُّمَيْرِي) ضَعَّفَهُ أبو حاتم وأبو زُرْعَة وابن مَعِين وغيرهم. وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١١٢): "صدوق له خطأ كثير". وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٠). وقد توبع كما تقدَّم.
* * *
١٢٧ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن محمد الطِّرَازي -بنَيْسَابُور- قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرِئ قال: أنبأنا أبو جعفر الصَّايِغ البغدادي -واسمه محمد بن إسماعيل بن سالم- قال: نبأنا شَبَابَة بن سَوَّار قال: نبأنا شُعْبَة، عن سِمَاك،
عن عياض الأشعري قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ -[سورة المائدة: الآية ٥٤]- أومأ النبيُّ ﷺ إلى أبي موسى الأشعري. فقال: "هُمْ قَوْمُ هذا".
(٢/ ٣٩) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن سالم الصَّايِغ أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرئ النَّيْسَابُوري) وقد ترجم له في:
стр. 458
١ - "سؤالات حمزة السَّهْمِي للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ١٥٠ رقم (١٥٣) قال حمزة: "سألت أبا زُرْعَة محمَّدًا بن يوسف الجُرْجَاني المعروف بالكَشِّي عن أحمد بن عليّ بن الحسن الحَسْنَوي المُقْرِيء حَدَّث بِجُرْجَان؟ فقال: هو كَذَّابٌ يحضرني".
٢ - "الأنساب" (٤/ ١٤٤ - ١٤٧): وفيه عن الحاكم: "حَدَّث عن جماعة من أئمة المسلمين أَشْهَدُ باللَّه أنَّه لم يسمع منهم". وقال: "لا أعلم له حديثًا وضعه أو أدخل إسنادًا في إسناد، وإنما المنكر من حاله روايته عن قوم تقدم موتهم. . . وهو في الجملة غير محتجٍّ بحديثه، غير أنَّ النفس تأبي عن ترك مثله! واللَّه المستعان".
٣ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ٢٠ - ٢٢) -مخطوط-.
٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٢١) وفيه عن الخطيب: "لم يكن بثقة".
٥ - "المغني" (١/ ٤٨) وقال: "ساقط مُتَّهَمٌ".
٦ - "اللسان" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وقال: "أمَّا ابن حَزْم فقال في حديث جاء ذكره فيه: أحمد بن علي بن حَسْنُوْيَه: مجهول. وهذه عادته فيمن لا يعرف".
أقول: وتجهيل ابن حَزْم له هو في كتابه "المُحَلَّى" (٩/ ٢٩٦).
وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد بن محمد الطِّرَازي البغدادي أبو الحسن) ترجم له في "السِّيَر" (١٧/ ٤٠٩) وقال: "الشيخ الكبير مسند خُرَاسَان"، ولم ينقل فيه جرحًا أو تعديلًا. وكانت وفاته (٤٢٢ هـ).
و(عياض بن عمرو الأشعري) اخْتُلِفَ في صُحْبَتِهِ. ففي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٤٠٧) عن أبيه أنَّه قال: "روى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، أنه قرأ (فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم ويحبونه). وهو تابعي. وروى عن أبي موسى الأشعري عن النبيِّ ﷺ . روى بعضهم عن شعبة، عن
стр. 459
سِمَاك، عن عياض، عن النبيِّ ﷺ ، ومنهم من يروي عن شعبة، عن سِمَاك، عن عياض، عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ " انتهى.
وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٨/ ٢٠٢): "مختلف في صحبته". وقال بعد أن ذكر عن أبي حاتم عدم اعتباره من الصحابة: "جاء عنه حديث يقتضي التصريح بصحبته ذكره البَغَوي في "معجمه" وفي إسناده لين. واختلف على شَريك في اسمه. ثم قال البَغَوي: يشك في صحبته. وقال ابن حِبَّان: له صحبة".
وقال الخطيب البغدادي في ترجمته من "التاريخ" (١/ ٢٠٧): وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة، وأُخْرِجَ حديثه في المسند".
وقال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٢/ ٣٨٤) في ترجمة (أبي موسى الأشعري): "والأظهر أنَّ لعياض بن عمرو صحبة".
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٩٦): "صحابي، له حديث واحد. وجزم أبو حاتم بأنَّ حديثه مرسل، وأنَّه رأى أبا عبيدة بن الجرَّاح، فيكون مُخَضْرَمًّا"/ م ق.
و(سِمَاك) هو (ابن حَرْب بن أَوْس الذُّهْلِي): ثقة ساء حفظه، ورواية شُعْبَة عنه قديمة قبل اختلاطه. انظر: "الكواكب النَّيِّرات" ص ٢٤٠. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ١٢٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٠٧)، وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤١٤ - ٤١٥) رقم (١٢١٨٨ و ١٢١٩١ و ١٢١٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٣)، والطبراني في "المعجم الكبير"
стр. 460
(١٧/ ٣٧١) رقم (١٠١٦)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٥٩)، من طرق، عن شُعْبَة، عن سِمَاك، عنه، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخَرِّجَاهُ". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٦): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وقال البُوصيري كما في حاشية محقق "المطالب العالية" (٣/ ٣٢٤) معزوًا لابن أبي شَيْبَة: "رواته ثقات".
ورواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤١٥) رقم (١٢١٨٩)، عن محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا أبو الوليد قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: سمعت عياضًا يحدث عن أبي موسى: "أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ هذه الآية: (فسوف يأتي اللَّه بقومٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ)، قال يعني قوم أبي موسى".
أقول: رجال إسناده ثقات. و (أبو الوليد) هو (الطَّيَالسي، هشام بن عبد الملك): إمام حافظ ناقد حجَّة. توفي عام (٢٢٧ هـ)، وحديثه في الكتب السنة. انظر ترجمته في "السِّيَر" (١٠/ ٣٤١ - ٣٤٧)، و"التهذيب" (١١/ ٤٥ - ٤٧)، و"التقريب" (٢/ ٣١٩).
ولم يتكلَّم الشيخ أحمد شاكر ﵀، عليه في تخريجه لأحاديث تفسير الطبري.
ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٣٥١)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبي مَعْمَر، عن عبد اللَّه بن إدريس، عن أبيه، عن سِمَاك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى قال: "تلوت عند النبيِّ ﷺ : (فسوف يأتي اللَّه بقومٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ). فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "هُمْ قَوْمُكَ يا أبا موسى أهل اليمن".".
стр. 461
وقد روى الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤١٦) رقم (١٢١٩٤)، عن شُرَيْح بن عبيد مرسلًا قال: "لما أنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ إلى آخر الآية -[سورة المائدة: الآية ٥٤]-، قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول اللَّه؟ قال: لا بل هذا وقومه: يعني أبا موسى الأشعري".
* * *
١٢٨ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل قال: أنبأنا محمد بن عمرو البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز قال: حدَّثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمِي.
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفي -بنَيْسَابُور، واللفظ له- قال: حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أحمد الصَّفَّار الأَصْبَهَاني قال: حدَّثنا محمد بن إسماعيل التِّرْمِذِيّ قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرين،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فأوتروا يا أَهْلَ القُرْآنِ".
(٢/ ٤٣ - ٤٤) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَميّ التِّرْمِذِيّ أبو إسماعيل).
مرتبة الحديث:
رجال الطريقين كلُّهم ثقات. وللحديث شواهد من حديث عليّ، وابن مسعود، وغيرهما، من طرق صَحَّ بعضها.
