٦ - "الكامل" (٧/ ٢٦٤١ - ٢٦٤٢) وقال: "كلُّ رواياته أو عامّتها غير محفوظة".
٧ - "الإِرشاد" للخَلِيلي (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وقال: "ضعيف جدًّا".
٨ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ١١) وقال: "ضعيف".
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٤٢).
* * *
١٤٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال: نبأنا أحمد بن حفص: السَّعْدِي -إملاءً- قال: نبأنا محمد بن أَبَان المُخَرِّمي قال: نبأنا داود بن مِهْران قال: نبأنا سَيْف بن محمد، عن سفيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن الأَغَرّ،
عن سلمان، عن النبيِّ ﷺ قال: "أوَّلكم واردةً على الحوض، أوَّلكم إسلامًا: عليّ بن أبي طالب".
(٢/ ٨١) في ترجمة "محمد بن أَبَان المُخَرِّمي".
مرتبة الحديث.
إسناده تالف.
ففيه (سَيْف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ يحيى بن مَعِين" (٢/ ٢٤٦) وقال: "ليس بثقة". وقال مرَّةً: "ضعيف".
٢ - "تاريخ الدَّارمي عن ابن مَعِين" ص ١١٨ - ١١٩ رقم (٣٦٧) وقال: "وكان شيخًا هاهنا كذَّابًا خبيثًا".
٣ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٨٨) وقال: "لا يُكْتَبُ حديث سيف. . .
стр. 492
ليس سيف بشيء، وكان سيف يضع الحديث".
٤ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٧٢) وقال: "ضعَّفه أحمد".
٥ - "أحوال الرجال" ص ٨٧ رقم (١٢١) وقال: ليس بالقويِّ في الحديث ولا قريب.
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٣ رقم (٢٧٠) وقال: "ليس بثقة ولا مأمون، متروك".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ١٧٢ - ١٧٣).
٨ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٧٧) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف، لا يُكْتَبُ حديثه، ذاهب الحديث".
٩ - "المجروحين" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وقال: "كان شيخًا صالحًا مُتعبِّدًا إلّا أنَّه يأتي عن المشاهير بالمناكير، كان ممن يُدخَلُ عليه فيجيب، إذا سمع المرء حديثه شهد عليه بالوضع".
١٠ - "الكامل" (٣/ ١٢٦٧ - ١٢٧١) وقال: "هو بَيِّنُ الضعف جدًّا".
١١ - "الضعفاء" للدارقطني ص ٢٤١ - ٢٤٢ رقم (٢٨١) وقال: "كوفي ضعيف متروك".
١٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف". وقال أبو داود: "كذَّاب". وقال زكريا السَّاجي: "يضع الحديث".
١٣ - "الكاشف" (١/ ٣٣٣) وقال: "كذاب، والعجب من التِّرْمِذِيّ يُحَسِّنُ له".
١٤ - "التقريب" (١/ ٣٤٤) وقال: "كذَّبوه، من صغار الثامنة"/ ت.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أَبَان المُخَرِّمي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 493
و (الأغرّ) الظاهر أنَّه (سلمان الأَغَرّ المَدَني) وهو ثقة. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٥٦ - ٢٥٨).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣٦)، من طريق سَيْف بن محمد، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن الأَغَرّ، عن سلمان، به. ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" عليه بشيء.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٠١) -في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي أبو معاوية الزَّعْفَرَاني) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون، عن أبي معاوية الزَّعْفَرَاني عبد الرحمن بن قيس، عن سفيان الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن سلمان (١) مرفوعًا.
وقال عقبه: "وهذا يرويه أبو معاوية الزَّعْفَراني عن سفيان الثَّوْري. ورواه مع أبي معاوية: سَيْف بن محمد ابن أخت الزُّهْرِيّ، وسيفٌ لعلّه أشرُّ من أبي معاوية الزَّعْفَرَاني".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بأبي معاوية الزَّعْفَرَاني، ثم نقل قول ابن عدي السابق.
أقول: (أبو معاوية الزَّعْفَرَاني عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي): كذَّبه أبو زُرْعَة وابن مهدي وصالح جَزَرَة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٠٧)، عن أبي بكر بن مَرْدُوْيَه، عن أحمد بن القاسم بن صَدَقَة المِصْري، عن محمد بن أحمد الوَاسِطي،
стр. 494
عن إسحاق بن الضَّيف (١)، عن محمد بن يحيى المَأْرِبي، عن سفيان الثَّوْري، عن قيس بن مسلم الجَدَلي، عن عُلَيْم الكِنْدي، عن سلمان مرفوعًا.
قال ابن الجَوْزي عقبه: "محمد بن يحيى: منكر الحديث وأحاديثه مظلمة منكرة".
وقال العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمِي اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٣٤٧: "وأمَّا خبر ابن مَرْدُوْيَه ففي سنده محمد بن أحمد الوَاسِطي، أراه المذكور في "لسان الميزان" (٥/ ٥٣) رقم (١٧٩) وهو تالف، هو صاحب حديث: "النظر في مِرْآة الحَجَّام دَنَاءة"، رواه عن إسحاق بن الضَّيْق وهو صدوق يخطئ، عن محمد بن يحيى المَأْرِبي وثقه الدَّارَقُطنِيّ، وقال ابن عدي: "أحاديثه مظلمة منكرة". . . ثم مَدَارُ الخبر على (عُلَيْم الكِنْدي) وهو مجهول لم يرو عنه إلّا زَاذَان، وَذِكْرُ ابن حِبَّان له في "الثقات" - (٥/ ٢٨٦) - لا ينفي الجَهَالَةَ، لما عُرِفَ من قاعدة ابن حِبَّان -يعني في توثيقه للمجاهيل-".
ورواه الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده"، من طريق يحيى بن هاشم السِّمْسَار، عن سفيان الثَّوْري، به. كما في "اللآلئ" (١/ ٣٢٦).
و(يحيى بن هاشم السِّمْسَار الغَسَّاني أبو زكريا): كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٣).
وحديث الحارث ذكره معزوًا له: الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٥٧) رقم (٣٩٥٢).
ورواه الحافظ عبد الغني بن سعيد في "إيضاح الإشكال"، من طريق أبي الهيثم السِّنْدي، عن عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق الأَسَدي قال: سمعت عليًّا قال: قال سلمان: "إنَّ أوَّل هذه
стр. 495
الأُمَّة ورودًا على نبيها الحوض أوَّلها إيمانًا: عليّ بن أبي طالب". كما في "اللآلئ" (١/ ٣٢٧).
قال العلَّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٧: "في سنده: السِّنْدي بن عَبْدُويَه: مجهول الحال. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" - (٨/ ٣٠٤) -، ثم نقض ذلك بقوله: "يغرب". وهو أيضًا عن سلمان من قوله".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦/ ٣٢٥) رقم (٦١٧٤)، عن إبراهيم بن محمد بن بَرَّة الصَّنْعَاني، والحسن بن عبد الأعلى البَوْسي، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن أبي صادق، عن عُلَيْم، عن سلمان موقوفًا عليه من قوله.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٢): "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
وتعقَّبه محقق "المعجم الكبير" الشيخ حمدي السَّلَفِي بقوله: "إنَّ إبراهيم والحسن من الرواة عن عبد الرزاق بعد اختلاطه".
أقول: في إسناده (عُلَيْم الكِنْدي) وهو مجهول لم يرو عنه إلّا زَاذَان كما تقدَّم. ولم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٢).
أما كونه روي موقوفًا على سلمان ﵁، فقد قال السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٣٢٦): "ولا يضر إيراده بصيغة الوقف لأنَّ له حكم الرفع".
وقد ردَّ العلّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٧ على ذلك فقال: "قول السيوطي: إنَّ له حكم الرفع، مردود. إذ لا مانع أن يستشعر سلمان أنَّ السَّبْقَ إلى الإسلام يقتضي السَّبْقَ في الورود".
стр. 496
أقول: في هذا التأويل بعض بُعدٍ كما لا يخفى. والأولى إعلاله بما تقدَّم، واللَّه أعلم
* * *
١٤٥ - أخبرنا محمد بن أسد قال: أنبأنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد قال: قُريء على أبي جعفر بن الخليل البُرجُلاني -وأنا أسمع- قال: نبأنا محمد بن عمر الوَاقِدِي قال: أنبأنا أبو بكر بن أبي سَبْرة، عن خالد بن رَبَاح، عن المُطَّلِب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب، عن ابن مرسا قال:
سمعت العبَّاس بن عبد المُطَّلِب يقول: كَسَا رسول اللَّه ﷺ البيت الحِبَرَات.
