وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٥٥٣) إلى أبي الفرج الأَصْبَهَاني في كتاب "الأغاني"، والوَاحِدِي، وابن مَرْدُوْيَه، وابن عساكر.
* * *
٢٠٥٥ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقيّ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه نافع بن عليّ بن يحيى السَّرْويّ الفقيه -من أهل أَذْرَبِيْجَان، قدم علينا حاجًّا في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة-، حدَّثنا عليّ بن محمد بن مَهْرُوْيَه القَزْوِينيّ، حدَّثنا محمد بن يحيى الطُّوسِيّ، حدَّثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابِيّ، حدَّثنا الثَّوْرِيّ، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ارْحَمُوا حَاجَةَ الغَنِيِّ". قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه وما حَاجَةُ الغَنِيِّ؟ فقال: "الرَّجُلُ المُوسِرُ يَحْتَاجُ صَدَقَةً، الدِّرْهَمُ عليه عند اللَّه بمنزلةِ سبعين ألفًا".
(١٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣) في ترجمة (نافع بن عليّ بن يحيى السَّرْويّ الفقيه أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
غريب جدًّا.
قال الخطيب عقب روايته له: "هذا غريب جدًّا من حديث الأَعْمَش عن أبي وائل عن عبد اللَّه، ومن حديث الثَّوْري عن الأَعْمَش. لا أعلم رواه غير محمد بن يحيى الطُّوسِيّ عن الفِرْيَابي".
وفي إسناده (عليّ بن محمد بن مَهْرُوْيَه القَزْوِينيّ أبو الحسن) وقد ترجم لها في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٦٩ - ٧٠) وفيه عن صالح بن أحمد بن محمد
стр. 5042
التَّمِيمي: "سمعت منه مع أبي وكان يأخذ على (١) نسخة عليّ بن موسى الرِّضَى، وكان شيخًا حسنًا ومحلُّه الصدق".
٢ - "تاريخ قَزْوين" للرَّافِعي (٣/ ٤١٦ - ٤١٧) وفيه أنَّ وفاته كانت سنة (٣٣٥ هـ) وقد نيف على المائة.
٣ - "الأنساب" للسَّمْعَاني (١٠/ ١٣٨ - ١٣٩).
٤ - "السِّيَر" (١٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) وقال: "المحدِّث الإِمام الرَّحَّال الصدوق".
٥ - "اللسان" (٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨) -وهو من زوائده على "الميزان"- وقال: "قال صالح بن أحمد في "طبقات أهل هَمْدَان": سمعت منه مع أبي، وكان يأخذ الدَّراهم على نسخة الرِّضَى، وتكلَّموا فيه، ومحلُّه عندنا الصدق".
وفيه (محمد بن يوسف بن وَاقِد الفِرْيَابي الضَّبِّيّ)، وهو كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٢١): "ثقة فاضل، إلَّا أنَّه أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدَّم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق"/ ع.
وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٧): "الفِرْيَابِيُّ له عن الثَّوْريّ إفرادات، وله حديث كثير عن الثَّوْريّ، وقد قُدِّم الفِرْيَابيُّ على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه، وقالوا: الفِرْيَابي أعلم بالثَّوْريِّ منهم".
وفي "التهذيب" (٩/ ٥٣٧): "قال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في مائة وخمسين حديثًا من حديث سفيان".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (نافع بن عليّ السَّرْوِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 5043
و (محمد بن يحيى الطُّوسِيّ) لم أتبينه.
و (أبو وائل) هو (شقيق بن سَلَمَة الأَسْدِيّ الكوفي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
ذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (١/ ٧٢) رقم (٢١١).
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٦/ ٤٤٣) رقم (١٦٤٥٢) إلى الحافظ أبي الفتيان الدِّهِسْتَانِيّ في كتاب "فضل السلطان العادل"، والخَلِيليّ، والرَّافِعِيّ، أيضًا.
* * *
٢٠٥٦ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطِيّ، وأبو عبد اللَّه أحمد بن أحمد بن عليّ القَصْرِيّ، قالا: أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن عليّ بن عامر الكِنْدِيّ -بالكوفة-، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد البُوْرَقِيّ (١) المَرْوَزِيّ، حدَّثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر، حدَّثنا بِشْر بن يحيى قال: أخبرنا الفضل بن موسى السِّيْنَانِيّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ في أُمَّتي رجلًا -وفي حديث القَصْرِيّ: يكون في أُمَّتي رجل- اسمه النُّعْمَان، وكُنْيَتُهُ أبو حَنِيفة، هو سِرَاجُ أُمَّتي، هو سِرَاجُ أُمَّتي، هو سِرَاجُ أُمَّتي".
(١٣/ ٣٣٥) في ترجمة (النُّعْمَان بن ثابت التَّيْمِيّ أبو حَنِيفة إمام أصحاب الرأي وفقيه أهل العراق)
стр. 5044
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (محمد بن سعيد بن محمد المَرْوَزِيّ البُوْرَقِيّ أبو عبد اللَّه)، وهو أحد الوضَّاعين بعد الثلاثمائة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٧٩).
وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٠٩) في ترجمته، نقلًا عن الحاكم النَّيْسَابُورِيّ: "هذا البُوْرَقِيّ قد وضع من المناكير على الثقات ما لا يُحْصَى، وأفحشها: روايته عن بعض مشايخه عن الفضل بن موسى السِّيْنَانِيّ عن محمد بن عمرو عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ -كما زعم- أنَّه قال: "سيكون في أُمَّتي رجل يقال له أبو حَنِيفة هو سِرَاجُ أُمَّتِي". هكذا حدَّث في بلاد خُرَاسَان، ثم حدَّث به بالعراق بإسناده، وزاد فيه أنَّه قال: "وسيكون في أُمَّتي رجل يقال له محمد بن إدريس، فِتنتُهُ على أُمَّتي أضرَّ من فتنة إبليس"".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وهو حديث موضوع، تفرَّد به البُوْرَقِيّ، وقد شرحنا فيما تقدَّم أمره وبيَّنَّا حاله".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٤٨ - ٤٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قول الحاكم والخطيب السابقين.
وأقره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٥٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٠).
وقد نصَّ الأئمة النُّقَّاد على أنَّه لم يصحّ في مَدْح أبي حَنِيْفَةَ والشَّافِعِيِّ أو ذَمِّهما شيءٌ، وأنَّ كُلَّ ما يُرْوَى من ذلك كلُّه كذبٌ مُخْتَلَقٌ. انظر: "المنار المنيف" لابن القيِّم ص ١١٦، و"التنكيت والإفادة" لابن هِمَّات الدِّمَشْقِيّ ص ٤٧ - ٥٢،
стр. 5045
و"التنكيل لما وَرَدَ في تأنيب الكوثري من الأباطيل" لليَمَاني (١/ ٤٥٩ - ٤٦٢).
* * *
٢٠٥٧ - أخبرنا البَرْقَانيّ قال: سمعت أبا القاسم عبد اللَّه بن إبراهيم الآبَنْدُونِيّ يقول: قرأْتُ على أبي يعلى أحمد بن عليّ بن المثنَّى.
وقُرئ على الحسن بن سفيان، حدَّثكم إبراهيم بن الحجَّاج، حدَّثنا حمَّاد بن زيد -[وذكر قِصَّةً وقعت له مع أبي حَنِيفة]-، حدَّثنا أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لم يَجِدِ الإزَارَ، والخُفَّيْن لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ".
وذكر حمَّاد عن الحجَّاج بن أَرْطَاة أنَّ نافعًا حدَّثه به عن ابن عمر مرفوعًا.
(١٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) في ترجمة (النُّعْمَان بن ثابت التَّيْمِيّ أبو حَنِيفة).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات، إلَّا أنَّ (إبراهيم بن الحجَّاج السَّامِيّ البَصْرِيّ) قد خالف في روايته من هو أوثق منه كما سيأتي.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
و (حَجَّاج بن أَرْطَاة) صدوق كثير الخطأ والتدليس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١٣).
