عدي عنه في ترجمته من "الكامل" (١/ ٢٥٩): "ليس بمعروف، وأحاديثه عن كُلِّ من روى ليست بمستقيمة. وقال أيضًا: "عامَّة أحاديثه غير محفوظة".
وقد ذكر الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٥) في ترجمة (إبراهيم) هذا، الحديث عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا خبر منكر". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٤١) في ترجمة (إبراهيم بن بيطار الخُوَارِزْميّ).
وأمَّا الطريق الثاني فإنَّ فيه شيخ تمَّام: (محمد بن هارون الدِّمَشْقِي الأنصاري أبو عليّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٧)، ونقل عن عبد العزيز الكَتَّاني قوله فيه: "كان يُتَّهم".
ورواه أبو داود في "المراسيل" ص ٢١٢ في كتاب الدَّفْنِ، من طريقين (١):
الأول: عن عمرو بن عثمان، حدَّثنا بقيَّة، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليَمَان الهَوْزَانِيّ.
الثاني: عن محمد بن عَوْف، حدَّثنا أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليَمَان الهَوْزَانِيّ قال: لمَّا تُوفِّي أبو طالب عَمُّ النبيِّ ﷺ خَرَجَ النبيُّ ﷺ فَعَارَضَ جِنَازَتَهُ، -قال ابن عَوْف: فجعل يمشي مجانبًا لها- ويقولُ: "بَرَّتْكَ رَحِمٌ، وجُزِيتَ خَيْرًا" ولم يَقُمْ على قَبْرِهِ.
و(أبو اليَمَان الهَوْزَانِيّ) هو (عامر بن عبد اللَّه بن لُحَيّ الحِمْصِيّ)، ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ١٨٨ - ١٨٩) في طبقة التابعين، وترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٧٥) ونقل عن أبي الحسن بن القَطَّان قوله: (لا يُعْرَفُ له حَالٌ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٨): "مقبول، من الخامسة"/ مد.
стр. 4937
وعن أبي داود من طريقيه المُرْسَلَيْن، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٩٨).
* * *
٢٠٠٨ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا سليمان بن محمد بن أحمد الشَّاهد -إملاءً-، حدَّثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن المُقْرِئ دُبَيْس النَّهْرَبَطِّيّ (١)، حدَّثني نصر بن داود،
حدَّثنا خَلَف بن هشام قال: كنت أجالس معروفًا كثيرًا، فكنت أسمعه يقول: اللَّهُمَّ إنَّ قلوبَنَا ونواصِينَا بيديكَ لم تُمَلِّكْنَا منها شيئًا، فإذا فعلتَ ذلك بها فكن أنتَ وَلِيَّها، واهْدِهَا إلى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
قلت يا أبا محفوظ (٢): أسمعك تدعو بهذا كثيرًا، هل سمعت فيه حديثًا؟ قال: نعم.
حدَّثنا بَكْر بن خُنَيْس، حدَّثنا سفيان الثَّوْريّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدعو بهذا الدُّعاء.
(١٣/ ١٩٩) في ترجمة (معروف بن الفَيْرُزَان العابد، المعروف بالكَرْخِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو عليّ أحمد بن الحسن المقرئ، المعروف بدُبَيْس الخَيَّاط)، وهو منكر الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٩٢).
стр. 4938
التخريج:
رواه أبو نعيم في "الحِلْيَة" (٨/ ٣٦٧)، عن أحمد بن نصر بن منصور المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن الحسين (١) بن عليّ المُقْرِئ دُبَيْس، به.
وليس عنده قوله: "واهدها إلى سواء السبيل".
وقد سقط من "الحِلْيَة" المطبوع، قوله: "عن أبي الزُّبَيْر عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء". حيث إنه قد عزي إلى أبي نُعَيم في "الحِلْيَة" عن جابر كما سيأتي.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٢/ ١٨٢ و ٢١١) رقم (٣٦٤٤ و ٣٨٠٧) إلى أبي نُعَيْم عن جابر فحسب.
ومثله في "الجامع الصغير" (٢/ ١٣٦) بشرح "فيض القدير". ورمز السُّيُوطيُّ لضعفه، ولم يتكلَّم عليه المُنَاوي في "الفيض" ولا في "التيسير" (١/ ٢١٩) بشيء.
* * *
٢٠٠٩ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن الجَهْم بن هارون النَّحْوي، حدَّثنا أبو تَوْبَة ميمون بن حفص النَّحْويّ، حدَّثنا عليّ بن حمزة الكِسَائيّ، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن سليمان التَّيْميّ، عن ابن شِهَاب،
عن سعيد بن المسيَّب والبَرَاء بن عَازِب، قالا: قَرَأَ النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة: الآية ٤].
стр. 4939
"قال الصَّفَّار: هكذا قال ابن الجَهْم في هذا الحديث: سليمان التَّيْمِيّ عن ابن شِهَاب".
(٣/ ٢١٠) في ترجمة (ميمون بن حفص النَّحْويّ أبو تَوْبَة).
مرتبة الحديث:
في إسناده (أبو بكر بن عيَّاش الأَسَدِيّ المُقْرِئ الحَنَّاط الكوفي): ثقة يغلط، وكتابه صحيح، وقد ساء حفظه لما كبر. وهو مشهور بكنيته، والأصح أنَّها اسمه. قال أحمد بن حنبل: "كثير الغلط جدًّا، وكتبه ليس فيها خطأ". وقال أبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن: "لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا منها. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨).
و(عليّ بن حمزة بن عبد اللَّه الكِسَّائيّ) قد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "التاريخ الصغير" (٦/ ٢٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٨٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٠٣ - ٤١٥) وفيه عن الحسن بن أبي بكر القاضي: "كان عظيم القَدْر في دينه وفضله".
٥ - "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ١٣١ - ١٣٤) وقال: "الإمام شيخ القراءة والعربية". وكانت وفاته عام (١٨٩ هـ) عن (٧٠) عامًا.
٦ - "معرفة القُرَّاء الكِبَار" للذَّهَبِيّ (١/ ١٢٠ - ١٢٨) وقال: "الإمام المُقْرِئ النَّحْويّ أحد الأعلام". وفيه عن ابن مَعِين: "ما رأيت بعيني أصدق لهجةً من الكِسَائيّ". وقال أبو عبيد: ولم نجالس أحدًا كان أضبط ولا أقوم بها -يعني القراءة- منه". وقال الذَّهَبِيُّ أيضًا: "فيه تِيْهٌ وحِشْمَة لِمَا نَالَ من الرياسة. . . ".
стр. 4940
٧ - "تهذيب التهذيب" (٧/ ٣١٣ - ٣١٤) -تمييزًا-، ولم يذكر نصًّا عن أحدٍ في جرحه أو تعديله. ولم يترجم له في "التقريب".
و(ابن شِهَاب) هو (الزُّهْرِيُّ، محمد بن مُسْلِم أبو بكر): إمام ثقة فقيه متقن. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
وباقي رجال الإسناد كلُّهم ثقات.
التخريج:
رواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب "المصاحف" ص ١٠٤، وأبو عمر الدُّوري في "جزء فيه قراءات النبيّ ﷺ " ص ٥١ - ٥٢ رقم (١)، من طريق الكِسَائي، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن سليمان التَّيْمي، به.
قال أبو بكر بن أبي داود: "هذا عندنا وَهَمٌ وإنما هو سليمان بن أرقم".
يريد أبو بكر: أنَّ الصواب فيه: عن أبي بكر بن عيَّاش، عن سليمان بن أرْقَم؛ وليس عن (سليمان التَّيْمِيّ). و (سليمان بن أَرْقَم البَصْرِيّ أبو معاذ): متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٢).
أمَّا ما ذكره محقق كتاب "قراءات النبيّ" لأبي عمر الدُّوري، في سياقه لتأكيد ما قاله أبو بكر بن أبي داود من وجود الوَهَم في ذكر (سليمان التَّيْمِي)، من كونه لم يُذْكَرْ لـ (أبي بكر بن عيَّاش) رواية عن (سليمان التَّيْمي)، وإحالته لـ "تهذيب الكمال"، فإنَّ الذي فيه -في (١٢/ ٧) منه- يؤكِّد عكس ذلك، حيث ذكر المِزِّيُّ: (أبا بكر بن عيّاش) ضمن الرواة عن (سليمان التَّيْمِيّ).