(٢/ ٨٣) في ترجمة (محمد بن أسد بن عليّ الكاتب المُقْرئ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (محمد بن عمر بن واقِد الأَسْلَمي الوَاقِدِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٨) وقال: "سكتوا عنه، تركه أحمد وابن نُمَيْر".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٧ رقم (٥٥٧) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٠ - ٢١) وفيه عن الشَّافِعِي: "كُتُبُ الوَاقِدِيِّ كَذِبٌ". وقال أحمد: "يقلب الأحاديث". وقال إسحاق بن رَاهُوْيَه: "عندي ممن يضع الحديث". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) وقال: "كان ممن يحفظ أيام النَّاس
стр. 497
وسيرهم، وكان يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات المعضلات، حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. وكان أحمد بن حنبل يكذِّبه".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٢٤٥ - ٢٢٤٧) وقال: "من يروي عنه الوَاقِدِي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم، إلّا من رواية الوَاقِدِي، والبلاء منه، ومتون أخبار الوَاقِدِي غير محفوظة، وهو بَيِّنُ الضعف".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٧ رقم (٤٧٧) وقال: "مُختَلَفٌ فيه، فيه ضعف بَيِّنٌ على حديثه".
٨ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣ - ٢١) وفيه عن مصعب الزُّبَيْري: "ثقة مأمون". وقال المُسَيَّبيّ: "ثقة مأمون". وبمثل قولهما قال أبو يحيى الزُّهْرِيّ. وقال: يزيد بن هارون: "ثقة". وقال عليّ بن المَدِيني: "عن الوَاقِدِي عشرون ألف حديث لم يُسْمَعْ بها". وقال أيضًا: "ليس بموضع للرواية ولا يُرْوىَ عنه" وَضعَّفَهُ. وقال بُنْدَار بن بشَّار: "ما رأيتُ أَكْذَبَ شَفَتَيْنِ من الوَاقِدِيّ". وقال البُخَاري: "متروك الحديث". وقال زكريا السَّاجي: "مُتَّهَمٌ".
٩ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٦٢ - ٦٦٦) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "يضع الحديث". وقال الذَّهَبِيُّ: "استقر الإجماع على وهن الوَاقِدِي".
١٠ - "المغني" (٢/ ٦١٩) وقال: "مجمعٌ على تركهـ".
١١ - "التقريب" (٢/ ١٩٤) وقال: "متروك مع سَعَةِ عِلْمِهِ، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين، وله ثمان وسبعون"/ ق.
كما أنَّ فيه (أبو بكر بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي سَبْرَة القُرَشي العَامِرِي -وقد اختلف في اسمه فقيل: عبد اللَّه، وقيل: محمد، وقد ينسب إلى جدِّه-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٩٥) وقال: "ليس حديثه بشيء". وقال مَرَّةً: "ليس بشيء".
стр. 498
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٩) -الكُنَى- وقال: "ضعيف".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٦٢ رقم (٦٩٧) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "المجروحين" (٣/ ١٤٧) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال. كان أحمد بن حنبل يكذِّبه".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٧٥٠ - ٢٧٥٢) وفيه عن أحمد بن حنبل: "ليس بشيء، كان يضع الحديث ويكذب". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن عدي: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ. . . وهو في جملة من يضع الحديث".
٦ - "الكاشف" (٣/ ٢٧٥) وقال: "عالم مكثر لكنه متروك".
٧ - "التهذيب" (١٢/ ٢٧ - ٢٨) وفيه عن ابن المَدِيني: "كان ضعيفًا في الحديث". وقال مرَّةً: "كان منكر الحديث". وقال الجُوزَجَانِيّ: "يُضَعَّفُ حديثه". وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: "يروي الموضوعات عن الأثبات مثل هشام بن غُرْوَة وغيره".
٨ - "التقريب" (٢/ ٣٩٧) وقال: "رموه بالوضع، وقال مصعب الزُّبَيْرِيّ: كان عالمًا، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين -يعني ومائة-"/ ق.
و(ابن مرسا) لم أعرفه.
التخريج:
لم أقف عليه في كل ما رجعت إليه من المصادر.
وقد روى الأَزْرَقي في "أخبار مكة" (١/ ٢٥٣)، عن محمد بن يحيى، عن الوَاقِدِي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حَبِيبة، عن أبيه قال: "كُسي البيت في الجاهلية الأنطاع (١)، ثم كَسَاهُ النبيُّ ﷺ الثياب اليمانية. . . . "
стр. 499
وروى عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٥/ ٨٩)، عن ابن جُرَيْج قال: "أُخْبِرْتُ أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يكسوها القَبَاطِيّ (١). قال: وأخبرني غير واحد أنَّ النبيَّ ﷺ كَسَاهَا القَبَاطِيّ والحِبَرَات، وأبو بكر، وعمر، وعثمان. . . . ".
وانظر في أمر كِسْوَةِ الكعبة: "أخبار مكَّة" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٧)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (٥/ ٨٨ - ٨٩)، و"فتح الباري" (٣/ ٤٥٨ - ٤٦٠) -في كتاب الحج، باب كسوة الكعبة-.
غريب الحديث:
قوله: "الحِبَرَات": جمع حِبَرَة، وهي ضرب من بُرود اليمن مُنَمَّر. والحبير من البُرود: ما كان مَوشيًّا مُخَطًّا. انظر "النهاية" (١/ ٣٢٨)، و"لسان العرب" مادة (حبر) (٤/ ١٥٩).
* * *
١٤٦ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ قال: أنبأنا أبو عليّ أحمد بن الفضل بن العبَّاس بن خُزَيْمَة قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن الأَزْهَر الكاتب قال: نبأنا سليمان الشَّاذَكُوني قال: نبأنا عليّ بن هاشم بن البَرِيد ويونُس بن بُكَيْر، قالا: نبأنا عليّ بن الحَزَوَّر، عن أبي مريم قال:
سمعت عمَّار بن ياسر يقول لأبي موسى الأشعري: أما علمت أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"؟ قال: نعم".
(٢/ ٨٣ - ٨٤) في ترجمة (محمد بن أزهر الكاتب أبو جعفر).
стр. 500
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا، ومَتْنُهُ متواتر.
ففيه (عليّ بن الحَزَوَّر الكوفي -وهو: عليّ بن أبي فاطمة-): متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣١).
كما أن فيه (أبو مريم) وهو (قيس الثَّقَفِيّ المَدَائني): مجهول. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٤٢).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) رقم (١٦٣٦) -مطوَّلًا-، والطبراني في "جزء طرق حديث من كذب عليّ" ص ٦٥ رقم (٤٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٦٨)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٣٢٧) رقم (٥٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٢) مطوّلًا، في ترجمة (عليّ بن الحَزَوَّر)، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٦٦ - ٦٧) -من طريقين، أحدهما عن الخطيب مختصرًا-، من طريق عليّ بن الحَزَوَّر، عن أبي مريم، عنه، به.
وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٩٢) من الطريق المتقدِّم.
وعزاه الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٤٦) للطبراني في "الكبير"، وأعلَّه بـ (عليّ بن الحَزَّور). ولم أجده في "المعجم الكبير" المطبوع؛ لفقدان (مسند عمَّار) من النسخة الخطية التي طبع عنها.
وقد وقع عندهم في آخره: "فسكت أبو موسى ولم يقل شيئًا".
والحديث متواتر. وانظر في طرق الحديث والكلام عليه: "جزء طرق حديث من كذب عليَّ متعمِّدًا" للطبراني، حيث رواه عن (٦٠) من الصحابة، و"الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٥٥ - ٩٢)، و"الأسرار المرفوعة" لعليّ القَاري ص ١٢ - ٢٨، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص ٢٣ - ٢٧، و"لقط اللآلئ
стр. 501
المتناثرة" للزَّبِيْدِي ص ٢٦١ - ٢٨٢، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني، ص ٢٠ - ٢٤.
وسيأتي تخريجه عن عدد من الصحابة. انظر حديث (١١٦٦) و (١٢٥٩) و (١٢٨٥) و (١٥٣٩)، وغيرها.
