← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٠٨) للخطيب وحده. والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب دعاء أُمِّ سَلَمَة (٥/ ٥٧٥) رقم (٣٥٩٠) عن الحسين بن عليّ بن يزيد الصُّدَائي، عن الوليد بن القاسم بن الوليد الهَمْدَاني، به، بلفظ: "ما قَالَ عَبْدُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ قَطُّ مُخْلِصًا إلَّا فُتِحَتْ له أبوابُ السَّمَاءِ حتَّى تُفْضِي إلى العَرْش ما اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وهو كما قال. * * * ١٧٥٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقِيّ -في كتابه إلينا-، أخبرنا خَيْثَمَة بن سليمان القُرَشي، أخبرنا عليّ بن الحسين أبو الحسن البزَّاز -بِسُرَّ مَنْ رَأى- حدَّثنا سعيد بن سَلَّام، حدَّثنا عبيد اللَّه (١) بن أبي حُمَيْد، عن أبي المَلِيح، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا". (١١/ ٣٩٤) في ترجمة (عليّ بن الحسين البزَّاز أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده تالف. فيه (سعيد بن سَلَّام بن سعيد العطَّار البَصْريّ أبو الحسن)، وهو متروك، وقد كذَّبه أحمد وابن نُمَيْر. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٣). كما أنَّ فيه (عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد الهُذَلِيّ البَصْريّ أبو الخَطَّاب) وقد ترجم له في:

стр. 4412

١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٨١)، وقال: "ضعيف الحديث". ٢ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٧٧)، وقال: "مُنْكَرُ الحديث". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٦ رقم (٣٧١)، وقال: "متروك الحديث". ٤ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٢ - ٣١٣) وفيه عن أحمد: "تَرَكَ النَّاسُ حديثَهُ". وقال أبو حاتم: "مُنْكَرُ الحديث، ضعيف الحديث". ٥ - "المجروحين" (٢/ ٦٥ - ٦٦) وقال: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويأتي بالأشياء التي لا يشكُّ من الحديث صناعته أنَّها مقلوبة، فاستحق الترك لمَّا كثر في روايته". ٦ - "التهذيب" (٧/ ٩ - ١٠) وفيه عن أبي داود والدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". ٧ - "التقريب" (١/ ٥٣٢) وقال: "متروك الحديث، من السابعة"/ ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عليّ بن الحسن البزَّاز)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو المَلِيح) هو: (ابن أسامة بن عُمَيْر الهُذَلِيّ): ثقة، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عامر، وقيل: زيد. خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٩٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٣٤٦)، و"التقريب" (٢/ ٤٧٦). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٦٢) رقم (٢٩٤٥) -من كشف الأستار-، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٩٣)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٦٦) -في ترجمة (عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد) -، من طريق عبيد اللَّه هذا، عن أبي المَلِيح، عنه، به. قال البزَّار: "لا نعلمُ له طريقًا عن ابن عبَّاس إلَّا هذا، واختلف فيه عن

стр. 4413

أبي المَلِيح، فرواه عيسى بن يونس، عن عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد، عن أبي المَلِيح عن أبيه. وإنما أتى الاختلاف من عبيد اللَّه، لأنَّه لم يكن حافظًا". أقول: بل للحديث طريق آخر عن ابن عباس سيأتي. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "تركه أحمد يعني عبيد اللَّه". ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٢١) رقم (١٩٤٦)، عن محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسِي، حدَّثنا هلال بن بِشْر، حدَّثنا عِمْرَان بن تمَّام عن أبي جَمْرَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به. قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١١٩): رواه البزَّار والطبراني، وفيه عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد، وهو متروك. وفي إسناد الطبراني: عِمْرَان بن تمَّام، وضعَّفه أبو حاتم بحديث غير هذا، وبقية رجاله ثقات". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٤٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (سعيد بن سَلَّام الذي كذَّبه أحمد، وبـ (عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد). أقول: (سعيد بن سَلَّام) تابعه (عَتَّاب بن حَرْب) عند البزَّار وابن حِبَّان في "المجروحين". و (عَتَّاب) هذا، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٤٢٢) وقال: قال أبو حفص الفَلَّاس: ضعيف جدًّا". وللحديث شاهد من حديث أسامة بن عمير الهُذَلِيّ ﵁، رواه التِّرْمِذِيّ في "العلل الكبير" (٢/ ٧٥١) رقم (٣١٦)، والطبراني في" المعجم الكبير" (١/ ١٦٢) رقم (٥١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٢) -في ترجمة (كثير بن عبد اللَّه بن عمرو المُزَني) -، وعنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) رقم (١٨٤٩)، من طريق عُبَيد اللَّه بن أبي حُمَيْد، عن

стр. 4414

أبي المَلِيح بن أسامة، عن أبيه مرفوعًا به. وعند ابن عدي والبيهقي زيادة قوله بعده: "والعمائم تيجان العرب". قال التِّرْمِذِيُّ: "سألت مجمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئًا". وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١١٩): "رواه الطبراني وفيه عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد وهو متروك". وتعَّقب ابنَ الجَوْزي: السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢). قال المُنَاوي في" فيض القدير" (١/ ٥٥) بعد أن أشار إلى تعقَّب السُّيُوطيّ لابن الجَوْزي، وأنَّه لم يأت بطائل من تعقَّبه: "وبالجملة فطرقه كلُّها ضعيفة"، وَرَجَّحَ ضَعْفَهُ، وقال: "وأمَّا وَضْعَهُ فممنوعٌ". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ٢٧٣) رقم (٥٨٠٦) -في اللباس، باب العمائم-: وعن أبي المَلِيح بن أسامة عن أبيه رفعه: "اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا، أخرجه الطبراني والتِّرْمِذِيّ في "العلل المفرد"، وضعَّفه البُخَاريُّ، وقد صحَّحه الحاكمُ فلم يُصِبْ. وله شاهد عند البزَّار عن ابن عبَّاس ضعيف أيضًا". * * * ١٧٥٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، حدَّثنا عمر بن أحمد بن يوسف بن نُعَيْم الوكيل، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين السَّقَطِي، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن مَعِين بن عون الأَنْبَاري، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ القرآنَ وحَفِظَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ، وشّفَّعَهُ في عشرةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلٌّ قد استوجَبَ النَّارَ".

стр. 4415

(١١/ ٣٩٥) في ترجمة (عليّ بن الحسين السَّقَطِي أبو الحسن). مرتبة الحديث: موضوع. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٤٨٥). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٤٨٥). * * * ١٧٥٦ - حدَّثنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا عليّ بن حَرْب، حدَّثنا زيد بن أبي الزَّرْقَاء، عن ابن لَهِيعة، عن ابن هُبَيْرَة، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن أبي أيوب قال: أُتي رسول اللَّه ﷺ بقَصْعَةٍ فيها بَصَلٌ فقالَ: "كُلُوا" وأبى أَنْ يَأْكُلَ، وقال: "إنِّي لَسْتَ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجُونَ". (١١/ ٤١٩) في ترجمة (عليّ بن حَرْب بن محمد الطَّائِيّ المَوْصِلِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه. ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري)، والعمل على تضعيف حديثه كما قال الإمام الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٠٩). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). و (ابن هُبَيْرَة) هو (عبد اللَّه بن هُبَيْرَة بن أسعد السَّبَئِيّ الحَضْرَمِيّ)، قال عنه في "التقريب" (١/ ٤٥٨): "ثقة، من الثالثة/ م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٧٥٠ - مخطوط-)، و"التهذيب" (٦/ ٦١ - ٦٢).

