في "المعجم الكبير" (١/ ٢٨٨) رقم (٩١٥)، وابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٣/ ١٥٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٦٦)، من طريق حمَّاد بن زيد، عن مَطَر الورَّاق، عن رَبِيعة بن أبي عبد الرحمن، عن (١) سليمان بن يَسَار، عن أبي رَافِع قال: "تَزَوَّجَ رسولُ اللَّه ﷺ مَيْمُونَةَ وهو حَلَالٌ، وبَنَى بها وهو حَلَالٌ، وكنُت أنا الرَّسُولَ فيما بَيْنَهُمَا".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن، ولا نعلم أحدًا أسنده غيرَ حمَّادِ بن زَيْدٍ عن مَطَر الورَّاق عن رَبِيعَةَ. وروى مالك بن أنس عن رَبِيعَةَ عن سليمان بن يَسَار: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وهو حَلَالٌ، رواه مالك مُرْسَلًا. قال: ورواه أيضًا سليمان بنُ بِلَالٍ عن رَبِيعَةَ مُرْسَلًا. قال أبو عيسى: ورُوي عن يزيد بن الأَصَمِّ عن مَيْمُونَةَ قالت: تَزَوَّجَنِي رسول اللَّه ﷺ وهو حَلَالٌ (٢). ويزيد بن الأَصَمِّ هو ابن أُخْتِ مَيْمُونَةَ".
أقول: (مَطَر بن طَهَمَان الورَّاق): صدوق كثير الخطأ. ولذلك قال الإِمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٣/ ١٥١) عن روايته المتصلة هذه: "وذلك عندي غلط من مَطَر، لأنَّ سليمان بن يَسَار وُلِدَ سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان ﵁ في ذي الحِجَّة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان بن يَسَار من أبي رافع. . . فلا معنى لرواية مَطَر. وما رواه مالك أولى، وباللَّه التوفيق".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "شرح معاني الآثار" للطَّحَاوِيّ (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (٨/ ١٣٣ - ١٣٤)، و"السنن
стр. 5322
الكبرى للبيهقي (٥/ ٦٦)، و"جامع الأصول" (٣/ ٥٢ - ٥٣)، و"نصب الراية" (٣/ ١٧١ - ١٧٤)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، و"فتح الباري" (٩/ ١٦٦) -في النكاح، باب نكاح المُحْرِم-.
وقد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عبَّاس برقم (٦٠٤).
* * *
٢١٩٦ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجُنَيْد الخُطَبِيّ، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن زَنْجُوْيَه القَطَّان، حدَّثنا اليَسَع بن إسماعيل، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ سَمِعَ حَادِيًا يَحْدُو، فقال: "اعْدِلُوا بِنَا إليه".
(١٤/ ٣٥٨) في ترجمة (يَسَع بن إسماعيل الضَّرِير أبو موسى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والمحفوظ إرساله.
ففيه صاحب الترجمة (يَسَع بن إسماعيل الضَّرِير أبو موسى)، وقد نقل الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ضعيف". كما ترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٦/ ٢٩٨) ولم يذكر فيه سوى قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق.
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث هكذا مُسْنَدًا متصلًا: يَسَع بن إسماعيل عن ابن عُيَيْنَة. ورواه سَعْدَان بن نصر المُخرِّمِيّ ومحمود بن آدم المَرْوَزِيّ عن سفيان مُرْسَلًا، لم يذكرا فيه ابن عبَّاس، وهو المحفوظ".
стр. 5323
التخريج:
رواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٣٣١) رقم (٢٠١٧٦)، من طريق أبي جعفر الرَّزَّاز، عن سَعْدَان، عن سفيان، عن عِكْرِمَة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يسير إلى الشَّام فسمع حَادِيًا من اللَّيْلِ، فقال: "أَسْرِعُوا بنا إلى هذا الحَادِي".
* * *
٢١٩٧ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيّ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه بن المُطَّلِب الشَّيْبَانِيّ، حدَّثني يمان بن محمد بن مَرْزُوق أبو عبد اللَّه البَغْدَادِيّ الصُّوفيّ قال: حدَّثني أُبَيْن (١) بن سفيان، عن غالب بن عبيد اللَّه العُقَيْلِيّ، عن ميمون بن مِهْرَان،
عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ستةُ أيَّامٍ لا يصومهنَّ أَحَدٌ: يوم الأَضْحَى، ويومُ الفِطْرِ، وثلاثَةُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، واليومُ الذي يُشَكُّ فيه".
(١٤/ ٣٦١) في ترجمة (يَمَان بن محمد بن مَرْزُوق الصُّوفيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد ثَبَتَ في الأحاديث الصحيحة النهي عن صوم الأيام الستة المذكورة في الحديث.
ففيه (غالب بن عبيد اللَّه العُقَيْلِيّ الجَزَرِيّ)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٧١).
كما أنَّ فيه (أُبَيْن بن سفيان) والظَّاهر أنَّه (المَقْدِسِيّ) وقد ترجم له في:
стр. 5324
١ - "المغني" (١/ ٣٢) وقال: "ضعيف". وفيه عن البُخَاري: "لا يُكْتَبُ حديثه".
٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٧٨) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف له مناكير". وعن أبي جعفر النُّفَيْلِيّ: "كتبت عن أُبَيْن بن سفيان ثم حرَّقت ما كتبت عنه، كان مُرْجِئًا".
٣ - "تبصير المنتبه" لابن حَجَر (١/ ٦) وقال: "أحد الضعفاء".