التخريج:
لم أجده بتمام لفظ الخطيب عن أبي هريرة عند أحدٍ في كُلِّ ما رجعت إليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٧٩) إلى الخطيب وحده عنه.
لكن الشطر الأول منه: "إنَّ اللَّه وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ". قد رواه عنه مطوَّلًا
стр. 462
البخاري في الدعوات، باب اللَّه مائة اسم غير واحد (١١/ ٢١٤) رقم (١٤١٠)، ومسلم في الذكر والدعاء، باب في أسماء اللَّه تعالى وفضل من أحصاها (٤/ ٢٠٦٢) رقم (٢٦٧٧)، وابن ماجه في الدعاء، باب أسماء اللَّه (٢/ ١٢٦٩) رقم (٣٨٦١)، والطبراني في الدعاء (٢/ ٨٢٨) رقم (١٠٧ و ١٠٩ و ١١٠ و ١١١).
ورواه عنه مختصرًا بذكر هذا الشطر وحده: عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٥/ ٤٩٨) رقم (٩٨٠١)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٧٧ و ٢٩٠ و ٤٩١)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٢٩٧)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ١٣٨) رقم (١٠٧١)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١١٩ - ٢٢٠).
وهو عند أحمد في الموضع الثاني والثالث، وعند ابن أبي شَيْبَة وأبي نُعَيْم وابن خُزَيْمَة، من طرق، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وحديث الخطيب بتمامه له شواهد عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، و"جامع الأصول" (٦/ ٤٣ - ٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢٤٠)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٤٠٦).
ومن تلك الشواهد، ما رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) رقم (١٠٦٧)، وأحمد في "مسنده" (١/ ١١٠) وغير موضع، وأبو داود في الصلاة، باب استحباب الوتر (٢/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (١٤١٦)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء أنَّ الوتر ليس بِحَتْمٍ (٢/ ٣١٦) رقم (٤٥٣)، والنَّسَائي في قيام الليل، باب الأمر بالوتر (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب في الوتر (١/ ٣٧٠) رقم (١١٦٩)، وأبو داود الطَّيَالسي في "مسنده" ص ١٦ رقم (٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٣٠)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ١٠٢) رقم (٩٧٦)، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا: "إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فأوتروا يا أهلَ القرآنِ".
стр. 463
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٢/ ١٦٤) رقم (٨٧٧): "إسناده صحيح".
* * *
١٢٩ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن عليّ بن خُبَيْش التَّمَّار، وأبو الحسن محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان، قالا: نبأنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار -إملاءً- قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطِّه أنَّ عاصم بن عليّ حدَّثهم قال: نبأنا أبو مَعْشَر.
قال إسماعيل: وحدَّثنا محمد بن عليّ الورَّاق قال: نبأنا عاصم بن عليّ قال: نبأنا أبو مَعْشَر، عن إبراهيم بن عبيد بن رِفَاعة بن رافع بن مالك بن العَجْلان الأنصاري، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: أقبلنا من بَدْرٍ، ففقدنا رسول اللَّه ﷺ ، ونادت الرفاق بعضها بعضًا: أفيكم رسول اللَّه؟ حتى جاء رسول اللَّه ﷺ ومعه عليّ بن أبي طالب. فقالوا: يا رسول اللَّه فقدناك؟ فقال: "إنَّ أبا حسنٍ وجد مَغْصًا في بطنه فَتَخَلَّفْتُ عليه".
(٢/ ٤٤ - ٤٥) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن صالح الصَّفَّار).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِي) وهو ضعيف، وقد أَسَنَّ واختلط. وستأتي ترجمته في حديث (٧٨٩).
والطريق الأول روي وِجَادَةَ، وهي طريقٌ ضعيفٌ من طرق التحمل. قال الحافظ العِرَاقي في "شرحه لألفيته" (٢/ ١١٣): "كلُّ ما ذُكِرَ من الرواية بالوِجَادَةِ منقطع، سواء وثق بأنَّه خطّ من وجده عنه أم لا".
стр. 464
وقال الإِمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨: "هو من باب المنقطع والمرسل، غير أنّه أخذ شَوْبًا من الاتصال بقوله: وجدت بخطِّ فلان".
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٣٢)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣٠ - ٤٠) رقم (٤٥٤٨)، من طريق عاصم بن عليّ، عن أبي مَعْشَر، به.
ولم يتكلَّم عليه الحاكم أو الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" بشيء.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٦٩): "رواه الطبراني وفيه أبو مَعْشَر نَجِيح وهو ضعيف يُكْتَبُ حديثه".
وذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ٣٦٦) وعزاه للحاكم فقط، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
* * *
١٣٠ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر قال: حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبي قال: نبأنا محمد بن إسماعيل بن الغُصْن المَوْصِلي قال: نبأنا عبد الغفَّار بن عبد اللَّه بن الزُبَيْر المَوْصِلي قال: نبأنا عليّ بن مُسْهِر، عن مسلم الأعور، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ المَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِم حين يُوَلُّونَ عنه".
(٢/ ٤٦) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن الغُصْن المَوْصِلي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (مسلم بن كَيْسَان الضَّبِّي المُلائي الأعور) وهو واه. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣١).
стр. 465
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل بن الغُصْن المَوْصِلي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي): إمام في القراءة والتفسير، حجَّة، وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٧) رقم (١١١٣٥)، وتمَّام الرَّازي في "فوائده" (٢/ ٨٠٤) رقم (١٤٢٠)، من طريق مسلم الضَّبِّي، عن مجاهد، عنه، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٤): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات"! ! .
وقال محقق "فوائد تمَّام" الدكتور عبد الغني التَّمِيمي: "إسناده صحيح"! ! .
أقول: في إسناده كما تقدَّم (مسلم بن كَيْسَان الضَّبِّي الأعور) وهو ضعيف، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين وغيرهما، ولم أقف على توثيق لأحد فيه! ! وسيأتي بيان حاله تفصيلًا في حديث (٧٣١).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١١/ ١٧٣ - ١٧٥ و ١٨٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٥٤)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٦٣ - ٣٦٥)، و"فتح الباري" (٣/ ٢٠٦).
ومن تلك الشواهد، ما رواه البخاري مطوَّلًا في الجنائز، باب الميت يسمع خفق النِّعَال (٣/ ٢٠٥) رقم (١٣٣٨)، وباب ما جاء في عذاب القبر (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) رقم (١٣٧٤)، ومسلم في الجنَّة، باب عرض مقعد الميت من الجنَّة أو النَّار عليه. . . (٤/ ٢٢٠٠ - ٢٢٠١) رقم (٢٨٧٠) -مطوَّلًا ومختصرًا-، وابن حِبَّان: في "صحيحه" (٥/ ٤٩) رقم (٣١١٠) -مطوَّلًا-، وغيرهم، عن أنس بن مالك
стр. 466
مرفوعًا: "إنَّ العبد إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتولَّى عنه أصحابه، إنَّه ليسمع قَرْعَ نعالهم".
وسيأتي من حديث أبي هريرة برقم (١٦٩١).
* * *
١٣١ - أخبرني الحسن بن عليّ التَّمِيميّ قال: نبأنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ الورَّاق قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الدَّقَّاق -جارنا- قال: نبأنا محمد بن يزيد أبو هشام الرِّفَاعي قال: نبأنا حَفْص -يعني ابن غِيَاث-، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِيِّ،
عن جابر قال: خَطَّ لنا رسول اللَّه ﷺ خَطًّا، فقال: "هكذا سبيلُ اللَّهِ". ثم خَطَّ خطوطًا، فقال: "هذه سُبُلُ الشيطان فما منها سبيلٌ إلَّا عليه شيطانٌ يدعو إليه. فاعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تَفَرَّقُوا".
