التخريج:
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٧) عن أبي الحسين عليّ بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا الطبراني، حدَّثنا الحَضْرَميّ، حدَّثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا يحيى بن يَمَان، به.
قال البيهقي نقلًا عن الطبراني: "رواه عن أبي إسحاق: سفيان، ولم يروه عن سفيان إلَّا يحيى".
وقال البيهقي: "ويحيى بن يَمَان ليس بالقويِّ عندهم، ويُشْبِهُ أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا" (١).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٩٢) -في ترجمة (يحيى بن يَمَان العِجْلِي) - من طريق يحيى هذا، عن الثوري، به؛ وقال: "وهذا عن الثَّوْري بهذا الإِسناد يرويه عنه ابن يَمَان".
وقال أبو زُرْعَة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٥٥): "هذا وَهَمٌ. وَهِمَ فيه يحيى بن يَمَان".
* * *
١٨١٩ - أخبرنا ابن الفَضْل، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن المتوكِّل قال: وجدتُ في كتاب أبي -بخطِّه وأجازه لي- قال: حدَّثنا أبو حفص العَبِدِي، عن ثابت،
стр. 4552
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ ذا لِسَانَيْنِ في الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ في النَّارِ".
(١٢/ ١٠٣) في ترجمة (عليّ بن المتوكِّل مولى بني هاشم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ صحيح بمجموع طرقه.
ففيه (أبو حفص العَبْدِيّ) وهو (عمر بن حفص بن ذَكْوَان): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٠).
وفيه صاحب الترجمة (عليّ بن المتوكِّل مولى بني هاشم)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ثابت) هو (بن أَسْلَم البُنَانِيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
و(ابن الفَضْل) هو (محمد بن الحسين بن محمد بن الفَضْل الأَزْرَق القَطَّان أبو الحسين): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ١٥٩) رقم (٢٧٧١ و ٢٧٧٢)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٢٨) رقم (٢٠٢٥) -من كشف الأستار-، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الصَّمْتِ" ص ١٥٣ رقم (٢٨٠)، وفي كتاب "الغيبة والنَّمِيمة" ص ١٠٨ رقم (٣٢٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٦٠)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٨٤) رقم (٣٢٢)، من طريق إسماعيل بن مسلم المَكِّي، عن الحسن البَصْري، عن أنس، به.
وعند أبي يعلى وابن أبي الدُّنْيَا: عن الحسن وقَتَادَة معًا عن أنس، به.
قال البزَّار: "لا نعلمُ رواه عن الحسن عن أنس إلَّا إسماعيل، تفرَّد به أنس".
стр. 4553
وقال أبو نُعَيْم: "لم نكتبه عاليًا من حديث إسماعيل إلَّا من حديث الأنصاري، ورواه الكِبَارُ عن إسماعيل".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ٢٠٢) رقم (٤٩٦٦) -، عن مِقْدَام بن داود، عن أسد بن موسى، عن أيوب بن خُوْط، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٩٥): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه مِقْدَام بن داود وهو ضعيف. ورواه البزَّار بنحوه وأبو يعلى، وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف".
أقول: فات الهيثمي ﵀ أن يعلّ طريق الطبراني بـ (أيوب بن خُوْط البَصْري)، فإنَّه متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٥).
و(إسماعيل بن مسلم المكِّي أبو إسحاق) قد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٢).
وعزاه الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٤٣٠) رقم (٢٦٦٦) إلى ابن أبي عمر في "مسنده".
وللحديث شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٨/ ٣٧٠ - ٣٧١)، و"الحِلْيَة" (٨/ ٢٨٢)، و"الصَّمْت" ص ١٥١ - ١٥٣، و"السنن الكبرى" (١٠/ ٢٤٦)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٩٥ - ٩٦).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الأدب، باب في ذي الوجهين (٥/ ١٩١) رقم (٤٨٧٣) -واللفظ له-، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٤٣٠ رقم (١٣١٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٠٣) رقم (٥٧٢٦)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣١٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٩٣ و ٢٠٤) رقم (١٦٢٠)
стр. 4554
و (١٦٣٧)، وأحمد في "الزهد" ص ٣١٢، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٣٧٠)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٨٩ رقم (٦٤٤)، وابن أبي الدُّنْيَا في "الصَّمْت" ص ١٥١ رقم (٢٧٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٤٦)، عن عمَّار بن ياسر مرفوعًا: "مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ في الدُّنْيَا، كانَ لَهُ يومَ القِيَامةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ".
قال العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ١٥٨) بعد أن عزاه للبخاري في "الأدب المفرد" وأبي داود فحسب: إسناده حسن.
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١٠/ ٤٧٥) -في الأدب، باب ما قيل في ذي الوجهين-، وسكت عنه.
وقد نقل ﵀ في "التهذيب" (١٠/ ٤٦٣) في ترجمة (نُعَيْم بن حَنْظَلَة)، عن عليّ بن المَدِيني أنه قال في هذا الحديث: إسناده حسن.
أقول: في إسناده عندهم (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِيُّ) وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وحديثه حسن في الشواهد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٢).
* * *
١٨٢٠ - أخبرنا أحمد بن الحسين بن عليّ بن عمر الحَضْرَمِيّ، حدَّثنا جَدِّي، حدَّثنا عليّ بن المُبَارَك، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسِيّ، حدَّثنا الحَمَّادان -حمَّاد بن زيد وحمَّاد بن سَلَمَة-، عن ثابت البُنَانِيّ،
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ : "أنَّ رَجُلًا ممَّن كانَ قَبْلَكُمْ كانَ لَهُ مَرْكَبٌ في البَحْرِ، وكانَ يَبِيعُ الخَمْرَ يَشُوبُهُ بالمَاءِ، وكانَ مَعَهُ في المَرْكَبِ قِرْدٌ يَنْظُرُ إلى ما يَفْعَلُ، فلمَّا اسْتَتَمَّ ما في المَرْكَبِ مِنَ الخَمْرِ، أَخَذَ القِرْدُ الكِيسَ، فَصَعِدَ الذُّرْوَةَ، فَجَعَلَ يَرْمي بدينارٍ في البَحْرِ ودِينَارٍ في المَرْكَبِ حتَّى جَزَّأَهُ نِصْفَيْنِ".
стр. 4555
(١٢/ ١٠٦) في ترجمة (عليّ بن المُبَارَك بن عبد اللَّه المَسْرُوري).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد رُوي بنحوه من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح.
ففيه صاحب الترجمة (عليّ بن المُبَارَك المَسْرُوري)، وهو مُتَّهَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦). فضلًا عن كونه قد خالف الثقات الذين رووه عن حمَّاد بن سَلْمَة من حديث أبي هريرة.
قال الخطيب عقب روايته له: "حديث غريب لا أعلم رواه بهذا الإِسناد غير المَسْرُوري، وخالفه غيره فرواه عن عبد الأعلى عن حمَّاد بن سَلَمَة عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أبي صالح عن أبي هريرة، وعن حُمَيْد عن الحسن عن النبيِّ ﷺ ، وذلك أصحُّ واللَّه أعلم".
التخريج:
لم يروه من حديث أنس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الكنز" (٤/ ٦٣) رقم (٩٥٢٤) إليه وحده.
والحديث رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٠٦ و ٣٣٥ و ٤٠٣)، بنحوه، عن بَهْز بن أسد العَمِّيّ وعفَّان بن مسلم وسليمان بن حَرْب، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طَلْحَة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
أقول: إسناده صحيح من الطرق الثلاثة.
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٩/ ٥٠٠) رقم (١٩٧٤)، من طريق عبد الأعلى بن حمَّاد، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، به.
