حُمَيْد، حدَّثنا محمد بن عمرو الرَّازِيّ، عن حسين الأَشْقَر، عن جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، عن شَيْبَة بن نَعَامَةَ، عن فاطمة بنت الحسين،
عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ بَنِي أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَةٍ، غَيْرَ وَلَدِ فَاطِمَةَ، فَأَنَا أَبُوهُمْ، وَأَنَا عَصَبَتُهُمْ".
(١١/ ٢٨٥) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٦٩٦).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١٦٩٦).
* * *
١٦٩٨ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد المِصْرِيّ، حدَّثنا عليّ بن سعيد الرَّازي، حدَّثنا زياد بن أيوب -دَلُّوْيَه-، حدَّثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، أخبرنا جَرِير، عن سفيان الثَّوْري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل،
عن جابر قال: كَانَ النبيُّ ﷺ في أَوَّلِ الأَمْرِ يَشْهَدُ مع المُشْرِكِينَ أَعْيَادَهُمْ، حتَّى نُهِيَ عَنْهُ.
(١١/ ٢٨٥) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
تفرَّد به (عثمان بن أبي شَيْبَة)، وهو ثقة حافظ شهير، لكن له أوهام. وقد أَنْكَرَ الإِمام أحمد وغيره عليه هذا الحديث.
стр. 4307
التخريج:
سيأتي تخريجه في الحديث التالي رقم (١٦٩٩).
* * *
١٦٩٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان، حدَّثنا محمد بن غالب.
وأخبرناهُ عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا الحسن بن عليّ المَعْمَرِيّ.
وأخبرناهُ البَرْقَانِيُّ، أخبرنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، حدَّثنا إبراهيم بن أَسْبَاط.
وأخبرناهُ البَرْقَانِيُّ أيضًا، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن خَمِيْرُوْيَه الهَرَوِيّ، حدَّثنا الحسن بن إدريس.
وأخبرناهُ عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، حدَّثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ، حدَّثنا أبو يعلى المَوْصِليّ، قالوا: أخبرنا عثمان بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا جَرِير، عن سفيان الثَّوْرِيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل،
عن جابر قال: كَانَ رسول اللَّه ﷺ يشهدُ مع المشركينَ مَشَاهِدَهُم، فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ، وَأَحَدُهُمَا يقولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حتَّى نقومَ خَلْفَ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقالَ: كيف نَقُومُ خَلْفَهُ، وإنما عَهْدُهُ باسْتِلامِ الأصنامِ قَبْلُ؟! فَلَمْ يَعُدْ يَشْهَدُ مع المشركينَ مَشَاهِدَهُمْ.
"هذا لفظ حديث الطبراني".
(١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
تفرَّد به (عثمان بن أبي شَيْبَة)، وهو ثقة حافظ شهير، لكن له أوهام. وهذا الحديث أَنْكَرَهُ الإِمامُ أحمد وغيره عليه كما سيأتي. وانظر ترجمة (عثمان) في:
стр. 4308
"تاريخ بغداد" (١١/ ٢٨٣ - ٢٨٨)، و"السِّيَر" (١١/ ١٥١ - ١٥٤)، و"التهذيب" (٧/ ١٤٩ - ١٥١)، وقد خرَّج له الشيخان.
وفي إسناده (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي): "صدوق في حديثه لِيْنٌ، ويقال تغيَّر بأخَرَةٍ" كما في "التقريب" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٨٤).
و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد الضَّبِّيّ الرَّازي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٩٨) رقم (١٨٧٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٤٧) -في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل) -، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٢٢) -في ترجمته (عثمان بن أبي شَيْبَة) -، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جرير بن عبد الحميد، به.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) رقم (١٨٧٨)، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٨٦)، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جَرِير، عن سفيان بن (١) عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، عن ابن عَقِيل، عن جابر، به. وهو الحديث التالي.
قال الخطيب عقب روايته للحديث نقلًا عن الطبراني: "تفسير قول جابر: "وإنما عهده باستلام الأصنام"، يعني أنَّه يشهد مع من استلم الأصنام، وذلك قبل أن يوحى إليه. قال أبو الفتح الأَزْدِيّ: تفرَّد به جَرِير الرَّازي، إن كان عثمان بن أبي شَيْبَة حفظه، فإنَّه لم يُتَابَعْ عليه".
стр. 4309
وذكر الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قوله: "عرضت على أبي حديث عثمان -يعني ابن أبي شَيْبَة- عن جَرِير عن شَيْبَة بن نَعَامَة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى عن النبيِّ ﷺ في العصبة (١). وحديث جَرِير عن الثَّوْري عن ابن عَقِيل عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ شهد عيدًا للمشركين، وعدَّة أحاديث من هذا النحو، فأنكرها جدًّا، وقال: هذه أحاديث موضوعة، أو كأنَّها موضوعة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" -النسخة المسندة كما في حاشية محقق "المطالب" (٤/ ١٧٩) -: "هذا الحديث أنكره النَّاسُ على عثمان بن أبي شَيْبَة، فبالغوا، والمنكرُ منه قوله عن المَلَكِ أنَّه قال: "عهده باستلام الأصنام"، فإنَّ ظاهره أنَّه باشر الاستلام، وليس ذلك مرادًا، بل المراد: أنَّ المَلَكَ أَنْكَرَ شهوده لمباشرة المشركين استلامهم أصنامهم".
وقال الإِمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٨٨) بعد ذكره للحديث عن ابن عدي من الطريق المتقدِّم: "أنكره غير واحدٍ من الأئمة على عثمان بن أبي شَيْبَة، حتى قال الإِمام أحمد فيه: لم يكن أخوه يتلفظ بشيء من هذا. وقد حكى البيهقي عن بعضهم، أنَّ معناه: أنه شهد مع من يستلم الأصنام، وذلك قبل أن يوحى إليه، واللَّه أعلم".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٣): "رواه أبو يعلى، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال في (٨/ ٢٢٦) منه: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، ولا يُحْتَمَلُ هذا من مثله، إلَّا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإِنكار، وهذا يتجه! ! وبقية رجاله رجال الصحيح".
стр. 4310
وقال السُّيُوطِيُّ في "الخصائص الكبرى" (١/ ٩٠): "قال الطبراني والبيهقي: قوله: "وإنَّما عهده باستلام الأصنام"، يعني: أنَّه شهد مع من استلم الأصنام لا أنَّه استلمها، والمراد بالمشاهد التي شهدها: مشاهد الحلف ونحوه، لا مشاهد استلام الأصنام".
وبخصوص طريق: أبي يعلى والخطيب -المتقدِّم- عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جَرِير، عن سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، عن ابن عَقِيل، عن جابر، به. فقد قال الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٣/ ٥٣) في ترجمة (سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر): "لا يُعْرَفُ وقد تكلَّم أحمد وغيره، في عثمان بن أبي شَيْبَة".
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٦ - ١٦٧) عن الخطيب من طريقه الأول، وذكر التَّأويل الذي نقله عن الطبراني، وقال: "وإنَّما يُتَأَوَّلَ هذا الحديث لو صَحَّ، وفيه علل:
منها: أنَّ عثمان لم يُتَابَعُ عليه.
ومنها: أبو زُرْعَة رواه عن عثمان عن جَرِير عن سفيان بن عبد اللَّه بن زياد، مكان سفيان الثَّوْري.
ومنها: أنَّ ابن عَقِيل ضعيف عند القوم، ضعَّفه يحيى وغيره، وقال ابن حِبَّان: كان رديء الحفظ، يحدِّث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه، فوجبت مجانبة إخباره.