غريب الحديث:
قوله: "فَلْيَتَبَوَّأ": قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٢٠١) -كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبيّ ﷺ : "أي: فليتخذ لنفسه مَنْزِلًا. يقال: تَبَوَّأَ الرجل المكان: إذا اتخذه سَكَنًا، وهو أمرٌ بمعنى الخبر أيضًا، أو بمعنى التهديد، أو بمعنى التهكم، أو دعاء على فاعل ذلك، أي: بوأه اللَّه ذلك. . . وَأَوَّلُهَا أَوْلاهَا، فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر بلفظ: "بُني له بيتٌ في النَّار".".
* * *
١٤٧ - أخبرني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الورَّاق -إملاءً- قال: نبأنا أبو الحسن محمد بن الأشعث بن أحمد بن محمد بن العبَّاس الطَّائي المَروَزِيّ -قَدِمَ علينا للحَجِّ- قال: نبأنا الحسين بن محمد بن مصعب السَّبَخي قال: نبأنا عليّ بن المثنَّى الطُّهَوي قال: نبأنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدَّثني مَطَر بن أبي مَطَر،
عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبيِّ ﷺ ، فرأى عليًّا مُقبِلًا، فقال: "أنا وهذا حجَّة على أُمَّتي يوم القيامة".
(٢/ ٨٨) في ترجمة (محمد بن الأشعث بن أحمد الطَّائي المَرْوَزِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (مَطَر بن أبي مَطَر) وهو: (مَطَر بن ميمون المحَارِبي الإسْكَاف أبو خالد) وقد ترجم له في:
стр. 502
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٠١ - ٤٠٢) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ١٤٠) وقال: "ضعيف. . شيعي، وإن قال قائل: رافضي، لم أُنكِرْ عليه. وهو منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث".
٥ - "المجروحين" (٣/ ٥) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، يروي عن أنس ما ليس من حديثه في فضل عليّ بن أبي طالب وغيره. لا تحلُّ الرواية عنه".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٣٩٣ - ٢٣٩٤) وقال: "هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٧٢ رقم (٥٣٠).
٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٤٨ رقم (٢٤١) وقال: "وضَّاعٌ للأحاديث في الفضائل".
٩ - "الميزان" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) واتَّهَمَهُ.
١٠ - "التهذيب" (١٠/ ١٧٠) وفيه عن أبي نُعَيْم والحاكم: "روى عن أنس الموضوعات". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال مَرَّةً: "منكر الحديث".
١١ - "التقريب" (٢/ ٢٥٣) وقال: "متروك، من الخامسة"/ ق.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن الأشعث الطَّائي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٣) في ترجمة (مطر بن ميمون المُحَارِبي)، من طريق عليّ بن المثنَّى، عن عبيد اللَّه بن موسى، عن مطر، عنه، به.
стр. 503
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣)، عن الخطيب من طريقه، وقال: "هذا حديث موضوع، والمُتَّهَمُ بوضعه مطر". ونقل بعض قول ابن حِبَّان السابق.
وأقرَّه السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٣٦٦)، وتابعه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٠).
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ١٢٦) في ترجمة (مطر بن ميمون)، من طريق عبد الرحمن بن سراج، حدَّثنا عبد اللَّه بن موسى، عن مطر، عنه، به.
وقال: المُتَّهَمُ به (مطر)، فإنَّ عبيد اللَّه: ثقة شيعي، ولكنّه أثم برواية هذا الإِفك.
وروى الذَّهَبِيُّ قبله في (٤/ ١٢٥) منه، من طريق عليّ بن المثنَّى، حدَّثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدَّثني مطر، عن أنس قال: كنت عند النبيِّ ﷺ فرأى عليًّا مقبلًا، فقال: "يا أنس، هذا حُجَّتي على أُمَّتي يوم القيامة".
قال الذَّهَبِيُّ عقبه: "وهذا باطل".
* * *
١٤٨ - أخبرنا أبو القاسم طلحة بن عليّ بن الصَّقْر الكَتَّاني قال: "نبأنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن عليّ الحَرَّاني قال: نبأنا النُّعْمَان بن مُدْرِك -برأس العَيْن- قال: نبأنا محمد بن بِشْر البغدادي قال: نبأنا إسحاق بن نَجِيح، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: كَتَبَ النبيُّ ﷺ إلى معاذ بن جَبَل وهو والٍ باليمن: "من محمَّدٍ رسول اللَّه إلى معاذ بن جَبَل: سلامٌ عليك، إنّي أحمدُ إليك اللَّهَ الذي لا إلهَ إلّا هو. أمَّا بعد: فإنّ ابنكَ فلانًا قد تُوفي في يوم كذا وكذا، فَأَعْظَمَ اللَّهُ لكَ الأجرَ، وأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقَكَ الصَّبْرَ عند البلاءِ، والشُّكْرَ عند الرَّخَاءِ، أَنْفُسُنَا وأموالُنَا وأَهْلُونَا من مواهب اللَّه الهنيةِ، وعَوَارِيهِ المُسْتَودَعَةِ، يُمَتِّعُنَا
стр. 504
بها إلى أجلٍ معدودٍ، ويقضيها لوقتٍ معلومٍ، وحقّه علينا هناك إذا أبلانا الصبر. فعليك بتقوى اللَّه وحسن العَزَاء، فإنَّ الحزنَ لا يَرُدُّ مَيْتًا، ولا يؤخِّر أَجَلًا، وإنَّ الأسفَ لا يَرُدُّ ما هو نازلٌ بالعِبَادِ".
(٢/ ٨٩) في ترجمة (محمد بن بِشْر البغدادي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (إسحاق بن نَجِيح المَلَطي أبو صالح -ويقال أبو يزيد-) وقد ترجم له في:
١ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٢٤٣) وقال: "هو من أكذب الناس، يحدِّث عن البَتِّي عن ابن سِيرين برأي أبي حنِيفة" (١).
٢ - "التاريخ" لابن مَعِين (٢/ ٢٧) قال الدُّوري: "سمعت يحيى وَذَكَرَ إسحاق بن نَجِيح المَلَطي فضعَّفه. قال: لا ﵀".
٣ - "التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ٤٠٤) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَانيّ ص ١٧٨ رقم (٣٢٠) وقال: "غير ثقة ولا من أوعية الأمانة".
٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ٤٥١) وقال: "لا يُكتَبُ حديثه".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٣ رقم (٥٠) وقال: "متروك الحديث".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ١٠٥).
стр. 505
٨ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء".
٩ - "المجروحين" (١/ ١٣٤) وقال: "دجَّالٌ من الدجاجلة، كان يضع الحديث على رسول اللَّه ﷺ صراحًا".
١٠ - "الكامل" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٥)، وقال: "هو ممن يضع الحديث".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطنِيّ ص ١٤٣ رقم (٩٣) وقال: "متروك".
١٢ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٢١ - ٣٢٤) وفيه عن صالح جَزرَة: "كان يضع الحديث". وقال ابن مَعِين: "كَذَّابٌ". وفيه أنّ عليّ بن المَدِيني قد ضَعَّفَهُ. وقال عمرو بن عليّ الفلَّاس: "كذَّاب كان يضع الحديث".
١٣ - "التقريب" (١/ ٦٢) وقال: "كذَّبوه، من التاسعة"/ تمييز.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن بِشْر البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عطاء) هو (ابن أبي مسلم الخُرَاساني): صدوق، وروايته عن ابن عبَّاس مرسلة. انظر: التهذيب (٧/ ٢١٢ - ٢١٥)، و"المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٣٠، و"المغني" (٢/ ٤٣٤). وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢١).
التخريج:
ذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٤٢)، والسيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٤٢٦)، من طريق إسحاق بن نَجِيح، عن عطاء، عنه، به. وأَعَلَّاهُ بـ (إسحاق).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٤٨) إلى الخطيب وحده من حديث ابن عبَّاس.
стр. 506
والحديث رواه بنحوه: الطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٣٦٩ - ١٣٧٠) رقم (١٢١٥)، و"المعجم الكبير" (٢٠/ ١٥٥ - ١٥٦) رقم (٣٢٤)، و"المعجم الأوسط" (١/ ٩٢) رقم (٨٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٧٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٢٤٣)، من طريق مُجَاشع بن عمرو الأَسَدي، عن الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن معاذ بن جَبَل.