وقد قال التِّرْمِذِيُّ في "سننه" في أول كتاب القراءات (٥/ ١٨٦): "وقد روى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمَرَ كانوا يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ".
стр. 4941
وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وغيرهم. انظر في ذلك: "المصاحف" لابن أبي داود ص ١٠٣ - ١٠٦، و"جامع الأصول" (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، و"الدُّرّ المنثور" (١/ ٣٥ - ٣٧).
وقد تقدَّم تخريجه من حديث أبي هريرة برقم (٧٠٨). وسيأتي تخريجه من حديث ابن عمر برقم (٢١٢٨). وانظر حديث (١٤٩٠) أيضًا.
قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٦): "قرأ بعض القُرَّاء ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وقرأ آخرون ﴿مَالِكِ﴾، وكلاهما صحيح متواتر في السَّبْعِ".
وانظر القراءات الواردة في هذه الآية، ومن قرأ فيها: "زاد المسير" لابن الجَوْزي (١/ ١٣). وانظر في توجيهها: "تفسير الطبري" (١/ ١٤٨ - ١٥٤).
* * *
٢٠١٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحُرْفِيّ (١)، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِيّ، حدَّثنا معاذ بن المُثَنَّى، حدَّثنا سَوَّار، حدَّثنا أبو أُمَيَّة، حدَّثنا مُبَارَك بن فَضَالة قال: وَفَدَ ابن سَوَّار في وفد من أهل البَصْرَة إلى أبي جعفر، فأنا لعنده ذات يوم إذ أُتِيَ برجلٍ فَأَمَرَ بقتله، فقلت في نفسي يُقْتَلُ رجلٌ من المسلمين وأنا حاضر! فقلتُ يا أمير المؤمنين ألا أحدِّثك حديثًا سمعته من الحسن؟ قال: وما هو؟ قلت:
حدَّثنا الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يوم القيامة جُمِعَ النَّاسُ في صعيدٍ واحدٍ حيث يسمعهم الدَّاعي، وينفذهم البصر، فيقوم منادٍ من عند اللَّه فيقول: ليقومنَّ من له على اللَّه يد فلا يقومنَّ إلَّا مَنْ عَفَا".
فَأَقْبَلَ عليَّ، فقال: آللَّه لسمعته من الحسن؟ قال قلت: آللَّه لسمعته من الحسن. قال: خَلَّيْنَا عنه.
стр. 4942
(١٣/ ٢١٢) في ترجمة (المُبَارَك بن فَضَالَة بن أبي أُمَيَّة أبو فَضَالَة).
مرتبة الحديث:
مُرْسَلٌ.
فـ (الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْرِيّ أبو سعيد): تابعي إمام ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
وصاحب الترجمة (مُبَارَك بن فَضَالَة): صدوق يُدَلِّس ويُسَوِّي. لكنه صرَّح بالسماع هنا من الحسن البَصْرِيّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٣).
و(سَوَّار) هو (ابن عبد اللَّه بن سَوَّار التَّمِيميّ العَنْبَرِيّ البَصْرِيّ أبو عبد اللَّه)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٣٩): "ثقة من العاشرة، غلط من تكلَّم فيه، مات سنة خمس وأربعين -يعني ومائتين-، وله ثلاث وستون"/ د ت س. وانظر ترجمته موسَّعًا في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٣٨ - ٢٤٠)، و"التهذيب" (٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
و(أبو أُمَيَّة) لم أتبينه.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم يروه من حديث الحسن غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه .
وقد عزاه في "الكنز" (٣/ ٣٧٥) رقم (٧٠١٤) إلى الخطيب وحده.
وقد روى الخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٩٨ - ١٩٩) بإسناد تالف عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إذ كان يوم القيامة ينادي منادي من بُطْنَانِ العرش: ليقم من أعظم
стр. 4943
اللَّه أجره، فلا يقوم إلَّا من عَفَا عن ذنب أخيه". وقد تقدَّم تخريجه في حديث (١٦٥٣).
كما روي من حديث عِمْرَان بن حُصَيْن مرفوعًا بلفظ: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بُطْنَان العَرش: ألا ليقومن العافونَ من الخُلَفَاء إلى أكرم الجزاء، فلا يقوم إلَّا من عَفَا". وإسناده ضعيف. وقد سبق تخريجه والكلام عليه في حديث (٨٨٧).
* * *
٢٠١١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي الدِّيْبَاجِيّ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْق التَّانِيّ، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القَطَّان، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّرِيّ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّار، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة.
وحدَّثنا أبو بكر البَرْقَانِيّ -من كتابه بلفظه- وأنا سألته عنه، قال: قرأت على أبي محمد عبد الرحمن بن عمر المُعَدَّل -بِمِصْرِ-، أخبركم أبو القاسم حمزة بن محمد بن عليّ الكِنَانِيّ -قراءةً عليه-، أخبرنا أحمد بن شُعَيْب النَّسَائيّ أبو عبد الرحمن، أخبرني زكريا بن يحيى، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا المُبَارَك بن سعيد، عن موسى الجُهَنِيّ، عن مصعب بن سعد،
عن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، ويُكَبِّر عَشْرًا، ويَحْمَدَ عَشْرًا، فذلك في خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ باللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخُمْسُمَائةٍ في المِيزَانِ. وإذا أوى إلى فِرَاشِهِ سَبَّحَ ثَلَاثًا وثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فذلك مِائَةٌ باللِّسَانِ، وَأَلْفٌ
стр. 4944
في الميزانِ، وأَيُّكُمْ يَعْمَلُ في يومٍ وليلةٍ أَلْفَيْنِ وخَمْسُمَائَةِ سَيِّئَةٍ". "لفظ حديث النَّسَائِيّ".
(١٣/ ٢١٦ - ٢١٧) في ترجمة (المُبَارَك بن سعيد بن مسروق الثَّوْريّ أبو عبد الرحمن -أخو سفيان-).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. وقال الحافظ ابن حَجَر: "حسن من هذا الوجه". وأصل الحديث في "صحيح مسلم" من طريق موسى الجُهَنِيّ، عن مصعب بن سعد، عن أبيه مرفوعًا.
التخريج:
رواه الحسن بن عَرَفَة في "جزئه" ص ٨٧ - ٨٨ رقم (٧٩)، وعنه النَّسَائي في كتاب "عمل اليوم والليلة" ص ٢٠٨ رقم (١٥٣)، والذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١١/ ٥٥١)، وابن حَجَر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٢٧٠)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
قال النَّسَائي: "خالفه -يعني لمُبَارَك بن سعيد الثَّوْري- يعلى بن عبيد، رواه عن موسى الجُهَنِيّ، عن موسى، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة". ثم رواه من طريق يعلى بن عبيد بالإسناد المتقدِّم بنحوه. ولم يخرِّجه محقق كتاب النَّسَائي!
وقال النَّسَائي -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٣/ ٣٢١) رقم (٣٩٤٣) -: "الصواب حديث يعلى"!
وفي حاشية "تحفة الأشراف" الموطن السابق، أنَّه في إحدى النسخ من "التحفة" بخطِّ المِزِّيّ حاشية ذكر فيها عن النَّسَائي قوله: "موسى الثاني (١) لا أعرفه.
стр. 4945
وقال الحافظ ابن حَجَر في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (٢/ ٢٧٠) عن حديث النَّسَائي من طريق سعيد الثَّوري، عن موسى الجُهَنِيّ، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: "حسن من هذا الوجه".
وروى الشطر الأول من الحديث إلى قوله: "وألف وخمسمائة في الميزان": الطبراني في كتاب "الدعاء" (٢/ ١١٣١) رقم (٧٢٤)، عن المِقْدَام بن داود، حدَّثنا حجَّاج بن إبراهيم الأَزْرَق، حدَّثنا مُبَارَك بن سعيد، به. وقال محققه: "إسناده حسن غير شيخ الطبراني متكلَّم فيه".
