← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

حِبَّان. وقد اعتبر الحافظ ابن حَجَر في التعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" ص ١٣٤: (الوليد بن مسلم) من أهل الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، الذين اتُفِقَ على أنَّه لا يُحْتَجُّ بشيءٍ من حديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع. لكن للوليد مُتَابِعٌ كما تقدَّم. وعزاه ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٦) إلى ابن السَّكِن في "صحيحه". وقال: "قوَّاه أحمد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٤٣): رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن سعيد هو ضعيف". أقول: قد وَهِمَ الهيثمي في قوله: "فيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف". لأنَّ (إبراهيم) ليس هو (ابن سعيد)، وإنما هو (ابن ميمون الصَّائغ أبو إسحاق المَرْوَزي)، وقد صرَّح الطبراني في "الأوسط"، بأنَّه: (الصَّائِغ)، فلا أدري من أين جاء بقوله: إنَّه (ابن سعيد)! و(إبراهيم بن ميمون الصَّائِغ)، ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) وذكر أنَّه روى عن نافع، وأنَّ أبا حمزة السُّكَّرِيّ روى عنه. ونقل عن أحمد قوله فيه: "ما أقرب حديثه". وعن ابن معين: "ثقة". وعن أبي زُرْعَة: "لا بأس به". وعن أبي حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ويُحْتَجُّ به". وعن النَّسَائي: "ثقة"، ومَرَّةً: "ليس به بأس". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٤): "صدوق، من السادسة"/ خت د س. وقد فات الهيثمي أن يعزوه لأحمد مع الطبراني. وقول العلَّامة الشيخ أحمد شاكر رحمه اللَّه تعالى في تعليقه على "المسند" (٧/ ٢٣٠) رقم (٥٤٦١): "وأمَّا الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" فقد أَبْعَدَ

стр. 4692

جِدًّا. فذكر هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعًا كرواية المسند هنا، وقال: "ورواه الطبراني في "الأوسط" وفيه إبراهيم بن سعيد، وهو ضعيف". ولست أدري كيف نسي الإِسناد القويَّ الصحيح في "المسند"، واختار إسنادًا آخر ضعيفًا من "المعجم الأوسط"؟! ". فإنه موضع نظر لما تقدَّم، وعذره أنَّه لم يقف على إسناد الطبراني. والحديث رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٢٥)، وعنه البخاري في أول كتاب الوتر (٢/ ٤٧٧) رقم (٩٩٠)، وغيره، عن نافعٍ: "أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ كان يُسَلِّمُ بين الرَّكْعَتَيْنِ والرَّكْعَةِ في الوِتْرِ، حتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ". وأخرجه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٧٩)، عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هُشَيْم، عن منصور، عن بكر بن عبد اللَّه قال: "صلَّى ابن عمر ﵄ ركعتين ثم قال: يا غلامُ أَرْحِلْ لنا، ثم قام فأوتر بركعةٍ". وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٢/ ٤٨٢). ولحديث ابن عمر شاهد من حديث عمر بن عبد العزيز عن السيدة عائشة: مرفوعًا، رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٨٣ - ٨٤). قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣) بعد أن عزاه له: "وعمر بن عبد العزيز لم يُدْرِكْ عائشة". ورواه عنها: ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٢٩١) عن شَبَابَة بن سَوَّار، عن ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُوتر بركعةٍ، وكان يتكلَّم بين الرَّكْعَتَيْنِ والرَّكْعَةِ". أقول: إسناد ابن أبي شَيْبَة صحيح على شرط الشيخين. * * * ١٨٨٥ - أخبرنا الحسن وعثمان، قالا: أخبرنا الشَّافِعِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عتَّاب بن زياد، حدَّثنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصَّائغ، عن نافع،

стр. 4693

عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ مثله -[يعني مثل الحديث السابق برقم ١٨٨٤]-. (١٢/ ٣١٤) في ترجمة (عتَّاب بن زياد المَرْوَزِيّ). مرتبة الحديث: إسناده قويٌّ. وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٨٨٤). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٨٨٤). * * * ١٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد اللَّه (١) بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخِرَقي، أخبرنا أبو الحسن عَلَّان بن الحسن بن عَمُّوْيَه الوَاسِطي، حدَّثنا شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا أبو أُسَامة، عن مِسْعَر، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الضَّبَّ. (١٢/ ٣١٨) في ترجمة (عَلَّان بن الحسن بن عَمُّوْيَه الوَاسِطيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فهو منقطع بين (إبراهيم النَّخَعي) وبين السيدة (عائشة). قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ١٦): "أُدْخِلَ على عائشة. أظن يحيى (٢) قال: وهو صَبِيٌّ". وفي

стр. 4694

"المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٨ عن أبيه: "لم يلق إبراهيم النَّخَعي أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلَّا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنَّه دَخَلَ عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه". وقال المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (٢/ ٢٣٥) في ترجمة (إبراهيم النَّخَعي): "دَخَلَ على عائشة أُمِّ المؤمنين وروى عنها، ولم يَثْبُتْ له منها سماع". وفي إسناده صاحب الترجمة (عَلَّان بن الحسن بن عَمُّوْيَة الوَاسِطي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٢). و(مِسْعَر) هو (ابن كِدَام بن ظُهَيْر الهِلَالي الكوفي): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٧). و(أبو أُسَامة) هو (حمَّاد بن أُسَامة القُرَشي الكوفي): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٨). وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الطَّحَاوِيُّ في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٠١)، من طرق، عن حمَّاد بن سَلَمَة، حدَّثنا حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: "أنَّ النبيَّ ﷺ أُهْدِيَ له ضبٌّ فلم يأكله، فقام عليهم سَائِلٌ، فأرادت عائشة ﵂ أنَّ تعطيه، فقال لها النبيُّ ﷺ : أُتُعْطِينَهُ مالا تَأْكُلِينَ"؟ . وبنحو رواية الطَّحَاوِيُّ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٢٥) وقال:

стр. 4695

"تفرَّد به حمَّاد بن أبي سليمان موصولًا. وقيل: عنه، عن إبراهيم، عن عائشة مُرْسَلًا (١) ". ثم ساقه من طريق سفيان، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عنها، به. وعزاه في "الكنز" (٧/ ١١٠) رقم (١٨٢١٤) بلفظ المتن إلى الخطيب وحده. وانظر فقه الحديث إن شئت في "فتح الباري" (٩/ ٦٦٢ - ٦٦٧) -في الذبائح والصيد، باب الضب-. * * * ١٨٨٧ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا عبيد اللَّه بن محمد بن عَائِذ الخَلَّال، حدَّثنا أبو مَعَدّ عدنان بن أحمد بن طُولون -قدم علينا مِصْرَ-، حدَّثنا بَكْر بن سهل الدِّمْيَاطِيّ. وأخبرنا الحسن بن عليّ بن أحمد بن بشار السَّابُوريّ -بالبَصْرَة-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن مَحْمُويَه العَسْكَرِيّ، حدَّثنا بَكْر بن سهل، حدَّثنا شُعَيْب بن يحيى، حدَّثنا يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن مُجَمِّع بن كَعْب، عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الحِجَالَ". (١٢/ ٩١٩) في ترجمة (عدنان بن أحمد بن طُولون المِصْرِيّ أبو مَعَدّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال الإِمام إبراهيم الحَرْبي: لا أصل له. وتابعه ابن الجَوْزي فقال: لا يصحُّ. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٤٢٠).