التخريج:
لم أقف عليه بهذا اللَّفظِ من حديث ابن عمر في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وفي إسناد الخطيب (إبراهيم بن الحجَّاج بن زيد السَّامِيّ البَصْرِيّ)، وهو ثقة
стр. 5046
يَهِمُ قليلًا (١)، قد خالف (قُتَيْبَة بن سعيد)، وهو أوثق منه وأثبت.
حيث رواه البُخَاري في اللباس، في باب لبس القميص (١٠/ ٢٦٦) رقم (٥٧٩٤)، عن قُتَيْبَة بن سعيد، عن حمَّاد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فقال النبيّ ﷺ : "لا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَميِصَ، ولا السَّرَاوِيلَ، ولا البُرْنُسَ، ولا الخُفَّيْن، إلَّا أَنْ لا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ ما هو أَسْفَلُ مِنَ الكَعْبَيْنِ".
كما أنَّ (إبراهيم بن الحجَّاج السَّامِيّ)، قد خالف كُلَّ الرواة الذين رووه عن نافع وغيره عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ البُخَاري المتقدِّم. انظر على سبيل المثال: "صحيح البُخَاري" رقم (١٥٤٢) و (٥٨٠٥) و (٥٨٠٦)، و"صحيح مسلم" رقم (١١٧٧)، و"سنن النَّسَائي" (٥/ ١٢٩ و ١٣١ - ١٣٢ و ١٣٣ - ١٣٥).
والحديث رواه البُخَاري في جزاء الصيد، باب لبس الخُفَّيْنِ للمُحْرِم إذا لم يجد النَّعْلَيْنِ (٤/ ٥٧) رقم (١٨٤١)، وغير موضع، ومسلم في الحجّ، باب ما يباح للمُحْرِم. . . (٢/ ٨٣٥) رقم (١١٧٨)، وغيرهما، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، والخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ -يعني المُحْرِمَ-".
كما صحَّ أيضًا باللفظ المذكور من حديث جابر بن عبد اللَّه، رواه مسلم في الموضع السابق رقم (١١٧٩).
* * *
٢٠٥٨ - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُرْوَة البَنْدَار، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِيّ، حدَّثنا النُّعْمَان الوَاسِطيّ، حدَّثنا الحسن بن خَلَف، حدَّثنا عبيد اللَّه بن تمَّام، حدَّثنا خالد الخُزَاعِيّ، عن غُنَيْم بن قيس،
стр. 5047
عن أبي موسى: أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ على النبيِّ ﷺ ، وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءَ قد أَرْخَى ذُؤابَتَهَا مِنْ وَرَائِهِ.
(١٣/ ٤٣٤) في ترجمة (النُّعْمَان بن نُعَيْم بن أَبَان الوَاسِطِيّ القاضي أبو الطَّيِّب).
مرتبة الحديث:
مُنْكَرٌ.
ففيه (عبيد اللَّه بن تمَّام بن قيس السُّلَمِيّ أبو عاصم)، وهو ضعيف، روى أحاديث منكرًا. قال البخاري في "التاريخ الصغير" (٢/ ٢٤٦): "عنده عن يونس وخالد الحَذَّاء عجائب". قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٤) بعد أن نقل عن البخاري هذا: "فمن ذلك" وذكر حديثه هذا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٧٠).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٢٠) للهيثمي. وقال: "فيه عبيد اللَّه بن تمَّام، وهو ضعيف بهذا الحديث وغيره".
و (مسند أبي موسى الأَشْعَري) لا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من النسخة الخطية التي طبع عنها.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٣٧) -في ترجمة (عبيد اللَّه بن تمَّام السُّلَمِيّ) - من طريقين، عنه، عن خالد الحَذَّاء، به.
وقد ذكر السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٢٩١ أنَّ كُلَّ ما ورد في فضل العِمَامَة ضعيف، وأنَّ بعضه أوهى من بعض.
* * *
٢٠٥٩ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ -بِبُخَارى- قال: حدَّثنا محمد بن محمد بن
стр. 5048
جابر، حدَّثنا أبو عمر حفص بن أبي حفص الكِسِّيّ (١)، حدَّثنا محمد بن تميم، حدَّثنا نّهْشَل بن يزيد البغدادي، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ ، كان بينهُ وبينَ النَّارِ خَنْدَقٌ، كما بين السَّمَاءِ والأَرْضِ".
(١٣/ ٤٢٥) في ترجمة (نَهْشَل بن يزيد البغدادي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ روي من طرق أخرى يصحُّ بمجموعها.
ففيه صاحب الترجمة (نَهْشَل بن يزيد البغدادي)، قال الخطيب عنه: "غير ثقة". ولم يترجم له الذَّهَبِيُّ في: "الميزان" و"المغني" و"ديوان الضعفاء"، وكذا لم يترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان"! ! ولم أقف على من ترجم له غير الخطيب، واللَّه أعلم.
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبيد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(أبو الأَحْوَص) هو (عوف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥).
стр. 5049
التخريج:
لم أقف عليه من حديث ابن مسعود في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث روي من أوجه أخرى، فقد رواه التِّرْمِذِيُّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل اللَّه (٤/ ١٦٧) رقم (١٦٢٤)، والشَّجَرِيُّ في "أماليه" (٢/ ٣٥)، عن أبي أُمَامَة البَاهِلِي مرفوعًا بلفظ حديث ابن مسعود.
قال التِّرْمِذِيُّ: "غريب من حديث أبي أُمَامَة".
أقول: إسناده حسن.
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٠ - ١٦١)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ١٥٩) رقم (١٦٠٤) -، من حديث أبي الدَّرداء ﵁.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٨٦) بعد أن عزاه لهما: "إسناده حسن".
وكذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٩٤).
وعزاه ابن حَجَر في "المطالب العالية" (١/ ٢٦٩) رقم (٩٢١) إلى الحارث ابن أبي أُسَامَة في "مسنده".
وللحديث شواهد أخرى انظرها في: "مجمع الزوائد" (٣/ ١٩٤)، و"مجمع البحرين" (٣/ ١٥٩).
* * *
٢٠٦٠ - أخبرنا محمد بن عليّ بن يعقوب القاضي، حدَّثنا القاضي أبو الصَّيْدَاء نَاجِيَة بن حِبَّان بن بِشْر -بغدادي-، حدَّثنا عمر بن سعيد بن سِنَان
стр. 5050
المَنْبِجِيّ -بالمِصِّيْصَة- قال: حدَّثنا الضَّحَّاك بن حَجْوَة قال: حدَّثنا هيثم بن جَمِيل قال: حدَّثنا أبو هِلال الرَّاسِبِيّ، عن ابن بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمَر (١).
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
(١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦) في ترجمة (نَاجِيَة بن حِبَّان بن بِشْر البغدادي أبو الصَّيْدَاء).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففي إسناده (الضَّحَّاك بن حَجْوَة المَنْبِجِيّ أبو عبد اللَّه)، وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٧).
وفيه صاحب الترجمة (نَاجِيَة بن حِبَّان البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه أيضًا: (أبو هِلَال الرَّاسِبِيّ) وهو (محمد بن سُلَيْم البَصْرِيّ): صدوق فيه لِيْنٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩١٦).
و(ابن بُرَيْدَة) هو (عبد اللَّه بن بُرَيْدَة بن الحُصَيْب الأَسْلَمِيّ المَرْوَزِيّ أبو سهل): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٤).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٨) -في ترجمة (الضَّحَّاك بن
стр. 5051
حَجْوَة) -، عن عمرو بن سِنَان، عن الضَّحَّاك، به. وقال: "هذا لا أعرفه إلَّا من رواية الضَّحَّاك بن حَجْوَة بهذا الإسناد".
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٢٤): "رواه البيهقي من جهة ابن عدي في "الكامل"، وفي إسناده الضَّحَّاك بن حَجْوَة (١)، وهو منكر الحديث".
ولم أجده في مظانِّه من "السنن الكبرى" للبيهقي، فلعله في كتاب آخر له.
