١٩٣٥ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شِيْطَا (١)، حدَّثنا القاسم بن عليّ بن جعفر الدُّوري البزَّاز، حدَّثنا حَاجِب بن أَرْكِين، حدَّثنا عبَّاد بن الوليد، حدَّثنا عبَّاد بن زكريا، حدَّثنا هشام، عن عِكْرِمَةَ،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ غَلَبَة الدَّيْن، ومِنْ مَخِيْلَةِ العَدُوِّ، ومِنْ بَوَارِ الأَيِّمِ، ومِنْ فِتْنَة الدَّجَّالِ".
(١٢/ ٤٥٠) في ترجمة (القاسم بن عليّ بن جعفر البزَّاز الدُّوري البَارِد أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا (عبَّاد بن زكريا الصُّرَيْمِيّ)، فإنِّي لم أقف على من ترجم له.
و (هشام) هو (ابن حسَّان الأَزْدِيّ القُرْدُوسِيّ البَصْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٥٣).
وقد صحَّ من حديث جماعة من الصحابة، تعوُّذه ﷺ من غَلَبَةَ الدَّيْن، وغَلَبَةِ العَدُوِّ، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٢٣) رقم (١١٨٨١)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٨٣) رقم (٢١٦٣)، و"المعجم الصغير" (٢/ ١٠٢) -باختصار-، من طريق يعقوب بن إسحاق القُلُوسِيّ، عن عبَّاد بن زكريا الصُّرَيْمِيّ، عن هشام بن حسَّان، به.
وفي "الكبير" و"الأوسط": "ومن غلبة العدو" بدلًا من "ومن مَخِيْلَةِ العدو".
стр. 4797
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن هشام، إلَّا عبَّاد بن زكريا، تفرَّد به القُلُوسِيّ".
وقال في "الصغير": "لم يروه عن هشام بن حسَّان إلَّا عبَّاد بن زكريا".
أقول: قول الطبراني: "تفرَّد به القُلُوسِيّ"، موضع نظر؛ فإنَّه لم يتفرد به، حيث تابعه (عبَّاد بن الوليد) عند الخطيب كما تقدَّم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٣) بعد أن عزاه للطبراني في "معاجمه" الثلاثة: "فيه عبَّاد بن زكريا الصُّرَيْمِيّ، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤/ ١٥٢) رقم (١٦٥١) وقال: "ضعيف". وعزاه إلى الضياء المقدسي في "المختارة" (٦٦/ ٨٣/ ١)، والدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" (٢ رقم ١٥)، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "غريب من حديث هشام بن حسَّان عن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاس، تفرَّد به عبَّاد بن زكريا، ولم يروه عنه غير أبي يوسف القُلُوسِيّ". وذكر أنَّه لم يقف أيضًا على ترجمة (عبَّاد بن زكريا).
وقد صَحَّ من حديث جماعة من الصحابة، تعوُّذه ﷺ من غلبة الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ العَدُوِّ، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال. انظر: "جامع الأصول" الجزء الرابع رقم (٢٣٧٩) و (٢٣٨١) و (٢٣٩١)، و (٢٣٩٢)، وغيرها.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الدعوات، باب التعوُّذ من المأثم والمَغْرَم (١١/ ١٧٦) رقم (٦٣٦٨)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (١/ ٤١٢) رقم (٥٨٩)، وغيرهما، عن السيدة عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الكسل والهَرَم، والمأْثَم والمَغْرَم. . . ومن فتنة المسيح الدَّجَّال" الحديث. والمَغْرَمُ: الدَّيْن.
وروى النَّسَائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من غلبة الدَّين (٨/ ٢٦٥)،
стр. 4798
وأحمد في "المسند" (٢/ ١٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٣١)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ العَدُوِّ، وشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهبِيُّ.
غريب الحديث:
قوله: "ومن بَوَارِ الأَيِّمِ": أي كسادها، وأن لا يرغب أحد في زواجها. من بارت السوق إذا كسدت، والأَيِّمُ: من لا زوج لها بِكْرًا كانت أم ثَيِّبًا، مطلَّقةً أو متوفى عنها. انظر: "النهاية" (١/ ١٦١)، و"فيض القدير" (٢/ ١٤٧).
* * *
١٩٣٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السُّتُورِيّ قال: حدَّثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا قيس بن إبراهيم بن قيس الطَّوَابِيقيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد الجُشَمِيّ قال: حدَّثني محمد بن عليّ بن خَلَفَ قال: حدَّثني عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس، عن أبيه،
عن جَدَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ يومَ الجُمُعَةِ كَمَثَلِ المُحْرِمِ، لا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ، ولا مِنْ أَظْفَارِهِ، حتَّى يَقْضي الصَّلاةَ". قلتُ: متى أتهيأُ للجُمُعَةِ؟ قال: "يوم الخميس".
(١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣) في ترجمة (قيس بن إبراهيم بن قيس الطَّوابِيقيّ المؤدِّب أبو موسى).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقال ابن الجَوْزِيّ: "لا يصحُّ".
ففيه (محمد بن عليّ بن خَلَفَ العَطَّار أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
стр. 4799
١ - "الكامل" (٢/ ٧٧٢) -في ترجمة (حسين بن الحسن الأَشْقَر) -، وقال بعد أن ساق له حديثًا موضوعًا يرويه عن حسين الأَشْقَر: "محمد بن عليّ هذا عنده من هذا الضرب عجائب، وهو منكر الحديث، والبلاء فيه عندي من محمد بن عليّ بن خَلَف".
٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٥٧) وفيه عن محمد بن منصور: "كان ثقةً مأمونًا حسن العقل".
٣ - "المغني" (٢/ ٦١٦) وقال: "اتَّهمه أبو أحمد بن عدي وقال: عنده عجائب".
٤ - "اللسان" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) ونقل ما تقدَّم.
وفيه (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس): ليس بالحُجَّة. وقال العقيلي: "حديثه عن أبيه عن جَدِّه غير محفوظة". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٤).
و(جعفر بن محمد الجُشَمِيّ) لم أقف له على ترجمة.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وفيه ابن خَلَف، قال ابن عدي: البلاء منه".
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي فيما نقله عن ابن عدي، حيث إنَّ قوله: "البلاء منه"، ليس بخصوص حديث عبد اللَّه بن عبَّاس هذا، إنما هو في حديث آخر كما تقدَّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ٧٤١) رقم (٢١١٨٧) إلى أبي الحسن الصَّيْقَليّ في "أماليه"، مع الخطيب.
* * *
стр. 4800
١٩٣٧ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي الدِّيْبَاجِيّ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْق التَّانِيّ، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القَطَّان، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّرِيّ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة قال: حدَّثنا قُرَّان بن تَمَّام الأَسَدِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ لا إله إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، بعدما يصلِّي الغَدَاةَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْر حَسَنَاتٍ، ومَحَا عنه عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ له عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ له بِعَدْلِ رَقَبَتَيْنِ -وقال السُّكَّرِيّ وابن مخلد-: تَعْدِلُ عِتْقَ رَقَبَتَيْنِ - مِنْ وَلَدِ إسماعيل، فإنْ قَالَهَا حين يُمْسِي، كان له مِثْلُ ذلك، وكُنَّ له حجبًا -وقال ابن الفَضْل: حِجَابًا- مِنَ الشَّيْطَانِ حتَّى يُصْبِحَ".
(١٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣) في ترجمة (قُرَّان بن تَمَّام الأَسَدِيّ أبو تمَّام).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٩١٥).
* * *
١٩٣٨ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْروانِيّ، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ بن الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا قَطَن بن إبراهيم، حدَّثنا حسين بن الوليد النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، عن أبي الزُّبَيْر،
стр. 4801
عن جابر قال: قَدِمَ وَفْدُ جُهَيْنَةَ على النبيِّ ﷺ ، فقَامَ غُلَامٌ يَتَكَلَّمُ، فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْ، فأينَ الكُبَرَاءُ"؟ .