أقول: وأصل حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁، رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، (٤/ ٢٠٧٣) رقم (٢٦٩٨)، والتِّرْمِذِيّ في الدعوات، باب رقم (٥٩) (٥/ ٥١٠ - ٥١١) رقم الحديث (٣٤٦٣)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٧٤ و ١٨٠ و ١٨٥)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٢٠٨ رقم (١٥٢)، والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ٤٣) رقم (٨٠)، وأبو عبد اللَّه الدَّوْرَقي في "مسند سعد بن أبي وقَّاص" ص ٩٨ رقم (٤٥)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنفه" (١٠/ ٢٩٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٩٦) رقم (٨٢٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٧٧ و ١٤٢ - ١٤٣) رقم (٧٢٣ و ٨٢٩)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) رقم (١١٦٠)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ١٧٥) رقم (١٣٤)، والهيثم بن كُلَيْب في "مسنده" (١/ ١٢٩) رقم (٦٥)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٥٧٠ - ١٥٧٢) رقم (١٧٠٢ و ١٧٠٦)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤) رقم (٥٩٣)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (١/ ٤١٨) رقم (٥٣٧)، وفي "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٨٣)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٤٤) رقم (١٢٦٦)، من طرق، عن موسى الجُهَنِيّ، عن مصعب بن سعد، عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "أَيَعْجزُ أحدُكُم أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يوم أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ من جُلَسَائِهِ:
стр. 4946
كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قال: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ له أَلْفُ حَسَنَةٍ، أو يُحَطُّ عنه أَلْفُ خَطِيئَةٍ".
وحديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁، قد روى نحوه أبو داود في الأدب، باب في التسبيح عند النوم (٥/ ٣٠٩ - ٣١٠) رقم (٥٠٦٥)، والتِّرْمِذِيّ في الدعوات، باب رقم (٢٥) (٥/ ٤٧٨) رقم (٣٤١٠)، والنَّسَائي في السهو، باب عدد التسبيح بعد التسليم (٣/ ٧٤ - ٧٥)، وابن ماجه في الإقامة، باب ما يقال بعد التسليم (١/ ٢٩٩) رقم (٩٢٦)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٦٠ - ١٦١)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، رقم (٣١٨٩)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٢٣٠) رقم (٢٠٠٩)، وعَبْدُ بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ٣١٢) رقم (٣٥٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١١٣٢ - ١١٣٣) رقم (٧٢٦ و ٧٢٧)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنف" (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والبخاري في "الأدب المفرد"، ص ٤٠٤ رقم (١٢٢١)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا.
وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح".
وصحَّحه الحافظ ابن حَجَر أيضًا في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (٢/ ٢٦٦).
* * *
٢٠١٢ - أخبرنا أبو عبد اللَّه اللِّحَافِيّ، أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن زكريا النَّسَويّ -بِدِمَشْق-، حدَّثنا خَلَف بن محمد الخَيَّام، حدَّثنا سهل بن شَاذُوْيَه، حدَّثنا نصر بن الحسين، حدَّثنا عيسى بن موسى، عن عبيد اللَّه العَتَكِيّ، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المُوَاقَعَةِ قَبْلَ المُلَاعَبَةِ.
стр. 4947
(١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١) في ترجمة (المُطَهَّر بن محمد بن إبراهيم الشِّيْرَازِيّ الصُّوفيّ أبو عبد اللَّه، المعروف باللِّحَافِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (خَلَف بن محمد الخَيَّام البُخَارِيّ أبو صالح) وقد ترجم له في:
١ - "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" لأبي يعلى الخَلِيلي (٣/ ٩٧٢ - ٩٧٣) رقم (٩٠١) وقال: "كان له حفظ ومعرفة، وهو ضعيف جدًّا، روى في الأبواب تراجم لا يُتَابَعُ عليها، وكذلك مُتُونًا لا تُعْرَفُ. سمعت ابن أبي زُرْعَة والحاكم أبا عبد اللَّه الحَافِظَيْنِ يقولان: كتبنا عنه الكثير، ونَبْرَأُ من عُهْدَتِهِ، وإنما كتبنا عنه للاعتبار".
٢ - "الأنساب" للسَّمْعَاني (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وقال: "كان مكثرًا من الحديث من غير أن يرحل في طلبه. . . وقيل إنَّه لم يكن بموثوق به. تكلَّم فيه أبو سعد الإدريسي الحافظ".
٣ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ٧٠) وقال: "الشيخ المحدِّث الكبير. . . روى عنه الحاكم. . . وأبو سعد عبد الرحمن بن الإدريسي، وغَمَزَهُ ولَيَّنَهُ وما تَرَكَهُ. عاش ستًا وثمانين سنة". وكانت وفاته عام (٣٦١ هـ).
٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٦٦٢) وقال: "مشهور، أكثر عنه ابن مَنْدَه. قال الحاكم: سقط حديثه برواية حديث: "نهى عن الوِقَاعِ قَبْلَ المُلاعَبَةِ"".
٥ - "لسان الميزان" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
كما أنَّ في إسناده (عيسى بن موسى البُخَاري الأَزْرَق، المُلَقَّب بِغُنْجَار)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٠٢): "صدوق ربما أخطأ، وربما دلَّس،
стр. 4948
مكثر من الحديث عن المتروكين". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٨). وقد اعتبره ابن حَجَر في "طبقات المُدَلِّسين" رقم (١٢٤)، من أهل الطبقة الرابعة الذين لا يُقَبْلُ حديثهم إلَّا إذا صرَّحوا بالسماع. وقد عنعن هنا في رواية الخطيب، لكنه صرَّح بالتحديث في رواية أبي يعلى الخَلِيليّ الآتية.
وفيه أيضًا (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه العَتَكيّ أبو المُنِيب)، قال البخاري: "عنده مناكير". وقال العُقَيْلِي: "لا يُتَابَعُ على حديثه". ووثَّقه ابن مَعِين وغيره، وضعَّفه آخرون. وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٣٥): "صدوق يخطئ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
و(أبو عبد اللَّه اللِّحَافِيّ) هو صاحب الترجمة (المُطَهَّر بن محمد بن إبراهيم الشِّيْرَازِيّ الصُّوفِيّ)، قال الخطيب عنه: "كان سماعه صحيحًا".
التخريج:
رواه أبو يعلى الخَلِيليُّ في "الإرشاد" (٣/ ٩٧٣) رقم الحديث (٢٥٢)، عن محمد بن عبد اللَّه الحاكم، أخبرنا خَلَف بن محمد بن إسماعيل البُخَاري، به. وقال: "سمعت الحاكم بعقبِ هذا الحديث يقول: خُذِلَ خَلَف بهذا وبغيره".
وعن أبي يعلى الخَلِيليِّ رواه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦٦٢) في ترجمة (خَلَف بن محمد الخَيَّام).
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٥٩٧) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٦/ ٣٥٢) رقم (٤٤٨٨٦) إلى الخطيب وحده، فَقَصَّرَ.
стр. 4949
غريب الحديث:
قوله: "نهى عن المُواقَعَةِ": أي عن الجِمَاع. قال ابن منظور في "لسان العرب" مادة (وقع) (٨/ ٤٠٥): "الوِقَاع: مُوَاقَعَةُ الرجل امرأته إذا باضَعَها وَخَالَطَهَا. وَوَاقَعَ المرأة وَوَقَعَ عليها: جَامَعَهَا".
* * *
٢٠١٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، والحسن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، وعبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن عليّ بن مَخْلَد بن المُحْرِم قال: حدَّثنا الحارث بن محمد بن أبي أُسَامَة التَّمِيميّ، حدَّثنا داود بن المُحَبَّر، حدَّثنا مَيْسَرَة، عن موسى بن جَابَان، عن لُقْمَان بن عامر قال:
قال أبو الدَّرْدَاء، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الجَاهِلَ لا يَكْشِفُ إلَّا عَنْ سوءٍ، وإن كان حَصِيفًا (١) ظريفًا عند النَّاس؛ والعاقل لا يَكْشِفُ إلَّا عن فَضْلٍ، وإن كان عَيِيًّا مهينًا عند النَّاس".
(١٣/ ٢٢٣) في ترجمة (مَيْسَرة بن عبد رَبِّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (مَيْسَرَة بن عبد رَبِّه الفَارِسيّ البَصْرِيّ التَّرَّاس) وقد ترجم له في:
стр. 4950
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٧٧) وقال: "يُرْمَى بالكذب".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٣١ رقم (٦٠٨) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٥٤) وفيه عن أبي حاتم: "يُرْمَى بالكذب، وكان يفتعل الحديث، روى في فضل قَزْوين والثغور بالكذب". وقال أبو زُرْعَة: "كان يضع الحديث وضعًا، قد وضع في فضائل قَزْوين نحو أربعين حديثًا، كان يقول: إنما أحتسب في ذلك".
