ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣١٠) -في ترجمة (محمد بن الضَّوْء بن الصَّلْصَال) -، عن عليّ بن سعيد العَسْكَرِيّ، عن محمد بن الضَّوْء بن الصَّلْصَال، عن جَدِّه الصَّلْصَال قال: "كُنَّا عند رسول اللَّه فاطلع على عبَّاس بن المُطَّلب، فقال النبيُّ ﵊: هذا العبَّاس بن عبد المُطَّلِب: أبي وعَمِّي، وَوَصِيِّي وَوَارِثِي".
وفي إسناده (محمد بن الضَّوْء بن الصَّلْصَال)، وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٠٧).
وعن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٣١).
* * *
١٩٩١ - أخبرني عليّ بن محمد الرَّزَّاز، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن محمد بن القَطَّان، حدَّثنا إسماعيل بن عيسى العَطَّار، حدَّثنا المُسَيَّب بن شَرِيك، عن مُطَرِّف، عن أبي هارون العَبْدِيّ،
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يقولُ بعد أَنْ يُسَلِّمَ: "سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وسَلَامٌ على المُرْسَلِينَ، والحَمْدُ للَّه رَبِّ العَالَمِينَ".
(١٣/ ١٣٨) في ترجمة (المُسَيَّب بن شَرِيك التَّمِيميّ الشَّقَيرِيّ أبو سعد) (١).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا
ففيه (أبو هارون العَبْدِيّ) وهو (عُمَارَة بن جُوَيْن البَصْرِيّ): متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وحمَّاد بن زيد وغيرهما. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٢٠).
стр. 4902
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (المُسَيَّب بن شَرِيك التَّميميّ الشَّقَرِيّ أبو سعيد)، وهو متروك أيضًا. وسبقت ترجمته في حديث (٩٣٧).
و(مُطَرِّف) هو (ابن طَرِيف الحارثي الكوفي أبو بكر): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٩).
التخريج:
رواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٩٢ رقم (٢١٩٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٦٣) رقم (١١١٨)، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن أبي هارون العَبْدِيّ، عنه، به.
وعند الطَّيَالِسِيّ: أنَّه كان يقول ذلك ثلاث مرَّات.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١/ ٣٠٣) عن هُشَيْم، عن أبي هارون العَبْدِي، عنه، به.
ورواه الطبراني في "الدُّعَاء" (٢/ ١٠٩١) رقم (٦٥١)، وأبو بكر بن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٦٣ رقم (١١٩)، من طريق سفيان الثَّوْريّ، عن أبي هارون العَبْدِيّ، عنه، به.
ورواه عَبْدُ بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٢/ ٩٣) رقم (٩٥٤)، عن عليّ بن عاصم، عن أبي هارون العَبْدِيّ، عنه، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٤٧ - ١٤٨): "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات"! ! ! .
وقال الحافظ ابن حَجَر في "نتائح الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (٢/ ٢٩٠): "مَدَارُ هذا الحديث على أبي هارون. . . وهو ضعيف جدًّا، اتفقوا على تضعيفه، وكذَّبه بعضهم".
стр. 4903
ثم ذكر الحافظ ﵀ ثلاثة شواهد له، من حديث ابن عبَّاس، ومعاذ، وعبد اللَّه بن الأرقم عن أبيه؛ وأسانيدها ضعيفة جدًّا.
ثم ذكر له شاهدًا رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، من مُرْسَل الشَّعْبِيّ بسند صحيح إليه كما قال ﵀.
* * *
١٩٩٢ - أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نُعَيْم قال: سمعت أبا النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه يقول: حدَّثنا المُسَيَّب بن زهير التَّاجِر البغدادي -بنَيْسَابُور-، حدَّثنا يحيى بن هاشم السِّمْسَار، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الشَّعْرُ في الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الجُذَامِ".
(١٣/ ١٤١) في ترجمة (المُسَيَّب بن زهير بن مُسْلِم التَّاجر أبو مُسْلِم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (يحيى بن هاشم السِّمْسَار الغَسَّاني)، وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٣)
وصاحب الترجمة (المُسَيَّب بن زهير التَّاجِر)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدَّم تخريجه موسعًا في حديث (١٩٢٥).
* * *
стр. 4904
١٩٩٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو عمرو المسيَّب بن محمد بن المسيَّب الأَرْغِيَانِيّ -قدم علينا حاجًّا- حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمد بن يحيى بن رَزِين المِصِّيْصِيّ، حدَّثنا عثمان بن عمر بن فارس، حدَّثنا كَهْمَس، عن الحسن،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلٌّ ما في السموات وما في الأرض وما بينهما فهو مخلوق، غير اللَّه والقرآن، وذلك أنَّه كلامه، منه بدأ وإليه يعود، وسيجيء أقوام من أُمَّتي يقولون القرآن مخلوق، فمن قاله منهم فقد كفر باللَّه العظيم، وطُلِّقَتْ امرأته منه من ساعته، لأنَّه لا ينبغي لمؤمنةٍ أَنْ تكون تحت كافر، إلَّا أَنْ تكون سبقته بالقول".
(١٣/ ١٤١ - ١٤٢) في ترجمة (المُسَيَّب بن محمد بن المُسَيَّب الأَرْغِيَانِيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (محمد بن يحيى بن رَزِين المِصِّيْصِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٣١٢) وقال: "دَجَّالٌ يضع الحديث، لا يحلُّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل القدح فيه".
٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٤٥ رقم (٢٣٢) وقال: "روى موضوعات".
٣ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٤٢) في ترجمة (المُسَيَّب بن محمد الأَرْغِيَانِيّ) وقال: "ذاهب الحديث".
٤ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٦٣) وذكر قول ابن حِبَّان السابق، وأتبعه بحديث أنس من طريقه، ولم يزد.
стр. 4905
٥ - "لسان الميزان" (٥/ ٤٢٢) وذكر قول ابن حِبَّان وأبي نُعَيْم فحسب.
وفيه صاحب الترجمة (المسيَّب بن محمد بن المسيَّب الأَرْغِيَانِيّ)، لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(كَهْمَس) هو (ابن الحسن التَّمِيميّ البَصْرِيّ أبو الحسن): ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٤٩ هـ). انظر ترجمته في: "التهذيب" (٨/ ٤٥٠ - ٤٥١)، و"التقريب" (٢/ ١٣٧).
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْرِيّ أبو سعيد): إمام ثقة، فقيه مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣١٢) -في ترجمة (محمد بن يحيى بن رَزِين المِصِّيْصِيّ) - عن محمد بن المسيَّب، عن محمد بن يحيى بن رَزِين، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، والمُتَّهَمُ به محمد بن يحيى بن رَزِين". ثم ذكر قول ابن حِبَّان السابق فيه.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٤) وقال: "قال السُّيُوطيُّ: رواه الدَّيْلَمِيُّ من طريق الرَّبيع بن سليمان عن الشَّافِعي عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن أنس بلفظ: "القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فاقتلوه فإنَّه كافر". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: في سنده مجاهيل، وهو موضوع على الرَّبيع بلا شك واللَّه أعلم. قال -يعني السُّيُوطيُّ-: وروى الدَّيْلَمِيُّ أيضًا عن أنس رفعه: "قرآنًا غير ذي عوج،
стр. 4906
قال غير مخلوق". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: في سنده عبد الرحمن بن محمد بن عَلُّوْيَه الأَبْهَرِيّ، واللَّه أعلم".
* * *
١٩٩٤ - أخبرنا التَّنُوخِيّ، حدَّثنا أبي -من لفظه وحفظه، ومن أصله-، حدَّثنا واهب بن يحيى بن عبد الوهاب المَازِنِيّ البَصْرِيّ -بها، من حفظه-.
قال التَّنُوخِيُّ: وحدَّثنا إدريس بن عليّ المؤدِّب، حدَّثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، قالا: حدَّثنا نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ، أخبرنا محمد بن بَكْر البُرْسَانِيّ، عن ابن جُرَيْج، عن ابن المُنْكَدِر، عن أبي أيوب،
عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ومَنْ فَكَّ عن مَكْرُوبٍ فَكَّ اللَّهُ عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ".