(١٢/ ٤٧٧) في ترجمة (قَطَن بن إبراهيم القُشَيْرِيّ النَّيْسَابُورِيّ أبو سعيد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ نحوه من حديث سهل بن حَثْمَة ورافع بن خَدِيج ﵄.
ففيه (قيس بن الرَّبيع الأَسَدِيّ) وهو صدوق سيء الحفظ، تغيَّر لمَّا كبر، وقد أَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (قَطَن بن إبراهيم بن عيسى القُشَيْرِيّ النَّيْسَابُورِيّ أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٢) وقال: "يخطئ أحيانًا، يُعْتَبَرُ حديثه إذا حَدَّث من كتابه".
٢ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٧٦ - ٤٧٨) وذكر الخطيب ما يفيد تضعيفه.
٣ - "الكاشف" (٢/ ٣٤٥) وقال: "فيه مَقَالٌ".
٤ - "المغني" (٢/ ٥٢٥) وقال: "له حديث ينكر، وهو صدوق، أعرض مسلم عن إخراج حديثه في الصحيح".
٥ - "التهذيب" (٨/ ٣٨٠ - ٣٨١) وفيه عن النَّسَائي: "فيه نظر".
٦ - "التقريب" (٢/ ١٢٦) وقال: "صدوق يخطئ، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين -يعني ومائتين-"/ س.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٦٩) -في ترجمة (قيس بن الرَّبيع) -،
стр. 4802
من طريق حسين بن الوليد، حدَّثنا قيس، عن (١) ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، به. وليس عنده قوله: "مَهْ".
قال ابن عدي: "لا أعلم رواه عن قيس بهذا الإسناد غير حسين بن الوليد النَّيْسَابُورِيّ".
ورواه مختصرًا: البزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٠٣) رقم (١٩٥٨) -كشف الأستار-، من طريق حسين بن عبد اللَّه، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، به. ولفظه عنده: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: الكُبْرُ الكُبْرُ".
أقول: في إسنادهما (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٨).
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٥) عن جابر مرفوعًا بلفظ: "الكبير الكبير". وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" (٢). وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ، ورواه البزَّار".
ورواه الذَّهَبِيُّ في "تذكرة الحُفَّاظ" (٣/ ١٦٦٥)، و"السِّيَر" (١٨/ ٤٢٢)، من طريق محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، حدَّثنا الحسين بن الوليد، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، به. ولفظ المرفوع عنده: "فأينَ الكُبْرُ". وقال في "تذكرة الحُفَّاظ": "غريب جدًّا". ولم يخرِّجه محقق "السِّيَر" من حديث جابر.
وذكره العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٩٦) وقال: "أخرجه الحاكم وصحَّحه". ولم أهتد إلى موضعه من "المستدرك" المطبوع.
стр. 4803
وقد أخرج البخاري في الأدب، باب إكرام الكبير. . . (١٠/ ٥٣٥ - ٥٣٦) رقم (٦١٤٣)، -واللفظ له-، ومسلم في أول كتاب القَسَامَة (٣/ ١٢٩١ - ١٢٩٢) رقم (١٦٦٩)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٥٢)، وغيرهم، عن رَافِع بن خَدِيج وسهل بن أبي حَثْمَة: أنَّ عبد اللَّه بن سَهْلٍ ومُحَيِّصَة بنُ مسعودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْلٍ، فجاءَ عبدُ الرحمن بنُ سَهْلٍ وحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابنا مسعودٍ إلى النبيِّ ﷺ فتكلَّموا في أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عبدُ الرحمنِ، وكان أَصْغَرَ القَوْمِ. فقالَ النبيُّ ﷺ : كَبِّرِ الكُبْرَ. قال يحيى (١): لِيَلِيَ الكَلَامَ الأَكْبَرُ. . . ".
وانظر حديث رقم (١٦٣٩).
* * *
١٩٣٩ - أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا أبو حفص بن الزَّيَّات، حدَّثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصُّوفِيّ، حدَّثنا أبو سعيد قَطَن بن إبراهيم، حدَّثنا حفص بن عبد اللَّه، حدَّثني إبراهيم بن طَهْمَان، عن أيوب بن أبي تَمِيْمَة، عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ".
(١٢/ ٤٧٧) في ترجمة (قَطَن بن إبراهيم القُشَيْرِيّ النَّيْسَابُورِيّ أبو سعيد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (قَطَن بن إبراهيم القُشَيْرِيّ)، وفيه مقال. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٩٣٨).
стр. 4804
ولم يسمع (قَطَن) هذا الحديث من (حفص بن عبد اللَّه، وإنما سمعه من محمد بن عَقِيل)، عن حفص، به. كما قاله (محمد بن عَقِيل)، ورواه الخطيب عنه عقب روايته للحديث.
وذكر الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث عن إبراهيم بن محمد بن سفيان أنَّه قال: "صار مُسْلِمُ بن الحجُّاج إلى قَطَن بن إبراهيم، وكتب عنه جملة. وازدحم النَّاس عليه حتى حدَّث بحديث إبراهيم بن طَهْمَان عن أيوب، وطالبوه بالأصل، فأخرجه وقد كتبه على الحاشية، فتركه مُسْلِمٌ".
و(أيوب بن أبي تَمِيْمَة) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ): إمام ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٥٦).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٤٨) عن أبي بكر النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا محمد بن عَقِيل بن خُوَيْلِد، حدَّثنا حفص بن عبد اللَّه، به. وقال: "إسناد حسن".
وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٤٦): "رواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناد على شرط الصحة".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٧٠) إلى الخطيب وحده.
والحديث رواه مسلم في الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (١/ ٢٧٧) رقم (٣٦٦)، وغيره، عن عبد اللَّه بن عبَّاس مرفوعًا: "إذا دُبِغَ الإهَابُ فقد طَهُرَ".
وانظر في شواهده أيضًا: "البدر المنير" لابن المُلَقِّن (٢/ ٣٧٩ - ٣٩٢)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٤٦)، و"جامع الأصول" (٧/ ١٠٦ - ١١١).
стр. 4805
١٩٤٠ - أخبرنا أبو سعد المَالِينيّ -قراءة-، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي الحافظ، حدَّثنا قُسْطَنْطِين بن عبد اللَّه الرُّومي -مولى المعتمد على اللَّه أمير المؤمنين. قال ابن عدي في غير هذا الحديث: بِسُرَّ مَنْ رأى-، حدَّثنا إسحاق بن الضَّيْف، حدَّثنا الوليد بن سَلَمَة الأُرْدُنِّيّ، حدَّثنا عمر بن قيس، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المسيَّب،
عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، العَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئِهِ".
(١٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩) في ترجمة (قُسْطَنْطِين بن عبد اللَّه أبو الحسن، مولى المعتمد على اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف، والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (الوليد بن سَلَمَة الطَّبَرَانِيّ الأُرْدُنِّيّ أبو العبَّاس) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٦ - ٧)، وفيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْم قال: قال شعيب بن إسحاق: "كَذَّابَا هذه الأُمَّة وَهْب بن وَهْب والوليد بن سَلَمة الأُرْدُنِّيّ". وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "آه آه أتينا ابنه وكان صدوقًا، وكان يحدِّث بأحاديث مستقيمة، فلما أخذ في أحاديث أبيه جاء -يعني- بالأوَابِد".
٢ - "المجروحين" (٣/ ٨٠) وقال: "كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال، وابنه ثقة".
٣ - "الكامل" (٧/ ٢٥٣٩ - ٢٥٤٠)، وروى له ابن عدي عددًا من حديثه، وقال: "وهذه الأحاديث للوليد مع ما لم أذكر من حديثه، عامَّتها غير محفوظة".
стр. 4806
٤ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢١٣) وقال: "متروك الحديث". وقال أيضًا: "ذاهب الحديث".