стр. 4416

و (أبو عبد الرحمن الحُبُلِيّ) هو (عبد اللَّه بن يزيد المَعَافِرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٩). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٨٥ - ٨٦) رقم (١٦٢)، وابن حِبَّان في صحيحه" (٣/ ٢٦٤) رقم (٢٠٨٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٣٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨ و ٢١٦ - ٢١٧) رقم (٣٩٩٦، و ٤٠٧٧)، من طريق ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، عن سفيان بن وَهْب، عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول اللَّه ﷺ أَرْسَلَ إليه بطعامِ مِنْ خُضْرَةٍ فيه بَصَلٌ أو كُرَّاثٌ، فلم يَرَ فيه أَثَرَ رسول اللَّه ﷺ ، فأبى أَنْ يَأْكُلَهُ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ما منعك أَنِ تَأكُلَ"؟ فقال: لم أَرَ أَثَرَكَ فيه يا رسول اللَّه. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، وليسَ بِمُحَرَّمٍ". أقول: إسناده صحيح. و(سفيان بن وَهْب) هو (الخَوْلاني المِصْرِيّ: صحابي مُعَمَّر. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" للذَّهَبِيِّ (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، و"الإصابة" لابن حَجَر (٢/ ٥٨). ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٨٦) رقم (١٦٧١)، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٢٦٤) رقم (٢٠٩٠)، من طريق أبي قُدَامَة وزياد بن يحيى، قالا: حدَّثنا سفيان -قال أبو قُدَامة قال: حدَّثني عبيد اللَّه. وقال زياد: عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد- عن أبيه، عن أُمِّ أيوب (١) مرفوعًا بنحوه، وفي آخره أنَّه قال لأصحابه:

стр. 4417

"كُلُوا فإنِّي لستُ كأحدٍ مِنْكُمْ، إنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبي". وليس فيه ذكر (البَصَل)، بل الذي فيه ذكر (البُقُول). ومن طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أُمِّ أيوب الأنصارية السابق وبلفظه، رواه التِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخًا (٤/ ٢٦٢) رقم (١٨١٠)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". والحديث أصله في "صحيح مسلم (٣/ ١٦٢٣ - ١٦٢٤) رقم (٢٠٥٣)، حيث رواه في كتاب الأشربة، باب إياحة أكل الثوم، مطوَّلًا. وفيه ذكر (الثوم) بدلًا من (البصل). وليس عنده قوله: "إنِّي لست مثلكم، إنِّي أُناجي من لا تناجون"؛ بل عنده أنَّ أبا أيوب قال: "وكان النبيُّ ﷺ يُؤْتَى". ولذا اعتبرت الحديث من الزوائد. وبلفظ مسلم، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤١٠)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٨٢ - ١٨٣) رقم (٣٩٨٤). ورواه الحاكم في "المستدرك " (٣/ ٤٦٠) من طريق شُعْبَة وحمَّاد بن سَلَمَة، عن سِمَاك قال: سمعت جابر بن سَمْرَة يقول: "نَزَلَ رسول اللَّه ﷺ على أبي أيوب. . . " بنحو رواية مسلم وأحمد، وفيها ذكر (الثوم) بدلًا من (البصل) أيضًا. قال الحاكم: وقال حمَّاد في حديثه: يا رسول اللَّه بعثت إليَّ بما لم تأكل. فقال: إنَّك لست مِثْلِي إنَّه يأتيني المَلَك". وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٤١ - ١٤٢) رقم (٣٨٥٥) من طريق مَرْثَد اليَزَني، عن أبي أُمَامَة، عن أبي أيوب مطوَّلًا، وفيه: "فَرَدَّ علينا

стр. 4418

عَشَاءَهُ ليلةً، وكنَّا جعلنا فيه ثومًا أو بصلًا، فلم نَرَ فيه أَثَرَ أصابعه". وفيه قول النبيِّ ﷺ : "إنِّي وجدت منه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أُناجي، فلم أحبّ أن يوجد منِّي ريحه، فأمَّا أنتم فَكُلُوهُ". * * * ١٧٥٧ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي، حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ بن محمد بن مُكْرَم، حدَّثنا عليّ بن حمَّاد بن السَّكَن، حدَّثنا الوَاقِدِي، حدَّثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل، عن عُتْبَة بن حُمَيْد، عن عُبَادَة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جَبَل قال: أَمَرَنا رسول اللَّه ﷺ أنَّ نختارَ السَّليمَ مِنَ الضَّحَايَا، وأَنْ نَلْبَس أجودَ ما نقدر عليه يوم العيد، وأَنْ نَجْهَرَ بالتكبير، وأَنْ نَخْرَجَ وعلينا السَّكينة، وأَن نشترك في البقرة سبعة، وفي البَدَنَة عشرة، وأَنْ نُطْعِم الجَارَ المُتَعَفِّفَ والسَّائِلَ مِنْ كانَ. (١١/ ٤٢٠) في ترجمة (عليّ بن حمَّاد بن السَّكَن البزَّاز). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (الوَاقِدِي) وهو (محمد بن عمرو بن وَاقِد الأَسْلَمِيّ): متروك، وكذَّبه أحمد وإسحاق بن رَاهُوْيَه وعلي بن المَدِيني. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٥). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عليّ بن حمَّاد بن السَّكَن البزَّاز)، وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٢٥ رقم (١٣٤) وقال: "متروك". ٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٢٠) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق. ٣ - "اللسان" (٤/ ٢٢٦) وذكر قول الدَّارَقُطْنِيّ ولم يزد.

стр. 4419

التخريج: لم أقف عليه من حديث معاذ بن جبل في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. وله شاهد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٩٣) رقم (٢٧٥٦)، من حديث الحسن بن عليّ بلفظ: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ : أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحِّي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجَزُر عن عشرة، وأن نُظْهِر التكبيرَ وعلينا السكينةُ والوقارُ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠ - ٢١) بعد أن عزاه له: "فيه عبد اللَّه بن صالح قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، وضعَّفه أحمد وجماعة". * * * ١٧٥٨ - أخبرني محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو الحسن (١) عليّ بن حُمَيْد بن أحمد بن أبي مَخْلَد الوَاسِطي، حدَّثنا أَسْلَم بن سهل الوَاسِطي أبو الحسن بَخْشَل، حدَّثنا محمد بن صالح بن مِهْرَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عُمَارة القَدَّاحِيّ ثم الظَّفَيِريّ قال: سمعت هذا من مالك بن أنس سماعًا فحدَّثنا به مُتَرَسِّلًا عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طَلْحَة، عن أنس بن مالك قال: بعثتني أُمُّ سُلَيْم إلى رسول اللَّه ﷺ بطَيْرٍ مَشْويٍّ ومعه أربعةُ أَرْغِفَةٍ مِنْ شَعِيرٍ. وساق الحديث. (١١/ ٤٢٢) في ترجمة (عليّ بن حُمَيْد بن أحمد الوَاسِطي أبو الحسين). مرتبة الحديث: منكر.