٤ - "المجروحين" (٣/ ١١ - ١٢) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويضع المعضلات عن الثقات في الحثِّ على الخير والزَّجْرِ عن الشَّرِّ، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على سبيل الاعتبار".
٥ - "الكامل" (٦/ ٢٤٢٢ - ٢٤٢٤) وقال: "عامَّة حديثه يشبه بعضه بعضًا في الضعف". وفيه عن ابن حمَّاد: "ميسرة الذين يحدِّثون عنه تلك الأحاديث الطِوَال كان كذَّابًا".
٦ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤) وقال: "روى عنه شعيب بن حَرْب المَدَائِني خُطْبَة الوَدَاع، وداود بن المُحَبَّر بن قَحْذَم أحاديث باطلة في كتاب العقل. . . ". وقال أبو داود: "ميسرة بن عبد ربِّه أقرَّ بوضع الحديث". وقال محمد بن عيسى الطَّبَّاع: "قلت لميسرة بن عبد ربِّه: من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعته أُرَغِّب النَّاس فيه". وقال ابن مَعِين: "ليس بشيءٍ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك".
٧ - "المغني" (٢/ ٦٨٩) وقال: "كذَّاب معروف".
٨ - "لسان الميزان" (٦/ ١٣٨ - ١٤٠) وفيه عن الحاكم: "يروي عن قوم من المجهولين الموضوعات، وهو ساقط". وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "كذَّاب، روى أحاديث منكرة، وكان ينتحل الزهد والعبادة. . . ". وقال أبو نُعَيْم: "يروي الأباطيل".
стр. 4951
كما أنَّ في إسناده (داود بن المُحَبَّر بن قَحْذَم الطَّائِيّ الثَّقَفِيّ البَكْرَاوِيّ أبو سليمان)، وهو متروك. وكذَّبه أحمد وصالح جَزَرَة وابن حِبَّان. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٤).
التخريج:
رواه الحارث بن أبي أُسَامَة في "مسنده" -من الطريق التي رواها الخطيب عنه-. كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (٣/ ١٧ - ١٨ و ٢١٦) رقم (٢٧٥٨ و ٣٣٠٠).
قال الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ١٣): "ومن كتاب "العقل" لداود بن المُحَبَّر أودعها الحارث بن أبي أُسَامَة في "مسنده" وهي موضوعة كلّها، لا يَثْبُتُ منها شيء". وذكر حديث أبي الدَّرْدَاء ضِمْنَهَا.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٣)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (مَيْسَرَة)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٢٧) وقال: "موضوع، آفته: مَيْسَرَة". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٧٥).
وذكره الشَوْكَانِيّ في "الفوائد المجموعة" ص ٤٧٦ - ٤٧٧ وقال: "موضوع, وآفته مَيْسَرَة بن عبد رَبِّه".
* * *
٢٠١٤ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقيّ، والحسين بن محمد بن طاهر الدَّقِيقيّ، قالا: أخبرنا عثمان بن محمد بن القاسم الأَدَمِيّ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا أبو ثابت الخطَّاب مُشَرَّف بن أَبَان -ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين-، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعَان،
стр. 4952
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَصَوْتُ أبي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ". قال: وكان يجثو (١) بين يدي النبيِّ ﷺ فيقول: يا نبيَّ اللَّه نَفْسي لِنَفْسِكَ الفِدَاءُ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الوِقَاءُ.
(١٣/ ٢٢٤) في ترجمة (مُشَرَّف بن أَبَان الخَطَّاب أبو ثابت).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والمرفوع من الحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١). وقد تُوبع كما سيأتي.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (مُشَرَّف بن أَبَان الخَطَّاب)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٢٠٣) وقال: "روى عنه أهل بلده". ولم يُوَثِّقْهُ غيره.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٦١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٦٢ و ٧١) رقم (٣٩٨٣) و (٣٩٩٣)، والحُمَيْدِيّ في "المسند" (٢/ ٥٠٦) رقم (١٢٠٢)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٣٠٩)، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعَان، عنه، به.
قال أبو نُعَيْم: "مشهور من حديث ابن عُيَيَنْةَ، تفرَّد به عنه ابن زيد".
ومن الطريق ذاته، مختصرًا بذكر المرفوع منه فحسب: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١١١ و ١١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٦٩) رقم (٣٩٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
стр. 4953
وبذكر المرفوع وحده، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٩)، عن عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، حدَّثنا عليّ بن زيد قال: أظنه عن أنس، به.
ورواه مختصرًا بذكر المرفوع وحده: أحمد في "المسند" (٣/ ٢٠٣)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٤٦٣)، وعَبْد بن حُمَيْد، في "المنتخب من المسند" (٣/ ١٧٩) رقم (١٣٨٢)، والضِّياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٥/ ٤٤) رقم (١٦٥٦ و ١٦٥٧)، من طريق يزيد بن هارون، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، به.
أقول: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٥٠٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٥٢)، من طريق سفيان، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن جابر وأنس -وعند ابن سعد: عن جابر أو عن أنس- مرفوعًا بلفظ: "لصوتُ أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل".
قال الحاكم: "رواته عن آخرهم ثقات، وإنما يعرف هذا المتن من حديث عليّ بن زيد بن جُدْعَان عن أنس". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨): "صدوق في حديثه لِيْنٌ، ويقال تغيَّر بأَخَرَةٍ". وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٨٥): "حديثه في مرتبة الحسن". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٨٤).
وبلفظ ابن سعد والحاكم، رواه الحارث بن أبي أُسَامة في "مسنده" عن جابر أو أنس. كما في "المطالب العالية" (٤/ ٩٧) رقم (٤٠٥٨).
وفي حاشية "المطالب": "قال البُوصِيري: رواه الحارث بسند ضعيف لضعف عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل".
* * *
стр. 4954
٢٠١٥ - حدَّثنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي -بالبَصْرَة-، حدَّثنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائِيّ، حدَّثنا مُطِيع بن عبد اللَّه بن مُطِيع، حدَّثنا يعقوب بن حُمَيْد، حدَّثنا محمد بن خالد المَخْزُومِيّ، عن سفيان الثَّوْريّ، عن زُبَيْد، عن أبي وائل،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمَانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ".
(١٣/ ٢٢٦) في ترجمة (مُطِيع بن عبد اللَّه بن مُطِيع البَكْرِيّ).
مرتبة الحديث:
ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا.
ففي إسناده (محمد بن خالد المَخْزُومِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٥٩) وقال: "يروي عن الثَّوْريّ، روى عنه يعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب، ربما رَفَعَ وَأَسْنَدَ".
٢ - "العلل" لابن الجَوْزي (٢/ ٣٣١) وقال: "مجروح".
٣ - "الميزان" (٣/ ٥٣٤) ونقل قول ابن الجَوْزي مُقِرًّا له. وأورد له الحديث المتقدِّم.
٤ - "اللسان" (٥/ ١٥٢ - ١٥٣).
كما أنَّ في إسناده (يعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب المَدَني)، وقد ضُعِّفَ كما قال الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٣). وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
و (زُبَيْد) هو (ابن الحارث بن عبد الكريم اليَامِيّ): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٧).
стр. 4955
و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِيّ): ثقة مُخَضْرَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧).
التخريج:
رواه أبو سعيد الأعرابي في "معجمه" (٣/ ٥١٥ - ٥١٦) رقم (٥٩٢)، وتمَّام الرَّازيّ في "فوائده" (١/ ٦١٥) رقم (١٠٧٩)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٣٤)، والقُضَاعِيّ في "مسند الشهاب" (١/ ١٢٦ - ١٢٧) رقم (١٥٨)، وأبو الحسن بن صَخْر في "فوائده"، والبيهقي في "الزهد" (١) -كما في "تَغْلِيق التَّعْلِيق" لابن حَجَر (٢/ ٢٣) -، وفي "شُعَب الإيمان" (٧/ ١٢٣) رقم (٩٧١٦) -ط بيروت-، من طريق يعقوب بن حُمَيْد بن كَاسِب، عن محمد بن خالد المَخْزُوميّ، به.
قال أبو نُعَيْم: "تفرَّد به المَخْزُوميّ عن سفيان بهذا الإسناد، ورواه الثَّوْرِيّ عن أبي إسحاق عن جرير النَّهْدِيّ، عن رجل من بني سُلَيْم، عن النبيِّ ﷺ مثله".