قال الطبراني في "الأوسط": "لا يُرْوَى هذا الحديث عن معاذ إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به مُجَاشِع".
وقال الحاكم: "غريب حسن، إلّا أنَّ مُجَاشِع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "ذا من وضع مُجَاشِع".
أقول: "مُجَاشِع بن عمرو الأَسَدي": مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٢٨).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه مُجَاشِع بن عمرو وهو ضعيف".
ورواه بنحوه: أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢)، من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن القُرَشي، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم قال: شهدت معاذ بن جَبَل رضي اللَّه تعالى عنه حين أُصيب بولده واشتد وَجْدُهُ عليه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فكتب إليه. وذكر كِتَابَ النبيِّ ﷺ بنحو ما في حديث ابن عبّاس، وبذكر زيادات ليست فيه.
قال أبو نُعَيْم: "وروي من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر نحوه. . . وكلُّ هذه الروايات ضعيفة لا تثبت، فإنّ وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي ﷺ لسنين، وإنما كَتَبَ إليه بعض الصحابة، فوهم الراوي
стр. 507
فنسبها إلى النبيِّ ﷺ . . . وليس محمد بن سعيد ولا مُجَاشِع، ممن يعتمد على روايتهما ومفاريدهما".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع. ومحمد بن سعيد هو الكذَّاب الذي صُلِبَ في الزَّنْدَقَة. . . وكلُّ هذه الروايات باطلة، وإنما كانت وفاة ابن معاذ في سنة الطاعون، سنة ثمان عشرة، بعد موت رسول اللَّه ﷺ بسبع سنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة يُعَزِّيه".
* * *
١٤٩ - أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلَّاف قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن بكر القَصِير قال: نبأنا أبي قال: نبأنا يعقوب بن داود، عن ابن بليدان (١)، عن القاسم،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "هاجروا تُوَرِّثوا أبناءكم مَجْدًا".
(٢/ ٩٤) في ترجمة (محمد بن بكر بن خالد القصير أبو جعفر -كاتب أبي يوسف القاضي-).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (ابن بليدان) وهو (موسى بن أبي بكر)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٣٨) وفيه عن أبي حاتم: روى عن القاسم بن محمد، روى عنه أبو عبيدة الحدَّاد وأبو نُعَيْم". وقال أبو حاتم: "هو شيخ"
стр. 508
وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٧/ ٤٥٠) وقال: "موسى بن بليدان، يروي عن القاسم بن محمد، روى عنه عبد الحميد بن واصل".
أقول: هكذا في "الثقات": "روى عنه عبد الحميد بن واصل". وأظن أن الصواب: "عبد الواحد بن واصل". فإنَّ (أبا عبيدة الحدَّاد) الذي ذكره أبو حاتم بأنَّه يروي عن (موسى بن أبي بكر) هو (عبد الواحد بن واصل) كما في "التهذيب" (٦/ ٤٤٠). أما قول مصحح "الجرح والتعديل" (٨/ ١٣٨): "وعبد الحميد بن واصل هو أبو عبيدة الحدَّاد، فإنَّه موضع نظر، صوابه "عبد الواحد" كما قدَّمت، واللَّه أعلم.
و(يعقوب بن داود) لم أتبينه.
و(القاسم) هو (ابن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق): إمام ثقة حُجَّة قدوة، أحد فقهاء المدينة السبعة، توفي عام (١٠٦) للهجرة على الصحيح، وحديثه مخرَّج في الكتب الستة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٥٣ - ٦٠)، و"التهذيب" (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٥).
و(محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي البزَّار أبو بكر): ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٣٩ - ٤٤) وقال: "الإمام المحدِّث المتقن الحُجَّةُ الفقيه مُسْنِدُ العراق". وهو من شيوخ الدَّارَقُطْنِيّ، وكانت وفاته سنة (٣٥٤) للهجرة. وانظر ترجمته أيضًا في: "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، و"سؤالات السَّهمي للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ٢٧٦ رقم (٤٠٣)، و"تذكرة الحُفَّاظ" (٣/ ٨٨٠ - ٨٨١).
وشيخ الخطيب (عثمان بن محمد بن يوسف العلَّاف) ترجم له في "تاريخه" (١١/ ٣١٤) وقال: "كان صدوقًا". توفي عام (٤٢٨ هـ).
وصاحب الترجمة (محمد بن بكر القَصِير) قال عنه الخطيب: "ثقة".
وولده (أحمد) ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠) وقال: "ثقة".
стр. 509
التخريج:
رواه الدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، كما في "زهر الفردوس" (٤/ ١٣٣) لابن حَجَر، ونقله عنه محقق "الفردوس" (٤/ ٣٢٥).
وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" (٦/ ٣٥١) بشرح "فيض القدير"، وعزاه للخطيب عن عائشة فقط، ورمز إلى ضعفه. ولم يتكلَّم المُنَاوي في "الفيض" عليه بشيء.
وذكره في "كنز العمال" (١٦/ ٢٩٦) رقم (٤٤٥٦٤) وعزاه للخطيب فحسب.
* * *
١٥٠ - أخبرنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الورَّاق. قال: نبأنا إسماعيل بن محمد الصفَّار -إملاءً- قال: نبأنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني قال: حدَّثنا محمد بن بُكَير الحَضْرَمي قال: نبأنا شَرِيك، عن عاصم بن أبي النَّجُود، وعطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن،
عن عبد اللَّه -رفعه-: "خَيْرُكُمْ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وأَقْرَأَهُ".
(٢/ ٩٥ - ٩٦) في ترجمة (محمد بن بُكَيْر بن واصل الحَضْرَمي أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ الكوفي) وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وقد اختلط. والراوي عنه (محمد بن بُكَيْر الحَضْرَمي) لم يُذْكَرْ فيمن روى عنه قبل اختلاطه. انظر "الكواكب النَّيِّرات" ص ٢٥٠ - ٢٥٧، وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٢).
стр. 510
وقد خالف رواية جماعةٍ من الثقات في روايتهم له عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفَّان كما سيأتي.
و(عاصم بن أبي النَّجُود -وهو عاصم بن بَهْدَلة الأَسَدِيّ المُقْرئ-): صدوق له أوهام. وستأتي ترجمته في حديث (٥٩٢).
(عطاء بن السائب الثَّقَفِيّ): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. انظر ترجمته في: "التهذيب" (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧)، و"الكواكب النَّيِّرات" ص ٣١٩ - ٣٣٤، و"الكاشف" (٢/ ٢٣٢).
و(أبو عبد الرحمن) هو (عبد اللَّه بن حبيب بن ربيعة السُّلَمِي الكوفي): إمام مُقْرِئ ثقة ثَبْتٌ، مشهور بكنيته، ولأبيه صُحْبَةٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٩٨).
و(عبد اللَّه) هو (ابن مسعود) كما صُرِّحَ به عند ابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ١٣٣.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٠٠) رقم (١٠٣٢٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ١١٩) رقم (٣٤٧٣) -، وابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ٣٣ رقم (١٣٨)، من طريق شَرِيك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عنه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٦): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناده فيه شَرِيك وعاصم، وكلاهما ثقة وفيهما ضعف".
والحديث من هذا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٥/ ٣٣٣) رقم (٩٢٥) بلفظ: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه". وقال: "يرويه شَرِيك، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد اللَّه. وخالفه حفص بن سليمان فرواه عن عاصم، عن
стр. 511
أبي عبد الرحمن، عن عثمان. وكذلك رواه سعد بن عبيدة، وعَلْقَمة بن مَرْثَد، والحسن بن عبيد اللَّه، وعطاء بن السَّائب، وسَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ، عن عثمان، وهو الصواب".
أقول: وهؤلاء الذين رووه عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ عن عثمان على الوجه، كلُّهم ثقات، عدا (حفص بن سليمان الأَسَدِي) فإنَّه ضعيف جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (٦٣٦).
وقد تقدَّمت الإشارة إلى أنَّ (عطاء بن السَّائب): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ.
وعزاه الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٩/ ٧٥) -في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه- إلى ابن أبي داود من الطريق المتقدِّم.
ويغلب على ظني أنَّ ابن أبي داود قد رواه في كتابه "شريعة المقارئ". حيث ذكر الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٩/ ٧٤ و ٧٥) أنَّ أبا العلاء العطَّار قد أطنب في تخريج طرقه في كتابه "الهادي في القرآن". كما أنَّ أبا بكر بن أبي داود أكثر من تخريج طرقه في أول كتابه "الشريعة".