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (يَمَان بن محمد بن مَرْزُوق الصُّوفِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو القاسم الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج: لم أقف عليه من حديث ابن عمر ﵄ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤٩٨) رقم (١٠٦٦) -من كشف الأستار-، من طريق عبد اللَّه بن سعيد، عن جَدِّه، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ : "نهى عن صيام ستة أيَّام من السَّنَة: يوم الأضحى، ويوم الفِطْر، وأيام التَّشْرِيق، واليوم الذي يُشَكُّ فيه من رمضان".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٣): رواه البزَّار، وفيه عبد اللَّه بن سعيد المَقْبُرِيّ، وهو ضعيف".
وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩٨): "-رواه- الدَّارَقُطْنِيُّ من حديث سعيد المَقْبُرِيّ، عنه. وفي إسناده الوَاقِدِي. ورواه البيهقي من حديث
стр. 5325
الثَّوْري، عن عبَّاد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعبَّاد هذا هو عبد اللَّه بن سعيد المَقْبُرِيّ منكر الحديث، قاله أحمد بن حنبل".
أقول: والأيام التي اشتمل الحديث النهي عن صومها، قد ثبت النهي عن صومها في الأحاديث الصحيحة. انظر: "جامع الأصول" (٦/ ٢٤٣ - ٣٥١)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩٦ - ١٩٧ و ١٩٨).
* * *
٢١٩٨ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكاتب -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن سعيد السِّمْسَار، حدَّثنا يحيى بن مُطَرِّف، حدَّثنا مُسْلِم بن إبراهيم، حدَّثنا سُوَيْد بن عبيد العِجْلِيّ، حدَّثنا أبو المُؤَمِّن الوَاثِلِيّ قال:
سمعت عليّ بن أبي طالب حين قَتَلَ الحَرُورِيَّة، قال: انظروا فيهم رجلًا كأنَّ ثديه مثل ثَدْيِ المرأة، أخبرني النبيُّ ﷺ أنِّي صاحبه. فقلَّبوا القَتْلَى فلم يجدوه، قالوا: ما وجدناه. قال: لئن كنتم صدقتم لقد قتلتم خيار النَّاس، قالوا: يا أمير المؤمنين سبعة تحت نَخْلَةٍ لم نقلِّبهم، قال: فأتوهم فقلَّبوهم فوجدوهُ.
قال أبو المُؤَمِّن: فرأيته حين جاؤوا به يجرُّونه في رِجْلِهِ حَبْلٌ، قال: فرأيت عليًّا حين جاؤوا به خَرَّ سَاجِدًا، وقال: قَتْلَاكُم في الجَنَّةِ، وقَتَلَاهُمْ في النَّارِ.
(١٤/ ٣٦٢) في ترجمة (أبي المُؤَمِّن الوَاثِلِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وخبر ذي الثُّدَيَّة، صحيح مشهور، رُوي من طرق عن سيدنا عليٍّ وغيره.
стр. 5326
ففيه صاحب الترجمة (أبو المُؤَمِّن الوَاثِلِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٦٢)، ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٧٩) وقال: "قيل: أبو المُؤَمِّر -براء-، لا يُعْرَفُ. له عن عليٍّ قصَّة ذي الثُّدَيَّة، وعنه سُوَيْد بن عبيد فقط، خرَّج له النَّسَائي في "مسند عليٍّ".
٣ - "التهذيب" (١٢/ ٢٥٢) ولم يذكر فيه شيئًا. وصُحِّفَ فيه إلى "الوَايلي".
٤ - "التقريب" (٢/ ٤٧٩) وقال: "مقبول، من الثالثة"/ عس.
التخريج:
رواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) رقم (٩١٩)، عن الوارث بن عبد الصمد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا سُوَيْد العِجْلِي، به.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١١/ ٣٠١) رقم (٣١٥٧٣) إلى البيهقي في "دلائل النُّبُوَّة" أيضًا. ولم أقف عليه فيه، واللَّه أعلم.
وخبر ذي الثُّدَيَّة، صحيح مشهور، رُوي من طرق عن عليّ بن أبي طالب ﵁، وغيره. وقد سبق الكلام عليه في حديث (٤١).
* * *
٢١٩٩ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيْمِيّ، والحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدَّثنا إسماعيل بن مسلم العَبْدِيّ،
حدَّثنا أبو كَثِير مولى الأنصار قال: كنت مع سيدي، مع عليّ بن أبي طالب حين قُتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوان، فكأنَّ النَّاس وجدوا في أنفسهم عليه مِن قَتْلِهِمْ. فقال
стр. 5327
عليٌّ: يا أيها النَّاس إنَّ رسول اللَّه ﷺ قد حدَّثنا بأقوامٍ يَمْرُقُوَد من الدِّين كما يمرقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ، ثم لا يرجعون فيه حتى يرجع السَّهْمُ على فُوقِهِ، وإنَّ آية ذلك، أنَّ فيهم رجلًا أسودَ مُخْدَجَ اليد، إحدى يديه كَثَدْيِ المرأة، بها حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ ثَدْيِ المرأة، حوله سَبْعُ هَلَبَاتٍ، فالتمسوه فإنِّي أراه فيهم. فالتمسوه، فوجدوه إلى شَفير النهر تحت القتلى فأخرجوه، فكَبَّرَ عليٌّ. فقال: اللَّه أكبر، صدق اللَّه ورسوله. وإنَّه لمتقلِّد قوسًا له عربيَّةً، فأخذها بيده فجعل يطعن بها في مُخْدَجَتِهِ ويقول: صدق اللَّه ورسولُه وكَبَّرَ النَّاس حين رَأَوْهُ واستبشروا وَذَهَبَ عنهم ما كانوا يَجِدُونَ.