وقال البيهقي في "شُعَب الإيمان": "تفرَّد به يعقوب عن المَخْزُوميّ، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع".
وقال في "الزُّهْد" -كما في "تَغْلِيق التَّعْلِيق" (٢/ ٢٣) -: "تفرَّد به يعقوب بن حُمَيْد، عن محمد بن خالد هذا". ثم حكى البيهقي عن الحافظ أبي عليّ النَّيْسَابُوريّ أنَّه قال: "هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زُبَيْد، ولا من حديث الثَّوْرِيّ".
стр. 4956
وقال أبو الحسن بن صَخْر -كما في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٣) -: "غريب تفرَّد به المَخْزُوميّ عن الثَّوْريّ فيما قيل".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التَّغْلِيق" (٢/ ٢٤): "وفي الجملة رَفْعُ الحديث خطأ".
وقال في "فتح الباري" (١/ ٤٨) -في الإيمان، باب قول النبيِّ ﷺ : بُنِي الإسلام على خمس-: "لا يَثْبُتُ رَفْعُهُ".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "تفرَّد بروايته محمد بن خالد عن الثَّوْريّ. ومحمد بن خالد مجروح. قال يحيى والنَّسَائي: يعقوب بن حُمَيْد ليس بشيء".
وقد حَسَّنَ الحافظ العِرَاقِيُّ إسناده في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ٢٣١)، وفي تحسينه له نظر لما تقدَّم.
ورواه البخاري في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب قول النبيِّ ﷺ : "بُنِي الإسلام على خَمسٍ" (١/ ٤٥)، تعليقًا، فقال: "وقال ابن مسعود: "اليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ"".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١/ ٤٥): "هذا التعليق طَرَف من أَثَرٍ وصله الطبراني بسند صحيح".
أقول: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٠٧) رقم (٨٥٤٤)، ووكيع بن الجَرَّاح في "الزُّهْد" (٢/ ٤٥٦) رقم (٢٠٣)، وعنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ١٩٠) رقم (٤٧)، وابن أبي خَيْثَمَة في "تاريخه"، وعبد الرحمن بن يزيد بن رُسْتَه في كتاب "الإيمان" له -كما في "تَغْلِيق التَّعْلِيق" (٢/ ٢١ - ٢٢) -، من طريق الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن عَلْقَمَة، عن ابن مسعود موقوفًا عليه مِنْ قوله.
стр. 4957
قال البيهقي: "وقد رُوي هذا من وجه آخر غير قويٍّ مرفوعًا".
كما تقدَّم عنه قوله: "والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع".
وقال الحافظ ابن حَجَر في" تَغْلِيق التَّعْلِيق" (٢/ ٢٢): هذا موقوف صحيح رواه الحاكم في "المستدرك" من حديث الأَعْمَش مختصرًا".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٥٧): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح".
* * *
٢٠١٦ - أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن لؤلؤ الورَّاق، حدَّثنا عليّ بن الحسن بن سليمان القَطِيعيّ، حدَّثنا محمد بن مَسْكِين، حدَّثنا يحيى بن حسَّان، حدَّثنا مِسْوَر بن الصَّلْت -كتبت عنه ببغداد-، عن زيد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يَسَار،
عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ نحو حديث قبله، قال: "أُحِلَ لنا مِنَ المَيْتَةِ مَيْتَتَانِ، ومِنَ الدَّمِ دَمَانِ: الحِيْتَانُ والجَرَادُ، والطِّحَالَ والكَبِدُ".
(١٣/ ٢٤٥) في ترجمة (مِسْوَر بن الصَّلْت بن ثابت بن وَرْدَان أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
ضعيف. والصحيح وقفه على ابن عمر ﵄.
ففي إسناده صاحب الترجمة (مِسْوَر بن الصَّلْت بن ثابت بن وَرْدَان أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٦٥) وقال: "كان يحدِّث بأحاديث الشِّيْعَة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤١١) وقال: "ضعيف ضعَّفه أحمد".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٩ رقم (٦٠٠) وقال: "متروك الحديث".
стр. 4958
٤ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٩٨) وفيه عن أبي حاتم وأبي زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٥ - "المجروحين" (٣/ ٣١ - ٣٢) وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع، يشتم السَّلَف، وكان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به، كان أحمد بن حنبل يكذِّبه، وأمَّا يحيى فحسَّن القول فيه".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٤٢٤) وقال: "ليس للمِسْوَر كثير حديث".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٦١ رقم (٥٠٩).
٨ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
٩ - "اللسان" (٦/ ٣٧) وفيه عن الحاكم: دروى عن ابن المُنْكَدِر المناكير".
التخريج:
ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" -كما في "نصب الراية" للزَّيْلَعِيّ (٤/ ٢٠٢) - وقال: "رواه المِسْوَر بن الصَّلْت عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء بن يَسَار عن أبي سعيد الخُدْرِيّ عن النبيِّ ﷺ . وخالفه ابن زيد بن أَسْلَم، فرواه عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا. وغير ابن زيد يرويه عن زيد بن أَسْلَم عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب".
وقال ابن عبد الهادي في" تنقيح التحقيق" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٠٢) -: "وهذه الطريق -يعني التي ذكرها الدَّارَقُطْنِيّ-، رواها الخطيب بإسناد إلى المِسْوَر بن الصَّلْت. والمِسْوَر ضعَّفه أحمد والبخاري وأبو زَرْعَة وأبو حاتم. وقال النَّسَائي: متروك الحديث".
وقال ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٧٥): "رواه المِسْوَر بن
стр. 4959
الصَّلْت عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء بن يَسَار عن أبي سعيد عن النبيِّ ﷺ ، ولا يصحُّ هذا القول، والمِسْوَرُ: ضعيف". ثم نقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
والحديث رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٩٧)، والشَّافِعِي في "مسنده" (٢/ ١٧٣) -بترتيب السِّنْدي-، وابن ماجه في الأطعمة، باب الكبد والطحال (٢/ ١١٠٢) رقم (٣٣١٤)، وعبد بن حُمَيْد في المنتخب من "المسند" (٢/ ٤١) رقم (٨١٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والبَغَويُّ في "شرح السُّنَّة" (١١/ ٢٤٤) رقم (٢٨٠٣)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٥٨)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٥٤)، من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أَسْلَم، عن ابن عمر موقوفًا، وقال: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رَفَعَهُ أولاد زيد عن أبيهم".
ثم رواه عقبه من طريق عبد الرحمن وأسامة وعبد اللَّه بني زيد بن أَسْلَم، عن أبيهم، عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: "أولاد زيد هؤلاء كلُّهم ضعفاء جرحهم يحيى بن مَعِين، وكان أحمد بن حنبل وعليّ بن المَدِيْنيّ يوثِّقان عبد اللَّه بن زيد، إلَّا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول -يعني الموقوف-".
أقول: قد تابع الثلاثة من أبناء زيد بن أَسْلَم، في روايتهم له عن أبيهم، عن ابن عمر مرفوعًا: أبو هاشم كَثِير بن عبد اللَّه الأُبُلِّي، وهو أضعف منهم (١). فقد أخرجه من طريقه، ابن مَرْدُوْيَه في تفسير سورة الأنعام. انظر: "نصب الراية" (٤/ ٢٠٢)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٦).
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٦) بعد أن نقل عن
стр. 4960
الدَّارَقُطْنِيّ قوله بأنَّ الموقوف أصحّ: اوكذا صحَّح الموقوف: أبو زَرْعَة (١) وأبو حاتم، وعبد الرحمن بن زيد: ضعيف متروك. وقال أحمد: حديث هذا منكر" (٢).
قال الإمام ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (١/ ١٢) عقب نقله لقول الإمام البيهقي المتقدِّم في حديث ابن عمر موقوفًا: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند": قلت: لأنَّ قول الصحابي أُحِلَّ لنا كذا، مرفوع على المختار عند جمهور الفقهاء والأصوليين وأهل هذا الفن، فيصحُّ الاستدلال بهذه الرواية".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٦): "نَعَمْ الرواية الموقوفة التي صحَّحها أبو حاتم وغيره، هي في حكم المرفوع، لأنَّ قول الصحابي: أُحِلَّ لنا، وحُرِّم علينا كذا، مثل قوله: أُمِرْنا بكذا، ونُهِينا عن كذا؛ فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنَّها في معنى المرفوع".