ثم وجدت الشيخ الغُمَاري يقول في "الهداية في تخريج أحاديث البداية" (١/ ٣٧٧) عقب نقله لقول الحافظ ابن حَجَر المتقدِّم: "ليس هو عند البيهقي في "السنن"، وقد خرَّجه في "الخلافيات"، وسها الحافظ أن ينص على ذلك. . . ".
والحديث رُوي من حديث جماعة من الصحابة، وقد صحَّحه جمع من الأئمة، منهم: أحمد، وابن مَعِين، وابن خُزَيْمَة. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (٥٩٣).
* * *
٢٠٦١ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْرِيّ، أخبرنا أبو الحسن نَاجِيَة بن محمد بن سلمان الكاتب -قراءةً عليه-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجَال الصِّلْحِيّ، حدَّثنا أبو فَرْوَة يزيد بن محمد بن يزيد بن سِنَان الرُّهَاويّ، حدَّثني أبي، عن أبيه قال: حدَّثنا زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي إسحاق،
عن كُدَيْر الضَّبِّيّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال يا رسول اللَّه: دُلَّني على عَمَلٍ أدخل به الجنَّة. قال: "تقولُ العَدْلَ، وتُعْطي الفَضْلَ"، قال: ما أطيق ذلك، قال: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتُفْشي السَّلَامَ"، قال: واللَّه ما أطيق ذلك، قال: "هل لك إِبِلٌ"؟ قال: نعم. قال: "فخذ بَعِيرًا من إبلك ثم خذ
стр. 5052
سِقَاءً، فانظر أهل أبْيَاتٍ لا يَشْرَبُونَ المَاءَ إلَّا غِبًّا فَاسْقِهِمْ، فلعل بعيرك لا يهلك ولا بتخرَّق سِقَاؤُكَ، حتَّى تجب لك الجنَّة".
(١٣/ ٤٢٦) في ترجمة (نَاجِيَة بن محمد بن سلمان الكاتب أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
مرسل ضعيف.
في (كُدَيْر الضَّبِّيّ): تابعي ليس بالقوي. وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٢٠٠ رقم (٣٠٨) وقال: "عن النبيِّ ﷺ ، روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعي، ليس بالقويِّ".
٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٢٤٢) وقال: "عن النبيِّ ﷺ ، روى عنه أبو إسحاق الهَمْدَاني، وروى عنه سِمَاك بن سَلَمَة وضعَّفه".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٤٧ رقم (١٦) وقال: "زائغ".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٠٥ رقم (٥٢٧) وقال: "ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٣ - ١٤) وقال: "كان من الشِّيْعَة".
٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٧٤) وقال: "روى عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا". وقال ابن أبي حاتم أيضًا: "سألت أبي عنه فقال: محلُّه الصدق. وقيل له: إنَّ محمد بن إسماعيل البُخَاري أدخله في كتاب الضعفاء، فقال: يحوَّل من هناك".
٧ - "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٤٤ وفيه عن أبي حاتم: "لا نَعْلَم له صُحْبَة".
٨ - "المجروحين" (٢/ ٢٢١) وقال: "شيخ يروي المراسيل، روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعي، مُنْكَرُ الرواية".
стр. 5053
٩ - "الكامل" (٦/ ٢٠٩٩ - ٢١٠٠) وقال: "يقال إنَّ لِكُدَيْر صُحْبَة، وهو من الصحابة الذين لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السَّبِيعي".
١٠ - "الاستيعاب" لابن عبد البَرّ (٣/ ٣٢٣) وقال: "يُخْتَلَفُ في صحبته، وحديثه عند أكثرهم مرسل".
١١ - "المغني" (٢/ ٥٣٢) وقال: "وَهِمَ من عدَّه صحابيًا. قوَّاه أبو حاتم الرَّازِيّ، وضعَّفه البُخَاري والنَّسَائي، وكان يغلو في التَّشَيُّع".
١٢ - "اللسان" (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧) وفيه: "وأَثْبَتَ أبو نُعَيْم صحبته".
١٣ - "الإصابة" (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وقال: "يقال هو ابن قَتَادَة".
كما أنَّ في إسناده (يزيد بن سِنَان الجَزَرِيّ الرُّهَاويّ أبو فَرْوَة)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩١٤).
و(أبو إسحاق) هو: (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة مكثر، مشهور بالتدليس، اختلط بأَخَرَةٍ. وقد عنعن في روايته هنا عن (كُدَيْر)، لكنَّه صرَّح بالسماع منه في رواية أبي داود الطَّيَالِسِيِّ كما سيأتي. كما أنَّ شُعْبَة -في رواية الطَّيَالِسِيّ- قد روي عن أبي إسحاق قبل اختلاطه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه عبد الرزاق الصَّنْعاني في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٥٦ - ٤٥٧) رقم (١٩٦٩)، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عنه، به، بزيادة في آخره هي: "قال: فانطلق الأعرابي يكبِّر، فما انخرق سقاؤُه، ولا هلك بعيره حتَّى قُتِلَ شهيدًا".
وعن عبد الرزاق من طريقه هذا، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ١٨٧ - ١٨٨) رقم (٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٨٦).
стр. 5054
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ١٩٤ رقم (١٣٦١) قال: "حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ كُدَيْر الضَّبِّيّ -قال أبو إسحاق: وسمعته منه من خمسين سنة. قال شُعْبَة: وسمعت أنا من أبي إسحاق منذ أربعين سنة-. . " وذكر الحديث.
ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) رقم (٢٥٠٣)، من طريق وكيع، عن الأَعْمَش، عن أبي إسحاق، عنه، به، وقال: "لست أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من كُدَيْر".
أقول: قد تقدَّم آنفًا تصريحُ أبي إسحاق بالسماع له من كُدَيْر في رواية الطَّيَالِسِيّ، وسيأتي تصريحه بذلك أيضًا في رواية ابن عدي الآتية.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٩٩) -في ترجمة (كُدَيْر الضَّبِّيّ) - مختصرًا، من طريق سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، به.
ثم رواه عقبه من طريق شُعْبَة، عن أبي إسحاق قال: سمعت كُدَيْر الضَّبِّيّ، وذكره.
ورواه أحمد بن مَنِيع في "مسنده"، والبَغَوي في "معجمه"، وابن قَانِع، من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عنه، به.
قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٢٨٨) عقب ذكره لذلك: "رجاله رجال الصحيح إلى أبي إسحاق، لكن قال أبو داود في "سؤالاته لأحمد" قلت لأحمد: كُدَيْر له صحبة؟ قال: لا. . . ".
وقال الحافظ أيضًا في (٣/ ٢٨٨) منه: "وكذا رواه ابن خُزَيْمَة، من طريق الأَعْمَش عن أبي إسحاق، وتابعه: فِطْر بن خَلِيفة، والثَّوْري، ومَعْمر، وغيرهم من أصحاب أبي إسحاق".
стр. 5055
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٣٢): "رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٧١): "رواه الطبراني والبيهقي، ورُوَاة الطبراني إلى كُدَيْر رُوَاة الصحيح. . . لكن الحديث مرسل، وقد توهم ابن خُزَيْمَة أنَّ لكُدَيْر صُحْبَة، فأخرج حديثه في "صحيحه"، وإنما هو تابعي شيعي تكلَّم فيه البُخَاري والنَّسَائي، وقوَّاه أبو حاتم وغيره. وقد عدَّه جماعة من الصحابة وَهَمًا منهم، ولا يصحُّ".
* * *
٢٠٦٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكِّي المِصْرِيّ -بِدِمَشْق-، أخبرنا جدِّي أحمد بن عبد اللَّه بن رُزَيْق البغدادي، حدَّثنا بَكْر بن أحمد بن حفص الشَّعْرَاني، حدَّثنا محمد بن الجُنَيْد، حدَّثنا نَائِل بن نَجِيح البَصْرِيّ، حدَّثنا سفيان بن سعيد بن مَسْرُوق، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً".
