٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٢١ - ٤٣٢) وفيه عن الهيثم بن خَارِجَة: "كان ضعيفًا في الحديث". وذكر وفاته سنة (١٣٥ هـ).
٨ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، منكر الحديث".
٩ - "المجروحين" (٢/ ٢٠١) وقال: "كان ممن يروي المعضلات عن الثقات حتى ربما سبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بخبره بحال". وذكر حديث أبي هريرة.
١٠ - "الكامل" (٦/ ٢٠٣٣ - ٢٠٣٤) وقال: "له أحاديث منكرة المتن ممّا لم أذكره".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٣ رقم (٤٢٨).
١٢ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٣٧ و ١٤٢) وقال: "متروك".
١٣ - "سؤالات السِّجْزِيّ للحاكم النَّيْسَابُورِيّ" ص ٢١٨ وقال: "ساقط الحديث".
١٤ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٦٦) في ترجمة (وضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ) وقال: "كان ضعيفًا".
١٥ - "المغني" (٢/ ٥٠٥) وقال: "تركوه".
١٦ - "اللسان" (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) وفيه عن السَّاجِيّ: "ضعيف". وقال العِجْلِيُّ: "متروك الحديث".
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (وضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ)، وهو مغفَّل، اتَّهمه ابن عدي بسرقة الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧١).
و(عطاء) في الإسناد، هو (ابن أبي رَبَاح): إمام تابعي ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
стр. 5077
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته عن عطاء: غالب بن عبيد اللَّه وكان ضعيفًا".
التخريج:
رواه عبَّاس الدُّوري في "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٤١٥) رقم (٥٠٤١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٣٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٥٠) -كلاهما في ترجمة (وَزِير بن عبد الرحمن الجَزَرِيّ) -، من طريق وضَّاح بن حسان، عن وَزِير، به.
وروى العُقَيْلِي عن عبَّاس الدُّوري أنَّه قال: "سألت يحيى بن مَعِين: مَنْ وزير الذي يحدِّث بحديث معاوية، أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاه سَهْمًا. فقال: ليس بشيء".
ورواه ابن عدي كذلك بنحوه.
وقد رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٤) -في ترجمة (القاسم بن بَهْرَام) -، من طريق الحسين بن عبد اللَّه الرَّقِّي، عن القاسم بن بَهْرَام، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، به.
قال ابن حِبَّان عن (القاسم) هذا: "يروي عن أبي الزُّبَيْر العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٦٩٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما رواه في ذات الموطن، من الطريق نفسه عن غير الخطيب.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠ - ٢١) من حديث أبي هريرة وأنس وجابر.
стр. 5078
أمَّا حديث أبي هريرة، فقد رواه من ثلاثة طرق -اثنان منها عن الخطيب، هذا، والذي يليه-، من طريق الوضَّاح، عن الوَزِير، به.
وأمَّا حديث أنس، فقد رواه من طريق غالب بن عبيد اللَّه الجَزَرِيّ، عن عطاء، عن أنس، به.
وحديث جابر، رواه عن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجَوْزي بعد روايته له من الطرق المتقدِّمة: "هذا حديث موضوع لا أصل له". وأعلَّ حديث أبي هريرة وأنس بـ (وَزِير) و (غالب). كما أعلَّ حديث جابر بـ (القاسم بن بَهْرَام).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٦) وقال: "قال السُّيُوطيُّ الشَّافِعِيُّ: ومن حديث ابن عمر، ومن مرسل مكحول، أخرجهما ابن عساكر (١). قلت: -القائل ابن عَرَّاق-: في الأول: محمد بن سليمان القَطَّان، ومحمد بن مروان بن عمر، وغيرهما، ممن لم أعرفه. وكذا في الثاني: عليّ بن محمد الفقيه، وأحمد بن عليّ، وغيرهما، واللَّه أعلم".
ورواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٣١) -في ترجمة (غالب بن عبيد اللَّه الجَزَرِيّ) -، من طريق موسى المِنْقَرِيّ، عن غالب، عن عطاء، عن أنس، به.
ومن طريق وضَّاح، عن الوزير، عن غالب، عن عطاء، عن أبي هريرة، به. وقال: "وهذا موضوع".
* * *
٢٠٧٢ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ،
стр. 5079
حدَّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن الخليل المُخَرِّمِيّ، حدَّثنا وضَّاح -يعني ابن حسان-، حدَّثنا وَزِير بن عبد اللَّه الجَزَرِيّ، عن غالب بن عبيد اللَّه العُقَيْلِيّ، عن عطاء،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعطى معاوية سَهْمًا فقال: "خُذْ هذا السَّهْمُ، حتى تَلْقَاني به في الجنَّة".
(١٣/ ٤٦٦) في ترجمة (الوضَّاح بن حسان الأَنْبَارِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢٠٧١).
* * *
٢٠٧٣ - أخبرنا عليّ بن أبي بكر المَازِنِيّ، حدَّثنا أبي قال: حدَّثني أبو سفيان وكيع بن سفيان المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو حَبِيب زيد بن المُهْتَدِيّ.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المُقْرِئ، حدَّثنا زيد بن المُهْتَدِيّ، حدَّثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقَانِيّ، عن عمر بن هارون البَلْخِيّ، عن يونس بن يزيد الأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "أُمِرْتُ بالخَاتَمِ والنَّعْلَيْنِ". لفظ حديث وكيع.
(١٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) في ترجمة (وكيع بن سفيان المَرْوَزِيّ أبو سفيان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام على الإسناد في حديث (١٣٠٠).
стр. 5080
وصاحب الترجمة (وكيع بن سفيان المَرْوَزِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٣٠٠).
* * *
٢٠٧٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانِيّ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا وُهَيْب المعلِّم البغداديّ، حدَّثنا هيثم بن خالد، حدَّثنا إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع، حدَّثنا خالد بن إلْيَاس، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن،
عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ رأى مِنْ أخيه عَوْرَةً فَسَتَرَهَا عليه دَخَلَ الجَنَّةَ".
(١٣/ ٤٩١) في ترجمة (وُهَيْب بن عبد اللَّه بن محمد المَرْوَزِيّ المؤدِّب أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (خالد بن إلْيَاس -أو إيَاس- بن صَخْر العَدَوِيّ المَدَنِيّ أبو الهيثم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٤٠) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "السنن" للتِّرْمِذِيّ (٢/ ٨٠) رقم (٢٨٨) وقال: "ضعيف عند أهل الحديث".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٦ رقم (١٧٨) وقال: "متروك الحديث".
стр. 5081
٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٢١) وفيه عن أحمد: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث". وقيل لأبي حاتم: يُكْتَبُ حديثه؟ فقال: "زَحْفًا". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقويٍّ، ضعيف، سمعت أبا نُعَيْم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت. وذكر بعدنا: لا يَسوى حديثُه فَلْسَيْن".
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٧٩) وقال: "يروي الموضوعات عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنَّه الواضع لها، لا يحلُّ أن يُكْتَبَ حديثه إلَّا على جهة التعجب".
٧ - "الكامل" (٣/ ٨٧٨ - ٨٨٠) وقال: "أحاديثه كلُّها (١) غرائب وإفرادات عمَّن يحدِّث عنهم، ومع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٧ رقم (١٩٧).
٩ - "التمهيد" لابن عبد البَرّ (٦/ ٣٣٤) وقال: "ضعيف عند جميعهم".
١٠ - "الكاشف" (١/ ٢٠١) وقال: "ضعَّفوه".
