وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في تصحيح الحاكم لإِسناده وموافقة الذَّهَبِيّ له، نظر. فإنَّ في إسناده (الفضل بن عَمِيرة القَيْسِيّ الطُّفَاوِيّ)، ضعَّفه الذَّهَبِيُّ نفسه في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٥٥)، وقال بعد أن ذكر توثيق ابن حِبَّان له: "قلتُ بل هو منكر الحديث" وساق حديث عليٍّ هذا!!
ورواه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٥٥) في ترجمة (الفضل بن عَمِيرة)، بإسناده إلى حَرَمِي بن عُمَارة، عن الفضل بن عَمِيرة، به؛ وقال: "رواه النَّسَائي في "مسند عليٍّ"، من طريق حَرَمِي، ورواه البَغَوي عن القَوَارِيري عن حَرَمِي".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (الفّيْض بن وَثِيق). ولم يعزه محقق "العلل" إلَّا للخطيب!
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٨٨): "رواه أبو يعلى والبزَّار، وفيه الفضل بن عَمِيرة، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله ثقات".
ورواه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زيادات "فضائل الصحابة" لأبيه (٢/ ٦٥١ - ٦٥٢) رقم (١١٠٩)، من الطريق المتقدِّم مختصرًا.
وعزاه في "الكنز" (١٣/ ١٧٦) رقم (٣٦٥٢٣) إلى أبي الشيخ في كتاب "القطع والسرقة"، وابن النَّجَّار في "تاريخه"، أيضًا.
* * *
١٩١٩ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا أبو الطَّيِّب محمد بن الفَرُّخَان -قدم علينا-، حدَّثني أبي: الفَرُّخَان بن رُوْزَبَة -مولى المتوكِّل على اللَّه-، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة،
стр. 4762
حدَّثنا (١) أبو معاوية الضَّرير، حدَّثنا محمد بن خَازِم، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُعَلِّمين وأَطِلْ أَعْمَارَهُمْ، وأَظِلَّهُمْ تحتَ ظِلِّكَ، فإنَّهم يُعَلِّمُوَن كِتَابَكَ المُنَزَّلَ".
(١٢/ ٣٩٩) في ترجمة (الفَرُّخان بن رُوْزَبَة -مولى المتوكِّل على اللَّه-).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٢٧٥).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٢٧٥).
* * *
١٩٢٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا حبيب بن الحسن القَزَّاز، ومحمد بن أحمد بن قريش البزَّاز، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى المَرْوَزي، أخبرنا أبو عبيد، حدَّثنا حجَّاج، عن شُعْبَة، عن عمر (٢) بن أبي وَهْب الخُزَاعي، عن موسى بن ثَرْوَان (٣) البَجَلي عن طَلْحَة بن عبيد اللَّه بن كَرِيز الخُزَاعي،
стр. 4763
عن عائشة قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
(١٢/ ٤١٤) في ترجمة (القاسم بن سَلَّام بن عبيد).
مرتبة الحديث:
إسناده فيه ضعف. والحديث له شواهد كثيرة يصحُّ بمجموعها.
فيه شيخ الخطيب (عليّ بن أحمد بن محمد الرَّزَّاز)، قال الخطيب عنه في "تاريخه" (١١/ ٣٣١): "إلى الصِّدْقِ ما هو". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٩).
كما أنَّ فيه (حَجَّاج) وهو (ابن محمد المِصِّيْصِيّ الأَعْوَر التِّرْمِذِيّ الأصل أبو محمد)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٥٤): "ثقة ثَبْت لكنَّه اختلط في آخر عمره لمَّا قدم بغداد قبل موته". وانظر "التهذيب" (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، و"الكواكب النَّيِّرات" ص ٤٥٦ - ٤٥٨ - الملحق-.
وباقي رجال إسناده حديثهم حسن.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٣٤) من طريقين:
الأول: عن زيد بن الحُبَاب، عن عمر بن أبي وَهْب، به (١).
الثاني: عن عليّ بن موسى، عن عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن عمر بن أبي وَهْب، به.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥٠)، عن أبي بكر محمد بن داود، عن محمد بن أيوب، عن هلال بن فَيَّاض، عن عمر بن أبي وَهْب، به. وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
стр. 4764
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٦) بعد أن عزاه لأحمد: "وإسناده حسن".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٥): "رواه أحمد ورجاله موثَّقون".
أقول: نقل الخطيب عقب روايته للحديث عن عبد الغني بن سعيد الحافظ قوله: بأنَّ حديث عائشة هذا من طريق شُعْبَة عن عمر بن أبي وَهْب لم يروه إلَّا أبو عبيد القاسم بن سَلَّام، وأنَّه لم يروه عنه إلَّا محمد بن يحيى المَرْوَزِي. وهذا موضع نظر، يُعْرَفُ ممَّا ذكرته من الطرق المتقدِّمة.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ١٨٤ - ١٨٦)، و"نصب الراية" للزَّيْلَعي (١/ ٢٣ - ٢٦)، و"خلاصة البدر المنير" لابن المُلَقِّن (١/ ٣٥ - ٣٦)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٥ - ٨٧)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و"مصباح الزجاجة" (١/ ٦١ - ٦٢).
ومن هذه الشواهد ما ذكره الإِمام ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (١/ ٣٥ - ٣٦)، عن عثمان بن عفَّان ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ"، وقال في تخريجه: "رواه أحمد والدَّارِمي والبزَّار والتِّرْمِذِيّ وابن ماجه والدَّارَقُطْنيُّ والحاكم والبيهقي. قال التِّرْمِذِيُّ: حسن صحيح. وقال البيهقي: قال البخاري: إنَّه حسن. وقال التِّرْمِذِيُّ: قال البخاري: إنَّه أصحُّ شيء في الباب. وقال الحاكم: إسناده صحيح، وقد احتجا بجميع رواته غير عامر ولا أعلم فيه طعنًا (١). قال: وله شواهد فذكرها، وصحَّحه ابن حِبَّان أيضًا".
* * *
стр. 4765
١٩٢١ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي، أخبرنا عثمان بن أحمد -المعروف بابن السَّمَّاك-، حدَّثنا إسحاق بن سُنَيْن قال: حدَّثني أبو عمرو.
وأخبرني الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن محمد بن يوسف العَلَّاف، قالا: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي.
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ -واللفظ له-، حدَّثنا أبو بكر الشَّافِعِي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن، حدَّثنا أبو عمرو القاسم بن عمر بن عبد اللَّه بن مالك بن أبي أيوب الأنصاري، حدَّثنا داود بن أبي هند قال: حدَّثني عامر الشَّعْبِي، عن طاوس،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أداءُ الحقوقِ، وحِفْظُ الأَمَانَاتِ، دِيْنِي ودينُ النَّبِيِّن مِنْ قَبْلِي، وقد أُعطيتم ما لم يُعْطَ أحدٌ مِنَ الأُمَمِ، إنَّ اللَّه تعالى جعل قُرْبَانَكُم الاستغفار، وجعل صلاتكم الخمس بالأَذَانِ والإِقامةِ، ولم تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ، فحافظوا على صلواتكم، وأي عبدٍ صلَّى الفريضةَ ثم استغفرَ اللَّهَ عَشْرَ مرَّاتٍ لم يقم من مَقَامِهِ حتَّى تُغْفَرَ له ذنوبه ولو كانت مثل رَمْلِ عالجٍ وجبالِ تِهَامَة".
