أقول: (يعقوب بن الجَهْم الحِمْصِيّ)، ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٧ - ٢٦٠٨) واتَّهمه بالوضع.
* * *
٢١٤٥ - حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحسن النُّعَيْمِيّ -بلفظه-، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن البَخْتَرِيّ الحُلْوَانِيّ -وأبرأُ من عُهْدَتِهِ-، حدَّثنا عليّ بن الفتح بن عبد اللَّه السَّامَرِّيّ، حدَّثنا يحيى بن شَبِيب اليَمَانِيّ، حدَّثنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن الأَعْمَش،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ في الجَنَّةِ بابًا يقالُ له: الضُّحَى، لا يَدْخُلُ منه إلَّا مَنْ حَافَظَ على صَلَاةِ الضُّحَى".
(١٤/ ٢٠٧) في ترجمة (يحيى بن شَبِيب اليَمَانِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (يحيى بن شَبِيب اليَمَانِيّ -أو اليَمَامِيّ-)، وهو مُتَّهم يروي عن الثَّوْري ما لم يحدِّث به قَطُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٨).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٧١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: لا يصحُّ. وأعلَّه بـ (يحيى بن شَبِيب اليَمَانِيّ).
وقد روى الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) رقم (١٠٧٠) -، وابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤٧٢) من طريق سليمان بن داود اليَمَامِيّ، حدَّثني يحيى بن أبي كَثِير، عن
стр. 5217
أبي سَلَمَة (١)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ للجنَّة بابًا يقال له: ضُحَى، فإذا كان يوم القيامة قيل للذين يداومون على صلاة الضُّحَى هذا بابُكُمْ فَادْخُلُوهُ".
قال ابن الجَوْزي: هذا حديث لا يصحُّ. وأعلَّه بـ (سليمان بن داود اليَمَامِيّ)، ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "ليس بشيء".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٣٩) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "فيه سليمان بن داود اليَمَامِيّ أبو أحمد وهو متروك".
* * *
٢١٤٦ - حدَّثني أبو محمد الخَلَّال، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، حدَّثنا ابن صَاعِد، حدَّثنا يحيى بن مَخْلَد أبو زكريا -جار يوسف القَطَّان-، حدَّثنا عمرو بن عاصم الكِلَابِيّ، حدَّثنا مُعْتَمِر قال: سمعت أبي حدَّث عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ [قال]: "إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ أنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ".
(١٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) في ترجمة (يحيى بن مَخْلَد البغدادي أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح.
و (مُعْتَمِر) هو (ابن سليمان بن طَرْخَان التَّيْمِيّ): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٠٣).
و (ابن صَاعِد) هو (يحيى بن محمد بن صَاعِد): إمام ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤٨).
стр. 5218
و (أبو محمد الخَلَّال) هو (الحسن بن محمد بن الحسن): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٨).
التخريج:
رواه مطوَّلًا، مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٩٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٥٧ رقم (٤٤٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٦٥) رقم (٣٣٧٩)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣) رقم (١٠١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٦٣)، وفي "الأسماء والصفات" (٢/ ٢٦٧)، وفي "شُعَب الإيمان" (٦/ ٢٥ و ٥٩) رقم (٧٣٩٩ و ٧٤٩٣) -ط بيروت-، والخطيب في "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ١٦٦)، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لكم ثلاثًا ويَسْخَطُ لَكُمْ ثلاثًا: يَرْضَى لكم أَنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا به شيئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أمْرَكُمْ. ويَسْخَطُ لَكُمْ: قِيْلَ وَقَالَ، وإِضَاعَةَ المَالِ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ". واللفظ لمالكٍ.
ومن هذا الطريق رواه مسلم في "صحيحه" في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة. . . (٣/ ١٣٤٠) رقم (١٧١٥)، لكن ليس عنده قوله: "وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أمْرَكُمْ"، وعنده بدله: "ولا تَفَرَّقُوا".
وقد عزا غير واحدٍ من المتقدِّمين والمتأخِّرين حديث مالك ومن معه، إلى الإمام مسلم في "صحيحه"، دون أن ينبِّهوا إلى تلك الزيادة التي ليست عنده.
وقد فات الهيثمي ذكره في "المجمع" مع أنَّه على شَرْطِهِ.
قال العلَّامة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" لأحمد (١٧/ ٤) رقم (٨٧٨٥): "إسناده صحيح، رواه مسلم"!
* * *
стр. 5219
٢١٤٧ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا يحيى بن محمد بن أَعْيَن، حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيْل، أخبرنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيْرِين، عن أخيه يحيى بن سِيْرِين،
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُلَبِّي: "لبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا وَرِقًّا".
وأخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد بن حفص بإسناد مثله.
(١٤/ ٢١٥) في ترجمة (يحيى بن محمد بن أَعْيَن بن أبي الوزير المَرْوَزِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح.
قال الخطيب عقب روايته له: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به يحيى بن محمد بن أَعْيَن عن النَّضْر بن شُمَيْل بهذا الإسناد، وما سمعناه إلَّا من ابن مَخْلَد. قلت -القائل الخطيب-: قد رواه هَدِيَّة (١) بن عبد الوهاب المَرْوَزِيّ عن النَّضْر بن شُمَيْل رواية ابن أَعْيَن عنه".
ثم ساقه الخطيب من هذا الطريق، وهو الحديث التالي رقم (٢١٤٨).
أقول: تفرُّد يحيى بن أعْيَن المَرْوَزِيّ إن كان، فإنَّه لا يضرُّ، لكونه ثقة، ولم يخالف غيره فيما رواه، وقد تابعه (هَدِيَّة) وهو ثقة أيضًا، فازدادت الثقة فيما رواه.
стр. 5220
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٣) رقم (١٠٩٠ و ١٠٩١) -من كشف الأستار- من طريقين:
الأول: قال البزَّار فيه: سمعت بعد أصحابنا يحدِّث عن النَّضْر بن شُمَيْل، حدَّثنا هشام بن حسان، به.
والثاني: عن محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن هشام بن حسَّان، به، موقوفًا على أنس من قوله.
قال البزَّار: "ولم يسنده حمَّاد (١)، وأسنده النَّضْر بن شُمَيْل. ولم يحدِّث يحيى بن سِيْرِين عن أنس إلَّا هذا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٣): "رواه البزَّار مرفوعًا وموقوفًا، ولم يسمِّ شيخه في المرفوع".
ومن طريق هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيْرِين، عن أخيه، عنه، به مرفوعًا، رواه ابن عساكر وابن النَّجَّار كما في "كنز العُمَّال" (٥/ ١٤٩) رقم (١٢٤١٦).
وعزاه في "الكنز" (٥/ ٣٢) رقم (١١٩٢١) إلى الدَّيْلَمِيّ أيضًا.
* * *
٢١٤٨ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا الحسين بن الهيثم الرَّازِيّ، حدَّثنا هَدِيَّة (٢) بن عبد الوهاب، حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدَّثنا هشام بن حسَّان،
стр. 5221
عن محمد بن سِيْرِين، عن أخيه يحيى بن سِيْرِين، عن أنس بن سِيْرِين،
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يلبي: "لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًّا وَرِقًّا".