стр. 4696

وصاحب الترجمة (عدنان بن أحمد بن طُولون المِصْرِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٤٢٠). كما تقدَّم الكلام على غريبه في الحديث رقم (١٤٢٠) أيضًا. * * * ١٨٨٨ - أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، حدَّثنا أبي: المُحَسِّن بن عليّ القاضي، حدَّثنا قاضي القضاة أبو السَّائِب عُتْبَة بن عبيد اللَّه بن موسى -من حفظه مذاكرةً في مجلسه ببغداد-، حدَّثنا أبو عثمان سعيد بن جابر الأَبْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن نصر الجَهْضَمِيّ، حدَّثنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس العَابِد قال: دخلتُ مع سعيد بن حسَّان على سفيان الثَّوْري نعودُهُ، فقال: كيف الحديث الذي حدَّثتني به؟ فقلتُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صالح قالت: حَدَّثَتْنِي صفيَّة بنت شَيْبَة قالت: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبة زوج النبيِّ ﷺ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ كلامِ ابنِ آدمَ عَلَيْه إلَّا أَمْرًا بمعروف، أو نَهْيًا عن مُنْكَرٍ، أو الصُّلْحَ بين النَّاسِ". قال فقال: ما أعجبَ هذا الحديث، امرأة عن امرأة عن امرأة عن النبيِّ ﷺ . قال: قلتُ وما يعجبكَ من ذلك وهو في كتاب اللَّه موجود؟ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [سورة النِّسَاء: الآية ١١٤]، وقال: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر: ١ - ٣]. (١٢/ ٣٢١) في ترجمة (عُتْبَة بن عبد اللَّه بن موسى الهَمَذَاني أبو السَّائِب).

стр. 4697

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أُمُّ صالح)، وقد ترجم لها ابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٧٢) وقال: "أُمُّ صالح بنت صالح"، ولم يذكر فيها شيئًا. وأشار إلى روايتها لهذا الحديث من الطريق المتقدِّم. وقال في "التقريب" (٢/ ٦٢٢): "لا يُعْرَفُ حالها، من السابعة"/ ت ق. كما ترجم لها مِنْ قَبْلُ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٤٤٢) ولم يذكر فيها شيئًا أيضًا. ولم يترجم لها ابن حِبَّان في "ثقاته". التخريج: رواه التِّرْمِذِيُّ في الزهد، باب رقم (٦٢) (٤/ ٦٠٨) رقم الحديث (٢٤١٢)، وابن ماجه في الفتن، باب كَفِّ اللسان في الفتنة (٢/ ١٣١٥) رقم (٣٩٧٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٢ - ٥١٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٥٦ و ٥٨) رقم (٧١٣٢) و (٧١٣٤)، وعنه ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٦ رقم (٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٤٣) رقم (٤٨٤)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد "الزهد" ص ٤٣ - ٤٤ رقم (١٢٣)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٠٢) رقم (٣٠٥)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) رقم (٥١١)، وابن أبي الدُّنيا في كتاب "الصَّمْت" ص ٤٠ رقم (١٤)، من طريق محمد بن يزيد بن خُنَيْس، عن سعيد بن حسَّان، عن أم صالح، به، لكن ليس عندهم قوله: "أو الصلح بين الناس" وعندهم بدلًا منه: "أو ذكر اللَّه "، ولذا اعتبرته من الزوائد. وليس عند التِّرْمِذِيّ وابن ماجه خبر سفيان. قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن يزيد بن خُنَيْس".

стр. 4698

وفي بعض نسخ التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث غريب. . . " دون قوله: "حسن"، كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١١/ ٣٢٠) رقم (١٥٨٧٧)، و"تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (١/ ٧٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٣٨). ولم يتكلَّم الحاكمُ، وكذا الذَّهَبِيُّ، عليه بشيءٍ. وقال البُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) في ترجمة (محمد بن يزيد بن خُنَيْس): "قال لي محمد حدَّثنا سعيد بن حسَّان عن أُمِّ صالح مرسل. وحدَّثنا قتيبة بَعْدُ بإسناده عن صفيَّة بنت شَيْبَة عن أُمِّ حَبِيبة عن النبيِّ ﷺ قال: كُلُّ كلام ابن آدم عليه لا له، إلَّا أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، أو ذكر اللَّه". وأما قول محقق "المعجم الكبير" للطبراني، و"مسند الشهاب" للقُضَاعي، الشيخ حمدي السَّلَفي: "محمد بن يزيد قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولا متابع له فيما نعلم، فالحديث ضعيف"، فإنَّه موضع نظر. فـ (محمد بن يزيد بن خُنَيْس) قد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٢٧) وفيه أنَّه سأل أباه عنه فقال: "كان شيخًا صالحًا كتبنا عنه بمكَّة، وكان ممتنعًا من التحديث فأدخلني عليه ابنه، فقيل لأبي فما قولك فيه؟ فقال: ثقة". كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٦١) وقال: "كان من خيار الناس، ربما أخطأ، يجب أن يُعْتَبَرَ حديثه إذا بَيَّنَ السماع في خبره، ولم يرو عنه إلَّا ثقة. فأمَّا عبد اللَّه بن مسيَّب فعنده عنه عجائب كثيرة، لا اعتبار بها، مات بعد المائتين". أقول: (محمد بن يزيد) قد صرَّح هنا بما يفيد السماع، وقد روى هذا الحديث عنه: عليّ بن نصر الجَهْضَمِيّ -وهو ثقة- عند الخطيب، ومحمد بن بشار بُنْدَار -وهو ثقة- عند التِّرْمِذِيّ وابن ماجه. فلا أرى إعلال الحديث به. وإعلاله إنما يكون بأُمِّ صالح.

стр. 4699

ومما تقدَّم يعلمُ أنَّ قول الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢١٩) عن (محمد بن يزيد): "مقبول" موضع نظر. كما أنَّه في "التهذيب" (٩/ ٥٢٣ - ٥٢٤) لم يذكر كلام أبي حاتم وابن حِبَّان بتمامه. وكذا الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٣/ ٩٦) بخصوص كلام أبي حاتم. وكذلك فإنَّ تحسين محقق "جامع الأصول" (١١/ ٧٣١) رقم (٩٤١٣) الشيخ عبد القادر الأرناؤوط له، وكذا محقق "مسند أبي يعلى" (١٣/ ٥٦) الأستاذ حسين الأسد: هو مَحَلُّ نظر لما قدَّمت، واللَّه أعلم. والزيادة التي عند الخطيب: "أو الصلح بين الناس"، لم أقف عليها في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. * * * ١٨٨٩ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ، حدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول الأَزْرَق، أخبرني جدِّي -قراءةً عليه-، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن موسى الجُهَني، عن فاطمة بنت عليّ، عن أسماء بنت عُمَيْس أنَّها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لعليٍّ: "أَنْتَ مِنِّي بمنزلة هارونَ مِنْ موسى، غيرَ أنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي". (١٢/ ٣٢٣) في ترجمة (غياث بن إبراهيم النَّخَعي الكوفي أبو عبد الرحمن). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (غياث بن إبراهيم النَّخَعي الكوفي أبو عبد الرحمن)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٧٠) وقال: "كذَّاب، ليس بثقة ولا مأمون".