стр. 4556
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٥/ ١٩٧) رقم (٨٠٤١): "إسناده صحيح. . . وذكره المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٢٣، وقال: رواه الطبراني في معجمه الكبير، ورواه البيهقي أيضًا، ولا أعلم في رواته مجروحًا".
أقول: الذي في نسختنا من "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٧٣): "ورواه البيهقي أيضًا، ولا أعلم في رواته مجروحًا، ورُوي عن الحسن مرسلًا".
وليس فيه ذكر عزوه له إلى الطبراني، واللَّه أعلم.
كما أني لم أقف عليه في "مجمع الزوائد" في مظانه، مع أنَّه على شرطه.
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٩/ ٥٠١ - ٥٠٢) رقم (٤٩٢٦)، من طريق صالح بن إسحاق، عن يحيى بن كثير الكاهلي، عن هشام، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إنَّ رجلًا كان فيمن كان قبلكم حَمَلَ خَمْرًا، ثم جعل في كُلِّ زِقٍّ نِصْفًا ماءً، ثم باعه، فلما جمع الثمنَ، جاء ثَعْلَبٌ فأخذ الكيسَ، وَصَعِدَ الدَّقَلَ (١)، فجعل يأخذُ دينارًا فيرمي به في السفينةِ، ويأخذُ دينارًا فيرمي به في الماء حتى فرغ ما في الكيس".
أقول: في إسناده (يحيى بن كثير الكَاهِلي الأسدي الكوفي)، وهو ليِّن الحديث. وقد سبقت ترجمته في حديث (١٣٩٦).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٠٤) -في ترجمة (سليمان بن أرقم أبو معاذ الأنصاري) -، وعنه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٩/ ٥٠٠ - ٥٠١) رقم
стр. 4557
(٤٩٢٥)، من طريق سليمان بن أرقم هذا، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا، بنحو رواية أحمد المتقدِّمة.
أقول: في إسناده (سليمان بن أرقم الأنصاري البَصْري أبو معاذ)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٢).
* * *
١٨٢١ - أخبرنا يوسف بن رَبَاح البَصْري، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس -بِمِصْرَ-، حدَّثني أبي، حدَّثنا عليّ بن مَعْبَد بن نوح البغدادي أبو الحسن -في شوال سنة أربع وخمسين ومائتين-، حدَّثنا زيد بن يحيى بن عبيد الدِّمَشْقِي، حدَّثنا سعيد بن بشير، عن قَتَادَة، عن الحسن،
عن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا عَبْدَ الرَّحمن أَعَاذَكَ اللَّه مِنْ أُمَرَاءَ يكونونَ مِنْ بَعْدي، مَنْ دَخَلَ عليهم فَصَدَّقَهُمْ وأعانَهُمْ على جَوْرِهِمْ فليس منِّي ولا يَرِدُّ عليَّ الحَوْضَ، يا عَبْدَ الرَّحْمَن: الصِّيَامُ جُنَّةٌ، والصَّلَاةُ بُرْهَانٌ. إنَّ اللَّه أبى عليَّ أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ لَحْمًا نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى به".
(١٢/ ١١٠) في ترجمة (عليّ بن مَعْبَد بن نوح البغدادي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طُرُقٍ أخرى.
ففيه (سعيد بن بشير الأَزْدِيّ)، وهو ضعيف يروي عن قَتَادَة المنكرات وما لا يُتَابَعُ عليه، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٨).
و (الحسن) هو (ابن يَسَار البَصْري أبو سعيد): إمام ثقة مشهور، يُرْسِلُ كثيرًا ويدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
و (قَتَادَة) هو (ابن دِعَامَةَ السَّدُوسي): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٠٣).
стр. 4558
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، والطَّحَاويُّ في "مُشْكِل الآثار" (١/ ١٣٧)، من طريق سعيد بن بشير، عن قَتَادَة، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: تصحيح الحاكم لإِسناده وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر، حيث إنَّ فيه (سعيد بن بشير الأَزْدِيّ)، وهو ضعيف كما تقدَّم. واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "سنن التِّرْمِذِيّ" (٢/ ٥١٣ - ٥١٥) مع حاشية الشيخ أحمد شاكر عليه، و"مشكل الآثار" للطَّحَاوي (١/ ١٣٦ - ١٣٧)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٩٤ - ١٩٦).
ومن هذه الشواهد ما رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) رقم (٢٠٧١٩)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٢١ و ٣٩٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٢٢) -مطوَّلًا-، و (٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠) -مختصرًا-، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٤١) رقم (١٦٠٩) -من كشف الأستار-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ١١١ - ١١٢)، و (٧/ ٢٣ - ٢٤)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا.
قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٩٥) بعد أن عزاه لأحمد والبزَّار: "ورواتهما محتجٌّ بهم في الصحيح".
* * *
١٨٢٢ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيريّ، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد ابن يعقوب المُقْرِئ، حدَّثنا جعفر بن عبد اللَّه الخُتُّلِيّ.
وأخبرنا عليّ بن طلحة المُقْرِئ، والحسن بن عليّ التَّمِيميّ، قالا: حدَّثنا
стр. 4559
عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا جعفر بن عبد اللَّه بن جعفر بن مُجَاشِع الخُتُّلِيّ، حدَّثنا عليّ بن موفق العَابِد، حدَّثنا منصور بن عمَّار، عن بشير بن طَلْحَة، عن خالد بن الدُّرَيْك،
عن يعلى بن مُنْيَة (١) قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ النَّارَ لَتَقُولُ للمُؤْمنِ يومَ القِيَامةِ: يا مُؤْمِنُ جُزْ بِي، فقد أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي".
(١٢/ ١١١) في ترجمة (عليّ بن موفق العَابِد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام عليه في حديث (٧٣٨).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧٣٨).
* * *
١٨٢٣ - أخبرنا التَّنُوخي، أخبرنا عبد اللَّه بن موسى الهاشمي، حدَّثنا الحسن بن محمد بن عَنْبَر الوَشَّاء، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن أبي يحيى الأَكْفَاني، حدَّثنا شُجَاع بن الوليد، حدَّثنا عبد الرحمن بن زياد الإِفْرِيقي، حدَّثنا عبد الرحمن بن رَافِع التَّنُوخي،
عن عبد اللَّه بن عمرو قال: كان النبيُّ ﷺ يُكْثِرُ الدُّعَاءَ يقولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الصِّحَّةَ، والعِفَّةَ، والأَمَانَةَ، وحُسْنَ الخُلُقِ، والرِّضَا بالقَدَرِ".
стр. 4560
(١٢/ ١٢١) في ترجمة (عليّ بن أبي يحيى الأَكْفَانِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإِفْرِيقي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٧).
وفيه أيضًا (عبد الرحمن بن رافع التَّنُوخِيّ المِصْرِيّ قاضي إِفْرِيقية)، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٨٠) وقال: "في حديثه مناكير".
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٣٢) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ مغربي إن صحَّت الرواية عنه عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبيِّ ﷺ : إذا رَفَعَ الرجل رأسه من آخر السجدة. فهو حديث منكر".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٩٥) وقال: "لا يُحْتَجُّ بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإِفريقي، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله".
٤ - "التهذيب" (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) وفيه عن السَّاجِيِّ: "فيه نظر". وقال البُنَاني: "فيه نظر وهو غير مشهور".
٥ - "التقريب" (١/ ٤٧٩) وقال: "ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة -يعني ومائة-، ويقال بعدها"/ بخ د ت ق.
وفيه كذلك صاحب الترجمة (عليّ بن أبي يحيى الأَكْفَانيّ أبو الحسن) وهو (عليّ بن يزيد بن سُلَيْم الصُّدَائي): فيه لِيْنٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٦٤). ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا! .
стр. 4561
كما أنَّ فيه (الحسن بن محمد بن عَنْبَر الوَشَّاء أبو عليّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٥).