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يقال إنَّ عثمان بن أبي شَيْبَة وَهِمَ في إسناده، وغيره يرويه عن جَرِير عن سفيان بن عبد اللَّه بن محمد بن زياد بن حُدَيْر مرسلًا، وهو الصواب. قال: وذُكِرَ لأحمد فقال: موضوع وأنكره جدًّا" انتهى.
وقد قال الحافظ الخطيب عقب روايته له من طريق جَرِير، عن سفيان بن
стр. 4311
عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، عن ابن عَقِيل، عن جابر مرفوعًا: "كذا قال: عن سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، بدل سفيان الثَّوْري، وعندي أنَّ هذا أشبه بالصَّواب، واللَّه أعلم".
* * *
١٧٠٠ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن الحسين الرَّازي، حدَّثنا محمد بن قَارن، حدَّثنا أبو زُرْعَة عبيد اللَّه بن عبد الكريم، حدَّثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا جَرِير، عن سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر، عن ابن عَقِيل،
عن جابر قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يشهدُ مع المشركينَ مَشَاهِدَهُمْ، فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ وَأَحَدُهُمَا يقولُ لصاحبهِ: ألا نقوم خَلْفَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: فلم يَعْدْ يَشْهَدُ مع المشركينَ مَشَاهِدَهُمْ.
(١١/ ٢٨٦) في ترجمة (عثمان بن محمد بن إبراهيم العَبْسِيّ أبو الحسن ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
تفرَّد به (عثمان بن أبي شَيْبَة) وهو ثقة حافظ شهير، لكن له أوهام. وقد أنكر الإِمام أحمد وغيره عليه هذا الحديث.
وفيه (سفيان بن عبد اللَّه بن زياد بن حُدَيْر)، فإنَّه لا يُعْرَف كما قال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٣/ ٥٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٦٩٩).
* * *
стр. 4312
١٧٠١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا عثمان بن مَعْبَد، حدَّثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي قال: حَدَّثَتْنَا عُبَيْدَة بنت نَابِل، عن عائشة بنت سعد،
عن أبيها سعد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما بَيْنَ قَبْرِي ومِنْبَرِي رُوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ".
(١١/ ٢٩٠) في ترجمة (عثمان بن مَعْبَد بن نوح المُقْرِئ).
مرتبة الحديث:
في إسناده (عُبَيْدَة بنت نَابِل)، لم يوثِّقها غير ابن حِبَّان، وقد ذكرها في "ثقاته" (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨). وترجم لها ابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، وذكر توثيق ابن حِبَّان لها فقط. وقال عنها في "التقريب" (٢/ ٦٠٦): "مقبولة، من السابعة"/ تم.
وفيه (إسحاق بن محمد الفَرْوي المَدَني) وهو صدوق في الجملة، وقد كُفَّ بصره نساء حفظه، وصار يتلقَّن، ووهَّاه أبو داود جدًّا. وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٣٢).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى بلفظ: "ما بين بيتي ومنبري. . . . ".
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٥٦) رقم (١١٩٥) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١١٠) رقم (٣٣٢)، من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي، عن عُبَيْدَة بنت نَابِل، به.
قال البزَّار: "قد روته عُبَيْدَة وجَنَاح مولى ليلى عن عائشة بنت سعد عن أبيها".
стр. 4313
ولفظ أوله عند البزَّار: "ما بين بيتي ومنبري -أو قبري ومنبري-. . . ".
وعند الطبراني: "ما بين بيتي ومُصَلَّاي. . . ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩): "ورواه البزَّار والطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات".
وقد تقدَّم الكلام على شواهده في حديث رقم (٤٢١).
* * *
١٧٠٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التَّمِيمي -بِدِمَشْق-، أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم المَيَانَجِي، حدَّثنا عثمان بن نصر الطَّائي البغدادي -بالمَيَانج، سنة خمس وتسعين ومائتين-، حدَّثنا العلاء بن مُسْلِم الوَاسِطي، أخبرنا أبو الوليد المَخْزُومي، عن عبيد اللَّه، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صَلُّوا على من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وصَلُّوا وَرَاءَ مَنْ قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ".
(١١/ ٢٩٣) في ترجمة (عثمان بن نصر الطائي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وللحديث طرق معلولة، وهو ضعيف.
ففيه (أبو الوليد المَخْزُومي خالد بن إسماعيل)، وهو متروك، واتَّهمه ابن عدي بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
وفيه صاحب الترجمة (عثمان بن نصر الطَّائِي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عبيد اللَّه) هو (ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب): ثقة ثَبْتٌ وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٥).
стр. 4314
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٩٧٠).
* * *
١٧٠٣ - أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن بَرْهَان البغدادي -بِصُوْر-، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن خَلَف بن بُخَيْت الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن سعيد التَّمَّار، حدَّثنا أحمد بن منصور المَرْوَزِيّ زاج (١) -سنة ست وخمسين ومائتين-، حدَّثنا محمد بن مصعب القَرْقَسَانِيّ، عن عمر بن إبراهيم بن خالد القُرَشِي، عن عيسى بن عليّ، عن أبيه،
عن جَدِّه عبد اللَّه بن عبَّاس قال: لمَّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، جاء العبَّاس إلى عليٍّ فقال: قم بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فصارا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فسألاه عن ذلك، فقال: "يا عبَّاسُ يا عَمَّ رسول اللَّه ﷺ ، أنَّ اللَّه جعل أبا بكر خليفتي على دين اللَّه وَوَحْيِهِ، فاسمعوا له تُفْلِحُوا، وأطيعوا ترشدوا". قال العبَّاس فأطاعوهُ واللَّه فَرَشَدُوا.
(١١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) في ترجمة (عثمان بن سعيد التَّمَّار أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (عمر بن إبراهيم بن خالد الكُرْدِيّ القُرَشِي أبو حفص)، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "كذَّاب يضع الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٥).
وفيه صاحب الترجمة (عثمان بن سعيد التَّمَّار أبو عمرو) لم يذكر الخطيب
стр. 4315
فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على ما ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (عمر بن إبراهيم القُرَشِي الكُرْدِي).
ووافقه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٩٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٤).
وَذَكَر الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٣٣٢ المرفوعَ منه فحسب، وقال: "رواه الخطيب عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وهو موضوع".
وروى الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٨٠) في ترجمة (عمر بن إبراهيم بن خالد إبراهيم الكُرْدي)، المرفوعَ منه فحسب أيضًا، رواه عن أبي نُعَيْم من طريق عمر بن إبراهيم هذا، وقال: "هذا الحديث ليس بصحيح. . . ". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٨٠).
والمرفوعُ من الحديث، عزاه في "الكنز" (١١/ ٥٥٠) رقم (٣٢٥٨٦) إلى ابن مَرْدُوْيَه، وأبي نُعَيْم في "فضائل الصحابة"، وابن عساكر.
* * *
١٧٠٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه الدَّقَّاق، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الخُتُّلِي، حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن خالد بن عبد الرحمن، حدَّثنا عيسى بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس، عن أبيه،
عن جَدِّه العبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عَمِّ إنَّ اللَّه جعل أبا بكرٍ خَلِيفتي على دين اللَّه وَوَحْيِهِ، فأطيعوه بعدي تهتدوا، واقتدوا به
стр. 4316
ترشدوا". قال ابن عبَّاس: ففعلوا فرشدوا.