стр. 4700

٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٠٩) وقال: "تركوه". ٣ - "أحوال الرجال" ص ٢٠١ رقم (٣٧٠) وقال: "كان فيما سمعت غير واحد يقول: كان يضع الحديث". ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٥ رقم (٥٠٩) وقال: "متروك الحديث". ٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٤١). . ٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٥٧) وفيه عن أحمد: "متروك الحديث، تَرَكَ النَّاس حديثه". وقال أبو حاتم: "رأيت غياث بن إبراهيم ولو طار على رأسه غراب لجاء فيه بحديث. . . كان كذَّابًا يضع الحديث من ذات نَفْسِهِ". وقال مرَّة: "تُرِكَ حديثُهُ". ٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) وقال: "كان يضع الحديث على الثقات، ويأتي بالمعضلات عن الأثبات، روى عنه العراقيون، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب، ولا ذكر روايته إلَّا مع أهل الصناعة للاعتبار والادِّكار". ٨ - "الكامل" (٦/ ٢٠٣٦) وقال: "بيِّنُ الأمر في الضعفاء وأحاديثه كلُّها شبه الموضوع". ٩ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٢٣ - ٣٢٧) وفيه أنَّ ابن المَدِيني ضعَّفه. وقال ابن مَعِين: "كان ضعيفًا". وقال مرَّةً: "كذَّاب خبيث". وقال مسلم: "متروك الحديث". وقال أبو داود: "غير ثقة ولا مأمون": وقال السَّاجي: "تركوه". وقال صالح جَزَرة: "كان يضع الحديث". ١٠ - "المغني" (٢/ ٥٠٧) وقال: "تركوه واتُّهِمَ بالوضع". التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٤٣٨). * * *

стр. 4701

١٨٩٠ - أخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القُرَشي -بأَصْبَهَان-، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا محمد بن جعفر الرَّازِيّ، حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، حدَّثنا غياث بن إبراهيم، حدَّثنا إبراهيم بن أبي عَبْلَة العُقَيْلِي قال: سمعتُ عبد اللَّه بن أُمِّ حَرَام الأنصاري يقولُ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "أَكْرِمُوا الخُبْرَ فإنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ به بركاتِ السَّمَواتِ والأرضِ". (١٢/ ٣٢٣) في ترجمة (غياث بن إبراهيم النَّخَعي الكوفي أبو عبد الرحمن). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُهُ ضعيف ورد من طرق عِدَّةٍ معلولة، وصَدْرُ الحديث: "أَكْرِمُوا الخُبْزَ" صحَّحه الحاكمُ من حديث السيدة عائشة ووافقه الذَّهَبِيُّ. ففيه صاحب الترجمة (غياث بن إبراهيم النَّخَعِيّ)، وهو وضَّاع مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٨٨٩). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٢٤٦) عن الطبراني، عن محمد بن جعفر، به. ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٣٤) رقم (٣٨٧٧) -من كشف الأستار-، عن عمرو بن عليّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبو القاسم الشَّامي، حدَّثنا إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عنه، به. ولفظه عنده: "أكرموا الخبز، فإنَّ اللَّه ﵎ أنزله من بركات السماء وسخَّر له بركات الأرض، ومن تتبع ما سقط من السُّفْرَة غُفِرَ له". قال البزَّار: "لا نعلم روى ابن أُمِّ حَرَام إلَّا هذا".

стр. 4702

ومن طريق البزَّار هذا، رواه الطبراني في "الكبير" كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢١٥). ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٢٨)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٣٤) -كلاهما في ترجمة (عبد الملك الشَّامي) - من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الشَّامي، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عنه، به. قال العُقَيْلِي: "قال يحيى بن مَعِين: أوَّل هذا الحديث حقٌّ، وآخره باطل". وعن العُقَيْلِي، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٩١)، وأعلَّه بـ (عبد الملك بن عبد الرحمن الشَّامي). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٤): "رواه البزَّار وفيه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشَّامي ولم أعرفه. وصوابه عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي وهو ضعيف". أقول: بل هو ضعيف جدًّا، وكذَّبه الفَلَّاس. انظر: "لسان الميزان" (٤/ ٦٦). وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٤): "أخرجه البزَّار والطبراني وابن قَانِع من حديث عبد اللَّه بن أُمِّ حَرَام بإسناد ضعيف جدًّا. وذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات"". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٩٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بغياث بن إبراهيم النَّخَعي. وقد ساقه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٢) من طرق عن عدد من الصحابة، وحَكَمَ بوضعه، وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢١٤ - ٢١٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥). -وفيه إضافات على ما في "اللآلئ"-.

стр. 4703

ومحصّل التعقيب: أنَّ صدر الحديث: "أَكْرِمُوا الخُبْزَ": صحيح، رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٢)، وغيره، من حديث السيدة عائشة، وقال: "صحيح الإِسناد"، ووافقه الذَّهَبِيُّ. وأنَّ باقيه: ضعيف لا موضوع لشواهده المتعددة. وانظر: "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٤)، و"المقاصد الحسنة" ص ٧٨ وفيه: "لا يتهيأُ الحكم عليه بالوضع". * * * ١٨٩١ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوريّ، حدَّثنا غسَّان بن الرَّبيع، حدَّثنا أبو إسرائيل المُلَائيّ -واسمه إسماعيل-، عن الحارث بن حَصِيرة الأَزْدِيّ، عن ابن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنِّي أَشْفَعُ يومَ القِيَامَةِ لأَكْثَرَ ممّا على وَجْهِ الأرضِ مِنْ حَجَرٍ أو مَدَرٍ". (١٢/ ٣٣٠) في ترجمة (غسَّان بن الرَّبيع بن منصور الغَسَّانِيّ الأَزْدِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أبو إسرائيل المُلَائي) وهو (إسماعيل بن خَلِيفة العَبْسِيّ الكوفي)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٣) وقال: "ثقة". ٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٧٤ رقم (٨٢٥) وقال: "ليس به بأس". ٣ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٣٨٢) وقال: "خالف النَّاس في أحاديث

стр. 4704

وكأنَّه عنده". وفيه أنَّ ابنه عبد اللَّه قال له: "إنَّ بعض من قال هو ضعيف. قال: لا. خالف في أحاديث". ٤ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٤٦) وقال: "ضعَّفه أبو الوليد -يعني الطَّيَالِسي-". وقال: "تركهـ ابن مهدي". ٥ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ٥٢ رقم (٣٤) وقال: "مُفْتَرٍ زَائغٌ". ٦ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ١٣٣ و ٢٤١) وقال: "ثقة". ٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٢ رقم (٤٥) وقال: "ليس بثقة". ٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٧٥ - ٧٧) وقال: "في حديثه وَهَمٌ واضطراب، وله مع ذاك مذهب سَوْءٍ". ٩ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) وفيه عن أحمد: "يُكْتَبُ حديثه، وقد روى حديثًا مُنْكَرًا في القتيل (١) ". وقال ابن مَعِين: "صالح". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ليس من أهل الكذب". وقال أبو حاتم: "حسن الحديث، جيِّد اللقاء، له أغاليط، لا يُحْتَجُّ بحديثه، ويُكْتَبُ حديثه، وهو سيء الحفظ"، وقال ابن المُبَارَك: "لقد مَنَّ اللَّه على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل". وقال أبو زُرْعَة: "صدوق كوفي، إلَّا أنَّه كان في رأيه غُلُوٌّ". ١٠ - "المجروحين" (١/ ١٢٤) وقال: "كان رافضيًا يشتم أصحاب محمد ﷺ ، تركهـ ابن مهدي، وحَمَلَ عليه أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ حملًا شديدًا، وهو مع ذلك منكر الحديث". وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "كان يشتم عثمان بن عفَّان رضوان اللَّه عليه".

стр. 4705

١١ - "الكامل" (١/ ٢٨٥ - ٢٨٨) وقال: "عامَّة ما يرويه يخالف الثقات، وهو في جملة من يُكْتَبُ حديثُه". ١٢ - "الكاشف" (١/ ٧٢) وقال: "ضعيف". ١٣ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٩٠) -الكُنَى- وقال: "ضعَّفوه، وقد كان شيعيًا بغيضًا من الغُلاة الذين يُكَفِّرُون عثمان ﵁". ١٤ - "التهذيب" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) وفيه عن التِّرْمِذِيّ: "ليس بالقويِّ عند أصحاب الحديث". وقال أبو داود: "لم يكن يكذب، حديثه ليس من حديث الشيعة، وليس فيه نَكَارَة". وقال أبو أحمد الحاكم: "متروك الحديث". "التقريب" (١/ ٦٩) وقال: "صدوق سيء الحفظ، نُسِبَ إلى الغُلُوِّ في التَّشَيُّع، من السابعة، مات سنة تسع وستين -يعني ومائة-، وله أكثر من ثمانين سنة"/ ت ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (غسَّان بن الرَّبيع الأَزْدِيّ المَوْصِلِيّ أبو محمد)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٦). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٧)، عن الأسود بن عامر، عن أبي إسرائيل، به. ولفظه عنده: "إنِّي لأرجو أَنْ أَشْفَعَ يوم القيامة عدد ما على الأرض من شَجَرَةٍ ومَدَرَةٍ". قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٧٨): "رواه أحمد ورجاله وثِّقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل المُلَائي". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ١١٧ - ١١٨) رقم (٤٨١٤) -، من طريق سهل بن عبد اللَّه بن