(١٤/ ٢١٦) في ترجمة (يحيى بن محمد بن أَعْيَن المَرْوَزِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (الحسن بن الهيثم بن مَاهَان الكِسَائِيّ الرَّازِيّ أبو الرَّبيع)، فقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٤٥)، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "لا بأس به".
وعدا (أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان أبو سهل)، فإنَّه صدوق كما قال البَرْقَانِيّ والخطيب، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢١٤٧).
* * *
٢١٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن عِيّاض القاضي -بصُوْر- أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّانِيّ، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا يحيى بن مَارِمّه أبو زكريا، حدَّثنا عبيد اللَّه (١) بن موسى، حدَّثنا طَلْحَة بن عمرو، عن عطاء،
стр. 5222
عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أبو بكر وعمر سَيِّدَا كُهُولٍ أهْلِ الجَنَّةِ".
(١٤/ ٢١٦ - ٢١٧) في ترجمة (يحيى بن موسى بن مَارِمِّيّ -ويقال - مَارِمّه- الوَرَّاق أبو موسى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث رُوي عن جماعة من الصحابة، وهو صحيح بمجموع طرقه.
ففيه (طلحة بن عمرو الحَضْرَمِيّ المَكِّيّ)، وقد ضعَّفه بعضهم وتركهـ آخرون. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (يحيى بن موسى بن مَارِمّه الورَّاق)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث ابن عبَّاس ﵄ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
لكن وجدت الإمام التِّرْمِذِيّ قد أشار إليه في "جامعه" (٥/ ٦١١) رقم (٣٦٦٥) في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر، حيث يقول بعد أن رواه من حديث علي بن أبي طالب مطوَّلًا: "وفي الباب عن أنس وابن عبَّاس".
ولم يخرِّجه المباركفوري في "تحفة الأَحْوَذِي بشرح جامع الترمذي" (١٠/ ١٥٠) من حديث ابن عبَّاس، وقال: "فلينظر".
والحديث قد رواه الخطيب مِنْ قَبْلُ في "تاريخه" (١٠/ ١٩٢) من طريق الأَزْهَر بن جعفر، أخبرني عبيد اللَّه بن موسى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن
стр. 5223
أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ؛ وطلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن عليّ مرفوعًا بأطول ممَّا هنا. وقال الخطيب عقبه: "رواه غير هذا الشيخ عن عبيد اللَّه بن موسى، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ ، لم يذكر فيه عليًّا".
وقد سبق في حديث (٧٧٨) تخريجه من حديث أنس، وذكر مصادر شواهده.
* * *
٢١٥٠ - أخبرنا البَرْقَانِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا ابن مَخْلَد، حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى النَّيْسَابُوريّ. قال: وحدَّثنا ابن مَخْلَد، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم أبو عليّ القُوْهُسْتَانِيّ (١)، قالا: حدَّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن عُقَيْل، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَةَ،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أُتي بالبَاكُورة من الفاكهة ووضعها على فِيه، ثم وضعها على عَيْنَيْه، ثم قال: "اللَّهُمَّ كما أَطْعَمْتَنَا أَوَّلَهُ فَأَطْعِمْنَا آخِرَهُ".
(١٤/ ٢١٧) في ترجمة (يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلِيّ النَّيْسَابُوريّ أبو زكريا، يلقَّب حَيْكَان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد رُوي من طريق آخر حسن بنحوه من دون الدعاء.
ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
و (ابن مَخْلَد) هو (محمد بن مَخْلَد العطَّار الدُّوري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦١).
و (عُقَيْل) هو (ابن خالد بن عَقِيل الأَيْلِيّ أبو خالد الأُمَويّ): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٩١).
стр. 5224
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال أبو عليّ القُوْهُسْتَانِيّ: سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول: في هذا الحديث عُرْوَة عن عائشة في كتابي بين السطرين. وزاد يحيى بن محمد في حديثه: ثم يناوله ﷺ من بحضرته من الوِلْدَانِ. قلت -القائل الخطيب-: رواه قُتَيْبَة عن ابن لَهِيعة عن عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ عن النبيِّ ﷺ لم يذكر فيه عائشة ولا عُرْوة، وذاك أصَحّ".
التخريج:
رواه السَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢١١، من طريق أبي سليمان الجُرْجَاني، عن عمرو بن جُمَيْع العَبْدي، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة مرفوعًا بنحوه.
أقول: إسناده تالف. ففيه (أبو سليمان الجُرْجَاني) وهو (داود بن سليمان): مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٦).
كما أنَّ فيه (عمرو بن جُمَيْع العَبْدِيّ الكوفي)، وهو مُتَّهم أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥٩).
وقد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عبَّاس، وأبي هريرة، وأنس، في حديث (٤٢٧).
وحديث ابن عبَّاس إسناده حسن، وهو بنحو حديث السيدة عائشة، لكن بدون ذكر الدعاء.
* * *
٢١٥١ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر المُعَدَّل، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيْمِيّ، حدَّثنا يحيى بن إسحاق السَّافِرِيّ، حدَّثنا عليّ بن قَادِم، حدَّثنا خالد بن إيّاس، عن محمد بن المُنْكَدِر،
стр. 5225
عن أُمِّ سَلَمَة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يُحِبُّ يومَ الخميسِ، ويُحِبُّ السَّفَرَ يومَ الخميسِ.
(١٤/ ٢١٩) في ترجمة (يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن سَافِرِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ من حديث كَعْب بن مالك أنَّه ﷺ كان يُحِبُّ الخروجَ يومَ الخميسِ.
ففيه (خالد بن إياس -أو إلْيَاس- بن صَخْر العَدَوِيّ المَدَنيّ)، وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٧٤).
التخريج:
رواه أبو الشَّيْخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتابه "أخلاق النبيّ ﷺ " ص ٢٤٣ من طريق أبي أُسَامة، عن خالد بن إلْيَاس، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠) رقم (٥٤٣ و ٥٤٣) من طريقين.
الأول: عن أبي يحيى الحِمَّاني، حدَّثنا خالد بن إيَاس، عن أبي سَلَمة، عن أُمِّ سَلَمَة، بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ يستحب يوم الخميس أن يسافر فيه".
الثاني: عن عبيد اللَّه بن موسى، عن خالد بن إيَاس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أبي سَلَمَة، عن أُمِّ سَلَمَة، بلفظ الطريق الأول.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٨٧٩) -في ترجمة (خالد بن إلْيَاس) - من طريق أبي يحيى الحِمَّاني، عن خالد بن إلْيَاس، عن أبي سَلَمَة بلفظ حديث الطبراني. ولم يذكر فيه (أُمّ سَلَمَة).
стр. 5226
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١١ - ٢١٢): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه خالد بن إياس وهو متروك".
وقد روى البخاري في الجهاد، باب من أراد غزوة فَوَرَّى بغيرها، ومن أحبَّ الخروج يوم الخميس (٦/ ١١٣) رقم (٢٩٥٠)، عن كعب بن مالك ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ يوم الخميسِ في غَزْوَة تَبُوك، وكان يُحِبُ أَنْ يَخْرُجَ يومَ الخميسِ".