(١٣/ ١٥٥ - ١٥٦) في ترجمة (مُحَسِّن بن عليّ بن محمد التَّنُوخِيّ القاضي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففي الإسناد انقطاع راجح عندي بين (محمد بن المُنْكَدِر) وبين (أبي أيوب الأنصاري) ﵁، فأبو أيوب كما في "التقريب" (١/ ٢١٣): "مات غازيًا بالروم سنة خمسين وقيل وبعدها". وفي "الإصابة" (١/ ٤٠٥): "توفي في غَزَاة القُسْطَنْطِيْنِيَّة سنة خمسين، وقيل: إحدى، وقيل اثنتين وخمسين، وهو الأكثر".
و (محمد بن المُنْكَدِر) قال في "التهذيب" (٩/ ٤٧٤): قال الوَاقِدِيُّ وغيره:
стр. 4907
مات سنة ثلاثين -يعني ومائة-. وقال البُخَاري عن هارون بن محمد بن الفَرْوي: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقال ابن المَدِيني عن أبيه: بلغ ستًا وسبعين سنة. قلت -القائل ابن حَجَر-: فيكون مولده على هذا قبل سنة ستين بيسير، فتكون روايته عن عائشة وأبي هريرة وعن أبي أيوب الأنصاري وأبي قَتَادَة وسَفِينة ونحوهم مرسلة".
لكن يُشْكِلُ على ذلك ما قاله التِّرْمِذِيُّ في "العلل الكبير" (١/ ٣٧٣) حين سأل شيخه البُخَاري: "محمد بن المُنْكَدِر سمع من عائشة؟ فقال: نعم. روى مَخْرَمَة بن بُكَيْر عن أبيه عن محمد بن المُنْكَدِر قال: سمعت عائشة". وعائشة ﵂ توفيت سنة (٥٧ هـ) على الصحيح كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٦٠٦).
ويَرِدُ عليه ما قاله ابن مَعِين في "تاريخه" (٣/ ١٦٤): "لم يسمع محمد بن المُنْكَدِر من أبي هريرة". وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٥٢ عن أبي زُرْعَة الرَّازِيّ: "محمد بن المنكدر لم يَلْقَ أبا هريرة".
و(أبو هريرة) ﵁ توفي في السنة التي توفيت فيها السيدة عائشة. قال هشام بن عُرْوَة كما في "التهذيب" (١٢/ ٢٦٦): مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين، وفيها أرَّخَهُ خَلِيفة وعمرو بن عليّ وأبو بكر وجماعة". وفي "التقريب" (٢/ ٢٨٤): "مات سنة سبع -يعني وخمسين-، وقيل: سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة".
وهذا كلُّه يرجِّح عندي انقطاعه بين (محمد بن المُنْكَدِر) وبين (أبي أيوب الأنصاري) ﵁، واللَّه أعلم.
كما أنَّ في الإسناد عنعنة (ابن جُرَيْج -عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج الأُمَويّ المَكِّيّ-): وهو ثقة كثير التدليس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢).
стр. 4908
و (التَّنُوخِيُّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق مُعَمَّر، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
ورجال إسناد الخطيب حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (مُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ)، فإنَّ الخطيب لم يزد فيه عن قوله: "كان سماعه صحيحًا".
التخريج:
رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١٠/ ٢٢٨) رقم (١٨٩٣٦)، عن ابن جُرَيْج، عن ابن المُنْكَدِر، عن أبي أيوب وعن (١) مَسْلَمَة بن مُخَلَّد مرفوعًا.
ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٠٤)، وعنه أبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٣/ ٢٥١) رقم (١٣٤٨)، عن محمد بن بَكْر، أخبرنا ابن جُرَيْج، عن ابن المُنْكَدِر، عن أبي أيوب، عن مَسْلَمَة مرفوعًا. ولم يسق أبو نُعَيْم إلا أَوَّله.
ورواه أبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٣/ ٢٥١) رقم (١٣٤٩) من طريق يحيى بن أبي بُكَيْر، عن ابن جُرَيْج، به.
والحديث مرويٌّ عن غير واحدٍ من الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٦/ ٥٦١ و ٥٦٢ و ٥٦٤)، و"الرِّحْلَة في طلب الحديث" للخطيب البغدادي ص ١١٨ - ١٢٤، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٣٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٣٧).
ومن ذلك، ما رواه البخاري في المظالم، باب لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يَسلِمُهُ (٥/ ٩٧) رقم (٣٤٤٣)، ومسلم في البر والصلة، باب تحريم الظلم (٤/ ١٩٩٦) رقم (٢٥٨٠)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "المسلمُ أخو
стр. 4909
المسلم لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كانَ في حَاجَةِ أخيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ، ومَنْ فَرَّجَ عَنْ مسلمٍ كُرْبَةٍ فَرَّجَ اللَّهُ عنه كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مسلمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يومَ القِيَامَةِ".
* * *
١٩٩٥ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، أخبرنا المُعَافى بن زكريا الجَرِيريّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن حَمْدَان بن أحمد الضَّبِّيّ، حدَّثنا أبو محمد عبَّاد بن عمرو التَّمِيميّ، حدَّثنا مالك بن سَلَّام البغدادي، حدَّثنا مالك بن أنس المَدِينيّ، حدَّثني أخي سفيان الثَّوْرِيّ -ذاك الكوفي-، أخبرني طَلْحَة بن عمرو، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطْلُبُوا الخَيْرَ عند حِسَانِ الوُجوهِ".
(١٣/ ١٥٨) في ترجمة (مالك بن سَلَّام البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث مرويٌّ عن جماعة من الصحابة من طرق معلولة، وهو ضعيف.
ففي إسناده: (طَلْحَة بن عمرو الحَضْرَمي)، وقد ضعَّفه بعضهم وتركهـ آخرون. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (مالك بن سَلَّام البغدادي)، قال الخطيب عنه: "في حديثه نُكْرَة". وترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٥/ ٤) ونقل قول الخطيب. كما ذكره في "اللسان" (٣/ ٢٣٤) في ترجمة (عبَّاد بن عمرو التَّيْمِيّ)، ونقل عن الحافظ الخطيب قوله فيه: "مجهول".
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٥٣٩).
стр. 4910
وانظر أيضًا تخريجه من حديث عدد من الصحابة في حديث (٣٥٨).
* * *
١٩٩٦ - حدَّثني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا أبو أحمد عبد الرزاق بن إسماعيل الفَارِسيّ، حدَّثنا محمد بن حَمْدُوْيَه المَرْوَزِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن حمَّاد الآمُلِيّ أبو عبد الرحمن، حدَّثنا مالك بن سَلَّام -وهو بغدادي-، حدَّثنا الفَضْل بن عمَّار، عن فِطْر بن خَلِيفة، عن أبي الطُّفَيْل عامر بن وَاثِلَة،
عن أبي أُمَامَة قال: لمَّا نَزَلَتْ على رسول اللَّه ﷺ هذه الآية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٤٥]، قام رجل من الأنصار، فقال: فِدَاك أبي وأُمِّي يا رسول اللَّه، اللَّه يحتاجُ إلى القَرْض وهو عن القَرْض غَنِيٌّ؟ قال: "يريد أن يدخلكم الجنَّة". قال: فَأَقْبَلَ الأنصاري إلى أبي الدَّحْدَاح فقال له: يا أبا الدَّحْدَاح أَنْزَل اللَّه تعالى على النبيِّ ﷺ آيَةً مُحْكَمَةً فيها شفاء لما في الصدور، يبلغ بها صاحبها دنياه وآخرته: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٤٥]، فَأَقْبَلَ أبو الدَّحْدَاح إلى النبيِّ ﷺ ، وساق بقية الحديث بطوله.
(١٣/ ١٥٨ - ١٥٩) في ترجمة (مالك بن سَلَّام البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (مالك بن سَلَّام البغدادي)، وهو مجهول، في حديثه نُكْرَة كما قال الحافظ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٩٩٥).