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث قد روي بنحوه من حديث ابن مسعود ﵁ بإسناد حسن.
ففيه (مُجَالِد بن سعيد الهَمْدَاني الكوفي أبو عمرو) وهو ضعيف وقد تغيَّر في آخر عمره. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٣).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل الدَّقَّاق) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (الشَّعْبِيّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦٤).
التخريج:
رواه مختصرًا: أحمد في "المسند" (٣/ ٣٩٧)، وابن ماجه في المقدِّمة (١/ ٦) رقم (١١) -واللفظ له-، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٣) رقم (١٦)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٣/ ٧٢ - ٧٣) رقم (١١٣٩)،
стр. 467
والآجُرِّي في "الشريعة" ص ١٢، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٦٦)، و"السُّنَّة" لمحمد بن نصر المَرْوَزِيّ ص ١٠ رقم (١٣)، من طرق، عن مُجَالِد بن سعيد، عن الشَّعْبِيّ، عن جابر قال: "كنَّا عند النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَطَّ خَطًّا، وخَطَّ خَطَّيْنِ عن يمينه، وخَطَّيْنِ عن يساره، ثم وضع يده في الخَطِّ الأوسط، فقال: هذا سبيلُ اللَّه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٥٣].".
ولفظ أبي نُعَيْم: "خَطَّ رسول اللَّه ﷺ خَطًّا ثم شَعَّبَ منه شُعَبًا ثم قال: هذه سبيلُ اللَّه، وهذه سُبُلٌ فيها -أو منها- شياطين، فاعتصموا بحبل اللَّه جميعًا".
كما عزاه ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٩٨) إلى البزَّار، وابن مَرْدُوْيَه، من الطريق السابق (١).
وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٣٨٥) إلى أحمد، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُوْيَه فقط.
وقد روى أحمد في "المسند" (١/ ٤٣٥ و ٤٦٥) -واللفظ له-، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٦٧ - ٦٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٠٥) رقم (٦ و ٧)، وأبو داود الطَّيَالسي في "مسنده" ص ٣٣، والطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٣٠) رقم (١٤١٦٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٨)، والآجُرِّي في "الشَّريعة" ص ١٠، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٣) رقم (١٧)، ومحمد بن نصر المَرْوَزِيّ في "السُّنَّة" ص ١٠ - ١١ رقم (١١)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٤٩) رقم (٢٢١٠) -من كشف الأستار-، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ١٩٦ - ١٩٧) رقم (٩٧)، كلُّهم -عدا الآجُرِّي (٢) - من طريق عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائل
стр. 468
عن ابن مسعود قال: "خَطَّ رسول اللَّه ﷺ خَطًّا بيده، ثم قال: هذا سبيلُ اللَّه مستقيمًا. قال ثم خَطَّ عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السُّبُلُ ليس فيها سبيلٌ إلّا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٥٣].".
قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخَرِّجاه. وشاهده لفظًا واحدًا حديث الشَّعْبِيِّ عن جابر من وجه غير معتمد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: إسناده حسن من أجل (عاصم بن بَهْدَلة -وهو ابن أبي النَّجُود-) فإنَّ حديثه لا يرتقي إلى الصحة. وستأتي ترجمته في حديث (٥٩٢).
وقد اخْتُلِفَ فيه على عاصم، وذكر هذا الاختلاف وتوسع فيه ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١٩٧ - ١٩٨)، وقال: "ولعل هذا الحديث عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرّ، وعن أبي وائل شَقِيق بن سَلَمَة، كلاهما عن ابن مسعود، به، واللَّه أعلم".
وقد ذكر ابن كثير حديث جابر المتقدِّم وقال: "لكن العمدة على حديث ابن مسعود مع ما فيه من الاختلاف إنْ كان مؤثِّرًا، وقد رُوي موقوفًا عليه".
* * *
١٣٢ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمد الرَّزَّاز -من أصل كتابه- قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازِيّ قال: نبأنا أبو عامر عمرو بن تَمِيم بن سيَّار الطبري قال: نبأنا هَوْذَة بن خَلِيفة البَكْرَاوي، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَزْكُو صَلَاتُكُمْ، فَقَدِّمُوا خِيَارَكُمْ".
(٢/ ٥١) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازِيّ أبو الحسين).
стр. 469
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد روي من حديث مَرْثَد الغَنَوي بنحوه، وإسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي المُكْتِب أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات السَّهْمِي للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ١٠٠ - ١٠١ رقم (٥١) وقال: سمعت أبا محمد بن غلام الزُّهْرِيّ يقول: "ضعيف".
٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٥٠ - ٥٣) وقال: "كان غير ثقة". وفيه أنَّ أبا القاسم هِبَةَ اللَّه بن الحسن الطبري الحافظ قد كَذَّبه في روايته عن موسى بن نصر.
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ورجاله كلُّهم ثقات، والحَمْلُ فيه على الرازي".
و(ابن جُرَيج) هو (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج المَكِّي): إمام حافظ ثقة، شيخ الحَرَم، وأَوَّل من دَوَّنَ العلم بمكَّة، -ت ١٥٠ هـ-. انظر ترجمته في: "السِّيرَ" (٦/ ٣٢٥ - ٣٣٦)، و"التهذيب" (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٢٠ - ٤٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٣٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩١٢) -في ترجمة (خالد بن إسماعيل المَخْزُومي) -، من طريق خالد بن إسماعيل هذا، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عنه، به.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "خالد بن إسماعيل ضعيف".
وقال ابن عدي: "هذا الحديث عن ابن جُرَيْج بهذا الإسناد منكر".
стр. 470
وقال عن خالد بن إسماعيل المَخْزُومي: "يضع الحديث على ثقات المسلمين". وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠).
وللحديث شاهد ضعيف من حديث مَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغَنَوي مرفوعًا بلفظ: "إن سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمُّكُمْ خِيَارُكُمْ، فإنَّهم فيما بَيْنَكُم وبينَ رَبِّكُم ".
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٢٢)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٨٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٢٨) رقم (٧٧٧).
وفي إسناده عندهم: (يحيى بن يَعْلَى الأَسْلَمِي)، قال عنه الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٦١): "ضعيف".
كما أنَّ في إسناده عندهم: (عبد اللَّه بن موسى) وهو ضعيف أيضًا.
ولذا قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقب روايته له: "إسناده غير ثابت، وعبد اللَّه بن موسى ضعيف".
وحديث مَرْثَد ذكره القَاري في "الموضوعات الكبرى" ص ١٤٨ وقال: "وللحاكم والطبراني بسند ضعيف" ثم ذكره.
وقال الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٣٢: لم يصحّ.
* * *
١٣٣ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل الرَّازي قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيْس قال: أنبأنا هَوْذَة قال: نبأنا ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من بلغه القرآنُ فكأنما شافهته". ثم قرأ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٩].
стр. 471
(٢/ ٧١) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازِي المُكْتِب أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي) وهو مُتَّهَمٌ. وسبقت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٣٢).
