ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٥٨)، من طريق أيوب بن سُوَيْد، عن الفُرَات بن سليمان، عن الأَعْمَش، عن معاوية بن قُرَّة، عنه، به. ولفظه عنده: "العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إليَّ".
وقال: "لم يروه عن الفرات إلّا أيوب، ولا رواه عن الأَعْمَش إلّا الفرات وسعد بن الصَّلْت".
والحديث قد رواه مسلم في الفتن، باب فضل العبادة في الهَرْج (٤/ ٢٢٦٨) رقم (٢٩٤٨)، والتِّرْمِذِيّ في الفتن، باب ما جاء في الهَرْج والعبادة فيه (٤/ ٤٨٩) رقم (٢٢٠١)، من طريق حمَّاد بن زيد، عن معلَّى بن زياد، عن معاوية، عن مَعْقِل مرفوعًا بلفظ: "العِبَادَةُ في الهَرْجِ كهجرةٍ إليَّ".
وقال مسلم: "وحدَّثنيه أبو كامل، حدَّثنا حمَّاد بهذا الإسناد نَحْوَهُ".
وبلفظ مسلم، رواه ابن ماجه في الفتن، باب الوقوف عند الشبهات (٢/ ١٣١٩) رقم (٣٩٨٥)، من طريق جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن معاوية، به.
وبلفظ: "العبادة" أيضًا، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٧)، من طريق مسلم بن سعيد الثَّقَفِيّ، عن منصور بن زَاذَان، عن معاوية، به.
أقول: (مسلم بن سعيد الثَّقَفِي) عند أحمد في إسناده المتقدِّم، هو (مسلم بن سعيد) عند الخطيب. وذكرتُ أنَّه (الوَاسِطي ابن أخت منصور بن زَاذَان) ولم أقف على من ترجم له. ولم يذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" مع أنَّه على شرطه.
وممّا يلاحظ أنَّ كلا اللفظين: "العبادة" و"العمل"، قد رُويا من طريق حمَّاد بن زيد، عن المعلَّى، عن معاوية، عن مَعْقِل. وأنَّ لكلِّ واحدٍ من اللفظين متابع أيضًا. فلا أدري إن كان ذلك من تصرف الرواة، أو أنَّ كلًّا منهما محفوظ، واللَّه أعلم.
стр. 527
والحديث لم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه.
غريب الحديث:
قوله: "الهَرْج": الفتنة في آخر الزمان. وأصل الهَرْج: الكثرة في الشيء والاتساع. انظر: "اللسان" مادة (هرج) (٢/ ٣٨٩)، و"النهاية" (٥/ ٢٥٧).
* * *
١٥٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن أحمد بن الرُّوزبهاني، قالا: نبأنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: نبأنا إسحاق بن إبراهيم الخُتُّلِيّ قال: حدَّثني محمد بن جعفر البغدادي قال: نبأنا داود بن صَغِير قال: حدَّثني كَثِير النَّوَّا،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قلت: لجبريل حين أُسري بي إلى السماء با جبريل: أعلى أُمَّتي حساب؟ قال: كلُّ أُمّتك عليها حساب، ما خلا أبا بكر الصديق، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا أبا بكر ادخل الجنّة. قال: ما أدخل حتى أُدْخِلَ معي من كان يُحِبُّنِي في الدُّنْيَا.
(٢/ ١١٨) في ترجمة (محمد بن جعفر البغدادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (داود بن صَغِير بن شَبِيب البُخَاري) وهو ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "منكر الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٥).
كما أنَّ فيه (كَثِير النَّوَّا) وهو (كَثِير بن إسماعيل النَّوَّا التَّيْمِيّ الكوفي أبو إسماعيل) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٢١٥) وقال: "مولى بني تَيْم اللَّه، كوفي". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "أحوال الرجال" ص ٥٠ رقم (٢٧) وقال: "زائغ".
стр. 528
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٠٦ رقم (٥٣٢) وقال: "ضعيف".
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥٩ - ١٦٠) وقال: "وفيه عن أبي حاتم: ضعيف الحديث بَابَة سعد بن طَرِيف".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٥٩ - ١٦٠) كثير بن قَارَوَند أبو إسماعيل النَّوَّاء من أهل الكوفة".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٠٨٦ - ٢٠٨٧) وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع مُفْرِطًا فيه".
٧ - "موضِّح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) وذكر أنه هو (كثير بن قَارَوَنْدا)، وهو (كَثِير أبو إسماعيل الكوفي).
٨ - "الكاشف" وقال: (٣/ ٣) وقال: "شِيعِيٌّ جَلْدٌ، ضَعَّفُوهُ، ومشَّاهُ ابن حِبَّان".
٩ - "التهذيب" (٨/ ٤١١) وفيه عن العِجْلي: "لا بأس به".
١٠ - "التقريب" (٢/ ١٣١) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ ت.
أقول: لكن يُشْكِلُ هنا، أنَّ الخطيب قد ساق في "تاريخه" (٨/ ٣٦٧) حديثًا من طريق داود بن صَغِير، عن أبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي، عن أنس. و (كَثير النَّوَّا) تقدَّم أنَّ كُنْيَتَهُ (أبو إسماعيل) وهو (تَيْمي كوفي). بينما يُكْنِيه هنا بـ (أبي عبد الرحمن) ويجعله (شَامِيًّا). وظاهر صنيع ابن الجَوْزي فيما سيأتي وفي (١/ ٣٦) من كتابه "العلل": أنهما واحد، واللَّه أعلم. ولم أقف على من ترجم (لأبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٣/ ٥٠٠) وقال: "عن داود بن صَغِير بخير كذب، عن كَثِير النَّوَّاء". ثم ذكر الحديث وقال: "ثم إنَّ داود:
стр. 529
واه". وأقرَّه في "اللسان" (٥/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: وكذا شيخه -يعني كَثير النَّوَّا-، لم يصل إلى محمد بن جعفر إلّا على لسان ضعيفين، فما ذنبه! وحدَّث به إسحاق الحبلي (١) وهو ضعيف أيضًا".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما رواه عن الخطيب من طريقه الآخر في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٦٧) -وسيأتي برقم (١٢٦٧) - عن داود، عن أبي عبد الرحمن النَّوَّاء الشَّامي، عن أنس. وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (داود) و (كَثِير) وقال: "والعجب كيف روى هذا، ولا أحسب البلاء إلّا من داود".
والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (١/ ٣٨٨) -في القسم الثالث، وهو من الزيادات على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب من الطريق المتقدِّم وقال: "وأورده ابن الجَوْزي في "الواهيات" -يعني في كتابه "العلل"- وقال: (كَثِير) ضعيف. ولا أحسب البلاء إلّا من داود. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: مَرَّ في الفصل الذي قبله أن (كَثيرًا) وثِّق، و (داود) لم أرهم اتَّهموه، وإنّما قال الخطيب: ضعيف. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: منكر الحديث. فالحق أنَّ الحديث من الواهيات لا من الموضوعات، واللَّه أعلم".
أقول: إسناد الحديث وإن لم يكن فيه مُتَّهم، إلّا أنَّ نَكَارَة مَتْنِه لا تَخْفَى، ومن ثَمَّ قال الحافظ الذَّهَبِيُّ: "كذب" كما تقدَّم عنه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٨ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني قال: أنبأنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي قال: نبأنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة قال: نبأنا محمد بن جعفر بن
стр. 530
الحارث الخزَّاز -بقَنْطَرَةِ بَرَدَان- قال: نبأنا خالد بن عمرو القُرَشي قال: نبأنا سهل بن يوسف بن سهل بن مالك، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: لما رجع رسول اللَّه ﷺ من حَجَّة الوداع إلى المدينة، صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها النَّاس: إنَّ أبا بكر لم بسؤني قطّ فاعرفوا له ذلك.
يا أيها النَّاس: إني راضٍ عن عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزُّبَيْر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، والمُهَاجِرين الأولين، فاعرفوا ذلك لهم.
يا أيها النَّاس: إنّ اللَّه قد غفر لأهل بَدْرٍ والحُدَيْبِيَة.
يا أيها النَّاس: لا تتبعون (١) في أصحابي وأَخْتَاني وأصهاري.
يا أيها النَّاس: لا يطلبنكم اللَّه بمظلمة أحد منهم، فإنَّها ممَّا لا يُوهب.
يا أيها النَّاس: ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات الرجل منهم فقولوا خيرًا.
(٢/ ١١٨ - ١١٩) في ترجمة (محمد بن جعفر بن الحارث الخزَّاز القنْطَري).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (خالد بن عمرو بن محمد القُرَشي الأُمَوي السَّعِيديّ الكوفي أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١١٤) وقال: "ليس حديثه بشيء".