٥ - "سؤالات مسعود السِّجْزِيّ للحاكم" ص ١٥٦ رقم (١٦٦) وقال: "كذَّاب يضع الحديث". وص ١٨٧ - ١٨٨ رقم (٢٢٩) وقال: "حَدَّثَ بِنَيْسَابُور قبل المائتين بأحاديث موضوعة، وهو متروك الحديث".
٦ - "المغني" (٢/ ٧٢٢) وقال: "كذَّبه دُحَيْم والحاكم".
٧ - "لسان الميزان" (٦/ ٢٢٢) وفيه عن ابن مُسْهِر: "كذَّاب".
كما أنَّ فيه (عمر بن قيس المَكِّي سَنْدَل أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٣٣) وقال: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٨٧) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٨ رقم (٤٨٤) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٢٩ - ١٣٠) وفيه عن عبد الرحمن بن مهدي: "ضعيف الحديث". وقال أحمد: "متروك الحديث، لم يكن حديثه بصحيح". وقال الفَلَّاس: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "لَيِّنُ الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٨٥) وقال: "كان فيه دُعَابَة، بقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما لا يُشْبهُ حديث الأثبات".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٦٦٧ - ١٦٦٩) وقال: "له حديث كثير، وعامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه". وقال: "ضعيف بالإجماع لم يشك أحد فيه".
٧ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢١٣) وقال: "ضعيف".
٨ - "التهذيب" (٧/ ٤٩٠ - ٤٩٣) وذكر ابن حَجَر أقوالًا أخرى من غير ما تقدَّم، وفيه "كذَّبه مالك".
стр. 4807
٩ - "التقريب" (٢/ ٦٢) وقال: "متروك، من السابعة"/ ق.
وفيه كذلك صاحب الترجمة (قُسْطَنْطِين بن عبد اللَّه أبو الحسن)، لم يذكر الخطيب فيه جرجًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (١/ ٢١٣ - ٢١٤) من طريق إسحاق بن الضَّيْف، عن الوليد بن سَلَمَة، به. وقال: "يرويه الوليد بن سَلَمَة الأُرْدُنِّيّ -وهو متروك الحديث- عن عمر بن قيس سَنْدل -وهو ضعيف أيضًا-، ويضطرب في إسناده، فمرَّةً يرويه عن عطاء عن ابن عبَّاس عن أبي بكر. ومرَّةً يرويه عن عطاء عن سعيد بن المسيَّب عن أبي بكر، ومرَّةً يرويه عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي بكر. . . ولا يصحُّ هذا عن أبي بكر. والوليد بن سَلَمَة ذاهب الحديث. ورواه الحارث بن منصور عن عمر بن قيس عن عطاء عن جابر عن أبي بكر موقوفًا".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٢٩) إلى الدَّارَقُطْنِيِّ في "الأفراد" فقط.
والحديث صحيح من غير حديث أبي بكر ﵁. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (١٩٢٤).
* * *
١٩٤١ - أخبرني الأَزْهَرِيّ قال: حدَّثنا المُعَافَى بن زكريا، حدَّثنا أبو إبراهيم قُطْبَة بن المُفَضَّل بن إبراهيم الأنصاري، حدَّثنا أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسِيّ، حدَّثنا سويد بن سعيد، حدَّثنا عليّ بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ شَهِيدًا".
стр. 4808
(٢/ ٤٧٩) في ترجمة (قُطْبَة بن المُفَضَّل بن إبراهيم الأنصاري أبو إبراهيم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٧١٨).
وصاحب الترجمة (قُطْبَة بن المُفَضَّل الأنصاري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٨).
* * *
١٩٤٢ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا عمر بن محمد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ -بمكَّة-، حدَّثنا علي بن عبد العزيز، حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثني كَثِير بن سُلَيْم أبو سَلَمَة -شيخ لقيته بالمَدَائن- قال:
سمعت أنسًا يقول: كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى مَسَحَ بِيَدِهِ اليُمْنَى على رَأْسِهِ، ويقولُ: "بِسْمِ اللَّهِ الذي لا إلهَ غَيْرُهُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحَزَنَ".
"وقال ابن يونس: وقال كَثِير بيده هكذا على جبهته".
(١٢/ ٤٨٠ - ٤٨١) في ترجمة (كَثِير بن سُلَيْم المَدَائِنيّ أبو سَلَمَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (كَثِير بن سُلَيْم الضَّبِّيّ المَدَائِنيّ)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٧).
стр. 4809
التخريج:
رواه الطبراني في كتاب "الدُّعَاء" (٢/ ١٠٩٥) رقم (٦٥٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٤ - ٢٠٨٥) -في ترجمة (كَثِير بن سُلَيْم) -، من طريق كَثِير هذا، عن أنس، به. إلَّا أنَّ عند ابن عدي زيادة قوله: "ثلاثًا" في آخر الحديث.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رقم (٢٥٢٠)، و"الدُّعَاء" (٢/ ١٠٩٦) رقم (٦٥٩)، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٥٩ رقم (١١٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢)، من طريق سَلَّام الطويل، عن زيد العَمِّيّ، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنس، به.
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن معاوية إلَّا زيد، تفرَّد به سَلَّام".
وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث معاوية، تفرَّد به عنه زيد العَمِّيّ -وهو أبو الحَوَارِيّ، زيد بن الحَوَارِيّ، بَصْرِيٌّ فيه لِيْنٌ-".
وقد وَهِمَ محقق كتاب "الدُّعَاء" الدكتور محمد سعيد البخاري في قوله: "وقال ابن حَجَر: قال أبو نُعَيْم (يعني الفَضْل بن دُكَيْن): هذا حديث غريب من حديث معاوية بن قُرَّة". فإنَّ (أبا نُعَيْم) هو (الأَصْبَهَاني أحمد بن عبد اللَّه)، وليس (الفَضْل بن دُكَيْن). وقد سبق آنفا ذِكْرُ كلامه هذا منقولًا من كتابه "الحِلْيَة".
أقول: في إسناده من هذا الطريق: (سَلَّام بن سَلْم -أو سُلَيْم- الطويل)، وهو متروك، وكذَّبه عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤).
كما أنَّ في إسناده أيضًا: (زيد بن الحَوَارِيّ العَمِّيّ)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤).
وقد تُوبَع (سَلَّام الطويل)، حيث تابعه (عثمان بن فَرْقَد)، فقد رواه البزَّار في
стр. 4810
"مسنده" (٤/ ٢٢) -من كشف الأستار- من طريق عثمان بن فَرْقَد، عن زيد العَمِّيَ، عن معاوية بن قُرَّة، عنه، به.
و (عثمان) قال عنه الحافظ في "التقريب" (٢/ ١٣): "صدوق ربما خالف".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٠): "رواه الطبراني في "الأوسط" والبزَّار بنحوه بأسانيد، وفيه زيد العَمِّيّ، وقد وثَّقه غير واحد وضعَّفه الجمهور. وبقية رجال أحد إسنادي الطبراني ثقات وفي بعضهم خلاف".
وعزاه في "الكنز" (٧/ ٥٣) رقم (١٧٩١٥) إلى الخطيب وحده، فقصَّر تقصيرًا بَيِّنًا.
* * *
١٩٤٣ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْرِيّ، حدَّثنا أبو الطَّيِّب عثمان بن عمرو الإمام، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا الحسين بن الحسن، أخبرنا الهيثم بن جَمِيل، حدَّثنا كَثِير بن سُلَيْم المَدَائِنِيّ قال:
سمعتُ أنس بن مالك يقولُ: أتى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ فقالَ له: يا رسولَ اللَّهِ إنِّي ذَرِبُ اللِّسَانِ، وَأَكْثَرُ ذلكَ على أَهْلِي، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، فإنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليومِ والليلةِ مائةَ مَرَّةٍ".