وشيخ الخطيب (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق مُعَمَّر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج:
رواه الطبراني في كتاب "الدُّعَاء" (٣/ ١٤٥٦) رقم (١٤٠٦)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٥٧) رقم (٣١٨٧) -من كشف الأستار-، من طريق عبد الرحمن الإِفْرِيقي، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، به. لكن وقع عند البزَّار قوله: "أسألك العِصْمَة" بدلًا من قوله: "أسألك الصِّحَّة".
ورواه هَنَّاد بن السَّرِيّ في كتاب "الزُّهْد" (١/ ٢٥٦) رقم (٤٤٥)، والخَرَائِطي في "مكارم الأخلاق" ص ٢ رقم (١٠) و (١١)، من طريق عبد الرحمن الإِفْرِيقي، عن عبد الرحمن بن رافع التَّنْوخِيّ، عنه، به. وليس عند الخَرَائِطي ذكر (الأمانة والرِّضَا بالقَدَر). كما أنَّه ذكر عند هَنَّاد: (العافية) بدلًا من (العِفَّة).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤): "رواه الطبراني والبزَّار. . . وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، وهو ضعيف الحديث وقد وثِّق، وبقية رجال أحد الإِسنادين رجال الصحيح".
* * *
١٨٢٤ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن نصر الذَّارِع (١) -بالنَّهْرَوان-، حدَّثنا عليّ بن يحيى بن عبد اللَّه البزَّاز البغدادي، حدَّثنا إسماعيل بن الفَضْل الرَّازي، حدَّثنا عيسى بن جعفر، عن سفيان الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه.
стр. 4562
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَرَضُ يومٍ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ ثَلاثِينَ سَنَةً".
(١٢/ ١٢٢) في ترجمة (عليّ بن يحيى بن عبد اللَّه البزَّاز).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارِع أبو بكر)، وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٨).
وفيه صاحب الترجمة (عليّ بن يحيى البزَّاز)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٦١) وقال: "أتى عنه أحمد بن عبد اللَّه بخبرٍ باطلٍ". وذكر الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال: "لكن أحمد هذا هو الذَّارِع أحد الكذَّابين". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٦٧).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٣٦) -في ترجمة (إسحاق بن بشر الكَاهِلي القُرَشي) -، عن الحسين بن إسحاق الخَلَّال، حدَّثنا جعفر بن محمد البَرْذَعِيّ، عن الحسين بن بَيَان، عن إسحاق بن بشر، عن سفيان الثَّوْري، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٠٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال الدَّارَقُطْنِيّ: الذَّارِعُ كذَّاب دَجَّال. قال المصنِّف -يعني ابن الجَوْزي- قلت: إلَّا أَنَّ هذا ليس مِنْ عَمَلِ الذَّارِع"، ثم رواه من طريق ابن حِبَّان المتقدِّم، وقال: "هذا مِنْ عَمَلِ أبي حُذَيْفَة (١) إسحاق بن بِشْر. قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: كذَّاب متروك".
стр. 4563
وقد تقدَّمت ترجمة (إسحاق بن بِشْر بن مُقَاتِل الكَاهِلي أبو يعقوب) في حديث (٩٤٩).
وقد أقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٩٨) ابن الجَوْزِيِّ في حكمه على الحديث بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٣٥٢)، ونسباه إلى الخطيب في كتاب "المُتَّفِق والمُفْتَرِق" أيضًا ومن ذات الطريق المتقدِّم عنه.
* * *
١٨٢٥ - أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخِرَقِيّ، أخبرنا عليّ بن يوسف بن أيوب الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن غالب غُلَام الخَلِيل، حدَّثنا محمود بن غَيْلَان، حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن مُعَان بن رِفَاعة، عن عليّ بن يزيد (١)، عن القاسم،
عن أبي أُمَامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسْتَشِيْرُوا الحَاكَةَ ولا المُعَلِّمِينَ".
(١٢/ ١٢٤) في ترجمة (عليّ بن يوسف بن أيوب الدَّقَّاق).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده: (أحمد بن محمد بن غالب البَاهِلِي غُلَام خَلِيل)، وهو وضَّاع مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٩).
وفيه صاحب الترجمة (عليّ بن يوسف الدَّقَّاق)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٢٤)، وقال: "لا يُعْرَفُ". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٦٨) ونقل قول ابن الجَوْزي السابق.
стр. 4564
وفيه أيضًا (عليّ بن يزيد) وهو (الأَلْهَانِيّ الدِّمَشْقِيّ أبو عبد الملك): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٠٩).
و(القاسم) هو (ابن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيّ أبو عبد الرحمن): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٢٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "وقد رواه يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، فزاد فيه: "فإنَّ اللَّه سَلَبَهُمْ عُقُولَهُمْ ونَزَعَ البركةَ من أَكْسَابِهِمْ". وهذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . فأمَّا الطريق الأول: ففيه غُلام خَلِيل، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروك. وحكى عنه ابن عدي أنَّه قال: وضعنا أحاديث نُرَقِّقُ بها قلوب العامَّة. وأمَّا عليّ بن يوسف فإنَّه لا يُعْرَفُ. وأمَّا الطريق الثاني: ففيه عبيد اللَّه بن زَحْر، قال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء. وقال أبو مُسْهِر: هو صاحب كُلِّ مُعْضِلَة. قال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطَّامَّات، وإذا اجتمع في إسناد خَبَرٍ: عبيد اللَّه بن زَحْر، وعليّ بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن مَتْنُ ذلك الخبر إلَّا ممَّا عَمِلَت أيديهم (١). وقال النَّسَائِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ: عليّ بن يزيد متروك".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٠٠)، لكن جعل آفة الحديث: (أحمد بن يعقوب الحَذَّاء) -ومن طريقه أخرجه الدَّيْلَمِيّ-، وليس (عبيد اللَّه بن
стр. 4565
زَحْر)، فإنَّ حديثه -كما نقل عن "الميزان" للذَّهَبِيِّ (٣/ ٧) - مخرَّج في "السُّنن" و"مسند أحمد"، وكان النَّسَائي حسنَ الرأي فيه، ما أخرجه في الضعفاء، بل قال: لا بأس به. وقال أبو زُرْعَة: صدوق.
ثم ذكر السُّيُوطيُّ له شاهدًا من طريق الصَّلْصَال بن الدَّلَهْمَس، رواه حفيده محمد بن ضَوء بن صَلْصَال عن أبيه عن جدِّه. وقال: محمد بن ضَوْء كان كذَّابًا مُجَاهِرًا بالفِسْقِ.
كما ذكر له شاهدًا من حديث أبي هريرة، رواه ابن النَّجَّار في "تاريخه"، وقال: حديث منكر.
وقد تابع ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٢٥٤) السُّيُوطيَّ في إقراره لابن الجَوْزي في حُكْمِهِ على الحديث بالوضع.
* * *
١٨٢٦ - أخبرنا الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عيسى بن عليّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدَّثني إبراهيم بن هانئ، حدَّثنا عبَّاس بن حمَّاد المَدَائِنيّ، حدَّثنا سُوَيْد بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عبيد الكَلَاعِيّ، عن مَكْحُول، عن خالد بن مَعْدَان،
عن عُتْبَة بن النُّدَّر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا انْتَاطَ (١) غَزْوُكُمْ، وكَثُرَتِ العَزَائِمُ (٢)، واسْتُحِلَّتِ الغَنَائِمُ، فَخَيْرُ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ".
(١٢/ ١٣٥) في ترجمة (العبَّاس بن حمَّاد المَدَائِنيّ).
стр. 4566
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (سُوَيْد بن عبد العزيز السُّلَمِيّ الدِّمَشْقِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٣).