стр. 531
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٦٤) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٤٣٤) وقال: "واهي الحديث".
٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ١١٢ وقال: "ليس بشيء".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٥ رقم (١٧٤) وقال: "ليس بثقة".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ١٠ - ١١) وفيه عن أحمد: "ليس بثقة، يروي أحاديث بواطل".
٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وفيه عن أحمد: "منكر الحديث". وعن أبي زُرْعَة: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث ضعيف".
٨ - "المجروحين" (١/ ٢٨٣) وقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بالموضوعات لا يحلُّ الاحتجاج بخبره. تركهـ يحيى بن مَعِين".
٩ - "الكامل" (٣/ ٩٠٠ - ٩٠٣) وقال: " [أحاديثه] كلُّها أو عامّتها موضوعة، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٩ رقم (٢٠١).
١١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩٩ - ٣٠٠) وفيه عن ابن مَعِين: "كان كذَّابًا يكذب، حدَّث عن شُعْبَة أحاديث موضوعة". وقال أبو عليّ صالح جَزَرَة: "كان يضع الحديث". وقال زكريا السَّاجِيّ: "منكر الحديث".
١٢ - "الكاشف" (١/ ٢٠٦) وقال: "تركوه".
١٣ - "التقريب" (١/ ٢٦١) وقال: "رماه ابن مَعِين بالكذب، ونسبه صالح جَزَرَة وغيره إلى الوضع، من التاسعة"/ د ق.
كما أنَّ فيه (سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري) ترجم له ابن حَجَر
стр. 532
في "اللسان" (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) وقال: "مجهول الحال. قال ابن عبد البَرّ: لا يُعْرَفُ، ولا أبوه".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر بن الحارث الخزَّاز القَنْطَري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٢٦) رقم (٥٦٤٠)، من طريق محمد بن عمر بن علي المُقَدَّمي، حدَّثنا عليّ بن محمد بن يوسف بن سِنَان بن مالك بن مِسْمَع، حدَّثنا سهل بن يوسف بن سهل، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا به.
وليس عنده قوله: "يا أيها النَّاس إن اللَّه قد غفر لأهل بَدْرٍ والحُدَيْبِيَة".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الإِصابة" (٢/ ٩٠): "وقع للطبراني فيه وَهَمٌ، فإنَّه أخرجه من طريق المُقَدَّمي، عن عليّ بن محمد بن يوسف (١)، عن سهل بن يوسف. واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق، فأخرج الحديث في "المُخْتَارة". وهو وَهَمٌ لأنه سقط من الإِسناد رجلان: فإنَّ عليّ بن محمد بن يوسف إنّما سمعه من قَنَان بن أبي أيوب (٢)، عن خالد بن عمرو عن سهل. وقد جزم الدَّارَقُطْنِيُّ في "الأفراد": بأنَّ خالد بن عمرو تفرَّد به عن سهل. لكن طريق سيف بن عمر ترد عليه".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٢٢) بعد أن ساقه من طريقين: الأول: عن الطبراني من طريقه المتقدِّم، والثاني: من الطريق الذي صوَّبه في "الإِصابة" بزيادة راويين بين (عليّ) و (سهل): "هكذا أخرجه سيف بن عمر في
стр. 533
"الفتوح" عن سهل بن يوسف. وهو أولى من السند الذي قبله".
أقول: لم يذكر الحافظ مَتْنَ الحديث عند سياقه للطريق الأول، وعِنْدَ سِيَاقِهِ لِلْمَتْنِ من الطريق الثاني ذَكَرَهُ مختصرًا.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٥٧): "رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم".
ورواه العُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨) في ترجمة (محمد بن يوسف المِسْمَعِيّ)، مختصرًا، عن إبراهيم بن يوسف، حدَّثنا محمد بن عمر المُقَدَّمي، حدَّثنا محمد بن يوسف، عن محمد بن شَيْبَان بن مالك بن سميع (١)، حدَّثنا قَنَان بن أبي ثَوَاب بن عمر المُخَرِّمي، أخبرنا خالد بن سعيد الأُمَوي، به.
وقال العُقَيْلي: "إسناده مجهول، ولا يُتَابَعُ عليه من جهة، ولا يُعْرَفُ إلّا به".
وقال الحافظ ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب" (٢/ ٩٩): "منكر موضوع. . . وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء معروفون، يدور على سهل بن يوسف بن مالك بن سهل عن أبيه عن جَدِّه، وكلُّهم لا يُعْرَفُ".
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإِصابة" (٢/ ٩٠) في ترجمة (سهل بن مالك بن كعب الأنصاري -أخو كعب بن مالك الشاعر المشهور-) وعزاه إلى ابن شاهين، وأبي نُعَيْم من طريق سهل بطوله. وإلى ابن مَنْدَه من طريق خالد بن عمرو الأُمَوي عن سهل به، وقال: "غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه".
* * *
стр. 534
١٥٩ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني قال: أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: نبأنا محمد بن جعفر الرَّازي -ببغداد- قال: نبأنا الوليد بن شُجَاع بن الوليد قال: نبأنا عَوْبَد (١) بن أبي عِمْرَان الجَوْني، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الصَّامت،
عن أبي ذَرٍّ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إذا سُئلتَ أيّ الأجلين قضى موسى ﵇؟ فقل: خَيْرَهُمَا وَأَبَرَّهُمَا. وإن سُئلتَ أيّ المرأتين تَزَوَّجَ؟ فقل: الصُّغْرَى منهما، وهي التي جاءت فقالت: يا أبتِ استأجره إنَّ خير من استأجرتَ القَويُّ الأمينُ. فقال: ما رأيتِ من قُوَّتِهِ؟ قالت: أخذَ حَجَرًا ثقيلًا فألقاه عن البئر. قال: وما الذي رأيتِ من أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خَلْفِي ولا تمشي أمامي".
(٢/ ١٢٨) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد، يعرف بابن الرَّازي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عَوْبَد (٢) بن أبي عِمْرَان الجَوْني البَصْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٤٦٠) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٩٢) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٠٧ رقم (١٦٧) وقال: "آية من الآيات".
٤ - "سؤالات الآجري لأبي داود" ص ٣٣٢ رقم (٥٢٥) وقال: "عَوْبَد أحاديثه البواطيل" (٣).
стр. 535
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٢ رقم (٤٦٥) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيلي (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) وذكر له حديثًا وقال: "لا يُتَابَعُ عليه".
٧ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٤٥) وفيه عن أبي حاتم وأبي زُرْعَة: "ضعيف الحديث". وزاد أبو حاتم: "منكر الحديث".
٨ - "المجروحين" (٢/ ١٩١ - ١٩٢) وقال: "كان ممن ينفرد عن أبيه بما ليس من حديثه توهمًا، على قلّة روايته، فبطل الاحتجاج بخبره".
أقول: وقد ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٥٢٦) بقلَّة توفيق كما قال ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٨٧).
٩ - "الكامل" (٥/ ٢٠١٨ - ٢٠١٩) وقال: "وعَوْبَدُ بَيِّنٌ على حديثه الضعف".
١٠ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٢٦ رقم (١٨٥) وقال: "أحاديثه منكرة قاله البُخَاري".
١١ - "اللسان" (٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٩)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ٢٠٧) رقم (٣٥٩٧) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في "الصغير": "لم يروه عن أبي عِمْرَان إلّا ابنه".
ورواه مختصرًا البزَّار في "مسنده" (٣/ ٦٣) رقم (٢٢٤٤) -من كشف الأستار- من طريق إسحاق بن إدريس، عن عَوْبَد، به، وقال: "لا نعلمه يُرْوَى عن أبي ذَرٍّ إلّا بهذا الإِسناد".
стр. 536
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، والبزَّار باختصار. وفي إسناد الطبراني: عَوْبَد بن أبي عِمْرَان الجَوْني ضَعَّفَهُ ابن مَعِين وغيره، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجال الطبراني ثقات".
وقال في (٧/ ٨٨) منه بعد ذكر رواية البزَّار المختصرة: "فيه إسحاق بن إدريس وهو متروك، ورواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" أطول من هذا، وإسناده حسن"!!.
أقول: هذا الذي قاله الهيثمي موضع نظر كما لا يخفى. فإنَّ في إسناد الطبراني والبزَّار معًا (عَوْبَد)، لا في إسناد الطبراني وحده كما قال، هذا أولًا.
وثانيًا: إنّ ابن حِبَّان تناقض فيه كما تقدَّم، فإنَّه ذكره في "المجروحين" وقال: "بطل الاحتجاج بخبره".
وثالثًا: من أين لإسناده الحُسْنُ، وفيه (عَوْبَد) وهو متروك كما تقدَّم!!