(١٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥) في ترجمة (نَائِل بن نَجِيح الحَنَفِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٣٠١).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٠١).
* * *
стр. 5056
٢٠٦٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن سِنَان بن يزيد البزَّاز البَصْرِيّ، حدَّثنا نَائِل بن نَجِيح، عن سفيان، عن حُمَيْد،
عن أنس -مرَّةً رَفَعَهُ، ومرَّةً لم يَرْفَعْهُ- قال: "لا شُفْعَةَ لِنَصْرِانِيٍّ".
(١٣/ ٤٣٥) في ترجمة (نِائِل بن نَجيح الحَنَفِيّ).
مرتبة الحديث:
لا يصحُّ رَفْعُهُ، والصواب وَقْفُهُ على الحسن البَصْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ.
وفي إسناده صاحب الترجمة (تَائِل بن نَجِيح الحَنَفِيّ)، قال ابن عَدِيّ عنه في ترجمته من "الكامل" (٧/ ٢٥٢٠): "أحاديثه مظلمة جدًّا، وخاصَّة إذا روى عن الثَّوْريّ". وروايته هنا عنه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠١).
و (سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْري أبو عبد اللَّه الكوفي): إمام ثقة حافظ حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و (حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عَبِيْدَة): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٠٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٥٢٠)، والعُقِيْلي في "الضعفاء" -كلاهما في ترجمة (نَائِل بن نَجِيح) -، من طريق نَائِل بن نَجِيح، عن سفيان، به مرفوعًا.
وعن ابن عدي من الطريق المتقدِّم، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٨)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٠٩ - ١١٠).
قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلَّا نَائِل، تفرَّد به محمد بن سِنَان".
стр. 5057
أقول: لم يتفرَّد به (محمد بن سِنَان) عن (نَائِل)، فقد رواه عنه أيضًا (حفص بن عمرو الرَّبَالِيّ) عند ابن عدي والعُقَيْلي.
وقال ابن عدي: "وهذا عن الثَّوْري لا أعلم رواه عنه غير نَائِل بن نَجِيح".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٥٩): "رواه الطبراني في "الصغير" وفيه نَائِل بن نَجِيح وثَّقه أبو حاتم وضعَّفه غيره".
وقد ذكر الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٣٥) عقب روايته للحديث، أنَّ الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ قال عندما سُئِل عن هذا الحديث: "يرويه نَائِل بن نَجِيح عن الثَّوْري عن حُمَيْد عن أنس عن النبيِّ ﷺ ، وهو وَهَمٌ، والصَّواب: عن حُمَيْد الطويل عن الحسن مِنْ قوله".
وقال الخطيب: "روين حديث الشُّفْعَة: محمد بن يوسف الفَرْيَابِيّ، ومحمد بن كثير العَبْدِيّ، عن سفيان، عن حُمَيْد، عن الحسن قوله، وهو الصحيح".
ثم رواه الخطيب ﵀ بإسناده إلى الحسن البَصْرِيّ من طريقين، الثاني منهما، عن العُقَيْلِيّ في "الضعفاء" (٤/ ٣٣)، عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن حُمَيْد، عن الحسن من قوله، بلفظ: "ليس لليهودي ولا للنصراني شُفْعَةٌ". وقال العُقَيْلِي: "وحديث ابن كثير أولى". يعني الموقوف على الحسن من قوله.
وقال أبو حاتم الرَّازِيّ -كما في "العلل" لابنه (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨) -، بعد أن ذكر الحديث من الطريق المتقدِّم المرفوع: "هو باطل".
* * *
٢٠٦٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف العلَّاف، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِيّ، حدَّثنا أحمد بن الهيثم، حدَّثنا
стр. 5058
الوليد بن صالح، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا أبو عمرو البَصْرِيّ، عن فَرْقَد، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن عَلْقَمَة.
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ جَلَبَ طعامًا إلى مِصْرٍ مِنْ أَمْصَار المسلمينَ، فَبَاعَهُ بِسِعْرٍ يَوْمِهِ، كانَ لَهُ عندَ اللَّهِ أَجْرُ شهيدٍ في سبيلِ اللَّه ".
(١٣/ ٤٤٢) في ترجمة (الوليد بن صالح الضَّبِّيّ النَّخَّاس أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (فَرْقَد بن يَعْقُوب السَّبْخِيّ أبو يعقوب) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٤٣) وقال: "كان ضعيفًا منكر الحديث".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٩٠ رقم (٦٩٢) وقال: "ثقة".
٣ - "العلل" أحمد بن حَنْبَل (١/ ١٤٩) وقال: "ليس هو بقويٍّ في الحديث. . . ليس هو بذاك".
٤ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ١٣١) وقال: "في حديثه مناكير". وفيه عن يحيى القَطَّان: "ما يعجبني الحديث عن فَرْقَد السَّبَخي". وقال أيوب: "ليس بشيء".
٥ - "أحول الرجال" للجُوْزَجَانِي ص ١٠١ - ١٠٢ رقم (١٥٣) وفيه عن أحمد: "روى عن مُرَّة منكرًا". قال الجُوْزَجَانِي: "صَدَقَ أحمد. . . . ".
٦ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٣٨٢ رقم (١٣٤٨) وقال: "لا بأس به".
٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٨ رقم (٥١٤) وقال: "ضعيف".
стр. 5059
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩).
٩ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٨١ - ٨٢) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بذاك". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ في الحديث".
١٠ - "المجروحين" (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال: "كان فَرْقَدُ حَائِكًا من عُبَّاد أهل البَصْرَة وقُرَّائهم، وكان فيه غفلة ورداءة حفظ، فكان يَهِمُ فيما يروي، فيرفع المراسيل وهو لا يعلم، ويُسند الموقوف من حيث لا يفهم، فلمَّا كثر ذلك منه، وفحش مخالفته الثقات، بطل الاحتجاج به".
١١ - "الكامل" (٦/ ٢٠٥٣ - ٢٠٥٤) وقال: "يُعَدُّ من صالحي أهل البَصْرَة وليس هو بكثير الحديث".
١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٦ رقم (٤٣٤) وقال: "ضعيف".
١٣ - "الكاشف" (٢/ ٣٢٦) وقال: "ضعَّفوه. لكن قال عثمان الدَّارِمي عن يحيى: ثقة".
١٤ - "التهذيب" (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٤) وفيه عن ابن المَدِيني: "لم يكن بثقة". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "رجل صالح ضعيف الحديث جدًّا". وقال السَّاجي: "اخْتُلِفَ فيه، وليس بحجَّة في الأحكام والسنن". وقال الحاكم أبو أحمد: "منكر الحديث". وكانت وفاته عام (١٣١ هـ).
١٥ - "التقريب" (٢/ ١٠٨) وقال: "صدوق عابد، لكنه ليِّن الحديث، كثير الخطأ، من الخامسة"/ ت ق.
و(أبو عمرو البَصْرِيّ) هو (أبو عمرو بن العلاء بن عمَّار بن العُرْيَان المَازِنِيّ النَّحْويّ القارئ): اخْتُلِفَ في اسمه، والأشهر أنَّه (زَبَّان)، وهو أحد الأئمة القُرَّاء السبعة، ثقة، من علماء العربية، قليل الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١).
стр. 5060
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْت فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
التخريج:
رواه أبو بكر الإسماعيلي في "معجمه" ص ٩١ رقم (١٧١)، وعنه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٨٤ - ٨٥ و ٣٩٨، عن أبي عمرو محمد (١) بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجُرْجَاني، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن فِيْل أبو الحسن الأَنْطَاكِي، حدَّثنا عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن (٢) عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "مَنْ جَلَبَ طعامًا إلى مِصْرٍ مِنْ أَمْصارِ المُسْلِمِينَ، كان له أجرُ شَهِيدٍ".
ورجال إسناده حديثهم حسن، وفيه تدليس الأَعْمَش سليمان بن مِهْرَان.