* * *
٢٠١٧ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، وعليّ بن محمد بن الحسن الحَرْبِيّ، قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار، أخبرنا محمد بن عِمْرَان بن موسى الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه المَدِيْنيّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الحسن بن القاسم (٣)، عن مُسْلِم بن جَنْدَل قال: أتيتُ شَرِيكًا أنا وقُطْبَة، فقال له قُطْبَة
стр. 4961
-أو قلت (١) له-: إنَّ مُنْدَلًا حدَّثنا عن الأَعْمَش، عن شَقِيق،
عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا أتى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ، ولا يَتَجَرَّدَ تَجَرُّدَ العَيْرِ (٢) ".
فقال شَرِيك: كَذَبَ مُنْدلُ. فقلت له كذب بمرَّة؟ فقال: أنا حَدَّثْتُ به الأَعْمَش عن عاصم عن أبي قِلَابَة، فاستعادنيه -أو فأعجبه-. فأتيت مُنْدَلًا فأخبرته، فقال: كذب بمرَّة؛ لعل الأَعْمَش حدَّث بحديث فوصل هذا فيه فتوهمته. ورجع عنه.
(١٣/ ٢٤٨) في ترجمة (مُنْدَل بن عليّ العَنَزِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (مُنْدَل بن عليّ العَنَزِيّ الكوفي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٧).
كما أنَّ فيه (الحسن بن أبي القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٠٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤) وفيه عن أبي حاتم: "لا أعرفه".
стр. 4962
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٧٠).
٤ - "لسان الميزان" (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وفيه عن ابن حِبَّان في "ثقاته": "يخطئ ويخالف". أقول: قوله هذا لا يوجد في "الثقات" المطبوع. واللَّه أعلم.
كما أنَّ فيه (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ)، وهو صدوق يخطئ كثيرًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٢).
و(مسلم بن جَنْدَل) لم أقف على من ترجم له.
و(قُطْبَة) هو (ابن عبد العزيز بن سِيَاه الأَسَدِي الحِمَّاني): ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. انظر ترجمته في: "الكاشف" (٢/ ٣٤٥)، و"التهذيب" (٨/ ٣٨٧ - ٣٧٩)، و"التقريب" (٢/ ١٢٦).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(شَقِيق) هو (ابن سَلَمَة الأَسَدِي أبو وائل): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧).
وشيخ الخطيب (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٧٠) رقم (١٤٤٩) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٤٢) رقم (١٠٤٤٣)، والبيهقي في" السنن الكبرى" (٧/ ١٩٣)، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن مُنْدَل بن عليّ، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل شَقِيق بن سَلَمَة، عن ابن مسعود، به.
стр. 4963
قال البزَّار: "لا نعلم رواه عن الأَعْمَش هكذا إلَّا مُنْدَل، وأخطأَ فيه. وَذَكَر شَرِيك أنَّه كان هو ومُنْدَل عند الأَعْمَش، وعنده عاصم الأَحْول فَحَدَّثَ عاصم عن أبي قِلَابَة عن النبيِّ ﷺ بهذا الحديث مُرْسَلًا".
وقال البيهقي: تفرَّد به مُنْدَل بن عليّ، وليس بالقويِّ. وهو وإن لم يكن ثابتًا فمحمود في الأخلاق".
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧) -في ترجمة (مُنْدَل) - من طريق عبد العزيز بن الخطَّاب، عن مُنْدَل، به.
ورواه عقبه من طريق الحسن بن أبي القاسم، عن مُنْدَل، به. ثم ذكر سؤال الحسن لشَرِيك عنه وإجابته له بما تقدَّم.
ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" (٢/ ١٥١)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٤٨) -في ترجمة (مُنْدَل) -، من طريق عبد اللَّه بن أبي الأسود، حدَّثنا الحسن بن أبي القاسم قال: ذكرنا لشَرِيك حديث مُنْدَل، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ : "إذا أتى أَهْلَهُ فلا يَتَجَرَّدا تَجَرُّدَ العَيْريْنِ (١). فقال: كَذَبَ، أنا أخبرت الأَعْمَش عن عاصم عن أبي قِلَابَة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٣): رواه البزَّار والطبراني، وفيه مُنْدَل بن عليّ، وهو ضعيف وقد وثِّق. وقال البزَّار: أخطأ مِنْدَل في رَفْعِهِ، والصواب أنَّه مُرْسِلٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢٦)، من طريق مُنْدَل، عن الأَعْمَش، به، ونقل عن أبي زُرْعَة قوله: "أخطأ فيه مُنْدَل".
стр. 4964
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٦/ ١٩٤ و ١٩٥) رقم (١٠٤٦٩ و ١٠٤٧٠) من طريقين:
الأول: عن الثَّوْري، عن عاصم، عن أبي قِلَابَة، عن رسول اللَّه ﷺ مُرْسَلًا.
الثاني: عن مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة، عن رسول اللَّه ﷺ مُرْسَلًا أيضًا.
ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٤/ ٤٠٢)، عن أبي معاوية، عن عاصم، عن أبي قِلَابَة، عن رسول اللَّه ﷺ .
وللحديث شاهد من حديث عُتْبَة بن عبد السُّلَمِيّ ﵁ مرفوعًا بلفظ حديث ابن مسعود. رواه ابن ماجه في النكاح، باب التستر عند الجماع (١/ ٦١٨ - ٦١٩) رقم (١٩٢١).
وقد ضَعَّفْ البُوصِيري في" مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٢/ ١٠٩) إسناده لضعف الأَحْوَص بن حَكِيم العَنْسِيّ الحِمْصِيّ
وله شاهد آخر من حديث أبي أُمَامَة مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٤): ورواه الطبراني وفيه عُفَيْر بن مَعْدَان وهو ضعيف".
وله شاهد ثالث رواه النَّسَائي في كتاب "عِشْرَة النِّسَاء" ص ١٤٢ رقم (١٤٣)، من حديث عبد اللَّه بن سَرْجِس ﵁ مرفوعًا بلفظ: "إذا أتى أحدُكُم أهله فَلْيُلْقِي على عَجُزِهِ وعَجُزِهَا شيئًا، ولا يَتَجَرَّدَا تَجَرُّدَ العَيْرَيْنِ". قال النَّسَائِيُّ عقبه: "هذا حديث منكر".
وانظر في الكلام على هذه الشواهد وأخرى غيرها: "نصب الراية" للزَّيْلَعِيّ (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٨).
* * *
стр. 4965
٢٠١٨ - أخبرنا أبو حزم عمر بن أحمد بن إبراهيم -العَبْدَويّ بنَيْسَابُور-، أخبرني عليّ بن أحمد بن عبد العزيز الجُرْجَانِيّ، حدَّثني داود بن سليمان بن خُزَيْمَة البُخَارِي، حدَّثنا محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ، حدَّثنا عمرو بن محمد (١)، حدَّثنا أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّ التَّيْمِيّ، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كنت قاعدةً أَغْزِلُ والنبيُّ ﷺ يَخْصِفُ نَعْلَه، فجعل جبينه يَعْرَقُ، وجعل عرقه يتولَّد نورًا فُبُهِتُّ، فنظر إلىَّ رسول اللَّه ﷺ فقال: مَا لَكِ يا عائشهُ بُهِتِّ"؟ قلت: جعل جبينُك يعرق، وجعل عرقك يتولَّد نورًا، ولو رآك أبو كَبِير الهُذَلِيّ لَعِلمَ أنَّك أحقّ بِشِعْرِهِ. قال: "وما يقول أبو كَبِير"؟ قالت: قلتُ يقولُ:
ومُبَرَّأٍ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ ... وفَسَادِ مُرْضِعَةٍ ودَاءٍ مُغْيِلِ
فإذا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ ... بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ
قالت: فقام النبيُّ ﷺ وقبل بين عيني، وقال: "جَزَاكِ اللَّهُ با عائشةُ عنِّي خيرًا، ما سُرِرْتِ مِنِّي كَسُرُري مِنْكِ".
(١٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣) في ترجمة (مَعْمَر بن المُثَنَّى التَّيْمِيّ البَصْرِيّ أبو عُبَيْدَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عليّ بن أحمد بن عبد العزيز المُحْتَسِب الجُرْجَانِيّ أبو الحسن) وقد ترجم له في:
стр. 4966
١ - "سؤالات مسعود السِّجْزِيّ للحاكم" ص ٥٩ رقم (٨) وقال: "صاحب كتاب "البخاري" كثير السماع، معروف بالطلب، إلَّا أنَّه وقع إلى أبي بشر المُصْعَبِيّ (١) الفقيه، وكأنَّه أخذ بسيرته في الحديث، فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه، فَتُرِكَ".