كما أنَّ فيه (الفَضْل بن عَمَّار)، لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
стр. 4911
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
لم أقف على من أخرجه من حديث أبي أُمَامَة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد روى الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥) رقم (٥٦٢٠)، والحسن بن عَرَفَة في "جزئه" ص ٩٢ رقم (٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٠١) رقم (٧٦٤)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٤٤٧) رقم (٩٤٤) و (٣/ ٤٣) رقم (٢١٩٥) -من كشف الأستار-، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٠٤) رقم (٤٩٨٦) -واللفظ له-، من طريق خَلَف بن خَلِيفة، عن حُمَيْد الأَعْرَج، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "لمَّا نَزَلَت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٤٥]، قال أبو الدَّحْدَاح: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مِنَّا القَرْضَ؟ قال: "نَعَمْ يا أَبَا الدَّحْدَاحِ". قال: أَرِنَا يَدَكَ. قَالَ: فَنَاوَلَه يَدَهُ، قَالَ: قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي -وَحَائِطُهُ فيه سِتُّ مِئَةِ نَخْلَةٍ- فَجَاءَ يَمْشِي حتَّى أتى الحَائِطَ، وَأُمُّ الدَّحْدَاح فيها وَعِيَالُهَا، فَنَادى: يا أُمَّ الدَّحْدَاحِ! قالت: لَبَّيْكَ. فقالَ: اخْرُجي فقد أَقْرَضْتُهُ رَبِّي".
قال البزَّار: "لا نعلمه عن عبد اللَّه إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به خَلَف عن حُمَيْد".
أقول: حديث ابن مسعود هذا إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (حُمَيْد الأَعْرَج الكوفي القَاصّ المُلَائي، يقال: هو ابن عطاء أو ابن عليّ، أو غير ذلك)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٣٧) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٥٤) وقال: "منكر الحديث".
стр. 4912
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٤ رقم (١٤٣) وقال: "متروك الحديث، روى عنه خَلَفَ بن خَلِيفة".
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وفيه عن أحمد: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث. قد لزم عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود، ولا يُعْرَفُ لعبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود شيء". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث واهي الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٢) وقال: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود بنسخة كأنَّها موضوعة، لا يُحْتَجُّ بخبره إذا انفرد".
٦ - "الكامل" (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩) وذكر له ابن عدي أحاديث عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود، وقال: "ولحميد عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن مسعود غير هذه الأحاديث التي ذكرتها. . . وهذه الأحاديث عن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن مسعود أحاديث ليست بمستقيمة ولا يُتَابَعُ عليها، وهو الذي يحدِّث بها عن عبد اللَّه بن الحارث".
٧ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٦١٤ - ٦١٥) وقال: "متروك".
٨ - "التقريب" (١/ ٢٠٤) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ ت.
وأمَّا قول الإمام الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٢٤): "رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح"، فإنَّه مردود بما تقدَّم، فضلًا عن أنَّ (حُمَيْد الأعرج) ليس له رواية في "الصحيحين"، أو أحدهما! !
والعجيب أنَّ الهيثمي نفسه ﵀ يقول في "مجمع الزوائد" (٣/ ١١٤)
стр. 4913
بعد أن ذكر حديث ابن مسعود المتقدِّم: "رواه البزَّار، وفيه حُمَيْد بن عطاء الأَعْرَج، وهو ضعيف".
وقد ذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ١٠٥ - ١٠٦) رقم (٤٠٨٠) وعزاه لأبي يعلى وقال: "فيه ضَعْفٌ".
* * *
١٩٩٧ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، حدَّثنا أبو بَرْزَة الحَاسِب، حدَّثنا أبو أنس مالك بن سليمان -كتبت عنه بِسُرَّ مَنْ رأى سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين-، أخبرنا إسماعيل بن عيَّاش، حدَّثنا الحَجَّاج، عن ثابت بن عُبَيْد،
عن البَرَاء بن عَازِب، عن النبيِّ ﷺ : "أنَّه كانَ يَكْرَهُ مِنْ لُحُومِ الطَّيْر والوَحْشِ مَا أَكَلَ الجِيَفَ".
(١٣/ ١٥٩) في ترجمة (مالك بن سليمان الأَلْهَانِيّ الحِمْصِيّ أبو أنس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (مالك بن سليمان الأَلْهَانِيّ الحِمْصِيّ أبو أنس) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٥٩)، وفيه عن محمد بن عَوْف الحِمْصِيّ: "كان ابن عَمّ زوجتي، وهو ضعيف الحديث".
٢ - "المغني" (٢/ ٥٣٨) وقال: "عن إسماعيل بن عيَّاش، قال ابن عَوْف (١): ضعيف".
стр. 4914
ولم يُتَرْجَمُ له في "الميزان" ولا في "اللسان"!
كما أنَّ فيه (الحَجَّاج) وهو (ابن أَرْطَاة النَّخَعِيّ)، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقد عنعن في الإسناد هنا ولم يصرِّح بالسماع، وقد عدَّه الحافظ ابن حَجَر في "طبقات المُدَلِّسين" ص ١٢٥، من أهل الطبقة الرابعة الذين لا يُقْبَلُ حديثهم إلَّا إذا صَرَّحُوا بالسماع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١٣).
و (أبو بَرْزَة الحَاسِب) هو (الفضل بن محمد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٧٣) وقال: "كان ثقةً". وسأل الخطيبُ شيخه البَرْقَاني عنه فقال: أكان ثقة؟ فقال: "إي لعمري، وهو جليل". وكانت وفاته عام (٢٩٨ هـ).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. واللَّه أعلم.
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ١٥٣): "حديث البَرَاء: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يكره لَحْمَ ما يأكل المَيْتَة. وأعاده المصنِّف -يعني الرَّافِعِي في "شرح الوجيز"- في موضع آخر، لم أجده. قوله: ويُذْكَرُ عن مجاهد أنَّهم -يعني الصحابة- كانوا يكرهون ما يأكل الجِيَف. لم أجده أيضًا. ولكن أخرج ابن أبي شَيْبَة من طريق إبراهيم النَّخَعِيّ مثله سواء. ومن طريق مجاهد أنَّه سُئِلَ عنه فَعَافَهُ".
* * *
١٩٩٨ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المَتُّوثِيّ، أخبرنا أبو سهل
стр. 4915
أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا عبد اللَّه بن رَوْح المَدَائِنِيّ، حدَّثنا شَبَابَة بن سَوَّار، حدَّثنا مُقَاتِل، عن الضَّحَّاك،
عن ابن عبَّاس قال: قالوا للنبيِّ ﷺ : اسْتَخْلِفْ علينا بعدك رجلًا نعرفه ونُنْهِي إليه أَمْرَنَا، فإنَّا لا ندري ما يكون بعدك. فقال: "إن استعملت عليكم رجلًا فأمركم بطاعة اللَّه فعصيتموه، كان معصيته معصيتي، ومعصيتي معصية اللَّه ، وإن أمركم بمعصية اللَّه فأطعتموه، كانت الحُجَّة عليَّ يوم القيامة، ولكن أَكِلُكُمْ إلى اللَّه ".
(١٣/ ١٦٠) في ترجمة (مُقَاتِل بن سليمان بن بِشْر البَلْخِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (مُقَاتِل بن سليمان البَلْخِيّ)، وهو هالك، كذَّبه وَكِيع والنَّسَائِيّ والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٢).
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (الضَّحَّاك بن مُزَاحِم الهِلالِيّ الخُرَسَانِيّ) وبين (عبد اللَّه بن عبَّاس) ﵄، فإنَّه لم يسمع منه كما صَرَّحَ هو نفسه ﵀. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٨).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ١١٥) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١١/ ٦٣١ - ٦٣٢) رقم (٣٣٠٧٨) إلى الخطيب وابن عساكر فحسب.
* * *
стр. 4916
١٩٩٩ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه الأَصْبَهَانِيّ، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجُوْهَرِيّ، حدَّثنا المُثَنَّى بن يحيى البارباتاذي (١)، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن حَجَّاج، عن إبراهيم بن عبد الرحمن،
عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: علِّمني الإسلامَ. قال: "تَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكَاةَ، وتصومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ".