وفيه صاحب الترجمة (عبَّاس بن حمَّاد المَدَائِنيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(مَكْحُول) هو (الشَّامي أبو عبد اللَّه): عالم أهل الشَّام، تابعي ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٨١).
و(الجَوْهَرِيّ) هو (الحسن بن عليّ بن محمد أبو محمد): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤).
و(عتبة بن النُّدَّر) (١) هو (السُّلَمِيّ) ﵁، صحابي شهد فتح مِصْرَ، وسَكَنَ دِمَشْقَ، مات سنة أربع وثمانين. انظر ترجمته في: "الإِصابة" (٢/ ٤٥٦)، و"السِّيَر" (٣/ ٤١٧)، و"التهذيب" (٧/ ١٠٢ - ١٠٣)، و"التقريب" (٢/ ٥).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "رواه الحاكم بن موسى عن سُوَيْد فنقص من إسناده خالدًا، وقال: عن مكحول عن عُتْبَة".
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ١٧٣) رقم (٤٨٣٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٣٥ - ١٣٦) رقم (٣٣٤)، من طريق سُوَيْد بن عبد العزيز، عن أبي وَهْب عبيد اللَّه بن عبيد الكَلَاعي، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٩٠): "رواه الطبراني وفيه سُوَيْد بن
стр. 4567
عبد العزيز، وهو متروك" (١).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٥) إلى ابن مَنْدَه والدَّيْلَمِيّ. وفاته أن يعزوه لابن حِبَّان.
غريب الحديث:
قوله: "إذا انْتَاطَ غَزْوُكُمْ": أي بعدت مواضع الغزو ومتوجهات الغزاة، وهو من نِيَاط المَفَازَة، وهو بُعْدَهَا، فكأنَّها نِيطت بِمِفَازَةٍ أخرى لا تكاد تنقطع، وانْتَاطَ فهو نَيِّطٌ: إذا بَعُدَ. انظر "النهاية" (٥/ ١٤١).
قوله: "وكثرت العَزَّائِمُ": قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٢٣٢): "يريد عَزَمَات الأمراء على النَّاس في الغزو إلى الأقطار البعيدة وأَخْذَهُمْ بها".
* * *
١٨٢٧ - أخبرنا عبد الملك، أخبرنا أحمد، حدَّثنا أبو سعد، حدَّثنا العبَّاس بن حمَّاد، حدَّثنا يزيد -يعني ابن هارون-، حدَّثنا أبو مالك الأَشْجَعِيّ، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش،
عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ، وإنَّ آخرَ ما تَعَلَّقَ به أهلُ الجاهليةِ مِنْ كَلامِ النبوة: إذا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ ما شِئْتَ".
(١٢/ ١٣٥ - ١٣٦) في ترجمة (العبَّاس بن حمَّاد البغدادي).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (العبَّاس بن حمَّاد البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4568
وفيه (أبو سعد) وهو (عُمَيْر بن مِرْدَاس الدُّوْنَقِيّ)، ترجم له السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب" (٥/ ٣٦٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عبد الملك) هو (ابن محمد بن عبد اللَّه بن بِشْرَان الأُمَوي أبو القاسم)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وقال: "كان صدوقًا ثَبْتًا صالحًا". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٥٠ - ٤٥٢) وقال: "الشيخ الإِمام, المحدِّث الصادق، الواعظ المُذَكِّر، مُسْنِدُ العِرَاق". وكانت وفاته سنة (٤٣٠ هـ).
و(أحمد) هو (ابن إسحاق بن نِيْخَاب الطِّيْبِيّ): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦٦).
و(أبو مالك الأَشْجَعِيّ) هو (سعد بن طارق بن أَشْيَم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٦٨).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٠٥) عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، به.
أقول: إسناده صحيح.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٤٧) إلى الرُّوْيَاني والضياء المَقْدِسي.
وروى أحمد في "المسند" (٣/ ٣٨٣)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٢٩) رقم (٢٠٢٨) -من كشف الأستار-، شطره الثاني من طريق أبي معاوية، عن أبي مالك الأَشْجَعي، به، بلفظ: "إنَّ ممَّا أَدْرَكَ النَّاسُ من كلام النُّبُوَّة الأولى إذا لم تَسْتَحِي فاصْنَعْ ما شِئْتَ".
стр. 4569
قال البزَّار: "قد اختلفوا على رِبْعِيّ، فقال أبو مالك: هكذا. وقال منصور: عن رِبْعِي عن أبي مسعود".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٧): "رواه أحمد والبزَّار ورجاله رجال الصحيح".
وصَدْرُ الحديث: "المَعْروفُ كُلُّه صَدَقَةٌ"، رواه مسلم في الزكاة، باب أنَّ اسم الصدقة يقع على كل معروف (٢/ ٦٩٧) رقم (١٠٠٥)، وأبو داود في الأدب، باب في المعونة للمسلم (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦) رقم (٤٩٤٧)، من طريق أبي مالك الأَشْجَعِيّ، عن رِبْعِيّ، عن حُذَيْفَة مرفوعًا بلفظ: "كُلُّ معروفٍ صَدَقَةٌ".
وروى أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٨٣) من ذات الطريق، صَدْرَ الحديث بلفظ الخطيب.
ولشطره الثاني، شاهد رواه البخاري في "صحيحه" في الأدب، باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت (١٠/ ٥٢٣) رقم (٦١٢٠)، وأبو داود في الأدب، باب الحياء (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) رقم (٤٧٩٧)، وابن ماجه في الزهد، باب الحياء (٢/ ١٤٠٠) رقم (٤١٨٣)، عن أبي مسعود البَدْري مرفوعًا: "إنَّ ممَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ".
* * *
١٨٢٨ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا محمد بن عمرو بن البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز، حدَّثنا محمد بن عَبْدَك القَزَّاز، حدَّثنا عبَّاس بن غالب، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا مِسْعَر، وسفيان، عن مَعْبَد بن خالد، عن زيد بن عُقْبَة (١)،
عن سَمُرَة، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في العِيْدَيْنِ: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
стр. 4570
(١٢/ ١٣٦) في ترجمة (العبَّاس بن غالب الورَّاق).
مرتبة الحديث:
صحيح.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات.
و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْرِيّ): إمام ثقة فقيه حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(مِسْعَر) هو (ابن كِدّام الهِلَالِيّ): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٧).
و(وكيع) هو (ابن الجَرَّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسِيّ الكوفي أبو سفيان): إمام حافظ ثقة عابد، روى له الستة، وتوفي عام (١٩٧ هـ). انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ١٤٠ - ١٦٨)، و"التهذيب" (١١/ ١٢٣ - ١٣١)، و"التقريب" (٢/ ٣٣١).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ١٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٢٠) رقم (٦٧٧٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، من طريق عبد الرحمن المَسْعُودي، عن مَعْبَد بن خالد، به.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ١٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٠٠) رقم (٦٧٧٤)، وأبو نعيم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢٩)، من طريق وكيع، عن سفيان، عن مَعْبَد بن خالد، عن زيد، عنه، به (١).
стр. 4571
ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ١٩) من طريق وكيع، عن مِسْعَر، عن سفيان، عن مَعْبَد، به.
كما رواه في (٥/ ٧) منه، من طريق شُعْبَة، عن مَعْبَد، به.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢١٩) رقم (٦٧٧٣) من طريق هُشَيْم، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن زيد، عنه، به.
ورواه في (٧/ ٢٢٠) رقم (٦٧٧٧) منه، من طريق الحجَّاج، عن مَعْبَد، به.
ورواه عقبه من طريق ابن المُبَارَك، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن زيد، عنه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٠٤): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد ثقات".