وقال الخطيب عقب روايته له: هذا الحديث بهذا الإِسناد باطل. على أنَّا لا نعلم أنَّ محمد بن أيوب روى عن هَوْذَة بن خَلِيفة شيئًا قطّ، ولا سمع منه. لأنَّ هَوْذَة مات في سنة ست عشرة ومائتين، وطَلَبَ محمد بن أيوب الحديثَ في سنة عشرين ومائتين.
و(هَوْذَة بن خَلِيفة بن عبد اللَّه الثَّقَفِي البَكْرَاوي أبو الأَشْهب)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف": (٣/ ٢٠٠): "صدوق". ويمثل قوله قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٢٢). وانظر لمزيد توسع في بيان حاله: "الميزان" (٤/ ٣١١)، و"التهذيب" (١١/ ٧٤ - ٧٥).
و(ابن جُرَيْج) قد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٣٢).
التخريج:
عزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٢٥٧) إلى ابن مَرْدُوْيَه، وأبي نُعَيْم، والخطيب، عن ابن عبَّاس، وقال: "وأخرج ابن أبي شَيْبَة، وابن الضُّرَيْس، وابن جَرِير، وابن المُنْذِر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب القُرَظي في قوله تعالى ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ قال: من بلغة القرآن فكأنما رأى النَّبِيَّ ﷺ . وفي لفظ: "من بلغة القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول اللَّه ﷺ وكلَّمه".
* * *
стр. 472
١٣٤ - أخبرنا عليّ قال: أنبأنا محمد قال: نبأنا محمد بن أيوب قال: نبأنا هَوْذَة بن خَلِيفة قال: نبأنا ابن جُرَيْج، عن أبي صالح.
عن أبي هريرة قال: رأيت معاذ بن جَبَل يُديم النظر إلى عليّ بن أبي طالب، فقلت: مالك نديم النظر إلى عليٍّ كأنك لم تره؟ فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "النَّظَرُ إلى وَجْهِ عليٍّ عِبَادَةٌ".
(٢/ ٥١) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازِيّ المُكْتِب أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل الرَّازي) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
وقال الخطيب عقب روايته له: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، على أنَّا لا نعلم أنَّ محمد بن أيوب روي عن هَوْذَة بِن خَلِيفة شيئًا قطّ، ولا سمع منه، لأنَّ هَوْذَة مات في سنة ست عشرة ومائتين، وطَلَب محمد بن أيوب الحديثَ في سنة عشرين ومائتين.
وشيخ الخطيب: (عليّ) هو (ابن أحمد الرَّزَّاز أبو الحسن)، ترجم له في "تاريخه" (١١/ ٣٣٠ - ٣٣١) وقال: "إلى الصدق ما هو". وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٩).
و (محمد بن أيوب) هو (ابن الضُّرَيْس): إمام حافظ ثقة مُعَمَّر. وسبقت ترجمته في حديث (٨٣).
و (ابن جُرَيْج) تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
و (أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات المَدَني): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤).
стр. 473
وقال الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٨٥) بعد أن روى الحديث عن الخطيب من طريقه المتقدِّم: "المُتَّهَمُ بوضعه الرَّازي، ثم إنَّ محمد بن أيوب بن الضُّرَيْس لم يدرك هَوْذَة ولا ابن جُرَيْج ولا أبا صالح" (١).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وأعلَّه بقوله في (١/ ٣٦٢) منه: "فيه محمد بن أيوب، ولا يُعْرَفُ أنَّه سمع من هَوْذَة ولا روى عنه. قال ابن حِبَّان: يروي الموضوع لا يحلّ الاحتجاج به"! ! .
أقول: عِلَّةُ الحديث (محمد بن إسماعيل الرَّازِيّ) كما تقدَّم، و (محمد بن أيوب -ابن الضُّرَيْس-): إمام ثقة، كما تقدَّم أيضًا. وما نقله ابن الجَوْزي عن ابن حِبَّان من قوله فيه: "يروي الموضوع لا يحلّ الاحتجاج به"، وَهَمٌ من ابن الجَوْزي، فإنّ ابن حِبَّان لم يقل ذلك فيه! ! وقوله هذا إنَّما قاله في (محمد بن أيوب بن سُوَيد الرَّمْلِي) كما في "المجروحين" (٢/ ٢٩٩) له.
والحديث له طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، ذكرها ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٨ - ٣٦٣) وأعلَّها كلَّها، وقال: هذا حديث لا يصحُّ من جميع طرقه".
وقال الإِمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٥٨) بعد أن ذكر أسماء من
стр. 474
رواه من الصحابة: "ولكن لا يصحُّ شيء منها. فإنَّه لا يخلو كل سَنَدٍ منها عن كذَّاب أو مجهول لا يُعْرَفُ حاله. وهو شيعي".
وقد ذهب الحاكم إلى صحته، فقد قال بعد روايته له في "المستدرك" (٣/ ١٤١) من حديث عِمْرَان بن حُصَيْن مرفوعًا: "هذا حديث صحيح الإسناد، وشواهده عن عبد اللَّه بن مسعود صحيحة". فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "ذا موضوع".
ورواه عقبه من طريقين من حديث ابن مسعود. وقال الذَّهَبِيُّ عنه (٢/ ١٤٢): "وذا موضوع".
كما أنَّ السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٦) تعقَّب ابن الجَوْزي في الحكم عليه بالوضع، ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشَّريعة" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) وقال في نهايته: "والحديث المنكر إذا تعددت طرقه ارتقى إلى درجة الضعيف القريب، بل ربما يرتقي إلى الحسن، وهذا الحديث ورد من رواية أحد عشر صحابيًا بعدة طرق، وتلك عدة التواتر في رأي قوم! ! قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وقال الحافظ العَلَائي الشَّافِعي، بعد أن حكى عن بعضهم إبطال الحديث: الحكم عليه بالبطلان فيه بُعْدٌ، ولكنَّه كما قال الخطيب: غريب".
وقد مَالَ الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٣٦١ إلى جعله من الحسن لغيره، فقال بعد أن ذكر طرقه على سبيل الاختصار: "فظهر بهذا أنَّ الحديث من قسم الحسن لغيره، لا صحيحًا كما قال الحاكم، ولا موضوعًا كما قال ابن الجَوْزي".
وعلَّق عليه العلّامة اليماني ﵀ في حاشيته على الكتاب بقوله: "خفي على المؤلف حال بعض الروايات، فظنها قوية، والأمر على خلاف ذلك، كما رأيت".
وكان الشيخ اليَمَاني ﵀ قد أبان عن علل بعض الطرق مما خفي على الشَّوْكَانِيُّ. انظر ص ٣٥٩ - ٣٦١ منه.
стр. 475
أقول: والصواب فيه ما قاله ابن كثير واليَمَاني رحمهما المولى تعالى، ومن قبلهما أبن الجَوْزي، واللَّه أعلم.
* * *
١٣٥ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، وأحمد بن أبي جعفر القَطِيْعِيّ، قالا: نبأنا الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوْطي قال: نبأنا أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن هارون الرَّازي قال: نبأنا أبو حاتم محمد بن إدريس قال: نبأنا أبو نُعَيْم قال: نبأنا الأَعْمَش، عن حُمَيْد،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّما الأَمَلُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لأُمَّتي، لولا الأَمَلُ ما أَرْضَعَتْ أُمٌّ وَلَدًا، ولا غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرًا".
(٢/ ٥١ - ٥٢) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي المُكْتِب أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل الرَّازي) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
وقال الخطيب عقبه: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، لا أعلم جاء به إلَّا محمد بن إسماعيل الرَّازي.