(١٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) في ترجمة (أبي كَثِير الأنصاري).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (أبو كَثِير الأنصاري) وقد ترجم له في:
١ - "الكُنَى" للبخاري ص ٦٤، وذكر طرفًا من الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٢٩)، وذكر طرفًا من الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "تعجيل المنفعة" ص ٣٣٨ وقال: "ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا، وتبعه أبو أحمد الحاكم".
كما أنَّ فيه (أحمد بن جعفر بن حَمْدَان بن مالك القَطِيعي أبو بكر)، قال: الذَّهَبِيُّ عنه: "صدوق في نفسه، مقبول، تغيَّر قليلًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٣).
و(الحسن بن عليّ التَّمِيمي أبو عليّ، المعروف بابن المُذْهِب)، قال الذَّهَبِيُّ
стр. 5328
عنه: "صدوق إن شاء اللَّه، وقد خَلَطَ في بعض سماعاته شيئًا". وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٩٥). لكنه قد توبع في ذات الإِسناد من (الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ)، وهو ثقة تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وخبر ذي الثُدَيَّة، صحيح مشهور، رُوي من طرق عن سيدنا عليٌّ وغيره. وقد سبق في حديث (٤١) الكلام عليه وذكر مصادره.
التخريج:
رواه أحمد بن حَنْبَل في "مسنده" (١/ ٨٨)، والحُمَيْدِيّ في "مسنده" (١/ ٣١ - ٣٢) رقم (٥٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣) رقم (٤٧٨)، من طريق إسماعيل بن مسلم العَبْدِي، عن أبي كَثِير، عنه، به.
وقد صحَّح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (٢/ ٧٥ - ٧٦) رقم (٦٧٢) إسناده! مع قوله بأنَّ (أبا كَثِير الأنصاري) ترجم له البخاري ولم يذكر فيه جرحًا!
وكذا محقق "المسند" لأبي يعلى، إلَّا أنه قال: إسناده حسن!
ورواه ابن أبي عمر العَدَني في "مسنده" أيضًا كما في "المطالب العالية" (٤/ ٣١٤) رقم (٤٥٠١). وفي حاشية محققه: "سكت عليه البُوصيري، ورجاله موثَّقون إلَّا أبا كثير، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكر واحد منهما فيه جرحًا".
وقد ذكر بعضه الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٢/ ٢٩٤ و ٢٩٨) -في كتاب استتابة المرتدين، باب من ترك قتال الخوارج للتألف. . . -، وعزاه للحُمَيْدِيّ وابن أبي عمر. وصُحِّفَ فيه (أبو كثير) إلى (أبي بكر).
стр. 5329
غريب الحديث:
قوله: "مُخْدَجَ اليد" المُخْدَج: الناقص، والخِدَاج: النقص. انظر "النهاية" (٢/ ١٢ - ١٣).
قوله: "هَلَبَاتٌ": أي شَعَرَاتٌ، أو خُصَلَاتٌ من الشَّعْر، واحِدَتُها: هَلْبَة. والهُلْبُ: الشَّعْرُ. "النهاية" (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
قوله: "على فُوقِهِ": الفُوقُ من السَّهْم: موضع الوَتَر، والجمع أَفْوَاق وفُوَقٌ. انظر "لسان العرب" مادة (فوق) (١٠/ ٣١٩).
* * *
٢٢٠٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، حدَّثنا محمد بن العبَّاس، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا محمد بن أَصْبَغ بن الفَرَج -بِمِصْرَ-، حدَّثني أبي، حدَّثنا عليّ بن عَابِس، أنَّ عمرو بن عُمَيْر حدَّثه عن،
أبي صادق قال: خرجت مع قوم من الأَزْدِ حتى نزلنا المَدَائن حين انصرف عليٌّ من صِفِّين، فجلسوا فتذاكروا النِّكَاحَ. فقال عليٌّ: ألا أحدِّثكم كيف كان تزويجي فاطمة؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: إنَّ أبا بكر خَطَبَهَا فَسَكَتَ النبيُّ ﷺ . فأتى أبو بكر عُمَرَ فقال: خَطَبْتُ إلى النبيِّ ﷺ فاطمة، فلم يردَّ عليَّ شيئًا، ثم ذكر أنَّه زَوَّجَهَا عليًّا.
(١٤/ ٣٦٣) في ترجمة (أبي صادق الأَزْدِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فهو منقطع بين (أبي صادق الأَزْدِيّ) وبين (عليٍّ) ﵁.
وقد ترجم لـ (أبي صادق الأَزْدِيّ) في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وقال: "كان به من
стр. 5330
الورع شيء عجيب، وكان قليل الحديث، وكانوا يتكلَّمون فيه".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٩ - ٢٠٠) باسم (مسلم بن يزيد) وقال: "روي عن عليّ بن أبي طالب ﵁ مُرْسَلًا". وقال أبو حاتم: "هو بَابَة أبي البَخْتَرِيّ الطَّائِيّ، ولم يَسْمَعَان من عليٍّ، وهما صدوقان، وأمَّا أبو صادق فهو مستقيم الحديث".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤١) باسم (عبد اللَّه بن ناجد).
٤ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "ثقة".
٥ - "الكاشف" (٣/ ٣٠٧) وقال: "وثِّق، وقيل: لم يلق عليًّا".
٦ - "التهذيب" (١٢/ ١٣٠) وقال: "أرسل عن أبي محذورة وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة".
٧ - "التقريب" (٢/ ٤٣٦) وقال: "قيل اسمه: مسلم بن يزيد، وقيل: عبد اللَّه بن ناجد (١)، صدوق، وحديثه عن عليٍّ مرسل، من الرابعة"/ س ق.
وفي إسناده (علي بن عَابِس الأَسَدِيّ الأَزْرَق الكوفي المُلَائِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢١) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وقال: "ضعَّفه ابن مَعِين وقال: رأيته".