وللحديث شواهد من حديث النُّعْمَان بن بَشِير، وابن عبَّاس، وأنس. انظر: "المصنَّفَ" لعبد الرزاق (٣/ ٢٩٨)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ١٧٦ - ١٧٧)، و"سنن ابن ماجه" (١/ ٤٠٨) رقم (١٢٨١) و (١٢٨٣)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٣/ ٢٩٤)، و"جامع الأصول" (٦/ ١٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
* * *
١٨٢٩ - أخبرني محمد بن عليّ المُقْرِئ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد النَّيْسَابُوري قال: سمعتُ أبا العبَّاس محمد بن يعقوب يقول: حدَّثنا الخَضِر بن أَبَان الهاشمي، حدَّثني العبَّاس بن الفضل الأنصاري -ببغداد-، حدَّثنا داود بن الزِّبْرِقَان، عن جعفر بن محمد،
عن أبيه قال: سَأَلَتْ عائشةُ النبيَّ ﷺ حاجةً فمنعها، فقالت: لو كانت عجوزُ بني أَسَد بن عبد العُزَّى لَقَضَيْتَ حَاجَتَهَا! قال: فَغَضِبَ
стр. 4572
النبيُّ ﷺ وقال: "أَتَذْكُرِيْنَهَا؟ واللَّه لقد آمنت بي حين كَفَرَ النَّاسُ، وآوتني حين طَرَدَني النَّاسُ، وأَعْطَتْنِي مَالَهَا فأنفقتُهُ في سبيل اللَّه، ورَزَقَني اللَّهُ تعالى مِنْهَا الوَلَدَ وما رَزَقَنِي مِنْ واحدةٍ مِنْكُنَّ".
(١٢/ ١٣٧) في ترجمة (العبَّاس بن الفضل الأنصاري).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد ورد نحوه من طرق بعضها حسن.
ففيه (داود بن الزِّبْرِقَان الرَّقَاشي)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٧).
وفيه كذلك صاحب الترجمة (العبَّاس بن الفضل بن عمرو الأنصاري الوَاقِفِي أبو الفضل)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٧) وقال: "مُنْكَرَ الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧١ رقم (٤٢٧) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٦١ - ٣٦٢) وفيه عن أحمد بن حنبل: "روى حديثًا شبيهًا بالموضوع". وأنَّه ضعَّفه به ولم يَحْمَدْهُ.
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢١٢ - ٢١٣) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بثقة". وقال عليّ بن المَدِيني: "ذهب حديثه". وقال أبو حاتم: "مُنْكَرُ الحديث ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "كان لا يُصَدَّقُ".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) وقال: "كان إذا حدَّث عن خالد الحَذَّاء ويونس بن عبيد وشُعْبَة بن الحجَّاج أتى عنهم بأشياء تُشْبِهُ أحاديثهم المستقيمة، وإذا روى عن عَنْبَسَة بن عبد الرحمن والقاسم بن عبد الرحمن وأهل الكوفة أتى بأشياء لا تُشْبِهُ حديث الثقات، كأنَّه كان يحدِّث عن البصريين من كتابه
стр. 4573
وعن الكوفيين من حفظه، فوقع المناكير فيها من سوء حفظه، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٦٦٤ - ١٦٦٥) وقال: "قد أنكرت في رواياته أحاديث معدودة وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٢ رقم (٤٣٤) وقال: "ضعيف".
٩ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٣٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا!
١٠ - "الكاشف" (٢/ ٦١) وقال: "وَاهٍ".
١١ - "التقريب" (١/ ٣٩٨) وقال: "متروك، واتَّهمه أبو زُرْعَة. وقال ابن حِبَّان: حديثه عن البصريين أرجي من حديثه عن الكوفيين، من التاسعة"/ ق.
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) وبين السيدة (عائشة)، ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٤٩ عن أحمد بن حنبل قوله: بأنَّه لم يسمع منها. وانظر في ذلك أيضًا: "التهذيب" (٩/ ٣٥١).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ١١٧ - ١١٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ١٣) رقم (٢٢)، من طريق مُجَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن مَسْرُوق، عن عائشة قالت: "كان النبيُّ ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء، قالت: فَغِرْتُ يومًا فقلت: ما أكْثَرَ ما تذكرها حَمْرَاء الشِّدْقِ، قد أَبْدَلَكَ اللَّهُ خيرًا منها. قال: ما أَبْدَلَنِي اللَّهُ خيرًا منها، قد آمَنَتْ بي إذ كَفَر بي النَّاس، وصَدَّقَتْنِي إذ كَذَّبني النَّاس، وَوَاسَتْنِي بمالها إذ حَرَمَنِي النَّاسُ، ورَزَقَني اللَّهُ وَلَدَها إذْ حَرَمَنِي أولادَ النِّسَاء". واللفظ لأحمد.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٢٤): "رواه أحمد وإسناده حسن".
стр. 4574
أقول: بل هو ضعيف لضعف (مُجَالِد بن سعيد الهَمْدَاني)، وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٣).
ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٣) رقم (٢١)، والدُّوْلَابي في "الذُّرِّيَّة الطاهرة النبوية" ص ٣١ - ٣٢ رقم (١٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٤٥٠) -مخطوط-، من طريق مروان الفَزَاري، عن وائل بن داود، عن عبد اللَّه البَهِي، عن عائشة مرفوعًا بنحو رواية أحمد السابقة مع شيء من الزيادة.
وإسناده حسن.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٢٤): "رواه الطبراني وأسانيده حسنة".
* * *
١٨٣٠ - أخبرنا يوسف بن رَبَاح بن عليّ البَصْري، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن بُنْدَار الأَذَنِيّ -بِمِصْرَ-، حدَّثنا أبو طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل، حدَّثنا العبَّاس بن إسماعيل بن حمَّاد البغدادي، حدَّثنا محمد بن الحجَّاج -مولى بني هاشم-، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سَفِيْنَة، عن أبيه،
عن سَفِيْنَةَ قال: تَعَبَّدَ رسولُ اللَّه ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرَينِ، واعْتَزَلَ النِّسَاءَ حتَّى صَارَ كالحِلْسِ البَالي.
(١٢/ ١٤٠) في ترجمة (العبَّاس بن إسماعيل بن حمَّاد البغدادي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن الحجَّاج المُصَفِّر البغدادي -مولى العبَّاس بن محمد الهاشمي- أبو عبد اللَّه)، وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٤٦) وقال: "ضعيف عندهم في الحديث".
стр. 4575
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥١٠) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "التاريخ الكبير" (١/ ٦٤) وقال: "سكتوا عنه".
٤ - ""الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) وقال: "يروي أباطيل عن شُعْبَة والدَّرَاوَرْدِيّ".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٨ رقم (٥٦٠) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٦).
٧ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وفيه عن أحمد: "تركت حديثه أو تركنا حديثه". وقال ابن المَدِيني: "ذهب حديثه". وقال أبو حاتم: رأيته ببغداد ولم أكتب عنه، وقيل لي إنَّه أخرج أحاديث أبي مريم عن عمرو بن مُرَّة، فرواه عن شُعْبَة عن عمرو بن مُرَّة، فذهب حديثه وتركوه".
٨ - "المجروحين" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) وقال: "مُنْكَرُ الحديث جدًّا، يروي عن شُعْبَةَ أشياء كأنَّه شُعْبَة آخر، لا تَحِلُّ الرواية عنه".
٩ - "الكامل" (٦/ ٢١٥٧) وقال: "الضَّعْفُ على حديثه بَيِّنٌ".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٧ رقم (٤٥٨).
١١ - "العُزْلَةُ" للخَطَّابي ص ٩٤ وقال: "لم يكن بالقويِّ عند أهل الحديث".
١٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) وفيه عن مُسْلِمٍ: "تركوه". وقال أبو داود: "غير ثقة". وقال الأَزْدِيُّ: "متروك الحديث".