ولم أجعل هذا الطريق مُعَضِّدًا لطريق الخطيب، لأنَّ في لفظ حديث الخطيب زيادة مهمة، ليست عند الإسماعيلي، يرتبط بها ذلك الثواب الذي أعدّ له.
والحديث بلفظ الخطيب عزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٣٢٣) إلى ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره" عن ابن مسعود، وفي آخره زيادة قوله: "ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة المُزَّمِّل: الآية ٢٠].
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٧٠) إلى الدَّيْلَمِيّ، دون قوله: "فباعه بسعر يومه". وفاته أن يعزوه إلى أبي بكر الإسماعيلي، والسَّهْمي.
وذكره الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٧٣)
стр. 5061
وقال: "أخرجه ابن مَرْدُوْيَه في "التفسير" من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. . . وللحاكم من حديث اليسع بن المغيرة: "إن الجَالِبَ إلى سوقٍ كالمجاهد في سبيل اللَّه" وهو مرسل".
* * *
٢٠٦٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِيّ، حدَّثنا محمد بن هشام بن أبي الدُّمَيْك، حدَّثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان.
قال الشَّافِعِيُّ: وحدَّثني محمد بن خَلَف المَرْوَزِيّ قال: حدَّثنا الوليد بن الفضل العَنَزِيّ، قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد الزُّهْرِيّ، عن بِشْرٍ الحَنَفِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه تعالى اختارني، واختار أصحابي، فجعلهم أصهاري، وجعلهم أنصاري، وإنَّه سيجيء في آخر الزمان قوم يَنْتَقِصُونَهُمْ، ألا فلا تُنَاكِحُوهم، ألا ولا تنكحوا إليهم، ألا ولا تُصَلُّوا معهم، ألا ولا تُصَلُّوا عليهم، عليهم حلَّت اللَّعْنَةُ".
(١٣/ ٤٤٣) في ترجمة (الوليد بن الفضل العَنَزِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا. وقال ابن حِبَّان: باطل.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١١٨٦).
وفيه هنا (الوليد بن الفضل العَنَزِيّ) صاحب الترجمة: ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، وقال أبو حاتم: مجهول، واتَّهمه ابن حِبَّان. وقد سبقت ترجمته في حديث (٧٠١).
لكنه تُوبع مِنْ قِبَلِ: (إبراهيم بن زياد سَبَلان) -وهو ثقة كما في "التقريب" (١/ ٣٥) - في الطريق الأول هنا.
стр. 5062
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١١٨٦).
* * *
٢٠٦٦ - أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وأحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوانِيّ -قال الطَّبَرِيّ: حدَّثنا، وقال الآخر: أخبرنا- المُعَافَى بن زكريا، حدَّثنا محمد بن يحيى الصُّولِيّ، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا محمد بن الحسن بن مسعود الزُّرَقِيّ، حدَّثنا عمر بن عثمان، حدَّثنا أبو سعيد العُقَيْلِيّ -وكان من ظرفاء النَّاس وشُعَرَائِهم- قال: لمَّا قَدِم الرشيد المدينة، أَعْظَمَ أن يَرْقَي مِنْبِرَ النبيِّ ﷺ في قَبَاءٍ أسود ومِنْطَقَةٍ، فقال أبو البُخْتَرِي: حدَّثني جعفر بن محمد،
عن أبيه قال: نَزَلَ جبريلُ على النبيِّ ﷺ وعليه قَبَاءٌ ومِنْطَقَةٍ مُخَنْجَرًا فيها بِخَنْجَرٍ.
(١٣/ ٤٥٢) في ترجمة (وَهْب بن وَهْب بن كَثِير القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو البُخْتَرِي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (وَهْب بن وَهْب القُرَشِي أبو البُخْتَرِيّ)، وهو وضَّاع مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
وقد روى الحافظ الخطيب عقب ذكره للحديث: "عن يحيى بن مَعِين أنَّه وقف على حلقة أبي البُخْتَرِي فإذا هو يحدِّث بهذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، فقال له: كَذَبْتَ يا عدو اللَّه على رسول اللَّه ﷺ . قال فأخذني الشُّرَطُ، قال فقلت لهم: هذا يزعم أنَّ رسول رب العالمين
стр. 5063
نزل على النبيِّ ﷺ وعليه قَبَاءٌ، قال فقالوا لي: هذا واللَّهُ قاضٍ كذَّاب، وأفرجوا عنِّي".
و (محمد) راوي الحديث، هو (ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر البَاقِر): تابعي إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٩).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٤٧ - ٤٨)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث موضوع، وضعه أبو البُخْتَرِيّ، وقد أجمعوا على أنَّه كان يضع الحديث".
ثم ذكر خبر يحيى بن مَعِين السابق، وقال: "روى شاه الخُرَاسَانِي من حديث جابر: أتاني جبريل وعليه قَبَاءٌ أسود. وشاه: كان يضع الحديث".
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٦٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٦٨).
وقد حُرِّفَ آخر المتن في "اللآلئ" المطبوع تحريفًا فاحشًا.
غريب الحديث:
قوله: "القَبَاء": "ثوب يُلْبَسُ فوق الثياب، أو القميص، ويُتَمَنْطَقُ عليه". "المعجم الوسيط" مادة (قباء) ص ٧١٣.
قوله: "المِنْطَقَة": ما يُشَدُّ به الوَسَطُ. انظر المصدر السابق مادة (نطق) ص ٩٣١.
* * *
٢٠٦٧ - أخبرني البَرْقَانِيُّ، حدَّثني محمد بن أحمد بن محمد الأَدَمِيّ، حدَّثنا محمد بن عليّ الإِيَادِيّ، حدَّثنا زكريا السَّاجِيّ قال: بلغني أنَّ أبا البَخْتَرِيّ
стр. 5064
دخل على الرشيد -وهو قاضٍ- وهارون إذ ذاك يُطَيِّرُ الحَمَامَ، فقال: هل تحفظ في هذا شيئًا؟ فقال: حدَّثني هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُطَيِّرُ الحَمَامَ.
فقال: اخرج عنِّي. لولا أنَّه رجل من قريش لعزلته.
(١٣/ ٤٥٣) في ترجمة (وَهْب بن وَهْب بن كَثِير القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو البُخْتَرِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (وَهْب بن وَهْب بن كثير القُرَشِي الميريني أبو البُخْتَرِي)، وهو وضَّاع مِنْ كِبَارِهِمْ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في الموضوعات (٣/ ١٢)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث من عمل أبي البُخْتَرِيّ، واسمه وَهْب بن وَهْب، كان من كِبَارِ الوضَّاعين".
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٣٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٣٩).
* * *
٢٠٦٨ - أخبرنا الأَزْهَرِيُّ، أخبرنا المُعَافَى بن زكريا الجَرَيريّ، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل، حدَّثنا أبو الوليد الحَرَّانِي وَهْب بن حفص، حدَّثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيّ (١)، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عمرو بن دينار،
стр. 5065
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إلَّا يُدْعَى باسْمِهِ، إلَّا آدمُ، فإنَّه يُكْنَى بأبي محمَّد، وليس أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إلَّا وَهْمْ جُرْدٌ مُرْدٌ، إلَّا ما كانَ مِنْ موسى بن عِمْرَان، فإنَّ لِحْيَتَهُ تُبْلُغُ سُرَّتَهُ".
(١٣/ ٤٥٨) في ترجمة (وَهْب بن حفص بن عمرو البَجَلِيّ الحَرَّانِيّ أبو الوليد).
مرتبة الحديث:
موضوع. إلَّا أنَّ قوله: "وليس أَحَدٌ من أهل الجَنَّة إلَّا وَهْمْ جُرْدٌ مُرْدٌ" قد ورد من وجوه أخرى، وهو حديث حسن.
ففيه صاحب الترجمة (وَهْب بن حفص بن عمرو البَجَلِيّ الحَرَّانِيّ أبو الوليد) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٣/ ٧٦) وقال: "كان شيخًا مغفَّلًا يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئ فيها ولا يفهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". واتَّهمه بسرقة الحديث.