والشطر الأول من الحديث المتعلِّق بأبر الأجلين قضاءً من موسى ﵇، له شواهد عِدَّة انظرها في: "المستدرك" (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٢٠٤) و (٧/ ٨٧ - ٨٨)، و"كشف الأستار" (٣/ ٦٣)، و"الدُّر المنثور" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، و"تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) -في تفسير سورة (القصص) الآيات ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ - .
وقال ابن كثير في "التفسير" (٣/ ٣٩٨) بعد ذكره لرواية البزَّار المختصرة، "وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عَوْبَد بن أبي عِمْرَان وهو ضعيف".
* * *
١٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار قال: أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا محمد بن جعفر بن أَعْيَن البغدادي -بِمصر- قال: نبأنا
стр. 537
عاصم بن عليّ قال: نبأنا عبد الحكيم بن منصور الوَاسِطي، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي أخافُ عليكم ثلاثًا وهنّ كائنات: زَلَّةُ عَالِمٍ، وجِدَالُ مُنَافِقٍ، ودُنْيَا تُفْتَحُ عليكم".
(٢/ ١٢٩) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد بن أَعْيَن البغدادي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ بعض الحديث من طرق أخرى.
ففيه (عبد الحكيم (١) بن منصور الوَاسِطي الخُزَاعي أبو سهل -أو أبو سفيان-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٤١) وقال: "كذَّاب". وقال مَرَّةً: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٢٥) وقال: "كذَّبه بعضهم، فيه نظر".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٠٠ رقم (٤٢٠) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ١٠٤).
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥) وفيه عن أبي حاتم: "لا يُكْتَبُ حديثه".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٤٤) وقال: "كان شيخًا مغفَّلًا يحدِّث بما لا يَعْلَمُ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٧٢) وقال: "ولعبد الحكيم أحاديث لا يتابعه الثقات عليها".
стр. 538
٨ - "التهذيب" (٦/ ١٠٨) وفيه عن أبي داود: "ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك". وقال الحاكم أبو أحمد: "ذاهب الحديث". وذكره السَّاجِيُّ في "الضعفاء".
٩ - "التقريب" (١/ ٤٦٦) وقال: "متروك، كذَّبه ابن مَعِين، من السابعة"/ ت.
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين (معاذ بن جَبَل). ففي "التهذيب" (٦/ ٢٦٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي ليلى): "قال ابن المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبَل. وكذا قال التِّرْمِذِيُّ في "العلل الكبير"، وابن خُزَيْمَة".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٨٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) رقم (٢٦٩) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن عبد الملك إلَّا عبد الحكيم (١) بن منصور. ولا يُرْوَى عن معاذ إلَّا بهذا الإِسناد".
ورواه في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٣٨ - ١٣٩) رقم (٢٨٢) عن عليّ بن أحمد الأَزْدِيّ، عن عاصم بن عليّ، به.
وفيه: "وجِدَالُ منافق بالقرآن".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨٦): "رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد الحكيم بن منصور وهو متروك الحديث".
والحديث ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في "العدل" (٦/ ٨١) رقم (٩٩٢)، عن عبد اللَّه بن
стр. 539
سِلَمَة، عن معاذ مرفوعًا بلفظ: "أخوف ما أخاف عليكم ثلاث: جِدَالُ منافقٍ بالقرآن، وزَلَّةُ عالِمٍ، ودُنْيَا (١) تَقْطَعُ أعناقكم".
وقال: "يرويه عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَلِمَة عن معاذ. ورواه الأَعْمَشُ عن عمرو بن مُرَّة مرفوعًا، تفرّد به عنه مَعْمَرُ بن زائدة (٢) وكان قائدًا الأَعْمَش عنه. وَوَقَفَهُ شُعْبَة وغيره عن عمرو بن مُرَّة عن ابن سَلِمَة (٣) عن معاذ، والموقوف هو الصحيح".
وذكره ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٣١ - ١٣٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ وذكر قوله الأخير.
ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (١/ ٢٤٢) رقم (٢٧١) -، من طريق عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي حازم، عن عمرو بن مُرَّة، عن معاذ مرفوعًا بلفظ: "إياكم وثلاثة: زَلَّةُ عَالِمٍ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، ودُنْيَا تَقْطَعُ أعناقكم. فأمَّا زلَّة عالم: فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن زَلَّ فلا تقطعوا عنه آمالكم. وأمَّا جدال منافق بالقرآن: فإنّ للقرآن منارًا كمنار الطريق، فما عرفتم فخذوه، وما أنكرتم فردوه إلى عالمه. وأمَّا دنيا وتقطع أعناقكم: فمن جعل اللَّه في قلبه غنى فهو الغنيُّ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨٧) بعد أن ذكره معزوًا له: "وعمرو بن مُرَّة لم يسمع من معاذ. وعبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وثَّقه عبد الملك بن شعيب بن الليث ويحيى في رواية عنه، وضعَّفه أحمد وجماعة".
стр. 540
أقول: وللشطر الأول من الحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها، فقد روى الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٧) رقم (١٤)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١٠٣) رقم (١٨٢) -من كشف الأستار- من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا: "إني أخاف على أُمَّتي من ثلاثٍ: مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، ومِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ، ومِنْ حُكْمِ جَائِرٍ".
قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٨٦): "رواه البزَّار والطبراني من طريق كثير بن عبد اللَّه، وهو واهٍ، وقد حَسَّنَها التِّرْمِذِيّ في مواضع، وصحَّحها في موضع، فَأُنْكِرَ عليه. واحتجَّ بها ابن خُزَيْمَة في "صحيحه"."
وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٨٧): "رواه البزار وفيه كثير بن عبد اللَّه بن عوف وهو متروك. وقد حَسَّنَ له التِّرْمِذِيّ".
وقال في (٥/ ٢٣٩) منه: رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد اللَّه المُزَني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات".
أقول: قال الحافظ ابن حَجَر عن كثير في "التقريب" (٢/ ١٣٢): "ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٥): "واهٍ. قال أبو داود: كذَّاب".
وله شاهد أيضًا من حديث أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ: "أخاف على أُمَّتي ثلاثًا: زَلَّةُ عالِمٍ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، والتكذيب بالقَدَر".
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٠٣): "رواه الطبراني وفيه معاوية بن يحيى الصَّدَفِيّ وهو ضعيف" (١).
أمَّا قوله ﷺ : "وجدال منافق، ودنيا تفتح عليكم". فلكل من الصفتين شواهد عدّة تُثْبِتُ صحتهما. فانظر في الصفة الأولى: "وجدال
стр. 541
منافق": "صحيح ابن حِبَّان" (١/ ١٤٨) رقم (٨٠)، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٨٦ - ١٨٧). وانظر في الصفة الثانية: "ودنيا تفتح عليكم": "جامع الأصول" (٤/ ٥٠١)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ١٨٠ - ١٨٤).
* * *
١٦١ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي قال: أنبأنا أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذِّارِع قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن جعفر الرَّاشِدِي قال: نبأنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسّي قال: نبأنا مسلم بن خالد، عن عبيد اللَّه، عن نافع،
عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ رَخَّصَ لِرُعَاةِ الإِبل أن يَرْمُوا بالليل.
(٢/ ١٣١) في ترجمة (محمد بن جعفر بن عبد اللَّه الرَّاشِدِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه شيخ الخطيب (الحسين بن الحسين النِّعَالي)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "كتبنا عنه وكان كثير السماع إلّا أنَّه أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه".
كما أنَّ فيه (أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارِع) وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٢٩٨).
وفيه أيضًا (مسلم بن خالد المخزومي الزَّنْجِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٥): "صدوق كثير الأوهام". وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ١٢٣ - ١٢٤): "وثِّق، وضعَّفه أبو داود لكثرة غلطه". وستأتي ترجمته في حديث (٨٧٤).
стр. 542
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٢) رقم (١١٣٩) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٥١)، من طريق عبد الأعلى بن حمَّاد، عن مسلم بن خالد، به.
وقال البزَّار: "لا نعلمه عن ابن عمر إلّا من هذا الوجه. تفرَّد به مسلم بن خالد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٦٠): "رواه البزَّار وفيه مسلم بن خالد الزَّنْجِيّ وهو ضعيف وقد وثِّق".
وقال الحافظ الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ٨٦) عقب ذكره له عن البزَّار من الطريق المتقدِّم: "قال ابن القَطَّان: ومسلم بن خالد الزَّنْجِيّ شيخ الشَّافِعِي، ضعَّفه قوم ووثَّقه آخرون. قال البُخاري وأبو حاتم: منكر الحديث".
ومع ذلك نجد الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٦٣) يقول: "رواه البزَّار بإسناد حسن، والحاكم والبيهقي".