١٣ - "لسان الميزان" (٥/ ١١٧ - ١١٨) وفيه عن العِجْلِيّ: "متروك الحديث".
وفيه صاحب الترجمة (العبَّاس بن إسماعيل بن حمَّاد البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٣/ ٥١٤)، وابن
стр. 4576
حَجَر في "لسان الميزان" (٣/ ٢٣٧) وقال: "قال ابن حِبَّان في "الثقات": يُعْتَبَرُ به". ولا يوجد في "الثقات" المطبوع قوله: "يُعْتَبَرُ به".
و(محمد بن عبد الرحمن بن سَفِينة) ووالده (عبد الرحمن)، لم أقف على من ترجم لهما.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ١٢٢) رقم (٢٣٨٤) -من كشف الأستار-، عن محمد بن سفيان المِسْعَرِيّ، عن محمد بن حجَّاج، به، بلفظ: "أنَّ النبيَّ ﷺ تَعَبَّدَ قَبْلَ أن يموتَ، واعتزلَ النِّسَاءَ حتَّى صار كأنَّه شَنٌّ (١) ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧٠): "رواه البزَّار من رواية محمد بن عبد الرحمن بن سَفِينة، عن أبيه، عن جدِّه، ولم أجد من ذكرهما. وفيه محمد بن الحجَّاج، قال يحيى بن مَعِين: ليس بثقة".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٩٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (محمد بن الحجَّاج)، وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وأَقَرَّهُ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٣٢٦) وقال: "ومحمد هذا كأنَّه هو المُصَفِّر البغدادي. وقد ذكرنا في المقدِّمة أنَّه يروي أباطيل".
غريب الحديث:
قوله: "كالحِلْسِ البَالِي": "الحِلْسُ كُلُّ ما وَلِيَ ظَهْرَ الدَّابَّة تحت الرَّحْلِ والقَتَبِ والسَّرْجِ. وما يُبْسَطُ في البيت مِنْ حَصِيرٍ ونحوه تحت كريم المَتَاعِ". "المعجم الوسيط" مادة (حلس) ص ١٩٢. وانظر: "النهاية" (١/ ٤٢٣).
* * *
стр. 4577
١٨٣١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا عبَّاس بن أبي طالب، حدَّثنا حسن بن الرَّبِيع، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن عاصم،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ على المُوْقَيْنِ والخِمَارِ.
(١٢/ ١٤١) في ترجمة (العبَّاس بن جعفر بن عبد اللَّه بن الزِّبْرِقَان أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
و (أبو شِهَاب) هو (الحَنَّاط الأَصْغَرُ، عبد رَبِّه بن نافع الكِنَانِيّ): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨).
و (عاصم) هو (ابن سليمان الأَحْوَلَ البَصْرِي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٤٤).
التخريج:
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨٩) من طريق عليّ بن عبد العزيز، عن الحسن بن الرَّبِيع، به.
وللحديث شواهد عِدَّة أنظرها في: "المسند" للإِمام أحمد (٥/ ٢٦٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، و"جامع الأصول" (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٩)، و"منتقى الأخبار" (١/ ٩٤ و ٢١٣) بشرح "نيل الأوطار".
ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في الطهارة، باب المسح على الناصية والعِمَامة (١/ ٢٣١) رقم (٢٧٥)، وغيره، عن بلال: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ مَسَحَ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ".
стр. 4578
ولفظه عند أبي داود في "سننه" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) رقم (١٥٣) في الطهارة باب المسح على الخفين: "كان يَخْرُجُ يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسحُ على عِمَامَتِهِ ومُوْقَيْهِ".
ولفظه عند أحمد في "المسند" (٦/ ١٥): "رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على المُوْقَيْنِ والخِمَارِ"، رواه عن عفَّان، حدَّثنا حمَّاد، حدَّثنا أيوب، عن أبي قِلَابَة، عن أبي إدريس، عن بلال.
أقول: إسناد أحمد صحيح.
وقد تقدَّم برقم (١٧٥٩) من حديث ثَوْبَان، وسيأتي برقم (٢٠٠٣) من حديث أبي هريرة.
وأحاديث المسح على الخُفَّيْنِ متواترة. انظر حديث (١٥٨٠) في ذلك.
غريب الحديث:
قوله: "المُوْقَيْن": المُوقُ: خُفٌّ غليظ يلبس فوق الخُفِّ. جَمْعُهُ أَمْوَاق، وهو فارسي مُعَرَّبٌ. انظر: "المُغْرِب" للمُطَرِّزي ص ٨٠، و"المعجم الوسيط" مادة (ماق) ص ٨٩٢، و"النهاية" (٤/ ٣٧٢).
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨٨): "والمُوقُ هو الخُفُّ، إلَّا أنَّ من أجاز المَسْحَ على الجُرْمُوْقَيْنِ احتجَّ به".
وتعقَّبه العلاء المَارْدِيني في "الجوهر النقي" (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) فقال: الظاهر يريد أنَّ المُوَق هو الخُفُّ المعتاد لا الجُرْمُوق، ردًّا على من يقول: المُوقُ هو الجُرْمُوقُ. وهذا يردُّه قول الجَوْهَري: المُوْقُ خُفٌّ قصير يُلْبَسُ فوق الخُفِّ، وكذا قال المُطَرِّزي. وقال الجَوْهَري أيضًا: الجُرْمُوقُ خُفٌّ قصير يُلْبَسُ فوق الخُفِّ، فَدَلَّ ذلك على أنهما سواء. ومن قال: المُوقُ هو الخُفُّ، فإنما قال ذلك
стр. 4579
لأنه نوع من الخِفَاف، ولم يرد أنَّه غير الجُرْمُوق كما هو المفهوم من ظاهر كلام البيهقي".
قوله: "الخِمَار": قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٧٨): "أراد به العِمَامَة، لأنَّ الرجل يغطِّي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتمَّ عِمَّةَ العرب فأدارها تحت الحَنَك فلا يستطيع نزعها في كُلِّ وقت فتصير كالخُفَّيْن، غير أنَّه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، ثم يمسح على العِمَامة بدل الاستيعاب".
* * *
١٨٣٢ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي -إملاءً-، حدَّثنا العبَّاس بن يزيد، حدَّثنا أبو عامر، حدَّثنا عبد الواحد بن مَيْمُون -مولى عُرْوَة-، عن عُرْوَة،
عن عائشة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْر عِلَّةٍ -أو قَالَ: مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ- طَبَع اللَّهُ على قَلْبِهِ".
(١٢/ ١٤٢) في ترجمة (العبَّاس بن يزيد بن أبي حَبِيب البَحْرَانيّ أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد الواحد بن مَيْمُون المَدِينيّ أبو حمزة)، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٨) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٦٦) وقال: "يُعْرَفُ حديثه ويُنْكَرُ" (١).
стр. 4580
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦١ رقم (٣٩٠) وقال: "ليس بثقة".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٥١).
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤) وفيه عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي: "تَعْرِفُ وتُنْكِرُ" (١).
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٥٥) وقال: "يروي الموضوعات عن الأثبات، يحدِّث عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر بما ليس من حديثه، فبطل الاحتجاج بروايته".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٣٩) وقال: إنَّه ينفرد بأحاديث عن عُرْوَة عن عائشة.
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِي ص ٢٧٨ رقم (٣٤٤).
و- "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٠/ ٥٨٠ - ٥٨٢) -مخطوط-، وفيه: عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك صاحب مناكير".
أقول: روى ابن عساكر بإسناده عن عثمان الدَّارِمي أنَّه سأل ابن مَعِين عن (عبد الواحد بن حمزة) فقال: "ليس به بأس". وهذا لا علاقة له بصاحب الترجمة (عبد الواحد بن ميمون المَدِيني أبو حمزة)، فإنَّ (عبد الواحد بن حمزة) الذي سَأَلَ عنه الدَّارِمي، هو (الأَسَدي)، وقد ترجم له في "التهذيب" (٦/ ٤٣٤) وذكر قول ابن مَعِين السابق في ترجمته.