стр. 4420

ففيه (عبد اللَّه بن محمد بن عُمَارة القَدَّاحِيّ الظَّفَرِيّ)، وقد خالف الثقات الذين رووه عن مالك بن أنس. وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٨٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الميزان" (٢/ ٤٨٩) وقال: "مستور، ما وثِّقَ ولا ضُعِّفَ، وقَلَّ ما روى". ٤ - "اللسان" (٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "غيره أثبت منه". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عليّ بن حُمَيْد الوَاسِطي)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "غرائب مالك"، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عنه، به، وقال: "وهو خبر منكر تفرَّد به القَدَّاحِيُّ عن مالك وغيره أثبت منه". كذا في "اللسان" (٣/ ٣٣٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عُمَارة القَدَّاح الأنصاري). والحديث رواه عن أنس مطوَّلًا: مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٢٧ - ٩٢٨)، وعنه البُخَاري في الأطعمة، باب من أكل حتَّى شبع (٩/ ٥٢٦ - ٥٢٧) رقم (٥٣٨١)، وغير موضع، ومسلم في الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك. . . (٣/ ١٦١٢) رقم (٢٠٤٠)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب رقم (٦) (٥/ ٥٩٥ - ٥٩٦) رقم (٣٦٣٠)، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عنه، به. وليس عندهم ذكر الطير المشوي. وانظر تتمة الحديث في المصادر السابقة. * * *

стр. 4421

١٧٥٩ - أخبرنا أبو عمر محمد بن محمد بن عليّ بن حُبَيْش التَّمَّار، حدَّثنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا عليّ بن داود القَنْطَري، حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح، حدَّثني معاوية بن صالح، عن عُتْبَة أبي أُمَيَّة الدِّمَشْقِيّ، عن أبي سَلَّام الأسود، عن ثَوْبَان مولى رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ على الخُفَّيْنِ، وعلى الخِمَارِ -يعني العِمَامَةَ-. (١١/ ٤٢٤) في ترجمة (عليّ بن داود التَّمِيْمِيّ القَنْطَرِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. فقيه انقطاع بين (أبي سلَّام الأسود الحَبَشيّ -واسمه: مَمْطُور-) وبين (ثَوْبَان) ﵁. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٦٨ عن يحيى بن مَعِين وعليّ بن المَدِيني: أنَّه لم يسمع من ثَوْبَان. وقال أحمد بن حنبل: "ما أراه سمع"، وعن أبي حاتم أنَّه قال: "روى عن ثَوْبان والنُّعْمَان بن بَشِير وابي أُمَامَة وعمرو بن عَبَسَة مرسل". وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي: هل سمع أبو سلَّام من ثَوْبَان؟ قال: قد روى عنه، ولا أدري سمع منه أم لا". وفيه أيضًا (عبد اللَّه بن صالح الجُهَني أبو صالح المِصْري -كاتب اللَّيث بن سعد-) وهو: "صدوق كثير الغلط، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة" كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٢٣). وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٧/ ٦٦٧): "كان صاحب حديث، فيه لِيْنٌ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٧). وفيه (عُتْبَة أبو أُمَيَّة الدِّمَشْقِيّ) وقد ترجم له في:

стр. 4422

١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧٤ - ٣٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٠٧) وذكر عنه راويًا واحدًا هو (معاوية بن صالح). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٨١)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١٥٤) رقم (٣٠٠) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٨٦) رقم (١٤٩)، من طريق معاوية بن صالح، عن عُتْبَة أبي أُمَيَّة الدِّمَشْقي، به. ولفظ آخره عند أحمد: "وعلى الخِمَار ثم العِمَامَة". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٥٥): "رواه أحمد والبزَّار، وفيه عُتْبَة أبي أُمَيَّة (١) ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: يروي المقاطيع". أقول: فات الهيثمي ﵀ عزوه إلى الطبراني، كما فاته ذكر الانقطاع في إسناده بين (أبي سلَّام) و (الأسود)، ولم أقف في "الثقات" المطبوع على قول ابن حِبَّان: "يروي المقاطيع". ومن هذا الطريق علَّقة البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٢٥). وقد قصر السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (٢/ ٣١٩) غاية التقصير عندما عزاه إلى ابن عساكر فقط! ! وأحاديث المسح على الخُفَّيْنِ متواترة كما هو مقرر معلوم. انظر: "الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة" للسُّيُوطيّ ص ٥٢ - ٥٤، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر" للكَتَّاني ص ٤٢ - ٤٤. وانظر في ذلك أيضًا حديث (١٥٨٠).

стр. 4423

أمَّا المسح على الخِمَار، فقد ورد من حديث عدد من الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٩)، وحديث رقم (١٨٣١) و (٢٠٠٣). ومن تلك الأحاديث، ما رواه مسلم في الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة (١/ ٢٣١) رقم (٢٧٥)، وغيره، عن بلال ﵁: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ مَسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ". * * * ١٧٦٠ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد المُعَدَّل، حدَّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي -إملاءً-، حدَّثنا عليّ بن داود القَنْطَرِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز الرَّمْلِيّ، حدَّثنا عبد الملك بن الخَطَّاب بن عبد اللَّه بن أبي بَكْرَة، حدَّثنا حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ. عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى رَكْعَتَيْنِ لم يَقْرَأْ فيهما إلَّا بأُمِّ الكِتَابِ. (١١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) في ترجمة (عليّ بن داود التَّمِيْمِيّ القَنْطَرِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ، أبو عبد الرحيم -واختلف في اسم أبيه، فقيل: عبيد اللَّه، أو عبد اللَّه، أو عبد الرحمن-)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤) قال: "تغيَّر في آخر عُمُره". ٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٣) وفيه عن يحيى القَطَّان: "قد رأيته وتركته على عَمْدٍ، وكان قد اختلط".

стр. 4424

٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩١ رقم (١٦٦) وقال: "ضعيف". ٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١) وفيه عن أحمد: "ضعيف الحديث، يروي عن أنس بن مالك أحاديث مناكير". وقال ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ". ٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٦٧). ٦ - "المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) وقال: "اختلط بأَخَرَةٍ حتَّى كان لا يدري ما يحدِّث، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير". ٧ - "التهذيب" (٣/ ٦٢) وفيه عن السَّاجِيِّ: "صدوق". ٨ - "التقريب" (١/ ٢٠٦) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ ت ق. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٦١)، من طريق حنظلة السَّدُوسِيّ، عن عِكْرِمَة، عنه، به. ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٣)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٢٣٩) رقم (٤٩٠) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤٩) رقم (١٣٠١٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤٣٤) رقم (٢٥٦١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٦١ - ٦٢)، من طريق حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن ابن عبَّاس، به. وعند أحمد أنَّ هذه الصَّلاة كانت صلاة عيد. قال البزَّار: "لا نعلمُ أحدًا رَفَعَهُ غير ابن عبَّاس، ولا عنه إلَّا شَهْر، ولا عنه إلَّا حَنْظَلَة. وشَهْرٌ تَكَلَّمَ فيه جماعة من أهل العلم، ولا نعلمُ أحدًا ترك حديثه". أقول: كلام البزَّار متعقَّب بما تقدَّم من متابعة عِكْرِمَةَ لِشَهْرٍ في رَفْعِهِ.

стр. 4425

وقال البيهقي: "ورُوي عن ابن عبَّاس من قوله في جواز الاقتصار على فاتحة الكتاب". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١١٥): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير"، والبزَّار، وفيه حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ، ضعَّفه ابن مَعِين وغيره، ووثَّقه ابن حِبَّان". أقول: قد تقدَّم أنَّ ابن حِبَّانَ قد ذكره في كتابه "المجروحين" وقال: إنَّه اختلط بأَخَرَةٍ، وأنَّ حديثه القديم قد اختلط بحديثه الأخير. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠٣) أيضًا: "رواه أحمد، وفيه شَهْر بن حَوْشَب، وفيه كلام وقد وثِّق". أقول: (شَهْر بن حَوْشَب الأَشْعَرِيّ الشَّامِيّ): صدوق كثير الإرْسَال والأوهام، كما قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٥٥). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩). * * * ١٧٦١ - أخبرنا محمد بن عليّ بن أحمد المُعَدَّل، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن دُوسْت بن أحمد بن شَبَابَة البَلْخِي، حدَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع، حدَّثنا يحيى بن يَمَان، عن أبي سِنَان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عبد اللَّه بن عمر قال: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ مَنْ أَحَبُّ النَّاس إليكَ؟ قال: "عَائِشَةُ". قيل إنَّما نعني مِنَ الرِّجَالِ؟ قال: "أَبُوهَا". (١١/ ٤٢٥) في ترجمة (عليّ بن دُوسْت بن أحمد البَلْخِي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث عمرو بن العاص ﵁.