ولم أقف على الحديث في مظانِّه من "مستدرك" الحاكم.
وللحديث شاهد من حديث ابن عبَّاس، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٦٦) رقم (١١٣٧٩)، من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ رَخَّصَ للرعاة أن يرموا ليلًا.
أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوة الأُمَوي) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٧٩٤).
ورواه عنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٥١) من طريق عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "الرَّاعي يرمي بالليل ويَرْعى بالنهار".
стр. 543
أقول: وإسناده ضعيف جدًّا أيضًا، ففيه (عمر بن قيس المَكِّي) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٤٠).
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٥١) من حديث عطاء، وأبي سَلَمَة بن عبد الرحمن مُرْسَلًا.
وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٢٧٦)، من طريق بكر بن بكَّار، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأَحْوَل، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ رَخَّصَ للرُّعَاء أن يَرْمُوا بالليل، وأي ساعة من النهار شاءوا".
قال الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ٨٦): "قال ابن القَطَّان في "كتابه": وإبراهيم بن يزيد هذا إن كان هو الخُوزِيّ فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا يُدْرَى من هو؟ وبكر بن بكَّار قال فيه ابن مَعِين: ليس بالقويّ".
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٦٣): "رواه الدَّارَقُطْنِيُّ وإسناده ضعيف".
وانظر "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٤/ ٢٩ - ٣٠) في آثار أخرى في ذلك.
* * *
١٦٢ - أخبرنا أبو سعد المَالِيني -قراءةً- قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن المُفيد قال: نبأنا محمد بن جعفر البغدادي -بحلب، إملاء من كتابه- قال: نبأنا مجاهد بن موسى قال: نبأنا معن بن عيسى قال: نبأنا مالك، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدُكم إلى مجلسٍ فَأُوسِعَ له فَلْيَجْلِس، فإنّها كَرَامَةٌ أكرمَهُ اللَّهُ بها وأخوهُ المسلمُ، فإن لم يُوَسَّعْ له فلينظر أَوْسَعَها مكانًا فليجلس فيه".
(٢/ ١٣٣) في ترجمة (محمد بن جعفر البزَّاز).
стр. 544
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث ضعيف.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن جعفر البزَّاز البغدادي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ١٣٣) وقال: "روى عنه أبو بكر المفيد حديثًا منكرًا أخبرنيه أبو سعد المَالِيني قراءة". ثم ساق الحديث المتقدِّم.
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٠١) وقال: "لا يُعْرَفُ. روى عنه المُفيد خبرًا موضوعًا" ثم ذكره. وأقرَّه الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٥/ ١٠٨).
ثم وجدتُ الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٤٤ - ١٤٥) يترجم له باسم (أحمد بن جعفر بن محمد أبو بكر البزَّاز) ويقول: "نزيل حَلَب، روى الدَّارَقُطْنِيّ في "غرائب مالك" من طريقة حديثًا مَتْنُهُ: "إذا جاء أحدكم إلى القوم فأوسع له فليجلس" الحديث. رواه عن مجاهد بن موسى، عن معن بن عيسى، عن مالك. قال: وهذا غير محفوظ. وقيل لي: إنَّ هذا الشيخ لم يكن به بأس. فلعله شُبِّه عليه". ثم ذكر ابن حَجَر بعض من روى عنهم، وبعض من روى عنه، وقال: "ذكره الخطيب في "تاريخه" فلم ينقل فيه جرحًا أو تعديلًا".
أقول: ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٦٢ - ٦٣) بنفس الاسم الذي ترجم له ابن حَجَر، وساق له حديثًا من طريق أبي بكر بن المُقْرئ عنه، وسمَّاه فيه (أحمد بن جعفر الوزَّان البغدادي -نزيل حَلَب-).
وبَيِّنٌ ممَّا تقدَّم أنهما واحد. والعجيب أنَّ الخطيب وابن حَجَر لم يشيرا إلى ذلك عند ترجمتهما لهما بأحد الاسمين المتقدمين، فالحمد للَّه على توفيقه.
كما أنَّ فيه (أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المُفيد) وهو مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ، واتُّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩).
و(مالك) هو (ابن أنس).
стр. 545
و (نافع) هو (مولى ابن عمر).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "غرائب مالك" من الطريق المتقدَّم، وقال: "هذا غير محفوظ". كما تقدَّم عن "اللسان" (١/ ١٤٤).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢) إلى الخطيب وحده عن ابن عمر.
وللحديث شاهد، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٣٦٠) رقم (٧١٩٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ١٥٣) -مخطوط-، من طريق محمد بن سليمان لُوَيْن، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عبد اللَّه بن زُرَارَة، عن مصعب بن شَيْبَة، عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وُسِّعَ له فليجلس، وإلّا فلينظر إلى أوسع مكان يرى فليجلس".
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٥٩): "رواه الطبراني وإسناده حسن".
أقول: بل هو ضعيف. فإنَّ فيه (مصعب بن شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة العَبْدَرِي المَكِّي الحَجَبِي)، وقد ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (١٠/ ١٦٢) وفيه عن أحمد: "روى أحاديث مناكير". وقال ابن مَعِين: "ثقة". وقال أبو حاتم: "لا يحمدونه وليس بقوي". وقال النَّسَائي: "منكر الحديث". وقال مَرَّةً: "في حديثه شيء". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ليس بالقويّ ولا بالحافظ". وقال ابن عدي: "تكلَّموا في حفظه". وقال العِجْلي: "ثقة".
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٥١): "لَيِّنُ الحديث، من الخامسة".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ١٣٠ - ١٣١): "فيه ضعف".
كما أنَّ فيه عِلّةً أخرى لم ينتبه لها الهيثمي وهي الإِرسال. فإنَّ (مصعبًا) يرويه عن أبيه. وأبوه هو (شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة)، ولم أقف
стр. 546
على من ترجم له. وقد تُرْجِمَ لجدِّه الأعلى (شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة)، فقد ترجم له في "التقريب" (١/ ٣٥٧) وقال: "من مُسْلِمَةِ الفتح، وله صحبة وأحاديث، مات سنة تسع وخمسين".
لكن يَرِدُ على ذلك أنَّه في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٨/ ١٥٢) -مخطوط-، و"تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (١٢/ ٦٠٥)، و"التهذيب" (٤/ ٣٧٦)، وفي "الإِصابة" (٢/ ١٦١) في ترجمة (شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة) قد ذكروا أنَّ ممن روى عنه: ابنه (مصعب بن شَيْبَة)! ! .
وتجد في "التهذيب" (١٠/ ١٦٢) في ترجمة (مصعب بن شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْبَة بن عثمان) قوله: "روى عن أبيه. . . وعنه ابنه زُرَارَة، وحفيده عبد اللَّه بن زُرَارَة. . "! ! .
وقد حسَّن الشيخ الألباني حفظه اللَّه في "صحيح الجامع الصغير" (١/ ١٨٥ - ١٨٦) رقم (٤٧٥) و (٤٧٦) الحديث، من طريق ابن عمر معزوًا للخطيب، ومن طريق مصعب بن شَيْبَة معزوًا للبخاري في "التاريخ الكبير"، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان"! ! .
وقد ذَكَرَ الحديثَ في "سلسلته الصحيحة" (٣/ ٣١٢ - ٣١٤) رقم (١٣٢١)، وذكر ضعف إسناد حديث مصعب بن شَيْبَة، وكذا ضعف إسناد حديث ابن عمر، ونقل حكم الذَّهَبِيّ عليه بالوضع وقول الخطيب أنَّه منكر، وقال: "ولست أرى ما ذهبا إليه من أنَّ الحديث موضوع، لأنَّ له شاهدًا من حديث مصعب بن شَيْبَة كما تقدَّم، وهو وإن كان ضعيف الإسناد فإنّه كان في إبعاد حكم الوضع عليه، واللَّه أعلم. ثم رأيت له شاهدًا آخر يقويه، ويأخذ بعضده، وقد قوَّاه الذَّهَبِيُّ نفسه! أخرجه الحارث بن أبي أُسامة عن أبي شَيْبَة الخُدْري مرفوعًا به كما في "الجامع الصغير"، وقال شارحه المُنَاوي: قال الذَّهَبِيُّ: حديث جَيّد، ورمز المؤلف لحسنه".
стр. 547
فهو يذهب إلى حُسْنِهِ لذلك، بل يعتبر حديث الحارث بن أبي أُسامة صالحًا بنفسه ناقلًا كلام المُنَاوي مقرًّا له. وهذا كلُّه موضع نظر عندي.