(١١/ ٢٩٤) في ترجمة (عثمان بن سعيد التَّمَّار أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (عمر بن إبراهيم بن خالد بن عبد الرحمن الكُرْدِيّ القُرَشِيّ أبو حفص)، قال الدَّارَقُطْنِيّ: "كذَّاب يضع الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٥).
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٥ - ٣١٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: لا يصحُّ. وأعلَّه بعمر بن إبراهيم الكُرْدِيّ.
وقد تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٧٠٣) من طريق عمر بن إبراهيم هذا، لكن جعله من مسند عبد اللَّه بن عبَّاس ﵄.
* * *
١٧٠٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن شُعَيْب الرُّوْيَانِي، أخبرنا محمد بن العبَّاس الخزَّاز، حدَّثنا عثمان بن سهل بن مَخْلَد الأَدَمي، حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، حدَّثنا بُهْلُول بن عُبَيْد الكِنْدِي، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الفِطْرَةُ على كُلِّ مُسْلِمٍ".
(١١/ ٢٩٤) في ترجمة (عثمان بن سهل بن مَخْلَد البزَّاز الأَدَمِيّ).
مرتبة الحديث:
стр. 4317
إسناده ضعيف جدًّا. ومعناه ثابت في حديث جماعة من الصحابة.
ففيه (بُهْلُول بن عُبَيْد الكِنْدِي البَصْرِيّ أبو عُبَيْد)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٢٩) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث ذاهب". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء منكر الحديث، حسبك به ضعيفًا".
٢ - "المجروحين" (١/ ٢٠٢) وقال: "شيخ يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به بحال".
٣ - "الكامل" (٢/ ٤٩٨) وقال: "ليس بذاك". وقال أيضًا: "أحاديثه عمَّن روى عنه فيه نظر، وحديثه عن أبي إسحاق أنكر منه عن غيره".
٤ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢٤) رقم (٢٦) وقال: "روى أحاديث موضوعة. . . ".
٥ - "المغني" (١/ ١١٦) وقال: "ضعَّفوه".
٦ - "اللسان" (٢/ ٦٧) وفيه عن ابن يونس: "منكر الحديث". وقال أبو سعيد البقَّال: "روى موضوعات". وقال البزَّار: "ليس بالقويِّ".
و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٢).
التخريج:
стр. 4318
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣٥) إلى الخطيب وحده.
وأمَّا قول المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٤٦٣): "وفيه إبراهيم بن راشد الأَدَمِي، قال الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء": وثَّقه الخطيب واتَّهمه ابن عدي". فهو خطأ. فإنَّه لا يوجد في إسناد الخطيب من اسمه (إبراهيم بن راشد الأَدَمي)!!
وما جاء في الحديث من كون الفِطْرة على كُلِّ مسلم، فإنَّه ثابت من حديث جماعة من الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٤/ ٦٣٦ - ٦٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٨٠ - ٨١)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٨٢ - ١٨٥).
ومن ذلك ما رواه البُخَاري في الزكاة، باب فرض صدقة الفطر (٣/ ٣٦٧). رقم (١٥٠٣)، وغير موضع، ومسلم في الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٢/ ٦٧٧) رقم (٩٨٤)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: "فَرَضَ رسول اللَّه ﷺ زكاة الفِطْرِ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، على العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصغير والكبير، من المسلمينَ، وأَمَرَ بها أن تؤدَّي قبل خروج النَّاس إلى الصَّلاة". واللفظ للبخاري.
* * *
١٧٠٦ - أخبرني الأَزْهَرِيُّ، حدَّثنا محمد بن جعفر النَّجَّار، حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الخَضِيب -في جامع الرُّصَافَةِ-، حدَّثنا خَلَف بن محمد بن كُرْدُوس، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن المُجَبَّر، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سألتم الخَيْرَ فَسَلُوا حِسَانَ الوُجُوهِ".
(١١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) في ترجمة (عثمان بن أحمد بن الحسين البزَّاز أبو عمرو ابن الخَضِيب).
стр. 4319
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وللحديث شواهد عِدَّة، وقد اختلف النُّقَّاد في الحكم عليه، والرَّاجح أنَّه ضعيفٌ.
ففيه (محمد بن عبد الرحمن بن المُجَبَّر العُمَرِي البَصْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٢٧) وقال: "ليس بشيء".
٢ - سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم (٣٢٨) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٥ رقم (٥٥٢) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢٠) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي". وقال أبو زُرْعَة: "واهي الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٣) وقال: "ينفرد بالمعضلات عن الثقات، ويأتي بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يُحْتَجُّ به".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢١٩٦ - ٢١٩٧) وقال: "وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه". وفيه عن الفَلَّاس: "ضعيف".
٧ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٢١) وفيه عن البُخَاري: "سكتوا عنه".
٨ - "لسان الميزان" (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وفيه عن صالح جَزَرَة: "عنده المناكير عن نافع وغيره". وقال أبو داود: "تُرِكَ حديثه".
٩ - "تبصير المنتبه" لابن حَجَر (٤/ ١٢٥٣) وقال: "ضعيف".
وفيه صاحب الترجمة (عثمان بن أحمد بن الحسين البزَّاز)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4320
وشيخ الخطيب (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج:
رواه عبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٢/ ١٧) رقم (٧٤٩)، وابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٥٧ رقم (٥٢)، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٣٨٥ - ٣٨٦، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الأمثال" ص ٤٥ رقم (٧١)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٣٨٤) رقم (٤٣١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٩٧) -في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن المُجَبَّر) -، من طريق محمد بن عبد الرحمن هذا، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "اطْلُبُوا الخَيْرَ عند حَسَانِ الوُجُوهِ".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (محمد بن عبد الرحمن بن المُجَبَّر)، وقال في (٢/ ١٦٣) منه: "وسُئِلَ أحمد بن حَنْبَل عن هذا الحديث فقال: كذب".
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣١٣) -في ترجمة (محمد بن يونس الكُدَيْمي) - من طريق الكُدَيْمي هذا، عن رَوْح بن عُبَادَة قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن قَتَادة، عن سعيد بن المسيَّب، عن ابن عمر مرفوعًا به.
وعن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٠).
أقول: (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِيّ): متروك، واتَّهمه أبو داود وابن حِبَّان وابن عدي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٩).
стр. 4321
ورواه الحافظ السِّلَفِي في "الطُّيُوريات"، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه الحَلَبي، عن عثمان بن سعيد، عن عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذِئْب، عن نافع، عنه، به. كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٧٩).
أقول: إسناد السِّلَفِيِّ ضعيف. ففيه انقطاع بين (عبد اللَّه البَغَويّ) وبين (آدم بن أبي إياس)، فإنَّ (آدم) توفي عام (٢٢١ هـ) كما في "التقريب" (١/ ٣٠)، و (عبد اللَّه البَغَويّ) ولد عام (٢١٤ هـ) كما في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١١٢)، وَأَوَّلُ ما كَتَبَهُ من الحديث -كما قال البَغَويُّ نَفْسُهُ ونقله عنه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١١٢) - كان في سنة خمس وعشرين ومائتين.
وقد تقدَّم في حديث رقم (٣٥٨) تخريجه من حديث جماعة من الصحابة، مع ذكر أقوال النُّقَّاد فيه.
* * *
١٧٠٧ - حدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغِطْرِيْفِيّ -بِجُرْجَان-، حدَّثنا عثمان بن زكريا بن يحيى المَرْوَزِيّ -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن زكريا المَرْوَزِيّ، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، أخبرنا عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَشِقَ فَكَتَمَ وعَفَّ فَمَاتَ فهو شَهِيدٌ".