٢ - "الكامل" (٧/ ٢٥٣٢ - ٢٥٣٣) وقال: "كُلُّ أحاديثه مناكير غير محفوظة". وفيه عن أبي عَرُوبَة: "كذَّاب يضع الحديث. . يكذب كذبَّا فاحشًا".
٣ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ضعيفًا". ومرَّةً: "يضع الحديث". وكانت وفاته بعد عام (٢٥٠) للهجرة بيسير.
٤ - "لسان الميزان" (٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠).
و(الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
стр. 5066
التخريج:
رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "العَظَمَة" (٥/ ١٥٨٠ - ١٥٨١) رقم (١٠٤٥)، وأبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "صفة الجَنَّة" (٢/ ١٠٩ - ١١٠) رقم (٢٦١)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٧٦) -في ترجمة (وَهْب بن حفص البَجَلي) -، من طريق وَهْب هذا، عن عبد الملك الجُدِّيّ، به.
قال ابن حِبَّان: وهذا شيء حدَّث به ابن أبي السَّرِيّ عن شيخ بن أبي خالد عن حمَّاد، فبلغه فسرقه، وحدَّث به عن عبد الملك الجُدِّيّ متوهمًا أنَّه قد سمع منه".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٦٨) -في ترجمة (شيخ بن أبي خالد الصُّوفي) -، من طريق محمد بن السَّرِيّ، عن شيخ هذا، عن حمَّاد بن سَلَمَة، به. وقال: باطل.
وفي ترجمة (شيخ) هذا، ومن الطريق المتقدِّم، رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ١٩٧)، وتمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ٣٩٠) رقم (٦٦٨ و ٦٦٩)، دون صدره المتعلِّق بآدم ﵇.
قال العُقَيْلِي: منكر ليس له أصل إلَّا من حديث هذا (الشيخ).
وقد روى الرَّازِيّ في "فوائده" (١/ ٣٩٠ - ٣٩١) رقم (٦٧٠ و ٦٧١)، صَدْرَ الحديث المتعلِّق بآدم ﵇، من ذات الطريق السابق.
وذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٦٤) -في ترجمة (شيخ) - من الطريق المتقدِّم بزيادة قوله: "بنو ثلاث وثلاثين" عقب قوله: "جُرْدٌ مُرْدٌ". وقال: باطل موضوع، لا رسول اللَّه ﷺ قاله، ولا جابر رواه، ولا عمرو حدَّث به، وليس من حديث حمَّاد بن سَلَمَة.
стр. 5067
أقول: (شيخ بن أبي خالد الصُّوفي البَصْرِيّ) قد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٧٢) وقال: "عنده مناكير".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١٩٧) وقال: "منكر الحديث لا يُتَابَعُ على حديثه، وهو مجهول بالنقل".
٣ - "المجروحين" (١/ ٣٦٤) وقال: "لا يجوز الاحتجاج به بحال".
٤ - "الكامل" (٤/ ١٣٦٨) وقال: "حدَّث عن حمَّاد بن سَلَمَة، وأحاديثه مناكير بإسناد واحد". وقال: "ليس بمعروف". وقال أيضًا: إنَّ الأحاديث التي رواها عن حمَّاد بن سَلَمَة عن عمرو بن دينار عن جابر كلُّهَا بواطيل.
٥ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٤٧) وقال: "روى عن حمَّاد بن سَلَمَة أحاديث موضوعة في الصفات وغيره".
٦ - "المغني" (١/ ٣٠١) وقال: "مُتَّهم، وضع أحاديث".
٧ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٨٦) وقال: "مُتَّهم بالوضع". وقال: "مجهول دجَّال". وفيه عن سليمان بن حَرْب قال: "دخلت على (شيخ) وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال: وضعت أربعمائة حديث وأدخلتها في برنامج النَّاس، فلا أدري كيف أصنع". قال الذَّهَبِيُّ عقبه: "هذا هو شيخ بن أبي خالد". وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٦٠) فقال: "ليس كما ظن: بل هذا رجل مبهم، وليس (شيخ) اسمه، بل وصفه".
قال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٩٧) بعد أن ذكر الحديث من رواية ابن عدي المتقدِّمة: "ورواه ابن عدي أيضًا من حديث عليّ بن أبي طالب، وهو ضعيف من كُلِّ وجه، واللَّه أعلم".
стр. 5068
ورواه أبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (٢/ ١١٠) من طريق ابن بُرْد، حدَّثنا نوح، عن حمَّاد بن سَلَمَة، به.
و(نوح) هو (ابن أبي مريم المَرْوَزِيّ): متروك الحديث، كذَّبه ابن عُيَيْنَة وابن المُبَارَك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٣).
ثم رواه أبو نُعَيْم في (٢/ ١١١) منه، من طريق مُجَاشِع بن عمرو، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن عبد الملك بن سعيد بن جُبَيْر، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله.
وفي إسناده (مُجَاشِع بن عمرو بن حسان الأَسَدِيّ): مُتَّهم بالوضع. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٢٨).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، عن الخطيب وابن عدي من طريقيهما المتقدِّمين، كما رواه من طريق ثالث مختصرًا، عن (شيخ) هذا، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّ الحديث بوَهْب وشيخ بن أبي خالد، ثم قال: "وقد روى أبو الحسن محمد بن الأشعث الكوفي، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه إلى أن ينتهي إلى عليّ بن أبي طالب، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أهل الجنَّة ليس لهم كُنّى إلَّا آدم، فإنَّه يُكْنَى بأبي محمَّد". قال ابن عدي: وأبو الحسن هو المُتَّهم في هذا الحديث".
ثم قال: "وَوَضْعُ هذا الحديث، وَضْعٌ قبيح، لأنَّه لو كان موسى معظَّمًا باللحية لكان نبيُّنا أحقّ، ثم إنّه متى كان النَّاس على حالة فانفرد واحد بغير حِلْيَتِهِمْ، كان ذلك كالعار عليه والشهرة له، ولا فائدة في ذلك".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٨٤)، ولخَّص تعقيبه بقوله: "حديث عليّ أخرجه
стр. 5069
البيهقي في "الدلائل" (١)، من طريق الأشعث، وله شواهد موقوفة عن كعب وغالب بن عبد اللَّه العُقَيْلِي، أخرجهما ابن عساكر، وعن بكر بن عبد اللَّه المُزَني، أخرجه أبو الشيخ في "العَظَمَة" (٢). ولآخر الحديث شاهد عن ابن عبَّاس موقوفًا أخرجه ابن أبي الدَّنيا في "صفة الجنَّة". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وفي الطبراني بسند ضعيف كما قاله الحافظ ابن حَجر من حديث ابن مسعود: أهل الجنَّة جُرْدٌ مُرْدٌ إلَّا موسى فإنَّ لحيته تضرب إلى سرَّته".
أقول: لا يسلم لهما تعقُّبهما، فحديث عليٍّ في إسناده (محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي): مُتَّهم، له نسخة موضوعة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٨).
وحديث ابن عبَّاس الموقوف قد علمتَ حاله مِنْ قَبْلُ، ففيه مُتَّهم. وما أظن أنَّ طريق ابن أبي الدُّنْيَا إلَّا منه، واللَّه أعلم.
وحديث ابن مسعود، لم أقف عليه في "المعاجم" الثلاثة للطبراني، ولا في "مجمع الزوائد"، ولا في "مجمع البحرين".
وقوله في الحديث: "وليس أحد من أهل الجنَّة إلَّا وَهُمْ جُرْدٌ مُرْدٌ"، رُوي من أوجه عدَّة، انظر: "صفة الجنَّة" لأبي نُعَيْم (٢/ ١٠٢ - ١١٢)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، وهو حديث حسن.
ومن ذلك، ما رواه التِّرْمِذِيّ في صفة الجنَّة، باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنَّة (٤/ ٦٧٩) رقم (٢٥٣٩)، والدَّارميّ في "سننه" (٢/ ٣٣٥)، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) رقم (٢٥٦)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، ولا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ".