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٤٨٤) في ترجمة (محمد بن إسماعيل الرَّازي): "عن أبي حاتم بحديث باطل".
و (حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل): ثقة مدلِّس. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦٥).
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران الكَاهِلي الأَسَدي أبو محمد): إمامٌ ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٠).
стр. 476
و (أبو نُعَيْم) هو (الفضل بن دُكَيْن): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٧).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. ونقل قول الخطيب السابق.
وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣) رقم (١٣٦٩) عن أنس.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٩٥) إلى ابن النَّجَّار أيضًا.
* * *
١٣٦ - أخبرنا أحمد بن جعفر قال: نبأنا الحسين بن محمد السَّوْطي قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الرَّازي قال: نبأنا أبو حاتم محمد بن إدريس قال: نبأنا أبو نُعَيْم قال: نبأنا الأَعْمَش، عن حُمَيْد،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من تظاهرت عليه النِّعَمُ فليكثر الحمد للَّه، ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار، ومن أَلَحَّ عليه الفَقْرُ فليكثر من قول: لا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه".
(٢/ ٥٢) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي المُكْتِب أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل الرَّازي) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
وقال الخطيب عقبه: هذا الحديث بهذا الإِسناد باطل، لا أعلم جاء به إلَّا محمد بن إسماعيل الرَّازي.
و (أبو نُعَيْم)، و (الأَعْمَش)، و (حُمَيْد)، قد تقدَّم الكلام عليهم في حديث (١٣٥).
стр. 477
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٠٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٤) إلى الخطيب فقط.
* * *
١٣٧ - أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: نبأنا الحسين بن محمد السَّوْطي: قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الرَّازي قال: نبأنا أبو حاتم محمد بن إدريس قال: نبأنا أبو نُعَيْم قال: نبأنا الأَعْمَش، عن حُمَيْد،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما نُزِعَت الرَّحْمَةُ إلَّا من شَقِيٍّ".
(٢/ ٥٢) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي المُكْتِب أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وهو حسن من حديث أبي هريرة ﵁.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل الرَّازي) وهو مُتَّهَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
وقال الخطيب عقبه: هذا الحديث بهذا الإِسناد باطل، لا أعلم: جاء به إلَّا محمد بن إسماعيل الرَّازي.
و (أبو نُعَيْم)، و (الأَعْمَش)، و (محمد)، قد تقدَّم الكلام عليهم في حديث (١٣٥).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٤٥) عن الخطيب من طريقه
стр. 478
السابق، ونقل قوله المتقدِّم. وقال: "قد رُوي لنا بإسنادٍ صالحٍ من حديث أبي هريرة قد ذكرته في شرح الشهاب".
والحديث قد روي عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٠١ و ٤٤٢ و ٤٦١ و ٥٣٩)، وأبو داود في الأدب، باب في الرحمة (٥/ ٢٣٢) رقم (٤٩٤٢)، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (٤/ ٣٢٣) رقم (١٩٢٣)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (٨/ ٣٣٩)، والبخاري في كتابه "الأدب المفرد" ص ١٣٦ رقم (٣٧٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) رقم (٤٦٣ و ٤٦٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وأبو داود الطَّيالسي في "مسنده" ص ٣٣٠ رقم (٢٥٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٦١)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٣٧ - ٣٨) رقم (٣٤٥٠)، والدُّولابي في "الكُنَى" (١/ ٣)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٦) رقم (٧٧٢)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٦/ ١٧١) و (٧/ ١٨٣).
قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٠٣) عقب نقله لتحسين التِّرْمِذِيّ: "وفي بعض النسخ: حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ولفظ أوله عند أكثرهم: "لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ. . . "
* * *
١٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: نبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد القاضي قال: نبأنا الحسن بن الطيِّب بن حمزة قال: نبأنا محمد بن يحيى الحَجَرِيّ القاضي قال: نبأنا عبد اللَّه بن الأَجْلَح الكِنْدِيّ، عن أبيه، عن عِكْرِمة،
عن ابن عبَّاس قال: جاء رسول اللَّه ﷺ إلى العبَّاس يعوده،
стр. 479
فدخل عليه والعبَّاس على سريرٍ له، فأخذ بيد النبيِّ ﷺ فأقعده في مكانه. فقال له النبيُّ ﷺ : "رَفَعَكَ اللَّهُ يا عَمِّ".
(٢/ ٥٣) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن محمد القاضي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن يحيى الحَجَرِيّ القاضي) وهو ضعيف، وستأتي ترجمته في حديث (٨٦٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل القاضي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
سيأتي تخريجه موسعًا في حديث (٨٦٨).
* * *
١٣٩ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: نبأنا يونس بن حَبِيب قال: نبأنا أبو داود قال: نبأنا جعفر بن سليمان، عن النَّضْر بن حُمَيْد (١) الكِنْدي -أو العَبْدِي-، عن الجارود، عن أبي الأَحْوَص.
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا قُرَيْشًا، فإنَّ عالِمَهَا يملأُ الأرضَ عِلْمًا. اللَّهُمَّ إنَّك أَذَقْتَ أَوَّلَهَا عذابًا، أو وَبَالًا، فَأَذِقْ آخرها نَوالًا".
стр. 480
(٢/ ٦٠) في ترجمة (محمد بن إدريس بن العبَّاس الشَّافِعِي الإِمام أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والشطر الثاني من الحديث "اللَّهُمَّ إنَّك أذقت أوَّلها. . . " حديث حسن، ورد من حديث ابن عبَّاس.
ففيه (النَّضْر بن حُمَيْد الكِنْدِي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٨٩) وفيه عن البخاري: "منكر الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٧٦ - ٤٧٧) وسمَّاه: "النضر بن حُمَيْد أبو الجارود". وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث".
٣ - "الميزان" (٤/ ٢٥٦) وقال: "النَّضْر بن حُمَيْد، أبو الجارود. . . . وهو النَّضْر بن حُمَيْد الكِنْدي". وذكر قول البخاري وأبي حاتم فيه، وساق الحديث في ترجمته. وتابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ١٩٥ - ١٦٠).
و(الجارود) لم أعرفه. وقال الحافظ السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٢٨: "الجارود: مجهول". لكنَّه قال: "والرَّاوي عنه مختلف فيه".
أقول: ليس مختلفًا فيه كما تقدَّم، ولم يُذْكَرْ توثيقه عن أحد.
و(أبو داود) هو (الطَّيَالسي سليمان بن داود البَصْري): إمام حافظ ثقة، صاحب "المسند". وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٩).
و(أبو الأَحْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٥).
و(عبد اللَّه) هو (ابن مسعود) ﵁.
стр. 481
التخريج:
رواه أبو داود الطَّيَالسي في "مسنده" ص ٣٩ - ٤٠ رقم (٣٠٩)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٦/ ٢٩٥) و (٩/ ٦٥).
وعن أبي نُعَيْم، رواه الخطيب، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٨١٧) -مخطوط-، من طريق جعفر بن سليمان، عن النَّضْر بن حُمَيْد، به.
ومن هذا الطريق رواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٨٩) مطوَّلًا بزيادة في آخره -في ترجمة (النَّضْر بن حُمَيْد الكِنْدي) -، والبيهقي في "مناقب الشَّافِعِي" (١/ ٢٦).
وقال العُقَيْلي: "لا يُتَابَعُ عليه إلَّا من طريق يقاربه".