стр. 4426

ففيه (حُمَيْد بن الرَّبيع اللَّخْمِي الخَزَّاز)، وهو ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين وبالغ في ذلك، واتَّهمه ابن عدي بسرقة الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨). وفيه صاحب الترجمة (عليّ بن دُوسْت البَلْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو سِنَان) هو (سعيد بن سِنَان الشَّيْبَانِيّ البُرْجُمِيّ): "صدوق له أوهام" كما في "التقريب" (٢/ ٩٨)، وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٩٢ - ٤٩٥)، و"التهذيب" (٤/ ٤٥ - ٤٦). التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٩٧) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٢/ ٥١٠) رقم (٣٥٦٦٢) إلى ابن عساكر فقط! والحديث رواه البُخَاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيّ ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلًا" (٧/ ١٨) رقم (٣٦٦٢)، ومسلم في الفضائل، باب من فضائل أبي بكر (٤/ ١٨٥٦) رقم (٢٣٨٤)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب فضل عائشة (٥/ ٧٠٦) رقم (٢٣٨٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١١٩) رقم (٧٠٦٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨) رقم (١٢٣٣ و ١٢٣٦)، عن عمرو بن العاص مرفوعًا به. كما رواه التِّرْمِذِيُّ في الموضع السابق (٥/ ٧٠٧) رقم (٣٨٩٠)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب في فضائل أصحاب رسول اللَّه ﷺ (١/ ٣٨) رقم (١٠١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١١٩) رقم (٧٠٦٣)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٩٤ و ١٣٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٩٧)

стр. 4427

-مخطوط-، من حديث أنس بن مالك. وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب". وقد أعلَّه أبو حاتم الرَّازي، فقال: "أمَّا عن أنس فليس بمحفوظ". انظر "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٨٠ و ٣٨٥) رقم (٢٦٥١ و ٢٦٦٦). * * * ١٧٦٢ - أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عليّ بن رَوْحَان البغدادي، حدَّثنا محمد بن الهيثم الوَاسِطي، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن ربيعة بن العَجْلان، حدَّثنا سفيان بن سعيد الثَّوْري، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: صَلَّى بنا النبيُّ ﷺ صلاة الصبح، فقرأ سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فلما فرغ من صلاته قال: "مَنْ قَرَأَ خَلْفِي"؟ فَسَكَتَ القومُ، ثم عاود النبيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ خَلْفِي"؟ فقال رجلٌ: أنا يا رسول اللَّه. فقال النبيُّ ﷺ : "مالي أُنَازَعُ القُرْآنَ!؟ إذا صلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الإِمام فَلْيَصْمُتْ، فإنَّ قِرَاءتَهُ له قِرَاءَةٌ، وصَلاتَهُ له صَلاةٌ". (١١/ ٤٢٦) في ترجمة (عليّ بن رَوْحَان الدَّقَّاق أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ -كما سيأتي عنه-: "هذا حديث منكر بهذا السياق". وقوله ﷺ : "من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة"، ورد من حديث جماعة من الصحابة، وهو حسن بمجموع طرقه. ففي إسناده (أحمد بن عبد اللَّه بن ربيعة بن العَجْلان)، وقد ترجم له في: ١ - "القراءة خلف الإمام" للبيهقي ص ١٦٨ وفيه عن الحاكم: "لا نعرفه، ولم نسمع بذكره إلَّا في هذا الخبر".

стр. 4428

٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٢٦) في ترجمة (عليّ بن رَوْحَان الدَّقَّاق) وقال: "شيخ مجهول". ٣ - "لسان الميزان" (١/ ١٩٧) ونقل قول الخطيب السابق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عليّ بن رَوْحَان الدَّقَّاق)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١) أيضًا. التخريج: رواه البيهقي في كتابه "القراءة خلف الإِمام" ص ١٦٧ - ١٦٨، من طريق محمد بن الهيثم الوَاسِطي، حدَّثنا أحمد بن محمد العَجْلاني (١) -مولى عليّ بن أبي طالب ﵁ حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عنه، به. فجعل بين الثَّوْري وإبراهيم: المغيرة. قال البيهقي عقبه: "قال لنا أبو عبد اللَّه ﵀ -يعني الحاكم النَّيْسَابُوري، وقد روى الحديث عنه-: هذا حديث لم نكتبه إلَّا عن هذا الشيخ بهذا الإسناد، ولا سمعنا أحدًا من فقهاء أهل الكوفة ذكره في هذا الباب، فلو ثبت مثل هذا عن الثَّوْري عن مغيرة لكان لا يخفى على أئمة أهل الكوفة. وأحمد بن محمد العَجْلاني هذا لا نعرفه، ولم نسمع بذكره إلَّا في هذا الخبر، وإنَّما الخبر المروي عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "خلطتم

стр. 4429

عليَّ القرآن" في الجهر بالقراءة خَلْفَهُ". ورواه الطبراني في "الأوسط" من الطريق التي رواها الخطيب عنه، كما في "اللسان" (١/ ١٩٧). ولم يذكره الهيثمي في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين"، ولا في "مجمع الزوائد". وذكره الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ١٩) في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن ربيعة بن العَجْلان) من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا حديث منكر بهذا السياق". ونقل قول الخطيب السابق في (أحمد): "هذا شيخ مجهول". وقد تابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٩٧). وقد تقدَّم في حديث (٨٧) ذكر مصادر الحديث في طرقه الكثيرة عن عدد من الصحابة، وقد خرَّجته هناك من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة"، وذكرت بأنَّ طرقه لا تخلو من ضعف، بيد أنَّ بعضها يعضِّد بعضًا، ويكون بها حسنًا إن شاء اللَّه تعالى. * * * ١٧٦٣ - أخبرنا محمد بن بُكَيْر المُقْرِئ، أخبرنا عليّ بن محمد بن المُعَلَّى الشُّونِيزي، حدَّثنا محمد بن جَرِير، حدَّثني عليّ بن سهل المَدَائِني، حدَّثنا شَبَابَة بن سَوَّار، حدَّثنا وَرْقَاء بن عمر اليَشْكُري، عن عمرو بن دينار، عن زياد مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيةُ" (١).

стр. 4430

(١١/ ٤٢٩) في ترجمة (عليّ بن سهل المَدَائِنِيّ). مرتبة الحديث: في إسناده (زياد مولى عمرو بن العاص، وهو زياد بن حَرِد)، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٣٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" له (٤/ ٢٥٧) على عادته في توثيق المجاهيل، وقال: "يروي عن عمرو بن العاص: تقتل عَمَّارًا الفئةُ الباغيةُ. روى عنه عمرو بن دينار المكِّي". كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عليّ بن سهل المَدَائِني)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. ومَتْنُ الحديث متواتر. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٧)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٩٨)، من طريق شُعْبَة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مِصْر يحدِّث أنَّ عمرو بن العاص أهدى إلى ناس هدايا فَفَضَّلَ عمَّار بن ياسر، فقيل له، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تَقْتُلُهُ الفئَةُ البَاغِيَةُ". كما رواه مطوَّلًا عن عمرو بن العاص وعمرو بن حزم معًا: عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٢٤٠) رقم (٢٠٤٢٧)، حيث رواه عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عنهما. وعن عبد الرزاق، رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٥٥) و (٣/ ٣٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٩٨)، وفي "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥١).