стр. 5070
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب".
أقول: في إسناده عندهم: (شَهْر بن حَوْشَب الأَشْعَرِيّ الشَّامي)، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩).
وله شاهد من حديث معاذ بن جَبَل، رواه التِّرْمِذِيّ في صفة الجنَّة، باب ما جاء في سِنَّ أهل الجَنَّةِ (٤/ ٦٨٢ - ٦٨٣) رقم (٢٥٤٥)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٢ و ٢٣٩ - ٢٤٠ و ٢٤٣)، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) رقم (٢٥٧).
وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب". وفي إسناده كذلك (شَهْر بن حَوْشَب).
وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك، رواه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٦)، وفي "صفة الجنَّة" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) رقم (٢٥٥).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٩) بعد أن عزاه "للأوسط" فحسب: "وإسناده جيِّد".
وعزوه له إلى "الأوسط" سهو، فإنَّه عزاه في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ١٦٣) رقم (٤٨٩٣)، إلى الطبراني في "الصغير" على الصحيح.
* * *
٢٠٦٩ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدَّثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدَّثنا محمد بن جعفر المَطِيْرِيّ، حدَّثنا وَهْب بن داود بن سليمان الضَّرِير، حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدَّثنا عبد العزيز بن صُهَيْب،
عن أنس بن مالك قال: كنت واقفًا بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يومَ الجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً، غَفَرَ اللَّهُ له ذُنُوبَ ثمانينَ عَامًا"،
стр. 5071
فقيلَ له كيفَ الصَّلَاةُ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "تقولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ عَبْدِكَ ونَبِيِّكَ ورَسُولِكَ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وتَعْقِدُ وَاحِدَةً".
(١٣/ ٤٥٩) في ترجمة (وَهْب بن داود بن سليمان المُخَرِّمِيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (وَهْب بن داود المُخَرِّمِيّ)، قال الخطيب عنه: "لم يكن ثقة". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧) وقال: "قال الخطيب: لم يكن بثقة. ثم أورد له حديثًا من وضعه". كما ترجم له في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٥١) ونقل قول الخطيب السابق، ثم ساق الحديث من ذات الطريق. وتابعه ابن حجر في "اللسان" (٦/ ٢٣٠).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦٨)، عن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه، عن أبي منصور، عن أبي حفص الكَتَّاني، عن محمد بن جعفر المَطِيري، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال أبو بكر الخطيب: وَهْب بن داود: ليس بثقة".
ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٥١) -في ترجمة (وَهْب بن داود المُخَرِّمي) -فقال: قرأت على عمر بن عبد المنعم، عن الكِنْدِيّ، أخبرنا أبو منصور القزَّاز (١)، حدَّثنا محمد بن عليّ العبَّاسي،
стр. 5072
أخبرنا عمر الكَتَّاني -إملاءَ-، حدَّثنا محمد بن جعفر المَطِيري، به.
ثم وجدت الحافظ السَّخَاويّ في "القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع" ص ١٩٦ يذكره من حديث أبي هريرة، ويعزوه إلى الدَّارَقُطْنِيّ، ويقول: "حسَّنه العِرَاقي ومِنْ قَبْلِهِ أبو عبد اللَّه بن النُّعْمَان، ويحتاج إلى نظر. وقد تقدَّم نحوه من حديث أنس قريبًا". يعني حديثنا هذا. فإنَّه ذكره في ص ١٩٤ منه وقال: "أخرجه الخطيب وذكره ابن الجَوْزي في الأحاديث الواهية".
* * *
٢٠٧٠ - أخبرنا محمد بن الحسين بن المَتُّوثِيّ، حدَّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا محمد بن سعد العَوْفِيّ، حدَّثنا وضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ، حدَّثنا سَلَّام أبو الأَحْوَص، عن عاصم بن سليمان، عن حَفْصَة بنت سِيْرِين،
عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَكْتَحِلُ وِتْرًا.
قال ابن سِيْرِين: كان يكتحل في كُلِّ عين واحدة، ويقسم بينهما واحدة.
(١٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦) في ترجمة (الوضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ورد من طريق آخر حسن عن أنس أنَّه ﷺ كان يَكْتَحِلُ في كُلِّ عَيْنٍ ثلاثًا.
ففيه صاحب الترجمة (الوضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ)، وهو مغفَّل مجهول، واتَّهمه ابن عدي بسرقة الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧١).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٧٤) رقم (٢٩٨٢) -من كشف الأستار-، عن محمد بن أبي الوليد الفَحَّام، حدَّثنا الوضَّاح بن يحيى، حدَّثنا أبو الأَحْوَص،
стр. 5073
عن عاصم، عن أنس، به، وقال: "لا نعلم رواه إلَّا أبو الأَحْوَص عن عاصم".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٩٦): "رواه البزَّار، وفيه الوضَّاح بن يحيى وهو ضعيف".
أقول: فرَّق ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤١)، والذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) و"المغني" (٢/ ٧٣٠)، وابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٢٢٠ - ٢٢١)، بين (وضَّاح بن حسان الأَنْبَاريّ) وبين (وضَّاح بن يحيى النَّهْشَليّ). وقال ابن حبَّان والذَّهَبِيّ وابن حَجَر في ترجمة (وضَّاح بن يحيى) إنَّه: (نَهْشَلِيٌّ أَنْبَارِيٌ). وقد ذُكِرَ في ترجمتيهما، رواية كُلٍّ منهما عن (أبي الأَحْوَص سَلَّام بن سُلَيْم). وعلى كُلٍّ فكلاهما ضعيف.
و(وضَّاح بن يحيى النَّهْشَلِيّ الأَنْبَارِيّ) قد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٨٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٤١) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ صدوق". وذكر ابن أبي حاتم أنَّ أباه قد روى عنه.
٣ - "المجروحين" (٣/ ٨٥) وقال: "منكر الحديث، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنَّها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير".
٤ - "ميزان الاعتدال" للذَّهَبِيّ (٤/ ٣٣٤) وقال: "كتب عنه أبو حاتم وقال: ليس بالمرضي". ومثله في "المغني" (٢/ ٧٣٠) له، وكذا في "اللسان" لابن حَجَر (٦/ ٢٢١). وقد تقدَّم أنَّ الذي قاله أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" المطبوع: "شيخ صدوق"! !
ولكلٍّ من (عاصم الأَحْوَل) و (حَفْصَة بنت سِيْرِين)، رواية عن أنس بن مالك. كما أنَّ (عاصمًا) قد روى عن (حَفْصَة) أيضًا. انظر "التهذيب" (١٢/ ٤٠٩).
стр. 5074
وقد روى أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "أخلاق النبيِّ ﷺ " ص ١٧٠، عن محمد بن أحمد بن الوليد الثَّقَفِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن يونس الحَرَمِيّ، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عِمْرَان بن أبي أنس، عن أنس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يَكْتَحِلُ في عَيْنِه اليُمْنَى ثلاثًا، وفي اليُسْرَى ثلاثًا بالإِثْمِدِ".
وإسناده حسن.
* * *
٢٠٧١ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيْرِيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّورِيّ -إملاءً-، حدَّثنا الوضَّاح بن حسَّان الأَنْبَارِيّ، حدَّثنا وَزِير بن عبد اللَّه، عن غالب بن عُبَيْد اللَّه، عن عطاء،
عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ أعطى معاوية سَهْمًا، فقال: "هاك هذا يا معاوية حتى تُوَافِيني به في الجنَّة".
(١٣/ ٤٦٦) في ترجمة (الوضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (الوَزِير بن عبد اللَّه -ويقال: ابن عبد الرحمن- الجَزَرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) وقال: "حديثه غير محفوظ". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء".
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٤) -باسم (وزير بن عبد اللَّه الخَوْلاني الشَّامي) - وفيه عن أبي حاتم: "مجهول". وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زُرْعَة
стр. 5075
عنه، فقال: "ضعيف الحديث. وامتنع أن يحدِّثنا بحديث رواه بقيَّة عنه، وقال: لا أصل له، وهو من الوزير".