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ١١٣): "وأمَّا الخروج يوم الخميس، فلعل سببه ما رُوي من قوله ﷺ : "بُورك لأُمَّتي في بكورها يوم الخميس". وهو حديث ضعيف، أخرجه الطبراني من حديث نُبَيْط بن شَرِيط. وكونه ﷺ كان يحبُّ الخروج يوم الخميس، لا يستلزم المواظبة عليه، لقيام مانع منه. وسيأتي بعد باب -[في باب الخروج آخر الشهر (٦/ ١١٤)]- أنَّه خرج في بعض أسفاره يوم السبت".
أقول: وممَّا يؤكِّد ما قاله الحافظ ابن حَجَر ﵀، أنَّ رواية كَعْب بن مالك، قد وقعت عند أبي الشَّيْخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "أخلاق النبيِّ ﷺ " ص ٤٣ بلفظ: "قلَّما كان رسول اللَّه ﷺ يَخْرُجُ في سَفَرٍ إلَّا يوم الخميس".
* * *
٢١٥٢ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن يزيد أبو زكريا الدَّقَّاق -بسوق يحيى-، حدَّثنا محمد بن إبراهيم أبو عبد اللَّه الشَّامي -بعَبَّادَان-، حدَّثنا شُعَيْب بن إسحاق الدِّمَشْقِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُسْكِنُوهُنَّ الغُرَفَ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ الكِتَابَةَ، وعَلِّمُوهُنَّ المِغْزَلَ وسُورةَ النُّورِ".
стр. 5227
(١٤/ ٢٢٤) في ترجمة (يحيى بن زكريا بن يزيد الدَّقَّاق أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن إبراهيم بن العلاء الشَّامي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٦ - ١٨٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "المجروحين" (٢/ ٣٠١ - ٣٢) وقال: "يضع الحديث على الشَّاميين. . . لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا عند الاعتبار".
٣ - "الكامل" (٦/ ٢٢٧٤ - ٢٢٧٥) وقال: "منكر الحديث". وقال أيضًا: "عامَّة أحاديثه غير محفوظة".
٤ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ٢٠٨) رقم (١٩١) وقال: "روى عن الوليد بن مسلم وسُوَيد بن عبد العزيز أحاديث موضوعة".
٥ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٤٤ رقم (٢٢٩) وقال: روى موضوعات.
٦ - "التهذيب" (٤/ ١٤٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كذَّاب". وقال الحاكم أبو أحمد: "ليس بالمتين عندهم". وقال النَّقَّاش: "روى أحاديث موضوعة".
٧ - "التقريب" (٢/ ١٤١) وقال: "منكر الحديث، من التاسعة"/ ق.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٦)، وعنه البيهقي في "شُعَب الإيمان"
стр. 5228
(٥/ ٣٨٨) رقم (٢٢٢٧)، من طريق عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، حدَّثنا شُعَيْب بن إسحاق، عن هشام بن عُرْوَة، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد"! ! وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "بل موضوع، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذَّاب".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٠٢) -في ترجمة (محمد بن إبراهيم الشَّامي) -، من طريق محمد بن إبراهيم الشَّامي هذا، عن شُعَيْب بن إسحاق، به.
قال البيهقي: "هذا بهذا الإِسناد منكر".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث لا يصحُّ، وقد ذكره أبو عبد اللَّه الحاكم النَّيْسَابُورِيّ في "صحيحه"، والعجب كيف خَفِي عليه أمره". ثم أعلَّه بـ (محمد بن إبراهيم الشَّامي).
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٦٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٩)، بأنَّ الحاكم لم يخرِّجه من طريق محمد بن إبراهيم الشَّامي، بل رواه من طريق عبد الوهاب بن الضَّحَّاك وهو ضعيف. ولهذا تعقَّبه ابن حَجَر في الأطراف. فقال عقب قول الحاكم: "صحيح الإِسناد"، بل عبد الوهاب متروك، وقد تابعه محمد بن إبراهيم رَمَاهُ ابن حِبَّان بالوضع. ثم ذكر له السُّيُوطيّ بعض الشواهد الموقوفة.
أقول: هذا التعقيب من السُّيُوطيّ والحافظ ابن حَجَر، لا قيمة له، لأنَّ (عبد الوهاب بن الضَّحَّاك العُرْضِيّ الحِمْصِيّ) قال فيه أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٦/ ٧٤) -: "كان يكذب". وقال: "حدَّث بأحاديث كثيرة موضوعة". وترجَمَ له ابن حَجَر في "التهذيب" (٦/ ٤٤٦ - ٤٤٨) وفيه عن
стр. 5229
أبي داود: "كان يضع الحديث". وقال صالح جَزَرَة: "منكر الحديث عامَّة حديثه كذب". فمثلُهُ لا يُفْرَحُ بمتابَعَتِهِ.
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس، رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٧٥) -في ترجمة (جعفر بن نصر العَنْبَرِيّ) -، من طريق جعفر بن سهل، حدَّثنا جعفر بن نصر، حدَّثنا حفص، حدَّثنا لَيْث، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لا تعلِّموا نساءَكم الكتابَةَ، ولا تسكنوهنَّ العَلَالِي".
وبإسناده مرفوعًا: "خَيْرُ لَهْوِ المُؤْمِنِ السِّبَاحَةُ، وخَيْرُ لَهْوِ المَرْأَةِ المِغْزَلُ".
قال ابن عدي: "ليس لهما أصل في حديث حفص بن غياث".
وقال عن (جعفر بن نصر العَنْبَرِيّ): "حدَّث عن الثقات بالبواطيل وليس بالمعروف". وقال: له أحاديث موضوعات على الثقات.
وعن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، رواهما ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٨)، وقال: "لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (جعفر بن نصر العَنْبَرِيّ).
أقول: وممَّا يَدُلُّ على وضع بعض ما جاء في الحديث، وهو قوله: "لا تُسْكِنُوهُنَّ الغُرَفَ ولا تُعَلِّمُوهُنَّ الكِتَابَةَ"، مخالفته لقواعد الشَّريعة ونصوصها، ومباينته الكلية لهدي النبيّ ﷺ وسيرته ممَّا هو معلوم مشهور. وانظر إن شئت رسالة العلَّامة المحدِّث أبي الطَّيِّب محمد شمس الحق العظيم آبادي ﵀: "عقود الجُمَان في جواز تعليم الكتابة للنِّسْوَان".
وقد ساق الإِمام المؤرِّخ البَلَاذُري في آخر كتابه "فتوح البُلْدَان" ص ٥٨٠ - ٥٨١، عِدَّة آثارٍ بأسماء بعض من كان يُكْتَبُ من الصحابيات -ومنهن بعض أُمَّهات المؤمنين-، والتابعيات. فانظره إن شئت.
* * *
٢١٥٣ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن الحسن المؤدِّب، والحسن بن
стр. 5230
الحسين بن العبَّاس النِّعَالِيّ -قال الحسن: حدَّثنا، وقال الآخر: أخبرنا- محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِيّ، حدَّثنا يحيى بن المُخْتَار بن منصور بن إسماعيل أبو زكريا النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا محمد بن مكِّي المَرْوَزِيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن أبي هلال محمد بن سُلَيْم، عن حُمَيْد بن هِلَال،
عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ عَمْدًا. -وربما قال: بالتَّعَمُّدِ-".