(١٢/ ٤٨٠ - ٤٨١) في ترجمة (كَثِير بن سُلَيْم المَدَائِنيّ أبو سَلَمَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (كَثِير بن سُلَيْم الضَّبِّيّ المَدَائِنِيّ)، وهو ضعيف. قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث لا يروي عن أنس حديثًا له أصل من رواية غيره". وقال ابن عدي: "عامَّة روايته عن أنس غير محفوظة". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٧).
стр. 4811
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ٨٢) رقم (٤٧٥٤) -، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٤) -في ترجمة (كَثِير بن سُلَيْم) - من طريق كَثِير بن سُلَيْم، عنه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه كَثِير بن سُلَيْم وهو ضعيف".
أقول: للحديث شاهد من حديث حُذَيْفَة بن اليَمَان، بنحو حديث أنس، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٩٦ و ٣٩٧ و ٤٠٢)، وأبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ٥٧ رقم (٤٢٧)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٢٩٧)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم (٤٤٩ و ٤٥٠ و ٤٥١ و ٤٥٢ و ٤٥٣)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣٠٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) رقم (٩٢٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٠ و ٥١١)، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٦ رقم (٣٦٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٢٧٦)، وابن ماجه في الأدب، باب الاستغفار (٢/ ١٢٥٤) رقم (٣٨١٧) -إلَّا أنَّ عنده: "سبعين مرَّة"-.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه هكذا، إنما أخرج مسلم (١) حديث أبي بُرْدَة عن الأَغَرّ المُزَني عن النبيِّ ﷺ : "إنَّه لَيُغَانُ على قَلْبِي وإنِّي لأستغفرُ اللَّهَ في اليومِ مائةَ مَرَّةٍ"". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: تصحيح الحاكم للحديث وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر. فإنَّ في
стр. 4812
إسناد الحديث عند جميعهم: (أبو المغيرة البَجَلِيّ) راوي الحديث عن حُذَيْفَة ﵁، وهو مضطرب الحديث عنه كما قال الذَّهَبِيُّ نفسه ﵀ في "الكاشف" (٣/ ٣٣٦). وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤٧٦): "روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعي وحده، فهو مجهول".
كما أنَّه اخْتُلِفَ فيه على أبي إسحاق السَّبِيعي راويه عن أبي المغيرة. انظر: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ٣٢٧ - ٣٢٩، و"تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٣/ ٥٠ - ٥١) رقم (٣٣٧٦)، و"التهذيب" لابن حَجَر (١٢/ ٢٤٥).
* * *
١٩٤٤ - أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ الورَّاق، حدَّثنا عمر بن أيوب السَّقَطِيّ، حدَّثنا محمد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائِيّ، أخبرنا كَثِير بن مروان، عن عبد اللَّه بن يزيد الدِّمَشْقِيّ قال:
حدَّثني أبو الدَّرْدَاء، وأبو أُمَامَة البَاهِلِيّ، وَوَاثِلَة بن الأَسْقَع، وأنس بن مالك، قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الإسلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وسيعودُ غريبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ".
(١٢/ ٤٨١) في ترجمة (كَثِير بن مروان بن محمد الفِهْرِيّ (١) أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (كَثِير بن مروان بن محمد الفِهْرِيّ الفِلَسْطِيْنِيّ المَقْدِسِيّ الشَّامي أبو محمد) وقد ترجم له في:
стр. 4813
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٩٥) وقال: "ضعيف". ومرَّةً: "ليس بشيء".
٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ٤٥٠) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٧ - ٨).
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥٧) وفيه عن ابن الجُنَيْد: "ليس بقويٍّ". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثُهُ (١) ولا يُحْتَجُّ به".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وقال: "منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلَّا على جهة التعجب".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٠٨٩ - ٢٠٩٠) وقال: "مقدار ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٢ رقم (٤٤٦).
٨ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيءٍ كذَّاب، كان ببغداد يحدِّث بالمنكرات". وقال أيضًا: "لقد رأيته كان كذَّابًا".
٩ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) وقال: "ضعَّفوه".
١٠ - "لسان الميزان" (٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤) وقال: "ذكره ابن شَاهِين والعُقَيْلِيّ والسَّاجِيّ في الضعفاء".
وقد وَهِمَ محقق كتاب "الزهد الكبير" للبيهقي، الدكتور تقي الدين النَّدْوي، فعزا ترجمته إلى "الكاشف" وحده! ! ، مع أنَّه ليس فيه، ولا هو من رجال "تهذيب الكمال"!
стр. 4814
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١٧٨ - ١٧٩) رقم (٧٦٥٩) مطوَّلًا جدًّا، والبيهقي في كتاب "الزهد الكبير" ص ١٤٧ رقم (٢٠١) مطوَّلًا، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٩)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) -كلاهما في ترجمة (كَثِير بن مروان) - مطوَّلًا، من طريق كَثِير بن مروان هذا عن عبد اللَّه بن يزيد الدِّمَشْقِيّ، عنهم، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٥٩): "رواه الطبراني وفيه كَثِير بن مروان وهو ضعيف جدًّا".
وقال في (١/ ١٠٦) منه: "أخرجه الطبراني في "الكبير"، وفيه كَثِير بن مروان كذَّبه يحيى والدَّارَقُطْنِيّ".
ورواه مطوَّلًا من حديث وَاثِلَة بن الأَسْقَع وحده مرفوعًا: تمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ٥٧٦) رقم (٩٩٧ و ٩٩٨) من طريق سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِرِيّ، حدَّثنا المُؤَمَّل بن سعيد الرَّحَبِيّ، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عنه، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فإنَّ فيه (سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِرِيّ) وهو متروك، وكذَّبه ابن الجُنَيْد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٩).
كما أنَّ فيه (مُؤَمَّل بن سعيد الرَّحَبِيّ) وهو منكر الحديث. انظر ترجمته في "اللسان" (٦/ ١٣٧).
والحديث مروي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "الزهد الكبير" للبيهقي ص ١٤٦ - ١٥١، و"مسند الشِّهَاب" للقُضَاعي (٢/ ١٣٧ - ١٣٩)، و"جامع الأصول" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٩).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الإيمان، باب بيان أنَّ الإسلام بدأ غريبًا (١/ ١٣٠) رقم (١٤٥)، وغيره، عن أبي هريرة مرفوعًا: "بَدَأَ الإسلامُ غَرِيبًا،
стр. 4815
وسيعودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ".
* * *
١٩٤٥ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن حسَّان الأَزْرَق، حدَّثنا كَثِير بن هشام، حدَّثنا جعفر بن بُرْقَان، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم،
عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن نِكَاحَيْنِ: أَنْ يَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ على عَمَّتِهَا، ولا على خَالَتِهَا.
(١٢/ ٤٨٢) في ترجمة (كَثِير بن هشام الكِلَابِيّ الرَّقِّيّ أبو سهل).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات إلَّا أنَّ (جعفر بن بُرْقَان الكِلَابِيّ) على ثقته، فإنَّه يَهِمُ في حديث الزُّهْرِيّ. قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٨٤): "ليس هو في الزُّهْرِيّ بشيء". وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ١١ - ١٨).
و (سالم) هو (ابن عبد اللَّه بن عمر بن الخَطَّاب): إمام ثقة ثَبْتٌ فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٣١).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٤/ ٢٤٧)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ١٦٥) رقم (١٤٣٦) -من كشف الأستار-، من طريق كَثِير بن هشام، عن جعفر بن بُرْقَان، به.
قال البزَّار: "لا نعلم رواه عن الزُّهْرِيّ هكذا إلَّا جعفر، ولا عنه إلَّا كَثِير".
стр. 4816
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦) رقم (٩٨٦)، من طريق موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا مطوَّلًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣) بعد أن ذكره مطوَّلًا عن ابن عمر: "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبزَّار باختصار. . . ورجالهما رجال الصحيح".