стр. 4706

بُرَيْدَة، عن أبيه، عن جدِّه بُرَيْدَة مرفوعًا بلفظ: "أكثير الحجر والشجر -ثلاث مرات-. قلنا: نعم. قال: والذي نفسي بيده لشفاعتي أكثر من الحجر والشجر". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٩) بعد أن عزاه له: "وفيه سهل بن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة وهو ضعيف". وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٤/ ٥٢٧): "أخرجه أحمد والطبراني من حديث بُرَيْدَة بسند حسن". أقول: في تحسين العراقي لإِسناده، نظر، لما تقدَّم من الكلام في أبي إسرائيل، مع ضعف سهل بن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة عند الطبراني، واللَّه أعلم. وللحديث شاهد من حديث أُنَيْس الأنصاري ﵁ مرفوعًا بلفظ: "إني لأشفعُ يوم القيامة مما على وجه الأرض من حَجَرٍ ومَدَرٍ". رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ١١٧) رقم (٤٨١٣) -. وعزاه الحافظ ابن حَجَر في "الإِصابة" (١/ ٧٧) إلى البَغَوي وابن شاهين أيضًا. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٩) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "فيه أحمد بن عمرو صاحب عليّ بن المَدِيني ويعرف بالقَلَوّري ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا على ضعف في بعضهم". غريب الحديث: قوله: "مَدَر": "المَدَرُ محركةً: قِطَعُ الطين اليابس". "القاموس المحيط" مادة "مدر" ص ٦٠٩. * * *

стр. 4707

١٨٩٢ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن عِيَاض القاضي -بصُوْر-، وأبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد الورَّاق -بصَيْدَا-، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني، حدَّثنا غَانِم بن حُمَيْد بن يونس بن عبد اللَّه أبو بكر الشَّعِيري -ببغداد-، حدَّثنا أبو عُمَارة أحمد بن محمد، حدَّثنا الحسن بن عمرو بن سَيْف السَّدُوسِي، حدَّثنا القاسم بن مُطَيَّب، حدَّثنا منصور بن صَدَقَة، عن أبي مَعْبَد، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ابْنَتِي فاطمةُ حَوْرَاءُ آدَمِيَّةٌ لَمْ تَحِضْ، ولَمْ تَطْمُثْ، وإنَّما سَمَّاهَا فاطمةَ لأنَّ اللَّه فَطَمَهَا ومُحِبِّيْهَا عن النَّارِ". (١٢/ ٣٣١) في ترجمة (غَانِم بن حُمَيْد بن يونس الشَّعِيريّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. قال الخطيب عقب روايته له: "في إسناد هذا الحديث من المجهولين غير واحد، وليس بثابت". وصاحب الترجمة (غَانِم بن حُمَيْد الشَّعِيريّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أبو مَعْبَد) هو (نافِذ المكِّي مولى ابن عبَّاس): ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠٤ هـ). انظر ترجمته: في "التهذيب" (١٠/ ٤٠٤)، و"التقريب" (٢/ ٢٩٥). التخريج: رواه محمد بن أحمد بن جُمَيْع الصَّيْدَاوِيّ الغَسَّانِيّ في "معجم شيوخه" ص ٣٥٩ من الطريق التي رواها الخطيب عنه.

стр. 4708

ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق. وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٠٠)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٣ - ٤١٤) وأضاف: "وجاء عن أسماء: قَبِلْتُ فاطمة بالحسن، فلم أر لها دَمًا، فقلت يا رسول اللَّه إنِّي لم أر لفاطمة دَمًا في حَيْضٍ ولا نِفَاسٍ. فقال ﷺ : "أما علمت أنَّ ابنتي طاهرة مطهرة، فلا يُرَى لها دم في طَمْثٍ ولا ولادةٍ". أورده المُحِبُّ الطبري في "ذخائر العُقْبَى"، وهو باطل أيضًا، فإنَّه من رواية داود بن سليمان الغازي عن عليّ بن موسى الرضى، واللَّه أعلم". وقال الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٣/ ٢٣٨) في ترجمة (العبَّاس بن بكَّار الضَّبِّيّ) بعد أن ذكره من طريق العبَّاس بن بَكَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن المثنَّى، عن عمَّه ثُمَامَة، عن أنس، عن أُمِّ سُلَيْم قالت: "لم يُرَ لفاطمة دم في حَيْضٍ ولا نِفَاسٍ"، قال: "هذا من وضع العبَّاس". وممَّا يستغربُ له أنَّ الإِمام الشَّوكانِيّ في "الفوائد المجموعة" ص ٣٩٢ بعد أن ذكر الحديث عن ابن عبَّاس وعزاه للخطيب قال: إنَّ في إسناده أحمد بن جُمَيْع الغسَّاني. وهو خطأ ظاهر، فأولًا: الذي في إسناد الخطيب هو (محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني)، وليس (أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني) كما قال. وثانيًا: إنَّ (محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني الصَّيْدَاوي) هذا: إمام ثقة مشهور، وثَّقه الصُّوري والخطيب وغيرهما -انظر ترجمته في "السِّيَر" للذَّهَبِيّ (١٧/ ١٥٢ - ١٥٦) -. ولم يتنبه محقق "الفوائد" العلَّامة الشيخ عبد الرحمن اليَمَاني ﵀ إلى خطأ الشَّوْكَانِيّ. * * *

стр. 4709

١٨٩٣ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا غالب بن محمد البَرْدَعِي (١) -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن مُسْلِم بن وَارَة الرَّازِي، حدَّثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدَّثنا جدِّي: عبيد اللَّه بن الوَازِع، عن أيوب السَّخْتِيَاني، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ ثِقَةً باللَّه واحْتِسَابًا كانَ حَقًّا على اللَّه أَنْ يُعِينَهُ وأَنْ يُبَارِكَ لَهُ: مَنْ سَعَى في فَكَاكِ رَقَبَةٍ ثِقَةً باللَّه واحْتِسَابًا، كانَ حقًّا على اللَّه أَنْ يُعِينَهُ وأَنْ يُبَارِكَ لَهُ. ومَنْ تَزَوَّجَ ثِقَةً باللَّهِ واحْتَسَابًا، كانَ حقًّا على اللَّه أَنْ يُعِينَهُ وأَنْ يُبَارِكَ لَهُ. ومَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ثِقَةً باللَّه واحْتِسَابًا، كانَ حَقًّا على اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُ وأَنْ يُبَارِكَ لَهُ". (١٢/ ٣٣٢) في ترجمة (غالب بن محمد البَرْدَعِي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبيد اللَّه بن الوَازِع الكِلَابي البَصْرِيّ)، وقد ترجم له في:

стр. 4710

١ - "الميزان" (٣/ ١٧) وقال: "جَدُّ عمرو بن عاصم. . ما علمت له راويًا غير حفيده". ٢ - "تهذيب التهذيب" (٧/ ٥٤ - ٥٥) ولم يذكر فيه إلَّا قول أبي جعفر الطبري: "غير معروف في نقلة الآثار". ٣ - "التقريب" (١/ ٥٤٠) وقال: "مجهول، من السابعة"/ ت س. كما أن فيه صاحب الترجمة (غالب بن محمد البَرْدَعِي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ١٧٥ - ١٧٦) رقم (٢٢٨٦) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى، (١٠/ ٣١٨ - ٣١٩)، من طريق محمد بن مسلم بن وَارَة، عن عمرو بن عاصم الكِلَابي، به. قال الطبراني: "لم يروه عن أيوب إلَّا عبيد اللَّه (١)، تفرد به عمرو بن عاصم". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٨): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه عبيد اللَّه بن الوَازِع، روى عنه حفيده عمرو بن عاصم فقط، وبقية رجاله ثقات".