(١٣/ ١٧١) في ترجمة (المُثَنَّى بن يحيى بن عيسى التَّمِيميّ أبو عليّ البارباتاذي (١) -جدّ أبي يعلى المَوْصِلِيّ-).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إبراهيم بن عبد الرحمن) وهو (السَّكْسَكِيّ الكوفي أبو إسماعيل)، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٤ رقم (٧١) وقال: "ليس بذاك القوي".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٥٧).
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١١١)، وفيه عن يحيى بن سعيد قال: "كان شُعْبَة يضعِّف إبراهيم السَّكْسَكِيّ. وقال: كان لا يُحْسِنُ يتكلَّم".
стр. 4917
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٣).
٦ - "الكامل" (١/ ٢١٣ - ٢١٤) وقال: "لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويُكْتَبُ حديثه كما قال النَّسَائي". وفيه عن النَّسَائي: "ليس بذلك القوي، ويُكْتَبُ حديثه".
٧ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٧٨ - ١٧٩ رقم (٢٦٩)، قال الحاكم: "قلت لعليّ بن عمر -يعني الدَّارَقُطْنِيّ-: إبراهيم السَّكْسَكِيّ، لِمَ تَرَكَ مُسْلِمٌ حديثه؟ قال: تكلَّم فيه يحيى بن سعيد. قلت بحُجَّة؟ قال: هو ضعيف".
٨ - "تهذيب الكمال" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، وفيه عن أحمد بن حنبل: "ضعيف".
٩ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٤٥) وقال: "كوفي صدوق، ليَّنه شُعْبَة والنَّسَائي، ولم يُتْرَكْ".
١٠ - "معرفة الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الرَّدّ" للذَّهَبِيّ ص ٥٥ رقم (٦) وقال: "ليَّنه شُعْبَة، وضعَّفه أحمد. حديثه حسن".
١١ - "هدي الساري" لابن حَجَر ص ٣٨٨.
١٢ - "التقريب" (١/ ٣٨) وقال: "صدوق ضعيف الحفظ، من الخامسة"/ خ د س.
كما أنَّ فيه (حجَّاج) وهو (ابن أَرْطَاة النَّخَعِيّ): صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقد عنعن هنا في الإسناد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١٣).
وفيه صاحب الترجمة (المُثنَّى بن يحيى التَّمِيميّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه كذلك (عبد الباقي بن قَانِع بن مرزوق الأُمَوي البغدادي القاضي)، وهو صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
стр. 4918
وفيه أيضًا شيخ الخطيب (عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه الأَصْبَهَانِيّ أبو محمد)، وهو ضعيف زَوَّرَ سماعًا له. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٤٩).
و(أبو شهاب) هو (الحَنَّاط -الأصغر-) واسمه: (عبد ربِّه بن نافع الكِنَاني): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨).
و(أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجَوْهَرِيّ أبو جعفر)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠) وقال: "كان ثقةً". وكانت وفاته عام (٢٩٣ هـ).
التخريج:
لم أقف عليه من حديث عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث روي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (١/ ٢٠٧ - ٢١٥ و ٢٢٢)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣٨ - ٤٨)، و"الإيمان" لابن مَنْدَه (١/ ١١٦ - ١٥٣)، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص ٤٣، و"عقود الجواهر المنيفة" للزَّبِيْدي ص ١٨ - ٢٣، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر" للكَتَّاني ص ٣٠ - ٣١.
ومن ذلك، الحديث المشهور عن عمر بن الخطَّاب ﵁، الذي رواه مسلم في الإيمان، باب وصف جبريل للنبيّ ﷺ الإسلام والإيمان (١/ ٣٦ - ٣٨) رقم (٨)، وأبو داود في السُّنَّة، باب في القدر (٥/ ٦٩ - ٧٣) رقم (٤٦٩٥)، والتِّرْمِذِيّ في الإيمان، باب ما جاء في وصفِ جبريلَ للنبيِّ الإيمان والإسلام (٥/ ٦ - ٧) رقم (٢٦١٠)، والنَّسَائي في الإيمان، باب نعت الإسلام (٨/ ٩٧ - ١٠١)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب في الإيمان (١/ ٢٤ - ٢٥) رقم (٦٣)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٧ و ٥١ - ٥٢)، والطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٥، وابن مَنْدَه في كتابه "الإيمان" (١/ ١١٦ - ١٤٩) رقم (١) إلى (١٤)،
стр. 4919
وأبو القاسم اللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" (٣/ ٥٨٥ - ٥٨٧) رقم (١٠٣٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٩٥ - ١٩٦) رقم (١٦٨)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ١٣٧ - ١٤٠) رقم (١٩)، وفي "دلائل النبوة" (٧/ ٦٩ - ٧٠)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٧ - ٩) رقم (٢)، مطوَّلًا، وفيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمَّا سُئِلَ عن الإسلام: "الإسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وتُقِيمَ الصَّلاة، وتُؤتيَ الزَّكَاةَ، وتُصومَ رَمَضَانَ، وتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلًا".
* * *
٢٠٠٠ - أخبرنا عليّ بن طلحة، أخبرنا المُثَنَّى بن محمد المَرْوَزِيّ -قدم علينا حاجًّا-، حدَّثنا أحمد بن محمد المُنْكَدِرِيّ، حدَّثنا الفَضْل بن موسى بن عيسى الهاشمي -بِسُرَّ مَنْ رَأى-، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن عثمان،
عن أبي بُرْدَة، أنَّ رجلًا من المشركين كَتَبَ إلى النبيِّ ﷺ يُسَلِّمُ عليه. فأمر رسول اللَّه ﷺ الكَاتِبَ أَنْ يَرُدَّ عليه.
(١٣/ ١٧٤) في ترجمة (المُثَنَّى بن محمد بن المُثَنَّى الأَزْدِيّ أبو الهيثم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فهو مرسل أولًا: فـ (أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأشعري): تابعي ثقة، اخْتُلِفَ في اسمه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١٧).
وثانيًا: أنَّ فيه (أحمد بن محمد بن عمر المُنْكَدِرِيّ القُرَشِيّ التَّيْمِيّ أبو بكر)، وقد ضُعِّفَ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٠٢).
стр. 4920
وثالثًا: أنَّ فيه صاحب الترجمة (المُثَنَّى بن محمد الأَزْدِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عمرو بن عثمان) هو (ابن عبد اللَّه التَّيْمِيّ الكوفي أبو سعيد): ثقة، خرَّج له البُخَاري ومسلم. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٤٣) -مخطوط-، و"التهذيب" (٨/ ٧٨)، و"التقريب" (٢/ ٧٤).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أبي بُرْدَة الأَشْعَرِيّ في كل ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
لكن روى ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٤٤٠)، من طريق عاصم، عن الشَّعْبِيّ قال: "كَتَبَ أبو بُرْدَة إلى رجل من أهل الذِّمَّة يُسَلِّمُ عليه. فقيل له: لِمَ قلتَ له؟ فقال: إنَّه بدأني بالسَّلام".
وروى البُخَاري في "الأدب المفرد" ص ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم (١١٠٤)، من طريق عاصم الأَحْول، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ قال: "كتب أبو موسى إلى رُهْبَان يسلِّم عليه في كتابه. فقيل له: أتسلِّم عليه وهو كافر؟ قال: إنَّه كتب إليَّ فسلَّم عليَّ فرددتُ عليه". وإسناده حسن.
وانظر الآثار الواردة في ذلك في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٨/ ٤٣٨ - ٤٤٠)، و"الأدب المفرد" للبخاري ص ٣٦٥ وما بعد، و"مجمع الزوائد" للهيثمي (٨/ ٤١ - ٤٢).
وانظر في فقه المسألة: "فتح الباري" -كتاب الاستئذان، باب كيف الرد على أهل الذِّمَّة بالسلام- (١١/ ٤٢). وممَّا قاله ابن حَجَر فيه: "وثبت عن ابن
стр. 4921
عبَّاس أنَّه قال: من سلَّم عليك فردَّ عليه ولو كان مجوسيًا. وبه قال الشَّعْبِيّ وقَتَادَة. ومنع من ذلك مالك والجمهور".
* * *
٢٠٠١ - أخبرنا الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، وعمر بن أحمد الواعظ، قالا: حدَّثنا محمد بن هارون بن حُمَيْد البَيِّع، حدَّثنا مَخْلَد بن أبي زُمَيْل الحَرَّانِيّ.