стр. 5331
٣ - "أحوال الرجال" ص ٦١ رقم (٥٧) وقال: "ضعيف الحديث واهي".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٨ رقم (٤٥٢) وقال: "ضعيف". وحُرِّفَ فيه (عَابِس) إلى (عبَّاس).
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) وقال: "كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه فيما يرويه فبطل الاحتجاج به".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٨٣٤ - ١٨٣٥) وقال: "لعليّ بن عَابِس أحاديث حسان، ويروي عن أَبَان بن تَغْلِب وعن غيره أحاديث غرائب، وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٨ - "الكاشف" ٢/ ٢٥١ وقال: "ضعَّفوه".
٩ - "التهذيب" (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وفيه عن السَّاجِيِّ: "عنده مناكير". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "يُعْتَبَرُ به".
١٠ - "التقريب" (١/ ٣٩) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ ت.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث عليٍّ ﵁ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وله شاهد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٤٠) رقم (٣٥٧١) عن حُجْر بن عَنْبَس قال: "خَطَبَ أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة ﵂، فقال النبيُّ ﷺ : هي لك يا عليّ".
وإسناده منقطع. قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٣٧٤): "واتفقوا
стр. 5332
على أنَّ حُجْر بن العَنْبَس لم ير النبيَّ ﷺ ، فكأنَّه سمع هذا من بعض أصحابه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٠٤): "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
* * *
٢٢٠١ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَاِليّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْم الخُتُّلِيّ، حدَّثنا أبو عليّ الحسن بن عليّ المَعْمَرِيّ، حدَّثنا عمر بن شّبَّة بن عَبِيْدَة النُّمَيْرِيّ، حدَّثنا أبو بكر بن مروان بن الحَكَم بن يزيد بن عُمَيْر الأُسَيِّدِيّ -وكان ثقةً وفوق الثقة-، حدَّثنا عبد الوارث بن سعيد، عن شُعَيْب بن الحَبْحَاب،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن صلَّى على جِنَازَةٍ فله قِيْرَاطٌ، ومن اتَّبَعَهَا إلى الحُفْرَةِ فله قِيْرَاطَانِ، القِيْرَاطُ أَعْظَمُ من جَبَلِ أُحُدٍ".
(١٤/ ٣٨٥) في ترجمة (أبي بكر بن مروان بن الحَكَم الأُسَيِّدِيّ البَصْرِيّ).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (الحسن بن الحسين النِّعّاليّ)، فإنَّه سَمَّعَ لِنَفْسِهِ ما لم يَسْمَعْ كما قال الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٤٦).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
وقال الخطيب عقب روايته له: "قال أبو عليّ المَعْمَرِيّ: هكذا قال هذا الشيخ، وأراه وَهِمَ فيه، وذلك أنَّ عبيد اللَّه بن عمر قال: حدَّثنا عبد الوارث عن شُعَيْب بن الحَبْحَاب عن عثمان بن سعيد عن أبي هريرة موقوفًا. وقد رواه حمَّاد بن زيد عن شُعَيْب فقال: عن أبي اللَّيْث مولى كَثِير بن الصَّلْت عن
стр. 5333
أبي هريرة موقوفًا. ورواه عبد الكبير بن شُعَيْب عن أبيه عن كَثِير مولى ابن الصَّلْت عن أبي هريرة وَرَفَعَهُ".
أقول: لا يلزم من رواية عبيد اللَّه بن عمر له عن عبد الوارث عن شُعَيْب عن عثمان بن سعيد بن أبي هريرة موقوفًا، وَهَمُ أبي بكر بن مروان -وهو ثقة- في روايته له عن عبد الوارث عن شعيب عن أنس مرفوعًا. والظاهر أنَّ عبد الوارث -وهو ثقة ثَبْت- يرويه من كلا الطريقين. فضلًا عن وجود مُتَابِعٍ له عن أنس كما سيأتي، وهو وإن كان ضعيفًا إلَّا أنَّه يرجِّح عدم الوَهَمِ، واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٨٥) رقم (٤١٦٩)، عن عمر بن شَبَّة، حدَّثنا أبو بكر بن مروان، به.
ولفظه عنده: "من صَلَّى على جِنَازَةٍ كُتِبَ له قِيْرَاطٌ، فإنِ انْتَظَرَ حتى يُقْضَى قَضَاهَا كُتِبَ لَهُ قِيْرَاطَانِ".
أقول: إسناده صحيح.
ورواه أبو يعلى أيضًا في "مسنده" (٧/ ١٣٣) رقم (٤٠٩٥)، من طريق مُحْتَسِب قال: حدَّثني يزيد الرَّقَاشِيّ، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ جِنَازَةَ امْرِئٍ إلَّا كان له قِيْرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ، فإنْ قَعَدَ حتى يُسَوَّى عليها كان له قِيْرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ، كُلُّ قِيْرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ".
وإسناده ضعيف لضعف (يزيد الرَّقَاشي). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
ولضعف (مُحْتَسِب بن عبد الرحمن أبو عائِذ) أيضًا، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٤٤٢) وقال: "ليِّن". وانظر ترجمته في: "الكامل" (٦/ ٢٤٥٧)، و"المغني" (٢/ ٥٤٣)، و"اللسان" (٥/ ١٨).
стр. 5334
وقد تابع (المُحْتَسِب): عبد الوارث بن سعيد، كما تابع (الرَّقَاشِي): شُعَيْب بن الحَبْحَاب، في الرواية السابقة.
وقال الشيخ عبد الرحمن الأعظمي رحمه اللَّه تعالى في تعليقه على "المطالب العالية" (١/ ٢٠٤): "رواه أبو يعلى بإسنادين، والحديث حسن".