(١٢/ ٤٢٤) في ترجمة (القاسم بن عمر بن عبد اللَّه بن مالك بن أبي أيوب الأنصاري أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (القاسم بن عمر بن عبد اللَّه بن مالك بن أبي أيوب الأنصاري أبو عمرو)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤) وذكر عن إسحاق بن إبراهيم
стр. 4766
الخُتُّلِيّ أنَّه سمع منه سنة (٢٢٤ هـ) وقد أتى عليه (١٢٩) أو (١٢٧) سنة. وقال الخطيب عن حديثه هذا: "منكر جدًّا".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٧٦) وقال: "ليس بشيء، حديثه منكر، رواه عنه إسحاق الخُتُّلِيّ، فلا يُفْرَحُ بعُلُوِّه. والخُتُّلِيُّ صاحب عجائب". وذكر الذَّهَبِيُّ أنَّ (القاسم) هو آفة هذا الحديث.
٣ - "المغني" (٢/ ٥٢٠) وقال: "ليس بشيء، فإنَّ حديثه منكر جدًّا، رواه عنه الخُتُّلِيّ".
٤ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٣٣٨ رقم (٥٩٥).
كما أنَّ في إسناده (إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن الخُتُّلِيّ أبو القاسم): ليس بالقويِّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٨٣).
قال الخطيب عقب روايته له: "لا اعلم روي هذا الحديث عن داود بن أبي هند غير هذا الشيخ، وهو منكر جدًّا".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٢٩) إليه وحده، ونقل قوله السابق.
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٧٦) في ترجمة (القاسم بن عمر الأنصاري) من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا موضوع، وآفته القاسم". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٦٥ - ٤٦٥).
غريب الحديث:
قوله: "مثل رمال عَالِجٍ": "عَالِج: رِمَالٌ بين فَيْد والقُرَيَّات ينزلها بعض طيئ، متصلة بالثعلبية". "مراصد الاطلاع" (٢/ ٩١١).
* * *
стр. 4767
١٩٢٢ - أخبرنا يوسف بن رَبَاح البَصْرِي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس -بِمِصْرَ-، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن هارون الصَّبَّاحي، حدَّثنا أبو محمد قاسم الوزَّان البغدادي المقرئ، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل، حدَّثنا عاصم، عن أبي عثمان،
عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، ولا تَكُنْ آخر مَنْ يَخْرُجُ منها، فإنَّ فيها بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ".
(١٢/ ٤٢٦) في ترجمة (القاسم بن يزيد بن كُلَيْب المُقْرِئ الوزَّان أبو محمد).
مرتبة الحديث:
في إسناده شيخ الخطيب (يوسف بن رَبَاح بن عليّ الشَّاهِد البَصْرِيّ أبو محمد)، وقد ترجم له في "تاريخه" (١٤/ ٣٢٨) وقال: "كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا، ويقال إنَّه كان معتزليًا". ولم يزد على ذلك. ولم أقف على من ذكره بجرحٍ أو تعديلٍ. وكانت وفاته سنة (٤٤٠ هـ).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (القاسم بن يزيد المُقْرِئ الوزَّان)، حيث نقل الخطيب عن ابن أبي سعد -عبد اللَّه الورَّاق- قوله فيه: "كان شيخ صدق من الأخيار". ولم يزد على ذلك. ولم أقف على من ترجم له غيره. وكانت وفاته سنة (٢٥٢ هـ).
و (عاصم) هو (ابن سليمان الأَحْوَل): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٤٤).
و (أبو عثمان) هو (النَّهْدِيّ، عبد الرحمن بن مُلَّ): ثقة ثَبْتٌ مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وهو في "صحيح مسلم"، عن سلمان ﵁ موقوفًا عليه من قوله بنحوه.
стр. 4768
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣٠٤) رقم (٦١١٨)، عن محمد بن العبَّاس الأَخْرَم الأَصْبَهَاني، حدَّثنا القاسم بن يزيد بن كُلَيْب، به.
ومن طريق عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا به، رواه أبو بكر البَرْقَاني في "مُستَخْرَجِهِ" كما في "فتح الباري" (٩/ ٥) -في أول كتاب فضائل القرآن-، و"رياض الصالحين" للنووي ص ٦٨٦ في آخره في باب المنثورات والمُلَح.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣٠٩) رقم (٦١٣١)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٠٠)، من طريق يزيد بن سفيان، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عنه، به مرفوعًا. إلَّا أنَّ لفظ آخره عندهم: "فإنَّها مَعْرَكَةُ -أو قال: مَرْبَضُ- الشَّيْطان، وبها نَصَبَ رَايَتَهُ".
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بيزيد إذا انفرد لكثرة خطئه ومخالفة الثقات، روى عن سليمان التَّيْمِيّ نسخةً مقلوبةً".
أقول: (يزيد بن سفيان بن عبيد اللَّه بن رَوَاحَة البَصْرِيّ أبو خالد)، ضعيف جدًّا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٢).
والحديث ذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٥٠ رقم (٩٧١) وقال: "فيه يزيد بن سفيان لا يُحْتَجُّ به إذا انفرد".
وقد ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ٧١) رقم (٧٤٩٠) عن سلمان بلفظ حديث الخطيب.
стр. 4769
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٧): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفي الرواية الأولى: القاسم بن يزيد، فإن كان هو (الجَرْمِيُّ)، فهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الثانية يزيد بن سفيان وهو ضعيف".
أقول: (القاسم بن يزيد) ليس هو (الجَرْمِي) بل هو (المقرئ الوزَّان أبو محمد) كما تقدَّم. ولا أدري كيف فات ذلك على الهيثمي، مع أنَّ الطبراني قد صرَّح في الإسناد بأنَّه (القاسم بن يزيد بن كُلَيْب)، ولا يُعْرَفُ من اسمه (كُلَيْب) في آباء (الجّرْمِيّ)، فضلًا عن أنَّ (الجَرْمِيّ) متقدِّم الطبقة عن (الوزَّان)، فوفاة (الجَرْمِيّ) سنة (١٩٤ هـ) كما في "التقريب" (٢/ ١٢١)، ووفاة (الوزَّان) سنة (٢٥٢ هـ) كما في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٢٦).
ورواه مسلم في "صحيحه" في فضائل الصحابة، باب من فضائل أُمِّ سَلَمَة (٤/ ١٩٦) رقم (٢٤٥١) من طريق مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفًا عليه من قوله، بلفظ حديث الطبراني الثاني.
* * *
١٩٢٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت الأَهْوَازي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا القاسم بن هاشم السِّمْسَار، حدَّثنا الصَّبَّاح بن عبد اللَّه الرَّمْلِي، حدَّثنا صَبِيح مولى عائشة أُمِّ المؤمنين قال:
سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شَرِبَ نَبِيذًا فَاقْشَعَرَّ منه مَفْرِقُ رَأْسِهِ فَالْحَسْوَةُ منه حَرَامٌ".
(١٢/ ٤٣٠) في ترجمة (القاسم بن هاشم بن سعيد السِّمْسَار).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 4770
وآفته (صَبيح بن سعيد النَّجَاشِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٦٧) وفيه عن الدُّوري قوله: "سمعت يحيى بن مَعِين وأبا خَيْثَمة يقولان: كان يحدِّث عن عثمان بن عفَّان وعائشة أُمِّ المؤمنين، وكان كذَّابًا خبيثًا".
٢ - "المجروحين" (١/ ٣٧٨) وقال: "كان يزعم أنَّه مولى عائشة، روى عن عثمان بن عفَّان وعائشة. . . يروي عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ ما ليس من أحاديثهم".
٣ - "الكامل" (٤/ ١٤٠٥) وقال: "وصَبِيح هذا لا أعرف له حديثًا فأذكره"! أقول: ذكر له ابن حِبَّان ثلاثة أحاديث، حديث عائشة هذا أحدها.
٤ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٠٧) وفيه عن أبي داود: "ليس بشيء".
٥ - "لسان الميزان" (٣/ ١٨١).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٧٨) -في ترجمة (صَبِيح بن سعيد النَّجَاشِيّ) -، عن عبد اللَّه بن محمد بن حَيَّان الفَرْوي، حدَّثني أبي، حدَّثنا غسان بن الفضل السِّجْزِيّ، عن صَبِيح، عنها، به. لكن ليس عنده قوله: "مفرق رأسه".
وذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢١٧ رقم (٨١٥) وقال: "فيه صَبِيح بن سعيد النَّجَاشِيّ كذَّبه ابن مَعِين".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٨٨) إلى الخطيب وحده.
* * *
стр. 4771
١٩٢٤ - أخبرنا البَرْقَاني قال: أَجَازَ لي أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، وحدَّثني به محمد بن أبي الفَوَارس عنه قال: حدَّثنا أبو بكر بن عُمَيْر، حدَّثني القاسم بن أحمد بن محمد البغدادي -بأَنْطَاكِيَة-، حدَّثنا عيسى بن عبد اللَّه بن سليمان القُرَشِي -إملاءً من كتابه-، حدَّثنا آدم بن أبي إياس، عن شُعْبَة، عن ثابت،
عن أنس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "العَائِدُ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ في قَيْئِهِ".
(١٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦) في ترجمة (القاسم بن أحمد بن محمد البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عيسى بن عبد اللَّه بن سليمان العَسْقَلانِيّ القُرَشِيّ)، قال ابن عدي: "ضعيف يسرق الحديث". ووثَّقه ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٣٩).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (القاسم بن أحمد البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم يروه من حديث أنس ﵁ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٢٩) إليه وحده.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "السنن الكبرى" للبيهقي (٦/ ١٧٨ - ١٨٠)، و"نصب الراية" (٤/ ١٢٤ - ١٢٦)، و"جامع الأصول" (١١/ ٦١٥) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٤/ ١٥٣).
стр. 4772
ومن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في الهِبَة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٥/ ٢٣٤) رقم (٢٦٢١)، ومسلم في الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض. . . (٣/ ١٢٤١) رقم (١٦٢٢)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بمثل لفظ حديث أنس.
ورواه البُخَاري في الموطن السابق رقم (٢٦٢٢) عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الذي يعودُ في هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَرْجِعُ في قَيْئِهِ".
* * *
١٩٢٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِي، حدَّثنا القاسم بن عبد الرحمن الأَنْبَارِيّ، حدَّثنا يحيى بن هاشم السِّمْسَار، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَبَاتُ الشَّعْرِ في الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الجُذَامِ".
(١٢/ ٤٣٧) في ترجمة (القاسم بن عبد الرحمن بن زياد الأَنْبَارِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (يحيى بن هاشم السِّمْسَار الغَسَّانِيّ)، وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٣).
وصاحب الترجمة (القاسم بن عبد الرحمن الأَنْبَارِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
قال الإِمام عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي كما في "الكامل" (١/ ٣٦٨) في ترجمة (أشعث بن سعيد السَّمَّان): "هذا الحديث عندي باطل".
стр. 4773
وقال الإِمام ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٧٢) في ترجمة (أشعث السَّمَّان): "هذا مَتْنٌ باطلٌ لا أَصْلَ له".
وفي "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ١٧١) عن الإِمام أحمد بن حَنْبَل وقد سُئِلَ عن هذا الحديث، فقال: "ليس من ذا شيءٌ". وعن الإِمام يحيى بن مَعِين قال: "هذا حديث باطل ليس له أصل".
وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٦) في ترجمة (محمد بن يوسف الفِرْيَابي) بعد أن ساقه عن مجاهد من قوله: "هذا حديث باطل لا أصل له".
وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "المَنَار المُنِيف" ص ٦١ - ٦٢ عند ذكره للكليات التي يُعْرَفُ بها كون الحديث موضوعًا: "ومنها أن يكون كلامُه لا يُشْبِهُ كلامَ الأنبياء، فضلًا عن كلام رسول اللَّه ﷺ الذي هو وحي يُوحي. . . فيكون الحديث ممَّا لا يُشْبِهُ الوحي، بل لا يُشْبِهُ كلامَ الصحابة". ثم ذكر أمثلة على ذلك، منها حديث السيدة عائشة هذا.
التخريج:
للحديث عن السيدة عائشة طرق:
الأول: عن يحيى بن هاشم السِّمْسَار، عن هشام بن عُرْوَة، به.
رواه تمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ١٣٧) رقم (٤٤٣ و ٤٤٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠) رقم (٣١٤)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٢٥) -في ترجمة (يحيى السِّمْسَار) -، وهو كذَّاب كما تقدَّم.
الثاني: عن أبي الرَّبيع أشعث بن سعيد السَّمَّان، عن هشام بن عُرْوَة، به.
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٣٣٢) رقم (٤٣٦٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣٨٧) رقم (٦٧٦)، وابن السُّنِّيّ في "الطب" -كما في "اللآلئ
стр. 4774
المصنوعة" (١/ ١٢٣) -، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٧٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٨) -كلاهما في ترجمة (أبي الرَّبيع أشعث السَّمَّان) -.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلَّا أبو الرَّبيع السَّمَّان"! !
وقال ابن عدي: "هذا الحديث سَرَقَهُ من أبي الرَّبيع السَّمَّان جماعة ضعفاء، منهم: نُعَيْم بن مُوَرِّع، ويعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ، ويحيى بن هاشم السِّمْسَار، وغيرهم".
أقول: في إسناد هذا الطريق (أبو الرَّبيع أشعث بن سعيد السَّمَّان)، وهو متروك. وكذَّبه هُشَيْم. وقال ابن حِبَّان: "يروي عن الأئمة الثقات الأحاديث الموضوعة وبخاصة عن هشام بن عُرْوَة". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٤).
الثالث: عن نُعَيْم بن المُوَرِّع بن تَوْبَة العَنْبَرِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، به.
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٩١ - ٣٩٢) رقم (٣٠٣٠) -من كشف الأستار-، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤٨١) -كلاهما في ترجمة (نُعَيْم) -.
قال البزَّار: "لا نعلمُ أحدًا رواه وأسنده إلَّا أشعث، وهو أبو الرَّبيع السَّمَّان، ونُعَيْم، لا نعلم رواه غيرهما، إلَّا أَلْيَنَ منهما، وهما لَيِّنَا الحديث".
وقال ابن عدي: "وهذا يُعْرَف بابن أبي الرَّبيع السَّمَّان، وإن كان فيه ضعف سرقه منه نُعَيْم هذا".
أقول: في إسناد هذا الطريق (نُعَيْم بن المُوَرِّع بن تَوْبَة العَنْبَرِيّ البَصْرِيّ)، وهو ضعيف جدًّا، وكان يسرق الحديث. قال البُخَاري: "عن هشام بن عُرْوَة منكر الحديث". وقال الحاكم وأبو سعيد النَّقَّاش: "روى عن هشام أحاديث موضوعة". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧١١).
стр. 4775
الرابع: عن محمد بن عبد الرحمن القُشَيْرِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، به.
رواه تمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ١٣٨) رقم (٢٤٥).
أقول: في إسناد هذا الطريق: (محمد بن عبد الرحمن القُشَيْرِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٢٤): "فيه جهالة، وهو مُتَّهَمٌ ليس بثقة". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٨٥).
الخامس: عن عبد اللَّه بن معاوية الجُمَحِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، به.
رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "الطب" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٣) -.
أقول: ويغلب عندي أنَّ (عبد اللَّه بن معاوية الجُمَحِيّ) هذا، هو (ابن عاصم). قال البُخَاري عنه في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٠٩): "بعض أحاديثه منكر". وقال العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٣٠٧): "يحدِّث عن هشام بن عُرْوَة بمناكير لا أصل لها". وانظر ترجمته في "لسان الميزان" (٣/ ٣٦٣) أيضًا.
السادس: عن أيوب بن وَاقِد، عن هشام بن عُرْوَة، به.
رواه أبو الحسن عليّ بن محمد المُقْرِئ الحَذَّاء في "فوائده"، ومن طريقه أخرجه ابن النَّجَّار -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٣) -.