(١١/ ٢٩٧) في ترجمة (عثمان بن زكريا بن يحيى المَرْوَزِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (٧١٨).
стр. 4322
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٨).
* * *
١٧٠٨ - حدَّثني أبو القاسم عبيد اللَّه بن أحمد بن عبد الأعلى بن محمد بن مروان الرَّقِّي الفقيه، حدَّثنا أبو القاسم يوسف بن أحمد بن محمد البغدادي التَّمَّار -وكان بالرَّقَّة يُعْرَفُ بالبَنَّا، وكان شاهدًا بالرَّقَّة-، فقلت له إنَّ المُفيد (١) حدَّث عن الأَشَجِّ، عن عليّ بن أبي طالب؟ فقال: إنَّ الأَشَجِّ دخل بغداد واجتمع النَّاسُ عليه في دار إسحاق وأَحْدَقُوا به وضايقوه، وكنت حاضره، فقال: لا تُؤذُوني،
فإنِّي سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ مُؤْذٍ في النَّارِ".
(١١/ ٢٩٩) في ترجمة (عثمان بن الخَطَّاب بن عبد اللَّه العَوَّام البَلَويّ الأَشَجِّ المَغْرِبِيّ أبو عمرو، يُعْرَفُ بأبي الدُّنْيَا).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (عثمان بن الخَطَّاب البَلَوي الأَشَجِّ المَغْرِبِيّ أبو عمرو، يُعْرَفُ بأبي الدُّنْيَا) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٩٧ - ٢٩٩) وقال: "كان يروي عن عليّ بن أبي طالب، وعاش دَهْرًا طويلًا، وقدم بغداد بعد سنة ثلاثمائة بعدة سنين. . . والعلماء من أهل النقل لا يُثْبِتُون قوله ولا يحتجون بحديثه". وقال أيضًا: "حدَّث
стр. 4323
ببغداد خمسة أحاديث حفظت منها ثلاثة، هذا أحدها. وما علمتُ أنَّ أحدًا ببغداد كتب عنه حرفًا واحدًا، ولم يكن عندي بذاك الثقة".
٢ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١١/ ٩٠ - ٩٣) -مخطوط-، وذكر جملة من أخباره التي تفيد كذبه وقلَّة حيائه.
٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٣) وقال: "حدَّث بقلَّة حَيَاءٍ بعد الثلاثمائة عن عليّ بن أبي طالب، فافتضح بذلك، وكذَّبه النُّقَّاد". كما ترجم له في "الميزان" (٤/ ٥٢٢) -في الكُنَى- وقال: "كذَّابٌ طُرُقِيٌّ، كان بعد الثلاثمائة. . . وبعضهم سمَّاه أبا الحسن عليّ بن عثمان البَلَوي، وبكلِّ حَالٍ: فالأَشَجُّ المُعَمَّرُ كذَّابٌ من بَابَةِ رَتَنٍ الدَّجَّال، وجعفر بن نُسْطُور (١)، وخِرَاش، وربيع بن محمود المارديني. وما يُعْنَى برواية هذا الضرب ويفرحُ بعلُوِّها إلَّا الجَهَلَةُ".
٤ - "تذكرة الحفَّاظ" (٣/ ٨٣١ - ٨٣٢) وقال: "كذَّاب".
٥ - "المغني" (٢/ ٤٢٥) وقال: "حدَّث بعد الثلاثمائة عن عليٍّ، فكذَّبوه".
٦ - "اللسان" (٤/ ١٣٤ - ١٤٠) وقال بعد أن طوَّل في ترجمته وساق أخبارًا عِدَّة في بيان أحواله: "فإذا تأمَّلت هذه الروايات ظَهَرْتَ على تخليط هذا الرجل في اسمه ونسبه ومولده وعمره، وأنَّه كان لا يستمر على نمطٍ واحدٍ في ذلك كلِّه. فلا يُغْتَرُ بمن حسَّن الظَّنَّ به، واللَّه أعلم".
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ٩٢) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٦٣)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ، والأَشَجُّ غير موثوق بقوله عند العلماء".
стр. 4324
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٣٠): "وأورده الذَّهَبِيُّ في "المتروكين" وقال: خبر غريب".
* * *
١٧٠٩ - أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان، حدَّثنا أبي: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن الحسين بن الفَلْو، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل، المَحَامِلِي، حدَّثنا محمد بن شُعْبَة بن جُوَان، حدَّثنا أيوب بن سليمان بن سَيَّار الشَّيْبَاني، حدَّثنا عمر بن محمد بن عمر بن مَعْدَان، عن عِمْرَان القَصِير، عن عبد اللَّه بن أبي القلوص، عن مُطَرِّف،
عن عِمْران بن حُصَيْن أنَّه قال: لأحدِّثتكم بحديث ما حَدَّثتُ به أحدًا منذ سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ عَلِمَ أنَّ اللَّه رَبُّهُ، وأنِّي نَبِيُّهُ، صادقًا مِنْ قَلْبِهِ -وأومأَ بيدهِ إلى جِلْدَةِ صَدْرِهِ- حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ على النَّارِ".
(١١/ ٣٠٨) في ترجمة (عثمان بن أحمد بن الحسين بن الفَلْو أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أيوب بن سليمان بن سَيَّار الشَّيْبَاني الحَارِثِيّ المُكْتِبِ الأَزْدِيّ أبو سليمان البَصْري)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٨/ ١٢٦) وقال: "روى عنه عمرو بن عليّ الفَلَّاس". وترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤١٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٤٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكرا رواية محمد بن شُعْبَة بن جُوَان، وعليّ بن نصر الجَهْضَمي، عنه.
وفيه كذلك (عبد اللَّه بن أبي القلوص)، لم يُوَثِّقه غير ابن حِبَّان أيضًا، فإنَّه
стр. 4325
ذكره في "ثقاته" (٧/ ٤٨) وقال: "روى عنه عِمْران القَصِير". وترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٧٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٤٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم يذكرا رواية غير (عِمْران) عنه.
و(عمر بن محمد بن عمر بن مَعْدَان الحَارِسي)، ترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ١٩٠)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٤٤٣). كما ذكره البزَّار في "مسنده" (١/ ١٥) رقم (١٤) -من كشف الأستار- وقال: "لا بأس به".
و(عِمْران بن مسلم المِنْقَري القَصِير أبو بكر) قال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٨٤): "صدوق ربما وَهِمَ. . . من السادسة"/ خ م د ت س. وقال عنه الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٣١٠): "ثقة". وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٦/ ٢٢٥)، و"التهذيب" (٨/ ١٣٧ - ١٣٩).
وشيخ الخطيب (أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد، المعروف بابن الفَلْو)، ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣) وقال: "كان لا بأس به". وتوفي عام (٤٢٦ هـ).
وأبوه صاحب الترجمة (عثمان بن أحمد)، قال الخطيب عنه: "حدَّث بأحاديث مستقيمة".
و(الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٩).
محمد بن شُعْبَة بن جُوَان أبو عليّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٥٢) وقال: "ثقة". كما ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (٣/ ٣٣٩) وقال: كان من الفضلاء، له مسند حسن".
(مُطَرِّف) هو (ابن عبد اللَّه بن الشِّخِّير الحَرَشي العَامِرِي البَصْري أبو عبد اللَّه): إمام قدوة عابد حُجَّة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٥ هـ). انظر
стр. 4326
ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٣٥) -مخطوط-، و"السِّيَر" (٤/ ١٨٧ - ١٩٥)، و"التهذيب" (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤)، و"التقريب" (٢/ ٢٥٣).