стр. 4431

وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقد نَصَّ على تواتر الحديث: ابن عبد البَرّ، والذَّهَبِيّ، وابن حَجَر، والسُّيُوطيّ، وغيرهم. وانظر في ذلك حديث (٧٨٤). * * * ١٧٦٤ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن سهل بن محمد بن أبي حَيَّان التيمي الكوفي -قدم علينا في ذي القعدة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا عبد اللَّه بن زيدان بن بُرَيْد البَجَلِي، حدَّثنا هَنَّاد، حدَّثنا أبو الأَحْوَص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن سلمان الفارسي قال: قال النبيُّ ﷺ : "يا سليمانُ هل تدري ما الجُمْعَةُ"؟ -مرتين أو ثلاثًا- قال قلت: هو الذي جُمِعَ فيه أبوكم -أو هو الذي يجمعُ فيه أبوكم-. قال: فقال النبيُّ ﷺ : "يا سلمانُ ألا أُخْبِرُكُم ما الجُمُعَةُ؟ إذا تَوَضَّأَ الرجلُ ثُمَّ لَبِسَ ثيابَهُ ثم أتى المَسْجِدُ فَأَنْصَتَ حتَّى تقضى صلاته، فذاك كفَّارة له مِنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ التي تَليها مَا اجْتَنَبَ المَقْتَلَةَ". (١١/ ٤٣١) في ترجمة (عليّ بن سهل بن محمد التَّيْمِي الكوفي أبو الحسن). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات. وهو عند جميع من أخرجه -ممَّا وقفت عليه-: عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضَّبِّيّ، عن سلمان. بزيادة ذكر (قَرْثَع) بين (عَلْقَمة) و (سلمان). مع التنبيه على أنَّ (عَلْقَمَة) قد وقعت له الرواية عن (سلمان) دون واسطة. انظر: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٤٦)، و"السِّيَر" (٤/ ٥٤).

стр. 4432

و (أبو الأَحْوَص) هو (سَلَّام بن سُلَيْم الحَنَفِي الكوفي): ثقة متقن، روى له الستة، وتوفي عام (١٧٩ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٥)، و"التهذيب" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، و"التقريب" (١/ ٣٤٢). و(هَنَّاد) هو (ابن السَّرِيّ بن مصعب التَّمِيميّ الدَّارِمِيّ الكوفي أبو السَّرِيّ): إمام حجَّة قدوة، روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (٢٤٣ هـ). وله (٩١) عامًا. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، و"التهذيب" (١١/ ٧٠ - ٧١)، و"التقريب" (٢/ ٣٢١). و(مغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّي الكوفي الأعمى أبو هشام): ثقة متقن، إلَّا أنَّه كان يدلِّس ولا سيما عن إبراهيم النَّخَعي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). (وعَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي): تابعي كبير، ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(العَتِيقيُّ) هو (أحمد بن محمد بن منصور): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). والشطر الأول من الحديث والمتعلق بكون خَلْق آدم جُمِعَ في يوم الجمعة، له من الطرق والشواهد ما يفيد ثبوت معناه، واللَّه أعلم. وأمَّا باقي الحديث فإنَّه صحيح، حيث وَرَدَ من طرق أخرى. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩ و ٤٤٠)، والطبراني في "الكبير"

стр. 4433

(٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩)، من طريق المغيرة، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضَّبِّيّ، عن سلمان، به. وعند الطبراني في آخره زيادة قوله: "وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ". كما أنَّ عنده بعض اختلاف في أوله. ورواه الطبراني في "الكبير" برقم (٦٠٩٠) من طريق أبي كُدَيْنَة -يحيى بن المُهَلَّب البَجَلي-، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان، به. ورواه الطبراني برقم (٦٠٩١)، من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع، عن سلمان، به، إلَّا أنَّ أوَّله عنده: "يا سلمان يوم الجمعة فيه جُمِعَ أبوك -أو أبوكم-. ما من رجل يَتَطَهَّرُ. . . . ". ورواه الطبراني برقم (٦٠٩٢)، من طريق حسن بن عطية، عن قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بنحوه. وأوَّله كما في الرواية السابقة رقم (٦٠٩١). قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٧٤) بعد ذكره لرواية الطبراني الأولى وعزوها له: "وإسناده حسن". وقد حَسَّنَ إسناده من قبله الإِمام المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٨٧). ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) رقم (١٧٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان مرفوعًا به، دون قوله: "ما اجتنب المَقْتَلَة".

стр. 4434

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، واحتجَّ الشَّيخان بجميع رواته غير قَرْثَع". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ وقال: "صحيح". ورواه أبو بكر أحمد المَرْوَزِيّ في كتاب "الجمعة وفضلها" ص ٧٢ - ٧٤ من طريقين: الأول: عن مغيرة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا به، دون قوله: "ما اجْتَنَب المَقْتَلَة". وإسناده ضعيف لانقطاعه بين إبراهيم والقَرْثَع كما قال محققه. الثاني: عن خالد السَّمْتِي، عن أبي عَوَانَة، عن مغيرة، عن زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان، عن النبيِّ ﷺ مثله. أقول: وإسناد هذا الطريق الثاني: ضعيف لضعف خالد بن يوسف السَّمْتِي. وقد قال ابن حِبَّان: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، كما في "اللسان" (٢/ ٣٩٢). وروايته هنا عن غير أبيه. وقد روى الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٩٧) أوَّله، من طريق عبد اللَّه بن عمرو بن أبي أُمَيَّة، حدَّثنا قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "إنَّما سُمِّيْتِ الجمعة لأنَّ آدمَ جُمِعَ فيها خَلْقُهُ". وإسناده ضعيف. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٢٥٠). ورواه النَّسَائي مختصرًا بنحوه في الجمعة، باب فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة (٣/ ١٠٤) من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "ما مِنْ رجلٍ يَتَطَهَّرُ يومَ الجُمُعَةِ كما أُمِرَ، ثم يخرجُ من بيتهِ حتَّى يأتي الجُمُعَةَ ويُنْصِتُ حتَّى يقضي صَلاتَهُ إلَّا كان كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الجُمُعَةِ".

стр. 4435

ورواه البُخَاري مختصرًا بنحوه مع زيادة، في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة (٢/ ٣٧٠) رقم (٨٨٣)، من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن ابن وَدِيْعَة، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "لا يغتسل رجلٌ يومَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهْرٍ ويَدَّهِنُ من دهْنِهِ أو يَمَسٌ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثم يخرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثنين ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تَكَلَّم الإِمامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى". أقول: ممَّا يُتَنَبَّهُ له بالنسبة لأوَّل الحديث، بأنَّ اختلافًا قد وقع في لفظه عند من أخرجه. حيث ورد عند أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩) بلفظ: "عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبيُّ ﷺ أتدري ما يوم الجمعة. قلت: هو اليوم الذي جمع فيه أباكم. قال: لكني أدري ما يوم الجمعة: لا يتطهر الرجل. . . . ". ولفظ أوله عند أحمد أيضًا في "المسند" (٥/ ٤٤٠): "عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: لا أدري. -زعم سأله الرابعة أم لا- قال قلت: هو اليوم الذي جمع فيه أبوه أو أبوكم. قال النبيُّ ﷺ : ألَّا أحدِّثك عن يوم الجمعة. . . . ". ولفظ أوله عند الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩): "يا سلمان هل تدري ما يوم الجمعة"؟ قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم. قال: لا، ولكن أحدثك عن يوم الجمعة: ما من مسلم يتطهر. . . . ". ولفظ أوله في "الكبير" (٦/ ٢٩١) رقم (٦٠٩١): "يا سلمان يوم الجمعة فيه جمع أبوك أو أبوكم، ما من رجل يتطهر. . . . ". وورد في (٦/ ٢٩١) رقم (٦٠٩٢) من "الكبير" بلفظ: "يا سلمان أتدري ما الجمعة؟ فيها جمع أبوك آدم".