стр. 4711

أقول: لم أقف عليه في مسند جابر من "المعجم الكبير" المطبوع. وقد فات الهيثمي أن يعزوه إلى "المعجم الصغير". وفي "فيض القدير" للمناوي (٣/ ٢٩١)، أنَّ الذَّهَبِيَّ قال في "المهذَّب": "إسناده صالح مع نَكَارَتِهِ عن أيوب" (١). أقول: القول بصلاح إسناده موضع نظر لما تقدَّم، واللَّه أعلم. * * * ١٨٩٤ - أخبرنا غالب بن هلال الحَفَّار -في سنة تسع وأربعمائة- قال: حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن معروف البزَّاز، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي داود، حدَّثنا عبد الرحمن بن مسلم المُقرئ، حدَّثنا يَغْنَم بن قَنْبَر، حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ، لا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إلَّا بِمِئْزَرٍ". (١٢/ ٣٣٢) في ترجمة (غالب بن هلال بن محمد الحَفَّار أبو العلاء). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُهُ صحيح مروي من طرق كثيرة. ففيه (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر)، وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٩). التخريج: لم يروه من حديث أنس غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الكنز" (٣/ ٣٩٣) رقم (٦٦٤٠) إليه وحده من حديث أنس. وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ٣٣٩ - ٣٤٠)،

стр. 4712

و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٤٢ - ١٤٧)، و"تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" للعِرَاقي (١/ ١٤٠)، و"العلل المتناهية" (١/ ٣٤٠ - ٣٤٥). ومن هذه الشواهد، ما رواه مطوَّلًا: التِّرْمِذِيُّ في الأدب، باب ما جاء في دخول الحَمَّام (٥/ ١١٣) رقم (٢٨٠١)، والنَّسَائيّ في الغسل، باب الرخصة في دخول الحمَّام (١/ ١٩٨)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٨٨)، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ١٩١ - ١٩٢ عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا، وأوله: "مَنْ كانَ يؤمنُ باللَّه واليومِ الآخرِ فلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. * * * ١٨٩٥ - حدّثني أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ -لفظ بحُلْوَان-، حدَّثنا أبو عمر ضِرَار بن رَافِع بن ضِرَار الضَّبِّيّ الكاتب الهَرَويّ قال: حدَّثني أبو الحسن عبد اللَّه بن موسى البغدادي الكاتب، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن مهدي الفقيه المُتَكَلِّم النَّحْويّ، حدَّثنا عليّ أبو محمد المُزَنِيّ -وكان كاتبًا أديبًا- قال: حدَّثني عبد اللَّه بن أحمد البَلْخِيّ -وهو أبو القاسم الكَعْبِيّ المُتَكَلِّم، وكان كاتبًا لمحمد بن زيد- قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني عبد اللَّه بن طاهر (١) قال: حدَّثني طاهر بن الحسين بن مصعب بن زُرَيْق قال: حدَّثني الفضل بن سهل -ذو الرِّيَاسَتَيْن- قال: حدَّثني جعفر بن يحيى بن خالد (٢) قال: حدَّثني يحيى بن خالد

стр. 4713

ابنْ بَرْمَك قال: حدَّثني عبد الحميد الكاتب قال: حدَّثني سالم بن هشام الكاتب قال: حدَّثني عبد الملك بن مروان -كاتب عثمان- قال: حدَّثنا زيد بن ثابت -كاتب الوحي- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كَتَبْتَ بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم فَبَيِّنَ السِّينَ فيه". (١٢/ ٣٤٠) في ترجمة (الفضل بن سهل بن عبد اللَّه أبو العبَّاس ذو الرِّيَاسَتَيْن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وفي القلب من ثبوته شيءٌ. ففيه صاحب الترجمة (الفضل بن سهل بن عبد اللَّه أبو العبَّاس ذو الرِّيَاسَتَيْن)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولا يُعْرَفُ بالرواية. كما أنَّ في إسناده (جعفر بن يحيى بن خالد بن البَرْمَكِي) وولده (يحيى) و (عبد الحميد الكاتب)، و (سالم بن هشام الكاتب): لا يُعْرَفُونَ في الرواية مع شهرة بعضهم. و(عبد الملك بن مروان الخليفة الأُمَوي)، ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ١١٩ - ١٢٠) وقال: "كان من فقهاء أهل المدينة وقُرَّائِهِم قَبْلَ أن يلي. . . وهو بغير الثقات أشبه"! وقال الحافظ ابن حجر عنه في "التقريب" (١/ ٥٢٣): "كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها فتغيَّر حاله، مَلَكَ ثلاث عشرة سنة استقلالًا، وقَبْلَهَا مُنَازِعًا لابن الزُّبَيْر تسع سنين، ومات سنة ست وثمانين في شوال، وقد جاوز الستين"/ بخ. وانظر ترجمته مفصلا في: "السِّيَر" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٩)، و"التهذيب" (٦/ ٤٤٢ - ٤٢٣). قال العلَّامة المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ١٢٦) بعد أن عزاه للخطيب وابن عساكر: "ضعيفه".

стр. 4714

ومِنْ قَبْلِهِ رَمَزَ السُّيُوطيُّ في "الجامع الصغير" (١/ ٤٣٣) بشرح "فيض القدير" لضعفه. ولم يتكلَّم المُنَاوي في "الفيض" عليه بشيءٍ. التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٨١٠) -مخطوط-، من طريق جعفر بن يحيى بن خالد البَرْمَكِيّ، عن أبيه يحيى، به. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (١/ ٢٧٨) رقم (١٠٨٧). وعزاه في "الكنز" (١٠/ ٢٤٤) رقم (٢٩٣٠٠) إلى الخطيب وابن عساكر فحسب. وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥)، وعزاه لهما، ولم يتكلَّم عليه بشيء! غريب الحديث: قوله: "فَبَيِّنِ السِّينَ فيه"، قال المُنَاوي في "التيسير" (١/ ١٢٦): "أي أظهرها ووضح سننها إجلالًا لاسم اللَّه"؟! * * * ١٨٩٦ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق بن الحسين، حدَّثنا محمد بن محمد بن عمر الوَاقِدِي (١)، حدَّثنا أبي، عن الفضل بن الرَّبيع، عن المنصور -أبي جعفر-، عن مُبَارَك بن فَضَالَة، عن الحسن، عن أبي بَكْرَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَمْسَحْ يَدَكَ بِثَوبِ مَنْ لا تَكْسُوه".

стр. 4715

(١٢/ ٣٤٣) في ترجمة (الفضل بن الرَّبيع بن يونس أبو العبَّاس، حاجب هارون الرشيد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُهُ مرويٌّ من طرق أخرى يحسن بمجموعها. وقد تقدم الكلام على إسناده في حديث (٣٤٣). وصاحب الترجمة (الفضل بن الرَّبيع)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٣٤٣). وانظر فيه أيضًا معنى الحديث. * * * ١٨٩٧ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر البَرْقَاني -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا الحسين (١) بن محمد الزَّعْفَرَاني، أخبرنا عبيد اللَّه بن جعفر بن محمد الرَّازِيّ، حدَّثنا عامر بن بِشْر، حدَّثنا أبو حسَّان الزِّيَادِي، حدَّثنا الفضل بن الرَّبيع، عن أبيه، عن المنصور، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ابن عبَّاس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ". (١٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) في ترجمة (الفضل بن الرَّبيع بن يونس أبو العبَّاس، حاجب هارون الرشيد).

стр. 4716

مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (الفضل بن الرَّبيع)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وهو غير معروف بالرواية. كما أن في إسناده، الخليفة (أبو جعفر المنصور عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس)، و (الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فَرْوَة، حاجب المنصور)، من المشهورين، غير أنَّهما غير معروفَيْن بالرواية. و(أبو حسَّان الزِّيَادي) هو (الحسن بن عثمان بن حمَّاد البغدادي)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٥٦ - ٣٦١) وقال: "كان أحد العلماء الأفاضل، ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّير" (١١/ ٤٩٦ - ٤٩٨) ونَعَتَه بقوله: "الإِمام العلَّامة الحافظ، مؤرِّخ العَصْر، قاضي بغداد". وكانت وفاته سنة (٢٤٢ هـ). و(عامر بن بِشْر) هو (المُهَلَّبِي أبو الحسن)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٢٣٩)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. و(الحسين بن محمد الزَّعْفَرَانِيّ)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣) وقال: "صاحب معرفة وإتقان". ونَعَتَهُ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٥١٧ - ٥١٨) بقوله: "الحافظ الإمام". وباقي رجال الإسناد ثقات. والحديث صحيح من طرق أخرى، وعدَّه جماعة من الأئمة من المتواتر. التخريج: رواه مطوَّلًا، أحمد في "المسند" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١)، وعنه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣٢ - ١٣٤)، من طريق يحيى بن حمَّاد، حدَّثنا أبو عَوَانَة، حدَّثنا أبو بَلْج، حدَّثنا عمرو بن ميمون، عن ابن عبَّاس مرفوعًا.

стр. 4717

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. ورواه الطبرني مطوَّلًا أيضًا في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٧ - ٩٩) من طريق كثير بن يحيى، عن أبي عَوَانَةُ، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٢٠): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بَلْج الفَزَاري، وهو ثقة وفيه لِيْنٌ". أقول: الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩) رقم (٢٨٣٦) من ذات طريق "الكبير" مختصرًا، لكن ليس في الرواية المختصرة هذه قوله: "من كنت مولاه فَعَلِيٌّ مولاه" فليُتنبَّه. ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ١٨٩) رقم (٢٥٣٦) -من كشف الأستار-، عن يحيى بن حمَّاد، حدَّثنا أبو عَوَانَة، به. قال في "المجمع" (١٨/ ٩): "رواه البزَّار. . ورجاله ثقات". وانظر في الكلام على الحديث، ومن قال بتواتره، ومصادر شواهده وطرقه، حديث (١٠٩١). * * * ١٨٩٨ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن عيسى بن عَبْدَك الرَّازِيّ، حدَّثنا عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد، حدَّثنا الفضل بن يحيى الأَنْبَاري، حدَّثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ فَعَافَهُ. وقال: "لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَومِي". (١٢/ ٣٥٧) في ترجمة (الفضل بن يحيى بن المروح الأَنْبَارِي).

стр. 4718

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: "مُنْكَرٌ". وقد صَحَّ من طرق أخرى بنحوه. فقيه صاحب الترجمة (الفضل بن يحيى بن المروح السَّبَخِيّ الأَنْبَارِيّ البَصْرِيّ)، وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٥٢) وقال: "ليس ممّن يضبط الحديث". ٢ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٦٠) وقال: "عن مالك له حديث، وهو منكر". ٤ - "لسان الميزان" (٤/ ٤٥٢) وساق الحديث المتقدِّم عقب كلام الذَّهَبِيّ السابق. التخريج: رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٤٥٢) -في ترجمة (الفضل بن يحيى السَّبَخِيّ) -، عن محمد بن يوسف الضَّبِّيّ، حدَّثنا الفضل بن يحيى، به. قال العُقَيْلِي: "هذا اللفظ في "الموطأ" (١) عن مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي أُمَامة بن سهل، عن ابن عبَّاس. وفيه (٢) عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الضَّبِّ، فقال: "لستُ بآكله، ولا مُحَرِّمِه". وليس لحديث نافع من حديث مالك أصل".

стр. 4719

قال الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٤/ ٤٥٢) في ترجمة (الفضل بن يحيى) بعد أن ساق كلام العُقَيْلِي المتقدِّم: "وكذا هو عند بعض رواة "الموطأ" عن مالك عن نافع، كالشَّافِعِي، ومنهم من جمع عن مالك بينهما، فقد بيَّن ذلك الدَّارَقُطْنِيّ في "غرائب مالك"". وقد روى الطبراني في "المعجم الكبير" (١) -كما في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٨) -: "عن الشَّعَبِيِّ: جلستُ إلى ابن عمر سنتين أو سنة ونصفًا، ما سمعته يحدِّث عن النبيِّ ﷺ شيئًا، غير أنه حدَّث مرَّةً عن امرأة من أزواج النبيِّ ﷺ ، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بضَبٍّ، فقال النبيُّ ﷺ : كُلُوه لا بأس به، ولكنَّه ليس مِنْ طَعَامِ قَومِي". قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح". أقول: رواية الطبراني هذه عن الشَّعْبِيّ عن ابن عمر، مخرَّجة في "الصحيح البخاري"، في أخبار الآحاد، باب خبر المرأة الواحدة (١٣/ ٢٤٣) رقم (٧٢٦٧)، و"صحيح مسلم" في الصيد والذبائح، باب إباحة الضَّبِّ (٣/ ١٥٤٣)، من طريق محمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن تَوْبَة العَنْبَرِيّ، عن الشَّعْبِيّ، به. لكن لفظ آخره عندهما: "ليس من طعامي". وحديث ابن عمر قد ورد بألفاظ مختلفة ليس من بينها لفظ الخطيب فيما وقفت عليه. انظر: "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البَرِّ (١٧/ ٦٣ - ٧٠)، و"فتح الباري" (٩/ ٦٦٣) -في الذبائح، باب الضَّبِّ-، و"جامع الأصول" (٧/ ٤٢١ - ٤٢٢) رقم (٥٤٩٤). * * *

стр. 4720

١٨٩٩ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد المُعَدَّل، حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيمي قال: حدَّثنا أحمد بن زهير، حدَّثنا الفضل بن غانم، حدَّثنا سَوَّار بن مصعب، عن عَطيَّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري، عن أُمِّ سَلَمَة قالت: كانت ليلتي من رسول اللَّه ﷺ ، فأتته فاطمة ومعها عليٌّ، فقال له النبيُّ ﷺ : "أنتَ وأَصْحَابُكَ في الجَنَّةِ، أنتَ وشِيْعَتُكَ في الجَنَّةِ، إلَّا أنَّ ممّن يحبُّك قومًا يُضْفَزُونَ الإِسلام بألسنتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيَهم، لهم نبزٌ يسمَّون الرَّافِضة، فإذا لقيتهم فجاهدهم فإنَّهم مشركون". قال: قلت يا رسول اللَّه ما علامة ذلك فيهم؟ قال: "يتركون الجُمُعَةَ والجَمَاعَةَ، ويَطْعَنُونَ في السَّلَفِ الأَوَّلِ". (١٢/ ٣٥٨) في ترجمة (الفضل بن غانم الخُزَاعي أبو عليّ). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده (سَوَّار بن مصعب الهَمْدَاني المؤذِّن الكوفي)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٥). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الفضل بن غانم الخُزَاعي أبو عليّ)، وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٧٤ رقم (١١)، وقال: "ضعيف ليس بشيء". ٢ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٥٧ - ٣٦٠) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بالقويِّ". وقال أبو القاسم بن قُدَيْد: "كان مُتَّهَمًا في نَفْسِهِ". ٣ - "الميزان" (٣/ ٣٥٧) وقال: "قال الخطيب: ضعيف". أقول: إن كان في ترجمته من "التاريخ" فإنَّه ليس فيه.