فالشاهد الذي اعتبره أنّه يقوِّيه ويأخذ بعضده، وهو حديث الحارث بن أبي أُسامة عن أبي شَيْبَة الخُدْري، ما هو في حقيقة الأمر إلَّا حديث مصعب بن شَيْبَة المتقدِّم! ! .
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ٣٣) رقم (٢٨٠٥) ونصُّه فيه: "ابن أبي شَيْبَة أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم إلى القوم فأوسع له فليجلس، فإنما هي كرامة من اللَّه أكرمه بها أخوه المسلم، فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها مكانًا فليجلس فيه". للحارث".
أقول: قوله "ابن أبي شَيْبَة" خطأ. ففي "العلل" للدَّارَقُطْنِيِّ (٧/ ٣٨ - ٣٩): "وسُئل عن حديث أبي شَيْبَة -وقال بعضهم: ابن شَيْبَة- عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم القوم فوسَّع له أخوه فليقعد فإنها كرامة أكرمه اللَّه بها، وفيه: ثلاث يصفين لك، ودّ أخيك". فقال -يعني الدَّارَقُطْنِيّ-: يرويه حمَّاد بن سَلَمَة، عن عبد الملك بن عُمَيْر عنه. ورواه موسى بن عبد الملك بن عُمَيْر عن أبيه فقال: عن شَيْبَة الحَجَبي عن عَمِّه. قاله أبو المُطَرِّف بن أبي الوزير، عن موسى بن عبد الملك. فإن كان حفظه فقد وصل إسناده وأغرب به، واللَّه أعلم".
وقد علَّق محقق "المطالب العالية" الشيخ الأعظمي ﵀ على قوله: "ابن أبي شَيْبَة": "كذا في الأصلين، والصواب عن ابن شَيْبَة كذا رواه حمَّاد بن سَلَمَة". وذَكَرَ ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ نقلًا عن الحافظ ابن حَجَر في "الإِصابة" (٤/ ١٠٤) الذي أورده.
وممَّا يؤكِّد أنَّ حديث الحارث بن أبي أُسامة عن ابن شَيْبَة، هو ذات حديث (مصعب بن شَيْبَة) المتقدِّم، أنَّ الإِمام البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٥٢) في ترجمة (مصعب بن شَيْبَة بن جُبَيْر بن شَيْبَة بن عثمان القُرَشي الحَجَبي) قال: "قال
стр. 548
موسى، حدَّثنا حماد بن سَلَمَة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن ابن شَيْبَة عن النبيِّ ﷺ : "إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه اللَّه بها". وعن أبي عَوَانة، عن عبد الملك، عن مصعب -خازن البيت- نحوه. وقال لي عبد اللَّه بن محمد، حدَّثنا محمد بن أبي الوزير البَصْري سمع موسى بن عبد الملك بن عُمَير، عن أبيه، عن شَيْبَة الحَجَبي، عن عَمِّه عثمان بن طلحة، عن النبيِّ ﷺ قال: "ثلاث يصفين لك ودّ أخيك: فسلِّم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه"." انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢): "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي الوزير، عن موسى بن عبد الملك بن عُمَيْر، عن أبيه، عن شَيْبَة الحَجَبي عن عَمِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة يصفين لك ودّ أخيك: تسلِّم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه". قال أبي: هذا حديث منكر، وموسى ضعيف الحديث".
أقول: و (عبد الملك بن عُمَيْر القُرَشي) وإن كان ثقةً إلّا أنَّ حفظه قد تغيَّر بأَخَرَةٍ. انظر "التهذيب" (٦/ ٤١١ - ٤١٣) و"التقريب" (١/ ٥٢١).
أمَّا ما جاء في "الجامع الصغير" (١/ ٣٣٨) بشرح "فيض القدير" من عزوه للحارث عن أبي شَيْبَة الخُدْري، ومتابعة المُنَاوي والألباني له، فإنّه خطأ لما تقدَّم، فضلًا عن أنَّ (أبا شَيْبَة الخُدْري) هذا، قد ترجم له ابن حَجَر في "الإِصابة" (٤/ ١٠٤) وقال نقلًا عن ابن السَّكَن: "له حديث واحد ولا يعرف اسمه". ثم ذكر الحديث وهو: "من شهد أن لا إله إلّا اللَّه مخلصًا بها قلبه دخل الجنَّة".
وأمَّا ما نقله المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٣٣٨) عن الذَّهَبِيِّ من قوله: "حديث جيد"، وأنَّ السيوطي رمز لحسنه، وإقرار الشيخ الألباني لهم، فإنَّه غير جيِّد، وقد علمت ما فيه من العلل.
ثم وجدت الإِمام السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٧)، بَعْدُ، يذكر
стр. 549
الحديث ويعزوه إلى الحارث عن أبي شَيْبَة الخُدْري ويقول: "ورواته ثقات"!!.
وممَّا تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ الحديث ضعيف، واللَّه أعلم، وله الحمد والمِنَّة على ما يسَّر ووفَّق.
وقد يَسَّرَ اللَّه بعد أن كتبتُ ما تقدَّم، الوقوف على كتاب "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة" للإِمام الهيثمي، فتأكَّد لي ما قد وصلت إليه وسجَّلته آنفًا.
ففي (٤/ ١١١٠) رقم (٩٠١) منه، قال الحارث بن أبي أُسامة: "حدَّثنا يزيد -يعني ابن هارون- حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن ابن شَيْبَة أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: إذا دخل أحدكم إلى القوم. . . " وذكر الحديث كما في "المطالب العالية".
وقد سرى الوهم إلى محققه أيضًا تبعًا لمن سبقه، علمًا أنه ذكر كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق نقلًا عن ابن حَجَر. وأتبعه بكلام البُوصيري في "الإِتحاف" (٤/ ٢٠): "هذا الإِسناد رواته ثقات"!! ثم نقل كلام السيوطي والمُنَاوي والذَّهَبِيّ السابق وسكت عنه!.
* * *
١٦٣ - أخبرني عبد الغَفَّار بن محمد بن جعفر المُكْتِب قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم قال: حدَّثنا محمد بن جعفر بن أبي داود الأَنْبَاري قال: حدَّثني يوسف بن يعقوب الخُوَارِزْمِيّ -بدالية مالك بن طوق- قال: حدَّثنا عفَّان قال: حدَّثنا حمَّاد، عن عاصم،
عن أنس قال: حدَّثني ابناي عني، عن النبيِّ ﷺ : كانَ يَكْرَهُ أن يُجْعَلَ فَصُّ الخَاتَمِ ممّا سواه.
(٢/ ١٣٤) (محمد بن جعفر بن أبي داود الأَنْبَاري).
стр. 550
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد المُؤدِّب المُكْتِب) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر الأَنْبَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (يوسف بن يعقوب الخُوَارِزْمِيّ) لم أقف على من ترجم له.
و(عفَّان) هو (ابن مسلم البَاهِلِي الصَّفَّار): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٩).
و(حمَّاد) هو (ابن زيد الجَهْضَمي البَصْري أبو إسماعيل): إمام فقيه ثقة ثَبْت، توفي عام (١٧٩ هـ)، وحديثه مخرَّج في الكتب الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٣٩ - ٢٥٢)، و"السِّيَر" (٧/ ٤٥٦ - ٤٦٦)، و"التهذيب" (٣/ ٩ - ١١)
و(عاصم) هو (ابن سليمان الأَحْوَل): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٤٤).
و(محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم) هو (الشَّافِعِي أبو بكر): إمام حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد ذكره الإِمام ابن رَجَب الحَنْبَلي في كتابه "أحكام الخواتيم" ص ٥٢ بإسناد الخطيب المتقدِّم معزوًا له وحده. وقال: "ورواه -يعني الخطيب- من حديث عن الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني، حدَّثنا
стр. 551
محمد بن جعفر بن ملاس (١)، حدَّثنا إبراهيم بن يعقوب الجُوْزَجَاني، حدَّثني عفَّان، عن (٢) حمَّاد، عن عليّ بن زيد (٣)، عن أنس قال: حدَّثني ابني عني أنّ النبيّ ﷺ كره أن يُجْعَلَ فَصُّ الخَاتَم من غيره. قال -يعني الخطيب-: كذبٌ. رواه هذا عن عفَّان، عن حمَّاد، عن عليّ بن زيد (٣) لا عن عاصم، فاللَّه أعلم".
أقول: (عليّ بن زيد) هو (ابن جُدْعان التَّيْمِيّ البَصْري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢٤١).
ولم أقف على هذه الرواية في النسخة المطبوعة من "تاريخ بغداد". فلعل الخطيب قد رواها في كتاب آخر له، واللَّه أعلم.