١١ - "التقريب" (١/ ٢١١) وقال: "إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة"/ ت ق.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٢٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لا يُرْوَى عن أبي سعيد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به خالد بن إلْيَاس".
ورواه عَبْد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٢/ ٦٧) رقم (٨٨٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٤٧٤) رقم (٤٨٣) -ط المدني في مصر عام
стр. 5082
١٤١١ هـ-، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٩٩) رقم (٣٥١٩)، من طريق خالد بن إلْيَاس، عن يحيى بن عبد الرحمن، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٨٧) رقم (١٥٠٣)، من طريق معلَّى بن عبد الرحمن، حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِب، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بلفظ: "لا يَرَى مُؤْمِنٌ مِنْ أخيه عَوْرَةً فَيَسْتُرَهَا عليه إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّه الجَنَّةَ".
قال الطبراني عقبه: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن أبي سعيد إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به مُعَلَّى".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٦): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بنحوه، وإسنادهما ضعيف".
أقول: تقدَّم أنَّ إسناد الطبراني في "الصغير": ضعيف جدًّا. وأمَّا في "الأوسط" فإنَّ فيه (معلَّى بن عبد الرحمن) وهو (الوَاسِطيّ): مُتَّهم بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦١).
* * *
٢٠٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن نصر العَطَّار، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو الحسين وَاقِد بن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن وَاقِد الوَاقِدِيّ الدَّقَّاق، حدَّثنا بكر بن سهل -ببطن مَرْو-.
وأخبرنا (١) أبو محمد الحسن بن عليّ بن أحمد بن بشار النَّيْسَابُورِيّ -بالبَصْرَة-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد (٢) بن مَحْمُوْيَه العَسْكَرِيّ، حدَّثنا
стр. 5083
بكر بن سهل الدِّمْيَاطِيّ القُرَشِيّ -بِدِمْيَاط-، حدَّثنا شُعَيْب بن يحيى، حدَّثنا يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن مُجَمِّع بن كعب،
عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الحِجَالَ".
(١٣/ ٤٩١) في ترجمة (وَاقِد بن أبي شُبَيْل عُبَيْد اللَّه الوَاقِدِيّ الدَّقَّاق أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
لا أصل له. قاله الإمام إبراهيم الحَرْبي؛ وتابعه ابن الجَوْزي فقال: لا يصحّ.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٤٢٠).
وصاحب الترجمة (وَاقِد بن أبي شُبَيْل الوَاقِدِيّ الدَّقَّاق)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدَّم تخريجه والكلام على غريبه في حديث (١٤٢٠).
* * *
٢٠٧٦ - أخبرنا وِشَاح، حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن بِشْر البَيِّع، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، وعبد الجبَّار بن سعيد المُسَاحِقِيّ (١)، قالا: حدَّثنا ابن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
أنَّ سعيد بن زيد بن عمرو قال: سألتُ أنا وعمر بن الخطَّاب رسول اللَّه ﷺ عن زيد بن عمرو بن نُفَيْل فقال: "يأتي يَوْمَ القِيَامَةِ وَحْدَهُ".
стр. 5084
(١٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) في ترجمة (وِشَاح بن عبد اللَّه أبو الحسن، مولى القاضي أبي تمَّام الزَّيْنَبِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
و(عبد الجبار بن سعيد المُسَاحِقِيّ القُرَشِيّ أبو معاوية) ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٠٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٨٦) وقال: "مَدِيْنِيٌّ، في حديثه مناكير وما لا يُتَابَع عليه".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٣٦) وقال: "يروي عن الحجازيين، روى عنه أهل بلده".
وقد توبع عند الخطيب في ذات الإسناد من (إسماعيل بن أبي أُوَيْس)، وهو "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٧١). وحديثه مخرَّج في "الصحيحين".
كما تابعه (الضَّحَّاك بن عثمان بن الضَّحَّاك الحِزَامي القُرَشي المَدَني)، عند أبي يعلى وأبي نُعَيْم كما سيأتي، وهو "صدوق" كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٧٣). وحديثه مخرَّج في "صحيح مسلم".
و(ابن أبي الزِّنّاد) هو (عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد عبد اللَّه بن ذَكْوَان المَدَني): صدوق تغيَّر حفظه لمّا قَدِمَ بغداد. قال ابن المَدِيني: "ما حدَّث بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون". وقال ابن مَعِين: "هو أثبت النَّاس في هشام بن عُرْوَة". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
أقول: رواية (ابن أبي الزِّنَاد) هنا، إنما رواها عنه: إسماعيل بن عبد اللَّه بن
стр. 5085
أبي أُوَيْس، وعبد الجبار بن سعيد المُسَاحِقِي، والضَّحَّاك بن عثمان الحِزَامي؛ وكلُّهم مَدَنِيُون.
و(وِشَاح) هو صاحب الترجمة (وِشَاح بن عبد اللَّه أبو الحسن)، قال الخطيب عنه: "صدوق".
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١) رقم (٩٧٣)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٢/ ١٧) رقم (٥٦٩)، من طريق الضَّحَّاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، به، ولفظه عندهما: "يأتي يومَ القيامةِ أُمَّةً وَحْدَهُ" (١).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٤١٧): "رواه أبو يعلى وإسناده حسن".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٤٠)، من طريق محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر أنَّ محمد بن عبد اللَّه بن الحصين حدَّثه أنَّ عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد قالا: يا رسول اللَّه تستغفر لزيد. قال: "نعم". فاستغفر له وقال: "إنَّه يُبْعَثُ أُمَّةً واحدةً".
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١١٤ - ١١٥) رقم (٣٥٠)، مطوَّلًا، من طريق المَسْعُودي، عن نُفَيْل بن هشام بن سعيد بن زيد، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا.
стр. 5086
ولم يتكلَّم الحاكم ولا الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" عليه بشيءٍ.
أقول: في إسناده (المَسْعُودي) وهو (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عُتْبَة بن عبد اللَّه بن مسعود الكوفي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٨٧): "صدوق اختلط قبل موته. وضابطه: أنَّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط".
والراوي عنه عند أحمد هو (يزيد بن هارون)، وقد سمع منه بعد اختلاطه. انظر "الكواكب النَّيِّرات" ص ٢٨٧ - ٢٨٨.
والراوي عنه عند الحاكم هو (يونس بن بُكَيْر)، ولم يتبين لي إن كان روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
والراوي عنه عند الطبراني هو (عبد اللَّه بن رجاء)، وقد سمع منه قبل الاختلاط كما في "الكواكب النَّيِّرات" ص ٢٩٤.
ومن ثم فإنَّ قول محقق "مسند أبي يعلى" (٢/ ٢٦١): "وفي أسانيدهم المَسْعُودي وهو ضعيف"، موضع نظر على إطلاقه هكذا.
وكذلك قول الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٤١٧): "رواه الطبراني، والبزَّار باختصار، وفيه المَسْعُودي، وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات". فإنَّ الطبراني كما تقدَّم رواه من طريق عبد اللَّه بن رجاء، عنه، وهو ممن سَمِع منه قبل اختلاطه.
وفي إسناده عندهم أيضًا: (نُفَيْل بن هشام) و (والده)، لم يوثِّقهما غير ابن حِبَّان. انظر "تعجيل المنفعة" ص ٢٧٨ و ٢٨٤.
وللحديث شواهد، انظرها في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ٣٨١)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٤١٧ - ٤١٨).