(١٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥) في ترجمة (يحيى بن المُخْتَار بن منصور النَّيْسَابُورِيّ أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث متواتر باللفظ المشهور: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
ففيه (عبد الغفَّار بن محمد بن الحسن المؤدِّب أبو طاهر)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤).
كما أنَّ فيه (الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالِيّ)، وقد سَمَّعَ لِنَفْسِهِ ما لم يَسْمَعْ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٤٦).
وفيه أيضًا (محمد بن سُلَيْم الرَّاسِبِيّ البَصْرِيّ أبو هِلَال)، وهو صدوق فيه لِيْنٌ، وكان كثير الخطأ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩١٦).
و(محمد بن مكِّي المَرْوَزِيّ)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "التهذيب" (٩/ ٤٧١).
فقول مُحَقِّقًا "جزء طرق حديث من كذب عليَّ متعمدًا" للطبراني ص ١٤٩ عن سند الخطيب: "حسن إن شاء اللَّه"، محلُّ نظرٍ لما قدَّمت.
стр. 5231
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٨٦ - ١٨٧) رقم (٤٤٣)، وفي "جزء طرق حديث مَنْ كذب عليَّ متعمدًا" ص ١٤٩ رقم (١٥٧)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١١٦) رقم (٢١٥) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٣)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ٩٣) -في ترجمة (عبد المؤمن بن سالم) -، وابن الجَوْزي في مقدِّمة "الموضوعات" (١/ ٧٤)، من طريق مَطَر بن محمد بن الضَّحَّاك السُّكَّرِيّ، حدَّثنا عبد المؤمن بن سالم، حدَّثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سِيْرِين، عن عِمْرَان بن حُصَيْن مرفوعًا باللفظ المشهور: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
قال البزَّار: "لا نعلمه عن عِمْرَان إلَّا من هذا الوجه، ولم يحدِّث عن عبد المؤمن غير مطرف" (١).
وقال العُقَيْلِي: "لا يحفظ هذا الحديث عن عِمْران بن حُصَيْن إلَّا عن هذا الشيخ -يعني عبد المؤمن بن سالم-".
أقول: ما قالاه متعقَّب برواية الخطيب المتقدِّمة له.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٥): "رواه البزَّار، وفيه عبد المؤمن بن سالم، ولم يرو عنه غير مطرف بن محمد". وصُحِّفَ فيه (عِمْران) إلى (عمر).
أقول: في إسناده (عبد المؤمن بن سالم بن ميمون)، قال العُقَيْلِي عنه: في "الضعفاء" (٣/ ٩٣): "لا يُتَابَعُ على حديثه".
стр. 5232
كما أنَّ فيه (مَطَر بن محمد بن الضَّحَّاك السُّكَّرِيّ)، ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٤٩) وقال: "يُخطئ ويخالف قاله ابن حِبَّان في "الثقات"".
ورواه ابن الجَوْزي في مقدِّمة "الموضوعات" (١/ ٧٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
والحديث متواتر. وقد سبق الكلام على تواتره في حديث (١٤٦) و (٢٥٨).
* * *
٢١٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانِيّ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن عَبْدُوْيَه بن حَبِيب -مولى آل أبي بَكْرَة صاحب رسول اللَّه ﷺ ، حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد (١)،
عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: "صَلاةُ القَاعِدِ على صَلاةِ النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ".
(١٤/ ٢٢٦) في ترجمة (يحيى بن عَبْدُوْيَه بن حَبِيب الثَّقَفِيّ أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
في إسناده (إبراهيم بن مُهَاجِر البَجَلِيّ)، وهو صدوق ليِّن الحفظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٨٦).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يحيى بن عَبْدُوْيَه الثَّقَفِي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو نُعَيْم) هو (الفَضْل بن دُكَيْن): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٧).
стр. 5233
و (إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٧).
و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومِيّ المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٦١) عن أَسْبَاط، حدَّثنا سفيان، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن قَائِد السَّائِب بن عبد اللَّه، عن السَّائِب، عن عائشة، به مرفوعًا.
أقول: إسناده صحيح.
ورواه في (٦/ ٧١) منه، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٣٩٧)، من طريق شَرِيك، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، عن السَّائِب، عن عائشة، به مرفوعًا. وفي آخره زيادة قوله: "غير مُتَرَبِّعٍ" هذا لفظ أحمد. ولفظ الدَّارَقُطْنِيّ: "إلَّا المُتَرَبِّع".
ورواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١٢/ ٢٩٥) رقم (١٧٥٨٢) - عن أحمد بن سليمان، عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، عن عائشة، به مرفوعًا.
كما رواه من طريق زهير، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، أنَّ السَّائِب دخل على عائشة بعدما قُبِضَ النبيُّ ﷺ فقال: إنِّي قد كبرت. فذكر قصَّة هذا فيها.
ومن هذا الطريق رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٥٢).
стр. 5234
قال النَّسَائِيُّ: رواه سفيان الثَّوْري، عن إبراهيم بن مُهَاجِر، عن مجاهد، عن قَائِد السَّائِب، عن السَّائِب، عن النبيِّ ﷺ . ورُوي عن مجاهد، عن ابن عمرو مرفوعًا وموقوفًا".
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي سعيد إلَّا عمر بن عبد الواحد"! !
أقول: ليس في الإِسناد عنده من اسمه (عمر بن عبد الواحد)، ولا من كنَّاه بـ (أبي سعيد)! !
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٤٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
أقول: فات الهيثمي أن يعزوه للطبراني في "المعجم الصغير".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٥٢ - ٥٣)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (٢/ ٤٧١ - ٤٧٣)، و"جامع الأصول" (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، و"مصباح الزجاجة" (١/ ١٤٥ - ١٤٦).
ومن تلك الشواهد، ما رواه البُخَاري في تقصير الصَّلاة، باب صلاة القاعد (٢/ ٥٨٤) رقم (١١١٥)، وغيره، عن عِمْرَان بن حُصَيْن -وكان مَبْسُورًا (١) - قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فقال: "إنْ صلَّى قائمًا فهو أَفْضَلُ، ومَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَه نِصْفُ أَجَرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ".
ومنها، ما رواه مسلم مطوَّلًا في صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا
стр. 5235
وقاعدًا (١/ ٥٠٧) رقم (٧٣٥)، وغيره، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا، وفيه: "صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا على نِصْفِ الصَّلاة".
* * *
٢١٥٥ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن يعقوب البَقَّال -سنة ست وسبعين-، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، حدَّثنا أبي، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قَرَيْشٌ والأَنْصَارُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأَسْلَمُ وغِفَارُ، أَوْلِيَاءٌ لي ليس لَهُمْ مَوْلَى دونَ اللَّهِ ورَسُولِهِ".
(١٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧) في ترجمة (يحيى بن يعقوب بن مِرْدَاس البَقَّال أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
شاذٌّ من هذا الطريق والمحفوظُ الصحيحُ روايته من حديث أبي هريرة ﵁.
ففي إسناده (عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص)، وهو ثقة خالف من هم أوثق منه وأكثر عددًا كشُعْبَة وزكريا بن زَائِدَة، وسفيان، حيث رووه عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأَعْرَج عن أبي هريرة.