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٩٤ - ٥٩٥) رقم (٥٩٦٤)، من طريق سِنَان بن الحارث بن مُصَرِّف، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن مجاهد، عنه، به، مطوَّلًا جدًّا. ورجال إسناده حديثهم حسن، عدا (سِنَان)، فإنَّه لم يوثقه غير ابن حِبَّان، وقد روى عنه جَمْعٌ. وسبقت ترجمته في حديث (١٣١٩).
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "صحيح البخاري" في النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها (٩/ ١٦٠) رقم (٥١٠٨ و ٥١٠٩ و ٥١١٠) من حديث جابر وأبي هريرة، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، و"فتح الباري" (٩/ ١٦١)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٦٧)، و"جامع الأصول" (١١/ ٤٩٤ - ٤٩٦)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
* * *
١٩٤٦ - حدَّثني التَّنُوخِيّ، حدَّثنا كَعْب بن عمرو بن جعفر البَلْخِيّ -إملاءً-، حدَّثنا أبو جابر عُرْس بن فَهْد المَوْصِلِيّ -بالمَوْصِل-، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة العَبْدِيّ، حدَّثني يزيد بن هارون الوَاسِطيّ، عن حُمَيْد الطَّويل،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إيَّاكُمْ والزِّنَا، فإنَّ في الزِّنَا سِتَّ خِصَالٍ، ثلاثٌ في الدُّنْيَا، وثلاثٌ في الآخرةِ: فأمَّا اللواتي في دَارِ الدُّنْيَا: فَذَهَابُ نُورِ الوَجْهِ، وانْقِطَاعُ الرِّزْقِ، وسُرْعَةُ الفَنَاءِ. وأمَّا اللواتي في الآخرةِ: فَغَضَبُ الرَّبِّ، وسُوءُ الحِسَابِ، والحُلُولُ في النَّارِ، إلَّا أَنْ يَشَاَء اللَّهُ".
(١٢/ ٤٩٣) في ترجمة (كَعْب بن عمرو بن جعفر البَلْخِيّ أبو النَّضْر).
مرتبة الحديث:
стр. 4817
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (كَعْب بن عمرو البَلْخِيّ)، قال الخطيب عنه: "كان غير ثقة". ونقل عن محمد بن أبي الفَوَارس قوله فيه: "سيء الحال في الحديث". وعن العَتِيقي قوله: "فيه تساهل في الحديث". وكانت وفاته عام (٣٩١ هـ).
وترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٤/ ٤٨٨) ونقل ما في "التاريخ"، ولم يزد.
وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٨): "قال الذَّهَبِيُّ في "التلخيص الموضوعات": كَعْبٌ مُتَّهَمٌ".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "رجال إسناد هذا الحديث كلُّهم ثقات سوى كَعْب".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". ونقل قول الخطيب السابق. وأعلَّه بـ (كَعْب بن عمرو).
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٩١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، بما محصله: أنَّ الحديث ضعيف لا موضوع لشواهده.
وتعقُّبهما موضع نظر، لأنَّ هذه الشواهد ليست أحسن حالًا من حديث أنس.
وانظر هذه الشواهد والكلام عليها في: "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ١٠٥ - ١٠٨)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، و"تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٧)، و"الضعيفة" رقم (١٤١ و ١٤٣).
стр. 4818
١٩٤٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان الحَرَّانِيّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يونس بن موسى القُرَشِيّ، حدَّثنا الحَكَم بن الرَّيَّان اليَشْكُرِيّ -وأفادنا هذا عنه أبو عاصم- قال حدَّثنا اللَّيْث بن سعد، حدَّثني يزيد بن حَوْشَب الفِهْرِيّ،
عن أبيه قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لَوْ كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ فَقِيهًا عَالِمًا، لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَةَ أُمِّهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ".
"روى هذا الحديث إبراهيم بن المُسْتَمِرّ العُرُوقِيّ ومحمد بن الحسين الحُنَيْنِيّ عن الحكم بن الرَّيَّان هكذا".
(١٣/ ٣ - ٤) في ترجمة (الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِيّ القُرَشِيّ أبو العبَّاس) وهو متروك، واتَّهمه أبو داود وابن عدي وغيرهما بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٩). لكنه قد تُوبع من إبراهيم العُرُوقِيّ ومحمد الحُنَيْنِيّ كما قال الخطيب. و (الحُنَيْنِيُّ): ثقة صدوق. قاله الدَّارَقُطْنِيُّ كما في "الأنساب" للسَّمْعَانِيّ (٤/ ٢٥٨).
كما أنَّ في إسناده: (الحَكَم بن الرَّيَّان اليَشْكُرِيّ)، و (يزيد بن حَوْشَب الفِهْرِيّ)، لم أقف على ترجمة لهما في كُلِّ ما رجعت إليه. ولذا قال البيهقي كما سيأتي: "هذا إسناد مجهول".
وقال العلَّامة العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (٢/ ١٦٠): "الحديث ضعيف".
стр. 4819
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ١٩٥) رقم (٧٨٨٠) -ط بيروت-، من طريق محمد بن يونس القُرَشي، عن الحكم بن الرَّيَّان، به؛ وقال: "هذا إسناد مجهول".
والحديث أورده الحكيم التِّرْمِذِيُّ في "نوادر الأصول" ص ٣٤٦ عن يزيد بن حَوْشَب الفِهْرِيّ، عن أبيه مرفوعًا.
كما ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٣٤١) رقم (٥٠٢٩) عن حَوْشَب.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٣٦٣) في ترجمة (حَوْشَب): رواه الحسن بن سفيان في "مسنده"، والتِّرْمِذِيّ في "النوادر"، من طريق الليث، عن يزيد بن حَوْشَب، عن أبيه مرفوعًا. ونقل عن ابن مَنْدَه قوله: "غريب تفرَّد به الحَكَم بن الرَّيَّان عن الليث".
قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٣٢٦) بعد أن نقل عن البيهقي قوله السابق: "هذا إسناد مجهول": "قال الذَّهَبِيُّ في "الصحابة": هو مجهول".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٦/ ٤٦١) رقم (٤٥٤٤١) إلى ابن قَانِع أيضًا.
* * *
١٩٤٨ - أخبرنا تُرْكَان بن الفَرِج بن تُرْكَان أبو الحسين البَاقِلَّانِيّ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مِقْسَم العَطَّار، حدَّثنا إدريس بن عبد الكريم، حدَّثنا لَيْث بن حمَّاد قال: حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا إسماعيل بن سُمَيْع الحَنَفِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ : إنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٢٩]، فأين الثالثة؟ قال: ﴿إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٢٩].
(١٣/ ١٦) في ترجمة (اللَّيْث بن حمَّاد الصَّفَّار البَصْرِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، واخْتُلِفَ في وَصْلِ الحديث وإِرْسَالِهِ.
стр. 4820
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٤٠)، من طريق إدريس بن عبد الكريم، عن لَيْث بن حمَّاد، به.
ورواه ابن مَرْدُوْيَه من طريق عبد الواحد بن زياد، عن إسماعيل بن سُمَيْع، عن أنس، به. كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٨٠).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقب روايته له: "كذا قال عن أنس. والصواب عن إسماعيل بن سُمَيْع عن أبي رَزِين مُرْسَلٌ عن النبيِّ ﷺ ".
وقال البيهقي عقبه بعد أن ذكر مثل ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل".
ورواه أبو داود السِّجِسْتَانِيُّ في "المراسيل" ص ١٤٥ - ١٤٦، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٤٥) رقم (٤٧٩٢ و ٤٧٩٣)، من طريق سفيان الثَّوْري، عن إسماعيل بن سُمَيْع، عن أبي رَزِين الأَسَدِيّ -مسعود بن مالك-، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
ومن هذا الطريق رواه ابن أبي حاتم وعبد بن حُمَيْد في "تفسيرهما". كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٧٩).
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (١/ ٣٨٤) رقم (١٤٥٦) عن خالد، عن إسماعيل بن سُمَيْع، عن أبي رَزِين مُرْسَلًا.