أقول: في إسناد هذا الطريق: (أيوب بن وَاقِد الكوفي أبو الحسن)، وهو متروك كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٩٢). وانظر ترجمته موسَّعًا في "التهذيب" (١/ ٤١٥).
والحديث ساقه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٧ - ١٧١) من حديث جابر، وأنس، وأبي هريرة، وعائشة؛ وأَبَان عمَّا في طرق أحاديثهم من العلل، وحكم عليه بالوضع. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٢ - ١٢٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، بأَنَّ الأَشْبَهَ أنَّه
стр. 4776
ضعيف لا موضوع، لأنَّه وَرَدَ من بعض الطرق عمَّن تُرِكَ وضُعِّفَ ولم يُتَّهَم بالوضع، كرِشْدِين بن سعد، حيث يرويه عن عُقَيْل، عن ابن شِهَاب، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا.
أقول: مَتْنُ الحديث إذا كان مُنْكَرًا -كما في حديثنا هذا- وورد من طريق ليس فيه مُتَّهَم، لا ينفي كونه موضوعًا، خاصَّةً إذا ما تفرَّد به ذلك الضعيف، و (رِشْدِين بن سعد المَهْرِي المِصْرِي): ضعيف، وقال النَّسَائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث وفيه غَفْلَةٌ، ويحدِّث بالمناكير عن الثقات. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١).
* * *
١٩٢٦ - أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى السُّكَّرِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا القاسم بن أحمد الخَطَّابي، حدَّثنا هَوْذَة بن خَلِيفة، حدَّثنا ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن أبي الدَّرْدَاء قال: رآني النبيُّ ﷺ وأنا أمشي أَمَامَ أبي بكر الصِّدِّيق، فقال: "يا أبا الدَّرْدَاء أتمشي أَمَامَ من هو خَيْرٌ مِنْكَ في الدُّنْيَا والآخرة؟ ما طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ على أَحَدٍ بعد النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ من أبي بكر الصِّدِّيق".
(١٢/ ٤٣٨) في ترجمة (القاسم بن أحمد بن محمد الخَطَّابي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "الحديث غير ثابت". وقال أبو حاتم: "هذا حديث موضوع".
ففيه انقطاع في الغالب بين (عطاء بن أبي رَبَاح) وبين (أبي الدَّرْدَاء) ﵁. فإنَّ وِلَادَة (عطاء) سنة (٢٧ هـ) كما قاله ابن حِبَّان وأحمد بن يونس
стр. 4777
الضَّبِّيّ. ووفاة (أبي الدَّرْدَاء) سنة (٣٢ هـ)، وقال بعضهم (٣١ هـ) (١)، ولذا قال ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ٢٠٣) في ترجمة (عطاء بن أبي رَبَاح) بعد أن ذكر عن ابن حِبَّان أنَّه ولد سنة (٢٧ هـ): "قلت: فعلى تقدير مولده لا يصحُّ سماعه من أبي الدَّرْدَاء ولا من الفضل بن عبَّاس".
وقد ذكر ابن حَجَر في (٧/ ٢٠٢) من "التهذيب"، عن عمر بن قيس أنَّه قال: سألت عطاء متى وُلِدتَ، قال: لعامين خلوا من خلافة عثمان. وهذا يعني أنَّ ولادته كانت سنة (٢٦ هـ) وهو قريب ممَّا تقدَّم عن ابن حِبَّان والضَّبِّيّ.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (القاسم بن أحمد الخَطَّابي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه كذلك تدليس عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج المَكِّي. وقد عدَّه الحافظ ابن حَجَر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلِّسين في كتابه "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" ص ٩٥. وأهل هذه الطبقة كما قال الحافظ في مقدمة كتابه هذا ص ٢٣: "مَنْ أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من رَدَّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه أبو بكر القَطِيْعِي أحمد بن جعفر في زيادات "فضائل الصحابة" لأحمد بن حَنْبَل (١/ ١٥٢ - ١٥٣) رقم (١٣٥)، وأبو القاسم اللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (٧/ ١٢٨١) رقم (٢٤٣٣)، وبَحْشَل في "تاريخ وَاسِط"
стр. 4778
ص ٢٤٨، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٦٣٣ - ٦٣٤) -مخطوط-، من طريق عبد اللَّه بن سفيان الوَاسِطي، عن ابن جُرَيْج، به.
وإسناده ضعيف لضعف (عبد اللَّه بن سفيان الواسِطِي)، فقد ترجم له العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٦٢) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه". وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٣٤٠): "تكلِّم فيه".
كما أنَّ فيه تدليس ابن جُرَيْج.
وقد توبع (عبد اللَّه بن سفيان)، حيث يرويه القَطِيْعِي في زيادات "فضائل الصحابة" (١/ ١٥٤) رقم (١٣٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٦) رقم (١٢٢٦)، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السُّنَّة" ص ٨٤ رقم (٨٠)، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن ابن جُرَيْج، به.
وإسناده ضعيف لتدليس بقيَّة بن الوليد، وابن جُرَيْج.
وعن الخطيب من طريقة المتقدِّم، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٦٣٤) -مخطوط-.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٢٥)، عن محمد بن أحمد بن عليّ بن سهل، حدَّثنا القاسم بن أحمد الخطَّابي، حدَّثنا هَوْذَة بن خَلِيفة، حدَّثنا ابن جُرَيْج، به؛ وقال: "غريب من حديث عطاء عن أبي الدَّرْدَاء، تفرَّد به عنه ابن جُرَيْج. ورواه عنه بقيَّة بن الوليد وغيره عن ابن جُرَيْج".
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٨٤) من طريق بقيَّة بن الوليد، عن ابن جُرَيْج، به، وسأل أباه عنه، فقال: "هذا حديث موضوع، سمع بقيَّة هذا الحديث من هشام الرَّازِيّ، عن محمد بن الفضل، عن ابن جُرَيْج، فترك الاثنين من الوسط. قال أبي: محمد بن الفضل بن عطيَّة: متروك الحديث".
стр. 4779
ورواه الطبراني في "الكبير" عن أبي الدَّرْدَاء بنحوه.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٤٤) بعد أن عزاه له: "وفيه بقيَّة وهو مدَلِّس. وبقية رجاله وثِّقوا".
و(مسند أبي الدَّرْدَاء) من "المعجم الكبير" المطبوع غير موجود، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٣٠١ - ٣٠٢)، عن محمد بن جعفر بن الهيثم، حدَّثنا جعفر بن محمد الصَّائِغ، حدَّثنا رُويَم بن يزيد المُقْرِئ، حدَّثنا إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر قال: "رأى النَّبِيُّ ﷺ أبا الدَّرْدَاء يمشي قُدَّام أبي بكر، فقال: يا أبا الدَّرْدَاء أتمشي قُدَّام رجل ما طلعت الشمس على رجل خير منه"! قال: "فما رُئي أبو الدَّرْدَاء بعد هذا يمشي إلَّا خَلْفَ أبي بكر".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠) رقم (٣٦١٨) -، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٣٠٢)، عن محمد بن العبَّاس الأَخْرَم، حدَّثنا الحسن بن ناصح المُخَرِّمي، حدَّثنا رُوَيْم بن يزيد، حدَّثنا إسماعيل، عن ابن جُرَيْج، مثله.
ومن طريق إسماعيل التَّيْمِي هذا، رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٢٧) -في ترجمة (إسماعيل بن يحيى) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٦٣٣) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٧).
قال ابن الجَوْزي: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: إسماعيل ضعيف. وغيره يرويه عن عطاء عن أبي الدَّرْدَاء، والحديث غير ثابت".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٤٤) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "فيه إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي وهو كذَّاب".
أقول: قد تقدَّمت ترجمة (إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي) في حديث (٧٣٤).