والكتاب باسم "شريعة المقارئ" ذكره الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "السِّيَر" (١٣/ ٢٢٣).
وعزاه في "الجامع الكبير" للسيوطي (١/ ٥١٩) إلى ابن مَرْدُوْيَه في كتاب "أولاد المحدِّثين"، وابن النَّجَّار، من حديث ابن مسعود.
والحديث قد روي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "فضائل القرآن" لابن الضُّرَيْس ص ١٣٢ - ١٣٤، و"شُعَبِ الإيمان" للبيهقي (٤/ ٤٨٩ - ٤٩٣)، و"مسند الشِّهَاب" للقُضَاعي (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، و"جامع الأصول" (٨/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"الجامع الكبير" (١/ ٥١٩).
стр. 512
وقد رواه البخاري في فضائل القرآن، باب خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه (٩/ ٧٤) رقم (٥٠٢٧)، وأحمد في "المسند" (١/ ٥٧ و ٥٨ و ٦٩) -وغير موضع-، وأبو داود في الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن (٢/ ١٤٧) رقم (١٤٥٢)، والترمذي في ثواب القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) رقم (٢٩٠٧ و ٢٩٠٨ و ٢٩٠٩)، والنَّسَائي في كتابه "فضائل القرآن" ص ٨٧ - ٨٨ رقم (٦١ و ٦٢ و ٦٣)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه (١/ ٧٦ - ٧٧) رقم (٢١١ و ٢١٢)، وغيرهم، عن عثمان بن عفَّان مرفوعًا بلفظ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَهُ". وعند بعضهم: أفضلكم"
* * *
١٥١ - أخبرني الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الحُلْوَاني قال: نبأنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدَّثني أحمد بن يوسف بن يعقوب قال: نبأنا محمد بن بَيَان -وهو ابن جمرَان المَدَائني- قال: نبأنا أبي، ومروان بن شُجَاع، وسعيد بن مَسْلَمَة، عن أبي حَنِيفة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن عثمان بن محمد،
عن طلحة بن عبيد اللَّه قال: تذاكرنا لَحْمَ الصَّيْدِ يأكله المُحْرِمُ، والنبيُّ ﷺ نائم، فارتفعت أصواتنا، فاستيقظ فقال: "فيم تنازعون؟ " قلنا في لحم الصَّيْدِ. فأمرنا بأكله.
قال: وحدَّثنا أبي قال: نبأنا ابن جُرَيْج، وسفيان الثَّوْري، عن ابن المُنْكَدِر، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ ، مثله.
(٢/ ٩٦ - ٩٧) في ترجمة (محمد بن بَيَان بن حُمْرَان المَدَايني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عنه ﷺ من طرق أخرى إباحته
стр. 513
للمُحْرِمِ أكل صيد غير المُحْرِمِ.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن بَيَان بن حُمْرَان المَدَايني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٣/ ٤٩٤) وقال: "عن حمَّاد بن زيد ومروان بن شُجَاع، وعنه أحمد بن يوسف بن يعقوب الجُعْفِيّ وحده، بخبر منكر في أكل المُحَرِمِ لحم الصيد". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٩٧) وزاد: "أورده الخطيب في ترجمته".
وأبوه (بَيَان بن حُمْرَان المَدَائني) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١١١) ولم يذكر فيه جرجًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عثمان بن محمد) ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١٨٨ باسم (عثمان بن محمد بن أبي سُوَيد) وذكر عن الحُسَيني قوله: "عن طلحة بن عبيد اللَّه ﵁، وعنه الزُّهْرِيّ ومحمد بن المُنكَدِر، ليس بمشهور. قلت -القائل ابن حَجَر-: ذكره ابن حِبَّان في التابعين من "الثقات"، وقال: يروي المراسيل".
بينما قال الحافظ ابن حَجَر في "الإيثار بمعرفة رواة الآثار" -يعني كتاب "الآثار" لمحمد بن الحسن الشَّيْبَاني- ص ١٨ رقم (١٦٥): "عثمان بن محمد عن طلحة بن عبيد اللَّه في الصيد، وعنه ابن المُنْكَدِر. كذا فيه -يعني كتاب "الآثار" للإمام محمد، وسيأتي-. وإنما رواه ابن المُنْكَدِر عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِيّ، عن أبيه، عن طلحة. هكذا هو عند مسلم على الصواب، وزعم الحُسَيني في رجال العشرة أنَّه عثمان بن محمد بن أبي سُوَيد، الذي روى قصة إسلام غَيْلان بن سَلَمَة الثَّقَفِي وتحته عشرة نِشوة، وروى عنه الزُّهْرِيّ، وقال الحُسَيْني: روى عن طلحة بن عبيد اللَّه، وعنه الزُّهْرِيّ ومحمد بن المُنْكَدِر، فإنَّ ابن أبي سُوَيد لا يعرف إلّا في رواية الزُّهْرِيّ هذه، واختلف عليه فيه اختلافًا كثيرًا، واللَّه أعلم.
стр. 514
أقول: ترجم الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩) لـ (عثمان بن محمد بن أبي سُوَيد) وذكر رواية ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ عنه فقال: "عن ابن شِهَاب بلغنا عن عثمان بن محمد أنَّ النبيَّ ﷺ قال لغَيْلان بن سَلَمَة الثَّقَفِيّ حين أسلم وتحته عشر نِسْوة. . ." ثم ذكر الاختلاف فيه عليه. ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وباسم (عثمان بن محمد بن أبي سُوَيْد) ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ١٥٨) وقال: "يروي المراسيل، روى عنه الزُّهْرِيّ".
التخريج:
رواه الإمام أبو حَنِيفة النُّعْمَان في "مسنده" ص ٢١٢ بشرح عليّ القَاري، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه محمد بن الحسن الشَّيْبَاني في "الآثار" ص ٧٤ رقم (٣٦١)، عن أبي حنيفة من الطريق المتقدِّم، وقال: "وبهذا نأخذ إذا ذَبَحَ الحلال الصيد فلا بأس بأن يأكله مُحْرِمٌ، وإن كان ذبحه من أجله، وهو قول أبي حَنيفة رحمه اللَّه تعالى. قال محمد: وأراهم في هذا الحديث قد تنازعوا في الفقه، فارتفعت أصواتهم، فاستيقظ النبيُّ ﷺ لذلك، فلم يعبه عليهم".
وقال الإمام مُلّا عليّ القَاري في شرحه لـ "مسند أبي حنيفة" ص ٢١٣: "وأخرجه أبو نُعَيْم عن محمد بن المُنْكدِر قال: حدَّثنا شيخ لنا، عن طلحة بن عبد اللَّه قال: سألنا النبيَّ ﷺ عن لحم صيد صاده حلال لا يأكله المُحْرِمُ؟ قال: لا بأس به، أو قال نعم".
وقد عزا السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (٢/ ٢٢٤) هذه الرواية التي ذكرها القَاري، إلى ابن جَرِير الطبري.
وقد روى مسلم في الحجِّ، باب تحريم الصيد للمُحْرِمِ (٢/ ٨٨٥) رقم
стр. 515
(١١٩٧)، والنَّسَائي في الحجّ، باب ما يجوز للمُحْرِمِ أكله من الصيد (٥/ ١٨٢)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٦١ و ١٦٢)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٨/ ٣٨٤)، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيْج، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيمِيّ، عن أبيه قال: كنّا مع طلحة بن عبيد اللَّه ونحن حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ له طَيْرٌ، وطلحةُ راقدٌ، فمنّا من أكل، ومنّا من تَوَرَّعَ. فلما استيقظ طلحةُ وَفَّقَ (١) من أكله، وقال: أكلناه مع رسول اللَّه ﷺ .
وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ من حديث عدد من الصحابة إباحته لأكل الصيد للمُحْرِمِ إذا اصطاده غير المُحْرِمِ. انظر: "جامع الأصول" (٣/ ٥٥ - ٦٠ و ٦٥ - ٦٧)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣١)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، و"فتح الباري" (٤/ ٢٦ - ٣٤).