كما أنَّ في إسناده (سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَانِيّ)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق في نفسه، إلَّا أنَّه عَمِيَ فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، وأَفْحَشَ فيه ابن مَعِين القول". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٧).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (يحيى بن يعقوب البَقَّال)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 5236
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ١٧١ - ١٧٢) رقم (٨٦٧)، عن محمد بن بَحْر البَصْرِيّ، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، به.
و(محمد بن بَحْر البَصْرِيّ): ليِّن، كما قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٥٥٩).
لكن تابعه (موسى بن إسماعيل، عند البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزخَّار"- (٣/ ٣٣٩ - ٢٣٠) رقم (١٠١٨)، فقد رواه عن عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، به.
وقال البزَّار: "قد رواه سعد بن إبراهيم عن الأَعْرَج عن أبي هريرة. وحديث سعد بن إبراهيم هذا عن أبيه عن جَدِّه، لم يُتَابَعُ عمرو بن يحيى على روايته عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جَدِّه بهذه الرواية".
وعند أبي يعلى والبزَّار زيادة ذكر: "وأَشْجَع".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٢): رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه، ورجال البزَّار رجال الصحيح، غير عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه، وهو ثقة وفيه خلاف".
وذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وقال: "يرويه سعد بن إبراهيم، واختلف عنه، فرواه عمرو بن يحيى بن سعيد السَّعِيدي، عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن جَدِّه. وخالفه شُعْبَة وزكريا بن أبي زائدة، فروياه عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، وهو الصَّواب. وقيل: عن سعيد، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة".
стр. 5237
وحديث أبي هريرة، رواه البُخَاري في المناقب، باب مناقب قريش (٦/ ٥٣٣) رقم (٣٥٠٤) من طريق سفيان عن سعد، وعن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدَّثنا أبي، عن أبيه، حدَّثني عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعْرَج، عن أبي هريرة، به.
كما رواه البُخَاري في باب ذكر أَسْلَم وغِفَار. . . (٦/ ٥٤٢) رقم (٣٥١٢)، ومسلم في الفضائل، باب من فضائل غِفَار وأَسْلَم. . . (٤/ ١٩٥٤) رقم (٢٥٢٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ١٦٢ - ١٦٣) و (١٩٦ - ١٩٧)، من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، به.
ورواه مسلم في الموضع السابق، من طريق شُعْبَة، عن سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
* * *
٢١٥٦ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا يحيى بن عبد الباقي الأَذَنِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن القاسم الصَّاغَانِيّ، حدَّثنا عمرو بن عبد اللَّه الصَّنْعَانِيّ، حدَّثنا محمد بن عُيَيْنَة، عن عبيد اللَّه بن الوليد، وصَدَقَة بن أبي عِمْران، عن إبراهيم بن عبيد اللَّه بن عُبَادَة بن الصَّامِت، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: طَلَّقَ بعض آبائي امرأته أَلْفًا، فانطلق بنوه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه إنَّ أَبَانَا طَلَّقَ أُمَّنَا أَلْفًا فهل له من مَخْرَجٍ؟ فقال: "إنَّ أباكم لم يَتَّق اللَّه فيجعل له مَخْرَجًا، بَانَتْ منه بثلاثٍ على غير السُّنَّة، وتسعمائة وسبع وتسعون إِثْم في عُنُقِهِ".
(١٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) في ترجمة (يحيى بن عبد الباقي بن يحيى الثَّغْرِيّ أبو القاسم).
стр. 5238
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبيد اللَّه بن الوليد الوَصَّافِيّ الكوفي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٣٧).
و(صَدَقَة بن أبي عِمْرَان الكوفي القاضي) قد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣) وفيه عن ابن مَعِين: "لا أعرفه". قال ابن أبي حاتم: "يعني لا أعرف حقيقة أمره". وقال أبو حاتم: "صدوق، شيخ صالح، ليس بذاك المشهور".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٦٧).
٣ - "الكاشف" (٢/ ٢٥) وقال: "ليِّن".
٤ - "الميزان" (٢/ ٣١١ - ٣١٢) وفيه عن أبي داود عن ابن مَعِين: "ليس بشيء".
٥ - "التقريب" (١/ ٣٦٦) وقال: "صدوق، من السابعة"/ خت م ق.
و(إبراهيم بن عبيد اللَّه بن عُبَادَة بن الصَّامت) و (أبوه)، لم أجد من ذكرهما.
وقد قال الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ٢٠): أنَّ من فوق (يحيى بن عبد الباقي الأَذَنِيّ): مجهولون وضعفاء.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" للهيثمي (٤/ ٣٣٨) وقال: "فيه عبيد اللَّه بن الوليد الوصَّافي العِجْلي وهو ضعيف".
стр. 5239
ومسند (عُبَادَة بن الصَّامِت) من "المعجم الكبير" المطبوع، غير موجود، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ٢٠) من طريق أبي محمد بن صَاعِد، وعثمان بن أحمد الدَّقَّاق، عن يحيى بن عبد الباقي الأَذَنِيّ، به. وقال: "رواته مجهولون وضعفاء إلَّا شيخنا وابن عبد الباقي".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٣١) -في ترجمة (عبيد اللَّه بن الوليد الوصَّافي) - من طريق عبد اللَّه بن إدريس، عن عبيد اللَّه بن الوليد الوصَّافي، عن داود بن إبراهيم، عن عُبَادَة بن الصَّامِت، به.
قال الحافظ ابن حَجَر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشَّاف" ص ١٧٣ - ١٧٤ بعد أن عزاه الدَّارَقُطْنِيّ والطبراني وابن مَرْدُوْيَه من الطريق المتقدِّم: "وفي إسناده جماعة من الضعفاء".
ثم قال: "رواه إسحاق في "مسنده" عن ابن إدريس، عن عبيد اللَّه بن الوليد، عن داود بن إبراهيم، عن عُبَادَة بن الصَّامِت. كذا قال".
* * *
٢١٥٧ - أخبرنا البَرْقَانِيّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسْمَاعِيليّ، أخبرنا يحيى بن أحمد بن هارون المُزَوِّق -بغدادي أبو زكريا-، حدَّثنا محمد بن عبيد المُحَارِبيّ، حدَّثنا قبيصة بن اللَّيْث، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد،
عن عائشة قالت: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن زيارةِ القُبُورِ، ثم قال: "زُورُوهَا فإنَّ فيها مَوْعِظَةً".
(١٤/ ٢٢٨) في ترجمة (يحيى بن أحمد بن هارون المُزَوِّق أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 5240
ففيه (يزيد بن أبي زياد القُرَشِي الهاشمي)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يحيى بن أحمد بن هارون المُزَوِّق)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٩٩ رقم (٤٠٧) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤١٧) رقم (٨٦٢) -من كشف الأستار-، عن يحيى بن حَكِيم، حدَّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، حدَّثنا ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، به. وفي آخره: "ثم رخص فيها - أحسبه قال: فإنها تُذَكِّرُ الآخرة".
قال الهيثمي في "كشف الأستار" (١/ ٤١٧): "رواه ابن ماجه خلا قوله: فإنها تُذَكِّرُ الآخرة".
وقال في "مجمع الزوائد" (٣/ ٥٨): "رواه البزَّار ورجاله ثقات".
ورواه مختصرًا ابن ماجه في "سننه" (١/ ٥٠٠) رقم (١٥٧٠) في الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، من طريق بِسْطَام بن مُسْلِم قال: سمعت أبا التَّيَّاح قال: سمعت ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ رَخَّصَ في زيارة القُبُور".