стр. 4436

ولفظ أوله عند المروزي في "الجمعة وفضلها" ص ٧٢ - ٧٣: "أتدرون ما يوم الجمعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: جَمَعَ اللَّه ﵎ فيه أباكم آدم". أمَّا عند ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) فإنَّ لفظ أوله عنده: "يا سلمان، ما يوم الجمعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم -ثلاث مرات- فقال: "يا سلمان يوم الجمعة بنه جمع أبوك -أو أبوكم- أنا أحدِّثك عن يوم الجمعة. . . ". ولفظه عند الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٩٧) مرفوعًا: "إنَّما سُمِّيَتِ الجمعة لأن آدم جُمِعَ فيها خَلْقُهُ". فَتَحَصَّل من هذا كلِّه: أنَّ قائلَ: "هو اليوم الذي جمع فيه أبوكم" هو سلمان ﵁ عند أحمد والطبراني في روايته الأولى، وعند الباقي: القائل هو رسول اللَّه ﷺ . لكن يُشْكِلُ أنَّه في رواية الطبراني: أنَّ النبيَّ ﷺ أجاب على قول سلمان بـ (لا)، أي أنَّه ينفي ما قاله سلمان ﵁. فتبين ممَّا تقدَّم أنَّ اضطرابًا قد حصل في لفظ أوله، تبعًا للاختلاف في إسناده كما يلحظ. وانظر في أمر الاختلاف في إسناده: "فتح الباري" (٢/ ٣٧١) -في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة-. أقول: وفي إسناده عندهم (قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفي)، فقد ترجم ابن حِبَّان له في كتابه "المجروحين" (٢/ ٢١١) وقال: "يروي عن سلمان، روى عنه عَلْقَمَة بن قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات. لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتَّى يُحْتَجَّ بما انفرد، ولكنه عندي يستحق مجانية ما انفرد من الروايات

стр. 4437

لمخالفته الأثبات". ولم يوثِّقه غير العِجْلي. وقال ابن حَجَر: صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٠). وللشطر الأول هذا شواهد: فقد رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣١١) مطوَّلًا من طريق الفَرَج بن فَضَالَة، حدَّثنا عليّ بن أبي طَلْحَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "قيل للنبيِّ ﷺ لأي شيء سمِّي يوم الجمعة؟ قال: لأَنَّ فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيك آدم. . . . ". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٤١٨) -في الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة-: "في إسناده الفرج بن فَضَالَة، وهو ضعيف وعليٌّ لم يسمع من أبي هريرة". وقال في "الفتح" أيضًا (٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-: إسناده ضعيف. أقول: وأمَّا قول الإِمام الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٤) بعد أن عزاه لأحمد: "ورجاله رجال الصحيح"، فخطأ ظاهر. حيث إنَّ (الفَرَج بن فَضَالَة) لم يخرِّج له أحد الشيخين في "صحيحه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨). وله شاهد آخر ذكره في "المجمع" (٢/ ١٦٣) عن سعد بن عُبَادَة: "أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير. قال: فيه خمس خلال، فيه خُلِقَ آدم، وفيه توفي اللَّه آدم. . . . ". قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزَّار. . . والطبراني في "الكبير"، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل وفيه كلام، وقد وثِّق، وبقية رجاله ثقات". وذكر الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٦٤) له شاهدًا من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "سَيّد الأيام عند اللَّه يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم ابوكم، وفيه دخل الجَنَّة، وفيه خرج، وفيه تقوم الساعة". وقال: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه

стр. 4438

إبراهيم بن يزيد الخُوْزِي (١) وهو ضعيف". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-: "اختلف في تسمية اليوم بذلك -مع الاتفاق على أنَّه كان يسمَّى في الجاهلية: العَرُوبة-،. . . وقيل: لأنَّ خَلْق آدم جُمِعَ فيه، ورد ذلك من حديث سلمان، أخرجه أحمد وابن خُزَيْمَة وغيرهما في أثناء حديث. وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قويٍّ، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف، وهذا أصحُّ الأقوال". أقول: إذا كان إسناده قويًّا موقوفًا، فإنَّ له حُكْمَ الرَّفْعِ، فهو ممَّا لا يُعْرَفُ من طريق الرأي والنظر، واللَّه أعلم. * * * ١٧٦٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن سليمان الخِرَقِي -في جامع الرُّصَافَة قراءةً عليه وأنا أسمع- قال: حدَّثنا أبو قِلَابَة عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الرَّقَاشي، حدَّثنا يحيى بن كثير، حدَّثنا عبد اللَّه بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن عمرو بن الحَمِق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أَرَادَ اللَّهُ بعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ"، قالوا يا رسولَ اللَّهِ وما عَسْلُهُ؟ قال: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ يَقْبِضُهْ عَلَيْهِ". (١١/ ٤٣٤) في ترجمة (عليّ بن سليمان بن محمد السُّلَمِيّ الخِرَقِيّ أبو الحسن).

стр. 4439

مرتبة الحديث: في إسناده (عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي أبو قِلَابَةَ)، وهو صدوق يخطئ، تغيَّر حفظه لمَّا سكن بغداد، إلَّا أنَّه تُوبعَ كما سيأتي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨١). وصاحب الترجمة (عليّ بن سليمان السُّلَمِيّ الخِرَقِيّ) قال الخطيب عنه: حَدَّثَ بأحاديث مستقيمة. و(محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٢٤) وقال: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وكان ثقة". وتوفي عام (٤٤٨ هـ). وباقي رجال الإسناد ثقات. والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) رقم (٣٤٣) و (٣٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٤٠)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٥ - ٢٦) رقم (٢١٥٥) -من كشف الأستار-، والطَّحَاوي في "مُشْكل الآثار" (٣/ ٢٦١)، وابن قُتَيْبَة في "غريب الحديث" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والبيهقي في "الزهد الكبير" ص ٣٢٧ رقم (٨١٤)، من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر الحَضْرَمِي، عن أبيه، عن عمرو بن الحَمِق، به. وعند أحمد: "استعمله" بدلًا من "عَسَلَهُ". قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذَّهَبِيُّ. ورواه الطَّحَاويُّ في "مُشْكِل الآثار" (٣/ ٢٦١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٥٣)، من طريق يحيى بن كثير، عن عبد اللَّه بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عنه، به.

стр. 4440

ومن هذا الطريق علَّقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٠٢). أقول: وهذا الإسناد على شرط مسلم. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢١٤) بلفظ أحمد وقال: "رواه أحمد والبزَّار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد والبزَّار رجال الصحيح". وللحديث شواهد انظرها في: "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ٢١٤ - ٢١٥). غريب الحديث: قوله: "عَسَلَه": "العَسْلُ: طِيبُ الثَّنَاء، مأخوذ من العَسَل. يقال: عَسَلَ الطعام يَعْسِله إذا جعل فيه العَسَل. شبَّه ما رزقه اللَّه تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذِكْرُهُ بين قومه بالعَسَل الذي يُجْعَلُ في الطعام فَيَحْلَوْلي به ويَطيب". "النهاية" (٣/ ٢٣٧). وانظر "غريب الحديث" لابن قُتَيْبَة (١/ ٣٠٢). * * * ١٧٦٦ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن شَاذَان، حدَّثنا أبو بَدْر شُجَاع بن الوليد السَّكُوني، حدَّثنا حارثة، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: لقد رَأَيْتُنَا أنا ورسول اللَّه ﷺ نَتَطَهَّرُ مِنْ إنَاءٍ واحدٍ، قد أَصَابَتْ قَبْلَ ذلك مِنْهُ الهِرَّةُ. (١١/ ٤٣٧) في ترجمة (عليّ بن شَاذَان الجَوْهَرِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٣٦٢).