والغريب أنَّ ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/ ٨٣) في ترجمة (عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة) يقول: "وقال عثمان الدَّارِمي عن ابن مَعِين: ليس بذاك". والذي في "تاريخ عثمان الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٦٦ رقم (٥٩٤): "وسألته عن عبد الواحد بن حمزة؟ فقال: ليس به بأس". وهو ما نقله ابن حَجَر نفسه في "التهذيب" عنه كما تقدَّم! ! ولم يذكر الدَّارِمي في "تاريخه عن ابن
стр. 4581
مَعين" ترجمةً لـ (عبد الواحد بن ميمون المَدِيني أبو حمزة)، فَعُلِمَ أَنَّ ما في "اللسان": وَهَمٌ، مع وجود تصحيف أيضًا.
١٠ - "اللسان" (٤/ ٨٣ - ٨٤).
و(أبو عامر) هو (عبد الملك بن عمرو القَيْسِيّ العَقَدِيّ أبو عامر): إمام حافظ ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢٠٤) أو (٢٠٥) للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٤٦٩ - ٤٧١)، و"التهذيب" (٦/ ٤٠٩ - ٤١٣)، و"التقريب" (١/ ٥٢١).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٥٨٠) -مخطوط-، من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد، عن أبي عبد اللَّه المَحَامِلِيّ، عن أبي موسى محمد بن المُثَنَّى، عن أبي عامر، به، بلفظ: "مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ولا مَرَضٍ ولا عُذْرٍ، طَبَعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ".
ورواه عقبه عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٣) إلى المَحَامِلِيّ في "أماليه".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٥٢ - ٥٣)، و"جامع الأصول" (٥/ ٦٦٦ - ٦٦٧)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة (١/ ٦٣٨) رقم (١٠٥٢)، والتِّرِمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر (١/ ٣٧٣) رقم (٥٠٠)، والنَّسَائي في الجمعة، باب التشديد
стр. 4582
في التخلف عن الجمعة (٣/ ٨٨)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر (١/ ٣٥٧) رقم (١١٢٥)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، والدارمي في "سننه" (١/ ٣٦٩)، وابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (٢/ ١٥٤)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحة" (٣/ ١٧٦) رقم (١٨٥٧ و ١٨٥٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ١٩٨) رقم (٢٧٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٧٥) رقم (١٦٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٧٢ و ٢٤٧)، والدُّولابي في "الكُنَى" (١/ ٢١ - ٢٢)، عن أبي الجَعْد الضَّمْرِيّ ﵁ مرفوعًا: "مَنْ تَرَكَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن".
وقال الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٩٢): إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٣/ ٦٢٤): "حسن".
وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٥٢): "وصحَّحه ابن السَّكَن".
وفي "الإصابة" (٤/ ٣٢) أنَّ البَغَويّ قد رواه أيضًا وصحَّحه.
ومن هذه الشواهد أيضًا، ما رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٣٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر (١/ ٣٥٧) رقم (١١٢٦)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٧٥ - ١٧٦) رقم (١٨٥٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٤٧)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "من ترك الجُمُعَةَ ثلاثًا من غير ضرورةٍ، طَبَعَ اللَّه على قَلْبِهِ".
وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ١٣٥): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
* * *
стр. 4583
١٨٣٣ - أخبرنا الحسن بن عليّ بن عبد اللَّه المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن أبي بكر العَلَّاف، أخبرنا محمد بن جعفر بن أحمد الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو خَيْثَمَة العبَّاس بن الفضل البُواصَرَاني -أخو الحسن بن الفضل-، حدَّثنا وَهْب بن منصور الورَّاق، حدَّثنا سَوَّار بن مصعب، عن عطاء بن السَّائِب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي،
عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قَرَأَ (مِنْ ضُعْفٍ) (١).
(١٢/ ١٤٦) في ترجمة (العبَّاس بن الفضل بن السَّمْح البُوصَرَانِيّ (٢) أبو خَيْثَمَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (سَوَّار بن مصعب الهَمَدَانِيّ)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٥).
كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائِب الثَّقَفِيّ)، وهو ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٧٧).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (العبَّاس بن الفضل بن السَّمْح البُوصَرَانِيّ أبو خَيْثَمة)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4584
و (أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ) هو (عبد اللَّه بن حَبِيب بن رُبَيِّعَة الكوفي): إمام مقرئ ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٩٨).
التخريج:
عزاه في "الكنز" (٢/ ٦٠١) رقم (٤٨٤٣) إلى ابن مَرْدُوْيَه والخطيب فحسب.
وللحديث شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمر، رواه التِّرمِذِيُّ في القراءات، باب ومن سورة الروم (٥/ ١٨٩) رقم (٢٩٣٦)، وأبو داود في الحروف والقراءات (٤/ ٢٨٣) رقم (٣٩٧٨) -واللفظ له-، وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٨)، وأبو عمر الدُّوري في "جزء فيه قراءات النبيّ ﷺ " ص ١٣٧ - ١٣٨ رقم (٩١ و ٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٧)، عن عطيَّة العَوْفي قال: "قرأتُ على عبد اللَّه بن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فقال: (مِنْ ضُعْفٍ) قَرَأْتُهَا على رسول اللَّه ﷺ كما قَرَأْتُهَا عليَّ، فَأَخَذَ عليَّ كما أَخَذْتُ عَلَيْكَ".
قال التِّرمِذِيُّ: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "تفرَّد به عطيَّة العَوْفي ولم يحتجا به".
أقول: في إسناده (عطيَّة بن سعد العَوْفي)، وهو تابعي مشهور مجمع على ضعفه كما قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٤٣٦). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٢٨)، من طريق سَلَّام بن سُلَيْم، عن أبي عمرو بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر قال: "قرأتُ على النبيِّ ﷺ : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، فقال: (مِنْ ضُعْفٍ)، (ثم جَعَلَ من بعد ضَعْفَ قُوَّةً)، فقال: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ ".
стр. 4585
أقول: في إسناده (سَلَّام بن سُلَيْم المَدَائِني)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤).
قال الزَّمَخْشَرِيُّ في تفسيره "الكشَّاف" (٣/ ٢٠٨): "قُرئ بفتح الضاد وضمها، وهما لغتان، والضمُّ أقوى في القراءة لما روى ابن عمر ﵄". ثم ذكر حديثه مختصرًا.
قال العلَّامة الصفاقسي في "غيث النفع في القراءات السبع" ص ٣٢١: "قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد (١)، والباقون بالضم، قبل هما بمعنى، وقال بعض اللغويين: بالضم في البدن، والفتح في العقل. واختار حفص الضم كالجماعة، فالوجهان عنه صحيحان، لكن الفتح روايته عن عاصم، والضم اختياره". ثم ذكر حديث ابن عمر السابق، وأشار إلى وجود (عطيَّة العَوْفي) فيه، وقال: "وقد رُوي عن حفص من طرق أنَّه قال: ما خالفت عاصمًا في شيء من القرآن إلَّا في هذا الحرف. قال الجَعْبَرِيُّ: فإن قلتَ: كيف خالف من توقفت صحة قراءته عليه، قلتُ: ما خالفه، بل نقل عنه ما قرأه عليه، ونقل عن غيره ما نراه عليه، لا أنَّه قرأ برأيه. قلتُ: وأيضًا لم يعتمد في صحة قراءة على الحديث، وإنما تأنس به، لأنَّ الحديث من طريق الآحاد، واعلى درجاته الحسن، ولا تثبت القراءة إلَّا بالتواتر، فعمدته ما قرأ به على غير شيخه، وثبت عنده تواترًا".