وقال الإِمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٥٣) بعد أن ذكره من الطريق المتقدِّم: "وهذا غريب من هذا الوجه".
والشطر الثاني من الحديث: "اللَّهُمَّ إنك أذقت أوَّلها عذابًا. . . "، رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٢)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب في فضل الأنصار وقريش (٥/ ٣١٥) رقم (٣٩٠٨)، وغيرهما، من طريق طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "اللَّهُمَّ أذقتَ أَوَّلَ قريشٍ نَكَالًا، فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوالًا".
وقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٤/ ٢٨) رقم (٢١٧٠): "إسناده صحيح".
أقول: الظَّاهر أنَّ إسناده حسن. فإنَّ (طارق بن عبد الرحمن البَجَليّ الأَحْمَسي الكوفي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٣٦) وقال: "وثَّقوه. وقال أحمد: ليس حديثه بذاك". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٧٦): "صدوق له أوهام، من الخامسة"/ ع.
* * *
стр. 482
١٤٠ - أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن عليّ الإِسْترابَاذِيّ قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ -بنَيْسَابُور- قال: نبأنا محمد بن إبراهيم المؤذِّن قال: نبأنا عبد الملك بن محمد -هو أبو نُعَيْم- قال: نبأنا محمد بن عوف قال: نبأنا الحَكَم بن نافع قال: نبأنا ابن عيَّاش، عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه، عن وَهْب بن كَيْسَان،
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "اللَّهُمَّ اهد قريشًا، فإنَّ عَالِمَهَا يملأُ طباق الأرض عِلْمًا. اللَّهُمَّ كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نَوَالًا -دعا بها ثلاث مرات-".
(٢/ ٦٠ - ٦١) في ترجمة (محمد بن إدريس بن العبَّاس الشَّافِعِي الإِمام أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والشطر الثاني من الحديث: "اللَّهُمَّ كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نَوَالًا" حديث حسن، ورد من حديث ابن عبَّاس.
ففيه (عبد العزيز بن عبيد اللَّه بن حمزة بن صهيب الحِمْصِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٤٢٩) وقال: ضعيف لم يحدِّث عنه إلَّا إسماعيل بن عيَّاش.
٢ - "أحوال الرجال" ص ١٧١ رقم (٣٠٦) وقال: "غير محمود الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢١ - ٢٢).
٤ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وفيه عن أبي حاتم: "لم يرو عنه غير إسماعيل بن عيَّاش، وهو عندي عجيب، ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُكْتَبُ حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانًا". وقال أبو زُرْعَة: "مضطرب الحديث، واهي الحديث".
стр. 483
٥ - "الكامل" (٥/ ١٩٢٣ - ١٩٢٤) وقال بعد أن ذكر له بعض حديثه: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعبد العزيز هذا مناكير كلّها، وما رأيت أحدًا يحدِّث عنه غير إسماعيل بن عيَّاش".
٦ - "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (١/ ٣٤٩) وقال: "ليس بالقويّ". و (٤/ ٢٦٨) وقال: "ضعيف لا يحتجُّ به".
٧ - "الكاشف" (٢/ ١٧٧) وقال: "واهٍ".
٨ - "التهذيب" (٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩) وفيه عن أبي داود: "ليس بشيء". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة ولا يُكْتَبُ حديثه". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك".
٩ - "التقريب" (١/ ٥١١) وقال: "ضعيف، لم يرو عنه إلَّا إسماعيل بن عيَّاش، من السابعة"/ ق.
التخريج:
رواه البيهقي في "مناقب الشَّافِعِي" (١/ ٢٧)، عن أبي عبد اللَّه الحافظ، عن محمد بن إبراهيم المؤذِّن، به.
وذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٨١٧) -مخطوط-، عن الخطيب من الطريق المتقدِّم دون أن يرويه عنه. فقال: قال الخطيب أنبأنا أبو سعد إسماعيل. . . ".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٨٢) إلى الخطيب وابن عساكر عنه. وقد تقدَّمت الإشارة إلى أن ابن عساكر ذكره عن الخطيب ولم يروه عنه.
وبلفظ حديث أبي هريرة، رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٨١) -في ترجمة (إسماعيل بن مسلم المَكِّي) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٦٥)، من طريق إسماعيل بن مسلم المَكِّي، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا.
أقول: (إسماعيل بن مسلم المَكِّي) قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٧٤): "ضعيف الحديث".
стр. 484
وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٨٧): "ساقط الحديث متروك قاله النَّسَائي". وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٢).
أمَّا الشطر الثاني من الحديث: "اللَّهُمَّ كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نَوَالًا"، فإنَّه حديث حسن وقد تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١٣٩).
* * *
١٤١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي قال: نبأنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار قال: نبأنا أبو حاتم الرَّازي محمد بن إدريس قال: نبأنا عبد العزيز بن الخطَّاب، عن قيس بن الربيع، عن شُعْبَة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار،
عن أبيه قال: وُلِدَ لي غلام فأتيت النَّبِيَّ ﷺ فقلت: ولد لي غلام فما أسميه؟ قال: "سَمِّه بأحبِّ النَّاس إليَّ: حمزة".
(٢/ ٧٣ - ٧٤) في ترجمة (محمد بن إدريس بن المنذر الحَنْظَلي الرَّازي أبو حاتم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه جهالة من حدَّث عنه عمرو بن دينار.
كما أنَّ فيه (قيس بن الربيع الأَسَدي الكوفي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٩٠) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "لا يُساوي شيئًا".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٥٦ - ١٥٧) وقال: قال عليّ: كان وكيع يضعِّفه".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٦٦ رقم (٧٣) وقال: "ساقط".
стр. 485
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٠٢ رقم (٥٢٤) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٢).
٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٩٦ - ٩٨) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق وليس بقوي، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "فيه لِينٌ".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢١٦ - ٢١٩) وقال: "اختلف فيه أئمتنا، فأمَّا شُعْبَة فَحَسَّن القول فيه وحثَّ عليه، وضعَّفه وكيع، وأمَّا ابن المبارك ففَجَّعَ القول فيه، وتركهـ يحيى القطَّان، وأمَّا يحيى بن مَعِين فكذَّبه، وحدَّث عنه عبد الرحمن بن مهدي ثم ضرب على حديثه، وإني سأجمع بين قدح هؤلاء فيه وضد الجرح منهم فيه إن شاء اللَّه" فقال: "قد سَبَرْتُ أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سُوء فكان يُدْخِلُ عليه الحديث فيجيب فيه، ثقةً منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز أستحق مجانيته عند الاحتجاج، فكلّ من مدحه من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّث بها عن سماعه، وكلُّ من وهَّاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أَدْخَلَ عليه ابنه وغيره".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢٠٦٣ - ٢٠٧٠) وفيه عن أحمد: "كان يتشيَّع، وكان كثير الخطأ في الحديث". وقال ابن المبارك: "في حديثه خطأ". وقال ابن عدي: والقول فيه ما قاله شُعْبَة وأنَّه لا بأس به".
٩ - تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٥٦ - ٤٦٢) وفيه عن عفَّان بن مُسْلِم: "كان قيس ثقة، يُوَثِّقُهُ الثَّوْري وشُعْبَة". وفيه أنَّ عليّ بن المَدِيني قد ضعَّفه جدًا.
١٠ - "المغني" (٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧) وقال: "صدوق سيء الحفظ".