* * *
٢٠٧٧ - أخبرنا وَاصِل بن حمزة -في سنة خمسين وأربعمائة-، أخبرنا أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان
стр. 5087
-بِبُخَارَى-، حدَّثنا خَلَف بن محمد بن إسماعيل الخَيَّام، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن حاتم بن نُعَيْم، حدَّثنا أبي، أخبرنا عيسى بن موسى، عن الحسن -هو ابن هاشم-، عن يحيى بن العلاء قال: حدَّثنا لَيْث، عن عطاء بن أبي رَبَاح،
عن جابر قال: قَدِم النبيُّ ﷺ مِنْ غَزَاةٍ له، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : "قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمٍ، وقَدِمْتُمْ مِنَ الجِهَادِ الأَصْغَرِ إلى الجِهَادِ الأَكْبَرِ". قالوا: وما الجِهَادُ الأَكْبَرُ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "مُجَاهَدَةُ العَبْدِ هَوَاهُ".
(١٣/ ٤٩٣) في ترجمة (وَاصِل بن حمزة بن عليّ الصُّوفيّ البُخَاريّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (يحيى بن العلاء البَجَلِيّ الرَّازِيّ أبو عمرو -أو أبو سَلَمَة-). وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٥١) وقال: "ليس بثقة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٩٨) وقال: "وكان وكيع يتكلَّم فيه".
٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ٢٠١ رقم (٣٧١) وقال: "غير مُقْنِع".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٩ رقم (٦٥٨) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٣٧) وفيه عن مَكِّي: "كان يكذب". وقال إبراهيم بن يعقوب الجَوْهَري: "شيخ وَاهٍ".
٦ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٧٩ - ١٨٠) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "متروك الحديث جدًّا". وقال أبو زُرْعَة: "في حديثه ضعف". وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ".
٧ - "المجروحين" (٤/ ١١٥ - ١١٦) وقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها من الحديث صناعته سبق إلى قلبه أنَّه كان
стр. 5088
المتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به، كان وكيع شديد الحَمْلِ عليه".
٨ - "الكامل" (٧/ ٢٦٥٥ - ٢٦٥٨) وقال: إنَّه لا يُتَابَعُ على أحاديثه، وكلُّها غير محفوظة. وقال: "الضَّعْفُ بيِّن على روايته وحديثه" (١). وفيه عن البخاري: "متروك الحديث".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩٤ رقم (٥٧٩) وقال: "ضعيف".
١٠ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٣/ ٢٠٠) رقم (٣٧٤٣) وفيه عن أحمد بن حنبل: "كذَّاب يضع الحديث".
١١ - "الكاشف" (٣/ ٢٣٢) وقال: "تركوه".
١٢ - "التهذيب" (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢) وفيه عن وكيع: "كان يكذب".
١٣ - "التقريب" (٢/ ٣٥٥) وقال: "رُمي بالوضع، من الثامنة"/ د ق.
و(لَيْث) هو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشي: ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
التخريج:
رواه البيهقي في "الزُّهْد الكبير" ص ١٩٨ رقم (٣٧٤)، من طريق عيسى بن إبراهيم، حدَّثنا يحيى بن يعلى، عن اللَّيْث، به (٢). وقال: "هذا إسناد ضعيف".
قال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٧): "أخرجه البيهقي في "الزُّهْد" من حديث جابر، وقال: هذا إسناد فيه ضعف".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكَشَّاف" ص ١١٤ بعد أن عزاه للبيهقي في "الزُّهْد" وذكر عنه أنه قال: "فيه ضعف": "قلت: هو من رواية عيسى بن إبراهيم عن يحيى بن يعلى عن لَيْث بن أبي سُلَيْم، والثلاثة
стр. 5089
ضعفاء. وأورده النَّسَائي في "الكُنَى" من قول إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، أحد التابعين من أهل الشَّام".
وقال العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٣٤): "قال الحافظ ابن حَجَر في "تسديد القوس": هو مشهور على الألسنة. وهو من كلام إبراهيم بن أبي عَبْلَة (١) ".
وقد ذكر الحافظ المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (٢/ ١٤٤) في ترجمة (إبراهيم بن أبي عَبْلَة) ما نصُّه: "وقال النَّسَائي (٢): أخبرني صفوان بن عمرو قال: حدَّثنا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المَقْدِس، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عَبْلَة وهو يقول لمن جاء من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر، فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: يا أبا إسماعيل: وما الجهادُ الأكبر؟ قال: جِهَادُ القَلْبِ".
وقد ذكره الزَّمَخْشَرِيُّ في تفسيره "الكَشَّاف" (٣/ ٤١) فقال: "عن النبيِّ ﷺ أنه رجع من بعض غزواته، فقال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".
قال الحافظ الزَّيْلَعِيُّ في "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكَشَّاف" (٢/ ٣٩٥): "غريب جدًّا (٣)، وذكره الثَّعْلَبِيُّ هكذا من غير سند". ثم ذكر رواية البيهقي والنَّسَائي.
* * *
стр. 5090
٢٠٧٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحُرْفِيّ (١)، حدَّثنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حدَّثنا هارون -يعني ابن مَعْرُوف- قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون قال: أخبرنا ابن وَهْب، حدَّثني عبد اللَّه بن الأسود القُرَشِيّ، أنَّ يزيد بن خُصَيْفَة (٢) حدَّثه،
عن السَّائب بن يزيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: لا تَزَالُ أُمَّتِي على الفِطْرَةِ ما صَلَّوا المَغْرِبَ قَبْلَ طُلُوعِ النُّجُومِ".
(١٤/ ١٤) في ترجمة (هارون بن مَعْرُوف المَرْوَزِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
في إسناده ضعف، وللحديث شواهد يصحُّ بها.
ففيه شيخ الخطيب (عبد الرحمن بن عبيد اللَّه السِّمْسَار المعروف بابن الحُرْفِيّ)، قال الخطيب عنه في ترجمته له في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤): "كتبنا عنه وكان صدوقًا، غير أنَّ سماعه في بعض ما رواه عن النَّجَّاد كان مضطربًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٨٦).
كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن الأسود القُرَشي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ، لا أعلم روي عنه غير عبد اللَّه بن وَهْب".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٥).
стр. 5091
٤ - "تعجيل المنفعة" ص ١٤٢، وذكر الحديث في ترجمته.
و (أحمد بن سلمان النَّجَّاد): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٨٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث غريب من حديث يزيد بن خُصَيْفَة المَدَني، لا أعلم رواه عنه غير عبد اللَّه بن الأسود، ولا عن عبد اللَّه إلَّا ابن وَهْب".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٤٩)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن الإمام أحمد من طريقه المتقدِّم، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٤٨).
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٨٢ - ١٨٣) رقم (٦٦٧١) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدَّثنا أَصْبَغ بن الفرج، حدَّثنا ابن وَهْب، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣١٠): "رواه أحمد والطبراني ورجاله موثَّقون".
وللحديث شواهد يصحُّ بها، وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (٨٠٧).
* * *
٢٠٧٩ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَانِيّ -بها-، أخبرنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا هارون بن أبي هارون العَبْدِيّ، حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، عن مَسْلَمَة الجُهَنِيّ، حدَّثنا هاشم الأَوْقَص قال:
стр. 5092
سمعت ابن عمر يقول: "مَنِ اشْتَرَي ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، فيه دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لم تُقْبَلْ لَهُ فيه صَلَاةٌ".
قال ثم وضع ابن عمر يديه على أُذُنَيْه ويقول: صُمَّتَا إن لم أكن سمعته من رسول اللَّه ﷺ .