وأخبرنا عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال -بصُوْر-، حدَّثنا محمد بن محمد بن عليّ النَّاقِد (١)، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن صالح البُخَاري، حدَّثنا مَخْلَد بن الحسن، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّيّ، عن أيوب، عن أبي قِلَابَةَ،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ ، صلَّى بِأَصْحَابِهِ، فلمَّا قَضَى الصَّلاة قال: "أَتَقْرَؤونَ خَلْفَ الإِمامِ والإمامُ يَقْرَأُ"؟ قالوا: إنَّا لَنَفْعَلُ. قال: "فلا تَفْعَلُوا، وَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ في نَفْسِهِ". "لفظ حديث الخَلَّال".
(١٣/ ١٧٥ - ١٧٦) في ترجمة (مَخْلَد بن الحسن بن أبي زُمَيْل الحَرَّانِيّ أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناد الطريقين حديثهم حسن. غير أنَّ الحديث عن أنس غير محفوظ كما قال البيهقي، والمحفوظ: عن أبي قِلَابَة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ ، وإسناده حسن.
стр. 4922
و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ أبو بكر البَصْرِيّ): ثقة ثَبْت فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٥٦).
و(أبو قِلَابَة) هو (عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجَرْمِيّ البَصْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٣٧).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ١٦٠) رقم (١٨٤١)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٣٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ١٦٦)، وفي كتاب "القراءة خلف الإِمام" ص ٨٢ رقم (١٧٥)، من طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّيّ، عن أيوب، به.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا روى هذا الحديث عبيد اللَّه بن عمرو عن أيوب. وخالفه سَلَّام أبو المنذر، فرواه عن أيوب عن أبي قِلابَة عن أبي هريرة. ورواه إسماعيل بن عُلَيَّة وغيره عن أيوب عن أبي قِلَابَة عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. ورواه خالد الحَذَّاء عن أبي قِلَابَة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ ".
وقال الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٣٤٠) بعد أن رواه من طريق الربيع بن بَدْر، عن أيوب، عن الأَعْرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه: "الربيع بن بَدْر ضعيف. كذا رواه الربيع بن بَدْر، وخالفه سَلَّام أبو المنذر، رواه عن أيوب عن أبي قِلَابَة عن أبي هريرة، ولا يَثْبُتُ. وخالفهما عبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّي، ورواه عن أيوب عن أبي قِلَابَة عن أنس عن النبيِّ ﷺ . ورواه ابن عُلَيَّة وغيره عن أيوب عن أبي قِلَابَة مُرْسَلًا. ورواه خالد الحَذَّاء عن أبي قِلَابَة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن النبيِّ ﷺ ".
стр. 4923
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ١٦٦) بعد أن رواه من طريق خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابَة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ ، عن النبيِّ ﷺ مرفوعًا: "هذا إسناد جيِّد. وقد قيل: عن أبي قِلَابَة عن أنس بن مالك، وليس بمحفوظ".
وقال أيضًا: "تفرَّد بروايته عن أنس: عبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّي وهو ثقة، إلَّا أنَّ هذا يعرف عن أبي قِلَابَة عن محمد بن أبي عائشة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٣١): "-روى- أحمد (١) من طريق خالد الحذَّاء عن أبي قِلَابَة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لعلكم تقرؤونَ والإمام يقرأ"؟ قالوا: إنَّا لنفعلُ. قال: "لا إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بفاتحة الكتاب". إسناده حسن. ورواه ابن حِبَّان من طريق أيوب عن أبي قِلَابَة عن أنس، وزعم أنَّ الطريقين محفوظان، وخالفه البيهقي فقال: إنَّ طريق أبي قِلَابَة عن أنس ليست بمحفوظة".
* * *
٢٠٠٢ - حدَّثنا المؤمَّل بن أحمد -من لفظه- قال: حدَّثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكَتَّاني قال: حدَّثنا أبو القاسم بن بُكَيْر التَّمِيميّ قال: حدَّثنا محمد بن زكريا الخَصِيب قال: حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ، ثُمَّ مَاتَ، ماتَ شَهِيدًا".
(١٣/ ١٨٤) في ترجمة (المؤمَّل بن أحمد بن إبراهيم الصَّفَّار أبو القاسم).
стр. 4924
مرتبة الحديث:
موضوع.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٨).
* * *
٢٠٠٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا إبراهيم بن رَاشِد، حدَّثنا مُعَلَّى بن عبد الرحمن، حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ مَسَحَ على المُوْقَيْنِ والخِمَارِ.
(١٣/ ١٨٦) في ترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ)، وهو مُتَّهم، كذَّبه ابن المَدِينيّ والدَّارَقُطْنِيّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦١).
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ): أحد التابعين الثقات المكثرين، وقد اخْتُلِفَ في اسمه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٠١).
التخريج:
رواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٢) رقم (٢٠٥٤)، من طريق عبد الحكم بن مَيْسَرَة، عن قيس بن الرَّبيع، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن
стр. 4925
سِيْرِين، عن أبي هريرة قال: "رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ على عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ". وقال: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسَّان إلَّا قيس، تفرَّد به عبد الحكم بن مَيْسَرَةَ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٥٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الحكم بن مَيْسَرَة، وهو ضعيف (١) ".
والحديث له شواهد عِدَّة، بعضها في "الصحيح". وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (١٨٣١).
وقد تقدَّم تخريجه من حديث أنس برقم (١٨٣١)، ومن حديث ثَوْبان برقم (١٧٥٩).
وأحاديث المسح على الخُفَّيْن متواترة. انظر حديث (١٥٨٠) في ذلك.
غريب الحديث:
تقدَّم في حديث (١٨٣١) بيان معنى (المُوْق) الذي هو الخُفّ. ومعنى (الخِمَارِ) الذي هو العِمَامَة، مفصَّلًا.
* * *
٢٠٠٤ - أخبرني الحسن بن عليّ بن عبد اللَّه المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن جعفر المَطِيْرِيّ، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه المؤدِّب -بسُرَّ مَنْ رأى-، حدَّثنا المُعَلَّى بن عبد الرحمن -ببغداد-، حدَّثنا شَرِيك، عن سليمان بن مِهْرَان الأَعْمَش قال: حدَّثنا إبراهيم،
عن عَلْقَمَة، والأسود، قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صِفِّين، فقلنا له: يا أبا أيوب إن اللَّه أكرمك بنزول محمد ﷺ
стр. 4926
وبمجيء ناقته تَفَضُّلًا من اللَّه وإكرامًا لك حتى أَنَاخَت ببابك دون النَّاس، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلَّا اللَّه؟ فقال: يا هذا إنَّ الرائد لا يكذب أهله، وإنَّ رسول اللَّه ﷺ أمرنا بقتال ثلاثة مع عليٍّ: بقتال النَّاكِثِينَ، والقَاسِطِينَ، والمَارِقِينَ. فأمَّا النَّاكِثُونَ فقد قابلناهم أهل الجَمَل: طَلْحَة والزُّبَيْر. وأمَّا القَاسِطُونَ فهذا منصرفنا من عندهم -يعني معاوية وعَمْرًا-. وأمَّا المَارِقُونَ فهم أهل الطرفاوات، وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات، واللَّه ما أدري أين هم، ولكن لا بد من قتالهم إن شاء اللَّه.
قال: وسمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول لعمَّار: "يا عمَّارُ تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، وأنت إذ ذاك مع الحقِّ والحقُّ معك. يا عمَّار بن ياسر: إنْ رأيت عليًّا قد سلك واديًا، وسلك النَّاس واديًا غيره، فاسلك مع عليٍّ، فإنَّه لن بدليك في ردي، ولن يخرجك من هدي. يا عمَّار: من تقلَّد سيفًا أعان به عليًّا على عدوّه، قلَّده اللَّه يوم القيامة وِشَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ، ومن تقلَّد سيفًا أعان به عدو عليٍّ، قلَّده اللَّه يوم القيامة وِشَاحَيْنِ مِنْ نَارٍ".