١١ - "التقريب" (٢/ ١٢٨) وقال: "صدوق، تغيَّر لما كبر، أَدْخَلَ عليه ابنه
стр. 486
ما ليس من حديثه فَحَدَّثَ به، من السابعة، مات سنة بضع وستين -يعني ومائة -"/ د ت ق.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٩٦)، من طريق يعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "وُلِدَ لرجلٍ منّا غلام، فقالوا: ما نسمِّيه فقال النبيُّ ﷺ : سمُّوه بأحبِّ الأسماء إليَّ: حمزة بن عبد المطلب".
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يُخَرِّجَاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "يعقوب ضعيف".
ثم رواه الحاكم، من طريق يوسف بن سلمان المازني، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار سمع رجلًا بالمدينة يقول: جاء جدِّي بأبي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: هذا ولدي فما أسمِّيه؟ قال: "سمِّه بأحبِّ النَّاس إليَّ: حمزة بن عبد المطلب".
قال الحاكم: "قد قصر هذا الراوي المجهول برواية الحديث عن ابن عُيَيْنَة. والقول فيه قول يعقوب بن حُمَيْد. وقد كان أبو أحمد الحافظ يناظرني: أنَّ البخاري قد روى عنه في "الجامع الصحيح"، وكنت آبي عليه".
ولم يتكلَّم الذَّهَبِيُّ عليه بشيء في "تلخيص المستدرك".
أقول: في إسناده (يعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٨١) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٥ رقم (٦٤٥) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧) وفيه عن زكريا بن يحيى
стр. 487
الحُلْوَاني: "قال: رأيت أبا داود السِّجِسْتَانِيّ -صاحب أحمد بن حنبل-، قد ظاهر بحديث ابن كاسب وجعله وقايات على ظهور كتبه (١)، فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول فدافعها ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مُغَيَّرَةً بخط طَرِيّ، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها".
٤ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠٦) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث". وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زُرْعَة عن يعقوب بن كاسب، فحرَّك رأسه. قلت: كان صدوقًا في الحديث؟ قال: هذا شروط (٢). وقال في حديث رواه يعقوب: قلبي لا يسكن على ابن كاسب". وفيه عن أبي بكر بن أبي خَيْثَمَة: "سمعت يحيى بن مَعِين يقول وذكر ابن كاسب، فقال: ليس بثقة. قلت: من أين قلت ذاك؟ قال: لأنه محدود. قلت: أليس هو في سماعه ثقة؟ قال: بلي".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٨٥) وقال: كان ممن يحفظ، من جمع وصنَّف (٣)، واعتمد على حفظه، فربما أخطأ في الشيء بعد الشيء، وليس خطأ الإنسان في شيء بهم فيه بما لم يفحش ذلك منه بِمُخْرِجِهِ عن الثقات إذا تقدَّمت عدالته".
٦ - "الكامل" (٧/ ٢٦٠٨ - ٢٦٠٩) وقال: "لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث، كثير (٤) الغرائب".
٧ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١) وفيه عن البخاري: "لم نر
стр. 488
إلَّا خيرًا، هو في الأصل صدوق". وقال الذَّهَبِيُّ: "كان من علماء الحديث، لكنّه له مناكير وغرائب، وحديثه في "صحيح البخاري" في موضعين: في الصلح، وفيمن شهد بدرًا".
٨ - "تغليق التعليق" لابن حَجَر (٢/ ٢٣) وقال: "ضُعِّفَ".
٩ - "التهذيب" لابن حَجَر (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٥) وحقق فيه مسألة رواية البخاري عنه من عدمها، ورَجَّحَ أنَّه روى عنه في الموضعين السابقين المشار إليهما في كلام الذَّهَبِيّ، وقد توبع عليهما. وانظر: "هدي الساري" ص ٤٥٣ - ٤٥٤، و"المغني" (٢/ ٧٥٨).
١٠ - "التقريب" (٢/ ٣٧٥) وقال: "صدوق ربما وهم، من العاشرة"/ عخ ق.
* * *
١٤٢ - أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الظَّاهِري قال: نبأنا أبو الفضل عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ قال: نبأنا محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المُجَدِّر قال: نبأنا محمد بن أَبَان البَلْخِي قال: نبأنا عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوْري، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن مُحَرَّرَ بن أبي هريرة،
عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلَّا آبت الشمسُ بذنوبه".
(٢/ ٧٩) في ترجمة (محمد بن أَبَان بن وزير البَلْخِي أبو بكر، مُسْتَمْلِي وكيع).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (مُحَرَّر بن أبي هريرة الدَّوْسِيّ) فإنَّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "الثقات" له (٥/ ٤٦٠).
стр. 489
وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٣١): "مقبول". يعني حيث يتابع.
وقال الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته محمد بن أَبَان عن عبد الرزاق عن الثَّوْري، وخالفه الحسن بن أبي الربيع الجُرْجَاني، فرواه عن عبد الرزاق عن ياسين الزَّيَّات عن ابن المُنْكَدِر". ثم ساقه من هذا الطريق، وهو الحديث التالي. وإسناده ضعيف جدًّا من أجل (ياسين الزَّيَّات).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٧/ ٥٨٠ - ٥٨١) رقم (٣٧٤٠)، من طريق أبي بكر الإسماعيلي، عن محمد بن هارون بن حُمَيْد بن المُجَدَّر، به.
والحديث رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) رقم (١٧٠٦) -، من طريق زيد بن عمر بن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلَّا بُشِّرَ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إلَّا بُشِّرَ. قيل يا رسول اللَّه: بالجنَّة؟ قال: نعم".
ورواه عقبه برقم (١٧٠٧)، من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٤): "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح".
ومثل قول الهيثمي قال المنذري مِنْ قَبْلُ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٨٩)، إلَّا أنَّه وقع في المطبوع: "رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين رجال الصحيح"! .
* * *
стр. 490
١٤٣ - أخبرنا ابن رَبَاح البَصْري قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المُهَنْدِس -بِمِصْر- قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر القَزْويني قال: حدَّثني الحسن بن أبي الربيع قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: حدَّثنا ياسين، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أَهَلَّ مُهِلٌّ إلَّا آبت الشمسُ بذنوبه".
(٢/ ٧٩) في ترجمة (محمد بن أَبَان بن وزير البَلْخِي أبو بكر، مُسْتَمْلِي وكيع).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد تقدَّم في الحديث الذي قبله بإسناد رجاله كلّهم ثقات عدا (مُحَرَّر بن أبي هريرة) فإنَّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان.
وفي إسناده هنا (ياسين بن معاذ الزَّيَّات الكوفي أبو خَلَف) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٣٩) وقال: "ضعيف". وقال مرَّةً: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٢٩) وقال: "يتكلَّمون فيه، منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥٦ رقم (٦٨٣) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣١٢ - ٣١٣) وفيه عن أبي حاتم: "كان رجلًا صالحًا لا يَعْقِلُ ما يحدِّث به، ليس بقوي، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٥ - "المجروحين" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، ويتفرَّد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
стр. 491
٦ - "الكامل" (٧/ ٢٦٤١ - ٢٦٤٢) وقال: "كلُّ رواياته أو عامّتها غير محفوظة".
٧ - "الإِرشاد" للخَلِيلي (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وقال: "ضعيف جدًّا".
٨ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ١١) وقال: "ضعيف".
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٤٢).