стр. 4721

٤ - "اللسان" (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٧). وفيه كذلك (عطيَّة بن سعد العَوْفي)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (عطيَّة)، و (سَوَّار)، و (الفضل). وذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٧٩) معزوًا للخطيب، وقال: "سَوَّار: متروك". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٦). وانظر حديث رقم (١٨٧٤). غريب الحديث: قوله: "يُضْفَزُونَ الإِسلام": "أي يُلَقَّنُونَهُ ثم يتركونه ولا يَقْبَلُونَهُ". "النهاية" (٣/ ٩٤). * * * ١٩٠٠ - حدَّثنا أبو الحسين أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجُنَيْد الخُطَبِيّ -بلفظه- قال: حدَّثني عبيد اللَّه بن محمد بن سليمان بن فَهْرُوْيَه العَلَّاف -إملاءً-، وعمر بن محمد بن الزَّيَّات الصَّيْرَفِيّ -إملاءً-، وعمر بن أحمد بن أبي نُعَيْم البزَّاز، وأحمد بن جعفر بن حَمْدَان بن مالك القَطِيعيّ -إملاءً-، قالوا: حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن أيوب أبو إسحاق المُخَزِّميّ -في درب حبيب، باب نهر مُعَلَّى، وهذا لفظ عبيد اللَّه وحده- قال: حدَّثنا الفضل بن غانم، حدَّثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ قَالَ في

стр. 4722

كُلِّ يومٍ مائةَ مَرَّةٍ: لا إله إلَّا اللَّهُ الحَقُّ المُبينُ، كان له أمانًا مِنَ الفَقْرِ، واسْتَجْلَبَ به الغِنَى، وأَمِنَ مِنْ وَحْشَةِ القَبْرِ، واسْتَقْرَعَ به بَابَ الجَنَّةِ". (١٢/ ٣٥٨) في ترجمة (الفضل بن غانم الخُزَاعي أبو عليّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه صاحب الترجمة (الفضل بن غانم الخُزَاعي)، وهو ضعيف ليس بشيءٍ. كما قال ابن مَعِين، وقال أبو القاسم بن قُدَيْد: "كان مُتَّهَمًا في نفسه". وتقدمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٨٩٩). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢٨٠)، من طريق إسحاق بن رُزَيق، حدَّثنا سالم الخَوَّاص، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا. قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث سالم عن مالك رضي اللَّه تعالى عنه". أقول في إسناده (سَلْم بن ميمون الخَوَّاص الزَّاهد الرَّازِيّ)، وقد ترجم له العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ١٦٥) وقال: "حدَّث بمناكير لا يُتابَعُ عليها". وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٤٥): "مِنْ عُبَّاد أهل الشَّام وقُرَّائهم، ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه، فربما ذكر الشيء بعد الشيء ويقلبه توهمًا لا تعمدًا فبطل الاحتجاج بما يروي إذا لم يوافق الثقات". وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٧٤): "روى عن جماعة ثقات لا يتابعه الثقات عليه: أسانيدها ومتونها". وقال في (٣/ ١١٧٥) منه: "له غير ما ذكرت أحاديث مقلوبة الإِسناد والمتن، وهو في عداد المتصوفة الكبار، وليس الحديث من عمله، ولعله كان يقصد أن يصيب فيخطئ في الإِسناد والمتن لأنَّه لم يكن من عمله".

стр. 4723

ورواه عبد الكريم الرَّافِعِي القَزْويني في "تاريخ قَزْوين" (٤/ ٦٥) من طريق أبي العبَّاس الفضل بن أحمد بن العبَّاس بن أيوب المُخَرِّمي، حدَّثنا الفضل بن غانم، به. قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٤٦) في ترجمة (الفضل بن غانم) بعد ذكره للحديث من طريق الفضل بن غانم عن مالك به: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أبي وآخرون قالوا: حدَّثنا إبراهيم به. وحدَّث به أبو عليّ بن دُوماء في "فوائده" عن أحمد بن بشير الطَّيالسي عن الفضل بن غانم. . . وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّ من رواه عن مالك ضعيف. وأخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا عن أبي بكر الشَّافِعِي عن أبي غانم حُمَيْد بن نافع عن الفضل بن غانم به". وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "رواه عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الهاشمي وأحمد بن دَهْثَم الأَسَدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ . وذكر لنا أبو نُعَيْم الحافظ أنَّ سالمًا الخَوَّاص رواه عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه عن النبيّ ﷺ ". والحديث عزاه المُتَّقِيّ الهِنْدِيّ في "كنز العُمَّال" (٢/ ٢٣٣) رقم (٣٨٩٦) إلى الشِّيْرَازِيّ في "الألقاب"، من طريق ذي النون المِصْرِيّ، عن سالم الخَوَّاص، عن مالك، به. وعزاه إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ والرَّافِعِيّ وابن النَّجَّار، من طريق الفضل بن غانم، عن مالك، به. * * * ١٩٠١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن العبَّاس الخَزَّاز، حدَّثنا محمد بن محمد البَاغَنْدِيّ قال: حدَّثنا الفضل بن إسحاق الدُّورِيّ، حدَّثنا عمر بن أيوب، عن مَصَاد بن عُقْبَة، عن أبي الزُّبَيْر،

стр. 4724

عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صُومُوا مِنْ وَضَحٍ إلى وَضَحٍ". (١٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) في ترجمة (الفضل بن إسحاق بن حَيَّان البزَّاز الدُّورِيّ أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: حسن لغيره. ورجال إسناد الخطيب حديثهم حسن عدا (مَصَاد بن عُقْبَة)، فإنَّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان وقال في "ثقاته" (٧/ ٤٩٧): "مستقيم الحديث على قِلَّته". وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤٠ - ٤٤١) ثلاثة من الرواة الثقات عنه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥٥). و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩). وللحديث شاهد يعضده ويرتقي به إلى مرتبة الحسن لغيره. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٦ - ٤٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بعمر بن أيوب". أقول: ما نقله ابن الجَوْزي عن ابن حِبَّان، متعقَّب بأنَّ ابن حِبَّان قد ترجم له في "ثقاته" (٨/ ٤٣٩)، وقال: "يُعْتَبَرُ حديثه من رواية الثقات عنه وروايته عن الثقات". و (عمر بن أيوب) هنا يروي عنه ثقة، وهو يروي عمَّن وثَّقه ابن حِبَّان. وقد ترجم ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ٤٢٨ - ٤٢٩) لـ (عمر بن أيوب العَبْدِي المَوْصِلي) ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "ثقة مأمون". وعن أبي داود: "ثقة كان أحمد يمدحه". وعن أحمد: "ليس به بأس". وعن أبي حاتم: "صالح". فمثله

стр. 4725

أقل درجاته أنَّه: صدوق. بل إنَّ الحافظ الذَّهَبِيَّ قال عنه في "الكاشف" (١/ ٢٦٥): "حافظ ثَبْت". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٥٢): صدوق له أوهام". وقد خرَّج له مسلم في "صحيحه". والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٦١) إلى الخطيب وحده. وتَصَحَّفَ فيه رمز العزو للخطيب: (خط)، إلى رمز العزو إلى الدَّارَقُطْنِيّ: (قط). وللحديث شاهد عن أبي المَلِيح، عن أبيه أسامة بن عُمَيْر الهُذَلي ﵁ مرفوعًا بمثل لفظ حديث جابر، رواه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٥٧) رقم (٥٠٤)، و"الأوسط" (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧) رقم (٢٩٢١)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٤٨٢) رقم (١٠٢٥) -من كشف الأستار-. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٨): "رواه البزَّار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه سالم بن عبيد اللَّه بن سالم، ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله موثَّقون". أقول: بل فيه (المُفَضَّل بن فَضَالَة بن أبي أُمَيَّة البَصْرِي أبو مالك، أخو مبارك)، وهو ليس بالقوِّي. انظر ترجمته في: "التهذيب" (١٠/ ٢٧٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٧١). غريب الحديث: قوله: "مِنْ وَضَحٍ إلى وَضَحٍ": "أي من الضَّوء إلى الضَّوء. وقيل من الهلال إلى الهلال، وهو الوجه، لأنَّ سِيَاقَ الحديث يدل عليه. وتمامه: "فإن خَفِي عليكم فأتموا العِدَّة ثلاثين يومًا".". "النهاية" (٥/ ١٩٥). أقول: هذه الزيادة التي ذكرها ابن الأثير في "النهاية" ليست في الحديث من طريقيه. وقد قال ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٤٧) عقب روايته للحديث، مُفَسِّرًا له: "أي من الهلال إلى الهلال". * * *