وقد روى الإِمام البخاري في اللباس، باب فصِّ الخَاتَم (١٠/ ٣٢٢) رقم (٥٨٧٠) عن أنس ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان خَاتَمُهُ من فِضَّةٍ، وكان فَصُّهُ منه".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ٣٢٢): "لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن ابن شِهَاب، عن أنس: كان خَاتَمُ النبيِّ ﷺ من وَرِقٍ وكان فَصُّهُ حَبَشِيًا. لأنَّه إمّا أَنْ يُحْمَلَ على التعدد، وحينئذٍ فمعنى قوله "حبشي": أي كان حَجَرًا من بلاد الحَبَشَة،
стр. 552
أو على لون الحبشة، أو كان جَزْعًا (١) أو عقيقًا، لأنَّ ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون هو الذي فصّه منه، ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إمَّا الصياغة وإمَّا النقش".
* * *
١٦٤ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل قال: نبأنا محمد بن أحمد بن عِمْرَان الجُشَمِيّ قال: نبأنا أبو نُعَيْم محمد بن جعفر بن محمد -بالرَّمْلَة-.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي قال: نبأنا أبو القاسم عليّ بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرَّازي -ببغداد- قال: أنبأنا أبو نُعَيْم محمد بن جعفر بن محمد الحافظ -بالرَّمْلَة، وما سمعته إلّا منه- قال: أنبأنا محمد بن غالب قال: نبأنا نوح بن ميمون المَضْرُوب قال: نبأنا سفيان الثَّوْري قال: أخبرني وكيع بن الجرَّاح، عن داود بن عبد اللَّه، عن ابن جُدْعَان، عن جَدَّته،
عن أُمِّ سَلَمَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ دعا وصيفةً له فأبطأت عليه فقال: "لولا مخافةُ القِصَاص لأوجَعْتُكِ بِهذا السِّوَاكِ".
(٢/ ١٤٠ - ١٤١) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد البغدادي ابو نُعَيْم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه جَهَالَةُ جَدَّةِ ابن جُدْعَان.
كما أنّ فيه: (داود بن عبد اللَّه) وهو (مولى بني هاشم) وقد ترجم له في:
١ - "العلل الكبير" للتِّرْمِذِيّ (٢/ ٩٧٨) وفيه عن البُخَاري: "مُقَارِبُ الحديث".
стр. 553
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٢٨٣).
٣ - "تهذيب الكمال" (٨/ ٤١٢ - ٤١٣) وقد أشار محققه الفاضل الدكتور بشَّار عوَّاد معروف، إلى قول البخاري فيه، فجزاه اللَّه خيرًا.
٤ - "التهذيب" (٣/ ١٩١) ولم يذكر سوى توثيق ابن حِبَّان له.
٥ - "الكاشف" (١/ ٢٢٢) وقال: "وثِّق".
٦ - "التقريب" (١/ ٢٣٣) وقال: "مقبول، من السابعة"/ بخ ت.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر البغدادي أبو نُعَيْم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن جُدْعَان) هو (عبد الرحمن بن محمد) كما صُرِّح به عند البخاري في "الأدب المفرد" ص ٧٦، وعند أبي يَعْلَى في "المسند" (١٢/ ٣٧٣) -لكن وقع عنده: محمد بن عبد الرحمن)! -.
وقد ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ١٠٢)، ومن قبله البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨) وقال: "وثَّقه: النَّسَائي وابن حِبَّان". وترجم له في "التقريب" (١/ ٤٩٧) وقال: "عبد الرحمن بن محمد، عن جَدَّته، عن أُمِّ سَلَمَة. وعنه داود بن أبي عبد اللَّه مولى بني هاشم، كذا وقع في رواية البخاري، وبيَّن في "التاريخ" أنه عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جُدْعَان. وعند التِّرْمِذِيّ عن ابن جُدْعان، فنسبه إلى جَدِّ أبيه. وثَّقه النَّسَائي، من الرابعة"/ بخ ت.
وقد وَهِمَ الشيخ الألباني حفظه المولى في "غاية المرام" ص ١٥٥ عندما قال: "وهذا سند ضعيف، داود هذا مجهول الحال لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وابن جُدْعان هو عليّ بن زيد وهو ضعيف". فإنَّ (داود) كما تقدَّم قد قال البخاري فيه: "مقاربُ الحديث".
стр. 554
وأمَّا (ابن جُدْعَان) فإنّه (عبد الرحمن بن محمد) وهو ثقة كما تقدَّم، وليس (عليّ بن زيد) -الضعيف- كما قال الشيخ. ومرد وهمه في الموطن الثاني أنّه عندما خَرَّجَ الحديث، عزاه لابن سعد، وإلى الطبراني نقلًا عن المنذري فقط. وفاته ذكر جماعة من الأئمة خَرَّجُوه ونَصَّ بعضهم في طرقهم على أنَّه (عبد الرحمن بن محمد).
وقد وقع محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد، في ذات ما وقع فيه الشيخ الألباني من قوله: بأنّ (ابن جُدْعَان) هو (عليّ بن زيد)، وضَعَّفَ إسناد الحديث من أجله، كما في (١٢/ ٣٢٩ و ٣٦٠) رقم (٦٩٠١ و ٦٩٢٨) منه. مع أنَّ أبا يعلى قد صَرَّحَ في "مسنده" (١٢/ ٣٧٣) رقم (٦٩٤٤) بأنه (محمد بن عبد الرحمن بن جُدْعَان القرشي)! ! والعجيب أنه قد أحال على الموضعين السابقين.
التخريج:
رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٧٦ رقم (١٨٤)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٢)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" رقم (٦٩٠١) و (٦٩٤٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٣٧٦) رقم (٨٨٩)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٨/ ٣٧٨)، من طريق داود بن أبي عبد اللَّه، عن ابن جُدْعَان، عن جَدَّتِهِ، عن أُمِّ سَلَمَة، به.
وأتمُّ السِّيَاقات، سياقة البخاري، وأبي يَعْلَى برقم (٦٩٤٤)، ولفظها عنده: "عن أُمِّ سَلَمَة زَوْجِ النبيِّ ﷺ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ في بيتي وكان بيده سِوَاكٌ فَدَعَا وصيفةً له -أو: لها- حتى استأثر الغضبُ في وجهه، فخرجت أُمُّ سَلَمَة إلى الحُجُرَاتِ، فوجدت الوصيفةَ وهي تلعبُ بهيمةٍ، فقالت: ألا أَرَاكِ تلعبينَ بهذه البهيمةِ ورسولُ اللَّه ﷺ يَدْعُوكِ؟ فقالت: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما سَمِعْتُكَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لولا خشيةُ القَوَدِ لأوجَعْتُكِ بهذا السِّوَاكِ".".
стр. 555
ولفظه عند أبي نُعَيْم: "لولا مخافة اللوم يوم القيامة لأوجعتك بهذا السِّوَاكِ".
وفي لفظٍ عند أبي يَعْلَى برقم (٦٩٠١): "لأوجعتكِ بهذا السَّوْطِ".
وقال أبو نُعَيْم: "داود هو أخو شقيق بن أبي عبد اللَّه. و (ابن جُدْعَان): عبد الرحمن بن زيد بن جُدْعَان، تفرَّد به عند داود".
وقد ذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) رقم (١٨٣٤ و ١٨٣٥)، وعزا الأول إلى أبي بكر بن أبي شَيْبَة، والثاني لأبي يَعْلَى. وفي حاشية محققة نقلًا عن البُوصيري: "رواه ابن أبي شَيْبَة وأبو يَعْلَى والطبراني بسند ضعيف لجهالة التابعي".
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٤٠٣): "رواه أبو يعلى بأسانيد أحدها جيِّد".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٥٣): إسناده جيِّد عند أبي يَعْلَى والطبراني".
أقول: قولهما بجودة إسناده موضع نظر لما تقدَّم.
وقد قال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ١٧٣): "أخرجه أبو يَعْلَى من حديث أُمِّ سَلَمَة بسند ضعيف".
أمَّا قول المُنْذِري في "الترغيب" (٣/ ٢١٧): "رواه أحمد بأسانيد أحدها جيِّد، واللفظ له، ورواه الطبراني بنحوه".
فالغالب أنه سبق ذهن من الحافظ المنذري، فبدلًا من أن يقول: "رواه: أبو يَعْلَى" قال: "رواه أحمد". يدل عليه قوله السابق من عزوه له لأبي يَعْلى دون أحمد. كما أنَّ الهيثمي لم يعزه لأحمد كذلك. ولم أقف عليه في مسند أُمِّ سَلَمَة عند أحمد، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 556
١٦٥ - أخبرنا أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر الضَّرَّاب قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الورَّاق قال: حدَّثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العَلَوي قال: أنبأنا سليمان بن عليّ الكاتب قال: حدَّثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن عليّ،
عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "شفاعتي لأُمَّتي مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتي وهم شِيعتي".