* * *
١٥٢ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي قال: حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن الشَّخِّير قال: حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن بَيَان بن مسلم الثَّقَفِيّ -المعروف بابن البَخْتَرِيّ في مجلس ابن أبي داود، سنة ست عشرة. قال ابن الشِّخِّير: وكان ثقة. أملي علينا من أصله- قال: حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس قال: لما نزلت سورة (التِّين) على رسول اللَّه ﷺ فَرِحَ لها فَرَحًا شديدًا، حتى بَانَ لنا شدّة فَرَحِهِ. فسألنا ابن عبَّاس بعد ذلك عن تفسيرها فقال:
أما قول اللَّه تعالى: ﴿وَالتِّينِ﴾: فبلاد الشَّام.
﴿وَالزَّيْتُونِ﴾: فبلاد فِلَسْطِين.
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾: فَطُورُ سِينا الذي كَلَّمَ اللَّه عليه موسى.
стр. 516
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾: فبلد مَكَّة.
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: محمد ﷺ .
﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: عبَّاد اللَّات والعُزَّى.
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أبو بكر وعمر.
﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: عثمان بن عفَّان.
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾: عليّ بن أبي طالب.
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾: بعثك فيهم نبيًا وجمعكم (١) على التقوى يا محمد.
(٢/ ٩٧) في ترجمة (محمد بن بَيَان بن مسلم الثَّقَفِي أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له: هذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ لا أصل له يصحُّ فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلُّهم أئمة مشهورون غير محمد بن بَيَان، ونرى العلَّة من جهته، وتوثيق ابن الشِّخِّير له ليس بشيء، لأنَّ من أورد مثل هذا الحديث بهذا الإسناد قد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله، ويبحثوا عن أمره. ولعلَّه كان يتظاهر بالصلاح فأحسن ابن الشِّخِّير به الظن وأثنى عليه لذلك. وقد قال يحيى بن سعيد القطَّان: ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث".
وقد ترجم لـ (محمد بن بَيَان بن مسلم الثَّقَفِي) في "الميزان" (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، و"اللسان" (٥/ ٩٦ - ٩٧)، وأوردا الحديث في ترجمته مع حُكْمِ الخطيب عليه بالوضع. وقال ابن حَجَر في آخر ترجمته من "اللسان": "وأبوه ضبطه ابن مَاكُولا بنونين".
стр. 517
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٤٩) عن الخطيب، من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، بارد الوضع، بعيد عن الصواب. فالحَمْلُ فيه على ابن بَيَان الثَّقَفِي، فكأنه قد تلاعب بالقرآن". ثم ذكر خلاصة قول الخطيب المتقدِّم.
وأقرَّه السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
وقد ذكره السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٥٥٤)، وعزاه للخطيب، وابن عساكر، وقال: "بسند فيه مجهول عن الزُّهْرِي عن أنس".
أقول: ليس في إسناده مجهول كما تقدَّم، بل فيه (محمد بن بَيَان الثَّقَفِي) وهو آفة الحديث، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٣ - أخبرنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن عليّ بن عثمان الأَنْمَاطِيّ قال: نبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي -إملاءً-. قال: نبأنا أحمد بن زَنْجُويَه القَطَّان قال: نبأنا محمد بن بشير الكِنْدِي الدَّعَّا، قال: نبأنا قُرَّان بن تَمَّام، عن أبي طاهر مولى الحسن بن عليّ،
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه اختارني، واختارَ لي أصحابًا، واختارَ لي منهم أصهارًا وأنصارًا، فمن حَفِظَنِي فيهم حَفِظَهُ اللَّهُ، ومن آذاني فيهم آذاهُ اللَّهُ ".
(٢/ ٩٩) في ترجمة (محمد بن بشير بن مروان الكندي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
стр. 518
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن بشير بن مروان الكِنْدِي القَاصّ الواعظ أبو جعفر، المعروف بابن الدَّعَّا) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٥٣ رقم (٣٢٧) وقال: "ليس بثقة".
٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٩٨ - ٩٩) وفيه عن عبد اللَّه بن محمد البَغَوي: "صدوق". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ليس بالقويِّ في حديثه". وكانت وفاته سنة (٢٣٦ هـ).
٣ - "المغني" (٢/ ٥٥٩) وقال: "ضُعِّف".
٤ - "الميزان" (٣/ ٤٩١) وقال: "تُكُلِّمَ فيه".
و (قُرَّان بن تَمَّام الأَسَدي الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٢٤): "صدوق ربما أخطأ". وستأتي ترجمته في حديث (١٩١٥).
وقال الخطيب عقبه: رواه غيره عن قُرَّان عن أبي عياض مولى الحسن بن علي عن أنس".
أقول: وهو في الإسناد: (عن ابي طاهر مولى الحسن بن عليّ)، ولم أتبينه.
التخريج:
سيأتي تخريجه من حديث أنس مطوَّلًا برقم (١١٨٦).
وبلفظه هنا عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٥٩) إلى الخطيب وحده.
* * *
١٥٤ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني قال: أنبأنا عمر بن بِشْرَان، ومحمد بن خَلَف بن جَيَّان الخلَّال.
وأخبرنا القاضيان: أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، وعليّ بن المُحَسِّن
стр. 519
أبو القاسم التَّنُوخِيّ، قالا: نبأنا محمد بن خَلَف بن جَيَّان قال: نبأنا أبو عبيد اللَّه محمد بن بابِشَاذ البَصْري -زاد ابن بِشْران: مولى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب. وقال القاضيان في حديثهما: ببغداد-.
وحدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطيِّب الدَّسْكَريّ -لفظًا بحُلْوان- قال: أنبأنا أبو بكر بن المُقْرِئ -بأَصْبَهَان- قال: نبأنا محمد بن بابِشَاذ -أخو سهل الجُبَّائي، ببغداد- قال: نبأنا الحسن بن الحسين الأَسْوَاري قال: نبأنا سفيان بن سعيد الثَّوْري (١)، عن آدم بن عليّ،
عن ابن عمر قال: كنت عند النبيِّ ﷺ وعنده أبو بكر الصِّدِّيق، عليه عَبَاءة قد خَلَّها على صدره بخلال. فنزل عليه جبريل فقال: ما لي أرى أبا بكر عليه عَبَاءة قد خَلَّها على صدره بخلال. قال: "أنفق ماله عليَّ قبل الفتح". قال: فأقرئه عن اللَّه السلام، وقل له: يقول لك ربك: يا أبا بكر أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ قال: فالتفت النبيّ ﷺ إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك عن اللَّه السلام ويقول لك: أراضٍ أنت عني في فقرك أم ساخط"؟ قال: فبكى أبو بكر وقال: أعلى ربي أسخط! ! أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض.
وأخبرنا التَّنُوخِيّ قال: حدَّثنا محمد بن خَلَف بن جَيَّان قال: حدَّثنا محمد بن بابِشَاذ قال: حدَّثنا عمر بن حفص بن صَبِيح اليَمَاني الشَّيْبَاني قال: حدَّثنا العلاء بن عمرو الحَنَفِي قال: نبأنا الأَشْجَعِي، عن الثَّوْري، عن آدم بن عليّ، عن ابن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ بمثله.
قال الشيخ أبو بكر - (يعني الخطيب) - رواه أيضًا محمد بن الحسين الحُنَيْنِيّ، وغيره، عن العلاء بن عمرو الشَّيْبَاني، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن الثَّوْري.
стр. 520
(٢/ ١٠٥ - ١٠٦) في ترجمة (محمد بن بابِشَاذ البَصْري أبو عبيد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن بابِشَاذ البَصْري أبو عبيد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ١٠٥ - ١٠٧) وقال: "في حديثه غرائب ومناكير". وكانت وفاته سنة (٣٠٦ هـ).
٢ - "الميزان" (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩) وقال: "وثقه الدَّارَقُطْنِيّ، ولكنَّه أتى بطامة لا تتطيب". ثم ساق من طريقه حديثًا في فضل أبي بكر غير حديث ابن عمر هذا وقال: "الظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بابِشَاذ هذا فروى حديثًا موضوعًا راج عليه ولم يهتد".
٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٨٨ - ٨٩) وأقرَّ الذَّهَبِيَّ فيما تقدَّم عنه، وزاد بذكر قول الخطيب السابق فيه.
و(الحسن بن الحسين الأَسْوَاري) لم أقف على ترجمته.
و(آدم بن عليّ) هو (العِجْلي الشَّيْبَاني): ثقة، خرج له البخاري، والنَّسائي. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، و"الكاشف" (١/ ٥٥)، و"التقريب" (١/ ٣٠).