وقال البُوصِيري كما في حاشية محقق "المطالب العالية" (١/ ٢٠٤): "في سنده يزيد الرَّقَاشي، لكن لم ينفرد به، فقد تابعه عليه شُعَيْب بن الحَبْحَاب عن أنس".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٤١٥) رقم (١٢٧٧) -، من طريق رَوْح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ تَبِعَ جِنَازَة فصلَّى عليها فله قيراط من الأجر، فإن انتظرها حتى يقضي قضاءها فله قيراطان، قالوا: وما القيراط يا رسول اللَّه؟ قال: مِثْلُ أُحُدٍ".
وإسناده ضعيف، لضعف (رَوْح بن عطاء بن أبي ميمونة). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٧).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٠): "رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" بلفظ: من تبع جنازة فصلَّى عليها. . . وفي إسناد أحدهما مُحْتَسِب (١)، وفي الآخر رَوْح بن عطاء، وكلاهما ضعيف".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٤٤١ - ٤٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٩ - ٣١)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٣٤ - ١٣٥)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢).
стр. 5335
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الجنائز، باب من انتظر حتى يدفن (٣/ ١٩٦) رقم (١٣٢٥)، وغير موضع، ومسلم في الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) رقم (٩٤٥)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ صَلَّى على جِنَازَةٍ ولم يَتْبَعْهَا فله قِيْرَاطٌ، فإنْ تَبِعَهَا فله قِيْرَاطَانِ. قيل: وما القِيْرَاطَانِ؟ قال: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ". واللفظ لمسلم.
* * *
٢٢٠٢ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الهَرَوِيّ المعروف بالمَالِيْنِيّ -إجازةً-.
وأخبرناه إسماعيل الحِيْرِيّ -قراءةً-، أخبرنا عبد الرحمن السُّلَمِيّ، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الهَرَويّ، حدَّثنا عبد الواحد بن العبَّاس، حدَّثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدَّثنا علي بن محمد الجَمَّال قال: سمعت أبا بكر الشِّبْلِيّ يقول: حدَّثنا محمد بن مهدي المِصْرِيّ، حدَّثنا عمرو بن أبي سَلَمَة، حدَّثنا صَدَقَة بن عبد اللَّه، عن طَلْحَة بن زيد، عن أبي فَرْوَة الرُّهَاويّ، عن عطاء،
عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ لبلال: "الْقَ اللَّهَ فقيرًا ولا تَلْقَاهُ غَنِيًّا". قال يا رسول اللَّه: كيف لي بذاك؟ قال: "ما سُئِلْتَ فلا تمنع، وما رُزِقْتَ فلا تُخَبِّئ". قال يا رسول اللَّه: كيف لي بذاك؟ قال: "هو ذَاكَ وإلَّا فالنَّارُ".
(١٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠) في ترجمة (أبي بكر الشِّبْلِيّ الصُّوفِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
فيه (طلحة بن زيد القُرَشِيّ الرَّقِّيّ الدِّمَشْقِيّ)، وهو متروك، وقد كذَّبه أحمد وغيره. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٠).
стр. 5336
كما أنَّ فيه (أبو فَرْوَة الرُّهَاويّ) وهو (يزيد بن سِنَان الجَزَرِيّ): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩١٤).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٦)، من طريق الحسين بن موسى الرَّسْغَنِيّ (١)، حدَّثنا أبو فَرْوَة يزيد بن محمد الرُّهَاوي، حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، عن بلال، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "واهٍ".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (١٠٢١)، من طريق عِمْرَان بن أَبَان، حدَّثنا طَلْحَة بن زيد، عن يزيد بن سِنَان، عن أبي المُبَارَك، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، عن بلال، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢٥): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه طَلْحَة بن زيد القُرَشي وهو ضعيف".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥) -مخطوط-، من طريق محمد بن يزيد بن سِنَان، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن بلال، به. ولم يذكر أبا سعيد الخُدْرِيّ.
وذكره العِرَاقيُّ في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٤/ ١٩٣)، وعزاه إلى الحاكم والطبراني، وقال: "ضعيف".
* * *
стр. 5337
٢٢٠٣ - أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نُعَيْم الضَّبِّيّ قال: سمعت أبا الفضل الحسن بن يعقوب المُعَدَّل يقول: سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء يقول: سمعت أبا خالد السَّقَّا يقول:
سمعتُ أنس بن مالك يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ -ونَظَرَ إلى طَيْرٍ- فقال: "طُوبَى لَكَ يَا طَيْرُ! تَأْوي إلى الشَّجَرِ، وتَأْكُلُ التَّمَرَ". قال وذكر الحديث.
(١٤/ ٤٠٢) في ترجمة (أبي خالد السَّقَّا).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (أبو خالد السَّقَّا)، فقد نقل الحافظ الخطيب في ترجمته عن أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن ما يفيد تكذيبه له. ففيه عن أبي أحمد الفَرَّاء قال: "كُنَّا عند أبي نُعَيْم وعنده يحيى بن مَعِين وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، فذكروا هذا، فقال أبو نُعَيْم: ابن كم يزعم أنَّه؟ قالوا: ابن خمس وعشرين ومائة سنة، وذلك سنة تسع ومائتين. فقال أبو نُعَيْم: احسبوا فجعل يُلْقِي عليهم. فقال: بزعمه مات ابن عمر قبل أن يولد هو بخمس سنين، وذلك أنَّه قيل إنَّه قال: رأيت ابن عمر جاء إلى ابن الزُّبَيْر فسلَّم عليه وهو مطلوب".
وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥١٩) وقال: "طَيْرٌ غريب". وذكر ما تقدَّم عن الخطيب.