التخريج:
رواه ابن خُزَيْمَة في كتاب "التوحيد" ص ٣٤٨، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٠٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٢٤) رقم (٢٥٣)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١٥) رقم (١٤) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ١٨٢)، من طريق أيوب بن سليمان بن سَيَّار الحارثي، عن عمر بن محمد بن عمر بن مَعْدَان الحَارِسي، به.
قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللَّفظِ إلَّا عِمْرَان، ولا له عنه إلَّا هذا الطريق، وابن أبي القلوص: بصري. وعمر بن محمد: بصري لا بأس به".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٢): "رواه البزَّار وفي إسناده عِمْران القَصِير وهو متروك وعبد اللَّه بن أبي القلوص".
وذُكِرَ في حاشية "مجمع الزوائد" تعليقًا على كلام الهيثمي ما نصه: "عِمْرَان القَصِير أخرج له الشَّيخان، ووثَّقه جماعة، وما علمت أحدًا تركه. وعبد اللَّه بن أبي القلوص ما علمت أحدًا وثَّقه. كما في هامش الأصل".
أقول: الظَّاهر أن هذا التعليق للحافظ ابن حَجَر. وقد تقدَّم أنَّ (عبد اللَّه بن أبي القلوص) وثَّقه ابن حِبَّان فقط.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٩) أيضًا: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفي إسناده عمر بن محمد بن عمر بن مَعْدَان (١) وهو واهي الحديث".
стр. 4327
أقول: لم أر من وهَّاه، وقد تقدَّم أنَّ ابن حِبَّان وثَّقه، وأنَّ البزَّار قال فيه: "لا بأس به"، واللَّه أعلم.
* * *
١٧١٠ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عثمان بن عليّ بن الحسين العَتَكِيّ الخَطِيب الأَنْطَاكِيّ، حدَّثنا عثمان بن عبد اللَّه بن عثمان الفَرَائِضِيّ، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن الكُزْبُرَانِيّ (١) الحَرَّانِيّ، حدَّثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن زياد الأَلْهَانِيّ، عن أبيه،
عن أبي عِنَبَة (٢) الخَوْلانِيّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تُحْرِجُوا أُمَّتي -ثلاثًا-، اللَّهُمَّ مَنْ أَمَرَ أُمَّتِي بما لم تَأْمُرْنِي به فإنَّهم مِنْه في حِلٍّ".
(١١/ ٣٠٩) في ترجمة (عثمان بن عليّ بن الحسن العَتَكِيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (إبراهيم بن محمد بن زياد الأَلْهَانِيّ الحِمْصِيّ)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٦/ ١٧) وقال: "روى عنه أبو حَيْوة شُرَيح بن يزيد الحَضْرَمِيّ". وترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكر ابن أبي حاتم رواية محمد بن سليمان بن أبي داود عنه أيضًا.
стр. 4328
وفيه صاحب الترجمة (عثمان بن عليّ بن الحسن العَتَكِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عثمان بن عبد اللَّه بن عثمان الفَرَائِضِيّ)، لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه.
و(أحمد بن عبد الرحمن الكُزْبُرَانِيّ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٠) وقال: "أدركته ولم أسمع منه". وترجم له الخطيب في "تاريخه" (١) (٤/ ٢٤٣) وقال: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". وذكر أنَّه توفي عام (٢٦٤ هـ).
و(محمد بن سليمان بن أبي داود) هو (الحَرَّاني، ولقبه: بُوْمَة)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٦٦): "صدوق، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة -يعني ومائتين-"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٠٥) -مخطوط-، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٦٩)، و"التهذيب" (٩/ ١٩٩ - ٢٠٠).
و(محمد بن زياد الأَلْهَانِيّ الحِمْصِيّ أبو سفيان): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢١).
وشيخ الخطيب (أبو القاسم الأَزْهَرِيُّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الصَّيْرَفِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
و(أبو عِنَبَة الخَوْلَانِيّ) ﵁، صحابي مشهور بكنيته، واخْتُلِفَ في اسمه، ويقال إنَّه أَسْلَمَ في عهد النبيِّ ﷺ ولم يره، ونَزَلَ حِمْصَ، ومات في خلافة عبد الملك بن مروان على الصحيح. انظر: "الإصابة" (٤/ ١٤١ - ١٤٢)، و"التهذيب" (١٢/ ١٨٩ - ١٩١)، و"التقريب" (٢/ ٤٥٧).
стр. 4329
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٣٦) رقم (١٩٥٨) -من كشف الأستار-، عن محمد (١) بن عبد الرحمن، حدَّثنا محمد بن سليمان، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن زياد، عن أبيه، عن أبي عِنَبَة، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تُحْرِجُوا أُمَّتي، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْرَجَ أُمَّتي فَانْتَقِمْ مِنْه -أو نحو ذلك-".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢١٤): "رواه البزَّار وفيه من لم أعرفه". وصُحِّفَ فيه "عِنَبَة" إلى "عتبة" بالتاء.
ثم وجدت الهيثمي يذكره في "المجمع" (٥/ ٢٢٧) ثانية، بلفظ الخطيب، دون أن يعزوه لأحد، ويقول: "فيه إبراهيم بن محمد بن زياد ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
أقول: تقدَّم أنَّ (إبراهيم بن محمد بن زياد) هو (الأَلْهَانِيّ)، وأنَّ البُخَاري وابن أبي حاتم قد ترجما له ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا، وأن ابن حِبَّان ذكره في "ثقاته".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٦/ ٧٧) رقم (١٤٩١٠) إلى الطبراني في "الكبير"، وابن عساكر. ولم ينسبه للبزَّار.
أقول: نسبة الحديث إلى الطبراني في "الكبير"، وَهَمٌ، فإنَّه ليس فيه، واللَّه أعلم.
* * *
١٧١١ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه عثمان بن أحمد بن جعفر العِجْلِي قال: قُرِئَ على أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي
стр. 4330
-وأنا حاضر في سنة أربع عشرة وثلاثمائة- قيل له: حدثكم محمد بن بَكَّار، حدَّثنا يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار، عن محمد بن جُحَادة،
عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ في أَفْوَاه الكِلَابِ".
"قال ابن بكَّار: أظنه يعني العِلْمَ".
(١١/ ٣١٠) في ترجمة (عثمان بن أحمد بن جعفر العِجْلِي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٤١٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٤١٣).
* * *
١٧١٢ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا عليّ بن أحمد الجَوَارِبي، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الملك الحِزَامي، حدَّثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، حدَّثني هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ يصومُ حتَّى أقولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى أقولَ: لا يصومُ، وكانَ أَكْثَرُ صِيَامِهِ في شَعْبَانَ.
وقال: "يا عائشةُ إنَّه يُكْتَبُ فيه لِمَلَكِ الموتِ أَنْ يُقْبِضَ، فأنا أُحِبُّ أَلَّا يُنْسَخَ اسمي إلَّا وأنَا صائمٌ".
(١١/ ٣١٤ - ٣١٥) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه الجَوَارِبي الوَاسِطي أبو الحسن).
стр. 4331
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والشطر الأول من الحديث إلى قولها: "وكان أكثر صيامه في شعبان"، صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري)، وهو منكر الحديث، عامَّة ما يرويه منكر، حتَّى إنَّ أبا حاتم قد قال فيه: "لا أعلم له حديثًا قائمًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٨٠).