стр. 4780
وروي من طريق أبي سعيد البكري، عن ابن جُرَيْج، به. رواه عبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ٢١٧) رقم (٢١٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٦٣٤) -مخطوط-، وأبو سعيد هذا، لم أقف على من ذكره.
* * *
١٩٢٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ قال: حدَّثنا القاسم بن أحمد بن محمد أبو محمد الخَطَّابي، حدَّثنا هَوذة بن خَلِيفة، حدَّثنا زَمْعَة بن صالح، عن عمرو بن دينار،
عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "نِعْمَ السَّحُورُ التَّمْرُ".
(١٢/ ٤٣٨) في ترجمة (القاسم بن أحمد بن محمد الخَطَّابي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وروي من طريق حسن من حديث أبي هريرة ﵁.
ففيه (زَمْعَة بن صالح الجَنَدِي أبو وَهْب)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٥).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٢١٥).
تَمَّ المجلَّد الثامن بعون اللَّه تعالى وفضله
стр. 4781
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
تأليف
الدكتور خلدون الأحدب
أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الملك عبد العزيز في جدة
المجلد التاسع
الأحاديث
[١٩٢٨ - ٢٢٢٣]
стр. 4782
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٩٢٨ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا القاسم بن أحمد بن زياد الشَّيْبَاني أبو محمد البغدادي، حدَّثنا عَفَّان بن مُسْلِم الصَّفَّار، حدَّثنا سَلَّام أبو المنذر، عن محمد بن وَاسِع، عن عبد اللَّه بن الصَّامِت،
عن أبي ذَرٍّ قال: أَوْصَاني خَلِيلي ﷺ : "أَنْ لا تَأْخُذَنِي في اللَّه لَوْمَةُ لائِمٍ، وأَنْ أَنْظُرَ إلى مَنْ هو أَسْفَلُ منِّي ولا أَنْظُرَ إلى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وأَوْصَانِي بِحُبِّ المَسَاكِين والدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَوْصَانِي بقولِ الحَقِّ وإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَوْصَانِي بِصِلَةِ الرَّحِمِ وإِنْ أَدْبَرتْ، وَأَوْصَانِي أَنْ لا أَسْأَل النَّاسَ شيئًا، وَأَوْصَانِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، فإنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ".
(١٢/ ٤٣٩) في ترجمة (القاسم بن أحمد بن زياد الشَّيْبَانِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (القاسم بن أحمد الشَّيْبَانِيّ)، فإنَّ الحافظ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
والحديث مرويٌّ من طرقٍ عدَّةٍ يصحُّ بمجموعها.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧٩٩).
* * *
стр. 4783
١٩٢٩ - أخبرنا ابن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا القاسم بن عبد الوارث الورَّاق البغدادي، حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْرَانِي، حدَّثنا أبو حفص الأَبَّار عمر بن عبد الرحمن، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري،
عن عثمان بن عَفَّان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صَلَاةُ العِشَاءِ في جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ بقيامِ ليلةٍ، وصَلاةُ الفَجْرِ في جماعةٍ تَعْدِلُ بقيامِ ليلةٍ".
(١٢/ ٤٣٩) في ترجمة (القاسم بن عبد الوارث الورَّاق أبو نصر).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (القاسم بن عبد الوراث الورَّاق)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو الرَّبيع الزَّهْرَانِيّ) هو (سليمان بن داود العَتَكِيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠٦).
و (ابن شَهْرَيَار) هو (محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانيّ التَّاجِر أبو بكر، مشهور بابن رِيْذَة)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٥٩٥ - ٥٩٦) ونعته بقوله: "الشيخ العالم، الأديب، الرئيس، مُسْنِدُ العَصْرِ. . . عُمِّرَ دَهْرًا، وتفرَّد في الدنيا. . . قال يحيى بن مَنْدَه: كان أحد الوجوه، ثقة أمينًا. . . توفي في شهر رمضان سنة أربعين وأربع مئة وله أربع وتسعون سنة".
والمحفوظ الصحيح: أنَّ صلاة العشاء في جماعة تعدل نصف ليلةٍ.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٦٧) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن يحيى إلَّا أبو حفص تفرَّد به أبو الرَّبيع".
ولم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه، واللَّه أعلم.
стр. 4784
والحديث رواه مسلم في المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (١/ ٤٥٤)، رقم (٦٥٦) -واللفظ له-، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ٣٦٥) رقم (١٤٧٣)، وأبو عَوَانة في "مسنده" (٢/ ٤)، من طريق عثمان بن حَكِيم، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن عثمان بن عَفَّان مرفوعًا: "مَنْ صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فكأنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، ومَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فكأنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ".
ورواه أبو داود في الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة (١/ ٣٧٦) رقم (٥٥٥)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة (١/ ٤٣٣) رقم (٢٢١)، وأحمد في "المسند" (١/ ٦٨)، من طريق سفيان الثَّوْري، عن عثمان بن حَكِيم، به، بلفظ: "مَنْ صَلَّى العِشَاءَ في جماعةٍ كانَ كقيامِ نِصْفِ ليلة، ومَنْ صَلَّى العِشَاءَ والفَجْرَ في جماعةٍ كانَ كقيامِ ليلةٍ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن صحيح". وانظر "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ٤٨ - ٥٠).
قال الإمام ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ٣٦٥): "باب فضل صلاة العشاء والفجر في الجماعة، والبيان أنَّ صلاة الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء في الجماعة، وأنَّ فضلها في الجماعة ضِعْفَي فضل العشاء في الجماعة". ثم أورد حديث عثمان بن عَفَّان ﵁ بنحو لفظ حديث الإمام مسلم المتقدِّم.
قال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٦٧) بعد أن ذكر قول ابن خُزَيْمَة المتقدِّم: "ولفظ أبي داود والتِّرْمِذِيّ يُدَافِع ما ذهب إليه، واللَّه أعلم".
* * *
١٩٣٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن الحسين بن محمد المَتُّوثِيّ -قال ابن رِزْق: حدَّثنا، وقال الآخر: أخبرنا- أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المُقْرئ النَّقَّاش، حدَّثنا القاسم بن داود البغدادي -وسمعته يقول: كتبت عن ستة آلاف شيخ- قال: حدَّثنا أحمد بن إسحاق السُّكَّرِيّ، حدَّثنا
стр. 4785
محمد بن إبراهيم الشَّامي، حدَّثنا مَعْرُوف الكَرْخِيّ، عن بَكْر بن خُنَيْس، عن ضِرَار (١) بن عمرو، عن يزيد الرَّقَاشِيّ،
عن أنس، أن رسولَ اللَّه ﷺ قَرَأَ: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [سورة الواقعة: الآية ٨٩].
(١٢/ ٤٤٠) في ترجمة (القاسم بن داود البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد روي من حديث السيدة عائشة بإسناد صحيح.
ففيه (أبو بكر محمد بن الحسن المُقْرِئ النَّقَّاش): منكر الحديث، وقد اتُّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (القاسم بن داود البغدادي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٤٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٧٠) وقال: "طير غريب، أو لا وجود له. انفرد عنه أبو بكر النَّقَّاش، ذاك التالف. فقال: سمعته يقول: كتبت عن ستة آلاف شيخ".
٣ - "المغني" (٢/ ٥١٨) وقال: "من حيوانات البَرِّ أو لا وجود له". ثم ذكر قول أبي بكر النَّقَّاش عنه، وقال: "النَّقَّاشُ مُتَّهمٌ".
٤ - "لسان الميزان" (٤/ ٤٦٠) مقرًّا ما في "الميزان".
وفيه أيضًا: (بَكْر بن خُنَيْس الكوفي العابد) وهو واه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨٥).
стр. 4786
وفيه كذلك: (ضِرَار بن عمرو المَلَطي)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٨٠).
كما أنَّ فيه: (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
التخريج:
رواه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٢٢٢) رقم (١٦٧٨) -ط مكتبة المعارف-، عن محمد بن الحسين القَطَّان، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد المقرئ النَّقَّاش، به.