(٢/ ١٤٦) في ترجمة (محمد بن جعفر بن محمد العَلَوي أبو الحسن، يعرف بأبي قيراط).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤) وقال: "قدم بغداد وحَدَّثَ بها عن أبيه عن جَدِّه عن آبائه نسخة أكثرها مناكير".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٦٩) وقال: "روى عن آبائه نسخة أكثرها مناكير".
كما أنَّ فيه (محمد بن إسماعيل بن العبَّاس الورَّاق المُسْتَمْلِي أبو بكر)، وهو حافظٌ إلا أنَّه ليِّنٌ في الرواية كما قال الأَزْهَرِي ووافقه الخطيب. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر العَلَوي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 557
و (سليمان بن عليّ الكاتب) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥٦) إليه وحده. وكذلك فعل في "الجامع الصغير" (١/ ٥٥٦) بشرح "فيض القدير".
ولم يتكلَّم عليه المُنَاوي في "الفيض" بشيء. لكنه في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (٢/ ٧٨) بعد أن عزاه للخطيب قال: إسناده ضعيف.
* * *
١٦٦ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي قال: نبأنا أبو بكر محمد بن جعفر الفَامِي -المعروف بغُنْدَر، مولى فَاتِن المُقْتَدِرِي، في سنة ستين وثلثمائة- قال: قُرِئ على أبي شاكر مسرَّة بن عبد اللَّه -مولى المتوكِّل على اللَّه- قال: نبأنا الحسن بن يزيد قال: نبأنا عبد اللَّه بن المُبَارَك قال: نبأنا سليمان بن مِهْران، قال إبراهيم بن جعفر الأنصاري -المعروف بالرَّاهب-،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه إذا أراد أن يجعل عبدًا للخلافة مَسَحَ بده على جبهته".
(٢/ ١٥٠) في ترجمة (محمد بن جعفر القاضي أبو بكر، يعرف بغُنْدَر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (مسرَّة بن عبد اللَّه الخادم أبو شاكر مولى المتوكِّل على اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) واتَّهمه الخطيب بالوضع، وقال: "كان غير ثقة". وفيه عن أبي الفتح عبيد اللَّه بن أحمد النَّحْوي: "كان يُضَعَّفُ".
стр. 558
وقال الخطيب عقب روايته للحديث: "مسرَّة بن عبد اللَّه: ذَاهِبُ الحديث".
٢ - "الميزان" (٤/ ٩٦) ونقل قول الخطيب السابق: "ليس بثقة". وقال: "من موضوعاته" ثم ساق له حديثًا الحَمْلُ فيه عليه.
٣ - "اللسان" (٦/ ٢٠) وأقرَّ الذَّهَبِيَّ، ثم ساق له حديثًا آخر من موضوعاته وقال: "هذا مَتْنٌ باطلٌ وإسنادٌ مُخْتَلَقٌ".
٤ - "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ١١٧) وقال: "كان يضع الحديث".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن جعفر القاضي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٧)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (مسرَّة).
كما رواه ابن الجَوْزي من حديث أبي هريرة، وكعب بن مالك، وأعلَّهما.
وتعقَّبه السيوطي في "اللآلئ" (١/ ١٥٤) بأنَّ له من الشواهد ما يَدْفَعُ عنه الحكم عليه بالوضع، ثم ذكرها. ولا يسلم له تعقبه، فهي شواهد واهية، مِثْلُهَا لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي. وانظر في حال هذه الشواهد: "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٨)، و"الفوائد المجموعة" ص ٤٨٨ - ٤٨٩.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٦٠) إلى الخطيب وحده من حديث أنس وضَعَّفَهُ! .
أقول: روى الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٣١) عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إنَّ اللَّه إذا أراد أن يخلق خَلْقًا للخِلافِة مَسَحَ يده على ناصيته، فلا تقع عليه عينٌ إلّا أحبَّته".
стр. 559
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم كلُّهم هاشميون معروفون بشرف الأصل". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "ليسوا بمعتمدين".
أقول: في إسناد الحاكم: (محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، ويعرف بابن بُرْيَه)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٥٦) وقال: "في حديثه مناكير كثيرة". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "لا شيء". وقال الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٠٣) عنه: "ذَاهِبث الحديث يُتَّهَمُ بالوضع". كما اتَّهمه ابن عساكر بالوضع أيضًا كما في "اللسان" (٥/ ٤٠٩). وستأتي ترجمته في حديث (٤١٦).
وسيأتي برقم (١٥٠٤) من حديث أبي هريرة بإسناد تالف.
* * *
١٦٧ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا غُنْدَر الورَّاق البغدادي -قَدِم علينا- قال: حدَّثني محمد بن سعيد بن عبد الرحمن أبو عليّ الحافظ قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن عَيْشُون قال: نبأنا محمد بن سليمان بن أبي داود قال: نبأنا داود بن الزِّبْرِقَان، عن مَطَر الوراَّق، عن هارون بن عَنْتَرَة، عن عبد اللَّه بن السَّائب، عن زَاذَان،
عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: "ذهابُ البصرِ مغفرةٌ للذنوبِ، وذهابُ السَّمْعِ مغفرةٌ للذنوبِ، وما نَقَصَ من الجَسَدِ فعلى قَدْرِ ذلك".
(٢/ ١٥٢) في ترجمة (محمد بن جعفر بن الحسين الورَّاق أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (داود بن الزِّبْرْقَان الرَّقَاشي البَصْري أبو عمرو) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٥٢) وقال: "ليس بشيء". وقال مَرَّةً: "ليس حديثه بشيء".
стр. 560
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٤٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "أحوال الرجال" ص ١١١ رقم (١٧٦) وقال: "كذَّاب".
٤ - "سوالات الآجُرِّيّ لأبي داود" ص ١٦٧ رقم (١٥٨) وقال: "ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٩ رقم (١٨٩) وقال: "ليس بثقة".
٦ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث ذاهب الحديث".
٧ - "المجروحين" (١/ ٢٩٢) وقال: "كان شيخًا صالحًا يحفظ الحديث ويذاكر به، ولكنَّه كان يهم في المذاكرة ويغلط في الرواية إذا حدَّث من حفظه، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم. . . وداود بن الزِّبْرِقَان عندي صدوق فيما وافق الثقات إلّا أنَّه لا يحتج به إذا انفرد". وقال: "اختلف فيه الشيخان: أمَّا أحمد فحسَّن القول فيه، ويحيى وهَّاه".
٨ - "الكامل" (٣/ ٩٦١ - ٩٦٥) وقال: "عامّة ما يرويه عن كلِّ من روى عنه ممّا لا يتابعه أحد عليه، وهو في جملة الضعفاء الذين يُكْتَبُ حديثهم". وفيه عن البُخَاري: "مُقَارِبُ الحديث".
٩ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٥٧ - ٣٥٩) وفيه أنَّ عليّ بن المَدِيني ضعَّفه جدًّا. وقال أبو زُرْعَة ويعقوب بن شَيْبَة: "متروك الحديث". وقال أبو داود: "تُرِكَ حديثه". وقال يعقوب بن سفيان الفَسَويّ: "ضعيف". وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "ضعيف الحديث".
١٠ - "التقريب" (١/ ٢٣١) وقال: "متروك، كذَّبه الأَزْدِيُّ، من الثامنة"/ د ق.
كما أنَّ فيه (مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق)، وهو صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ
стр. 561
عنه في "التقريب" (٢/ ٢٥٢). وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠).
و(زَاذَان) هو (الكِنْدِي البرَّاز الكوفي الضَّرير، أبو عمر، ويُكْنَى أبا عبد اللَّه أيضًا): تابعي ثقة يُرْسِلُ، وكان كثير الحديث، توفي عام (٨٢ هـ)، وخرَّج له مسلم والأربعة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٦٣ - ٢٦٥)، و"التهذيب" (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و"الكاشف" (١/ ٢٤٦)، و"التقريب" (١/ ٢٥٨).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٩٦) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٦٣) -في ترجمة (داود بن الزِّبْرِقَان) -، من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، عن داود بن الزِّبْرِقَان، به، وقال: "هذا منكر المتن والإِسناد".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قول ابن عدي السابق. وأعلَّه بـ (داود بن الزِّبْرِقَان) و (هارون بن عَنْتَرَة) ونقل عن ابن حِبَّان قوله فيه: "لا يجوز الاحتجاج به".