وباقي رجال الإِسناد ثقات عدا (عبد الرحمن بن عبد الملك الحِزَامي)، فإنَّه صدوق كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٥٥). وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٨٩): "صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة"/ خ س. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "هدي الساري" ص ٤١٨، و"تهذيب التهذيب" (٦/ ٢٢١ - ٢٢٢).
التخريج:
الشطر الأول من الحديث إلى قولها: "وكان أكثر صيامه في شعبان"، رواه عنها: مالك في "الموطأ" (١/ ٣٠٩)، وعنه البُخَاري في الصوم، باب صوم شعبان (٤/ ٢١٣) رقم (١٩٦٩)، ومسلم في الصيام، باب صيام النبيِّ ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١٠) رقم (١١٥٦)، وأبو داود في الصوم، باب كيف كان يصوم النبيُّ ﷺ (٢/ ٨١٣) رقم (٢٤٣٤)، والنَّسَائي في الصوم، باب صوم النبيّ ﷺ (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠)، عن أبي النَّضْر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.
وقد روي عنها من غير هذا الطريق، انظر: "سنن النَّسَائي" في الموطن السابق، و"سنن التِّرْمِذِيّ" (٣/ ١٠٥)، و"سنن ابن ماجه" (١/ ٥٤٥ - ٥٤٦).
أمَّا الشطر الثاني: "يا عائشةُ إنَّه يُكْتَبُ فيه لِمَلَكِ الموت. . . "، فقد رواه بهذا
стр. 4332
اللَّفظِ ابن النَّجَّار كما في "الدُّرِّ المنثور" (٧/ ٤٠٢). وقد تقدَّم تخريجه بنحوه في حديث (٦٤٦).
* * *
١٧١٣ - حدَّثنا أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عليّ بن أحمد بن الحسين المَرْوَزِيّ البغدادي، حدَّثنا منصور بن أبي مُزَاحِم، حدَّثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأَبَّار، عن يزيد بن أبي زياد، عن معاوية بن قُرَّة،
عن أنس بن مالك قال: كان لرسول اللَّه ﷺ مَوْلَيَانِ: حَبَشِيٌّ وقُبْطِيٌّ، فاسْتَبَّا يومًا، فقال أحدُهُما: يا حَبَشِيُّ؛ وقال الآخر: يا قُبْطِيُّ! فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَقُولا هكذا، إنَّمَا أنتما رَجُلانِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ".
(١١/ ٣١٨) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن الحسين المَرْوَزِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يزيد بن أبي زياد القُرَشِي الهاشمي)، وهو ضعيف، كبر فتغيَّر وصار يَتَلَقَّنُ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٤).
وفيه صاحب الترجمة (عليّ بن أحمد بن الحسين المَرْوَزِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٠٧)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ٢٧٧) رقم (٣٢٦) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن معاوية إلَّا يزيد بن أبي زياد، ولا عنه إلَّا الأَبَّار، تفرَّد به منصور، وهو حديثه".
стр. 4333
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٧١) رقم (٤١٤٦)، عن منصور بن أبي مُزَاحِم، عن أبي حفص الأَبَّار، به. وعنده: "نَبَطِيٌّ"، بدلًا من "قُبْطِيّ".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٩٥): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله موثَّقون"!.
وقال في (٨/ ٨١) منه: "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ليِّن، وبقية رجاله ثقات. وكذلك رواه أبو يعلى بنحوه".
وقال في (٨/ ٨٦) منه: "رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" بنحوه. . . وفي إسنادهما يزيد بن أبي زياد، وهو على ضعفه حسن الحديث".
* * *
١٧١٤ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا عليّ بن أحمد بن العبَّاس البَلْخِيّ -قَدِمَ علينا-، حدَّثنا العبَّاس بن زياد أبو صالح البزَّاز، عن سَعْدَان بن نصر اللَّخْمِيّ (١)، عن سليمان التَّيْمِيَّ، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ،
عن سلمان الفارسي أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يُعْطَى المؤمنُ جوازًا على الصراط بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلان، أدخلوه جَنَّةً عاليةً قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ".
(١١/ ٣١٩) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن العبَّاس البَلْخِيّ).
стр. 4334
مرتبة الحديث:
منكر.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٦٤٩).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٦٤٩).
* * *
١٧١٥ - حدَّثنا يحيى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ -بحُلْوَان-، أخبرنا شَافِع بن محمد بن أبي عَوَانَة الإِسْفَرَايِيْنِيّ -بها-، حدَّثنا عليّ بن أحمد بن مروان بن نُقَيْش السَّامَرِّيّ، حدَّثنا الحسن بن عبد الرحمن، حدَّثنا يوسف بن أَسْبَاط، حدَّثنا الثَّوْري، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ".
(١١/ ٣٢٠) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن مروان المُقْرِئ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة ﵃.
ففيه (الحسن بن عبد الرحمن بن عبَّاد الفَزَارِيّ الإحْتِيَاطِيّ)، وهو ضعيف جدًا، بل قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ١٦١): "مُتَّهَمٌ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٨).
وفيه أيضًا: (يوسف بن أَسْبَاط بن وَاصِل الشَّيْبَانِيّ الكوفي)، وهو صدوق كثير الغلط. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥٧).
стр. 4335
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ١١٩) من طريق الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا عليّ بن ثابت، عن الوَازِع بن نافع عن أبي سَلَمَة، عن جابر قال: "جاءت رسول اللَّه ﷺ صَدَقَة، فركبه النَّاس، فقال: إنَّها لا تصلح لغنيٍّ، ولا لصحيحٍ سَوِيٍّ، ولا لعاملٍ قويٍّ".
أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (الوَازِع بن نافع العُقَيْلِي الجَزَري) وهو متروك. انظر "لسان الميزان" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤).
ورواه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٣٦٧، من طريق محمد بن الفضل بن حاتم، عن إسماعيل بن بَهْرَام الكوفي، عن محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن جابر مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب.
و(محمد بن الفضل بن حاتم)، لم أقف على من ترجم له، وبقية رجال الإِسناد ثقات.
والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٨٤) إلى الخطيب وحده عن جابر.
والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٤/ ٦٦١)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٩١ - ٩٢)، و"نصب الراية" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١) -وخرَّجه من حديث سبعة من الصحابة-، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٢/ ١٥١٩ - ١٥٢٢)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩)، و"المطالب العالية" (١/ ٢٤٩).
ومن ذلك ما رواه النَّسَائي في الزكاة، باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها (٥/ ٩٩)، وابن ماجه في الزكاة، باب من سأل عن ظهر غني (١/ ٥٨٩) رقم (١٨٣٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٣٠٧)، وأحمد في "مسنده"
стр. 4336
(٢/ ٣٧٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٢٣) رقم (٣٢٧٩)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٠٧)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٣ - ١٤)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب.
قال الحاكم: "هذا الحديث على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ومن ذلك أيضًا ما رواه أبو داود في الزكاة، باب من يُعْطَى من الصدقة وحَدُّ الغِنَى (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) رقم (١٦٣٤)، والتِّرْمِذِيّ في الزكاة، باب ما جاء من لا تحلُّ له الصدقة (٣/ ٣٣) رقم (٦٥٢)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٢٠٧)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٠٠ رقم (٢٢٧١)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٠٧)، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب.
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن أبي هريرة، وحُبْشِيّ بن جُنَادَة، وقَبِيصة بن مُخَارِق".