قال ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٢١٩) بعد أن ذكر ذلك عن أبي زُرْعَة: "هذا اتِّهِامٌ (١) منه له".
٣ - "الكامل" (٧/ ٢٥٥٠) وقال: "ليس بالمعروف، هو ممَّن يحدِّث عن بقيَّة. ليس له من الأحاديث التي تُنْكَرُ عليه إلَّا هذه الأحاديث التي ذكرتها". وذكر حديث أبي هريرة بينها.
٤ - "اللسان" (٦/ ٢١٩) وقال: "ضعَّفه يعقوب بن شَيْبَة والسَّاجِيّ. وقال السَّعْدِيّ: حديثه معضل. وذكره أبو العرب في "الضعفاء". . . . قال البخاري: عداده في الشَّاميين، روى عنه الشَّامِيّون".
كما أنَّ فيه (غالب بن عبيد اللَّه العُقَيْليَ الجَزَرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٤٨٣) وقال: "كان ضعيفًا ليس بذاك".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٤٢٨) وقال: "ضعيف".
٣ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٧٣ رقم (٢٥٥) وقال: "كان ضعيفًا ليس بشيء".
٤ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٠١) وقال: "منكر الحديث".
٥ - "أحوال الرجال" ص ١٧٩ رقم (٣٢٢) وقال: "غير مُقْنِعٍ في الحديث".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٥ رقم (٥٠٨) وقال: "متروك الحديث".
стр. 5076
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٢١ - ٤٣٢) وفيه عن الهيثم بن خَارِجَة: "كان ضعيفًا في الحديث". وذكر وفاته سنة (١٣٥ هـ).
٨ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، منكر الحديث".
٩ - "المجروحين" (٢/ ٢٠١) وقال: "كان ممن يروي المعضلات عن الثقات حتى ربما سبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بخبره بحال". وذكر حديث أبي هريرة.
١٠ - "الكامل" (٦/ ٢٠٣٣ - ٢٠٣٤) وقال: "له أحاديث منكرة المتن ممّا لم أذكره".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٣ رقم (٤٢٨).
١٢ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٣٧ و ١٤٢) وقال: "متروك".
١٣ - "سؤالات السِّجْزِيّ للحاكم النَّيْسَابُورِيّ" ص ٢١٨ وقال: "ساقط الحديث".
١٤ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٦٦) في ترجمة (وضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ) وقال: "كان ضعيفًا".
١٥ - "المغني" (٢/ ٥٠٥) وقال: "تركوه".
١٦ - "اللسان" (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) وفيه عن السَّاجِيّ: "ضعيف". وقال العِجْلِيُّ: "متروك الحديث".
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (وضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ)، وهو مغفَّل، اتَّهمه ابن عدي بسرقة الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧١).
و(عطاء) في الإسناد، هو (ابن أبي رَبَاح): إمام تابعي ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
стр. 5077
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته عن عطاء: غالب بن عبيد اللَّه وكان ضعيفًا".
التخريج:
رواه عبَّاس الدُّوري في "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٤١٥) رقم (٥٠٤١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٣٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٥٠) -كلاهما في ترجمة (وَزِير بن عبد الرحمن الجَزَرِيّ) -، من طريق وضَّاح بن حسان، عن وَزِير، به.
وروى العُقَيْلِي عن عبَّاس الدُّوري أنَّه قال: "سألت يحيى بن مَعِين: مَنْ وزير الذي يحدِّث بحديث معاوية، أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاه سَهْمًا. فقال: ليس بشيء".
ورواه ابن عدي كذلك بنحوه.
وقد رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٤) -في ترجمة (القاسم بن بَهْرَام) -، من طريق الحسين بن عبد اللَّه الرَّقِّي، عن القاسم بن بَهْرَام، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، به.
قال ابن حِبَّان عن (القاسم) هذا: "يروي عن أبي الزُّبَيْر العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٦٩٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما رواه في ذات الموطن، من الطريق نفسه عن غير الخطيب.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠ - ٢١) من حديث أبي هريرة وأنس وجابر.
стр. 5078
أمَّا حديث أبي هريرة، فقد رواه من ثلاثة طرق -اثنان منها عن الخطيب، هذا، والذي يليه-، من طريق الوضَّاح، عن الوَزِير، به.
وأمَّا حديث أنس، فقد رواه من طريق غالب بن عبيد اللَّه الجَزَرِيّ، عن عطاء، عن أنس، به.
وحديث جابر، رواه عن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجَوْزي بعد روايته له من الطرق المتقدِّمة: "هذا حديث موضوع لا أصل له". وأعلَّ حديث أبي هريرة وأنس بـ (وَزِير) و (غالب). كما أعلَّ حديث جابر بـ (القاسم بن بَهْرَام).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٦) وقال: "قال السُّيُوطيُّ الشَّافِعِيُّ: ومن حديث ابن عمر، ومن مرسل مكحول، أخرجهما ابن عساكر (١). قلت: -القائل ابن عَرَّاق-: في الأول: محمد بن سليمان القَطَّان، ومحمد بن مروان بن عمر، وغيرهما، ممن لم أعرفه. وكذا في الثاني: عليّ بن محمد الفقيه، وأحمد بن عليّ، وغيرهما، واللَّه أعلم".
ورواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٣١) -في ترجمة (غالب بن عبيد اللَّه الجَزَرِيّ) -، من طريق موسى المِنْقَرِيّ، عن غالب، عن عطاء، عن أنس، به.
ومن طريق وضَّاح، عن الوزير، عن غالب، عن عطاء، عن أبي هريرة، به. وقال: "وهذا موضوع".
* * *
٢٠٧٢ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ،
стр. 5079
حدَّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن الخليل المُخَرِّمِيّ، حدَّثنا وضَّاح -يعني ابن حسان-، حدَّثنا وَزِير بن عبد اللَّه الجَزَرِيّ، عن غالب بن عبيد اللَّه العُقَيْلِيّ، عن عطاء،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعطى معاوية سَهْمًا فقال: "خُذْ هذا السَّهْمُ، حتى تَلْقَاني به في الجنَّة".
(١٣/ ٤٦٦) في ترجمة (الوضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢٠٧١).
* * *
٢٠٧٣ - أخبرنا عليّ بن أبي بكر المَازِنِيّ، حدَّثنا أبي قال: حدَّثني أبو سفيان وكيع بن سفيان المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو حَبِيب زيد بن المُهْتَدِيّ.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المُقْرِئ، حدَّثنا زيد بن المُهْتَدِيّ، حدَّثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقَانِيّ، عن عمر بن هارون البَلْخِيّ، عن يونس بن يزيد الأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "أُمِرْتُ بالخَاتَمِ والنَّعْلَيْنِ". لفظ حديث وكيع.
(١٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) في ترجمة (وكيع بن سفيان المَرْوَزِيّ أبو سفيان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام على الإسناد في حديث (١٣٠٠).
стр. 5080
وصاحب الترجمة (وكيع بن سفيان المَرْوَزِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٣٠٠).
* * *
٢٠٧٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانِيّ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا وُهَيْب المعلِّم البغداديّ، حدَّثنا هيثم بن خالد، حدَّثنا إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع، حدَّثنا خالد بن إلْيَاس، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن،
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ رأى مِنْ أخيه عَوْرَةً فَسَتَرَهَا عليه دَخَلَ الجَنَّةَ".
(١٣/ ٤٩١) في ترجمة (وُهَيْب بن عبد اللَّه بن محمد المَرْوَزِيّ المؤدِّب أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (خالد بن إلْيَاس -أو إيَاس- بن صَخْر العَدَوِيّ المَدَنِيّ أبو الهيثم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٤٠) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "السنن" للتِّرْمِذِيّ (٢/ ٨٠) رقم (٢٨٨) وقال: "ضعيف عند أهل الحديث".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٦ رقم (١٧٨) وقال: "متروك الحديث".