(١٤/ ٢١) في ترجمة (هارون بن أبي هارون العَبْدِيّ).
مرتبة الحديث:
ضعيف جدًّا. وقد اضطرب بقيَّة بن الوليد في إسناده، مع اشتهاره بالتدليس الشديد.
ومَدَارُ الحديث على (هاشم الأَوْقَص -وقيل: ابن الأَوْقَص-) وقد ترجم له في:
١ - "أحوال الرجال" ص ٩٨ رقم (١٤٥) وقال: "ضَالٌّ غير ثقة".
٢ - "الكامل" (٧/ ٢٥٧٦) وقال: "لا يُعْرَفُ له مسانيد فأذكرها". وفيه عن البخاري: "غير ثقة".
٣ - "العلل المتناهية" لابن الجوزي (٢/ ٩٦) وقال: "مجهول".
٤ - "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (١/ ٧٣٥) وفيه عن أبي الحجَّاج المِزِّيّ: لا يُعْرَفُ.
٥ - "تعجيل المنفعة" ص ٢٨١ وفيه عن الحُسَيْني: "لا أعرفه".
٦ - "اللسان" (٦/ ١٥٧ - ١٨٤ و ١٨٥) وقال: "وكلام البخاري فيه نقله عنه الدُّولابي ثم ابن عدي".
وقال الخطيب عقب روايته له: وهكذا رواه هارون عن بقيَّة. وخالفه أبو عُتْبَة أحمد بن الفرج الحِمْصِيّ". ثم ساقه من طريق أبي عُتْبَة، عن بقيَّة، حدَّثنا يزيد بن
стр. 5093
عبد اللَّه الجُهَني، عن أبي جَعُوْنَة، عن هاشم الأَوْقَص، عنه، به. -وهو الحديث التالي رقم (٢٠٨٠) - ثم قال: "خالفهما مؤمَّل بن الفضل الحَرَّاني"، وساقه عنه، عن بقيَّة، عن جَعُوْنَة، عن هاشم الأَوْقَص، عن نافع، عن ابن عمر، به. -وهو الحديث الآتي برقم (٢٠٨١) -.
التخريج:
لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، طرق:
الأول: عن هارون بن أبي هاورن العَبْدِيّ، حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، عن مَسْلَمَة الجُهَنِي، حدَّثني هاشم الأَوْقَص، عن ابن عمر، به.
وهو طريق الخطيب المتقدِّم، وعنه رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٢) -مخطوط-.
الثاني: عن أسود بن عامر، حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، عن عثمان بن زُفَر، عن هاشم الأَوْقَص، عن ابن عمر، به.
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٩٨)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٢/ ٥١) رقم (٨٤٧). وعن أحمد رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٩٦).
قال ابن الجَوْزي: "هاشم مجهول إلَّا أن يكون ابن زيد الدِّمَشْقِيّ، فذاك يروي عن نافع، وقد ضعَّفه أبو حاتم الرَّازِيّ".
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١/ ٧٣٤): "قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء ليس له إسناد. ذكره الخَلَّال".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩٢): "رواه أحمد من طريق هاشم
стр. 5094
عن ابن عمر، وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقُوا، على أنَّ (بقيَّة) مدلِّس".
وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٩٠): "رواه أحمد عن ابن عمر بسند ضعيف".
أقول: "في إسناده عندهم (عثمان بن زُفَر الجُهَنِي الدِّمَشْقيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٥٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٤٨) وقال: "يروي المقاطيع، روى عنه مَعْمَر بن راشد". وقد صُحِّفَ فيه "زفر" إلى "زيد".
٣ - "التهذيب" (٧/ ١١٦) وقال: "روى عنه بقيَّة بن الوليد ومَعْمَر بن راشد ولم يسمِّه قال: حدَّثني رجل من أهل الشَّام من أهل الخير والصلاح إن شاء اللَّه. . .، وسمع منه بقيَّة في حدود سنة ثمان وعشرين ومائة، وذكره ابن حِبَّان في الثقات".
٤ - "التقريب" (٢/ ٨) وقال: "مجهول، من السادسة"/ د.
الثالث: عن سُوَيْد بن سعيد، عن بقيَّة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن هاشم الأَوْقَص، عن ابن عمر، به.
رواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الورع" ص ١٠٨ رقم (١٧٢).
الرابع: عن أبي عُتْبَة أحمد بن الفرج، عن بقيَّة، حدَّثنا يزيد بن عبد اللَّه الجُهَنِيّ، عن أبي جَعُوْنَة، عن هاشم الأَوْقَص، عن ابن عمر، به.
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٨) -في ترجمة (عبد اللَّه بن أبي عِلَاج المَوْصِلي) -، والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢١)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ١) -مخطوط-.
стр. 5095
قال ابن حِبَّان: "وهذا إسناد شِبْهُ لا شيء".
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح التحقيق" (١/ ٧٣٥) بعد أن ذكره من هذا الطريق: "قال شيخنا أبو الحجَّاج المِزِّيّ: يزيد بن عبد اللَّه، وأبو جَعُوْنَة، وهشام الأَوْقَص، لا يُعْرَفُونَ".
الخامس: عن مؤمَّل بن الفضل، حدَّثنا بقيَّة، عن جَعُوْنَة، عن هاشم الأَوْقَص، عن نافع، عن ابن عمر، به.
رواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢١ - ٢٢)، وقال: "ذَكَرَ بعض أهل العلم أنَّه جَعُوْنَة بن الحارث العَامِرِيّ".
السادس: عن عبد اللَّه بن أبي عِلَاج المَوْصِلِيّ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، به.
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٧ - ٣٨) -في ترجمة (عبد اللَّه بن أبي عِلَاج المَوْصِلِيّ) -، وعنه ابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٩٥).
قال ابن حِبَّان: "ليس من حديث رسول اللَّه ﷺ ، ولا ابن عمر رواه، ولا نافع حدَّثَ به، ولا مالك ذكره، وإنما هو المشهور من حديث الشَّاميين من رواية بقيَّة بن الوليد بإسناد واهٍ".
أقول: (عبد اللَّه بن أيوب بن أبي عِلَاج المَوْصِلِيّ): مُتَّهم بالكذب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٥).
والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٣٩٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن أبي عِلَاج المَوْصِلِي) من الطريق السادس هذا، وقال: "هذا كذب". وأَقَرَّهُ ابن حَجَر في "اللِّسان" (٣/ ٢٦١).
قال الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٢) -مخطوط-:
стр. 5096
"وهذا الاضطراب في الحديث من (بقيَّة)، فإنَّه كان المخلِّط فيه".
والحديث ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٦١١) عن ابن عمر.
* * *
٢٠٨٠ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ قال: حدَّثنا أبو عُتْبَة أحمد بن الفرج، حدَّثنا بقيَّة، حدَّثنا يزيد بن عبد اللَّه الجُهَنِيّ، عن أبي جَعُوْنَة، عن هاشم الأَوْقَص قال:
سمعت ابن عمر يقول: "مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعْشَرَةِ دَرَاهِمَ، وفي ثَمَنِهِ دِرْهَمٌ مِنْ حَرَامٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ مَا كَان عَلَيْهِ".
ثم أَدْخَلَ أُصْبُعَيْه في أُذُنَيْه ثم قال: صُمَّتَا إن لم أكن سمعته من رسول اللَّه ﷺ مرتين أو ثلاثًا.
(١٤/ ٢١) في ترجمة (هارون بن أبي هارون العَبْدِيّ).
مرتبة الحديث:
ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق رقم (٢٠٧٩).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢٠٧٩).