وقال عن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: "حديث حسن".
وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٠٨): "إسناده حسن".
وروى أبو داود في "الموطن السابق" (٢/ ٢٨٥) رقم (١٦٣٣)، والنَّسَائي أيضًا (٥/ ٩٩ - ١٠٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٢٤) و (٥/ ٣٦٢)، والشَّافِعِيّ في "المسند" (١/ ٢٤٤) رقم (٦٦٣)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ١٠٩ - ١١٠) رقم (٧١٥٤)، والطَّحَاوِيّ في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٤)،
стр. 4337
والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١١٩)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٨١) رقم (١٥٩٨)، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخِيَار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول اللَّه ﷺ في حجَّة الوَدَاعِ وهو يقسم الصدقة، فسألاهُ منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جَلْدَيْنِ، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مُكْتَسِب".
قال الإِمام ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ١٥٢٢): "إسناده صحيح، ورواته ثقات. قال الإِمام أحمد: ما أجوده من حديث، وقال: هو أحسنها إسنادًا".
غريب الحديث:
قوله: "ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ"، قال الخطَّابي في "معالم السنن" (٢/ ٢٣٣): "معنى (المِرَّة): القوَّة، وأصلها من شِدَّة فَتْلِ الحَبْلِ، يقال: أمررتُ الحَبْلَ: إذا أحكمت فَتْلَهُ. فمعنى المِرَّة في الحديث شِدَّة أَسْر الخَلْق وصحَّة البَدَنِ التي يكون معها احتمال الكَدِّ والتعب".
وقال الإِمام البَغَويُّ في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٨١) عقب روايته للحديث: "فيه دليل على أن القويَّ المكتسب الذي يُغنيه كسبه، لا يحلُّ له الزكاة، ولم يعتبر النبيّ ﷺ ظاهر القوة دون أن ضم إليه الكسبَ، لأنَّ الرجل قد يكون ظاهر القوة غير أنَّه أخرقُ لا كَسْبَ له، فتحلُّ له الزكاةُ".
* * *
١٧١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن عِيَاض القاضي -بِصُوْر-، وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد الورَّاق -بِصَيْدَا-، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني، حدَّثنا عليّ بن أحمد أبو الحسين الحَرَّاني -ببغداد-، حدَّثنا عَبْدَان بن الجُنَيْد العَسْكَرِي، أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة،
стр. 4338
عن عائشة قالت: ما زَالَ رسولُ اللَّه ﷺ يَسْأَلُ عن السَّاعَةِ حتَّى نَزَلَتْ ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [سورة النَّازِعَات: الآية ٤٣ - ٤٤].
(١١/ ٣٢١) في ترجمة (عليّ بن أحمد الحَرَّانِيّ أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عليّ بن أحمد الحَرَّانِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عَبْدَان بن الجُنَيْد العَسْكَرِيّ)، لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه.
و(عليّ بن الحسين بن أحمد الورَّاق أبو نصر)، كان أحد المعدَّلين من أهل صَيْدَا. انظر تصدير "معجم الشيوخ" لابن جُمَيْع الصَّيْدَاوِي ص ٢٣.
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
وقد روي الحديث من طرق أخرى صحيحة.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٧٨) رقم (٢٢٧٩) -من كشف الأستار- عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به؛ وقال: "لا نعلم رواه هكذا إلَّا سفيان".
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٣٣): "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥) و (٢/ ٥١٣ - ٥١٤)، من طريق الحُمَيْدي، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به.
стр. 4339
وقال في الموطن الأول: "صحيح على شرطهما". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ.
وقال في الموطن الثاني: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه فإنَّ ابن عُيَيْنَة كان يرسله بآخرة". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ورواه ابن جَرِير في "تفسيره" (٣٠/ ٤٩)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٣١٤)، من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، به.
قال أبو نُعَيْم: "لا أعلم رواه عن الزُّهْرِيّ غير ابن عُيَيْنَة".
ورواه ابن جُمَيْع الصَّيْدَاوِيُّ في "معجم شيوخه" ص ٣٢٨ من الطريق التي رواه الخطيب عنه.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٤١٣) إلى ابن المنذر وابن مَرْدُوْيَه عن عائشة أيضًا، وقال: "وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مَرْدُوْيَه عن عُرْوَة مُرْسَلًا".
والحديث ذكره ابن أبي حاتم الرَّازي في "العدل" (٢/ ٦٨)، وقال: "سمعت أبا زُرْعَة وذكر حديث الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة عن عائشة قالت: ما زال رسول اللَّه ﷺ يسأل عن الساعة حتَّى نزلت عليه ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. فقال أبو زُرْعَة: الصحيح مرسل بلا عائشة".
أقول: هذه العلَّة التي ذكرها الإِمام أبو زُرْعَة الرَّازي ليست بقادحةٍ إن شاء اللَّه. فالحديث قد وصله عن سفيان بن عُيَيْنَة: عبد اللَّه بن الزُّبَيْر الحُمَيْدِي عند الحاكم، والحُمَيْدِي كما قال أبو حاتم الرَّازي -ونقله عنه ولده في "الجرح والتعديل" (٥/ ٥٧) -: "أثبتُ النَّاس في ابن عُيَيْنَة، وهو رئيس أصحاب ابن عُيَيْنَة".
كما وصله عنه: يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي عند ابن جَرِير وأبي نُعَيْم، و (يعقوب): إمام حافظ ثقة متقن، خرَّج له الستة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، و"التهذيب" (١١/ ٣٨١ - ٣٨٢).
стр. 4340
فهذان إمامان ثقتان مُتْقِنَانِ قد وَصَلَاهُ، والصحيح الذي عليه جمهور أئمة الحديث: قبول زيادة الثقة كما فصَّلته في كتابي: "أسباب اختلاف المحدِّثين" (١/ ٣٤٣ - ٣٦٧).
وللحديث شاهد ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٨٤) -في تفسير الآية ١٨٧ من سورة الأعراف- فقال: "قال وكيع حدَّثنا ابن أبي خالد عن طارق بن شهاب قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يزال يَذْكُرُ من شأن الساعة حتَّى نزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ الآية. ورواه النَّسَائي من حديث عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد به، وهذا إسناد جيِّد قويٌّ".
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٣٣) عن طارق بن شهاب أنَّه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يُكْثِرُ ذكر السَّاعة حتَّى نزلت ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ ". قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه".
* * *
١٧١٧ - أخبرنا الصَّيْمَرِيُّ، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن طالب الشَّاهِد -ببغداد- قال: حدَّثنا الحسن بن عليّ بن زكريا بن يحيى بن عاصم بن زُفَر العَدَوي قال: حدَّثنا خِرَاش بن عبد اللَّه،
حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ للجنَّة بابًا يُدْعَى الرَّيَّانُ، لا يَدْخُلُ منه إلَّا الصَّائِمُونَ".
(١١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن طالب المُعَدَّل أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث سهل بن سعد ﵁.
ففيه (خِرَاش بن عبد اللَّه)، وهو سَاقِطٌ عَدَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٦٦).
стр. 4341
وفيه صاحب الترجمة (عليّ بن أحمد بن طالب المعدَّل)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ونقل عن التَّنُوخِيّ قوله فيه: "كان من متكلِّمي المعتزلة". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ١٩٦) ونقل قول التَّنُوخي.