ورواه سعيد أيضًا في "سننه" (١/ ٣٨٤) رقم (١٤٥٧)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٤٥) رقم (٤٧٩١)، من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رَزِين مُرْسَلًا.
وعن سعيد بن منصور من طريقيه، أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٤٠).
стр. 4821
ورواه ابن مَرْدُوْيَه من طريق قيس بن الرَّبيع، عن إسماعيل، عن أبي رَزِين مُرْسَلًا. كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٨٠).
وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ٣ - ٤)، وابن مَرْدُوْيَه -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٨٠) -، من طريق عبيد اللَّه بن جَرِير بن جَبَلَة، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عائشة، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن قَتَادَة، عن أنس، به.
لكن قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٤٠): "ورُوي عن قَتَادَة عن أنس ﵁، وليس بشيءٍ".
وتعقَّبه ابن التُّرْكُمَانِيّ في "الجوهر النَّقِيّ" (٧/ ٣٤٠) بقوله: "قال ابن القَطَّان: صحيح. عبيد اللَّه بن محمد بن جعفر يُعْرَفُ بابن عائشة، ثقة أحد الأجواد. وعبيد اللَّه بن جَرِير بن جَبَلَة بن أبي رَوَّاد قال الخطيب (١): كان ثقة".
أقول: ومن فوقهما من رجال الصحيح.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٢٠٨): "قال عبد الحق: المُرْسَلُ أَصَحُّ. وقال ابن القَطَّان: المُسْنَدُ أيضًا صحيحٌ، ولا مانع أن يكون له في الحديث شيخان".
* * *
١٩٤٩ - أخبرني الحسن بن عليّ بن المُذْهِب، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو عبد الرحمن لَيْث بن حمَّاد الصَّفَّار -بعد العِشَاء، في درب إسحاق بن أبي إسرائيل على بابه سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقد قَدِمَ من البَصْرَة- قال: حدَّثنا الوضَّاح أبو عَوَانَة، عن عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه،
عن أبي هريرة قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن الغِيَالِ، فقالوا: هَلَّا ضَرَّ فَارِسَ والرُّومَ؟ قال: وذَاك أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ امْرَأَتُهُ وهي تُرْضِعُ.
стр. 4822
(١٣/ ١٦) في ترجمة (لَيْث بن حمَّاد الصَّفَّار البَصْرِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده فيه ضعف.
ففيه (عمر بن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد -القسم المتمم- ص ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم (١١٣) وقال: "كان كثير الحديث، وليس يُحْتَجُّ بحديثه".
٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ١٦٣) وقال: "صالح إن شاء اللَّه".
٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٦٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "أحوال الرجال" ص ١٤٣ رقم (٢٤٨) وقال: "ليس بالقويِّ في الحديث".
٥ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٣٥٩ رقم (١٢٣٦) وقال: "لا بأس به".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٠ رقم (٤٩١) وقال: "ليس بالقويِّ".
٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١١٧ - ١١٨) وفيه عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: "كان شُعْبَة يضعِّف عمر بن أبي سَلَمَة". وقال أبو خَيْثَمَة: "صالح إن شاء اللَّه". وقال ابن مَعِين: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "هو عندي صالح صدوق في الأصل ليس بذلك القويّ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به، يُخَالِفُ في بعض الشيء".
٨ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٦٤).
٩ - "الكامل" (٥/ ١٦٩٧ - ١٦٩٩) وقال: "متماسك الحديث لا بأس به".
١٠ - "الثقات" لابن شاهين ص ١٣٦ رقم (٧١١) وقال: "صالح ثقة إن شاء اللَّه، قاله أحمد".
стр. 4823
١١ - "المغني" (٢/ ٤٦٨) وقال: "ضعَّفه ابن مَعِين. وقال النَّسَائي وغيره: ليس بالقويِّ".
١٢ - "الكاشف" (٢/ ٥٧١) وقال: "قال أبو حاتم: صدوق لا يُحْتَجُّ به، ووثَّقه غيره".
١٣ - "التهذيب" (٧/ ٤٥٦ - ٤٥٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس به بأس". وقال ابن خُزَيْمَة: "لا يُحْتَجُّ بحديثه". وقال البُخَاري في "التاريخ": "صدوق إلا أنَّه يُخَالِفُ في بعض حديثه". وقال ابن حَجَر: "ذكره البَرْقِيُّ في باب من احْتُمِلَ حديثه من المعروفين. قال: وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه".
١٤ - "التقريب" (١/ ٥٦) وقال: "صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام سنة اثنتين وثلاثين -يعني ومائة- مع بني أُمَيَّة"/ خت ٤.
كما أنَّ في إسناده أيضًا شيخ الخطيب: (الحسن بن عليّ بن محمد التَّمِيميّ المعروف بابن المُذْهِب)، قال الخطيب عنه: "ليس بمَحَلٍّ للحُجَّة". وقال الذَّهَبِيُّ: "صدوق إن شاء اللَّه، وقد خَلَطَ في بعض سماعاته شيئًا". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٩٦).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ١٢٠) رقم (٤١٥٦) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٩٨) -في ترجمة (عمر بن أبي سَلَمَة) -، من طريق ليث بن حمَّاد الصَّفَّار، عن أبي عَوَانَة، به. إلَّا أنَّ لفظه عند الطبراني: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الغَيْل، ثم قال: هَلَّا أَضَرَّ فارسَ والرُّومَ. -وذاك أن يأتي الرجل امرأته وهي ترضع-".
стр. 4824
قال الطبراني: "لم يروه عن عمر إلَّا أبو عَوَانَة، تفرَّد به ليث بن حمَّاد".
وقال ابن عدي عقب روايته له مع أحاديث أخرى: "كُلُّ هذه الأحاديث لا بأس بها، وعمر بن أبي سَلَمَة متماسك الحديث لا بأس به".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ليث بن حمَّاد وهو ضعيف".
أقول: هذا الذي ذكره الهيثمي في (لَيْث بن حمَّاد)، موضع نظر. فـ (ليث بن حمَّاد) في الإسناد هنا، هو (الصَّفَّار البَصْرِيّ أبو عبد الرحمن) صاحب الترجمة، وهو صدوق كما قال الخطيب، وليس هو (حمَّاد بن لَيْث الإِصْطَخْرِيّ) الذي ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمة (الإِصْطَخْرِيّ) في حديث (١١٠٤).
ولم يتنبه محقق "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" لذلك، فنقل كلام الهيثمي في "مجمع الزوائد" مؤكَّدًا ما فيه بالإحالة إلى ترجمة (ليث بن حمَّاد الإِصْطَخْرِيّ).
وقد روى أبو داود في الطب، باب ما جاء في الغَيْل (٤/ ٢١١) رقم (٣٨٨١)، وابن ماجه في النكاح، باب الغَيْل (١/ ٦٤٨) رقم (٢٠١٢)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٤٥٣ و ٤٥٧ و ٤٥٨) وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٨٩) رقم (٥٩٥٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ١٨٣) رقم (٤٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٦٤)، عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن مرفوعًا: "لا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فإنَّ الغَيْلَ يُدْرِكُ الفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ" (١).
стр. 4825
أقول: في إسناده عندهم (المُهَاجِر بن أبي مسلم مولى أسماء بنت يزيد)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "التهذيب" (١٠/ ٣٢٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٧٨).
ويعارض حديث أسماء هذا وما ورد في معناه، ما رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، ومسلم في النكاح، باب جواز الغَيْلَةِ (٢/ ١٠٦٦) رقم (١٤٤٢)، وغيرهما، عن جُدَامَةَ بنت وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ أنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لقد هَمَمْتُ أَنَ أَنْهَى عن الغِيْلَةِ، حتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذلكَ فلا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ".