* * *
٢٠٨١ - أخبرني أبو الحسن عليّ بن الحسين بن أحمد الدِّمَشْقِيّ -بها-، أخبرنا تمَّام بن محمد بن عبد اللَّه الرَّازِيّ، حدَّثنا عليّ بن الحسن بن عَلَّان الحَرَّانِيّ، أخبرنا الحسن بن أحمد -هو ابن سعيد الحَرَّانِيّ-، حدَّثنا
стр. 5097
أحمد بن مروان بن عبد اللَّه أبو يحيى، حدَّثنا مؤمَّل بن الفضل، حدَّثنا بقيَّة، عن جَعُوْنَة، عن هاشم الأَوْقَص، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال النبيُّ ﷺ : "مِنَ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، فيه دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ".
(١٤/ ٢١ - ٢٢) في ترجمة (هارون بن أبي هارون العَبْدِيّ).
مرتبة الحديث:
ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث رقم (٢٠٧٩).
التخريج:
تقدم تخريجه في حديث (٢٠٧٩).
* * *
٢٠٨٢ - أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العَلَويّ، أخبرنا أبو المُفَضَّل محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَانِيّ، أخبرنا رجاء بن يحيى بن شَاذَان أبو الحسين العَبَرْتَائيّ الكاتب، حدَّثنا هارون بن مُسْلِم بن سَعْدَانَ الكاتب -بِسُرَّ مَنْ رَأى، سنة أربعين ومائتين- قال: حدَّثني مَسْعَدَة بن صَدَقَة العَبْدِيّ قال: سمعت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمد يحدِّث عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه،
عن جدِّه عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المَجَالِسُ بالأَمَانَةِ، ولا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَأْثرَ على مُؤْمِنٍ -أو قال: عن أخيه المؤمنِ قَبِيحًا-".
(١٤/ ٢٣) في ترجمة (هارون بن مُسْلِم بن سَعْدَان الكاتب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والشطر الأول منه: "المَجَالِسُ بالأَمَانَةِ" له شواهد عدَّة، هو بمجموعها حسن.
стр. 5098
ففيه (مَسْعَدَة بن صَدَقَة العَبْدِي)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٤/ ٩٨) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "متروك". وساق له حديثًا من طريقه، وقال عنه: "موضوع". وتابعه ابن حجر في "اللسان" (٦/ ٢٢ - ٢٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (هارون بن مُسْلِم الكاتب)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
روى الشطر الأول: "المجالس بالأمانة": القُضَاعِيّ والدَّيْلَمِيّ والعَسْكَرِيّ، وقد سبق تخريجه في حديث (١٦٤١).
وهذا الشطر منه له شواهد عِدَّة، هو بمجموعها حسن كما بينته في الموضع المذكور.
أمَّا بقية الحديث فإني لم أقف عليها من حديث عليٍّ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٤/ ٢١٥) رقم (٦٦٥١) من حديث أسامة بن زيد بلفظ: "المجالس أمانة، فلا يحلُّ لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحًا".
وفي حاشية محققة نقلًا عن "زهر الفردوس" لابن حَجَر (٤/ ٩٨)، أنَّ الدَّيْلَمِيَّ رواه من طريق ابن لال، عن عبد الرحمن بن حمدان، حدَّثنا هلال، حدَّثنا أبي، حدَّثنا بقيَّة، عن معاوية بن صالح، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أسامة بن زيد مرفوعًا به.
وفي إسناده (بقيَّة بن الوليد الحِمْصِيّ)، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن هنا في الإسناد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
стр. 5099
وذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٤٤٢) وعزاه إلى (ابن لآل) عن أسامة بن زيد.
* * *
٢٠٨٣ - أخبرنا التَّنُوخِيّ، حدَّثنا محمد بن علي بن الفضل البَيِّع، حدَّثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، حدَّثنا أبي: هارون بن عبد اللَّه، حدَّثنا أَصْرَم بن حَوْشَب، حدَّثنا زياد بن سعد أبو عبد الرحمن، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ في حاجةٍ وهو يُصَلِّي، فأشار إليَّ ما صَنَعْتَ؟. وَأَوْمَأَ هشام بيده كيف صَنَعَ.
(١٤/ ٢٤) في ترجمة (هارون بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمِيّ).
مرتبة الحديث:
استاده تالف.
ففيه (أَصْرَم بن حَوْشَب الهَمَذَانِيّ)، وقد تركوه، وكذَّبه بعضهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨٤).
وفيه صاحب الترجمة (هارون بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
و (أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
التخريج:
رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة
стр. 5100
ونسخ ما كان من إباحة (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) رقم (٥٤٠)، والنَّسَائي في الصلاة باب رد السلام بالإشارة في الصلاة (٣/ ٦)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب المصلِّي يسلَّم عليه كيف يرد (١/ ٣٢٥) رقم (١٠١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٥٨)، من طرق، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر. وليس عندهم قوله: "فأشار إليَّ ما صنعت". بل عندهم أنَّ جابر بن عبد اللَّه قد سلَّم عليه، فأشار إليه.
وفي رواية لمسلم: "فأَتَيْتُهُ وهو يُصَلِّي على بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فقال لي بيده هكذا -وَأَوْمَأَ زهير [يعني ابن معاوية، الراوي عن أبي الزُّبَيْر] بِيَدِهِ-، ثم كَلَّمْتُهُ، فقال لي هكذا. فَأَوْمَأَ زهيرٌ أيضًا بيدهِ نَحْوَ الأرضِ-، وأنا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، فلمَّا فَرَغَ، قال: "مَا فَعَلْتَ في الذي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فإنَّه لم يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إلَّا أنِّي كُنْتُ أُصَلِّي".
ولم أقف عليه بلفظ الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
٢٠٨٤ - أخبرنا هِلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخْرِّمِيّ، حدَّثنا أحمد بن الجَعْد -في دَرْب الآجُر نهر طابق-، حدَّثنا هارون المُسْتَمْلِي الكبير مُكْحَلَة، حدَّثنا يَعْلَى (١) بن الأَشْدَق،
عن عبد اللَّه بن جَرَاد قال: أُتي رسول اللَّه ﷺ بِفَرَس فركبه، وقال: "يَرْكَبُ هذا الفَرَس من يكون الخليفة من بعدي"، فركبه أبو بكر الصِّدِّيق.
(١٤/ ٢٤) في ترجمة (هارون بن سفيان بن راشد المُسْتَمْلِي أبو سفيان، المعروف بمُكْحَلَة).
стр. 5101
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (يعلى بن الأَشْدَق الحَرَّانِيّ العُقَيْلِيّ الجَزَرِيّ)، وهو مُتَّهم مغفَّل. قال ابن عدي: "يروي عن عمُّه عبد اللَّه بن جَرَاد عن النبيِّ ﷺ أحاديث كثيرة مناكير، وهو وعمُّه غير معروفين". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٢٧).
وفيه صاحب الترجمة (هارون بن سفيان المُسْتَمْلِي)، لم يذكر الخطيبُ فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
ذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٩) فقال: "روى هارون بن محمد المُسْتَمْلِي عن يعلى بن الأَشْدَق. . " وذكر الحديث، وقال: "هذا حديث موضوع". وأعلَّه بـ (يعلى بن الأَشْدَق).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة"، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٦).