وشيخ الخطيب: (الصَّيْمَرِيّ) هو (الحسين بن عليّ بن محمد القاضي أبو عبد اللَّه): صدوق فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٥) -في ترجمة (خِرَاش بن عبد اللَّه) -، من طريق الحسن، عن خِرَاش، عنه، به.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٦٤) إلى ابن النَّجَّار.
والحديث رواه البُخَاري في الصوم، باب الريان للصائمين (٤/ ١١١) رقم (١٨٩٦)، ومسلم في الصيام، باب فضل الصيام (٢/ ٨٠٨) رقم (١١٥٢)، وغيرهما، عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعًا: "إنَّ في الجَنَّة بابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يومَ القيامةِ، لا يَدْخُلُ منه أحدٌ غَيْرُهُمْ، يقالُ: أينَ الصَّائِمُونَ؟ فيقومونَ، لا يَدْخُلُ منه أحدٌ غَيْرُهُمْ، فإذا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحدٌ".
* * *
١٧١٨ - حدَّثني الخَلَّال -لفظًا-، حدَّثنا عليّ بن أحمد بن عمر السَّرْخَسِيّ الحافظ -أنا سألته، وما كتبت عنه غير هذا الحديث إملاءً من حفظه- قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن عثمان الوَاسِطي.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عثمان الوَاسِطي قال: سمعت أبا هاشم أيوب بن محمد -خطيبًا بوَاسِط- قال: سمعت أبا عثمان المَازِني يقول: حدَّثنا سِيْبُوْيَه، عن الخليل بن أحمد، عن ذَرٍّ، عن الحارث،
стр. 4342
عن عليٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَهْلُ المَعْروفِ في الدُّنْيَا، أَهْلُ المعروفِ في الآخرةِ، وأَهْلُ المُنْكَرِ في الدُّنْيَا أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخرةِ".
(١١/ ٣٢٦) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن عمر أبو الحسن ابن السَّرْخَسِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ مروي من حديث جماعة من الصحابة، وهو صحيح بمجموع طرقه.
ففيه (أبو هاشم أيوب بن محمد الوَاسِطي)، قال ابن الجَوْزي عنه في "العلل المتناهية" (٢/ ١٨): "مجهول الحال". وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٩٧): "روى عنه السقا خبرًا هو آفته". ولم يترجم له في "الميزان" أو "اللسان".
وفيه (أبو العلاء الوَاسِطي) وهو (محمد بن عليّ بن أحمد بن يعقوب): ضعيفٌ مُخَلِّطٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
و (الخَلَّال) هو (الحسن بن محمد بن الحسن أبو محمد): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٨).
وانظر الكلام على بقيَّة رجال الإِسناد في حديث (٢٠٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٢٠٢).
كما تقدَّم تخريجه من حديث أبي الدَّرْدَاء برقم (١٥٧٠).
* * *
١٧١٩ - أخبرنا أبو العلاء محمد بن عليّ، حدَّثنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرَّازي -ببغداد، قدم علينا سنة سبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الرَّافِقِي -بحَلَب-، حدَّثنا
стр. 4343
أبو عمر محمد بن عبد اللَّه السُّوسِي -بحَلَب-، حدَّثنا أبو عمر الضَّرِير، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة،
عن أبي العُشَرَاء الدَّارِمي قال: رأيتُ أبي بَالَ وتَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْهِ، فقلت له في ذلك؟ فقالَ: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ بَالَ وتَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْهِ.
(١١/ ٣٢٧) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن إبراهيم الرَّبَعِيّ الرَّازي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو العُشَرَاء الدَّارِمي) -والأشهر في اسمه أنَّه (أسامة بن مالك بن قَهْطَم) جزم بذلك أحمد بن حَنْبَل كما في "الإِصابة" (٣/ ٣٥٣) -، وهو أعرابي مجهول. قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٥١): "لا يُدْرَى من هو ولا من أبوه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩).
وفيه شيخ الخطيب (أبو العلاء محمد بن عليّ) وهو (الوَاسِطي): ضعيفٌ مُخَلِّطٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
و(أبو عمر الضَّرير) هو (حفص بن عمر الأكبر البَصْري): صدوق عالم يحفظ عامّة حديثه، روى له أبو داود، وتوفي عام (٢٢٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٥ - ٤٧)، و"التهذيب" (٢/ ٤١١ - ٤١٢)، و"الكاشف" (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، و"التقريب" (١/ ١٨٨).
التخريج:
رواه أبو القاسم تمَّام بن محمد الرَّازي في جزء "حديث أبي العُشَرَاء
стр. 4344
الدَّارِمي" ص ٣٤ رقم (٣١)، من طريق محمد بن أحمد الرَّافِقِي، عن محمد بن عبد اللَّه السُّوسي، به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ٨٣٦) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
* * *
١٧٢٠ - أخبرنا ابن صَبِيح، حدَّثنا جعفر بن محمد بن الحكم المؤدِّب، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن مُسْلِم البَصْري، حدَّثنا أبو عمر الضَّرِير، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمَة، أن أبا هارون العَبْدِي أخبره،
أنَّه سمع أبا سعيد الخُدْرِيّ يقول: أَمَرَ رسول اللَّه ﷺ بصيامِ يومِ عَاشُورَاءَ.
(١١/ ٣٢٨) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن محمد بن صَبِيح القاضي الأَزَجِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وكان الأمر بصيامه قبل فرض صيام رمضان.
ففيه (أبو هارون العَبْدِي) وهو (عُمَارة بن جُوَيْن البَصْري)، وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٧١ رقم (١) وقال: "غير ثقة، يكذب".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢٤) وقال: "كان عندهم لا يصدق في حديثه". وقال أيضًا: "ليس بثقة".
٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٩٩) وقال: "تركهـ يحيى القَطَّان".
стр. 4345
٤ - "أحوال الرجال" ص ٩٧ رقم (١٤٢) وقال: "كذَّابٌ مُفْتَرٍ".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٢ رقم (٥٠٠) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤) وفيه عن حمَّاد بن زيد: "كان كذَّابًا يروي بالغَدَاةِ شيئًا وبالعَشِيِّ شيئًا". وقال أحمد بن حَنْبَل: "ليس بشيءٍ". وقال أبو حاتم: "ضعيف". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٧ - "المجروحين" (٢/ ١٧٧)، وقال: "كان رَافِضِيًّا يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب". وفيه عن أحمد: "متروك".
٨ - "الكامل" (٥/ ١٧٣٢ - ١٧٣٤) وقال: "وقد كتب النَّاس حديثه".
٩ - "الكاشف" (٢/ ٢٦٢) وقال: "متروك".
١٠ - "التهذيب" (٧/ ٤١٢ - ٤١٤) وفيه عن ابن عُلَيَّة: "كان يكذب". وقال عثمان بن أبي شَيْبَة: "كان كذَّابًا". وقال ابن عبد البَرِّ: "وأجمعوا على أنَّه ضعيف الحديث، وقد تحامل بعضهم فنسبه إلى الكذب". وتعقَّبه ابن حَجَر وَرَدَّ عليه وأثبت كذبه.
١١ - "التقريب" (٢/ ٤٩) وقال: "متروك، ومنهم من كذَّبه، شيعي، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين -يعني ومائة-"/ عخ ت ق.
و(أبو عمر الضَّرِير) هو (حفص بن عمر الأكبر البَصْري): صدوق عَالِمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٧١٩).
وشيخ الخطيب (ابن صَبِيح) هو صاحب الترجمة (عليّ بن أحمد بن محمد الأَزَجي)، قال الخطيب عنه: "صدوق". وكانت وفاته عام (٤١٤ هـ).