كما أن في إسناده من الطريق الآخر (العلاء بن عمرو الحَنَفِي الكوفي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٣/ ١٠٣): "متروك". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٠٤).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٧/ ١٠٥) من طريقين:
стр. 521
الأول: عن محمد بن عمر بن سَلْم، حدَّثنا محمد بن نَهْشَل عبد الواحد البَصْري -وما سمعته إلّا منه-، حدَّثنا الحسن بن الحسين أبو عليّ الأَسْوَاري، عن الثَّوْري، به.
والثاني: من طريق عمر بن حفص الشَّيْبَاني، عن العلاء بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن الثَّوْري، به.
وقال: "غريب من حديث الثَّوْري لم نكتبه إلّا من حديث الفَزَاري. وحديث الأَسْوَاري لم نكتبه إلّا عن محمد بن عمر بن سَلْم".
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٨٥) في ترجمة (العلاء بن عمرو)، من طريق عمر بن حفص الشَّيْبَاني، عن العلاء بن عمرو، عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن الثَّوْري، به.
وقال عن (العلاء): "شيخ يروي عن أبي إسحاق الفَزَاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٣/ ١٠٣)، من هذا الطريق، وقال: "هو كذب". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ١٨٥).
كما ذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ١٦٦) وقال: "أخرجه ابن حِبَّان والعُقَيْلي في "الضعفاء". قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان": هو كذب".
وقد عزاه في "الكنز" (١٢/ ٥٠٩) رقم (٣٥٦٥٨) إلى أبي نُعَيْم في "فضائل الصحابة" عن ابن عمر فقط.
وبنحو حديث ابن عمر ذكره في "الكنز" (١٢/ ٥٠٥) رقم (٣٥٦٤٩)، من حديث أبي هريرة. وعزاه إلى أبي نُعَيْم في "فضائل الصحابة" وقال: "قال ابن كثير: فيه غرابة شديدة. وشيخ الطبراني عبد الرحمن بن معاوية العُتْبِي، وشيخه
стр. 522
محمد بن نصر الفارسي، لا أعرفهما، ولم أر أحدًا ذكرهما".
غريب الحديث:
قوله: "قد خَلَّها على صدره بخلال": "أي جمع بين طرفيه بخلال من عود أو حديد". "النهاية" (٢/ ٧٣).
* * *
١٥٥ - قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفُرَات -بخطِّه-، أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْدِيّ قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن ثُمَامة بن وكيع السرَّاج -ببغداد- قال: حدَّثنا محمد بن سعيد الأَيْلِي قال: حدَّثنا سعيد بن سَلَّام العَطَّار.
وأخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الأَصْبَهَاني قال: نبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللَّخْمِي (١) قال: نبأنا محمد بن الحسن بن كَيْسَان المِصِّيْصِيّ قال: نبأنا سعيد بن سلَّام العطَّار قال: نبأنا سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَابِس بن ربيعة قال:
سمعت عمر بن الخطَّاب يقول: يا أيها النَّاس تواضعوا، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول:
"من تواضع للَّه رفعه اللَّه". وقال: "انْتَعِشْ رفعك (٢) اللَّه، فهو في نَفْسِه صغيرٌ، وفي أَعْيُنِ النّاس عظيمٌ، ومَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ". وقال: "اخسأ خفضك اللَّه فهو في أعين النّاس صغيرٌ وفي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، حتى يكونَ أهون عليهم من كلب". "لفظ حديث ابن كَيْسَان".
стр. 523
(٢/ ١١٠) في ترجمة (محمد بن ثُمَامة بن وكيع السرَّاج أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع. والشطر الأول منه: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه"، صحيح من طرق أخرى.
ففي إسناده (سعيد بن سلَّام بن سعيد العطَّار البَصْري أبو الحسن) وهو متروك، وكذَّبه أحمد وابن نُمَيْر. وقال البخاري: "يُذْكَرُ بوضع الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٣).
والطريق الأول فضلًا عن وجود (سعيد بن سلَّام) فيه، فإنّه قد روي وِجَادَةً، وفيه كذلك (محمد بن الحسين الأَزْدِيّ المَوْصِلِي أبو الفتح) وهو ضعيف، وفي حديثه غرائب ومناكير. وستأتي ترجمته في حديث (٢٨٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨) رقم (٣١١٩) -، من طريق إبراهيم بن المُسْتَمِرّ العُرُوقي، عن سعيد بن سلَّام العطار، به، وقال: "لم يروه عن الأَعْمَش إلَّا الثَّوْري، تفرَّد به سعيد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٨٢) بعد أن عزاه له: "في إسناده سعيد بن سلَّام العطَّار وهو كذَّاب".
وعن الطبراني من طريقه الذي رواه عنه الخطيب، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٧/ ١٢٩) وقال: غريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد به سعيد بن سلَّام".
وبمثل قوله هذا قال الخطيب عقب روايته له.
وعن الخطيب، رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، ونقل قول الخطيب المشار إليه، وأعلَّه بـ (سعيد).
стр. 524
ورواه القُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) رقم (٣٣٥)، عن أبي سعيد أحمد المَالِيني، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدَّثنا محمد بن يونس بن موسى، حدَّثنا سعيد بن سلَّام العطَّار، به، وبزيادة ونقص يسيرين في متنه.
والشطر الأول من الحديث: "من تواضع للَّه رفعه اللَّه"، رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣) رقم (٣٥٨٠) -من كشف الأستار-، من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر -لا أعلمه إلّا رفعه- قال: "قال اللَّه : من تواضع لي هكذا -وأشار بباطن كَفِّهِ إلى الأرض- رفعته كذا -وأشار بباطن كَفِّهِ إلى السماء-".
قال البزَّار: "لا يُرْوى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظ إلّا عن عمر بهذا الإسناد، وليس عن عمر بهذا الإسناد إلّا هذا الحديث".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٨٢): "رواه أحمد والبزَّار. ورجال أحمد والبزَّار رجال الصحيح".
وروى مسلم في البرّ والصِّلة، باب استحباب العفو والتواضع (٤/ ٢٠٠١) رقم (٢٥٨٨)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ١٠٠٠)، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في التواضع (٤/ ٣٧٦) رقم (٢٠٢٩)، عن أبي هريرة مرفوعًا -وفيه-: "وما تواضع أحدٌ للَّه إلّا رَفَعَهُ اللَّهُ".
وانظر شواهد أخرى للشطر الأول هذا في: "فتح الباري" (١١/ ٣٤٧) -في الرِّقاق في آخر باب التواضع-، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١) و (٤/ ١٩٧)، و"المجمع" (٨/ ٨٢ - ٨٣).
* * *
١٥٦ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل قال: أنبأنا إسماعيل بن
стр. 525
محمد الصفَّار قال: نبأنا عبَّاس بن محمد الدُّوري قال: نبأنا محمد بن جعفر أبو جعفر المَدَائني قال: نبأنا مسلم بن سعيد، عن منصور بن زَاذَان، عن معاوية بن قُرَّة،
عن مَعْقِل بن يَسَار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العَمَلُ في الهَرْجِ كالهِجْرَةِ إليَّ".
(٢/ ١١٦) في ترجمة (محمد بن جعفر المَدَائني أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
في إسناده (مسلم بن سعيد) وهو (الوَاسِطِي ابن أخت منصور بن زَاذَان) (١)، لم أقف على من ترجم له.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن جعفر الثَّقَفِي البزَّاز المَدَائني) وهو صدوق فيه لين. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٨).
وباقي رجال الإسناد كلُّهم ثقات.
والحديث في "الصحيح" للإمام مسلم بلفظ: "العبادة" بدلًا من "العمل".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٥)، عن أبي كامل (٢)، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، حدَّثنا المعلَّى بن زياد القُرْدُوسي، عن معاوية بن قُرَّة، عنه، به.
وهذا إسناد حسن من أجل (المعلَّي بن زياد) فإنَّه صدوق كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٦٥): وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ١٤٤): "وثَّقُوه". وانظر "التهذيب" (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
стр. 526
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٥٨)، من طريق أيوب بن سُوَيْد، عن الفُرَات بن سليمان، عن الأَعْمَش، عن معاوية بن قُرَّة، عنه، به. ولفظه عنده: "العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إليَّ".