قال ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "تهذيب السنن" (٥/ ٣٦٢): إنَّ أحاديث إباحة الغِيْلَة أصحُّ من حديث أسماء بنت يزيد. وقال أيضًا: "إن كان صحيحًا فيكون النهي عنه أولًا إرشادًا وكراهةً، لا تحريمًا، واللَّه تعالى أعلم". وانظر في ذلك أيضًا: "زاد المعاد" لابن القَيِّم (٥/ ١٤٩ - ١٥٠)، و"فتح المُلْهِم شرح صحيح مُسْلِم" للعلَّامة شَبِّير أحمد العُثْمَاني ﵀ (٣/ ٥١٧ - ٥١٨).
وانظر في الأحاديث المانعة والمبيحة: "جامع الأصول" (١١/ ٥٢٧ - ٥٢٩)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٨).
* * *
١٩٥٠ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح الحَرْبِيّ، وعبد الملك بن عمر الرَّزَّاز، قالا: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم البَرْمَكِيّ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى الكِسَائِيّ، حدَّثنا أبو الحارث اللَّيْث بن خالد المُقْرِئ، حدَّثنا أبو محمد يحيى بن المبارك اليَزِيْدِيّ، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن،
عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "القرآنُ غِنًى لا فَقْرَ بَعْدَهُ، ولا غِنًى دُونَهُ".
стр. 4826
(١٣/ ١٦) في ترجمة (لَيْث بن خالد المُقْرِئ أبو الحارث).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (لَيْث بن خالد المُقْرِئ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الذَّهَبِيُّ في "معرفة القُرَّاء الكبار" (١/ ٢١١) ولم يذكر فيه شيئًا أيضًا.
كما أنَّ في إسناده (محمد بن يحيى الكِسَائي الصغير أبو عبد اللَّه)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٢١)، والذَّهَبِيُّ في "معرفة القُرَّاء الكبار" (١/ ٢٥٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا.
وفيه (محمد بن أحمد بن إبراهيم البَرْمَكِي)، لم أقف على من ترجم له.
وفيه كذلك شيخ الخطيب الثاني (عبد الملك بن عمر الرَّزَّاز أبو الفَتْح)، وقد ترجم له في "تاريخه" (١٠/ ٤٣٣ - ٤٣٤) وقال: "كتبنا عنه وكان شيخًا صالحًا، إلَّا أنَّه لم يكن في الحديث بذاك، رأيت له أصولًا محككة وسماعاته فيها ملحقة". وكانت وفاته عام (٤٤٨ هـ). لكن تابعه شيخ الخطيب (محمد بن عليّ بن الفتح الحَرْبِيّ) وهو ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ١٥٩ - ١٦٠) رقم (٢٧٧٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٨٨) رقم (٧٣٨)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٥٥٠) رقم (٢٣٧٦)، ومحمد بن نصر المَرْوَزِيّ في "قيام الليل" ص ٧٦ - من مختصره-، والشَّجَرِيُّ في "أماليه" (١/ ٨٢)، من طريق شَرِيك بن عبد اللَّه، عن الأَعْمَش، عن يزيد بن أَبَان، عن الحسن، عنه، به.
стр. 4827
قال البيهقي: "وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن عن أبي هريرة، وهذا أشبه".
ورواه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ١٨٦ - ١٨٧) رقم (٢٧٦)، من طريق الدَّارَقُطْنِيّ علي بن عمر البغدادي قال: حدَّث الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس، به.
قال القُضَاعِيُّ: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ورواه أبو معاوية عن الأَعْمَش عن يزيد الرَّقَاشي عن الحسن مرسلًا، وهو أشبههما بالصواب".
أقول: الرواية الموصولة والمرسلة ضعيفة، لأنَّ مَدَارَهَا على (يزيد بن أبَانَ الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
كما أنَّ في الرواية الموصولة: (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعي)، وهو صدوق يخطئ كثيرًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٢).
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٥٨): رواه أبو يعلى وفيه يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي وهو ضعيف". وقد فاته أن يعزوه إلى الطبراني في "الكبير".
ورواه مختصرًا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٥١٠) -مخطوط-، من طريق شَرِيك، عن الأَعْمَش، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "القرآنُ لا فَقْرَ بَعْدَهُ".
* * *
١٩٥١ - أخبرني الأَزْهَرِيُّ، أخبرنا المُعَافَى بن زكريا، حدَّثنا أبو نصر اللَّيْث بن محمد بن اللَّيْث المَرْوَزِيّ، حدَّثنا محمد بن نصر بن محمد بن مُرَاد، حدَّثنا عليّ بن الحسن -بمكَّة-، حدَّثنا عامر بن سَيَّار، حدَّثنا محمد بن عبد الملك، عن محمد بن المُنْكَدِر،
стр. 4828
عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أن يَشْفَعَ الأَذَانَ، ويُوتِرَ الإقَامَةَ.
(١٣/ ١٧) في ترجمة (لَيْث بن محمد بن لَيْث الكاتب المَرْوَزِيّ أبو نصر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عامر بن سَيَّار الدَّارِمي النجليني الرَّقِّي) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٠٢) وقال: "ربما أَغْرَبَ".
٢ - "الميزان" (٢/ ٣٥٩) وقال: "مجهول".
٣ - "المغني" (١/ ٣٢٣) وقال: "مجهول".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (لَيْث بن محمد الكاتب المَرْوَزِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه كذلك (محمد بن عبد الملك)، ويغلب عندي أنَّه (محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج المَكِّي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٥٦).
٣ - "الميزان" (٣/ ٦٣٢) وقال: "لا يُعْرَفُ".
٤ - "التقريب" (٢/ ١٥٦) وقال: "مقبول، من الثامنة"/ فق.
و(محمد بن نصر بن محمد بن مُرَاد) و (عليّ بن الحسن)، لم أقف لهما على ترجمة فيما رجعت إليه.
стр. 4829
و (الأَزْهَرِيُّ) هو (عبد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث جابر في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث مرويٌّ من حديث جماعة من الصحابة، انظر حديثهم في: "نصب الراية" (١/ ٢٧١ - ٢٧٤)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ١٩٨)، و"جامع الأصول" (٥/ ٢٨٠)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣٢٩ - ٣٣١)، و"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" لأبي بكر الحازمي ص ١٣٩ - ١٤٢.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الأذان، باب الأذان مثنى مثنى (٢/ ٨٢) رقم (٦٠٥)، ومسلم في الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (١/ ٢٨٦) برقم (٣٧٨)، وغيرهما، عن أنس قال: "أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وأَنْ يُوتِرَ الإقَامَةَ".
* * *
١٩٥٢ - أخبرنا الطَّاهِرِيّ، حدَّثنا لؤلؤ بن عبد اللَّه القَيْصَرِيّ، حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد النَّصِيْبِيّ الصُّوفِيّ -بالموصل- حدَّثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن شَدَّاد قال: حدَّثني محمد بن سِنَان الحَنْظَلِيّ، حدَّثني إسحاق بن بِشْر القُرَشِيّ، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه،
عن جَدِّه، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لَمُبَارَزَةُ عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عَبْدِ وُدّ (١) يومَ الخَنْدَقِ، أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتي إلى يومِ القِيَامَةِ".
стр. 4830
(١٣/ ١٩) في ترجمة (لؤلؤ بن عبد اللَّه القَيْصَريّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (إسحاق بن بِشْر القُرَشِيّ) وهو (الكَاهِلِيّ أبو يعقوب): كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٩).
وصاحب الترجمة (لؤلؤ بن عبد اللَّه القَيْصَرِيّ) قال الخطيب عنه: "لم أسمع أحدًا من شيوخنا يذكره إلَّا بالجميل". وقد سأل الخطيب شيخه البَرْقَانِيّ عنه فقال: "لا أخبره".
و(الطَّاهِرِيُّ) هو (عليّ بن عبد العزيز بن الحسن): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٥٨).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢) عن لؤلؤ بن عبد اللَّه المُقْتَدِرِيّ، حدَّثنا أبو الطَّيِّب أحمد بن إبراهيم المِصْرِيّ، حدَّثنا أحمد بن عيسى الخَشَّاب، حدَّثنا عمرو بن أبي سَلَمَة، حدَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن بَهْز بن حَكِيم، به.