كما ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٧/ ٤١) ولم يزد عمَّا في "الميزان".
стр. 5338
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٣/ ٧٥ - ٧٦) رقم (٧٦٦) عن أبي عبد اللَّه الحافظ -[يعني الحاكم]- في "التاريخ"، عن أبي الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، به، بمثل رواية الخطيب. وقال في آخره: "وذكر الحديث".
ثم نقل البيهقي عن شيخه أبي عبد اللَّه الحاكم قوله: "لم أزل أطلب لهذا الحديث علَّة أو شاهدًا أو متنًا بالتمام إلى أن وجدته".
ثم روى عن الحاكم بإسناده إلى ابن عُيَيْنَة، عن رجل، عن الحسن قال: "أبصر أبو بكر طائرًا على شجرة، فقال: طوبى لكَ يا طيرُ، تأكل الثَّمَرَ، وتقع على الشَّجرِ، لوددتُ أني ثمرة تَنْقُرُها الطَّيْرُ".
وحديث الحسن البَصْرِيّ هذا عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، رواه ابن المبارك في "الزهد" ص ٨١ رقم (٢٤٠)، عن ابن عُيَيْنَة، به.
وهذا الطريق ضعيف، لانقطاعه بين (الحسن البَصْرِيّ) و (أبي بكر) ﵁، فإنَّ روايته عنه مرسلة كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٦؛ وثانيًا: لإِبهام الراوي عن (الحسن).
ولحديث أبي بكر ﵁ الموقوف، رواية مطوَّلة، ساقها ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٢٥٩) رقم (١٦٢٧٩)، وهنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١/ ٢٥٨) رقم (٤٤٩)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٣/ ٧٧) رقم (٧٦٨). وإسنادها ضعيف جدًّا، ففيها (جُوَيْبِر بن سعيد الأَزْدِيّ)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٥).
وحديث أنس ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٤٥١) رقم (٣٩٤٤)، وعنده في آخره زيادة قوله: "وتصيرُ إلى غَيْرِ حِسَابٍ".
стр. 5339
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٣/ ٧١٠) رقم (٨٥٣١) إلى الحاكم في "تاريخه"، والدَّيْلَمِيّ.
* * *
٢٢٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا عمر بن الحسن، حدَّثنا إسماعيل بن الفضل، ومحمد بن بِشْر بن مَطَر، قالا: حدَّثنا وَهْب بن بقيَّة، حدَّثنا محمد بن عبد الملك، عن أبي عبد الرحمن المَدَائِنِيّ، عن الأَعْمَش، عن أبي وَائِل،
عن حُذَيْفَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ أجَازَ شَهَادَةَ القَابِلَةِ.
(١٤/ ٤٠٢) في ترجمة (أبي عبد الرحمن المَدِائِنِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال البيهقي: "لا يصحُّ".
ففيه صاحب الترجمة (أبو عبد الرحمن المَدَائِنِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "السنن" الدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ٢٣٢) وقال: "مجهول".
٢ - "السنن الكبرى" للبيهقي (١٠/ ١٥١) وقال: "مجهول".
٣ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٠٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِيّ الكوفي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧).
قال الخطيب عقب روايته له: "رواه محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَر القَطِيْعيّ، عن محمد بن عبد الملك -وهو الوَاسِطيّ-، عن الأَعْمَش، ولم يذكر بينهما أبا عبد الرحمن المَدَائِنِيّ".
стр. 5340
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ -عليّ بن عمر الحافظ- في "سننه" (٤/ ٢٣٣)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٥١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٢٦٠) بعد أن ذكره من الطريق المتقدِّم: "وهذا لا يصحُّ".
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ٢٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٥١)، من طريق أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر، حدَّثنا محمد بن عبد الملك الوَاسِطي، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن حُذَيْفَة، به.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الأَعْمَش، بينهما رجل مجهول".
وبمثل قوله قال البيهقي.
* * *
٢٢٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن الحسين الخِرَقِيّ، حدَّثنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدَّثنا محمد بن صالح الهَاشِمِيّ، حدَّثنا مَسْلَمَة بن الصَّلْت، حدَّثنا أبو الوزير -صاحب ديوان المَهْدِيّ-، حدَّثنا المَهْدِيّ أمير المؤمنين، عن أبيه، عن أبيه،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "آخر أَرْبِعَاءَ مِنَ الشَّهْرِ يومُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ".
(١٤/ ٤٠٥) في ترجمة (أبي الوزير صاحب ديوان المَهْدِيّ).
стр. 5341
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (مَسْلَمَة بن الصَّلْت الشَّيْبَانِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٨٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦٩) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ بصريٌّ متروك الحديث".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٨٠).
٤ - "الكامل" (٣/ ١١٥٧) في ترجمة (سَلَّام بن سليمان بن سَوَّار الثَّقَفِيّ) وقال: "مَسْلَمَة ليس بالمعروف".
٥ - "اللسان" (٦/ ٣٣ - ٣٤) وفيه عن الأَزْدِيّ: "ضعيف الحديث ليس بحجَّة".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أبو الوزير صاحب ديوان المَهْدِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٧٣) من طريقين، الأول عن الخطيب، والثاني عن الحاكم، ويلتقيان في محمد بن صالح الهاشمي، عن مَسْلَمَة بن الصَّلْت، به.
ثم رواه من طريق الحسن بن عبيد اللَّه الأَبْزَارِيّ، حدَّثني إبراهيم بن سعيد، حدَّثني المأمون، عن الرشيد، عن المَهْدِيّ، عن المنصور، عن أبيه، عن أبيه عبد اللَّه بن عبَّاس موقوفًا.