والحديث رواه أبو داود في الحروف والقراءات (٤/ ٢٩٠) رقم (٣٩٩١)، والتِّرْمِذِيّ في القراءات، باب ومن سورة الواقعة (٥/ ١٩٠) رقم (٢٩٣٨)، والنَّسَائي في "التفسير" (٢/ ٣٨٢) رقم (٥٨٦)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٦٤ و ٢١٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٣) رقم (٤٥١٥) و (٨/ ١٠٦ - ١٠٧) رقم (٤٦٤٤)، والدُّوري في "جزء فيه قراءات النبيّ ﷺ " ص ١٦٠ - ١٦١ رقم (١١٧)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٢١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٣٦، و ٢٥٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٦٣)، والذَّهَبِيُّ في "المعجم المختص" ص ١٦٠، من طرق، عن هارون الأعور، عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرَة، عن عبد اللَّه بن شَقِيق، عن السيدة عائشة أنَّها قالت: "سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرؤها (فَرُوْحٌ (١) ورَيْحَانٌ) ".
стр. 4787
ووقع عند أحمد في الموضع الأول قوله عقب روايته له: "برفع الراء". وعند الدُّوري قوله: "بالرفع".
وإسناده صحيح.
وقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
قال السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٣٦): "أخرج أبو عبيد في "فضائله"، وأحمد، وعبد بن حُمَيْد، والبخاري في "تاريخه"، وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ وحسَّنه، والنَّسَائي، والحكيم التِّرْمِذِيّ في "نوادر الأصول"، والحاكم وصحَّحه، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة"، وابن مَرْدُوْيَه، عن عائشة أنَّها سمعت رسول اللَّه ﷺ يَقْرَأُ (فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ) برفع الراء".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الكافي الشَّاف في تخريج أحاديث الكَشَّاف" ص ١٦٣ بعد أن زاد نسبة حديث السيدة عائشة إلى إسحاق بن رَاهُوْيَه: "زاد إسحاق: برفع الراء".
وللحديث شاهد أيضًا من حديث ابن عمر، رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢١٩)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٩٩ - ١٠٠) رقم (٣٤٤٢) و (٣٤٤٣) - من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٥٦) بعد أن عزاه له فيهما: "رجاله ثقات".
قال الإِمام ابن الجَوْزي في "زاد المسير" (٨/ ١٥٦ - ١٥٧): "والجمهور يفتحون الراء. . . وقرأ أبو بكر الصِّدِّيق، وأبو رُزَيْق، والحسن، وعِكْرِمَة، وابن
стр. 4788
يَعْمَر، وقَتَادَة، وَرُوَيْس عن يعقوب، وابن أبي سُرَيْج عن الكِسَائي: (فَرُوْحٌ) برفع الراء. وفي معنى هذه القراءة قولان. أحدهما: أنَّ معناها: فرحمة، قاله قَتَادَة. والثاني: فحياة وبقاء، قاله ابن قُتَيْبَة. وقال الزَّجَّاج: معناه: فحياة دائمة لا موت معها".
وقد قال الإِمام ابن جَرِير الطبري من قَبْلُ في "تفسيره" (٢٧/ ١٢١) -ط دار المعرفة-: "وأولى القراءتين في ذلك بالصَّواب، قراءة من قَرَأَ بالفتح، لإجماع الحُجَّة من القُرَّاء عليه".
* * *
١٩٣١ - أخبرنا عبد العزيز بن عليّ الأَزَجِيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس عبد اللَّه بن موسى الهاشمي، حدَّثنا القاسم بن يحيى بن نصر، حدَّثنا الرَّبيع بن ثَعْلَب، حدَّثنا أبو إسماعيل المؤدِّب، عن محمد بن مَيْسَرَة، عن محمد بن زياد،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَبْشٍ".
(١٢/ ٤٤٢) في ترجمة (القاسم بن يحيى بن نصر الثَّقَفِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة بلفظ: "رأس حمارٍ" بدلًا من رأس كَبْشٍ".
ففيه (عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمي أبو العبَّاس)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٥٠)، وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان فيه تساهل شديده". وقال الأَزْهَرِيُّ: "يُضَعَّفُ". وقال البَرْقَانِيُّ: "ضعيف، وجدت له أصولًا رَدِيَّةً". وقال أبو الحسن بن الفُرَات: "كان ثقةً مستورًا من أهل القرآن، وكان عنده حديث كثير، ومضى على سَتْرٍ وثقةٍ وَأَمْرٍ جميلٍ". وقال العَتِيقيُّ: "كان
стр. 4789
ثقةً مستورًا من أهل القرآن، ومن فضلاء المسلمين ﵀". وكانت وفاته عام (٣٧٤ هـ).
٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٠٩) ونقل بعض ما تقدَّم.
٣ - "لسان الميزان" (٣/ ٣٦٨) ولم يزد عمَّا في "الميزان".
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن، عدا (محمد بن مَيْسَرَة) وهو (محمد بن أبي حَفْصَة مَيْسَرَة البَصْرِيّ أبو سَلَمَة)، فقد قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٥٥): "صدوق يخطئ". وقال في "هدي الساري" ص ٤٣٨: "وثَّقه ابن مَعِين، وقال مُرَّة: ضعيف، وقال مرَّةً: صالح الحديث. وضعَّفه النَّسَائي. قال ابن المَدِيني: ليس به بأس. وقال أبو داود: ثقة غير أنَّ يحيى بن سعيد كان يُتَكَلَّمُ فيه. قلت -القائل ابن حَجَر-: هو من أصحاب الزُّهْرِيّ المشهورين. أخرَّج له البُخَاري حديثين من روايته عن الزُّهْرِيُّ تُوبِعَ فيهما، وعَلَّقَ له غيرهما". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٣١): "وثَّقه غير واحد، وقال النَّسَائي: ضعيف. وليَّنه القَطَّان". وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٩/ ١٢٣ - ١٢٤).
و(أبو إسماعيل المؤدِّب) هو: (إبراهيم بن سليمان بن رَزِين الأُرْدُنِّي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩٤).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الكنز" (٧/ ٦١٣) رقم (٢٠٥١١) إليه وحده.
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٢٣) رقم (٢٢٨٠) عن الهيثم بن خلف الدُّوري، عن الرَّبيع بن ثعلب، به، بلفظ: "أَمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمام أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ الكَلْبِ". وإسناده حسن.
стр. 4790
ورواه البُخَاري في صلاة الجماعة، باب إثم من رفع رأسه قبل الإِمام (٢/ ١٨٢ - ١٨٢) رقم (٦٩١) -واللفظ له-، ومسلم في الصَّلاة، باب تحريم سبق الإِمام بركوع أو سجود ونحوهما (١/ ٣٢٠) رقم (٤٢٧)، وأبو داود في الصَّلاة، باب التشديد فيمن يرفع قبل الإِمام أو يضع قبله (١/ ٤١٣) رقم (٦٢٣)، والتِّرْمِذِيّ في الصَّلاة، باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإِمام (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦) رقم (٥٨٢)، والنَّسَائي في الإمامة، باب مبادرة الإِمام (٢/ ٩٦)، وابن ماجه في إقامة الصَّلاة باب النهي أن يسبق الإِمام بالركوع والسجود (١/ ٣٠٨) رقم (٩٦١)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٠ و ٢٧١ و ٤٢٥) ومواطن أخرى، وأبو عَوَانة في "صحيحه" (٢/ ١٣٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٤٧) رقم (١٦٠٠)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٢٣) رقم (٢٢٧٩)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٠٢)، وأبو داود الطَّيَالسي في "مسنده" ص ٣٢٦ رقم (٢٤٩٠)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١١٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٩٣)، والخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) و (٤/ ٣٩٨)، من طرق، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أمَّا يَخْشَى أَحَدُكُم -أو لا يَخْشَى أَحَدُكُمْ- إذا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُوْرَتَهُ صُوْرَةَ حِمَارٍ".
قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٣٨): "وللطبراني في "الأوسط": "أن يُحَوِّلَ اللَّه رأسه رأس كلب". ولابن جُمَيْع في "معجمه": "رأس شيطان". وروى ابن أبي شَيْبَة من طريق أخرى عن أبي هريرة: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإِمام، فإنَّما ناصيته بيد شيطان، يخفضها ويرفعها"، وأخرجه محمد بن عبد الملك بن أيمن في "مصنَّفه" من هذا الوجه مرفوعًا". وانظر "مجمع الزوائد" (٢/ ٧٨).
وقد ورد عند بعضهم بلفظ: "رأس"، وبعضهم قال: "صورة"، وبعضهم
стр. 4791
قال: "وجه".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ١٨٣) بعد أن ذكر الاختلاف في ذلك: "والظَّاهر أنَّه من تصرف الرواة. قال عِيَاض: هذه الروايات متفقة، لأنَّ الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه. قلت -القائل ابن حَجَر-: لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا، وأمَّا الرَّأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة".
* * *
١٩٣٢ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطيّ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ -إملاءً- قال: حدَّثنا أبو بكر القاسم بن عبد الرحمن بن محمد التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ، حدَّثنا أحمد بن الفرج -أبو عُتْبَة-، حدَّثنا أبو عثمان (١) الفَوْزيّ -شيخ (٢) لنا قديم-، حدَّثنا محمد بن زياد الأَلْهَانِيّ قال:
سمعتُ أبا أُمَامَةَ يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "مَنْ قَرَأَ خَوَاتِمَ الحَشْرِ مِنْ لَيْلٍ أو نَهَارٍ، فَقُبِضَ مِنْ ذلكَ اليومِ، فقد أَوْجَبَ الجَنَّةَ".
(١٢/ ٤٤٤) في ترجمة (القاسم بن عبد الرحمن بن محمد التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (أبو عثمان الفَوْزِيّ) وهو (سُلَيْم بن عثمان الطَّائِيّ الحِمْصِيّ)، وقد ترجم له في:
стр. 4792
١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢١٦) وفيه عن أبي حاتم: "عنده عجائب وهم مجهولون" (١).
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤١٥) وقال: "روى عنه سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري الأعاجيب الكثيرة، ولست أعرفه بعدالة ولا جرح، ولا له راو غير سليمان، وسليمان ليس بشيء، فإن وجد له راوٍ غير سليمان بن سَلَمَة اعْتُبِرَ حديثه، ويلزمه به ما يتأهله من جرح أو عدالة".
قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١١٢) بعد أن نقل قول ابن حِبَّان السابق إلى قوله: "اعتبر حديثه": "قلت: له راو غيره، وتعيَّن تَوْهِينُهُ".
٣ - "الكامل" (٣/ ١١٦٤ - ١١٦٥) وقال: "روى عن محمد بن زياد الأَلْهَاني مناكير".
٤ - "المغني" (١/ ٢٨٤) وقال: "مُتَّهَمٌ واهٍ".
٥ - "الميزان" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) وقال: "ليس بثقة".
٦ - "اللسان" (٣/ ١١١ - ١١٢) وفيه عن إسحاق بن إبراهيم الزُّبَيْدِيّ الحِمْصِيّ: "كان ثقة"!
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٦٤) -في ترجمة (سُلَيْم بن عثمان الفَوْزيّ الحِمْصِيّ) - من طرق، عن سُلَيْم بن عثمان الفَوْزِيّ هذا، عن محمد بن زياد الأَلْهَانِيّ، به.
وعن ابن عدي، رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١) رقم (٢٢٧٠).
стр. 4793
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٣٠) -في ترجمة (سُلَيْم بن عثمان الفَوْزِيّ) - مع أحاديث أخرى له عن محمد بن زياد عن أبي أُمَامة. ونقل عن أبي زُرْعَة الرَّازِيّ قوله: "هذه الأحاديث مسوَّاة موضوعة".
وعزاه العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ٣٣٥) إلى البيهقي في "شُعَب الإيمان" بسند ضعيف.
* * *
١٩٣٣ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمد الحَرْبِي، وأبو العبَّاس الحسين بن محمد بن عليّ الحَلَبي، قالا: حدَّثنا قاسم بن إبراهيم المَلَطي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَرَأَ ثلث القرآن أُعْطِي ثلث النُّبُوَّة، ومن قرأ ثلثي القرآن أُعْطِي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كلَّه أُعطي النُّبُوَّة كلَّها، ويقال له يوم القيامة اقرا وارْقَه بكلِّ آية درجةً، فيقرأُ ويصعَدُ درجة حتَّى ينجز ما معه من القرآن، ثم يقال له: اقبض فيقبض بيده، ثم يقال له: هل تدري ما بيدك؟ فإذا في يده اليمنى الخُلْد، وفي الأخرى النَّعِيم".
(١٢/ ٤٤٦) في ترجمة (القاسم بن إبراهيم بن أحمد المَلَطِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (القاسم بن إبراهيم بن أحمد المَلَطِيّ)، فإنَّه كان كذَّابًا أفَّاكًا يضع الحديث كما قال الحافظ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٠).
التخريج:
لم يروه من حديث ابن عمر غير الخطيب فيما وقفت عليه.
стр. 4794
وعزاه في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٤٥)، و"تنزيه الشريعة" (١/ ٢٩٣)، إلى الخطيب وحده.
وذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣٦٧٣ - ٣٦٨) -في ترجمة (قاسم المَلَطي) -، من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا باطل وضلال". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٥٦).
والحديث رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٩) رقم (١٨٣٨)، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، من طريق بِشْر بن نُمَيْر، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن أبي أُمَامَة مرفوعًا بلفظ حديث ابن عمر. وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (بِشْر بن نُمَيْر)، وهو متروك مُتَّهَم.
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، بما لا طائل تحته كما قال الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٣٠٦.
* * *
١٩٣٤ - أخبرني الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن عمرو الحَرِيري، أخبرنا أبو محمد القاسم بن نصر الطَّبَّاخ -بِسُرَّ مَنْ رأى-، حدَّثنا سليمان بن محمد بن الفضل، أخبرنا أبو مَعْمَر، حدَّثنا إسماعيل، عن قُرَّة، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ، فإذا صَدَقَ العَبْدُ نِيَّتَهُ تَحَرَّكَ العَرْشَ فَيُغْفَرُ لَهُ".
(١٢/ ٤٤٨) في ترجمة (القاسم بن نصر الطَّبَّاخ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
باطل.
стр. 4795
ففي إسناده صاحب الترجمة (القاسم بن نصر الطَّبَّاخ أبو محمد)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٨١) وقال: "لا يُعْرَفُ، وأتي بخبرٍ باطلٍ عجيبٍ". ثم ساق الحديث المتقدِّم. كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٦٧) ولم يزد عمَّا في "الميزان".
وفيه (سليمان بن محمد بن الفضل النَّهْرَوَانِيّ أبو منصور)، وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١١٨ رقم (١٠٥) وقال: "ضعيف".
٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٥٩) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق.
كما أنَّ فيه (قُرَّة) وهو (ابن عبد الرحمن بن حَيْوَثِيل المَعَافِرِيّ) في الغالب. قال أحمد: "منكر الحديث جدًّا". وقال أبو زُرْعَة: "الأحاديث التي يرويها مناكير". وقال أبو داود: "في حديثه نَكَارَةٌ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٩٨).
و(عطاء) هو (ابن أبي رَبَاح): إمام ثقة مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
و(أبو مُعْمَر) و (إسماعيل) لم يتبين لي من هما.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وفيه مجاهيل، وقُرَّة: منكر الحديث".
والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٨١) -في ترجمة (القاسم بن نصر الطَّبَّاخ) - من الطريق المتقدِّم، وقال: "باطل". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٦٧).
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٤٥٢) إلى الخطيب وحده.
* * *
стр. 4796
١٩٣٥ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شِيْطَا (١)، حدَّثنا القاسم بن عليّ بن جعفر الدُّوري البزَّاز، حدَّثنا حَاجِب بن أَرْكِين، حدَّثنا عبَّاد بن الوليد، حدَّثنا عبَّاد بن زكريا، حدَّثنا هشام، عن عِكْرِمَةَ،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ غَلَبَة الدَّيْن، ومِنْ مَخِيْلَةِ العَدُوِّ، ومِنْ بَوَارِ الأَيِّمِ، ومِنْ فِتْنَة الدَّجَّالِ".
(١٢/ ٤٥٠) في ترجمة (القاسم بن عليّ بن جعفر البزَّاز الدُّوري البَارِد أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا (عبَّاد بن زكريا الصُّرَيْمِيّ)، فإنِّي لم أقف على من ترجم له.
و (هشام) هو (ابن حسَّان الأَزْدِيّ القُرْدُوسِيّ البَصْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٥٣).
وقد صحَّ من حديث جماعة من الصحابة، تعوُّذه ﷺ من غَلَبَةَ الدَّيْن، وغَلَبَةِ العَدُوِّ، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٢٣) رقم (١١٨٨١)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٨٣) رقم (٢١٦٣)، و"المعجم الصغير" (٢/ ١٠٢) -باختصار-، من طريق يعقوب بن إسحاق القُلُوسِيّ، عن عبَّاد بن زكريا الصُّرَيْمِيّ، عن هشام بن حسَّان، به.
وفي "الكبير" و"الأوسط": "ومن غلبة العدو" بدلًا من "ومن مَخِيْلَةِ العدو".
стр. 4797
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن هشام، إلَّا عبَّاد بن زكريا، تفرَّد به القُلُوسِيّ".
وقال في "الصغير": "لم يروه عن هشام بن حسَّان إلَّا عبَّاد بن زكريا".
أقول: قول الطبراني: "تفرَّد به القُلُوسِيّ"، موضع نظر؛ فإنَّه لم يتفرد به، حيث تابعه (عبَّاد بن الوليد) عند الخطيب كما تقدَّم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٣) بعد أن عزاه للطبراني في "معاجمه" الثلاثة: "فيه عبَّاد بن زكريا الصُّرَيْمِيّ، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤/ ١٥٢) رقم (١٦٥١) وقال: "ضعيف". وعزاه إلى الضياء المقدسي في "المختارة" (٦٦/ ٨٣/ ١)، والدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" (٢ رقم ١٥)، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "غريب من حديث هشام بن حسَّان عن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاس، تفرَّد به عبَّاد بن زكريا، ولم يروه عنه غير أبي يوسف القُلُوسِيّ". وذكر أنَّه لم يقف أيضًا على ترجمة (عبَّاد بن زكريا).
وقد صَحَّ من حديث جماعة من الصحابة، تعوُّذه ﷺ من غلبة الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ العَدُوِّ، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال. انظر: "جامع الأصول" الجزء الرابع رقم (٢٣٧٩) و (٢٣٨١) و (٢٣٩١)، و (٢٣٩٢)، وغيرها.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الدعوات، باب التعوُّذ من المأثم والمَغْرَم (١١/ ١٧٦) رقم (٦٣٦٨)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (١/ ٤١٢) رقم (٥٨٩)، وغيرهما، عن السيدة عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الكسل والهَرَم، والمأْثَم والمَغْرَم. . . ومن فتنة المسيح الدَّجَّال" الحديث. والمَغْرَمُ: الدَّيْن.
وروى النَّسَائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من غلبة الدَّين (٨/ ٢٦٥)،
стр. 4798
وأحمد في "المسند" (٢/ ١٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٣١)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ العَدُوِّ، وشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهبِيُّ.
غريب الحديث:
قوله: "ومن بَوَارِ الأَيِّمِ": أي كسادها، وأن لا يرغب أحد في زواجها. من بارت السوق إذا كسدت، والأَيِّمُ: من لا زوج لها بِكْرًا كانت أم ثَيِّبًا، مطلَّقةً أو متوفى عنها. انظر: "النهاية" (١/ ١٦١)، و"فيض القدير" (٢/ ١٤٧).
* * *
١٩٣٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السُّتُورِيّ قال: حدَّثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا قيس بن إبراهيم بن قيس الطَّوَابِيقيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد الجُشَمِيّ قال: حدَّثني محمد بن عليّ بن خَلَفَ قال: حدَّثني عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس، عن أبيه،
عن جَدَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ يومَ الجُمُعَةِ كَمَثَلِ المُحْرِمِ، لا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ، ولا مِنْ أَظْفَارِهِ، حتَّى يَقْضي الصَّلاةَ". قلتُ: متى أتهيأُ للجُمُعَةِ؟ قال: "يوم الخميس".
(١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣) في ترجمة (قيس بن إبراهيم بن قيس الطَّوابِيقيّ المؤدِّب أبو موسى).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقال ابن الجَوْزِيّ: "لا يصحُّ".
ففيه (محمد بن عليّ بن خَلَفَ العَطَّار أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
стр. 4799
١ - "الكامل" (٢/ ٧٧٢) -في ترجمة (حسين بن الحسن الأَشْقَر) -، وقال بعد أن ساق له حديثًا موضوعًا يرويه عن حسين الأَشْقَر: "محمد بن عليّ هذا عنده من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحديث، والبلاء فيه عندي من محمد بن عليّ بن خَلَف".
٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٥٧) وفيه عن محمد بن منصور: "كان ثقةً مأمونًا حسن العقل".
٣ - "المغني" (٢/ ٦١٦) وقال: "اتَّهمه أبو أحمد بن عدي وقال: عنده عجائب".
٤ - "اللسان" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) ونقل ما تقدَّم.
وفيه (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس): ليس بالحُجَّة. وقال العقيلي: "حديثه عن أبيه عن جَدِّه غير محفوظة". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٤).
و(جعفر بن محمد الجُشَمِيّ) لم أقف له على ترجمة.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وفيه ابن خَلَف، قال ابن عدي: البلاء منه".
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي فيما نقله عن ابن عدي، حيث إنَّ قوله: "البلاء منه"، ليس بخصوص حديث عبد اللَّه بن عبَّاس هذا، إنما هو في حديث آخر كما تقدَّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ٧٤١) رقم (٢١١٨٧) إلى أبي الحسن الصَّيْقَليّ في "أماليه"، مع الخطيب.
* * *
стр. 4800
١٩٣٧ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي الدِّيْبَاجِيّ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْق التَّانِيّ، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القَطَّان، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّرِيّ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة قال: حدَّثنا قُرَّان بن تَمَّام الأَسَدِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ لا إله إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، بعدما يصلِّي الغَدَاةَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْر حَسَنَاتٍ، ومَحَا عنه عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ له عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ له بِعَدْلِ رَقَبَتَيْنِ -وقال السُّكَّرِيّ وابن مخلد-: تَعْدِلُ عِتْقَ رَقَبَتَيْنِ - مِنْ وَلَدِ إسماعيل، فإنْ قَالَهَا حين يُمْسِي، كان له مِثْلُ ذلك، وكُنَّ له حجبًا -وقال ابن الفَضْل: حِجَابًا- مِنَ الشَّيْطَانِ حتَّى يُصْبِحَ".
(١٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣) في ترجمة (قُرَّان بن تَمَّام الأَسَدِيّ أبو تمَّام).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٩١٥).
* * *
١٩٣٨ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْروانِيّ، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ بن الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا قَطَن بن إبراهيم، حدَّثنا حسين بن الوليد النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، عن أبي الزُّبَيْر،