стр. 4441

و (حارثة) هو (ابن أبي الرِّجَال الأنصاري البُخَاري المَدَني): ضعيف. وقد سبق الكلام عليه في الحديث المشار إليه. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٣٦٢). * * * ١٧٦٧ - أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو العبَّاس عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمي، حدَّثنا عليّ بن صالح بن جعفر السِّمْسَار -من أصل كتابه، وكان ثقةً-، حدَّثنا عبد اللَّه بن يحيى بن معروف الأَعْرَج، حدَّثنا حَبِيب بن نصر، حدَّثنا أبو هلال الدَّلَّال، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أما يخشى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، وَيَضَعَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أنَّ يُبَدِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ". (١١/ ٤٣٩) في ترجمة (عليّ بن صالح بن جعفر السِّمْسَار أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة. ففيه (عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمي أبو العبَّاس): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٣١). كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن يحيى بن معروف الأعرج) و (حبيب بن نصر) و (أبو هلال الدَّلَّال)، لم أقف على من ترجم لهم في كُلِّ ما رجعت إليه. التخريج: لم يروه من حديث (معاوية بن حَيْدَة) ﵁، غير الخطيب فيما وقفت عليه.

стр. 4442

وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٤٥) إليه وحده. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة ﵁، رواه الشيخان، وغيرهما، وسيأتي تخريجه موسعًا في حديث رقم (١٩٣١). * * * ١٧٦٨ - أخبرنا ابن أبي عمرو -بعُكْبَرَا-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن صَدَقَة بن محمد بن عليّ بن حَرْب الطَّائِي المَوْصِلِي -إملاءً في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة-، حدَّثنا المُفَضَّل بن محمد الجَنَدِيّ -بمكَّة-، حدَّثنا صَامِت بن مُعَاذ الجَنَدِيّ، حدَّثنا عبد المجيد، عن سفيان الثَّوْري، عن صفوان بن سُلَيْم، عن عَدِيّ بن عَدِيّ عن الصُّنَابِحِيّ، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تزولُ قَدَما عَبْدٍ يومَ القِيَامَةِ حتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ -أو قال خِلَالٍ-: عن عُمُرِهِ فيما أَفْنَاهُ، وعن شَبَابِهِ فيما أبْلاهُ، وعن مَالِهِ مِنْ أينَ اكْتَسَبَهُ وفيما أَنْفَقَهُ، وعن عِلْمِهِ ماذا عَمِلَ فيه". (١١/ ٤٤١ - ٤٤٢) في ترجمة (عليّ بن صَدَقَة بن محمد الطَّائِيّ المَوْصِلِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. فيه (عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥١٧): "صدوق يخطئ، وكان مُرْجئًا، وقد أفرط ابن حِبَّان فقال: متروك". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٠٩). كما أن فيه (صَامِت بن معاذ بن شُعْبَة الجَنَدِيّ أبو محمد)، وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٢٤) وقال: "يَهِمُ ويُغْرِبُ". ٢ - "الأنساب" للسَّمْعَاني (٣/ ٣٢١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 4443

٣ - "اللسان" (٣/ ١٧٨) ونقل قول ابن حِبَّان السابق. وهو من زياداته على "الميزان". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عليّ بن صَدَقَة الطَّائِي المَوْصِلِي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(الصُّنَابِحِيّ) هو (عبد الرحمن بن عُسَيْلَة المُرَادِي أبو عبد اللَّه): ثقة من كبار التابعين، رحل إلى النبيِّ ﷺ في المدينة فوجده قد مات قبله بخمس ليل أو ست، ثم نزل الشام ومات في خلافة عبد الملك بن مروان. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٣/ ٥٠٥ - ٥٠٧)، و"التهذيب" (٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، و"التقريب" (١/ ٤٩١). و(ابن أبي عمرو) هو (عمر بن أحمد بن عثمان البزَّاز المعدَّل أبو حفص، معروف بابن أبي عمرو)، ترجم له الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٧٣) وقال: "كان ثقةً أمينًا، مقبول الشهادة عند الحُكَّام". وكانت وفاته عام (٤١٧ هـ). وبقية رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٦٠ - ٦١) رقم (١١١)، والخطيب البغدادي في كتابه "اقتضاء العلم العمل" ص ١٧ رقم (٢)، من طريق صَامِتْ بن معاذ الجَنَدي، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، به. وليس عند الخطيب قوله: "وعن شَبَابِهِ فيما أَبْلَاهُ". ورواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ١٥٨) رقم (٣٤٣٧) -من كشف الأستار-، من طريق قَبِيصة، عن عُقْبَة، حدَّثنا سفيان، عن لَيْث، عن عدي، عن الصُّنَابِحِيّ، عن مُعَاذ، أَحْسَبُهُ رَفَعَهُ.

стр. 4444

ثم رواه برقم (٣٤٣٨)، من طريق جَرِير، عن عبد الحميد، حدَّثنا لَيْث، عن عَدِيّ، به، موقوفًا على مُعَاذ. ورواه الدَّارِمي في "سننه" (١/ ١٣٥)، من طريق سفيان، عن لَيْث، عن عَدِيّ، عن الصُّنَابِحِيّ، عن معاذ موقوفًا عليه من قوله. أقول: في إسناده عند البزَّار من طريقيه، وعند الدَّارِمي: لَيْث بن أبي سُلَيْم، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٤٦): "رواه الطبراني والبزَّار بنحوه، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير صَامِت بن مُعَاذ وعدي بن عدي الكِنْدِي وهما ثقتان". وقال المُنْذِرِيُّ في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٩٦): "رواه البزَّار والطبراني بإسناد صحيح"! أقول: ما تقدَّم عن الهيثمي والمُنْذِرِي موضع نظر لما تقدَّم. والحديث صحيح من طرق أخرى، وقد سبق الكلام عليه في حديث (١١٤٩). * * * ١٧٦٩ - أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي -إملاءً-، حدَّثنا عليّ بن طَيْفُور، حدَّثنا قُتَيْبَة، حدَّثنا قاسم العُمُرِيّ، حدَّثنا محمد بن المُنْكَدِر، أخبرني جابر أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وسُقْمُ السَّقِيمِ، لأَخَّرْتُ العَتْمَةَ". (١١/ ٤٤٢) في ترجمة (عليّ بن طَيْفُور بن غالب النَّسَوي أبو الحسن).

стр. 4445

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (قاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العُمَرِيّ)، وهو متروك. وكذَّبه أحمد بن حنبل. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٧٤). و(قُتَيْبَة) هو (ابن سعيد الثَّقَفِيّ): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٨٤). التخريج: رواه أبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" -المشهورة باسم "الغَيْلانِيَّات"- (١/ ٢٣٢) رقم (٢٨٩)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. لكن فيه: عن جابر قال: أخبرني العبَّاس. ورواه مطوَّلًا، أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) رقم (١٩٣٩)، عن أبي خَيْثَمَة، حدَّثنا محمد بن خَاِزم، حدَّثنا داود بن أبي هِنْد، عن أبي نَضْرَة، عن جابر مرفوعًا. وفيه: "لولا ضَعْفُ الضَّعيفِ، وكِبَرُ الكَبِيرِ، لأَخَّرْتُ هذه الصَّلاةَ (١) إلى شَطْرِ اللَّيْلِ". أقول: إسناده صحيح على شرط مسلم. وعن أبي يعلى من طريقه، رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٣٦ - ٣٧) رقم (١٥٢٧). وبلفظ أبي يعلى، رواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٤٠٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٧٥)، من طريق أبي معاوية محمد بن خَازِم، عن داود بن أبي هِنْد، عن أبي نَضْرَة، عن جابر مرفوعًا.