стр. 4726

١٩٠٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، حدَّثنا عمر بن محمد بن النَّاقِد، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أيوب المُخَرِّمي، حدَّثنا الفضل بن سُخَيْت (١) القَطِيعي، حدَّثنا صالح بن بَيَان، حدَّثنا المَسْعُودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: دخلت المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالس، فسلَّمت وجلست، فقلت: لا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه. فقال لي النبيُّ ﷺ : "ألا أخبرك بتفسيرها"؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه. فقال: "لا حَوْلَ عن معصية اللَّه إلَّا بعصمة اللَّه، ولا قوَّة على طاعة اللَّه إلَّا بعون اللَّه". وضرب مَنْكِبي، وقال لي: "هكذا أخبرني بها جبريلُ يا ابن أُمِّ عَبْدٍ". (١٢/ ٣٦٢) في ترجمة (الفضل بن السُّكَيْن بن سُخَيْت القَطِيعيّ السِّنْدِيّ أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (الفضل بن السُّكَيْن بن سُخَيْت القَطِيعيّ السِّنْدِيّ)، وقد كذَّبه ابن مَعِين. وقال العُقَيْلِي: لا يضبط الحديث، وهو مع ذلك مجهول. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٨). كما أن فيه (صالح بن بَيَان الثَّقَفِيّ السِّيْرَافِيّ)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٩٣). التخريج: رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٢٠٠) -في ترجمة (صالح بن بَيَان

стр. 4727

السِّيْرَافِيّ) -، من طريق محمد بن موسى بن حمَّاد، عن الفضل بن سُخَيْت، عن صالح بن بَيَان، به. قال العُقَيْلِي: "لا يُتَابَعُ عليه بهذا اللفظ إلَّا ممن دونه، أو مثله". ورواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" -كما في التعليق على "الفردوس" (٥/ ٣٧٥) رقم (٨٤٧٨) -، من طريق عمر بن حفص السَّدُوسي، حدَّثنا إبراهيم بن مُهَاجِر، أخبرنا شَرِيك بن عبد اللَّه، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "يا معاذُ أتدري ما تفسير لا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه، لا حول عن معصية اللَّه إلَّا بقوَّة اللَّه، ولا قُوَّة على طاعة اللَّه إلَّا بعون اللَّه". أقول: في إسناده (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ)، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر حفظه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٢). كما أنَّ فيه (إبراهيم بن مُهَاجِر بن مِسْمَار المَدَني)، وهو ضعيف. وانظر ترجمته في "اللسان" (١/ ١١٤ - ١١٥)، و"التقريب" (١/ ٤٤)، وحاشية محقق "تهذيب الكمال" (٢/ ٢١٤). كما أنَّ في إسناده من لم أعرفه. وعزاه في "الكنز" (٢/ ٢٥١) رقم (٣٩٤٧) إلى ابن النَّجَّار. * * * ١٩٠٣ - أخبرنا الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا أحمد بن محمد بن المُغَلِّس، حدَّثنا أبو سهل الفضل بن أبي طالب، حدَّثنا عبد الكريم بن روح البزَّاز، حدَّثنا أبي، عن عَنْبَسَة بن سعيد، عن جدَّته أُمّ عيَّاش -وكانت أَمَةً لِرُقَيَّة بنت رسول اللَّه ﷺ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما زَوَّجْتُ عثمانَ أُمَّ كُلْثُومٍ إلَّا بِوَحْيٍّ مِنَ السَّمَاءِ".

стр. 4728

(١٢/ ٣٦٤) في ترجمة (الفضل بن جعفر بن عبد اللَّه أبو سهل، المعروف بابن أبي طالب). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسَة البزَّاز أبو سعيد البَصْرِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٣). كما أنَّ فيه (رَوْح بن عَنْبَسَة بن سعيد الأُمَوي البَصْرِيّ)، ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٥٣) وقال: "مجهول، من السابعة"/ ق، و"التهذيب" (٣/ ٢٩٦) ولم يذكر في بيان حاله شيئًا، وكذا الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (١/ ٢٤٤). وفيه أيضًا (عَنْبَسَة بن سعيد بن أبي عيَّاش الأُمَوي مولاهم)، وقد ترجم له ابن حَجَر في: "التقريب" (٢/ ٨٨) وقال: "مجهول، من الرابعة"/ ق، و"التهذيب" (٨/ ١٥٦) ولم يذكر في بيان حاله شيئًا، وكذا الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٣٠٤). و(أُمُّ عَيَّاش): صحابية، كانت مَوْلَاةً لـ (رُقَيَّة) بنت رسول اللَّه ﷺ . انظر ترجمتها في: "الإِصابة" (٤/ ٤٨١)، و"التهذيب" (١٢/ ٤٧٥). التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٩٢) رقم (٢٣٦)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٢٥٧) رقم (٣٦٧٦) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ١٦٦) -مخطوط-، من طريق عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسَة بن سعيد بن أبي عيَّاش، عن أبيه، عن جدِّه عَنْبَسَة، عن جدَّته أُمّ أبيه أُمّ عيَّاش، به.

стр. 4729

ومن هذا الطريق، رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني كما في "الإصابة" (١) لابن حَجَر (٤/ ٤٨١). قال الطبراني في "الأوسط": "لا يُرْوَى عن أُمِّ عيَّاش إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به عبد الكريم". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ١٦٦) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "الصواب: عن أبيه عَنْبَسَة". قال ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب" (٤/ ٤٧٩): "حديثها منقطع الإِسناد، ورواه عبد الكريم بن رَوْح مولى عثمان وهو ضعيف". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٨٣): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناده حسن لما تقدَّمه من الشواهد"!! وقد ذكر الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٨٣) للحديث عدَّة شواهد كلُّها معلولة. وانظر في هذه الشواهد أيضًا: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١١/ ١٦١ - ١٦٦) -مخطوط-. * * * ١٩٠٤ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا الفضل بن العبَّاس، حدَّثنا محمد بن مِهْرَان، حدَّثنا عبد العزيز بن عيسى أبو عيسى الحَرَّاني، عن عبد الكريم بن مالك الجَزَري، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ".

стр. 4730

(١٢/ ٣٦٧) في ترجمة (الفضل بن العبَّاس أبو بكر، المعروف بفَضْلَك الرَّازِيّ). مرتبة الحديث: حسن لغيره. ورجال إسناد الخطيب حديثهم حسن عدا (عبد العزيز بن عيسى الحَرَّاني أبو عيسى)، فإنِّي لم أقف على من ترجم له. التخريج: رواه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق ومذمومها" ص ٢٥٣ رقم (٥٧٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٢٧٢) رقم (٢٤٥٤) -، من طريق عبد العزيز بن عيسى الحَرَّاني، عن عبد الكريم الجَزَري، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٦٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه عليّ بن سعيد. قال الدَّارَقُطْنِيّ ليس بذاك. وقال الذَّهَبِيُّ: كان من الحُفَّاظ الرَّحَّالين، وعبد العزيز بن عيسى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وقد تقدَّم تخريجه من حديثه مطوَّلًا في حديث (١٨٥٧). وله شاهد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٥٧) رقم (١١٠٣١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٧٢)، من طريق يحيى بن حسَّان، عن هشام بن سليمان، عن سفيان، عن أبي موسى، عن وَهْب بن مُنَبِّه، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به. قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد به هشام، ولم نكتبه إلَّا من حديث يحيى بن حسَّان".
следующие страницы →