قال ابن الجَوْزي في (٢/ ٧٤) منه: فيه مَسْلَمَة بن الصَّلْت، قال أبو حاتم الرَّازِيّ: هو متروك الحديث. والأَبْزَارِيّ: كذَّاب.
стр. 5342
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٨٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٥٥)، ولخَّص تعقيب السُّيُوطِيّ بقوله: "مَسْلَمَة بن الصَّلْت لم أرهم اتَّهموه بكذبٍ، بل ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وقال: روى عنه أحمد بن حَنْبَل، ورأيت له خبرًا منكرًا، فذكر الخبر المذكور" (١).
أقول: مَسْلَمَة بن الصَّلْت وإنْ لم يُتَّهم بالكذب، بيد أنَّه متروك، روى خبرًا منكرًا يخالف قواعد الشريعة والواقع المحسوس، وهذا كافٍ للحكم عليه بالوضع.
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٧/ ٦٧٨) إلى وكيع في "الغرر" (٢)، وابن مَرْدُوْيَه -يعني في "التفسير"-، والخطيب، وقال: سنده ضعيف!.
ونقل العَجْلوني في "كشف الخفاء" (١/ ١٢) عن ابن رَجَب الحنبلي قوله في الحديث: "لا يصحُّ".
وانظر: "المقاصد الحسنة" ص ٤٧٩ - ٤٨٠، و"الدُّرَّ المنثور" (٧/ ٦٧٧ - ٦٧٨)، و"فيض القدير" (١/ ٤٥ - ٤٧).
* * *
٢٢٠٦ - أخبرنا أحمد بن عليّ المُحْتَسِب، أخبرنا عمر بن القاسم بن الحَدَّاد، حدثنا أبو يعقوب بن أبي الفَيْصَل -بعُكْبَرَا-، حدَّثنا عليّ بن حَرْب، حدَّثنا أَسْبَاط بن محمد، حدَّثنا أَشْعَث، عن كُرْدُوس،
عن عبد اللَّه قال: مَرَّ المَلأُ من قُرَيْشٍ على النبيِّ ﷺ وعنده
стр. 5343
بلال، وسلمان، وصُهَيْب، فقالوا: يا محمد أرضيتَ بهؤلاء؟ أتريدُ أن نكونَ تَبَعًا لهؤلاء؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة الأنعام: الآية ٥٢].
(١٤/ ٤١٠) في ترجمة (أبي يعقوب بن أبي الفَيْصَل العُكْبَرِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (كُرْدُوس بن العبَّاس الثَّعْلَبِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه عن ابن عَوْن قوله: "رأيت كُرْدُوسًا الثَّعْلَبِيّ وكان قاصّ الجماعة". وقال أبو وائل: "كان يقرأ الكتب".
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه عن ابن مَعِين: "مشهور".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٣٤٢).
٤ - "التهذيب" (٨/ ٤٣١ - ٤٣٢) وذكر توثيق ابن حِبَّان له فحسب.
٥ - "التقريب" (٢/ ١٣٤) وقال: "اخْتُلِفَ في اسم أبيه، مقبول، من الثالثة"/ بخ د س.
كما أنَّ فيه (أَشْعَث بن سَوَّار الكِنْدِيّ النَّجَّار الأَفْرَق الأَثْرَم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٠ - ٤١) وقال: "ثقة". ومرَّةً: "ضعيف".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٤٣٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٦ رقم (٦٠) وقال: "ضعيف".
стр. 5344
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) وفيه عن أحمد: "ضعيف الحديث". وقال أبو زرعة: "ليِّن". وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: "دون حجَّاج بن أَرْطَاة ودون محمد بن إسحاق". وفيه أنَّ عبد الرحمن بن مهدي خَطَّ على حديثه.
٥ - "المجروحين" (١/ ١٧١ - ١٧٢) وقال: "فاحش الخطأ، كثير الوَهَم".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٥ رقم (١١٥) وقال: "ضعيف".
٧ - "المغني" (١/ ٩١) وقال: "هو من الضعفاء الذين روى لهم مسلم متابعةً، ضعَّفه أحمد وابن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ. وقد وثَّقه ابن مَعِين مرَّةً. وقال الثَّوْرِي: هو أَثْبَتُ من مُجَالِد".
٨ - "الكاشف" (١/ ٨٢) وقال: "صدوق، ليَّنه أبو زُرْعَة".
٩ - "التقريب" (١/ ٧٩) وقال: "قاضي الأَهْوَاز، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين -يعني ومائة-"/ بخ م ت س ق.
وفي إسناده أيضًا صاحب الترجمة (أبو يعقوب بن أبي الفَيْصَل العُكْبَرِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٢٠) -ببعض اختصار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٦٨) رقم (١٠٥٢٠)، وابن جَرِير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٨٠ - ١٨١) رقم (١٣٢٥٥ و ١٣٢٥٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٣٤٦) و (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، من طريق أشعث بن سَوَّار، عن كُرْدُوس الثَّعْلَبِيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢١): "رواه أحمد والطبراني. . .
стр. 5345
ورجال أحمد رجال الصحيح غير كُرْدُوس وهو ثقة"!.
وقد صَحَّحَ الشيخ أحمد شاكر ﵀ إسناده في تعليقه على "المسند" (٦/ ٣٦) رقم (٣٩٨٥)، مع ضعف (أَشْعَث) و (كُرْدُوس) كما تقدَّم تفصيله.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٣/ ٢٧٢) إلى أبي حاتم وأبي الشَّيخ وابن مَرْدُوْيَه أيضًا.