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٢/ ٤٢): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، بِسْطَام بن مسلم، وثَّقه ابن مَعِين وأبو زُرْعَة
стр. 5241
وأبو داود وغيرهم، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم".
ومن هذا الطريق رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٦)، ولفظه فيه: "عن عبد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة أنَّ عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها يا أُمَّ المؤمنين من أين أَقْبَلْتِ، قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول اللَّه ﷺ نهى عن زيارة القبور، قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها".
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء، وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "صحيح".
وعن الحاكم من طريقه المتقدِّم، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٨)، وقال: "تفرَّد به بِسْطَام بن مسلم البَصْرِيّ، واللَّه أعلم".
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (١١/ ١٥٢)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٥٧ - ٥٩)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٣٧)، و"ناسخ الحديث ومنسوخه" لابن شَاهِين ص ٢٧٥ - ٢٧٦، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
* * *
٢١٥٨ - أخبرنا أبو الفرج بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا يحيى بن عبد اللَّه بن عَبْدُوْيَه الصَّفَّار البَغْدَاديّ، حدَّثني أبي: عبد اللَّه بن عَبْدُوْيَه، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "عَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهَ، وأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ قَبْلَ مَوَالِيهِ. فيقولُ السَّيِّدُ: رَبِّ هذا كانَ عَبْدِي في الدُّنْيَا، فيقولُ: جَازَيْتُهُ بِعَمَلِهِ، وَجَازَيْتُكَ بِعَمَلِكَ".
(١٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠) في ترجمة (يحيى بن عبد اللَّه بن عَبْدُوْيَه الصَّفَّار).
стр. 5242
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه انقطاع بين (الحسن البَصْرِيّ) وبين (ابن عبَّاس) ﵄، فإنَّه لم يسمع منه كما قال عليّ بن المَدِيني وابن حَنْبَل وبَهْز وأبو حاتم وابن مَعِين. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٧ - ٣٨.
كما أنَّ فيه (عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف العِجْلِيّ)، ضعَّفه أحمد والنَّسَائي. وقال البُخَاري: ليس بالقويِّ عندهم. وقال ابن مَعِين وابن نُمَيْر: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه محلُّه الصدق. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة. وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٥٢٨): "صدوق ربما أخطأ". وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨٠).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (يحيى بن عبد اللَّه بن عبد ربِّه الصَّفَّار)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وكذا والده: (عبد اللَّه بن عَبْدُوْيَه الصَّفَّار)، فإنَّ الخطيب ترجم له في "تاريخه" (١٠/ ٣٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكرهما بذلك.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٧٦) رقم (١٢٨٠٤)، و"المعجم الصغير" (٢/ ١٤٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وقال في "الصغير": "لم يروه عن يونس إلَّا عبد الوهاب، تفرَّد به يحيى بن عبد اللَّه عن أبيه".
وعنده في "الكبير" زيادة قوله: "أدخله اللَّه الجَنَّة قَبْلَ مَوَالِيه بسبعين خريفًا".
стр. 5243
قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٦) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير" و"الأوسط": "تفرَّد به يحيى بن عبد اللَّه بن عَبْدُوْيَه (١) الصَّفَّار عن أبيه. -و- لا يحضرني فيهما جرح ولا عدالة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وقال: تفرَّد به يحيى بن عبد اللَّه بن عَبْدُوْيَه (١) الصَّفَّار عن أبيه، ولم أجد من ذكر يحيى، وأبوه ذكره الخطيب ولم يجرحه ولم يوثِّقه، وبقية رجاله حديثهم حسن".
أقول: فات المنذري والهيثمي عزو الحديث إلى الطبراني في "الصغير". و (يحيى) ترجم له الخطيب كما مَرَّ، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد تالف، وقد تقدَّم تخريجه في حديث رقم (٦٠٥) و (١٠١٦).
* * *
٢١٥٩ - أخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيْرِيّ، حدَّثنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو أحمد يحيى بن محمد بن عُبَيْد القَزْوِينيّ، حدَّثنا يحيى بن عَبْدَك، حدَّثنا خالد بن عبد الرحمن المَخْزُومِيّ، حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه، عن الوليد بن سَرِيع -مولى عمرو بن حُرَيْث-،
عن عمرو بن حُرَيْث، أنَّ النبيَّ ﷺ قَرَأَ في الفَجْرِ بالتِّينِ والزَّيْتُونِ.
(١٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥) في ترجمة (يحيى بن محمد بن عُبَيْد القَزْوِينيّ أبو أحمد).
стр. 5244
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سَلَمَة المَخْزُومِيّ المَكِّي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِيّ (٢/ ٨) وقال: "له غير حديث منكر عن الثقات".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٢) وفيه عن أبي حاتم: "ذاهب الحديث تركوا حديثه".
٣ - "الكامل" (٣/ ٩٠٧ - ٩٠٩) وقال: "ليس بذاك".
٤ - "الميزان" (١/ ٦٣٣) وفيه عن البُخَاري: "ذاهب الحديث".
٥ - "التهذيب" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) وقال: "قد جعل ابن عدي: الخُرَاسَاني والمَخْزُومي واحدًا، وفرق بينهما العُقَيْلِي وغيره، وهو الصحيح. قلت -القائل ابن حَجَر-: وفرَّق بينهما ابن أبي حاتم". وفيه عن البُخَاري في "الأوسط": "رماه عمرو بن عليّ بالوضع". وقال صالح بن محمد: "منكر الحديث". وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف وذكر له حديثًا، فقال الحَمْلُ فيه على خالد".
٦ - "التقريب" (١/ ٢١٥) وقال: "متروك. . . من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة -يعني ومائتين-"/ تمييز.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يحيى بن محمد بن عُبَيْد القَزْوِيني أبو أحمد)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
стр. 5245
والمعروف عن عمرو بن حُرَيْث أنَّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقرأُ في صلاة الفجر آيات من سورة التكوير ذكرها عنه، رواه مسلم في الصَّلاة باب القراءة في الصبح (١/ ٣٣٦) رقم (٤٥٦)، وباب متابعة الإِمام والعمل بعده (١/ ٣٤٦) رقم (٤٧٥)، وأبو داود في الصَّلاة، باب القراءة في الفجر (١/ ٥١١) رقم (٨١٧)، والنَّسَائي في الافتتاح، باب القراءة في الصبح بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٢/ ١٥٧) -ولفظ حديثه: "سمعت النبيَّ ﷺ يقرأُ في الفَجْرِ إذا الشمس كُوِّرت"-، وابن ماجه في إقامة الصَّلاة، باب القراءة في صلاة الفجر (١/ ٢٦٨) رقم (٨١٧)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣٥٣)، وعبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ في "مصنَّفه" (٢/ ١١٥ - ١١٦) رقم (٢٧٢١). وهو عند جميعهم -عدا أبي داود وابن ماجه- من طريق الوليد بن سَرِيع، عن عمرو بن حُرَيْث، به.
* * *
٢١٦٠ - أخبرنا ابن بُكَيْر، أخبرنا أبو عمر يحيى بن محمد بن عمر بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن بَيَان بن دِيْنَار الأَخْبَارِيّ -في منزله بدرب السَّاج، في جوار ابن الشُّوْنِيْزِيّ، في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الضُّبَعِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن سعيد الكِنْدِيّ أبو سعيد الأَشَجّ، حدَّثنا العلاء بن سالم العَطَّار، عن يزيد بن أبي زياد،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعتُ عليًّا -بالرُّحْبَة- (١) ينشد النَّاس من سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ"؟ فقام اثني عشر بَدْرِيًّا، فشهدوا أنَّهم سمعوا رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مولاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ".
стр. 5246
(١٤/ ٢٣٦) في ترجمة (يحيى بن محمد بن عمر الأَخْبَارِيّ الكَاتِب أبو عمر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والشطر الأول من الحديث: "مَنْ كنتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ" متواتر. والشطر الثاني: "اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وعَادِ مَنْ عَادَاهُ" صحيح من طرق أخرى.
ففيه (يزيد بن أبي زياد الهاشمي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٤).
وقد تُوبِعَ، حيث تابعه (مسلم بن سالم النَّهْدِيّ الكوفي)، وهو ثقة (١)، عند البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢٣٥) رقم (٦٣٢)، فإنَّه يرويه من طريق جعفر الأحمر، عن يزيد بن أبي زياد ومسلم بن سالم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه، به.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يحيى بن محمد بن عمر الأَخْبَارِيّ الكاتب)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن بُكَيْر) هو (محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار أبو بكر): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٥).
التخريج:
رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد "المسند" (١/ ١١٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩) رقم (٥٦٧)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢٣٥) رقم (٦٣٢)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٧ -
стр. 5247
٢٢٨)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٥): "رواه أبو يعلى ورجاله وثِّقوا، وعبد اللَّه بن أحمد".
أقول: فات الهيثمي أن يعزوه إلى البزَّار.
ولحديث عليّ ﵁: طرق كثيرة انظرها في: "خصائص عليٍّ" للنَّسَائي ص ١٠٠ - ١٠٢ رقم (٨٥ و ٨٦ و ٨٧ و ٨٨) مع حاشية المحقق.
وله شواهد كثيرة، وقد سبق في حديث (١٠٩١): تخريجه من حديث أنس، والكلام على تواتر شطره الأول، وصحَّة شطره الثاني، ومصادر الشواهد والكلام على معناه.
* * *
٢١٦١ - أخبرنا ابن بُكَيْر، حدَّثنا أبو محمد يحيى بن الشِّبْل بن العبَّاس الحُنَيْنِيّ -في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار، حدَّثنا الهيثم بن خَارِجَة، حدَّثنا محمد بن أيوب بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس قال: سمعت أبي،
سَمِعَ بُسْر بن أَرْطَاة، سَمِعَ النبيَّ ﷺ يدعو: "اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتِي في الأمور كُلِّهَا، وأجِرْنِي مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وعَذَابِ الآخِرَةِ".
(١٤/ ٢٣٧) في ترجمة (يحيى بن الشِّبْل بن العباس الحُنَيْنِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا (أيوب بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس الجُبْلَانِيّ الدِّمَشْقِيّ)، فإنه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فقد ذكره في "ثقاته" (٤/ ٢٧ - ٢٨) وقال: "روى عنه ابنه محمد بن أيوب بن مَيْسَرَة". وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٥٧)،
стр. 5248
ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم يذكرا عنه راويًا إلَّا ولده. كما ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٨٩ - ٢٩١) -مخطوط- وقال: "روى عنه ابنه محمد والهيثم بن عِمْرَان".
وقد تعقَّب الحافظ ابن حَجَر في "التعجيل المنفعة" ص ٣٥ الحُسَيْني في قوله: وعنه ابنه محمد وغيرها"، فقال: "لم يذكر ابن عساكر في الرواية عنه إلَّا ابنه محمد والهيثم بن عِمْرَان".
وقد تابعه -كما سيأتي-: يزيد بن أبي يزيد مولى بُسْر بن أَرْطَاة، ولم أقف على من ترجم له.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (يحيى بن الشِّبْل الحُنَيْنِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكن تُوبع من غير واحد ممن خرَّج الحديث.
و(ابن بُكَيْر) هو (محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار أبو بكر): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٥).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٨١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٥٠)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣) رقم (١٢٠٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٩) رقم (١١٩٦)، وفي "الدُّعَاء" (٣/ ١٤٧١) رقم (١٤٣٦)، وابن في "الكامل" (٢/ ٤٣٨) -في ترجمة (بُسْر بن أبي أَرْطَاة) -، من طريق الهيثم بن خَارِجَة، عن محمد بن أيوب بن مَيْسَرَة، به.
وقال عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل بعد أن رواه عن أبيه، عن هيثم بن خَارِجَة، من الطريق المتقدِّم: "وسمعته أنا من هيثم".
стр. 5249
ورواه بن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٥٠) رقم (٩٤٥)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣١)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٧٣) رقم (٢٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٣٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠) -مخطوط-، من طريق هشام بن عمَّار، عن محمد بن أيوب بن مَيْسَرَة، به.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٩١)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٩) رقم (١١٩٨)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣١ - ١٣٢) رقم (١٢٠٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، من طريق إبراهيم بن أبي شَيْبَان (١)، عن يزيد بن عَبِيْدة بن -[أبي]- المُهَاجِر، عن يزيد بن أبي يزيد -مولى بُسْر بن أبي أَرْطَاة (٢) -، عن بُسْرٍ، به.
ولم يتكلَّم الحاكم أو الذَّهَبِيُّ عليه بشيء.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٩) رقم (١١٩٧)، من طريق عثمان بن عَلَّاق، عن يزيد بن عَبِيْدَة، عن مولى لآل بُسْر، عن بُسْر بن أَرْطَاة، به. وفي آخره: "وقال: "من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء"".
ولفظه عنذ أكثرهم: "عاقبتنا" و"أَجِرْنَا"، بصيغة الجمع.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤٠/ ١٧٨): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات".
وقال محقِّق كتاب "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣١): و"إسناد الحديث بمجموع طرقه جيِّد".
стр. 5250
وقال محقق كتاب "الدُّعاء" (٣/ ١٤٧١): "إسناده حسن".
وهذا منهم محلُّ توقف لما قدَّمت، واللَّه أعلم.
* * *
٢١٦٢ - حدَّثني محمد بن إبراهيم الأَرْدَسْتَانِيّ -بلفظه-، حدَّثنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل النَّيْسَابُورِيّ المُزَكِّي -ببغداد-، حدَّثنا مكِّي بن عَبْدَان، حدَّثنا أبو الأَزْهَر أحمد بن الأَزْهَر بن مَنِيع، حدَّثنا سعيد بن وَاصِل، عن شُعْبَة، عن عمرو بن دينار،
عن ابن عبَّاس قال: بَايَعْنَا رسولَ اللَّه ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعَةِ. قال: وكان يلقِّننا: "فيما اسْتَطَعتُمْ".
(١٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩) في ترجمة (يحيى بن إسماعيل بن يحيى المُزَكِّي أبو زكريا).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (سعيد بن وَاصِل الحَرَشِيّ البَصْرِيّ)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (يحيى بن إسماعيل المُزَكِّي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث ابن عبَّاس في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث رواه البخاري في الأحكام، باب كيف يُبَايِعُ الإمامُ النَّاسَ
стр. 5251
(١٣/ ١٩٣) رقم (٧٢٠٢) ومسلم في الإمارة، باب البيعة على السمع والطاعة (٣/ ١٤٩٠) رقم (١٨٦٧)، وغيرهما، من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كُنَّا نُبَايِعُ رسولَ اللَّه ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعَةِ. يقول لنا: فيما اسْتَطَعْتُمْ".
وله شاهد ثان من حديث جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي، رواه البخاري في الموطن السابق (١٣/ ١٩٣) رقم (٧٢٠٤)، ومسلم في الإيمان، باب بيان أنَّ الدِّين النصيحة (١/ ٧٥)، وغيرهما
وله شاهد آخر من حديث أنس، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٢٠ و ١٧٢).
* * *
٢١٦٣ - أخبرنا يحيى بن محمد المؤدِّب، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد الكوفي، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث البَاغَنْدِيّ، حدَّثنا محمد (١) بن حُمَيْد الرَّازِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن المُخْتَار، حدَّثنا النَّضْر بن حُمَيْد، عن أبي إسحاق، عن الأَصْبَغ،
عن عليّ بن أبي طالب، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِنْ (٢) أَهْلِ بَيْتٍ فيهم اسْمُ نَبِيٍّ الَّا بَعَثَ اللَّهُ إليهم مَلَكًا يُقَدِّسُهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ".
(١٤/ ٢٤٠) في ترجمة (يحيى بن محمد بن الحسين المؤدِّب أبو البركات).
стр. 5252
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أَصْبَغ) وهو (ابن نُبَاتَة التَّمِيْمِيّ الحَنْظَلِيّ الكُوفيّ أبو القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢) وقال: "ليس بثقة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "أحوال الرجال" ص ٤٧ رقم (١٥)، وقال: "كان زَائِغًا".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٧١ رقم (٣/ ١١٣)، وقال: "تابعي ثقة"! !
٥ - "المسند" للبزّار -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار" (٣/ ١١٣) - وقال: "أكثر أحاديثه عن عليٍّ لا يرويها غيره".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٨ رقم (٦٦) وقال: "متروك الحديث".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٢٩ - ١٣٠) وقال: "كان يقول بالرَّجْعَة" (١). وفيه عن أبي بكر بن عيَّاش: الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، وهيثم (٢)، هؤلاء كلُّهم كذَّابون".
٨ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وفيه عن أبي حاتم: "ليِّن الحديث".
стр. 5253
٩ - "المجروحين" (١/ ١٧٣ - ١٧٤) وقال: "هو ممن فُتِنَ بحبِّ عليٍّ، أتى بالطَّامَّات في الروايات فاستحق من أجلها الترك".
١٠ - "الكامل" (١/ ٣٩٨) وقال: "صاحب عليّ بن أبي طالب، يروي عنه أحاديث غير محفوظة". وقال: "لم أُخْرِجْ له هاهنا شيئًا، لأنَّ عامَّة ما يرويه عن عليٍّ لا يتابعه عليه أحد، وهو بيِّن الضَّعْفِ، وله عن عليٍّ أخبار وروايات، وإذا حدث عن الأصْبَغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته، وإنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه، لأنَّ الراوي عنه لعله يكون ضعيفًا".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٦ رقم (١١٨) وقال: "منكر الحديث".
١٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٢٠٢) وقال: "قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الفَوْر".
١٣ - "المغني" (١/ ٩٣) وقال: "عن عليٍّ، واهٍ غَالٍ في تَشَيُّعِهٍ. . . ".
١٤ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبِي ص ١٠٦ - ١٠٧ وقال: "كذَّاب متروك. ذكر الذَّهَبِيُّ في "الميزان" كلام النَّاس فيه ولم يذكر أنَّه اتُّهِمَ".
أقول: بل ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٢٧١) قول أبي بكر بن عيَّاش: "كذَّاب"! ! ولم يتنبه محقِّق "الكشف الحثيث" لذلك.
١٥ - "التقريب" (١/ ٨١) وقال: "متروك، رُمي بالرَّفْضِ، من الثالثة"/ ق.
كما أنَّ في إسناده (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازِيّ)، وقد ضعَّفه البعض، ووثَّقه ابن مَعِين وغيره، وكذَّبه أبو زَرْعَة وصالح جَزَرَة وغيرهما. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
стр. 5254
و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعيّ، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَانيّ): ثقة مدلِّس اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٦٦) من طريق محمد بن حُمَيْد، عن إبراهيم بن المختار، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٥٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وفي إسناده متروكون". وذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (أَصْيَغَ) و (محمد بن حُمَيْد).
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٠٠) وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٩٧) في بعض تعقُّبه. وهو مدفوع بما تقدَّم من حال (أَصْبَغ ابن نُبَاتَة الحَنْظَلِيّ) تفصيلًا، وكذا (محمد بن حُمَيْد الرَّازِيّ)، من اتهامهما بالكذب، وبخاصة (أَصْبَغ). والبلاءُ منه فيما يظهر لي واللَّه أعلم.
أمَّا الشاهد الذي ذكره كمعضِّد، وهو حديث ابن عدي عن ابن عمر، وابن عبَّاس مرفوعًا: "إنَّ من بَرَكَةِ الطعام أن يكونَ عليه رجل اسْمُهُ اسم نبيٍّ". فإن ابن عَرَّاق نفسه يقول: "والحقُّ أنَّه لا يصلحُ شاهدًا". وذكر أنَّ الذَّهَبِيَّ في "تلخيص الموضوعات" قال: "باطل". وأقرَّه بن حَجَر (١). وإن كان ابن عَرَّاق قد ذكر أنَّه روي من طريق آخر فيه العبَّاس بن يزيد البَحْرَاني، قال الدَّارَقُطْنِيّ في رواية عنه: ثقة. وفي أخرى: تكلَّموا فيه.
* * *
٢١٦٤ - أخبرنا يحيى بن الحسن الدَّوْسِيّ، حدَّثنا أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول التَّنُوخِيّ -بالأَنْبَار-، حدَّثنا أبي،
стр. 5255
حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا عليّ بن يزيد الصُّدَائِيّ، عن أبي شَيْبَة الجَوْهَرِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَبَّ أصحابي فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا".
(١٤/ ٢٤١ - ٢٤٢) في ترجمة (يحيى بن الحسن بن محمد الأَنْبَارِيّ الدَّوْسِيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث دون قوله: "لا يَقْبَلُ اللَّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا" ورد من طرق هو بمجموعها حسن.
ففي إسناده (أبو شَيْبَة الجَوْهَرِيّ) وهو (يوسف بن إبراهيم التَّمِيميّ الجَوْهَرِيّ الوَاسِطِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وقال: "عنده عجائب".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٤٩).
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٨ - ٢١٩) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب".
٤ - "المجروحين" (٣/ ١٣٤) وقال: "يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحلُّ الرواية عنه ولا الاحتجاج به لما انفرد من المناكير عن أنس وأقوام مشاهيره".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٦٢٣ - ٢٦٢٤) وقال: "ليس هو بالمعروف ولا له كثير حديث".