قلنا يا هذا حَسْبُكَ رحمك اللَّه، حَسْبُكَ رحمك اللَّه.
(١٣/ ١٨٦ - ١٨٧) في ترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع. وقوله في الحديث: "يا عَمَّار تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ" قد صَحَّ من طرق أخرى.
ففي إسناده صاحب الترجمة (مُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ)، وهو كذَّاب وضع في فضل عليّ بن أبي طالب ﵁ سبعين حديثًا مقرًّا به كما نقله عنه يحيى بن مَعِين. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦١).
стр. 4927
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْت فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(الأسود) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام قدوة ثقة مكثر فقيه مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١١ - ١٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع بلا شك". وأعلَّه بـ (المُعَلَّى بن عبد الرحمن الوَاسِطيّ)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، وقال: "قال شُعْبَة: قلت للحكم بن عُتَيْبَة: شهد أبو أيوب مع عليٍّ صِفِّين؟ فقال: لا، ولكن شهد معه قتال النَّهْر".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠). وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٠).
وروى بعضه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٧٤) -في ترجمة (أَصْبَغَ بن نُبَاتَة الحَنْظَلِيّ التَّمِيميّ) - من طريق عليّ بن الحَزَوَّر، عن الأَصَبِغ بن نُبَاتَة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بقتال النَّاكثينَ والقاسطينَ والمارقينَ. قلت يا رسول اللَّه مع مَنْ؟ قال: مع عليّ بن أبي طالب".
وفي إسناده (أَصْبَغ بن نُبَاتَة)، قال ابن حِبَّان عنه في ترجمته: "هو ممَّن فُتِنَ بحثِّ عليٍّ، أتي بالطَّامَّات في الروايات، فاستحق من أجلها الترك". وستأتي ترجمته في حديث (٢١٦٣).
كما أنَّ في إسناده (عليّ بن الحَزَوَّر الكوفي)، وهو متروك شديد التَّشَيُّع. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣١).
стр. 4928
وعن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٢) وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (أَضْبَغ)، و (عليّ بن الحَزَوَّر)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهما.
أمَّا قوله في الحديث: "يا عمَّار تقتلك الفئة الباغية"، فإنَّه قد صَحَّ من طرق أخرى، وعدَّه بعض الأئمة من المتواتر. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (٧٨٤).
* * *
٢٠٠٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَانِيّ، حدَّثنا مُعَلَّى بن منصور، حدَّثنا ابن أبي زَائِدَة، عن عثمان بن حَكِيم، عن محمد بن أَفْلَح،
عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ ﵎ لا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ".
(١٣/ ١٨٨) في ترجمة (مُعَلَّى بن منصور الرَّازِيّ أبو يعلى).
مرتبة الحديث:
في إسناده: (محمد بن أَفْلَح الأنصاري مولى أبي أيوب)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقد ذكره في "ثقاته" (٥/ ٣٨٠). وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٠٤٦): "مقبول"، يعني حيث يُتَابَع. وقد تُوبع كما سيأتي.
وفيه أيضًا: شيخ الخطيب (أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج النَّيْسَابُورِيّ)، لم يُذْكَرْ فيه جرح أو تعديل، ونُعِتَ بأنَّه كان من جلَّة العلماء. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٧٤).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
والحديث صحيح من أوجه أخرى.
стр. 4929
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٢٨ و ١٢٩) رقم (٣٩٩ و ٤٠٥)، و"المعجم الأوسط" (١/ ٢٢٠ - ٢٢١) رقم (٣٣٠)، من طريق عثمان بن حَكِيم، عن محمد بن أَفْلَح، به.
ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٠٢)، عن حسين بن محمد، حدَّثنا أبو مَعْشَر، عن سُلَيْم مولى لَيْث -وكان قديمًا- قال: مَرَّ مروان بن الحكم على أسامة بن زيد وهو يصلِّي فحكاه مروان. قال أبو مَعْشَر -وقد لقيهما جميعًا- فقال أسامة: يا مروان سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ فَاحِشٍ مُتَفَحِّشٍ".
أقول: في إسناده (أبو مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٩).
وفيه كذلك (سُلَيْم مولى لَيْث)، ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١١١ وقال: "لا يُعْرَفُ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٤): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وأحد أسانيد الطبراني رجاله ثقات".
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٨١) رقم (٥٦٦٥)، من طريق وَهْب بن جَرِير قال: حدَّثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدِّث عن صالح بن كَيْسَان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: رأيتُ أسامةَ بنَ زيدٍ يصلِّي عند قَبْرِهِ رسول اللَّه ﷺ ، فَخَرَجَ مروانُ بنُ الحَكَمُ فقال: تصلِّي إلى قَبْرِهِ، فقال: إنِّي أُحِبُّهُ. فقال له قولًا قبيحًا، ثم أَدْبَرَ، فانصرفَ أسامةُ فقال: يا مروانُ إنّك آذَيْتَني، وإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ"، وإنَّك فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ.
стр. 4930
أقول: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢٧)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
والحديث صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة، وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٩٧٥).
* * *
٢٠٠٦ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق -إملًاء-، حدَّثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَيْر، حدَّثنا الحسن بن عليّ القَطَّان، حدَّثنا محفوظ بن أبي تَوْبَة، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، أخبرني عثمان الجَزَرِيّ أنَّ مِقْسَمًا مولى ابن عبَّاس حَدَّثَ،
عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [سورة الأنفال: الآية ٣٠]، قال: تشاورت قريش ليلةً بمكة، فقال بعضهم: إذا أَصْبَحَ أَثْبِتُوهُ بالوَثَاق -يريدون النبيَّ ﷺ ، وقال بعضهم: اقتلُوه، وقال بعضهم: بل أَخْرِجُوه، فَأَطْلَعَ اللَّه نبيَّه على ذلك، فبات عليٌّ على فراش النبيِّ ﷺ تلك الليلة، وخرج النبيُّ ﷺ حتَّى لَحِقَ بالغَارِ، وبات المشركون يحرسون عليًّا يَحْسِبُونَ أنَّه النبيَّ ﷺ ، فلمَّا أصبحوا ثاروا إليه، فلمَّا رأوا عليًّا رَدَّ اللَّه مَكْرَهُمْ، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصُّوا أَثَرَهُ، فلمَّا بلغوا الجَبَلَ اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمرُّوا بالغارِ، فرأوا على بَابِهِ، فمكث العنكبوت، فقالوا: لو دَخَلَ هاهنا لم يكن نَسْجُ العنكبوت على بَابِهِ، فمكث فيه ثلاثًا.
(١٣/ ١٩١ - ١٩٢) في ترجمة (محفوظ بن الفضل بن أبي تَوْبَة أبو عبد اللَّه).
стр. 4931
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (محفوظ بن الفضل بن أبي تَوْبَة أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٦٧).
٢ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٩١ - ١٩٢)، وفيه عن عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل عن أبيه أنَّه قال: "كان معنا باليمن إلَّا أنَّه لم يكن يكتب ذلك، كان يسمع مع إبراهيم أخو أَبَان، ولم يكن ينسخ. وضعف أمره جدًّا".
٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٤) وقال: "لم يُتْرَكْ".
لكنه قد تُويع، حيث تابعه أحمد في "المسند"، وابن المَدِيني عند الطبراني في "الكبير"، وإسحاق عند الطبري في "تفسير"، كما سيأتي.
وفيه أيضًا (عثمان الجَزَرِيّ -ويقال له أيضًا عثمان المشاهد-) وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٤) وقال: "عثمان الجَزَري، ويقال له: عثمان المشاهد، روى عن مِقْسَم، روى عنه مَعْمَر والنُّعْمَان بن راشد، سمعتُ أبي يقول ذلك". ونقل عن أحمد بن حنبل قوله فيه: "روى أحاديث مناكير، زعموا أنَّه ذهب كتابه". وقال أبو حاتم: "لا أعلم روى عنه غير مَعْمَر والنُّعْمَان".
وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٥٨)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وقد استظهر الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) و (٥/ ٨٧) رقم (٢٥٦٢) و (٣٥٢١) أنَّه: (عثمان بن عمرو الجَزَري) الذي ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ١٤٤ - ١٤٥) باسم (عثمان بن عمرو بن سَاج القُرَشي أبو ساج الجَزَري). وقد نقل ابن حَجَر في ترجمته تضعيف أبي حاتم والعُقَيْلي والأَزْديّ له، وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في "ثقاته".
стр. 4932
وقد مال الشيخ أحمد شاكر إلى رأي ابن حَجَر والهيثمي في التفريق بين (عثمان بن عمرو الجَزَرِيّ) وبين (عثمان بن سَاج).
وقد تابع الشيخ شاكر على قوله بأنَّه (عثمان بن عمرو بن سَاج الجَزَري): الشيخ الألباني في تخريجه لأحاديث "فقه السيرة" للشيخ الغزالي ص ١٦٣، والشيخان شعيب وعبد القادر الأرنؤوط في تعليقهما على "زاد المَعَاد" للإمام ابن القَيِّم (٣/ ٥٢).
والذي يظهر لي -واللَّه أعلم-، أنَّ (عثمان الجَزَرِيّ) الذي في الإسناد، هو غيرهما. بدليل ما تقدَّم عن أبي حاتم من كون (عثمان الجَزَرِيّ -والذي يقال له عثمان المشاهد أيضًا-) لم يرو عنه غير مَعْمَر والنُّعْمَان؛ و (عثمان بن عمرو الجَزَرِيّ) و (عثمان بن سَاج)، قد روى عنهما جمع ذكرهم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٥٣ و ١٦٢)، والمِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٢/ ٩١٨) -مخطوط-، وابن حَجَر في التهذيب (٧/ ١٤٤ - ١٤٥)، ليس (مَعْمَر والنُّعْمَان) منهم، ممَّا يرجِّح أنَّه راو ثالث.
والظاهر أنَّ العلماء الأفاضل المذكورين لم يقفوا على ترجمة (عثمان الجَزَري -والذي يقال له عثمان المشاهد أيضًا-) في "الجرح والتعديل"، واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٥/ ٣٨٩)، عن مَعْمَر بن راشد، عن عثمان الجَزَري، به.
وعن عبد الرزاق رواه: أحمد في "المسند" (١/ ٣٤٨)، والطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤٩٧) رقم (١٥٤٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٤٠٧) رقم (١٢١٥٥).
стр. 4933
وقال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/ ١٨١): "هذا إسناد حسن، وهو من أجود ما رُوي في قصَّة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية اللَّه رسوله ﷺ ".
وقد حَسَّنَ الحافظ ابن حَجَر إسناده أيضًا في "فتح الباري" (٧/ ٢٣٦) -في مناقب الأنصار، باب هجرة النبيِّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة-.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧): "رواه أحمد والطبراني، وفيه عثمان بن عمرو الجَزَري وثَّقه ابن حِبَّان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" رقم (٣٢٥١): "في إسناده نظر: من أجل عثمان الجَزَري".
أقول: في تحسين الحافظين ابن كثير وابن حَجَر لإسناده، نظر، لوجود (عثمان الجَزَري) فيه، وقد علمت حاله من قبل. وبه أعلَّ الشيخ الألباني حفظه المولى الحديث في تخريجه لأحاديث "فقه السيرة" ص ١٦٣، ولم يرتض تحسينهما له.
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٧/ ٢٣٦) له شاهدًا لنسج العنكبوت من حديث الحسن البَصْرِيّ مرسلًا، أخرجه أبو بكر المَرْوَزِيّ في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق".
أقول: أخرجه أبو بكر المَرْوَزِيّ في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ١١٧ - ١١٨ رقم (٧٣)، عن أحمد بن عليّ، عن بشَّار الخَفَّاف، عن جعفر بن سفيان، عن أبي عِمْرَان الجَوْني، عن المعلَّى بن زياد، عن الحسن مرسلًا. وقال محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط حفظه المولى: "إسناده حسن إلَّا أنه مرسل".
أقول: بل إسناده ضعيف إلى جانب أنه مرسل، فإنَّ فيه (بشار بن موسى الخفاف العِجْليّ)، وقد ضعَّفه: ابن مَعِين وقال: "من الدَّجَّالين"، والفَلَّاس، والبخاري، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، وأبو أحمد الحاكم، والفضل بن سهل، والخَلِيلي. وكان أحمد حسن القول فيه. وقال ابن عدي:
стр. 4934
"رجل مشهور بالحديث، ويروي عن قوم ثقات، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: "يُغْرِبُ". كذا في "التهذيب" (١/ ٤٤١ - ٤٤٢). ولذا قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٩٧): "ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث، من العاشرة"/ فق.
ولم يذكر الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على "مسند أبي بكر" أقوال من ضعَّفه وهم من قد علمت، واكتفى بذكر من وثَّقه!! كما أنه ذكر مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوط في تعليقهما على "زاد المعاد" (٣/ ٥٢) هذا الخبر المرسل، وقالا: "رجاله ثقات"!!
وانظر الروايات الواردة في ذلك: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩)، و"دلائل النبوة" لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني (١/ ٢٥٧ - ٢٦٢)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٤٦٥ - ٤٧٠)، و"تفسير الطبري" (١٣/ ٤٩٢ - ٥٠٢)، و"الدُّرّ المنثور" (٤/ ٥١ - ٥٣)، و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" لمحمد بن يوسف الصَّالِحي الدِّمَشْقي (٣/ ٤٣٢ - ٣٢٩)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٥١ - ٥٣)، و"الخصائص الكبرى" للسُّيُوطيّ (١/ ١٨٥ - ١٨٦).
* * *
٢٠٠٧ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالِيّ قال: أخبرنا أحمد بن نضر بن عبد اللَّه الذَّارِع -بالنَّهْرَوَان-، حدَّثنا سعيد بن مُعَاذ الأُبُلِيّ -بالأُبُلَّة-، حدَّثنا منصور بن أبي مُزَاحِم، حدَّثني أبو عبيد اللَّه صاحب المهدي قال: حدَّثنا المهدي، عن أبيه قال: حدَّثني عطاء قال:
سمعت ابن عبَّاس يقول: عَارَضَ النبيُّ ﷺ جِنَازَةَ أبي طالب، فقال: "وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، جَزَاكَ اللَّهُ خيرًا يا عَمِّ".
(١٣/ ١٩٦) في ترجمة (معاوية بن عبيد اللَّه بن يَسَار الأَشْعَريّ أبو عبيد اللَّه).
стр. 4935
مرتبة الحديث:
منكر.
وفي إسناده (أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارِع أبو بكر)، وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٨).
و(أبو عبيد اللَّه صاحب المهدي) هو صاحب الترجمة (معاوية بن عبيد اللَّه بن يَسَار الأَشْعَرِيّ)، قال الخطيب عنه: "كان قد كتب الحديث وطلب العلم. . . وكان خَيِّرًا فاضلًا عابدًا". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٧/ ٣٩٨) وقال: "أحد رجال الكمال حزمًا ورأيًا وعبادةً وخيرًا"، ولم ينقل فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(المهدي) هو الخليفة العبَّاسي (محمد بن أبي جعفر المنصور عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس). انظر ترجمته في "السِّيَر" (٧/ ٤٠٠ - ٤٠٣)، وهو وأبوه غير معروفَيْن في الرواية.
التخريج:
رواه تمَّام الرَّازِيُّ في "فوائده" (١/ ١٩٢) رقم (٣٢٥ و ٣٢٦) من طريقين:
الأول: عن الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، به.
ومن هذا الطريق رواه ابن عدي في الكامل" (١/ ٢٥٩) -في ترجمة (إبراهيم بن عبد الرحمن الخُوَارِزْمِيّ) -.
الثاني: عن الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، به.
أقول: في الطريق الأول: (إبراهيم بن عبد الرحمن الخُوَارِزْميّ)، قال ابن
стр. 4936
عدي عنه في ترجمته من "الكامل" (١/ ٢٥٩): "ليس بمعروف، وأحاديثه عن كُلِّ من روى ليست بمستقيمة. وقال أيضًا: "عامَّة أحاديثه غير محفوظة".