* * *
١٤٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال: نبأنا أحمد بن حفص: السَّعْدِي -إملاءً- قال: نبأنا محمد بن أَبَان المُخَرِّمي قال: نبأنا داود بن مِهْران قال: نبأنا سَيْف بن محمد، عن سفيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الأَغَرّ،
عن سلمان، عن النبيِّ ﷺ قال: "أوَّلكم واردةً على الحوض، أوَّلكم إسلامًا: عليّ بن أبي طالب".
(٢/ ٨١) في ترجمة "محمد بن أَبَان المُخَرِّمي".
مرتبة الحديث.
إسناده تالف.
ففيه (سَيْف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ يحيى بن مَعِين" (٢/ ٢٤٦) وقال: "ليس بثقة". وقال مرَّةً: "ضعيف".
٢ - "تاريخ الدَّارمي عن ابن مَعِين" ص ١١٨ - ١١٩ رقم (٣٦٧) وقال: "وكان شيخًا هاهنا كذَّابًا خبيثًا".
٣ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٨٨) وقال: "لا يُكْتَبُ حديث سيف. . .
стр. 492
ليس سيف بشيء، وكان سيف يضع الحديث".
٤ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٧٢) وقال: "ضعَّفه أحمد".
٥ - "أحوال الرجال" ص ٨٧ رقم (١٢١) وقال: ليس بالقويِّ في الحديث ولا قريب.
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٣ رقم (٢٧٠) وقال: "ليس بثقة ولا مأمون، متروك".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ١٧٢ - ١٧٣).
٨ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٧٧) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف، لا يُكْتَبُ حديثه، ذاهب الحديث".
٩ - "المجروحين" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وقال: "كان شيخًا صالحًا مُتعبِّدًا إلّا أنَّه يأتي عن المشاهير بالمناكير، كان ممن يُدخَلُ عليه فيجيب، إذا سمع المرء حديثه شهد عليه بالوضع".
١٠ - "الكامل" (٣/ ١٢٦٧ - ١٢٧١) وقال: "هو بَيِّنُ الضعف جدًّا".
١١ - "الضعفاء" للدارقطني ص ٢٤١ - ٢٤٢ رقم (٢٨١) وقال: "كوفي ضعيف متروك".
١٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف". وقال أبو داود: "كذَّاب". وقال زكريا السَّاجي: "يضع الحديث".
١٣ - "الكاشف" (١/ ٣٣٣) وقال: "كذاب، والعجب من التِّرْمِذِيّ يُحَسِّنُ له".
١٤ - "التقريب" (١/ ٣٤٤) وقال: "كذَّبوه، من صغار الثامنة"/ ت.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أَبَان المُخَرِّمي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 493
و (الأغرّ) الظاهر أنَّه (سلمان الأَغَرّ المَدَني) وهو ثقة. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٥٦ - ٢٥٨).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣٦)، من طريق سَيْف بن محمد، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن الأَغَرّ، عن سلمان، به. ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" عليه بشيء.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٠١) -في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي أبو معاوية الزَّعْفَرَاني) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون، عن أبي معاوية الزَّعْفَرَاني عبد الرحمن بن قيس، عن سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن سلمان (١) مرفوعًا.
وقال عقبه: "وهذا يرويه أبو معاوية الزَّعْفَراني عن سفيان الثَّوْري. ورواه مع أبي معاوية: سَيْف بن محمد ابن أخت الزُّهْرِيّ، وسيفٌ لعلّه أشرُّ من أبي معاوية الزَّعْفَرَاني".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بأبي معاوية الزَّعْفَرَاني، ثم نقل قول ابن عدي السابق.
أقول: (أبو معاوية الزَّعْفَرَاني عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي): كذَّبه أبو زُرْعَة وابن مهدي وصالح جَزَرَة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٠٧)، عن أبي بكر بن مَرْدُوْيَه، عن أحمد بن القاسم بن صَدَقَة المِصْري، عن محمد بن أحمد الوَاسِطي،
стр. 494
عن إسحاق بن الضَّيف (١)، عن محمد بن يحيى المَأْرِبي، عن سفيان الثَّوْري، عن قيس بن مسلم الجَدَلي، عن عُلَيْم الكِنْدي، عن سلمان مرفوعًا.
قال ابن الجَوْزي عقبه: "محمد بن يحيى: منكر الحديث وأحاديثه مظلمة منكرة".
وقال العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمِي اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٣٤٧: "وأمَّا خبر ابن مَرْدُوْيَه ففي سنده محمد بن أحمد الوَاسِطي، أراه المذكور في "لسان الميزان" (٥/ ٥٣) رقم (١٧٩) وهو تالف، هو صاحب حديث: "النظر في مِرْآة الحَجَّام دَنَاءة"، رواه عن إسحاق بن الضَّيْق وهو صدوق يخطئ، عن محمد بن يحيى المَأْرِبي وثقه الدَّارَقُطنِيّ، وقال ابن عدي: "أحاديثه مظلمة منكرة". . . ثم مَدَارُ الخبر على (عُلَيْم الكِنْدي) وهو مجهول لم يرو عنه إلّا زَاذَان، وَذِكْرُ ابن حِبَّان له في "الثقات" - (٥/ ٢٨٦) - لا ينفي الجَهَالَةَ، لما عُرِفَ من قاعدة ابن حِبَّان -يعني في توثيقه للمجاهيل-".
ورواه الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده"، من طريق يحيى بن هاشم السِّمْسَار، عن سفيان الثَّوْري، به. كما في "اللآلئ" (١/ ٣٢٦).
و(يحيى بن هاشم السِّمْسَار الغَسَّاني أبو زكريا): كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٣).
وحديث الحارث ذكره معزوًا له: الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٥٧) رقم (٣٩٥٢).
ورواه الحافظ عبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإشكال"، من طريق أبي الهيثم السِّنْدي، عن عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق الأَسَدي قال: سمعت عليًّا قال: قال سلمان: "إنَّ أوَّل هذه
стр. 495
الأُمَّة ورودًا على نبيها الحوض أوَّلها إيمانًا: عليّ بن أبي طالب". كما في "اللآلئ" (١/ ٣٢٧).
قال العلَّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٧: "في سنده: السِّنْدي بن عَبْدُويَه: مجهول الحال. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" - (٨/ ٣٠٤) -، ثم نقض ذلك بقوله: "يغرب". وهو أيضًا عن سلمان من قوله".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦/ ٣٢٥) رقم (٦١٧٤)، عن إبراهيم بن محمد بن بَرَّة الصَّنْعَاني، والحسن بن عبد الأعلى البَوْسي، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن عُلَيْم، عن سلمان موقوفًا عليه من قوله.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٢): "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
وتعقَّبه محقق "المعجم الكبير" الشيخ حمدي السَّلَفِي بقوله: "إنَّ إبراهيم والحسن من الرواة عن عبد الرزاق بعد اختلاطه".
أقول: في إسناده (عُلَيْم الكِنْدي) وهو مجهول لم يرو عنه إلّا زَاذَان كما تقدَّم. ولم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٢).
أما كونه روي موقوفًا على سلمان ﵁، فقد قال السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٣٢٦): "ولا يضر إيراده بصيغة الوقف لأنَّ له حكم الرفع".
وقد ردَّ العلّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٧ على ذلك فقال: "قول السيوطي: إنَّ له حكم الرفع، مردود. إذ لا مانع أن يستشعر سلمان أنَّ السَّبْقَ إلى الإسلام يقتضي السَّبْقَ في الورود".