٢ - "تاريخ جُرْجَان" ص ٣١٧ - ٣١٨، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٢) وقال: وهَّاه الحاكم، وقال: ظهرت منه المجازفة، فَتُرِكَ، وحدَّثنا بالعجائب عن المُصْعَبِيّ".
٤ - "المغني" (٢/ ٤٤٣) وقال: "تركه أبو عبد اللَّه الحاكم".
٥ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١١٢) وفيه مثل ما في "المغني".
٦ - "لسان الميزان" (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) ونقل ما تقدَّم عن الحاكم. وَذَكَرَ أنَّ وفاته كانت عام (٣٦٦ هـ).
وقد توبع (عليّ بن أحمد الجُرْجَانِيّ) كما سيأتي.
كما أن في إسناده (عمرو بن محمد بن جعفر الزَّنْبَقِيّ) (٢)، ترجم له السَّمْعَانِيّ في "الأنساب" (٦/ ٣٠٥) وقال: ديروي عن أبي عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى، روى عنه البُخَاري". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أن فيه (داود بن سليمان بن خُزَيْمَة البُخَارِيّ)، لم أقف على من ترجم له.
وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
стр. 4967
التخريج:
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، عن أبي حازم الحافظ، عن أبي الحسن عليّ بن أحمد بن عبد العزيز، به.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٤٥ - ٤٦)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤) -مخطوط-، من طريق أَوْس بن أحمد بن أَوْس، حدثنا داود بن سليمان بن خُزَيْمَة، به (١).
ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٤٩٤) -مخطوط-، من طريق أبي ذَرّ محمد بن محمد بن يوسف القاضي، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البُخَاري، به.
و(أبو ذَرّ محمد بن محمد بن يوسف بن الحَكَم العَدَوي القاضي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
وأبوه (محمد بن يوسف بن الحَكَم العَدَوي)، لم أقف على من ترجم له.
غريب الحديث:
قوله: "غُبَّر حَيْضَة": غُبَّرُ الحَيْضِ: بقاياه، أي حملت به وهي طاهر، ليس بها بقية حَيْضٍ. انظر: "لسان العرب" مادة (غبر) (٥/ ٣)، وحاشية محقق "طبقات فحول الشعراء" (٢/ ٦٢٢)، و"العقد الفريد" (٦/ ٢٣٢).
قوله: "وداءٍ مُغْيِلِ" يقال: غالت المرأة ولدها إذا أرضعته وهي حامل، وإذا شرب الولد ذلك اللبن، ضَوِيَ واعْتَلَّ. انظر "لسان العرب" مادة (غيل) (١١/ ٥١٠ - ٥١١).
стр. 4968
قوله: "العَارِض": السَّحَابُ المُطِلُّ. "لسان العرب" مادة (عرض) (٧/ ١٧٤).
وأبو كَبِير الهُذَلِيّ اسمه: عامر بن الحُلَيْس.
* * *
٢٠١٩ - أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكِيّ، حدَّثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النَّسَويّ، حدَّثنا أبو ذَرّ محمد بن محمد بن يوسف القاضي -إملاءً-، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل، حدَّثنا عمرو بن محمد بن جعفر، حدَّثنا أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى قال: حدَّثني هشام بن عُرْوَة قال: حدَّثنا أبي قال:
حدَّثتني عائشة بنحوه. -أي بنحو الحديث السابق رقم (٢٠١٨) -.
قال أبو ذَرّ: سألني أبو عليّ صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى أن أحدِّثه به فحدَّثته به، فقال: لو سمعتَ بهذا عن غير أبيك عن محمد لأنكرته أشدّ الإنكار، لأنِّي لم أعلم قَطّ أنَّ أبا عُبَيْدَة حدَّث عن هشام بن عُرْوَة شيئًا، ولكنَّه حسن عندي حين صار مَخْرَجُهُ عن محمد بن إسماعيل.
(١٣/ ٢٥٣) في ترجمة (مَعْمَر بن المُثَنَّى التَّيْمِيّ البَصْرِيّ أبو عُبَيْدَة).
مرتبة الحديث:
في إسناده (عمرو بن محمد بن جعفر الزَّنْبَقِيّ) و (أبو ذَرّ محمد بن محمد بن يوسف بن الحَكَم العَدَوي القاضي)، لم يُذْكَرْ فيهما جرح أو تعديل. وتقدَّمت ترجمتهما في الحديث السابق (٢٠١٨).
كما أنَّ فيه (محمد بن يوسف بن الحَكَم العَدَوي)، لم أقف على من ترجم له.
стр. 4969
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (٢٠١٨).
* * *
٢٠٢٠ - أخبرنا أبو سعد المَالِينيّ -قراءةً-، أخبرنا أبو الحسين محمد بن موسى بن عيسى، حدَّثنا أحمد بن الحسن المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن يحيى الكِسَائِيّ المُقْرِئ، حدَّثنا عليّ بن المغيرة، حدَّثنا مَعْمَر بن المُثَنَّى، عن أبي عمرو بن العلاء، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: ما فَسَّرَ رسول اللَّه ﷺ مِنَ القرآن إلَّا آيات يسيرة، قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ (١) [سورة الواقعة: الآية ٨٢] قال: "شُكْرَكُمْ".
(١٣/ ٢٥٣) في ترجمة (مَعْمَر بن المُثَنَّى التَّيْمِيّ البَصْرِيّ أبو عُبَيْدَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أحمد بن الحسن المُقْرِئ دُبَيْس أبو عليّ)، وهو منكر الحديث ليس بثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٢).
وفيه (عليّ بن المغيرة الأَثْرَم أبو الحسن)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ١٠٧ - ١٠٨)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4970
التخريج:
قال السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٢٩): وأخرج ابن مَرْدُوْيَه قال: مَا فَسَّر رسول اللَّه ﷺ ". وذكر الحديث. وليس فيه ذكر عمَّن رواه.
وقد روى التِّرْمِذِيُّ في التفسير، باب ومن سورة الواقعة (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢) رقم (٣٢٩٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٠٨)، وعبد اللَّه بن أحمد في زياداته على "المسند" لأبيه (١/ ١٣١)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢٠٨) رقم (٥٩٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ص ٣٥١ رقم (٧٨٩)، والطبري في "تفسيره" (٢٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [سورة الواقعة: الآية ٨٢] قال: "شُكْرَكُم، تقولون: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا، وبِنَجْمِ كذا وكذا".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث إسرائيل. ورواه سفيان الثَّوْريُّ عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمْيِّ عن عليٍّ نَحْوَهُ ولم يَرْفَعْهُ".
وقال البزَّار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي عبد الرحمن إلَّا عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ، ولا يُرْوَى عن عليٍّ ﵁ إلَّا من هذا الوجه".
أقول: في إسناده (عبد الأعلى بن عامر الثَّعْلَبِيّ الكوفي)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٢١).
قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٢٠) بعد أن ذكره عن الإمام أحمد من الطريق السابق: "وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مُخَوَّل بن إبراهيم النَّهْدِيّ، وابن جَرِير عن محمد بن المثنَّى عن عبيد اللَّه بن موسى، وعن يعقوب بن
стр. 4971
إبراهيم عن يحيى بن أبي بُكَيْر، ثلاثتهم عن إسرائيل، به مرفوعًا. وكذا رواه التِّرْمِذِيّ عن أحمد بن مَنِيع عن حسين بن محمد -وهو المَرْوَزِيّ- به، وقال: حسن غريب. وقد رواه سفيان الثَّوْري عن عبد الأعلى ولم يَرْفَعْهُ".
وفي "المسند" لأحمد بن حنبل (١/ ١٠٨) أنَّ مُؤَمَّل قال لسفيان: إنَّ إسرائيل رفعه؟ قال: صبيان صبيان!!
وانظر "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ١٦٣ - ١٦٤) رقم (٤٨٧)، حيث ذكر الاختلاف على (عبد الأعلى) في رفعه، ووقفه، وقال: "ويشبه أن يكون الاختلاف من جهة عبد الأعلى".