* * *
٢٠٨٥ - أخبرني الأَزَجِيّ، حدَّثنا عمر بن محمد بن إبراهيم، حدَّثنا عبد اللَّه بن إسحاق المَدَائِنيّ، حدَّثنا هارون بن سفيان -المعروف بالدِّيْك-، حدَّثنا زياد بن سهل الحَارِثيّ أبو سفيان -وكان ثقةً بِمِصْرِنا- قال حدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَة الأنصارية -وكانت أخت أُمّ مَعْبَد بن خالد- قالت:
سمعت أنسًا يقول: أتي رسول اللَّه ﷺ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّي عليها، فقال: "ما تقولونَ"؟ قالوا: لا نَعلمُ إلَّا خيرًا، قال: "لكنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْرَ ما
стр. 5102
عَلِمْتُمْ"، قالوا: يا رسول اللَّه فما حاله؟ قال: "قَبِلَ شَهَادتَكُمْ فيه، وغَفَرَ لَهُ ما لا تَعْلمُونَ".
(١٤/ ٢٥) في ترجمة (هارون بن سفيان بن بشير أبو سفيان، يعرف بالدِّيْك).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (هارون بن سفيان بن بشير)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (أُمّ سَلَمَة الأنصارية) لم أقف لها على ترجمة.
و(زياد بن سهل الحارثي أبو سفيان) لم أقف له على ترجمة أيضًا، وقد قال صاحب الترجمة (هارون بن سفيان) في سياق الإسناد: إنَّه ثقة.
و(الأَزَجِيّ) هو (عبد العزيز بن عليّ الخَيّاط أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٩٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم أقف عليه بهذا السياق في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد تقدَّم في حديث (١١٣١) رواية الخطيب بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعًا: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ فيشهدُ له رَجُلَانِ مِنْ جِيْرَتِهِ الأَذْنَيْنَ، فيقولان: "اللَّهُمَّ لا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، إلَّا قالَ اللَّهُ للملائكةِ: اشْهَدُوا أنِّي قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا، وغَفَرْتُ ما لا لا يَعْلَمَانِ".
وله ألفاظ أخرى ذكرتها في الموطن المشار إليه.
* * *
стр. 5103
٢٠٨٦ - قرأت في كتاب القاضي أبي عبيد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ -بخطِّه-.
ثم أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل قال: حدَّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزَّيَّات الكَاتِب، حدَّثنا ابن النَّطَّاح، حدَّثني أبو اليَقْظَان سُحَيْم بن حفص، حدَّثني جُوَيْرِيَة بن أَسْمَاء، حدَّثني عبد اللَّه بن حسن بن حسن، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن طَلْحَة قال: بَلَغ عبد اللَّه بن الزُّبَيْر أنَّ معاوية عَزَمَ على أن يحجَّ ويقبض مالًا لابن الزُّبَيْر، فخرج بمن خَفَّ معه، فبلغني، فخرجت إليه، فرأيت خيلًا مربوطةً وآلة من آلة الحرب، فقلت له تريد أن تقاتل؟ قال: أي والذي لا إله إلَّا هو،
إنَّ أبي حدَّثني أنَّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهو شَهِيدٌ".
(١٤/ ٢٦) في ترجمة (هارون بن محمد بن عبد الملك الكَاتِب أبو موسى، المعروف بابن الزَّيَّات).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده خديهم حسن عدا (أبي اليَقْظَان سُحَيْم بن حفص)، فإنِّي لم أقف له على ترجمة، وقد تفرَّد برواية الحديث من هذا الطريق كما سيأتي.
و (ابن النَّطَّاح) هو (محمد بن صالح بن مِهْرَان البَصْرِيّ): صدوق أخباري. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٨٢).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هذا حديث غريب من حديث عبد اللَّه بن الزُّبَيْر عن الزُّبَيْر، تفرَّد به أبو اليَقْظَان عن جُوَيْرِيَة، ولم يكتبه إلّا القاضي المَحَامِلِيّ".
стр. 5104
والمرفوع من الحديث، صحيح من طرق أخرى. بل عدَّه السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر.
ولم يذكر السُّيُوطيُّ أو الزَّبِيديُّ أو الكَتَّانيُّ في كتبهم في الحديث المتواتر، رواية الزُّبَيْر بن العَوَّام لهذا الحديث مع من رواه من الصحابة. فيضاف إليهم.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث الزُّبَيْر بن العَوَّام في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والمرفوع من الحديث، رواه جماعة من الصحابة عن النبيِّ ﷺ . وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (١٦٦٤).
* * *
٢٠٨٧ - أخبرني محمد بن طَلْحَة الكَتَّانِيّ، حدَّثنا محمد بن العبَّاس، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا هارون بن أبي هارون المُخَرِّمِيّ، حدَّثنا أبو السَّكَن محمد بن يحيى بن السَّكَن، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، عن عبد الخالق بن زيد بن وَاقِد، عن أبيه قال:
حدَّثني عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بَرِيْرَة (١)، فقالت لي: إنَّ فيك خِصَالًا خَلِيقٌ أنْ تَلِي الأمر، فإن وليته فَاتَّقِ الدِّمَاءَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ الرَّجُلَ لَيُدْفَعُ عَنْ بَابِ الجَنَّةِ بَعْدَ أنْ يَنْظُرَ إليها، بملءِ مِحْجَمَةٍ منْ دَمِ امرئٍ مُسْلِمٍ أَرَاقَهُ".
(١٤/ ٢٩) في ترجمة (هارون بن أبي هارون المُخَرِّمِيّ).
стр. 5105
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الخالق بن زيد بن وَاقِد الدِّمَشْقِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٢٥) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٧٥) وقال: "شيخ".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٠ رقم (٤٢١) وقال: "ليس بثقة".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١٠٥ - ١٠٦).
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقويٍّ منكر الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٤٩) وقال: "يروي عن أبيه، روى عنه أهل الشام، يروي المناكير عن المشاهير التي إذا سمعها المستمع شهد أنَّها مقلوبة أو معمولة، لا يجوز الاحتجاج به".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٨٤) وذكر له حديثًا واحدًا: "قوام أُمَّتي بشرارها"، وقال: "لا أعرف لعبد الخالق غير هذا الحديث من المسند".
أقول: له غيره، منه حديث بَرِيرة هذا، وغيره. وانظر "اللسان" (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١).
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٨٦ رقم (٣٥٨).
٩ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٧ رقم (١٣٦) وقال: "لا شيء".
- وفيه صاحب الترجمة (هارون بن أبي هارون المُخَرِّمِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٠٥) رقم (٥٢٦)، وابن عساكر
стр. 5106
في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٥٠٣) -مخطوط-، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ١٠٦) -في ترجمة (عبد الخالق بن زيد بن وَاقِد) -، من طريق سليمان بن أحمد الوَاسِطي، عن عبد الخالق بن زيد، به
وعندهم جميعًا زيادة قوله في آخره: "بغير حَقٍّ".
قال العقيلي: "وقد روي بهذا الإسناد نحو هذا عن النبيِّ ﷺ بإسناد أصلح من هذا، ليس عن بَرِيرة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٨): رواه الطبراني وفيه عبد الخالق بن زيد بن وَاقِد، وهو ضعيف".
أقول: في إسناده عند الطبراني والعُقَيْلي وابن عساكر: (سليمان بن أحمد الوَاسِطي)، وهو مُتَّهم كما سيأتي.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٤٠) -في ترجمة (سليمان بن أحمد الوَاسِطي) -، عن عَبْدَان، حدَّثنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا عبد الخالق بن زيد بن وَاقِد، حدَّثني أبي: أنَّ عبد الملك بن مروان حَجَّ فمرَّ بِبَرِيرَة (١) مُسَلِّمًا، فقالت له: يا عبد الملك احذر الدُّنْيَا، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكرت الحديث.