أقول: آفةُ الحديث (داود بن الزِّبْرِقَان). أمَّا (هارون بن عَنْتَرَة بن عبد الرحمن الشَّيْبَاني) فقد قال عنه الحافظ في "التقريب" (٢ - ٣١٢): "لا بأس به". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ١٨٩): "وثَّقوه"، وانظر "التهذيب" (١١/ ٩ - ١٠).
وأقرَّ السُّيُوطيُّ في: "اللآلئ" (٢/ ٤٠٢)، ابن الجَوْزِيِّ في الحُكْمِ عليه بالوضع. وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٥٢) وقال: "هارون: من رجال أبي داود والنَّسَائي، ووثَّقه أحمد وابن مَعِين. . . وقد أورد الحافظ الذَّهَبِيُّ في "طبقات الحفَّاظ" هذا الحديث من جهة الخطيب وقال: غريبٌ جدًّا".
стр. 562
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٢٤٦) رقم (٣١٦١) عن ابن مسعود، دون قوله: "وما نَقَصَ مِنَ الجَسَدِ فعلى قَدْرِ ذلك".
* * *
١٦٨ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدَّل قال: نبأنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن عليّ -صاحب المصلَّى، مِنْ حِفْظِه- قال: نبأنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِيّ قال: نبأنا أبو نُعَيْم عبيد بن هشام الحَلَبِي قال: نبأنا مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "انْتِظَارُ الفَرَجِ عِبَادَةٌ".
(٢/ ١٥٤ - ١٥٥) في ترجمة (محمد بن جعفر بن الحسن صاحب المصلَّى أبو الفرج).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وله شواهد عدَّة معلولة كلّها.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن جعفر بن الحسن أبو الفرج صاحب المصلَّى) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ٩٥ - ٩٦ رقم (٤٢). قال السَّهْمِيّ: "ضعيف لا يحتجُّ بحديثه، ما رأيت له أصلًا جيِّدًا، ولا رأيت أحدًا يُثني عليه خيرًا. سمعت جماعةً يحكون أنَّه غَضَبَ كُتُبَ أبي مسلم بن مِهْرَان البغدادي وحدَّث بها ولم يكن له بها سماع". وسمَّاه السَّهْمِيُّ: (أبو الفرج محمد بن صالح بن جعفر البغدادي).
٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ١٥٤ - ١٥٦) وقال: "حدَّثنا أبو الحسن النُّعَيْمِيّ والقاضي أبو القاسم التَّنُوخي أحاديثُ تدلُّ على سوء ضبطه وضَعْفِ حاله". ونقل قول السَّهْمِيّ السابق.
стр. 563
٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٠١) وقال: "ضَعَّفَهُ حمزة السَّهْمِيّ جدًّا. وقال الخطيب: ضعيف".
وترجم له في "الميزان" (٣/ ٥٠٠) باسم (محمد بن جعفر بن صالح) وقال: "تُكُلِّمَ فيه. وقيل: محمد بن صالح بن جعفر، وفيه جَهَالَةٌ".
٤ - "اللسان" (٥/ ١٠٤ و ٢٠٣).
وقال الخطيب عقب روايته له: "وَهِمَ هذا الشيخ على البَاغَنْدِيّ وعلى من فوقه في هذا الحديث وهمًا قبيحًا. لأنَّه لا يُعْرَفُ إلّا من رواية سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري، عن بقيَّة بن الوليد، عن مالك. وكذلك حَدَّثَ به البَاغَنْدِيّ". وساق الحديث من هذا الطريق، وهو الحديث الآتي برقم (١٦٩)، وقال نقلًا عن أبي بكر البَاغَنْدِيّ: "أنكرته عليه أشدَّ الإِنكار وقلت: ليس من هذا شيء البتة. وكان أمر سليمان هذا شيئًا عجيبًا، اللَّه أعلم به. وقد رواه شيخ كذَّابٌ كان بعسكر مُكْرَم عن عيسى بن أحمد العَسْقَلاني عن بقيَّة، وأفحش في الجرأة على ذلك لأنَّه معروف أنَّ الخَبَائِري تفرَّد به، واللَّه أعلم".
أقول: (سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري) متروك، وكذَّبه عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد. وستأتي ترجمته في الحديث الآتي رقم (١٦٩).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٣٨) رقم (٣١٣٨) -من كشف الأستار-، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٠٨) -في ترجمة (بقيَّة بن الوليد الحِمْصِي) -، و (٣/ ١١٤١) -في ترجمة (سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري) -، وعنه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٢٠٥) رقم (١٠٠٠٦) -ط بيروت-، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٢٤٥) رقم (٧٩٧)، والخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٥٥)، وابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣٨١)، من طريق سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري الحِمْصِي أبو أيوب، عن بقيَّة بن الوليد، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ، عنه، به.
стр. 564
وقد صرَّح (بقيَّة) بالإِخبار عند ابن عدي في الموضع الأول، والخطيب. لكن لا قيمة لذلك لأنَّه من طريق (الخَبَائِريّ) التالف.
ولفظه عند البزَّار: "إنّ أفضل العِبَادة، انتظار الفرج من اللَّه".
ولفظ القُضَاعي: "أفضل العِبَادة انتظار الفرج".
ولفظ الخطيب: "العِبَادة انتظار الفرج من اللَّه".
قال البزَّار: "إنّما يُعْرَفُ عن غير مالك عن الزَّهْرِيّ، ولم يروه هكذا إلّا بقيَّة، ولعلَّه سمعه من غير ثقة عن مالك، فأسقط الضعيف".
وقال ابن عدي في الموضع الأول: "هذا حديث باطل عن مالك بهذا الإِسناد، لا يُرْوَى عن غير بقيَّة".
وقال في الموضع الثاني: "لا أعلم يرويه عن بقيَّة غير سليمان، وهو منكر من حديث مالك".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يثبت". وأعلَّه بـ (سليمان الخَبَائِري)، وقال: "ثم قد اختلف عن (بقيَّة) فرواه نُعَيْم بن حمَّاد -وهو مجروحٌ أيضًا- عن بقيَّة، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ولا يصحُّ هذا عن مالكٍ بوجهه".
وقال الإِمام الخَلِيلي في "الإِرشاد" (١/ ٤٥١ - ٤٥٢): "حديث بقيَّة، عن مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ : "انتظار الفرج عِبَادة". لم يروه غير بقيَّة، وأسنده ابن سَلَمَة عنه. ورواه أبو حاتم، عن نُعَيْم بن حمَّاد، عن بقيَّة، عن مالك، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وهو أشبهه".
أقول: طريق أبي حاتم الرازي، عن نُعَيْم بن حمّاد، عن بقيَّة، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ مرسلًا، وبلفظ "انتظار الفرج من اللَّه عبادة"، رواه
стр. 565
البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٢٠٤) رقم (١٠٠٠٥) -ط بيروت-، وقال: "هذا مرسل". وقال: "أسنده سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري، والأوَّل: بالإِرسال أَوْلَى".
والعجيب أنه في المطبوع قد جُعل متصلًا عن الزُّهْرِيّ عن أنس! ولم يتنبه محققه لذلك، مع قول البيهقي السابق عقبه: "هذا مرسل"!!.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٤٧): "رواه البزَّار، وفيه من لم أعرفه".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢١٠) في ترجمة (سليمان بن سَلَمَة: الخَبَائِري): "سمع منه البَاغَنْدِيّ حديثًا فأنكره عليه". ثم ساق هذا الحديث.
أقول: والحديث روي من حديث ابن عمر، وابن مسعود، وابن عبَّاس، وعليّ بن أبي طالب أيضًا، من طرق ضعيفة يغلب عليها الوهن الشديد، والتلف. انظر في ذلك: "سنن التِّرْمِذِيّ" في الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك (٥/ ٥٧٥ - ٥٦٦) رقم (٣٥٧١)، و"المعجم الكبير" (١٠/ ١٢٤ - ١٢٥) رقم (١٠٠٨٨)، و"مسند الشِّهاب" (١/ ٦٢ - ٦٣)، و"تخريج أحاديث الإِحياء" للعِرَاقي وقال: "كلُّها ضعيفة"، و"المقاصد الحسنة" ص ٩٩، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤/ ٧٢ - ٧٥)، و"كشف الخفاء" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
* * *
١٦٩ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيّ -من أصل كتابه- قال: أنبأنا محمد بن المُظَفَّر قال: أنبأنا محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الوَاسِطي قال: حدَّثنا سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري قال: نبأنا بقيَّة بن الوليد قال: نبأنا مالك بن أنس الأَصْبَحِيّ المَدِينيّ قال: أخبرني ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العِبَادَةُ انتظارُ الفَرَجِ مِنَ اللَّهِ".
(٢/ ١٥٥) في ترجمة (محمد بن جعفر بن الحسن صاحب المصلَّى أبو الفرج).