وقال: "لم يروه عن الفرات إلّا أيوب، ولا رواه عن الأَعْمَش إلّا الفرات وسعد بن الصَّلْت".
والحديث قد رواه مسلم في الفتن، باب فضل العبادة في الهَرْج (٤/ ٢٢٦٨) رقم (٢٩٤٨)، والتِّرْمِذِيّ في الفتن، باب ما جاء في الهَرْج والعبادة فيه (٤/ ٤٨٩) رقم (٢٢٠١)، من طريق حمَّاد بن زيد، عن معلَّى بن زياد، عن معاوية، عن مَعْقِل مرفوعًا بلفظ: "العِبَادَةُ في الهَرْجِ كهجرةٍ إليَّ".
وقال مسلم: "وحدَّثنيه أبو كامل، حدَّثنا حمَّاد بهذا الإسناد نَحْوَهُ".
وبلفظ مسلم، رواه ابن ماجه في الفتن، باب الوقوف عند الشبهات (٢/ ١٣١٩) رقم (٣٩٨٥)، من طريق جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن معاوية، به.
وبلفظ: "العبادة" أيضًا، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٧)، من طريق مسلم بن سعيد الثَّقَفِيّ، عن منصور بن زَاذَان، عن معاوية، به.
أقول: (مسلم بن سعيد الثَّقَفِي) عند أحمد في إسناده المتقدِّم، هو (مسلم بن سعيد) عند الخطيب. وذكرتُ أنَّه (الوَاسِطي ابن أخت منصور بن زَاذَان) ولم أقف على من ترجم له. ولم يذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" مع أنَّه على شرطه.
وممّا يلاحظ أنَّ كلا اللفظين: "العبادة" و"العمل"، قد رُويا من طريق حمَّاد بن زيد، عن المعلَّى، عن معاوية، عن مَعْقِل. وأنَّ لكلِّ واحدٍ من اللفظين متابع أيضًا. فلا أدري إن كان ذلك من تصرف الرواة، أو أنَّ كلًّا منهما محفوظ، واللَّه أعلم.
стр. 527
والحديث لم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه.
غريب الحديث:
قوله: "الهَرْج": الفتنة في آخر الزمان. وأصل الهَرْج: الكثرة في الشيء والاتساع. انظر: "اللسان" مادة (هرج) (٢/ ٣٨٩)، و"النهاية" (٥/ ٢٥٧).
* * *
١٥٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن أحمد بن الرُّوزبهاني، قالا: نبأنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: نبأنا إسحاق بن إبراهيم الخُتُّلِيّ قال: حدَّثني محمد بن جعفر البغدادي قال: نبأنا داود بن صَغِير قال: حدَّثني كَثِير النَّوَّا،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قلت: لجبريل حين أُسري بي إلى السماء با جبريل: أعلى أُمَّتي حساب؟ قال: كلُّ أُمّتك عليها حساب، ما خلا أبا بكر الصديق، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا أبا بكر ادخل الجنّة. قال: ما أدخل حتى أُدْخِلَ معي من كان يُحِبُّنِي في الدُّنْيَا.
(٢/ ١١٨) في ترجمة (محمد بن جعفر البغدادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (داود بن صَغِير بن شَبِيب البُخَاري) وهو ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "منكر الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٥).
كما أنَّ فيه (كَثِير النَّوَّا) وهو (كَثِير بن إسماعيل النَّوَّا التَّيْمِيّ الكوفي أبو إسماعيل) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٢١٥) وقال: "مولى بني تَيْم اللَّه، كوفي". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "أحوال الرجال" ص ٥٠ رقم (٢٧) وقال: "زائغ".
стр. 528
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٠٦ رقم (٥٣٢) وقال: "ضعيف".
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥٩ - ١٦٠) وقال: "وفيه عن أبي حاتم: ضعيف الحديث بَابَة سعد بن طَرِيف".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٥٩ - ١٦٠) كثير بن قَارَوَند أبو إسماعيل النَّوَّاء من أهل الكوفة".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٠٨٦ - ٢٠٨٧) وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع مُفْرِطًا فيه".
٧ - "موضِّح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) وذكر أنه هو (كثير بن قَارَوَنْدا)، وهو (كَثِير أبو إسماعيل الكوفي).
٨ - "الكاشف" وقال: (٣/ ٣) وقال: "شِيعِيٌّ جَلْدٌ، ضَعَّفُوهُ، ومشَّاهُ ابن حِبَّان".
٩ - "التهذيب" (٨/ ٤١١) وفيه عن العِجْلي: "لا بأس به".
١٠ - "التقريب" (٢/ ١٣١) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ ت.
أقول: لكن يُشْكِلُ هنا، أنَّ الخطيب قد ساق في "تاريخه" (٨/ ٣٦٧) حديثًا من طريق داود بن صَغِير، عن أبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي، عن أنس. و (كَثير النَّوَّا) تقدَّم أنَّ كُنْيَتَهُ (أبو إسماعيل) وهو (تَيْمي كوفي). بينما يُكْنِيه هنا بـ (أبي عبد الرحمن) ويجعله (شَامِيًّا). وظاهر صنيع ابن الجَوْزي فيما سيأتي وفي (١/ ٣٦) من كتابه "العلل": أنهما واحد، واللَّه أعلم. ولم أقف على من ترجم (لأبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٣/ ٥٠٠) وقال: "عن داود بن صَغِير بخير كذب، عن كَثِير النَّوَّاء". ثم ذكر الحديث وقال: "ثم إنَّ داود:
стр. 529
واه". وأقرَّه في "اللسان" (٥/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: وكذا شيخه -يعني كَثير النَّوَّا-، لم يصل إلى محمد بن جعفر إلّا على لسان ضعيفين، فما ذنبه! وحدَّث به إسحاق الحبلي (١) وهو ضعيف أيضًا".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما رواه عن الخطيب من طريقه الآخر في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٦٧) -وسيأتي برقم (١٢٦٧) - عن داود، عن أبي عبد الرحمن النَّوَّاء الشَّامي، عن أنس. وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (داود) و (كَثِير) وقال: "والعجب كيف روى هذا، ولا أحسب البلاء إلّا من داود".
والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (١/ ٣٨٨) -في القسم الثالث، وهو من الزيادات على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب من الطريق المتقدِّم وقال: "وأورده ابن الجَوْزي في "الواهيات" -يعني في كتابه "العلل"- وقال: (كَثِير) ضعيف. ولا أحسب البلاء إلّا من داود. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: مَرَّ في الفصل الذي قبله أن (كَثيرًا) وثِّق، و (داود) لم أرهم اتَّهموه، وإنّما قال الخطيب: ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: منكر الحديث. فالحق أنَّ الحديث من الواهيات لا من الموضوعات، واللَّه أعلم".
أقول: إسناد الحديث وإن لم يكن فيه مُتَّهم، إلّا أنَّ نَكَارَة مَتْنِه لا تَخْفَى، ومن ثَمَّ قال الحافظ الذَّهَبِيُّ: "كذب" كما تقدَّم عنه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٨ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني قال: أنبأنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي قال: نبأنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة قال: نبأنا محمد بن جعفر بن
стр. 530
الحارث الخزَّاز -بقَنْطَرَةِ بَرَدَان- قال: نبأنا خالد بن عمرو القُرَشي قال: نبأنا سهل بن يوسف بن سهل بن مالك، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من حَجَّة الوداع إلى المدينة، صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها النَّاس: إنَّ أبا بكر لم بسؤني قطّ فاعرفوا له ذلك.
يا أيها النَّاس: إني راضٍ عن عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزُّبَيْر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، والمُهَاجِرين الأولين، فاعرفوا ذلك لهم.
يا أيها النَّاس: إنّ اللَّه قد غفر لأهل بَدْرٍ والحُدَيْبِيَة.
يا أيها النَّاس: لا تتبعون (١) في أصحابي وأَخْتَاني وأصهاري.
يا أيها النَّاس: لا يطلبنكم اللَّه بمظلمة أحد منهم، فإنَّها ممَّا لا يُوهب.
يا أيها النَّاس: ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات الرجل منهم فقولوا خيرًا.
(٢/ ١١٨ - ١١٩) في ترجمة (محمد بن جعفر بن الحارث الخزَّاز القنْطَري).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (خالد بن عمرو بن محمد القُرَشي الأُمَوي السَّعِيديّ الكوفي أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١١٤) وقال: "ليس حديثه بشيء".