стр. 4446

ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١/ ٥٥٩ - ٥٦٠) رقم (٢١٢٥)، عن مَعْمَر، عن قَتَادَة، عن جابر مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣١٢) بعد أن عزاه لأبي يعلى: "رجاله رجال الصحيح". وعزاه في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٧٦) إلى الطبراني عن جابر فقط. والحديث له شواهد انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٧٦)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٢ - ٣١٣). ومن تلك الشواهد، ما رواه مطوَّلًا، أبو داود في الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة (١/ ٢٩٣) رقم (٤٢٢)، والنَّسَائي في المواقيت، باب آخر وقت العشاء (١/ ٢٦٨)، وابن ماجه في الصلاة، باب وقت صلاة العشاء (١/ ٢٢٦) رقم (٦٩٣)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٥١)، من طريق داود بن أبي هِنْد، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا. وقال البيهقي: "وكذلك رواه بِشْر بن المُفَضَّل وابن أبي عَدِيٍّ وعبد الوارث وغيرهم عن داود. ورواه أبو معاوية عن داود فقال: عن جابر، بدل أبي سعيد". وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٧٦) بعد أن عزاه لأبي داود والنَّسَائي وابن ماجه: "إسناده صحيح". * * * ١٧٧٠ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عليّ بن عبد اللَّه بن معاوية بن مَيْسَرَة قال: حدَّثني أبي، عن أبيه معاوية بن مَيْسَرَة، عن مَيْسَرَة، عن شُرَيْح" (١)،

стр. 4447

عن عليٍّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلُ الجَنَّةِ". (١٢/ ٤) في ترجمة (عليّ بن عبد اللَّه بن معاوية الكوفي القاضي). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (عليّ بن عبد اللَّه بن معاوية بن مَيْسَرة بن شُرَيْح الهَمْدَاني القاضي)، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٩٣) وذكر له حديثًا من الطريق المتقدِّم، وقال: "سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من عليّ بن عبد اللَّه فلمّا تدبرته فإذا هو شِبْهُ الموضوع فلم أسمعه على العَمْدِ". وقول أبي حاتم هذا، نقله الخطيب في ترجمة المذكور عقب روايته للحديث، كما نقله الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٤٢)، وابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) في ترجمته، ولم يزيدا عليه، واللَّه أعلم. وفيه (معاوية بن مَيْسَرَة بن شُرَيْح بن الحارث الكِنْدِيّ القاضي أبو سفيان)، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٣٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٨٦) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤٦٩). و(عبد اللَّه بن معاوية بن مَيْسَرَة)، و (مَيْسَرَة بن شُرَيْح بن الحارث الهَمْدَاني القاضي)، لم أقف على ترجمتها في كُلِّ ما رجعت إليه. وأما قول الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٤٤٣) عقب نقله لقول أبي حاتم المتقدِّم في ترجمة (عليّ بن عبد اللَّه بن معاوية): "ومن فوقه من آبائه

стр. 4448

فلم أعرفهم"، فإنَّه مستدرك بما تقدَّم في ترجمة (معاوية بن مَيْسَرَة بن شُرَيْح)، حيث ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وابن حِبَّان. ومرد عدم معرفة الشيخ له، وقوع تحريف في سياق الإسناد في "تاريخ بغداد" المطبوع، واللَّه أعلم. والحديث صحيح من طرق أخرى، بل عدَّه البعض من المتواتر. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٣٣). * * * ١٧٧١ - أخبرنا أبو الفتح قُطَيْط، حدَّثنا عليّ بن عبد اللَّه بن الفَرَج المُكْتِب البَرَدَاني -إملاءً مِنْ حِفْظِهِ بالبَرَدَان (١) -، حدَّثنا محمد بن محمود السَّرَّاج الأَصَمّ، حدَّثنا أحمد بن المِقْدَام أبو الأشْعَث العِجْلِيّ، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب السَّخْتِيَانِيّ، عن محمد بن سِيْرِين، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الأمناءُ عند اللَّه ثلاثةٌ: جِبْرِيلُ، وأَنَا، ومعاويةُ". (١٢/ ٨) في ترجمة (عليّ بن عبد اللَّه بن الفَرَج المُكْتِب البَرَدَانِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، ورجاله كلُّهم ثقات، والحَمْلُ فيه على البَرَدَانِيّ". وقد قال الخطيب في ترجمته: "ليس بشيء". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في

стр. 4449

"الميزان" (٣/ ١٤٢) ونقل قول الخطيب، وقال: "فمن أباطيله" وساق الحديث المتقدِّم. وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٣٧). و (أبو الفتح قُطَيْط) هو (محمد بن الحسين بن محمد الشَّيْبَاني العطَّار)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧) عن الخطيب من الطريق المتقدِّم. كما رواه من حديث عليٍّ، وواثِلَة، وابن عبَّاس، وعُبَادَة، وجابر، وأنس، وعبد اللَّه بن بُسْر، وقال في (٢/ ١٩) منه: "هذا الحديث من جميع الطرق لا يصحُّ". ونقل قول الخطيب السابق. وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤١٦ - ٤١٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٤). وقد تقدَّم في حديث (٤٣٥) تخريجه من حديث واثِلَة بن الأَسْقَع ﵁. * * * ١٧٧٢ - أخبرنا أبو القاسم بن الشَّبِيه، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، أخبرنا محمد بن القاسم، حدَّثنا زكريا المُحَارِبي، حدَّثنا عبَّاد بن يعقوب، حدَّثنا عليّ بن هاشم، عن فُضَيْل بن مَرْزُوق، عن عَدِيّ بن ثابت، عن البَرَاء بن عَازِب، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى الحسينَ بن عليٍّ فقالَ: "اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ، وأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ". (١٢/ ٩) في ترجمة (عليّ بن عبد اللَّه بن الحسين العَلَوي أبو القاسم ابن الشَّبِيه).

стр. 4450

مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا (محمد بن القاسم) و (زكريا المُحَارِبي)، فإنِّي لم أقف على ترجمتها في كُلِّ ما رجعت إليه. وشيخ الخطيب (أبو القاسم ابن الشَّبِيه) هو صاحب الترجمة (عليّ بن عبد اللَّه بن الحسين العَلَوي)، وقد قال فيه الخطيب: "كتبت عنه وكان صدوقًا دَيِّنًا حسن الاعتقاد". وقد صَحَّ من طرق أخرى بلفظ: "اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وأَحِبَّ من يُحِبُّهُ". التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٩ - ٢٠) رقم (٢٥٨٣) عن عليّ بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا فُضَيْل بن مَرْزُوق، به. ولفظه عنده: "اللَّهُمَّ إنِّي قد أَحْبَيْتُهُ فَأَحِبَّهُ. وأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ". ورواه عليّ بن الجَعْد في "مسنده" -المعروف بـ (الجَعْدِيَّات) - (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥) رقم (٥٠٩٣)، وعنه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان" (١/ ١٩٤) رقم (٢)، عن فُضَيْل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء: قال رسول اللَّه ﷺ للحسن: "اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وأَحِبَّ من يُحِبُّهُ". أقول: إسناده صحيح. وقد عزاه محقق "الجَعْديَّات" إلى البخاري، ومسلم، والتِّرمِذِيّ. وهذا العزو محلُّ نظر، حيث إنهم رووا منه. قوله: "اللَّهُمَّ إني أحبُّه فأحبَّه" فحسب كما سيأتي عنهم. وقد رواه التِّرْمِذِيّ برقم (٣٧٨٢)، من طريق فُضَيل بن مرزوق عن عدي عن البراء: أنَّ النبيَّ ﷺ أبصر حَسَنًا وحُسَيْنًا فقال: "اللَّهُمَّ إني أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا". وقال: "حسن صحيح".
следующие страницы →