قال ابن عدي: "وهذا يعرف بسليمان بهذا الإسناد ولم أكتبه إلَّا عن عَبْدَان بعد".
أقول: في إسناده (سليمان بن أحمد الوَاسِطي)، قال ابن عدي عنه: "هو عندي ممن يسرق الحديث ويشتبه عليه"، وقال: إنَّ له أحاديث أفراد وغرائب. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٧٢) ونقل تكذيب يحيى وصالح جَزَرَة له، كما نقل تضعيفه عن غيرهما.
стр. 5107
غريب الحديث:
قوله: "بِمِحْجَمَة": المِحْجَمَةُ: هي القارورة التي يستخدمها من يتعاطى الحِجَامَةَ. انظر "مختار الصحاح" مادة (حجم) ص ١٢٤.
* * *
٢٠٨٨ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، والتَّنُوخِيّ، قالا: حدَّثنا أبو الفضل عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا هارون بن الحسين بن سعيد بن موسى النَّجَّاد -إملاءً من حفظة في جوار أبي العبَّاس بن سَابُور الدَّقَّاق-، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه المُخَرِّمِيّ، حدَّثنا رَوْح بن عُبَادَة، حدَّثنا شُعْبَة، عن محمد بن جُحَادَة، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ لابنته فاطمة: "ما لي لا أَسْمَعُكِ بالغَدَاةِ والعَشِيّ تقولينَ: يا حيُّ يا قَيُّومُ أَصْلِحْ لي شَأْنِي كُلَّهُ، ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي".
(١٤/ ٢٩ - ٣٠) في ترجمة (هارون بن الحسين -وقيل الحسن- بن سعيد النَّجَّاد أبو موسى).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (هارون بن الحسين النَّجَّاد)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد تفرَّد به من هذا الطريق.
و (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٨).
و (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١١١).
стр. 5108
و (أبو حازم) هو (سلمان الأَشْجَعِيّ الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٦٨).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "تفرَّد برواية هذا الحديث هارون بن الحسين النَّجَّاد بإسناده".
والحديث مروي عن أنس بن مالك ﵁ من طريق حسنة.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٨١ رقم (٥٧٠)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٥) رقم (٣١٠٧) -من كشف الأستار-، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٢٦ - ٢٧ رقم (٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٩٢)، و"شُعَب الإيمان" (٣/ ٤٩ - ٥٠) رقم (٧٤٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١)، وابن أبي الدُّنيا في كتاب "الذكر"، والمَعْمَرِيّ في "اليوم والليلة" -كما في "نتائج الأفكار" لابن حَجَر (٢/ ٣٨٥) -، من طريق زيد بن الحُبَاب، عن عثمان بن مَوْهَب، عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ ﷺ لفاطمة ﵂: "ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصيكِ به، أَنْ تقولي إذا أَصْبَحْتِ وإذا أَمْسَيْتِ: يا حيُّ يا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أستغيثُ أَصْلِحْ لي شأني كُلَّهُ، ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
стр. 5109
وقال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن أنس إلَّا بهذا الإسناد".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٥٧): "رواه النَّسَائي والبزَّار بإسناد صحيح".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٧): "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مَوْهَب وهو ثقة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (٢/ ٣٨٥): "هذا حديث حسن غريب".
أقول: القول في هذا الحديث ما قاله الحافظ ابن حَجَر، فإنَّ الحديث حسن، من أجل (عثمان بن مَوْهَب) فإنَّه: "صالح الحديث" كما قال أبو حاتم، ونقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٩). وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٤): "مقبول". وترجم له في "التهذيب" (٧/ ١٥٦) ولم يذكر في ترجمته سوى قول أبي حاتم. فقول الحاكم وموافقة الذَّهَبِيّ له بأنَّه على شرط الشيخين موضع نظر لذلك. وكذا تصحيح من صحَّح إسناده، واللَّه أعلم.
* * *
٢٠٨٩ - أخبرنا الحسين بن جعفر السَّلَمَاسِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّرِيّ، حدَّثنا أبو موسى هارون بن صاحب الأَرْبِنْجِيّ (١) -قَدِم علينا-، حدَّثنا محمد بن موسى، حدَّثنا يحيى بن أَكْثَم، حدَّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن موسى الجُهَنِيّ، عن عبد الملك بن مَيْسَرَة قال:
سمعت ابن عمر يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة، ودخل أهلُ الجنَّة الجنَّة، وأهلُ النَّار النَّار، نادى منادي
стр. 5110
من تحت العرش: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم، وثوابكم عليَّ".
(١٤/ ٣٢) في ترجمة (هارون بن صاحب الأَرْبِنْجِيّ أبو موسى).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (هارون بن صاحب الأَرْبِنْجِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (يحيى بن أَكْثَم التَّمِيميّ المَرْوَزِيّ القاضي)، وهو صدوق تُكُلِّمَ فيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥١٣).
- و (محمد بن موسى) لم أتبينه.
- وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث ابن عمر في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد ذَكَرَ في "الكنز" (١٤/ ٣٧٤) رقم (٣٨٩٩١) نحوه من حديث أنس، وعزاه إلى ابن أبي الدُّنْيَا وابن النَّجَّار.
* * *
٢٠٩٠ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، حدَّثنا أبو القاسم هارون بن أحمد بن خَلَف بن محمد بن أَسْلَم بن زيد بن أسْلَم القَطَّان، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا خَلَف بن هشام، حدَّثنا مُنْدَل بن عليّ، عن الوليد بن ثَعْلَبَة، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس مِنِّي مَنْ حَلَفَ بالأَمَانَةِ، أو خَبَّبَ امْرَأةَ رَجُلٍ، أو مَمْلُوكَهُ".
(١٤/ ٣٥) في ترجمة (هارون بن أحمد بن محمد القَطَّان أبو القاسم).
стр. 5111
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (مُنْدل بن عليّ العَنَزِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٧).
وقد تُوبع (مُنْدَل)، حيث تابعه (وكيع) عند أحمد (٥/ ٣٥٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" رقم (١٣١٨)، كما تابعه (عبد اللَّه بن داود) عند الحاكم (٤/ ٢٩٨)، والبزَّار في "مسنده" رقم (١٥٠٠) -من كشف الأستار-، وكلاهما ثقة.
- وفيه أيضًا صاحب الترجمة (هارون بن أحمد القَطَّان)، فقد نقل الخطيب في ترجمته عن ابن المُذْهِب قوله فيه: "لم يكن ممن يُظَنُّ به الكذب، ولا تلحقه التُّهمة، لأنَّه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يحسنه، وكان من أهل القرآن والخير". وسيأتي في الحديث التالي (٢٠٩١) مزيد بيانٍ لحاله.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٥٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٢٧٩) رقم (٤٣٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٩٨)، والبزَّار في "مستنده" (٢/ ١٩٣) رقم (١٥٠٠) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٣٠)، و"شُعَب الإِيمان" (٧/ ٤٩٦) رقم (١١١١٦) -ط بيروت-، من طريق الوليد بن ثَعْلَبَة، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عنه، به.
ولفظ أوَّله عندهم جميعًا: "ليس مِنَّا".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ، وقال: "صحيح".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٢): "رواه أحمد بإسناد صحيح. . . والبزَّار، وابن حِبَّان في "صحيحه"".
стр. 5112
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢): "رواه أحمد والبزَّار، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا الوليد بن ثعلبة، وهو ثقة".