وسكت عنه الحاكم. وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "قَبَّحَ اللَّهُ رَافِضِيًّا افْتَرَاهُ".
أقول: في إسناده (أحمد بن عيسى الخَشَّاب التِّنِّيسِيّ) وهو ليس بالقويّ، وقد اتَّهمه أبن طاهر ومَسْلَمَة بالكذب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٥)
стр. 4831
وعزاه في "الكنز" (١١/ ٦٢٣) رقم (٣٣٠٣٥) إلى الحاكم وحده. وفاته أن يعزوه للخطيب.
* * *
١٩٥٣ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، والحسن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد الأَدَمِيّ القَارِي، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن زياد السِّمْسَار، حدَّثنا إسحاق بن كَعْب، حدَّثنا موسى بن عُمَيْر، عن الحَكَم بن عُتَيْبَة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "داوُوا مَرْضَاكُمْ بالصَّدَقَةِ، وحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بالزَّكَاةِ، وأَعِدُّوا للبَلاءِ الدُّعَاءَ".
(١٣/ ٢١) في ترجمة (موسى بن عُمَيْر القُرَشِيّ المكفوف الكوفي أبو هارون).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام عليه في حديث (٩٥١).
التخريج:
تقدم تخريجه في حديث (٩٥١).
* * *
١٩٥٤ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكَاتِب -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سَلْم الحافظ، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن قيس، حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن القَطَوَانِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن موسى بن عبد اللَّه، حدَّثني أبي، عن أبيه عبد اللَّه بن حسن، عن أبيه، عن جَدِّه،
стр. 4832
عن عليٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ صَلَاةٍ لا يُقْرَأُ فيها بفَاتِحَةِ الكِتَابِ فهي خِدَاجٌ".
(١٣/ ٢٥) في ترجمة (موسى بن عبد اللَّه بن الحسن الهاشمي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سَلْم التَّمِيميّ الجِعَابِيّ البغدادي القاضي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٣/ ٦٧٠): "من أئمة هذا الشأن. . إلَّا أنَّه فاسق رقيق الدِّين". وقد تقدَّمت ترجمته في (٤١٠).
كما أنَّ في إسناده من لم أعرفه.
وصاحب الترجمة (موسى بن عبد اللَّه بن الحسن الهاشمي أبو الحسن)، نقل الخطيب في ترجمته عن ابن مَعِين توثيقه له.
التخريج:
رواه البيهقي في كتاب "القراءة خلف الإمام" ص ٤٨ - ٤٩ رقم (٩٣) قال: "أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللَّه الحسين بن الحسن بن أيوب الطُّوسيّ، أنبأنا أبو حاتم الرَّازيّ، حدَّثنا عبد الملك بن مَسْلَمَة المِصْرِيّ أبو مروان، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَال، عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: "كُلُّ صلاةٍ لا يُقْرَأُ فيها بأُمِّ الكِتَابِ فهي خِدَاجٌ"، ذَكَرَ ذلك عن رسول اللَّه ﷺ . وحديثه في كتاب أبي عبد اللَّه، ورأيته في كتاب من رواه عن الحسين بن الحسن الطُّوسيّ عن (١) عبد الملك بن سَلَمَة وهو الصواب. ورواه القَعْنَبِيّ
стр. 4833
عبد اللَّه بن مَسْلَمَةَ، عن عبد الرحمن بن أبي المَوَال بإسناده ولم يرفعه".
ثم رواه البيهقي من طريق القَعْنَبِيِّ عبد اللَّه بن مَسْلَمَة فذكره موقوفًا.
وذكره التِّرْمِذِيُّ في "سننه" في الصلاة، باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (٢/ ٢٦) من دون إسناد من قول عليّ بن أبي طالب ﵁.
أقول: في إسناد البيهقي: (عبد الملك بن مَسْلَمَة)، وقد ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٦٨) وقال: "عن اللَّيث وابن لَهِيعة، قال ابن يونس: منكر الحديث. وقال ابن حِبَّان: يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة". ومثله في "المغني" للذَّهَبِيّ (٢/ ٤٠٨).
والحديث صحيح مرويٌّ من حديث جماعة من الصحابة. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (٧٤٥).
غريب الحديث:
قوله: "فهي خِدَاجٌ": الخِدَاجُ: النَّقْصُ. وتقديره، فهي ذات خِدَاجٍ فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. انظر "النهاية" (٢/ ١٢ - ١٣).
* * *
١٩٥٥ - أخبرنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن الحسين العَلَوِيّ المُحَمَّدِيّ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن وَهْبَان الهُنَائِيّ البَصْرِيّ، حدَّثنا إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رَزِين الخُزَاعِيّ -بوَاسِط-، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أخي دِعْبِل قال: حدَّثنا موسى بن سهل الرَّاسِبِيّ -في دِهْلِيز محمد بن زُبَيْدة-، حدَّثنا أبو إسحاق، عن أبي الأَحْوَص،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ عَلِيًّا، ومَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فقد أَبْغَضَنِي، ومَنْ أَبْغَضَني فقد أَبْغَضَ اللَّهَ ، ومَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَدْخَلَهُ النَّار".
стр. 4834
(١٣/ ٣٢) في ترجمة (موسى بن سهل الرَّاسِبِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (إسماعيل بن علي الخُزَاعِيّ أبو القاسم)، وهو مُتَّهم يأتي بالأَوَابِد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٣٩).
قال الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث موضوع الإسناد، والحَمْلُ فيه عندي على إسماعيل بن عليّ، واللَّه أعلم".
وفي إسناده أيضًا صاحب الترجمة (موسى بن سهل الرَّاسِبِيّ) قال الخطيب عنه: "أحد المجهولين".
و (أبو إسحاق) هو (السَّبيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و (أبو الأَحْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٦٣) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وقد عزاه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٢)، والشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٨٣، إلى الخطيب وحده، ونقلا عنه حكمه عليه بالوضع.
* * *
١٩٥٦ - أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليّ البَلْخِيّ، أخبرنا
стр. 4835
محمد بن أحمد بن محمد بن سلمان الحافظ -بِبُخارَى-، أخبرنا محمد بن محمود بن يونس بن مُكْرَم الوزَّان، حدَّثنا إبراهيم بن أبي إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ، حدَّثنا موسى بن نصر البغدادي، حدَّثنا حماد بن سَلَمَة، عن ثابت،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "افْتَرَضَ اللَّهُ على أُمَّتِي الصوم ثلاثين يومًا، وافترض على سائر الأمم أقلّ وأكثر، وذلك لأنَّ آدم لمَّا أكل من الشجرة بقي في جوفه مقدار ثلاثين يومًا، فلمَّا تاب اللَّه عليه أمره بصيام ثلاثين يومًا بلياليهن، فافترض عليَّ وعلى أُمَّتي الصوم بالنهار، وما نأكلُ بالليل ففضل من اللَّه ".
(١٣/ ٣٥) في ترجمة (موسى بن نصر الثَّقَفِيّ أبو عِمْرَان).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (موسى بن نصر الثَّقَفِيّ أبو عِمْران)، قال الخطيب عنه: "سكن سَمَرْقَنْد وحدَّث بها وبِبُخَارى أحاديث منكرة عن مالك بن أنس وسفيان الثَّوْرِيّ وشُعْبَة وحمَّاد بن سَلَمَة. . . وكان غير ثقة". ونقل عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدْرِيسي قوله فيه: "حدَّث بسَمَرقَنْد عن الثَّوْري ومالك وغيرهما بالطَّامَّات". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٤٠).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وأعلَّه بـ (موسى بن نصر الثَّقَفِيّ)، ونقل قول الخطيب والإدْرِيسي فيه.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٤٥).