* * *
٢٠٢١ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوْرِيّ، حدَّثنا مُعَمَّر بن محمد -ولد أبي رَافِع-، أخبرني معاوية بن عبيد اللَّه -قال: وهو عَمِّي-، عن عبيد اللَّه،
عن سَلْمَى مَوْلاةِ النبيِّ ﷺ -وهي جدَّتنا- قالت: كنتُ عند رسول اللَّه ﷺ يومًا جالسةً، إذ أتى إليه رجل فشكا إليه وجَعًا يجده في رأسه، فأمره بالحِجَامَةِ وسط رأسه. وشكا إليه ضَرَبَانًا يجده في قدميه، فأمره أن يخضبها بالحِنَّاءِ، ويُلْقِي في الحِنَّاءِ شيئًا مِنْ مِلْحٍ.
(١٣/ ٢٦٠) في ترجمة (مُعَمَّر بن محمد بن عبيد اللَّه بن عليّ بن عبيد اللَّه بن أبي رَافِع مولى رسول اللَّه ﷺ .
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (مُعَمَّر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رَافِع الهاشمي مولاهم أبو محمد) وقد ترجم له في:
стр. 4972
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٥٥ رقم (٣٣٣)، وقال: "ما كان بثقةٍ ولا مأمونٍ".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٦١) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه، ولا يُعْرَفُ إلّا به".
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٧٣) وفيه عن أبي حاتم: "رأيتُهُ ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عشرة ومائتين، أتيته فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية، فلم أسأله عن شيءٍ، ودخل البيت فرآني بعض أهل الحديث وأنا قاعد على بابه فقال: ما يقعدك؟ قلت: أنتظر الشيخ أن يخرج، فقال: هذا كذَّاب، كان ابن مَعِين يقول: ليس هذا بشيء ولا أبوه بشيء". وقال أبو حاتم أيضًا: "كان أبوه ضعيف الحديث، فكان لا يترك أباه بضعفه حتى يحدِّث عنه ما يزيد نفسه ويزيد أباه ضعفًا".
٤ - "المجروحين" (٣/ ٣٨ - ٣٩) وقال: "ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلَّا على جهة التعجب".
٥ - "الكامل" (٦/ ٢٤٤٢ - ٢٤٤٣) وقال: "منكر الحديث". وقال أيضًا: "مقدار ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
٦ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٥٩ - ٢٦١) وفيه عن صالح جَزَرَة: "ليس بشيء".
٧ - "التهذيب" (١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١) وفيه عن ابن خُزَيْمَة: "أنا أبرأُ من عهدته".
٨ - "التقريب" (٢/ ٢٦٧) وقال: "منكر الحديث، من كبار العاشرة"/ ق.
كما أنَّ في إسناده أيضًا (عبيد اللَّه بن عليّ بن أبي رَافِع المَدَني، يعرف بعَبَادِل، ويقال فيه: عليّ بن عبيد اللَّه) وقد ترجم له في:
стр. 4973
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٩٣)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢٨) وفيه عن ابن مَعِين: "لا بأس به". وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: "لا بأس بحديثه، ليس منكر الحديث. قلت: يُحْتَجُّ بحديثه؟ قال: لا، هو يحدِّث بشيء يسير، وهو شيخ".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٦٩).
٤ - "الكاشف" (٢/ ٢٠٢) وقال: "قال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به. ووثَّقه غيره".
٥ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٤) وقال: "صُويلح الحديث، فيه شيء".
٦ - "التقريب" (١/ ٥٣٧) وقال: "ليِّن الحديث، من السادسة"/ د ت ق.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٩٥)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (بمُعَمَّر بن محمد)، وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وقد روى أبو داود في الطب، باب الحِجَامة (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) رقم (٣٨٥٨)، وابن ماجه في الطب، باب الحِنَّاء (٢/ ١١٥٨) رقم (٣٥٠٢)، من طريق فَائِد مولى عبيد اللَّه بن عليّ بن أبي رَافِع، عن مولاه عبيد اللَّه، عن جدَّته سَلْمَى أُمّ رافع مَوْلَاة النبيِّ ﷺ أنَّها قالت: "ما كان أحدٌ يشتكي إلى رسول اللَّه ﷺ وجعًا في رأسه إلَّا قال: احْتَجِمْ. ولا وَجَعًا في رِجْلَيْه إلَّا قال: اخْضِبْهُمَا". هذا لفظ أبي داود.
ولفظ ابن ماجه: "كانَ لا يُصِيبُ النبيَّ ﷺ قَرْحَةٌ (١) ولا شَوْكَةٌ إلَّا وَضَعَ عليه الحِنَّاءَ".
стр. 4974
ورواه التِّرْمِذِيُّ في الطب، باب ما جاء في التداوي بالحِنَّاء (٤/ ٣٩٢) رقم (٢٠٥٤) من طريق فَائِد، عن عليّ بن عبيد اللَّه، عن جدَّته سَلْمَى بلفظ: "ما كانَ يكونُ برسولِ اللَّه ﷺ قَرْحَةٌ ولا نَكْبَةٌ (١) إلَّا أَمَرَني رسولُ اللَّه ﷺ أَنْ أَضَعَ عليها الحِنَّاءَ".
قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفُهُ من حديث فَائِدٍ، وروى بعضهم هذا الحديث عن فَائِدٍ وقال: عن عبيد اللَّه بن عليّ عن جدَّته سَلْمَى. وعُبَيْدُ (٢) اللَّه بن عليٍّ: أَصَحُّ. ويقال: سُلْمَى".
ثم رواه التِّرْمِذِيّ من طريق فَائِد، عن عبيد اللَّه بن عليّ، عن جدَّته، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمعناه.
أقول: في إسناده عندهم (عبيد اللَّه بن عليّ بن أبي رَافِع المَدَني -ويقال فيه: عليّ بن عبيد اللَّه-)، وهو ليِّن الحديث كما تقدَّم في مرتبة الحديث. وانظر كلام الإمام المنذري على هذا الحديث في "مختصر سنن أبي داود" (٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
وروى ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٣٩) -في ترجمة (مُعَمَّر بن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رَافع) -، من طريق العبَّاس بن إسماعيل الغريق قال: حدَّثنا مُعَمَّر بن محمد بن عبيد اللَّه، عن أبيه محمد، عن أبيه عبيد اللَّه، عن (٣) أبي رافع قال: "كنت جالسًا عند النبيِّ ﷺ فمسح بيده على رأسي وقال: عليكم بسيِّد الخِضَاب: الحِنَّاء، يُطَيِّبُ البَشَرَةَ، ويزيد في الجِمَاعِ".
стр. 4975
وعن ابن حِبَّان رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٠٢) ونقل قول ابن حِبَّان السابق في "مُعَمَّر".
وذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٦٦ رقم (٥٠٩) وقال: "فيه مُعَمَّر بن محمد بن عبيد اللَّه يتفرَّد عن أبيه بنسخة مقلوبة".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٤٣) -في ترجمة (مُعَمَّر) -، من طريق إبراهيم بن الوليد، عن مُعَمَّر عن أبيه، عن جدِّه أبي رَافِع مرفوعًا بنحو رواية ابن حِبَّان.
غريب الحديث:
قوله: "شكا إليه ضَرَبَانًا": قال في "لسان العرب" مادة (ضرب) (١/ ٥٤٣): "ضَرَبَ العِرْق والقلبُ يَضْرِبُ ضَرْبًا وضَرَبَانًا: نبض وخفق. وضرب الجرح ضَرَبَانًا، وضَرَبَهُ العِرْقُ إذا آلمه".
* * *
٢٠٢٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدَّثنا مُعَمَّر بن محمد، حدَّثنا أبي: محمد، عن أبيه عبيد اللَّه،
عن سَلْمَى مَوْلَاة رسول اللَّه ﷺ -وهي أوَّل مملوكة مَلَكَهَا رسول اللَّه ﷺ قالت: كنت عند رسول اللَّه ﷺ يومًا جالسةً، إذ أتاه رجل، فشكا إليه وَجَعًا يجده في رأسه، فَأَمَرَهُ بالحِجَامَةِ وسط رأسه. وشكا إليه ضَرَبَانًا يجده في قَدَمَيْهِ، فَأَمَرَهُ بخضبها بحِنَّاء، ويُلْقي في الحِنَّاءِ شيئًا مِنْ حَرْمَلٍ.
(١٣/ ٢٦٠) في ترجمة (مُعَمَّر بن محمد بن عبيد اللَّه -من ولد أبي رَافِع مولى رسول اللَّه ﷺ ).