وقد ذكر الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٥) في ترجمة (إبراهيم) هذا، الحديث عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا خبر منكر". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٤١) في ترجمة (إبراهيم بن بيطار الخُوَارِزْميّ).
وأمَّا الطريق الثاني فإنَّ فيه شيخ تمَّام: (محمد بن هارون الدِّمَشْقِي الأنصاري أبو عليّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٧)، ونقل عن عبد العزيز الكَتَّاني قوله فيه: "كان يُتَّهم".
ورواه أبو داود في "المراسيل" ص ٢١٢ في كتاب الدَّفْنِ، من طريقين (١):
الأول: عن عمرو بن عثمان، حدَّثنا بقيَّة، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليَمَان الهَوْزَانِيّ.
الثاني: عن محمد بن عَوْف، حدَّثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليَمَان الهَوْزَانِيّ قال: لمَّا تُوفِّي أبو طالب عَمُّ النبيِّ ﷺ خَرَجَ النبيُّ ﷺ فَعَارَضَ جِنَازَتَهُ، -قال ابن عَوْف: فجعل يمشي مجانبًا لها- ويقولُ: "بَرَّتْكَ رَحِمٌ، وجُزِيتَ خَيْرًا" ولم يَقُمْ على قَبْرِهِ.
و(أبو اليَمَان الهَوْزَانِيّ) هو (عامر بن عبد اللَّه بن لُحَيّ الحِمْصِيّ)، ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ١٨٨ - ١٨٩) في طبقة التابعين، وترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٧٥) ونقل عن أبي الحسن بن القَطَّان قوله: (لا يُعْرَفُ له حَالٌ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٨): "مقبول، من الخامسة"/ مد.
стр. 4937
وعن أبي داود من طريقيه المُرْسَلَيْن، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٩٨).
* * *
٢٠٠٨ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا سليمان بن محمد بن أحمد الشَّاهد -إملاءً-، حدَّثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن المُقْرِئ دُبَيْس النَّهْرَبَطِّيّ (١)، حدَّثني نصر بن داود،
حدَّثنا خَلَف بن هشام قال: كنت أجالس معروفًا كثيرًا، فكنت أسمعه يقول: اللَّهُمَّ إنَّ قلوبَنَا ونواصِينَا بيديكَ لم تُمَلِّكْنَا منها شيئًا، فإذا فعلتَ ذلك بها فكن أنتَ وَلِيَّها، واهْدِهَا إلى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
قلت يا أبا محفوظ (٢): أسمعك تدعو بهذا كثيرًا، هل سمعت فيه حديثًا؟ قال: نعم.
حدَّثنا بَكْر بن خُنَيْس، حدَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدعو بهذا الدُّعاء.
(١٣/ ١٩٩) في ترجمة (معروف بن الفَيْرُزَان العابد، المعروف بالكَرْخِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو عليّ أحمد بن الحسن المقرئ، المعروف بدُبَيْس الخَيَّاط)، وهو منكر الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٩٢).
стр. 4938
التخريج:
رواه أبو نعيم في "الحِلْيَة" (٨/ ٣٦٧)، عن أحمد بن نصر بن منصور المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن الحسين (١) بن عليّ المُقْرِئ دُبَيْس، به.
وليس عنده قوله: "واهدها إلى سواء السبيل".
وقد سقط من "الحِلْيَة" المطبوع، قوله: "عن أبي الزُّبَيْر عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء". حيث إنه قد عزي إلى أبي نُعَيم في "الحِلْيَة" عن جابر كما سيأتي.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٢/ ١٨٢ و ٢١١) رقم (٣٦٤٤ و ٣٨٠٧) إلى أبي نُعَيْم عن جابر فحسب.
ومثله في "الجامع الصغير" (٢/ ١٣٦) بشرح "فيض القدير". ورمز السُّيُوطيُّ لضعفه، ولم يتكلَّم عليه المُنَاوي في "الفيض" ولا في "التيسير" (١/ ٢١٩) بشيء.
* * *
٢٠٠٩ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن الجَهْم بن هارون النَّحْوي، حدَّثنا أبو تَوْبَة ميمون بن حفص النَّحْويّ، حدَّثنا عليّ بن حمزة الكِسَائيّ، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن سليمان التَّيْميّ، عن ابن شِهَاب،
عن سعيد بن المسيَّب والبَرَاء بن عَازِب، قالا: قَرَأَ النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة: الآية ٤].
стр. 4939
"قال الصَّفَّار: هكذا قال ابن الجَهْم في هذا الحديث: سليمان التَّيْمِيّ عن ابن شِهَاب".
(٣/ ٢١٠) في ترجمة (ميمون بن حفص النَّحْويّ أبو تَوْبَة).
مرتبة الحديث:
في إسناده (أبو بكر بن عيَّاش الأَسَدِيّ المُقْرِئ الحَنَّاط الكوفي): ثقة يغلط، وكتابه صحيح، وقد ساء حفظه لما كبر. وهو مشهور بكنيته، والأصح أنَّها اسمه. قال أحمد بن حنبل: "كثير الغلط جدًّا، وكتبه ليس فيها خطأ". وقال أبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن: "لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا منها. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨).
و(عليّ بن حمزة بن عبد اللَّه الكِسَّائيّ) قد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "التاريخ الصغير" (٦/ ٢٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٨٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٠٣ - ٤١٥) وفيه عن الحسن بن أبي بكر القاضي: "كان عظيم القَدْر في دينه وفضله".
٥ - "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ١٣١ - ١٣٤) وقال: "الإمام شيخ القراءة والعربية". وكانت وفاته عام (١٨٩ هـ) عن (٧٠) عامًا.
٦ - "معرفة القُرَّاء الكِبَار" للذَّهَبِيّ (١/ ١٢٠ - ١٢٨) وقال: "الإمام المُقْرِئ النَّحْويّ أحد الأعلام". وفيه عن ابن مَعِين: "ما رأيت بعيني أصدق لهجةً من الكِسَائيّ". وقال أبو عبيد: ولم نجالس أحدًا كان أضبط ولا أقوم بها -يعني القراءة- منه". وقال الذَّهَبِيُّ أيضًا: "فيه تِيْهٌ وحِشْمَة لِمَا نَالَ من الرياسة. . . ".
стр. 4940
٧ - "تهذيب التهذيب" (٧/ ٣١٣ - ٣١٤) -تمييزًا-، ولم يذكر نصًّا عن أحدٍ في جرحه أو تعديله. ولم يترجم له في "التقريب".
و(ابن شِهَاب) هو (الزُّهْرِيُّ، محمد بن مُسْلِم أبو بكر): إمام ثقة فقيه متقن. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
وباقي رجال الإسناد كلُّهم ثقات.
التخريج:
رواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب "المصاحف" ص ١٠٤، وأبو عمر الدُّوري في "جزء فيه قراءات النبيّ ﷺ " ص ٥١ - ٥٢ رقم (١)، من طريق الكِسَائي، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن سليمان التَّيْمي، به.
قال أبو بكر بن أبي داود: "هذا عندنا وَهَمٌ وإنما هو سليمان بن أرقم".
يريد أبو بكر: أنَّ الصواب فيه: عن أبي بكر بن عيَّاش، عن سليمان بن أرْقَم؛ وليس عن (سليمان التَّيْمِيّ). و (سليمان بن أَرْقَم البَصْرِيّ أبو معاذ): متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٢).
أمَّا ما ذكره محقق كتاب "قراءات النبيّ" لأبي عمر الدُّوري، في سياقه لتأكيد ما قاله أبو بكر بن أبي داود من وجود الوَهَم في ذكر (سليمان التَّيْمِي)، من كونه لم يُذْكَرْ لـ (أبي بكر بن عيَّاش) رواية عن (سليمان التَّيْمي)، وإحالته لـ "تهذيب الكمال"، فإنَّ الذي فيه -في (١٢/ ٧) منه- يؤكِّد عكس ذلك، حيث ذكر المِزِّيُّ: (أبا بكر بن عيّاش) ضمن الرواة عن (سليمان التَّيْمِيّ).
وقد قال التِّرْمِذِيُّ في "سننه" في أول كتاب القراءات (٥/ ١٨٦): "وقد روى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمَرَ كانوا يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ".