(١٣/ ١٩٣) رقم (٧٢٠٢) ومسلم في الإمارة، باب البيعة على السمع والطاعة (٣/ ١٤٩٠) رقم (١٨٦٧)، وغيرهما، من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: كُنَّا نُبَايِعُ رسولَ اللَّه ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعَةِ. يقول لنا: فيما اسْتَطَعْتُمْ".
وله شاهد ثان من حديث جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي، رواه البخاري في الموطن السابق (١٣/ ١٩٣) رقم (٧٢٠٤)، ومسلم في الإيمان، باب بيان أنَّ الدِّين النصيحة (١/ ٧٥)، وغيرهما
وله شاهد آخر من حديث أنس، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٢٠ و ١٧٢).
* * *
٢١٦٣ - أخبرنا يحيى بن محمد المؤدِّب، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد الكوفي، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث البَاغَنْدِيّ، حدَّثنا محمد (١) بن حُمَيْد الرَّازِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن المُخْتَار، حدَّثنا النَّضْر بن حُمَيْد، عن أبي إسحاق، عن الأَصْبَغ،
عن عليّ بن أبي طالب، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِنْ (٢) أَهْلِ بَيْتٍ فيهم اسْمُ نَبِيٍّ الَّا بَعَثَ اللَّهُ إليهم مَلَكًا يُقَدِّسُهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ".
(١٤/ ٢٤٠) في ترجمة (يحيى بن محمد بن الحسين المؤدِّب أبو البركات).
стр. 5252
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أَصْبَغ) وهو (ابن نُبَاتَة التَّمِيْمِيّ الحَنْظَلِيّ الكُوفيّ أبو القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢) وقال: "ليس بثقة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "أحوال الرجال" ص ٤٧ رقم (١٥)، وقال: "كان زَائِغًا".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٧١ رقم (٣/ ١١٣)، وقال: "تابعي ثقة"! !
٥ - "المسند" للبزّار -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار" (٣/ ١١٣) - وقال: "أكثر أحاديثه عن عليٍّ لا يرويها غيره".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٨ رقم (٦٦) وقال: "متروك الحديث".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٢٩ - ١٣٠) وقال: "كان يقول بالرَّجْعَة" (١). وفيه عن أبي بكر بن عيَّاش: الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، وهيثم (٢)، هؤلاء كلُّهم كذَّابون".
٨ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وفيه عن أبي حاتم: "ليِّن الحديث".
стр. 5253
٩ - "المجروحين" (١/ ١٧٣ - ١٧٤) وقال: "هو ممن فُتِنَ بحبِّ عليٍّ، أتى بالطَّامَّات في الروايات فاستحق من أجلها الترك".
١٠ - "الكامل" (١/ ٣٩٨) وقال: "صاحب عليّ بن أبي طالب، يروي عنه أحاديث غير محفوظة". وقال: "لم أُخْرِجْ له هاهنا شيئًا، لأنَّ عامَّة ما يرويه عن عليٍّ لا يتابعه عليه أحد، وهو بيِّن الضَّعْفِ، وله عن عليٍّ أخبار وروايات، وإذا حدث عن الأصْبَغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته، وإنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه، لأنَّ الراوي عنه لعله يكون ضعيفًا".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٦ رقم (١١٨) وقال: "منكر الحديث".
١٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٢٠٢) وقال: "قال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الفَوْر".
١٣ - "المغني" (١/ ٩٣) وقال: "عن عليٍّ، واهٍ غَالٍ في تَشَيُّعِهٍ. . . ".
١٤ - "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدِّين الحَلَبِي ص ١٠٦ - ١٠٧ وقال: "كذَّاب متروك. ذكر الذَّهَبِيُّ في "الميزان" كلام النَّاس فيه ولم يذكر أنَّه اتُّهِمَ".
أقول: بل ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٢٧١) قول أبي بكر بن عيَّاش: "كذَّاب"! ! ولم يتنبه محقِّق "الكشف الحثيث" لذلك.
١٥ - "التقريب" (١/ ٨١) وقال: "متروك، رُمي بالرَّفْضِ، من الثالثة"/ ق.
كما أنَّ في إسناده (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازِيّ)، وقد ضعَّفه البعض، ووثَّقه ابن مَعِين وغيره، وكذَّبه أبو زَرْعَة وصالح جَزَرَة وغيرهما. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
стр. 5254
و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعيّ، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَانيّ): ثقة مدلِّس اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٦٦) من طريق محمد بن حُمَيْد، عن إبراهيم بن المختار، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٥٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وفي إسناده متروكون". وذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (أَصْيَغَ) و (محمد بن حُمَيْد).
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٠٠) وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٩٧) في بعض تعقُّبه. وهو مدفوع بما تقدَّم من حال (أَصْبَغ ابن نُبَاتَة الحَنْظَلِيّ) تفصيلًا، وكذا (محمد بن حُمَيْد الرَّازِيّ)، من اتهامهما بالكذب، وبخاصة (أَصْبَغ). والبلاءُ منه فيما يظهر لي واللَّه أعلم.
أمَّا الشاهد الذي ذكره كمعضِّد، وهو حديث ابن عدي عن ابن عمر، وابن عبَّاس مرفوعًا: "إنَّ من بَرَكَةِ الطعام أن يكونَ عليه رجل اسْمُهُ اسم نبيٍّ". فإن ابن عَرَّاق نفسه يقول: "والحقُّ أنَّه لا يصلحُ شاهدًا". وذكر أنَّ الذَّهَبِيَّ في "تلخيص الموضوعات" قال: "باطل". وأقرَّه بن حَجَر (١). وإن كان ابن عَرَّاق قد ذكر أنَّه روي من طريق آخر فيه العبَّاس بن يزيد البَحْرَاني، قال الدَّارَقُطْنِيّ في رواية عنه: ثقة. وفي أخرى: تكلَّموا فيه.
* * *
٢١٦٤ - أخبرنا يحيى بن الحسن الدَّوْسِيّ، حدَّثنا أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول التَّنُوخِيّ -بالأَنْبَار-، حدَّثنا أبي،
стр. 5255
حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا عليّ بن يزيد الصُّدَائِيّ، عن أبي شَيْبَة الجَوْهَرِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَبَّ أصحابي فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا".
(١٤/ ٢٤١ - ٢٤٢) في ترجمة (يحيى بن الحسن بن محمد الأَنْبَارِيّ الدَّوْسِيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث دون قوله: "لا يَقْبَلُ اللَّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا" ورد من طرق هو بمجموعها حسن.
ففي إسناده (أبو شَيْبَة الجَوْهَرِيّ) وهو (يوسف بن إبراهيم التَّمِيميّ الجَوْهَرِيّ الوَاسِطِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨) وقال: "عنده عجائب".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٤٩).
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٨ - ٢١٩) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب".
٤ - "المجروحين" (٣/ ١٣٤) وقال: "يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحلُّ الرواية عنه ولا الاحتجاج به لما انفرد من المناكير عن أنس وأقوام مشاهيره".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٦٢٣ - ٢٦٢٤) وقال: "ليس هو بالمعروف ولا له كثير حديث".
стр. 5256
٦ - "الميزان" (٤/ ٤٦١) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقويّ عندهم".
٧ - "الكاشف" (٣/ ٢٦٠) وقال: "ضعَّفوه".
٨ - "التقريب" (٢/ ٣٧٩) وقال: "ضعيف، من الخامسة"/ ت ق.
كما أنَّ فيه (عليّ بن يزيد بن سُلَيْم الصُّدَائيّ الأَكْفَانيّ أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٠٩) وفيه عن أحمد: "ما كان به بأس". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ، منكر الحديث عن الثقات".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٦٢).
٣ - "الكامل" (٥/ ١٨٥٤ - ١٨٥٥) وقال: "عامَّة ما يرويه ممَّا لا يُتَابَعُ عليه". وفيه عن ابن عَرَفَة: "أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات إمَّا أن يأتي بإسناد لا يُتَابَعُ عليه، أو بمتنٍ عن الثقات منكر، أو يروي عن مجهول".
٤ - "التقريب" (٢/ ٤٦) وقال: "فيه لِيْنٌ، من التاسعة"/ عس.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (يحيى بن الحسن بن محمد الأَنْبَارِي الدَّوسِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وكذلك (أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب التَّنُوخيّ أبو غانم)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤١٠ - ٤١١)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على مَنْ ذكره بذلك.
وجدُّه أيضًا (يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول التَّنُوخِيّ أبو يوسف)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧) وقال: "كان من حُفَّاظِ القرآن العالِمِين بعدده وقراآته، وكان حَجَّاجًا متنسِّكًا". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 5257
و (يوسف بن يعقوب بن إسحاق التَّنُوخيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٥٥) -في ترجمة (عليّ بن يزيد الصُّدَائي) -، والسَّهميُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٧٥، من طريق عليّ بن يزيد الصُّدَائي، عن أبي شَيْبَة الجَوْهَرِيّ، عنه، به.
وللحديث شاهد من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ حديث أنس، دون قوله: "لا يَقْبَلُ اللَّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا". رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٤٢) رقم (١٢٧٠٩).
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢١): "وفيه عبد اللَّه بن خِرَاش وهو ضعيف".
وله شاهد من حديث محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه اختارني واختار لي أصحابًا فجعلهم لي وزراء وأصهارًا، فمن سبَّهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنَّاس أجمعين، لا يُقْبَلُ منهم صَرْفٌ ولا عَدْلٌ"، رواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٨٣) رقم (١٠٠٠)، وقال محقِّقه الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف، لجهالة عبد الرحمن بن سالم وأبيه، وسوء حفظ محمد بن طلحة".
وله شاهد مرسل عن عطاء بن أبي رَبَاح مرفوعًا بلفظ: "من سَبَّ أصحابي فعليه لعنة اللَّه". رواه ابن الجَعْد في "مسنده" (٢/ ٧٨٥) رقم (٢٠٩٥)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٠٣)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٨٣)، وقال محقِّقه: "حديث حسن، وإسناده مرسل صحيح".
стр. 5258
غريب الحديث:
قوله: "صَرْفًا ولا عَدْلًا"، الصَّرْفُ: التوبة. وقيل: النافلة. والعَدْلُ: الفِدْيَة. وقيل: الفريضة. "النهاية" (٣/ ٢٤).
* * *
٢١٦٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المَطِيْرِيّ، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثني يعقوب بن الوليد المَدِينيّ، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن سَمْعَان -مولى الزُّرَقِيِّين-،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رَقَدَ المَرْءُ قَبْلَ أن يصلِّي العَتَمَةَ، وَقَفَ عليه مَلَكَانِ يُوقِظَانِهِ يقولانِ: الصَّلاة، ثم يُوَلِّيَانِ عنه ويقولانِ: رَقَدَ الخَاسِرُ وأَبَى".
(١٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦) في ترجمة (يعقوب بن الوليد الأَزْدِي المَديني أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ المَدِينيّ)، وهو من الكذَّابين الكِبَار كما قال الإمام أحمد بن حنبل في كتابه "العلل ومعرفة الرجال" (١/ ٢٢٢). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٨١).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٦) -في ترجمة (يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ) -، من طريق أحمد بن مَنِيع، حدَّثنا يعقوب بن الوليد، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٠ - ١٠١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، والمُتَّهَمُ به يعقوب".
стр. 5259
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٢ - ٢٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٨٠).
غريب الحديث:
قوله: "قبل أن يصلِّي العَتَمَة": يعني صلاة العِشَاء. انظر: "النهاية" (٣/ ١٨٠).
* * *
٢١٦٦ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا أبو يوسف المؤدِّب يعقوب -جارنا-.
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحَرْبِيّ، أخبرنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدَّثنا يعقوب أبو يوسف -جارُنا-.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عثمان المُزَنِيّ الحافظ.
وأخبرنا أبو الفرج الطَّنَاجِيْرِيّ، وأبو محمد الجَوْهَرِيّ، قالا: أخبرنا محمد بن النَّضْر بن محمد بن سعيد النَّخَّاس، -قال عبد اللَّه: حدَّثنا، وقال محمد: أخبرنا- أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنَّى المَوْصِلِيّ، حدَّثنا يعقوب بن عيسى، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث -زاد أبو يعلى: ابن عبد اللَّه بن عيَّاش، ثم اتفقا-، عن زيد بن عليّ بن حسين، عن أبيه،
عن جدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ -وقال أبو يَعْلى: دُونَ حَقِّهِ- فهو شَهِيدٌ".
стр. 5260
(١٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) في ترجمة (يعقوب بن عيسى بن مَاهَان المؤدِّب أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (يعقوب بن عيسى بن مَاهَان المؤدِّب أبو يوسف) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٨٦) باسم: (يعقوب بن يوسف بن مَاهَان المَرْوَزِيّ أبو يوسف).
٢ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكر من الرواة عنه: أحمد، وابنه عبد اللَّه، وأبو يعلى.
٣ - "تعجيل المنفعة" ص ٣٠٠، ونقل توثيق ابن حِبَّان له فقط، وقال: "لكن وقع عنده: يعقوب بن يوسف بن مَاهَان. ويحتمل أنَّه كان يعقوب أبو يوسف، واللَّه أعلم".
أقول: هذا الاحتمال بعيد، لأنَّ ابن حِبَّان كَنَّاه بأبي يوسف بعد أن أتى باسمه كاملًا: يعقوب بن يوسف بن مَاهَان، واللَّه أعلم.
وفي الطريق الأول: (الحسن بن عليّ التَّمِيميّ المعروف بابن المُذْهِب)، تُكُلِّمَ فيه، وقال الذَّهَبِيُّ: "صدوق إن شاء اللَّه وقد خَلَطَ في بعض سماعاته شيئًا". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٩٦).
وفيه (أحمد بن جعفر بن حَمْدَان القَطِيعي أبو بكر)، قال الذَّهَبِيُّ عنه: "صدوق في نَفْسِهِ مقبول، تغيَّر قليلًا". وقد سبقت ترجمته في حديث (١٩٣).
وفي الطريق الثالث: (أبو العلاء الوَاسِطي محمد بن عليّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
стр. 5261
والحديث صحيح من طرق أخرى، بل عدَّه السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر.
التخريج:
رواه أحمد في "مسنده" (١/ ٧٨ - ٧٩) -في مسند عليّ بن أبي طالب-، وأبو يعلى في "مسنده" (١٤٦/ ١٢) رقم (٦٧٧٥) -في مسند الحسين بن عليّ-، وفي "معجمه" ص ٢٦٦ رقم (٣٣٠)، من الطريقين اللذين رواهما الخطيب عنهما.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٤): "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٢/ ٣١) رقم (٥٩٠): "إسناده صحيح". وقال: "والظاهر من هذا الإسناد أنَّ الحديث من مسند الحسين بن عليّ، لا من مسند أبيه عليّ بن أبي طالب، لأنَّ زيدًا يرويه عن أبيه عليّ زين العابدين، عن جَدِّه، وهو الحسين بن عليّ، وكذلك صرَّح به في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٤)، فجعله من حديث الحسين بن عليّ".
أقول: وكذلك فعل السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٢١٠، والزَّبِيْدِيّ في "لقط اللآلئ المتناثرة" ص ٩٤، ومن قبلهما أبو يعلى في "مسنده".
وممَّا ينبني على جعله من مسند عليّ بن أبي طالب، الحكم على إسناده بالانقطاع، لأنَّ علي بن الحسين، قد أرسل عن جدِّه عليّ. انظر "التهذيب" (٧/ ٣٠٤).
والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، وعُدَّ من المتواتر. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (١٦٦٤).
وقد تقدَّم روايته من حديث الزُّبَيْر بن العوَّام ﵁ برقم (٢٠٨٦).
* * *
٢١٦٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا الحارث بن محمد، حدَّثنا يعقوب بن القاسم
стр. 5262
أبو يوسف الطَّلْحِيّ، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا الأَوْزَاعِيّ، عن محمد بن عبد الملك،
عن المغيرة بن شُعْبَة أنَّه قال لعثمان حين حُصِرَ: إنَّه قد نزل بك من الأمر ما تري، فاختر بين ثلاث: إن شئتَ أنْ تَفْتَحَ لك بابًا سوى الباب الذي هم عليه، فتقعد على رواحلك فتلحق بمكَّة فلن يستحلِّوك فيها، وإنْ شئتَ أنْ تلحق بالشَّام وفيها معاوية، وإن شئتَ خَرَجْتَ بمن معك فَقَاتَلْنَاهُمْ، فإنَّا على الحَقِّ وهم على الباطل.
قال فقال عثمان: أمَّا قولك تأتي مكَّة، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُلْحِدُ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عليه نِصْفُ عَذَابِ الأُمَّةِ"، فلن أكونه.
وأمَّا أَنْ آتي الشَّام فلم أكن لأدع دار هِجْرتي ومجاورة نبيِّ اللَّه ﷺ وآتي الشَّام.
وأمَّا قولك: أنْ أَخْرُجَ بمن معي فأقاتلهم، فلن أكون أَوَّلَ من خَلَفَ رسول اللَّه ﷺ في أُمَّتِهِ بِإرَاقَةِ مِحْجَمَةِ دَمٍ.
(١٤/ ٢٧٢) في ترجمة (يعقوب بن القاسم بن محمد بن يحيى القُرَشِيّ التَّيمِيّ أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ورجال إسناده ثقات. لكن فيه انقطاع في الرَّاجح بين (محمد بن عبد الملك بن مروان الأُمَوي) وبين (المغيرة بن شُعْبَة).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٣٠): "محمد بن عبد الملك لم أجد له سماعًا من المغيرة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٤٥ في ترجمة (محمد بن
стр. 5263
عبد الملك بن مروان): "وما أظن أنَّ روايته عن المغيرة إلَّا مرسلة". وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (١٣٢ هـ).
وقال العلَّامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١/ ٣٦٩) رقم (٤٨١) بعد أن ذكر ما تقدَّم عن ابن حَجَر: "وأنا أرجِّح هذا، لأنَّ المغيرة بن شُعْبَة مات سنة (٥٠) فيبعد أن يسمع منه، ثم يعيش بعده (٧٢) سنة. ولو كان لَذُكِرَ في المعمَّرين من الرواة. ولذلك أرجِّح أنَّ الحديث ضعيف لانقطاعه".
و(الحارث بن محمد) هو (ابن أبي أسامة -واسم أبي أسامة: دَاهِر- التَّمِيميّ الخَصِيب البغدادي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٣٨٨ - ٣٩٠) وقال: "الحافظ الصدوق العَالِمُ من العراق. . . . صاحب المُسْنَد المشهور". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "صدوق"، وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات" (١). وقال إبراهيم الحَرْبي: "ثقة". وقال الأَزْدِيّ: "ضعيف". فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "هذه مجازفة، ليت الأَزْدِيّ عَرَفَ ضَعْفَ نَفْسِهِ. وقال ابن حَزْم في "المُحَلَّى": "ضعيف" (٢). فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة". وقال أحمد بن كامل: "ثقة". وانظر ترجمته كذلك في: "تاريخ بغداد" (٨/ ٢١٨ - ٢١٩)، و"اللسان" (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٦٧) بطوله، وعنه الضِّياء المَقْدِسِي في "المُخْتَارَة" (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) رقم (٣٨٧)، عن علي بن عيَّاش، حدَّثنا الوليد بن مسلم، به.
стр. 5264
ورواه عمر بن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (٤/ ١٢١٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأَوْزَاعي، به. كما رواه في (٤/ ١٢١٣) منه، من طريق هِقْل بن زياد، عن الأَوْزَاعي، به.
ورواه مختصرًا بذكر المرفوع منه فحسب، البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٣) في ترجمة (محمد بن عبد الملك)، عن مسدَّد، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا الأَوْزَاعي، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٣٠): "رواه أحمد ورجاله ثقات إلَّا أنَّ محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة".
ورواه مختصرًا: أحمد في "المسند" (١/ ٦٤)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣١) رقم (٣٧٥)، من طريق يعقوب بن عبد اللَّه، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أَبْزَى، عن عثمان بن عفَّان قال: قال له عبد اللَّه بن الزُّبَيْر حين حُصِرَ: إنَّ عندي نجائبَ قد أعددتها لكَ، فهل لك أن تَحَوَّل إلى مكَّة فيأتيك من أراد أنْ يأتيك؟ قال: لا، إنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُلْحِدُ بمكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسمُه عبد اللَّه، عليه مثلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ". واللفظ لأحمد.
قال البزَّار: "وأنا أظن إنما هو يعقوب، عن جعفر بن حُمَيْد، عن ابن أبْزَى، وأخاف أن يكون أخطأ".
وقال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٣/ ٣٧٥): "رواه أحمد في "مسنده"، وفي إسناده مقال".
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٨/ ٣٣٩): "وهذا الحديث منكر جدًّا، وفي إسناده ضعف. ويعقوب هذا، هو (القُمِّيّ) وفيه تشيُّع، ومثل هذا لا يُقْبَل تفرُّده به".
стр. 5265
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٨٥): "رواه أحمد ورجاله ثقات. ورواه البزَّار أيضًا".
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١/ ٣٦٠): "إسناده ضعيف، لانقطاعه. . . ابن أَبْزَى: هو سعيد بن أبي عبد الرحمن بن أَبْزَى الخُزَاعي، وهو تابعي ثقة من صغار التابعين، يروي عن ابن عبَّاس ووَاثِلَة، قال أبو زُرْعَة: روايته عن عثمان مرسلة".
* * *
٢١٦٨ - أخبرنا الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن موسى الهَاشِمِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن إسحاق بن حمَّاد، حدَّثنا يعقوب بن مَاهَان، حدَّثنا هُشَيْم، حدَّثنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقولُ اللَّهُ تعالى: إذا أَخَذْتُ كَرِيْمَتَيْ عَبْدِي، فَصَبَرَ واحْتَسَبَ، لم أَرْضَ له ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِ".
(١٤/ ٢٧٥) في ترجمة (يعقوب بن مَاهَان البَنَّاء مولى بني هاشم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمي)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٣١)
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
و (هُشَيْم) هو (ابن بَشِير بن القاسم السُّلَمِيّ الوَاسِطيّ أبو معاوية): ثقة ثَبْت، لكنه كثير التدليس، وقد صرَّح بالتحديث هنا وعند أبي يعلى وابن حِبَّان فيما سيأتي. وسبقت ترجمته في حديث (٣٤٨).
стр. 5266
و (أبو بِشْر) هو (جعفر بن إِيَّاس، وهو ابن أبي وَحْشِيَّة اليَشْكُرِيّ الوَاسِطيّ): ثقة من أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبَيْر. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٨٢).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "ولم يحدِّث هذا الحديث غير يعقوب بن مَاهَان. قلت -القائل الخطيب-: أظن هذا كلام المَدَائِنِيّ عبد اللَّه بن إسحاق، واللَّه أعلم".
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٢٥٦) رقم (٢٩١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٥٤) رقم (١٢٤٥٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٥٢) رقم (٢٣٦٥)، من طريق يعقوب بن مَاهَان، حدَّثنا هُشَيْم، به.
أقول: إسناد ابن حِبَّان وأبي يعلى: حسن.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣٤٨) رقم (٥٨٧)، من طريق الوليد بن صالح النَّحَّاس، عن هُشَيْم، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٨): "رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أبي يعلى ثقات".
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠٨ - ٣٤٣)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢)، و"المطالب العالية" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣).
ومن تلك الشواهد: ما رواه البخاري في المرضى، باب فضل من ذهب بصره (١٠/ ١١٦) رقم (٥٦٥٣) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الزهد، باب ما جاء في ذهاب البصر (٤/ ٦٠٢) رقم (٢٤٠٠)، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٤٤
стр. 5267
و ١٥٦ و ٢٨٣)، وغيرهم، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إن اللَّه قال: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ -يريد عَيْنَيْهِ-". وقد تقدَّم في حديث (٩٤).
غريب الحديث:
قوله: "كَرِيْمَتَيْه": "يريد عَيْنَيْهِ: أي جَارَحَتَيْهِ الكريمتين عليه. وكلُّ شيء يَكْرُمُ عليك فهو كريمُكَ وكريمتك". "النهاية" (٤/ ١٦٧).
* * *
٢١٦٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار قال: أملى علينا يعقوب بن إبراهيم -وكتبُ بيدي- قال: حدَّثنا رَوْح، حدَّثنا صالح بن أبي الأَخْضَر، حدَّثنا ابن شِهَاب، عن سعيد بن المسيَّب،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ بَعَثَ عبد اللَّه بن حُذَافَة يَطُوفُ في مِنًى: "لا تَصُومُوا هذه الأَيَّامَ، فإنَّها أَيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ، وذِكْرِ اللَّهِ ".
(١٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨) في ترجمة (يعقوب بن إبراهيم بن كَثِير العَبْدِيّ الدَّوْرَقِيّ أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (صالح بن أبي الأَخْضَر اليَمَامي)، وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٠٤). وقد توبع كما سيأتي.
و (رَوْح) هو (ابن عُبَادَة بن العلاء القِيْسِيّ البَصْرِيّ أبو محمد): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٣).
стр. 5268
و (ابن شِهَاب) هو (الزُّهْرِيّ، محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه أبو بكر): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥١٣ و ٥٣٥)، والطَّحَاويّ في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٤٤)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١٨٧)، وابن جَرِير الطَّبَرِيّ في "تفسيره" (٤/ ٢١١) رقم (٣٩١٢)، من طريق رَوْح بن عُبَادَة، عن صالح بن أبي الأَخْضَر، به.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١٨٧)، من طريق إبراهيم بن حُمَيْد، حدَّثنا صالح، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد وأبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٨/ ٦٢٤) رقم (٢٤٤٣٨) إلى ابن جَرِير فقط، وهو تقصير بالغ.
ورواه مختصرًا: ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٤/ ٢١)، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ".
وعن ابن أبي شَيْبَة، رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٢٤٥) رقم (٣٥٩٢)، وابن ماجه (١) في الصيام، باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق (١/ ٤٥٨) رقم (١٧١٩)، وأوَّله عندهما: "أَيَّامُ منى. . . ".
стр. 5269
قال البُوصِيْرِيّ في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٢/ ٧٤): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
ورواه الطَّحَاويُّ في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٤٥)، عن ابن أبي داود، حدَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "أَيَّامُ التَّشرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لِلَّهِ ".
أقول: إسناده صحيح.
و(ابن أبي داود) هو (إبراهيم بن سليمان بن داود البُرُلُّسِيّ الأَسَدِيّ الشَّامِيّ): من الحُفَّاظ الثقات. انظر ترجمته في: "الأنساب" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، و"السِّيَر" (١٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، و"تراجم الأحبار من رجال شرح معاني الآثار" للمظاهري (٤/ ٦١١ - ٦١٢).
كما رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٢٤٥) رقم (٣٥٩٣) مختصرًا، من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيّ حدَّثنا هُشَيْم، حدَّثنا عمر بن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "أيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طَعْمٍ وذِكْرٍ".
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٤/ ١٩ - ٢١)، و"شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦)، و"تفسير الطَّبَرِيّ" (٤/ ٢١١ - ٢١٣)، و"جامع الأصول" (٢/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩٦ - ١٩٧)، و"مصباح الزجاجة" (٢/ ٧٤).
ومن تلك الشواهد، ما رواه مسلم في الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق (٢/ ٨٠٠) رقم (١١٤١)، عن نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ﵁ مرفوعًا: "أَيَّامُ التَّشرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ، وذِكْرٍ للَّهِ".
* * *
стр. 5270
٢١٧٠ - أخبرني عبد العزيز بن عليّ الأَزَجِيّ، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق القُلُوسِيّ.
وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهَاشِمِيّ، حدَّثنا أبو بِشْر عيسى بن إبراهيم بن عيسى الصَّيْدَلَانِيّ، حدَّثنا أبو يوسف القَلُوسِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن غالب العَبَدَانِيّ، حدَّثنا هشام بن عبد الرحمن الكوفي -وقال الصَّيْدَلَانِيّ: هشام بن عبد الملك، لعله ابن عبد الرحمن الكوفي، وقدم علينا مُرَابِطًا، ثم اتفقا-، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَغفِرُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، إلَّا لِمُشْرِكٍ أو لِعَبْدٍ مُشَاحِنٍ".
(١٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن زياد البَصْرِيّ القُلُوسِيّ أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
صحيح بمجموع شواهده.
وفي إسناده (هشام بن عبد الرحمن الكوفي)، لم أقف على من ترجم له، وقال البزَّار كما في "كشف الأستار" (٢/ ٤٣٦): "لم يرو عنه إلَّا عبد اللَّه بن غالب". فالظاهر أنَّه مجهول، واللَّه أعلم.
و (عبد اللَّه بن غالب العَبْدَانِيّ) (١)، قال البزَّار عنه كما في "كشف الأستار" (٢/ ٤٣٦): "ليس به بأس". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٤٠): "مستور، من التاسعة"/ ق. وترجم له المِزِّيُّ "تهذيب الكمال"
стр. 5271
(١٥/ ٤٢٣)، وابن حَجَر في "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣٥٥)، ولم يَذْكُرَا فيه جرحًا أو تعديلًا. وكأنَّهما لم يَقِفَا على قول البزَّار المتقدِّم، فالحمد للَّه على توفيقه.
وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٠٥) وقال: "لم يُضَعَّفْ".
كما أنَّ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٥) قال عن هذا الإسناد الذي فيه (عبد اللَّه العَبْدَاني): "رجاله ثقات". ولا أدري ما هو مستند الهيثمي ﵀ في توثيقه؟
وبقية رجال إسنادي الخطيب ثقات، عدا (عيسى بن إبراهيم بن عيسى الصَّيْدَلَانِيّ أبو بِشْر)، فإنِّي لم أقف له على ترجمة، لكنه توبع عند الخطيب في طريقة الأول مِنْ قِبَلِ (محمد بن مَخْلَد العَطَّار) وهو ثقة.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٣٦) رقم (٢٠٤٦) -من كشف الأستار-، عن أبي غسان رَوْح بن حاتم، حدَّثنا عبد اللَّه بن غالب، به.
قال البزَّار عقبه: "لا يُتَابَعُ هشام على هذا، ولم يرو عنه إلَّا عبد اللَّه بن غالب، وابن غالب ليس به بأس".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٥): "رواه البزَّار، وفيه هشام بن عبد الرحمن ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "السُّنَّة" لأبي بكر بن أبي عاصم (١/ ٢٢٢ - ٢٢٤)، و"شُعَب الإيمان" للبيهقي (٧/ ٤٠٧ - ٤١٨)، و"فضائل الأوقات" له أيضًا ص ١١٨ - ١٣٤، و"الترغيب والترهيب" للمنذري (٢/ ١١٨ - ١٢٠)، و"الترغيب والترهيب" لأبي القاسم الأَصْبَهَاني (٢/ ٧٤٨ - ٧٥١)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٦٥).
стр. 5272
ومن هذه الشواهد، ما رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٧٠) رقم (٥٦٣٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ١٠٨ - ١٠٩) رقم (٢١٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٩٠) رقم (٣٠٨٥) -، وأبو بكر بن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢٤) رقم (٥١٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ١٩١)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٤١٥) رقم (٣٥٥٢)، وفي "فضائل الأوقات" ص ١١٨ - ١٢٠ رقم (٢٢)، عن مُعَاذ بن جَبَل مرفوعًا: "يَطَّلِعُ اللَّهُ إلى خَلْقِهِ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إلَّا لِمُشْرِكٍ أو مُشَاحِنٍ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٥): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجالهما ثقات".
وقال محقق كتاب "السُّنَّة" الشيخ الألباني حفظه المولى: "حديث صحيح ورجاله موثَّقون، لكنه منقطع بين مكحول ومالك بن يَخَامِر، ولولا ذلك لكان الإسناد حسنًا، ولكنه صحيح بشواهده".
* * *
٢١٧١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن نَجِيح البزَّاز، حدَّثنا يعقوب بن يوسف القَزْوِيْنِيّ، حدَّثنا محمد بن سعيد بن سَابِق، حدَّثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن خَيْثَمَة قال:
قال عبد اللَّه بن مسعود: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا سَمَر إلَّا لأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ أو مُسَافِرٍ".
(١٤/ ٢٨٦) في ترجمة (يعقوب بن يوسف بن إسحاق القَزْوِيْنِيّ أبو عمرو).
стр. 5273
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من طريق آخر.
ففيه انقطاع بين (خَيْثَمَة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجُعْفِيّ الكوفي) وبين (عبد اللَّه بن مسعود)، فإنه لم يسمع منه كما قال أحمد بن حَنْبَل وأبو حاتم الرَّازِيّ. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص (٥١)، و"التهذيب" (٣/ ١٧٩).
و(منصور) هو (ابن المُعْتَمِر بن عبد اللَّه السُّلَمِيّ أبو عَتَّاب): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٠).
التخريج:
للحديث عن ابن مسعود ﵁ طرق:
الأول: عن سفيان الثَّوْريّ، عن منصور، عن خَيْثَمَة، عمَّن سمع ابن مسعود مرفوعًا.
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٤)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (١/ ٥٦١) رقم (٢١٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٥٢).
الثاني: عن شُعْبَة، عن منصور، عن خَيْثَمَة، عن ابن مسعود مرفوعًا.
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤١٢ و ٤٦٣)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٤٨ رقم (٣٦٥)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٤١) وقال: "كذا رواه شُعْبَة، وخالفه الثَّوْري عن منصور، فقال: عن خَيْثَمَة عمَّن سَمِعَ ابن مسعود يحدِّث عن النبيِّ ﷺ ".
الثالث: عن جَرِير بن عبد الحميد، عن منصور، عن خَيْثَمَة، عن رجل من قومه، عن ابن مسعود مرفوعًا.
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٩)، ومحمد بن نصر المَرْوَزيُّ في "تعظيم
стр. 5274
قَدْرِ الصَّلاة" (١/ ١٦٥) رقم (١٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٢٥٧) رقم (٥٣٧٨).
الرابع: عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن منصور، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حُدَيْر (١)، عن ابن مسعود مرفوعًا.
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٦٨) رقم (١٠٥١٩)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) رقم (٥٦٨) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٩٨).
أقول: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣١٤ - ٣١٥): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". فأمَّا أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خَيْثَمَة عن رجل عن ابن مسعود. وقال الطبراني: عن خَيْثَمَة عن زياد بن حُدَيْر. ورجال الجميع ثقات. وعند أحمد في رواية عن خَيْثَمَة عن عبد اللَّه، بإسقاط الرجل".
ولفظه عند بعضهم: "لا سَمَرَ بعد الصَّلاة -يعني العِشَاء الآخرة- إلَّا لأحد رجلين مُصِلٍّ أو مُسَافِرٍ".
* * *
٢١٧٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدَّعَّاء، حدَّثنا يحيى بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه الدِّمَشْقِيّ، عن الأَوْزَاعِيّ، عن قَتَادَة،
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف: الآية ٣١] قال: "الصَّلَاةُ في النِّعَالِ".
стр. 5275
(١٤/ ٢٨٧) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق الدَّعَّاء أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (يعقوب بن إسحاق الدَّعَّاء)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وعدا (يحيى بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه الدِّمَشْقِيّ)، فإنَّ ابن عساكر ترجم له في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٥٠) -مخطوط-، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٥٠) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
ورواه في الموطن نفسه، من طريق عبد الملك بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن إسحاق الدَّعَّاء، به.
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، وابن حِبَّان في المجروحين" (٢/ ١٧٢) -كلاهما في ترجمة (عَبَّاد بن جُوَيْرِيَة) -، من طريق عبَّاد هذا، عن الأَوْزَاعِي، به. ولفظ المرفوع عندهما: "صَلُّوا في نِعَالِكُمْ".
قال العُقَيْلِي: "لا يُتَابَعُ على حديثه ولا يُعْرَفُ إلَّا به".
أقول: (عَبَّاد بن جُوَيْرِيَة البَصْرِيّ) قد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٣) وفيه عن الإمام أحمد: "كذَّاب".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٣ رقم (٤٣٣) وقال: "متروك الحديث".
стр. 5276
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٧٨) وفيه عن أحمد: "كذَّاب أَفَّاك". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء ما أرى أنْ يحدِّث عنه".
٥ - "المجروحين" (٢/ ١٧١ - ١٧٢) وقال: "كان ممَّن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويروي عن المشاهير الأشياء المناكير فاستحق الترك".
٦ - "الكامل" (٤/ ١٦٥٠ - ١٦٥١) وقال: "يتبين ضعفه على رواياته عن الأَوْزَاعي وعن غيره".
٧ - "لسان الميزان" (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
وعن العُقَيْلِي من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٩٥)، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ ولا يُعْرَفُ إلَّا بعبَّاد بن جُوَيْرِيَة ولا يُتَابَعُ عليه. قال أحمد والبخاري: هو كذَّاب".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٠١): بأنَّ (عبَّاد بن جُوَيْرِيَة) لم ينفرد بروايته عن الأَوْزَاعي، بل تابعه (يحيى بن عبد اللَّه الدِّمَشْقِيّ)، وأنَّ للحديث شواهد عدَّة لا يصلح معها الحُكْمُ عليه بالوضع، وذكرا هذه الشواهد. وقد أصابا في تعقيبهما.
قال الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٢٤ في معرض الردِّ على الحكم عليه بالوضع: "وقد ثَبَتَ في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن أكثر من ثلاثين صحابيًا في الصَّلاةِ في النِّعَال ما لا يحتاج معه إلى أحاديث الكذَّابين".
ورواه ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره" من حديث سعيد بن بَشِير والأَوْزَاعِي، عن قَتَادَة، عن أنس به مرفوعًا.
قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢١٩) بعد ذكره لذلك: "لكن في صحته نظر، واللَّه أعلم".
стр. 5277
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٤٤١) إلى أبي الشَّيْخ أيضًا.
قال العلَّامة اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٢٤ عند قول الشَّوْكَانِيّ: "وقد رواه أبو الشيخ من طريق أخرى" قال: "في سندها ضعف".
* * *
٢١٧٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا بَكْر بن أحمد بن مَحْمِي الوَاسِطِيّ، حدَّثنا يعقوب بن تَحِيَّة الوَاسِطيّ -ببغداد، سنة ست وثمانين- قال: حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُمَيْد،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَكْرَمَ ذا سِنٍّ في الإسلامِ، كأنَّه قد أَكْرَمَ نُوحًا في قَوْمِهِ، ومَنْ أَكْرَمَ نُوحًا في قَوْمِهِ فقد أَكْرَمَ اللَّه ".
(١٤/ ٢٨٨) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن تَحِيَّة الوَاسِطيّ أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٠٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٠٢).
* * *
٢١٧٤ - أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى السُّكَّرِيّ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحَكَم الوَاسِطيّ، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق الوَاسِطيّ، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن حُمَيْد،
стр. 5278
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى بعد المَغْرِبِ ركعتينِ قبل أن ينطلق مع أَحَدٍ، يقولُ في الأولى: الحمد، وقل يا أيها الكافرون، وفي الركعة الثانية: الحمد، وقل هو اللَّه أحد، خَرَجَ من ذنوبه كما تَخْرُجُ الحَيَّةُ من سِلْخِهَا".
(١٤/ ٢٨٨) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن تَحِيَّة الوَاسِطيّ أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (١٠٠٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٠٣).
* * *
٢١٧٥ - أخبرنا السُّكَّرِيّ، أخبرنا جعفر، حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن حُمَيد،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى أربعينَ صباحًا صَلَاةَ الفَجْرِ وعِشَاءِ الآخرةِ في جَمَاعَةٍ، أَعْطَاهُ اللَّه بَرَاءتينِ: بَرَاءةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ".
(١٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن تَحِيَّة الوَاسِطيّ أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (١٠٠١).
стр. 5279
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٠١).
* * *
٢١٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا أحمد بن عبد الصمد الأَنْصَاريّ، حدَّثنا مَعْن بن عيسى القَزَّاز، حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس، عن أبيه،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ، ولَيْسَ فيما دُونَ المَائَتَيْنِ زَكَاةٌ".
(١٤/ ٢٩١) في ترجمة (يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن كَامَجَر أبو يوسف، المعروف والده بإسحاق بن أبي إسرائيل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
ففي إسناده (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي)، وهو صدوق سيء الحفظ جدًّا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٨).
كما أنَّ فيه (قيس بن الرَّبيع الأَسَدِيّ الكوفي)، وهو صدوق سيء الحفظ، تغيَّر لما كبر، أَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
وفيه أيضًا (داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٢١٩): "ليس حديثه حجَّة. قال ابن مَعِين: أرجو أنَّه لا يكذب".
стр. 5280
وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٣٣): (مقبول). وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٠).
وفيه كذلك (أحمد بن عبد الصمد الأنصاري)، قال ابن حِبَّان عنه: "يُعْتَبَرُ بحديثه إذا روى عن الثقات". وهو هنا قد روى عن ثقة. وقال الذَّهَبِيُّ: "لا يُعْرَفُ". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٥).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٢٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لا يُرْوَى عن ابن عبَّاس إلَّا بهذا الإسناد تفرَّد به مَعْن بن عيسى".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٦٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام".
وذكره في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٧ - ٢٨) رقم (١٣٦٧). وذكر محققه أنَّه لم يقف عليه في مخطوطة "المعجم الأوسط" التي عنده.
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥٨٦ و ٦٢٣ - ٦٢٤)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٦٩ - ٧٠)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) و (٢/ ١٧٣ - ١٧٤).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) رقم (١٤٦٣)، ومسلم في الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦) رقم (٩٨٢)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس على المُسْلِمِ في فَرَسِهِ وغُلَامِهِ صَدَقَةٌ".
стр. 5281
ومنها: ما رواه التِّرْمِذِيّ في الزكاة، باب في زكاة الذهب والوَرِقِ (٣/ ٧) رقم (٦٢٠)، وأبو داود في الزكاة، باب في زكاة السَّائِمَة (٢/ ٢٣٢) رقم (١٥٧٤)، والنَّسَائي في الزكاة، باب زكاة الوَرِق (٥/ ٣٧) -واللفظ له-، وابن ماجه في الزكاة، باب زكاة الوَرِق والذهب (١/ ٥٧٠) رقم (١٧٩٠)، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا: "قد عَفَوْتُ عن الخَيْلِ والرَّقِيقِ، وليس فيما دُونَ مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ".
قال التِّرْمِذِيُّ نقلًا عن شيخه البُخَارِيّ: صحيح.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٣٢٧) -في الزكاة، باب ليس على المسلم في عَبْدِهِ صدقة-: "أخرجه أبو داود وغيره وإسناده حسن".
غريب الحديث:
قوله: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" قال السُّيُوطيُّ في شرحه لـ"سنن النَّسَائي" (٥/ ٣٧): "أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه".
قوله: "وليس فيما دون المائتين زكاة": يعني من الدَّرَاهِم، كما في حاشية السِّنْدِيّ على "سنن النَّسَائي" (٥/ ٣٧).
* * *
٢١٧٧ - أخبرنا أحمد بن عليّ البَادَا، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا يعقوب بن يوسف بن خَازِم الطَّحَّان، حدَّثنا الحسن بن يزيد (١) الورَّاق، حدَّثنا بشير بن زَاذَان، عن عمر بن صُبْح، عن أيوب السَّخْتِيَانِيّ، عن أبي قِلَابَة،
стр. 5282
عن أبي أيوب الأنصاري، أنَّ رَجُلًا عَطَسَ عند النبيِّ ﷺ فَسَبَقَهُ رَجُلٌ إلى الحَمْدِ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ بَدَرَ العَاطِسَ إلى مَحَامِدِ اللَّه عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الدَّاءِ والدُّبَيْلَةِ".
(١٤/ ٢٩٣) في ترجمة (يعقوب بن يوسف بن خَازِم الطَّحَّان أبو يوسف).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (عمر بن صُبْح بن عمر التَّمِيميّ الخُرَاسَانِيّ أبو نُعَيْم) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١١٦ - ١١٧) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث".
٢ - "المجروحين" (٢/ ٨٨) وقال: "كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط".
٣ - "الكامل" (٥/ ١٦٨٣ - ١٦٨٥) وقال: "منكر الحديث". وقال أيضًا: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ لا مَتْنًا ولا إسنادًا". وفيه عن عليّ بن جَرِير قال: "سمعت عمر بن صُبْح يقول: أنا وضعت خُطْبَةَ النبيِّ ﷺ ".
٤ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ٥٧) وقال: "متروك".
٥ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١١٣ رقم (١٥١) وقال: "عن قَتَادَة ومُقَاتِل الموضوعات".
٦ - "التهذيب" (٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤) وفيه أنَّ إسحاق بن رَاهُوْيَه قد عدَّه أحد الثلاثة الذين أخرجتهم خُرَاسَان لم يكن لهم في الدنيا نظير في البِدْعَة والكذب. وقال الأَزْدِيّ: "كذَّاب". وقال النَّسَائي في "الكُنَى": "ليس بثقة".
стр. 5283
٧ - "التقريب" (٢/ ٥٨) وقال: "متروك، كذَّبه ابن رَاهُوْيَه، من السابعة"/ ق.
كما أنَّ فيه (بشير بن زَاذَان) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٥٣) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٤٤ - ١٤٥).
٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٧٤) وفيه عن أبي حاتم: "صالح الحديث".
٤ - "المجروحين" (١/ ١٩٢) وقال: "غلب الوَهَمُ على حديثه حتى بطل".
٥ - "الكامل" (٢/ ٤٥٣) وقال: "أحاديثه ليس عليها نور، وهو غير ثقة، ضعيف، ويحدِّث عن جماعة ضعفاء، وهو بيِّن الضَّعْف، وأحاديثه عامَّتها عن الضعفاء".
٦ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٢/ ٣٠) واتَّهَمَهُ بوضع الحديث.
٧ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٢٨) وفيه: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، واتَّهمه ابن الجَوْزي".
٨ - "لسان الميزان" (٢/ ٣٧) وقال: "ذكره السَّاجي وابن الجَارُود في الضعفاء".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٧٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث ليس بصحيح". وأعلَّه بـ (عمر بن صُبْح) و (بشير بن زَاذَان).
стр. 5284
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٢)، ولخَّص تعقيبه، فقال: "تُعُقِّبَ بأنَّ له طرقًا: فعند الطبراني في "الأوسط" (١) من حديث عليّ. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: قال الهيثمي في "المجمع" (٢): فيه الحارث الأعور، ضعَّفه الجمهور ووثِّق، وفيه من لم أعرفهم، واللَّه أعلم. وعند ابن عساكر من حديث ابن عبَّاس، وعند التِّرْمِذِيّ الحِكِيم من حديث وَاثِلَة، وعند الحاكم في "تاريخه" من حديث ابن عمر، وعند الدَّيْلَمِيّ من حديث أنس".
أقول: تعقُّبه هذا موضع نظر، فإن هذه الشواهد التي ذكرها جُلُّهَا أسانيدها مظلمة، وما تبقى لا يصلح أن يكون شاهدًا. وانظر هذه الشواهد والكلام عليها في: "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانِيّ ص ٢٢٢ - ٢٢٣ مع تعليق العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمِيّ اليَمَانِيّ ﵀، عليها.
غريب الحديث:
قوله: "الدُّبَيْلَة": "داء يجتمع في الجَوْف". "لسان العرب" مادة "دبل" (١١/ ٢٣٥).
* * *
٢١٧٨ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الحَرْبِيّ، حدَّثنا عليّ بن سِرَاج، حدَّثنا داود بن إبراهيم الأَنْطَاكِيّ، حدَّثنا الحسن بن شَبِيب، حدَّثنا يوسف بن أبي يوسف القاضي، حدَّثنا السَّرِيّ بن يحيى، عن الحسن،
عن مَيْمُونَةَ قالت: سألنا رسول اللَّه ﷺ عن الهِجْرَانِ فقال: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فإنْ مَاتَا لم يَجْتَمِعَا في الجَنَّةِ، فإذا
стр. 5285
لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَسَلَّمَ عليه اسْتَويَا، فإنْ لم يَرُدَّ عليه فقد بَرِئَ هذا مِنَ الآخَرِ".
(١٤/ ٢٩٦) في ترجمة (يوسف بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
ففيه (الحسن بن شَبِيب بن راشد المُكْتِب المؤدِّب البغدادي)، وهو ممن يحدِّث عن الثقات بالبواطيل. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٨).
وفيه صاحب الترجمة (يوسف بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا، وكانت وفاته سنة (١٩٢ هـ).
و(الحسن) هو (ابن يَسَار البَصْرِيّ أبو سعيد): إمام ثقة فقيه مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
و(الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج:
لم أقف عليه من حديث السيدة ميمونة ﵂ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٦٣)، والطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢) رقم (٣٠٨٨) -، من طريق الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسى، عن سعيد بن سالم، عن ابن جُرَيْج، عن شُرَحْبِيل بن مسلم، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لا تَحِلُّ
стр. 5286
الهِجْرَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإنِ الْتَقَيَا فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا على الآخَرِ فَرَدَّ عليه الآخَرُ السَّلَامَ اشْتَرَكَا في الأَجْرِ، وإِنْ أَبَى الآخَرُ أن يَرُدَّ السَّلَامَ بَرِئَ هذا مِنَ الإِثْمِ وبَاءَ به الآخَرُ، وأَحْسِبُهُ قال: وإنْ مَاتَا وهُمَا مُتَهَاجِرَانِ لا يَجْتَمِعَانِ في الجنَّةِ".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٧): "رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه (مِقْدَام بن داود) وهو ضعيف. وقال ابن دَقِيق العيد في "الإمام": إنَّه وثِّق".
أقول: (مِقْدَام) ليس في إسناد الحاكم. وانظر ترجمته في "لسان الميزان" (٦/ ٨٤ - ٨٥).
وروى البخاري في "الأدب المفرد" ص ١٤٥ - ١٤٦ رقم (٤٠٤ و ٤٠٩)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٠)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ١٧٠ رقم (١٢٢٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٧٠) رقم (٥٦٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ١٧٥) رقم (٤٥٤ و ٤٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٢٦ - ١٢٧) رقم (١٥٥٧)، من طريق يزيد الرِّشْك، عن مُعاذَة العَدَوِيَّة، عن هشام بن عامر ﵁ مرفوعًا: "لا يحلُّ لمسلم أن يُصَارِمَ مسلمًا فوق ثلاثٍ، وإنَّهما نَاكِبَانِ عن الحقِّ ما كانا على صِرَامِهِمَا، وإنَّ أوَّلَهُمَا فَيْئًا يكون سَبْقُهُ بالفيء كفَّارةً له، وإن سَلَّمَ عليه، فلم يَقْبَلْ سَلَامَهُ رَدَّت عليه الملائكةُ، ورَدَّ على الآخر الشيطانُ، وإن مَاتَا على صِرَامِهِمَا لم يَدْخُلا الجنَّة ولم يجتمعا في الجنَّة".
أقول: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقوله: "أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمًا": "أي يَهْجُرَهُ ويقطع مكالمته". "النهاية" (٣/ ٢٦).
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٢٦ و ٦٤٦ -
стр. 5287
٦٤٧)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٦٦ - ٦٧)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٧).
وقد تقدَّم في حديث (٤٠٦) ذكر شواهد أخرى له فانظرها إن شئت.
* * *
٢١٧٩ - أخبرنا أبو سعد المَالِينيّ -قراءةً-، أخبرنا أبو حامد أحمد بن إبراهيم بن أحمد -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، حدَّثنا عليّ بن حُجْر قال: حدَّثنا يوسف بن الغَرِق، عن سُكَيْن بن أبي سِرَاج.
وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا أبو عبيد اللَّه المَرْزُبَانِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن إشْكَاب، حدَّثنا يوسف بن الغَرِق قال: حدَّثنا سُكَيْن بن أبي سِرَاج، عن (١) المغيرة بن سُوَيْد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ".
(١٤/ ٢٩٧) في ترجمة (يوسف بن الغَرِق البَصْرِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الخطيب عقب روايته له نقلًا عن أبي عليّ صالح بن محمد النَّيْسَابُورِيّ الحافظ: "وسُكَيْن: مجهول منكر الحديث، والمغيرة بن سُوَيْد أيضًا: مجهول. ولا يصحُّ هذا الحديث. ويوسف بن الغَرِق: منكر الحديث".
стр. 5288
أقول: (سُكَيْن بن أبي سِرَاج)، ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٦٠) وقال: "شيخ يروي الموضوعات عن الأثبات والمُلْزَقَات عن الثقات".
وذكره ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٢٥) في ترجمة (يوسف بن الغَرِق)، وعدَّه في جملة من الضعفاء يروي عنهم يوسف هذا.
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٥٩)، وَوَهِمَ فيما نقله عن ابن عدي من أنَّه قال فيه: "ليس بالمعروف"، فإنَّ قوله هذا إنما قاله في (يوسف بن الغَرِق).
و(المغيرة بن سُوَيْد)، ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ٤٠٩)، وقال: "روى عنه إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْدِي". وقد تقدَّم عن الحافظ أبي عليّ صالح بن محمد النَّيْسَابُورِيّ قوله فيه: "مجهول".
أمَّا صاحب الترجمة (يوسف بن الغَرِق بن لُمَازَة البَصْرِيّ البَاهِلِيّ) فقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٢٧ - ٢٢٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقويٍّ". وقال أحمد بن حَنْبَل: "رأيته ولم أكتب عنه شيئًا".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٧٩).
٣ - "الكامل" (٧/ ٢٦٢٤ - ٢٦٢٥) وقال بعد أن ساق بعض حديثه: "له غير ما ذكرت شيء يسير، وما يرويه يُحْتَمَلُ لأنَّه يروي عن قوم هذه الأحاديث وفيهم ضعف. . . وليس بالمعروف".
٤ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وفيه عن أبي عليّ النَّيْسَابُورِيّ: "منكر الحديث". وعن أبي الفتح الأَزْدِيّ: "كذَّاب".
٥ - " لسان الميزان" (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وفيه عن محمود بن غَيْلَان: "ضَرَبَ أحمد ويحيى بن مَعِين وأبو خَيْثَمَة على حديثه وأسقطوه".
стр. 5289
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢١١) رقم (١٢٩٢٠)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٦٠) -في ترجمة (سُكَيْن بن أبي سِرَاج) -، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٢٤) -في ترجمة (يوسف بن الغَرِق) -، من طريق يوسف بن الغَرِق، عن سُكَيْن بن أبي سِرَاج، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٤ - ١٦٥): "رواه الطبراني وفيه يوسف بن الغَرِق (١)، قال الأَزْدِيّ: كذَّاب".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٩٩) -في ترجمة (سليمان بن عمرو النَّخَعِيّ أبو داود) - مطوَّلًا، من طريق عبد الرحمن الحَلَبي، حدَّثنا أبو داود النَّخَعِيّ، عن حِطَّان بن خُفَاف، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "رَأْسُ العَقْلِ بَعْدَ الإيمانِ باللَّهِ مَدَارَاةُ النَّاسِ، ومِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّهُ لِحْيَتِهِ".
قال ابن عدي في (٣/ ١١٠٠) منه، بعد أن ذكر أحاديث أخرى لأبي داود سليمان بن عمرو النَّخَعِيّ هذا: وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن سليمان بن عمرو كُلُّهَا موضوعة ممَّا وَضَعَهَا هو عليهم".
أقول: (أبو داود النَّخَعِيّ) من أكذب النَّاس كما قال يحيى بن مَعِين، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٩).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) عن ابن عبَّاس من ثلاثة طرق، اثنان منها، ما تقدَّم، والثالث: عن سُوَيْد بن سعيد قال: حدَّثني بقيَّة بن الوليد، عن أبي الفضل، عن مَكْحُول، عن ابن عبَّاس، به.
стр. 5290
وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّ طريق الخطيب بالثلاثة الذين ذُكِرُوا في مرتبة الحديث: (سُكَيْن) و (المغيرة) و (يوسف). وأعلَّ الطريق الثاني بـ (أبي داود النَّخَعِيّ). أمَّا الثالث فقد أعلَّه بقوله: "فيه سُوَيْد بن سعيد وكان يحيى يحمل عليه فوق الحدِّ، وفيه (بقيَّة)، وكان من المدلِّسين يروي عن الضعفاء ويدلِّسهم، وقد قال في هذا الحديث: عن أبي الفضل، وهو بَحْر بن كَنِيز (١) السَّقَّاء، فكنَّاه ولم يسمِّه تدليسًا، ومن يفعل مثل هذا لا ينبغي أن يروى عنه. قال يحيى: (بَحْر) ليس بشيء، لا يُكْتَبُ حديثه، كُلُّ النَّاس أحبُّ إلي منه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ والنَّسَائِيُّ: متروك".
وقد تقدَّمت ترجمة (بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء البَاهِلِيّ أبو الفضل) في حديث (٣٧٣).
وقد تعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٠ - ١٢١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٢).
وتعقُب السُّيُوطيُّ ينصب على الاختلاف في بعض الرواة المجروحين الذين أعلَّ بهم ابن الجَوْزي الحديث، ممَّا لا يصلح معه الحكم على الحديث بالوضع. وهو مدفوع بما تقدَّم من بيان حال هؤلاء المجروحين، ومن نَكَارَة المَتْنِ الشديدة.
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، ونقل عن أبيه قوله: "هذا حديث موضوع باطل".
ونقل الخطيب عقب روايته له عن أبي عليّ صالح بن محمد النَّيْسَابُورِيّ قوله: "قال بعض النَّاس: إنما هذا تصحيف، إنما هو: "مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ خِفَّةُ