* * *
١٨٣٤ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن يَزْدَاذ القَارِي، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيَّان الأَصْبَهَاني -بها-، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدَّثنا العبَّاس بن محمد بن أنس البغدادي قال: قرأتُ على إبراهيم بن زياد -سَبَلان-، أنَّ عبَّاد بن عبَّاد حدَّثهم عن شُعْبَة، عن منصور، والأَعْمَش، عن سالم،
стр. 4586
عن ثَوْبَان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ ما اسْتَقَامُوا لكم".
(١٢/ ١٤٦ - ١٤٧) في ترجمة (العبَّاس بن محمد بن أنس البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام عليه في حديث (٤٢٣).
وصاحب الترجمة (العبَّاس بن محمد بن أنس البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٤٢٣).
* * *
١٨٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، أخبرنا العبَّاس بن الرَّبِيع بن ثَعْلَب، حدَّثني أبي، حدَّثنا أبو إسماعيل المُؤَدِّب إبراهيم بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبِي،
عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: شَكى عبد الرحمن بنُ عَوْفٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "يا خَالِدُ، لا تُؤْذِ رجلًا من أَهْلِ بَدْرٍ، فلو أنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ". فقال: يَقَعُونَ فِيَّ وَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ. قَالَ: "لا تُؤْذُوا خَالِدًا، فإنَّه سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّه اللَّهُ على الكُفَّارِ".
(١٢/ ١٤٩ - ١٥٠) في ترجمة (العبَّاس بن الرَّبِيع بن ثَعْلَب).
стр. 4587
مرتبة الحديث:
في إسناده (أبو إسماعيل المُؤَدِّب إبراهيم بن سليمان)، وهو صدوق يُغْرِب (١)، وقد خالف (محمد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ) و (عبد اللَّه بن إدريس) -وهما أوثق منه-، في روايتهما له عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبِيّ، مُرْسَلًا.
قال أبو زُرْعة -كما سيأتي عنه-: هو الصحيح. أي روايته مُرْسَلًا.
وقال الذَّهَبِيُّ -كما سيأتي عنه-: وهو أَشْبَهُ. يعني المرسل.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (العبَّاس بن الرَّبِيع بن ثَعْلَب المَرْوَزِيّ البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(الرَّبِيع بن ثَعْلب المَرْوَزي البغدادي أبو الفضل): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٠).
و(الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل في زوائده على "فضائل الصحابة" لأبيه (١/ ٥٦ - ٥٧) رقم (١٣)، ويحيى بن صَاعِد في "الجزء فيه مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى" ص ١٠٤ - ١٠٥ رقم (١٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٢١) رقم (٣٨٠١) -مختصرًا-، و"المعجم الصغير" (١/ ٢٠٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٩٨) -مختصرًا-، من طريق الرَّبِيع بن ثَعْلب، عن أبي إسماعيل المُؤَدِّب، به.
стр. 4588
قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن إسماعيل إلَّا أبو إسماعيل، تفرَّد به الرَّبيع".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "رواه ابن إدريس عن ابن أبي خالد عن الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وهو أَشْبَهُ".
ورواه عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل في زوائده على "فضائل الصحابة" لأبيه (١/ ٥٦ - ٥٧) رقم (١٣)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٦٦) رقم (٢٧١٩) -من كشف الأستار-، ويحيى بن صَاعِد في "الجزء فيه مسند عبد اللَّه بن أبي أوفى" ص ١٠١ رقم (٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١١٠) رقم (٧٠٤٩)، من طريق عبد اللَّه بن عَوْن، عن أبي إسماعيل المُؤَدِّب، به.
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) عن أبي إسماعيل المُؤَدِّب، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٤٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الكبير" باختصار. والبزَّار بنحوه، ورجال الطبراني ثقات".
ورواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٨١٧) رقم (٤٨٤) مختصرًا، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل، عن عامر الشَّعْبِيّ، مُرْسَلًا.
ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٥٦) عن أبي زُرْعَة، عن ابن الأَصْبَهَاني، عن عبد اللَّه بن إدريس، عن إسماعيل، عن الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا.
ثم نقل عن أبي زُرْعَةَ قوله: "الصحيحُ حديث ابن إدريس". يعني أنَّه مُرْسَلٌ.
* * *
١٨٣٦ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلد، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثني العبَّاس بن أحمد بن عَقِيل أبو الفضل، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طَلْحَة،
стр. 4589
عن أنس بن مالك، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ".
(١٢/ ١٥٠) في ترجمة (العبَّاس بن أحمد بن عَقِيل البزَّاز أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (العبَّاس بن أحمد البزَّاز)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٨٨) مطوَّلًا، عن عَبِيدة بن حُمَيْد، عن حُمَيْد، عن أنس مرفوعًا.
وإسناده حسن.
كما رواه مطوَّلًا في (٣/ ٢٤٦) منه، عن عفَّان، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا.
وإسناده صحيح.
وأصل الحديث في "الصحيحين"، من طريق أبي التَّيَّاح وغيره عن أنس. لكن ليس عندهما قوله: "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ". انظر في رواية أبي التَّيَّاح عن أنس: "صحيح البخاري" في مناقب الأنصار (٧/ ١١٠) رقم (٣٧٧٨)، وفي المغازي باب غزوة الطائف (٨/ ٥٣) رقم (٤٣٣٢)، ومسلم في الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم. . . (٢/ ٧٣٥).
وقال البخاري في التَّمَنِّي، باب ما يجوز من اللَّوْ. . . (١٢/ ٢٢٥) رقم (٧٢٤٥) -عقب روايته للحديث عن عبد اللَّه بن زيد ﵁ مرفوعًا بلفظ: "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا أو شِعْبًا، لَسَلَكْتُ
стр. 4590
وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا"-: "تَابَعَهُ أبو التَّيَّاحِ عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ في الشِّعْبِ". يعني دون صَدْرِ الحديث. وانظر "تغليق التعليق" لابن حَجَر (٥/ ٣١٦).
وأمَّا عزو السُّيُوطيّ في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٢) لحديث أنس بلفظ: "لولا الهجرةُ لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس. . . " إلى "الصحيحين"، فإنَّه موضع نظر لما قدَّمت.
وقد تَابَعَ الشيخُ النَّبْهَانِيُّ في "الفتح الكبير" (٣/ ٥٠) السُّيُوطيَّ في ذلك أيضًا.
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "السنن" لابن ماجه (١/ ٥٨)، "جامع الأصول" (٩/ ١٦٠ - ١٦١)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩ - ٣٢)، و"مصباح الزجاجة" (١/ ٣٤).
ومن تلك الشواهد من غير حديث عبد اللَّه بن زيد المتقدِّم والذي رواه البخاري، ما رواه البخاري أيضًا مطوَّلًا في مناقب الأنصار، باب قول النبيِّ ﷺ : "لولا الهجرةُ لكنت امرأً من الأنصار" (٧/ ١١٢) رقم (٣٧٧٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.
* * *
١٨٣٧ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أبو الفضل العبَّاس بن أحمد الوَشَّاء -يعرف بالمُحِبّ، وكان من الدَّارسين للقرآن-، حدَّثنا عبد الملك بن عبد رَبِّه الطَّائِي، حدَّثنا موسى بن عُمَيْر، عن مَكْحُول،
عن أبي أُمَامَة (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا الأئِمَّةَ، وادْعُوا لَهُمْ بالصَّلَاحِ، فإنَّ صَلَاحَهُمْ لَكُمْ صَلَاحٌ".
(١٢/ ١٥١) في ترجمة (العبَّاس بن أحمد بن الحسن الوَشَّاء أبو الفضل المُحِبّ).