والشطر الأول من الحديث: "ليس مِنَّا مَنْ حَلَفَ بالأَمَانَةِ"، رواه أبو داود في الأَيْمَان، باب في كراهية الحلف بالأمانة (٣/ ٥٧١) رقم (٣٢٥٣)، عن أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا الوليد بن ثَعْلَبَة، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أبيه مرفوعًا.
أقول: إسناده صحيح.
غريب الحديث:
قوله: "خَبَّبَ": أي أفسد وخدع، وأصله من الخَبِّ: وهو الخِدَاع. انظر: "جامع الأصول" (١١/ ٧٢٧)، و"النهاية" (٢/ ٤).
* * *
٢٠٩١ - حدَّثني الحسن بن عليّ بن محمد بن المُذْهِب الواعظ -من أصل كتابه العَتِيق- قال: حدَّثني أبو القاسم هارون بن أحمد العَلَّاف المعروف بالقَطَّان -إملاءً من لفظه في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأَدَمِيّ المُقْرِئ -سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة-, حدَّثنا أحمد بن منصور الرَّمَادِيّ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك،
عن عائشة قالت: كانت ليلتي من رسول اللَّه ﷺ ، فلمَّا ضمَّني وإياه الفراش، قلت يا رسول اللَّه ألستُ أكرم أزواجك عليك؟ قال: "بلى يا عائشة"، قلت: فحدِّثني عن أبي بفضيلةٍ، قال: "حدَّثني جبريل أنَّ اللَّه تعالى لمَّا خلق الأرواح، اختار روح أبي بكر الصِّدِّيق من بين الأرواح، وجعل ترابها من الجنَّة، وماءَها من الحيوان، وجعل له قصرًا في الجنَّة من درَّة بيضاء، مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء، وأنَّ اللَّه تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة، ولا يسأله عن سيِّئة، وإنِّي ضمنت على اللَّه كما ضمن اللَّه على نفسه أن لا يكون لي
стр. 5113
ضجيعًا في حُفرتي، ولا أنيسًا في وحدتي، ولا خليفة على أُمَّتي من بعدي إلَّا أبوك يا عائشة، بايع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته برايةٍ بيضاء، وعقد لواؤه تحت العرش، قال اللَّه للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخرًا أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء، وطائفة من الشياطين يسكنون البحر، فمن لم يقبل هذا فليس منِّي ولست منه". قالت عائشة: فَقَبَّلْتُ أنفه وما بين عينيه، فقال: "حسبك يا عائشة، فمن لست بأُمِّه فواللَّه ما أنا بنبيِّه، فمن أراد أن يتبرأ من اللَّه ومنِّي فليتبرَّأ مِنْكِ يا عائشة".
(١٤/ ٣٥ - ٣٦) في ترجمة (هارون بن أحمد بن محمد القَطَّان أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "لا يثبت هذا الحديث، ورجال إسناده كلُّهم ثقات، ولعله شُبِّه لهذا الشيخ القَطَّان أو أُدْخِلَ عليه، مع أنِّي قد رأيته من حديث محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق. وابن بَابِشَاذ راوي مناكير عن الثقات. وقد كان في أصل ابن المُذْهِب أحاديث صالحة عن هارون القَطَّان عن البَغَوي، وكلُّها مستقيمة. وسألت ابن المُذْهِب عنه فقال: كان يسكن دار البطيخ العليا التي عند دار إسحاق، ولم يكن ممن يظن به الكذب، ولا تلحقه التُّهْمَة، لأنَّه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يُحْسِنُهُ وكان من أهل القرآن والخير".
وقال الحافظ الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٢٨٢) في ترجمة (هارون بن أحمد القَطَّان): "روى حديثًا باطلًا، كأنَّه المسكين أُدْخِلَ عليه ولا يشعر". ثم ساق طَرَفًا من الحديث المتقدِّم، وقال: "قال الخطيب: رواته ثقات إلَّا القطان. وله إسناد آخر باطل". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ١٧٦ - ١٧٧).
стр. 5114
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٠ - ٣١١)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ثم نقل قوله السابق، وأضاف: "هذا قد أُدْخِلَ عليه لِغَفْلَتِهِ، وكثير من أهل الدِّين تغلب عليهم الغَفْلَةُ. وروى هذا الحديث بعض النَّاس فخلط فيه وزاد ونقص".
ثم رواه ابن الجَوْزي بنحوه، من طريق أبي القاسم عمر بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ قال: أنبأنا جدِّي أبو بكر بن عبيد اللَّه بن مرزوق قال: حدَّثنا عبَّاس أبو الفضل الشَّكْلِيّ قال: حدَّثنا عبد الصمد أبو العبَّاس الهاشمي قال: حدَّثنا الحسين بن عليّ الأَدَمِيّ قال: حدَّثنا أَبَان بن يزيد قال: حدَّثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن عبَّاس، عن عائشة.
وقال: "هذا الحديث لا يتعدى أبا القاسم التِّرْمِذِيّ أو جدّه أبا بكر بن مرزوق، على أنَّه فيه من التخليط في الإسناد والمَتْن ما يُنْبِيء أنَّه فِعْلُ مخلِّط لا يدري ما يقول".
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢): "جَزَمَ الذَّهَبِيُّ في "تلخيصه" بأنَّه من عمل ابن مرزوق، واللَّه أعلم. قال السُّيُوطيُّ: ووجدت له طريقًا آخر أخرجه أبو العبَّاس الزَّوْزَني في كتاب "شجرة العقل". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: فيه أحمد وأبو هارون الأنصاري لا يعرفان، فلعل أحدهما سَرَقَهُ، واللَّه أعلم".
وقد أقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، ابن الجَوْزيِّ في حكمه على الحديث بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢).
أقول: أمَّا طريق محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق الذي أشار إليه الخطيب فيما تقدَّم من كلامه. فإنَّ الذَّهَبِيَّ في "الميزان" (٣/ ٤٨٨) في ترجمة (محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ) قد قال: "وثَّقه
стр. 5115
الدَّارَقُطْنِيّ، ولكنَّه أتى بطامَّة لا تتطيب". ثم ساق الحديث من رواية الحافظ أبي الحسن محمد بن عليّ الجُرْجَاني في "تاريخ جُرْجَان" بإسناده إلى محمد بن بَابِشَاذ، عن سَلَمَة بن شَبِيب، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، عن عائشة، به، وقال: "فهذا لا يحتمله سَلَمَة، والظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بَابِشَاذ هذا فروى حديثًا موضوعًا رَاجَ عليه ولم يهتد".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٨٨ - ٨٩).
وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢): "قال -يعني الذَّهَبِيُّ- في "تلخيص الموضوعات": هذا من أَسْمِجِ الكذب".
* * *
٢٠٩٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أنبأنا (١) إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني عاصم بن عمر بن عليّ أبو بشر المُقَدَّمِيّ -إملاءً في سنة تسع وعشرين- قال: حدَّثني أبي، عن هشام بن عُرْوَة -[وذكر خبرًا وقع له مع الخليفة أبي جعفر المنصور في طلبه قضاء دين كان عليه]-،
سمعت أبي يحدِّث عن رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً، وهو بها طَيِّبُ النَّفْسِ، بُورِكَ للمُعْطِي وللمُعْطى".
(١٤/ ٣٩) في ترجمة (هشام بن عروة بن الزُّبَيْر بن العَوَّام أبو المُنْذِر).
مرتبة الحديث:
مرسل ضعيف.