* * *
٢٢٠٧ - أخبرنا العَتِيقيّ، حدَّثنا محمد بن العبَّاس، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجَلَّاب قال: سمعت إبراهيم الحَرْبي -غير مرَّة- يقول: كان في دَرْب سليمان بن أبي جعفر رجل يقال له أبو الخير، وكنا نجيء إلى عبد الأعلى، وكنَّا إذا انصرفنا يجيء أصحاب الحديث فيقولون له أَمْلِ علينا، فَيُمْلِي عليهم فيكتبونَ عنه. قال: وكنت أنا عنده أَنْبَل مِنْ أَنْ أقول له أَمْلِ علينا. قال فَتَنَحْنَحَ ثم قال: أخبرني أبو البَخْتَرِيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ شيءٍ خيرة، وخيرته من البَقْل الهِنْدِبَا، ومن الغَنَم النَّعْجَة، ومن بني آدم أنا".
(١٤/ ٤١٧) في ترجمة (أبي الخير).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أبو الخير البغدادي)، قال الخطيب عنه في ترجمته: "كان كذَّابًا". وترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٧/ ٤٣) وقال: "عن أبي البَخْتَرِيّ. . كذَّاب عن كذَّاب".
كما أنَّ فيه (أبو البَخْتَرِيّ -وهْب بن وَهْب القُرَشي القاضي-): من المشهورين بوضع الحديث. قال أحمد: "أكذب الناس". وهو متأخر. وكانت
стр. 5346
وفاته سنة مائتين من الهجرة كما في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٥٧).
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
و"العَتِيْقِيُّ" هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيعيّ أبو الحسن): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢).
التخريج:
ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (٢/ ٢٦٦) -في الفصل الثالث وهو المتضمن للأحاديث التي فاتت ابن الجَوْزي أن يذكرها في "الموضوعات" له، واستدركها السُّيُوطيّ عليه-، وعزاه إلى الخطيب عن أبي البَخْتَرِيّ مُرْسَلًا، وقال: "وأبو البَخْتَرِيّ كذَّاب، وكذا راويه عنه أبو الخير".
* * *
٢٢٠٨ - أخبرنا العَتِيقيّ، حدَّثنا محمد بن العبَّاس، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجَلَّاب قال: سمعت إبراهيم الحَرْبِيّ -غير مرَّة- يقول: -[وساق ما تقدَّم ذكره عن أبي الخير في إسناد الحديث السابق رقم (٢٢٠٧)]- جئت يومًا إلى رأس الجسر فإذا هو [يعني أبو الخير] يسقي الماء من جَرَّةٍ صغيرة، وجارية تنقل عليه بجرَّة، والنَّاس حواليه ينظرون إليه ويشربون، وهو يسقي من صعد من الجسر ومن نزل. قال: فقمت ناحيةً أبصر إليه ولم أتقدَّم إليه أسلِّم عليه، قال: فاستسقى صبي ورجل، قال: فسقى الصبيَّ قبل الرجل، ثم تَنَحْنَحَ واحدةً بلغت السيب، فكدت أُصعق وأقع على واحد، ثم قال: أخبرني أبو الزَّيَّات قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا استسقى الصَّبِيُّ والرَّجُلُ، فَسُقِيَ الرجل قبل الصَّبِيّ، غارت عَيْنٌ من عيون الماء".
(١٤/ ٤١٧) في ترجمة (أبي الخير).
стр. 5347
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (أبو الخير البَغْدَادِيّ)، وهو كذَّاب. وتقدَّمت ترجمته وفي حديث (٢٢٠٧).
و (أبو الزَّيَّات) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ترجم له، والظَّاهر أنَّه من اختراع صاحب الترجمة (أبي الخير) الكذَّاب.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
وهو من الكذب الممجوج البارد عامل اللَّه مَنْ وَضَعَهُ بما يستحقه.
* * *
٢٢٠٩ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن محمد المَحْمِيّ النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه البُخَارِيّ -بها-، حدَّثنا محمد بن خُزَيْمَة البَلْخِيّ، حدَّثنا أبو موسى البَغْدَادِيّ، حدَّثنا سَلْم (١) بن إبراهيم، حدَّثنا حَكِيم بن خِذَام (٢) الأَزْدِيّ، عن العلاء بن كثير الدِّمَشْقِيّ، عن مَكْحُول،
عن وَاثِلَة بن الأَسْقَع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِنْ بَرَكَةِ المرأةِ بُكُورُهَا بالأَنْثَى، ألم تسمع بقول اللَّه في
стр. 5348
حم (١): ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [سورة الشورى: الآية ٤٩]، فَبَدَأَ بالإِنَاثِ قَبْلَ الذُّكُورِ".
(١٤/ ٤١٧ - ٤١٨) في ترجمة (أبي موسى البَغْدَادِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه إسناده (العلاء بن كثير اللَّيْثِيّ الدِّمَشْقِيّ)، وهو متروك. وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١٨).
وفيه أيضًا: (حَكِيم بن خِذَام البَصْرِيّ الأَزْدِيّ أبو سمير) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٨) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨١ رقم (١٣٠) وقال: "ضعيف".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٣١٧).
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٠٣) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث".
٥ - "المجروحين" (١/ ٢٤٧) وقال: "في أحاديثه مناكير كثيرة، كأنَّه ليس من أحاديث الثقات، ضعَّفه أحمد بن حَنْبَل".
٦ - "الكامل" (٢/ ٦٣٧ - ٦٣٩) وقال: "هو ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
كما أنَّ فيه (سلم بن إبراهيم الورَّاق)، وهو ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين في رواية. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٦٠).
стр. 5349
وفيه كذلك صاحب الترجمة (أبو موسى البغدادي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(مَكْحُول) هو (الشَّامِي أبو عبد اللَّه): عالم أهل الشَّام، ثقة مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٨١).
التخريج:
رواه الخَرَائِطِيُّ في "مكارم الأخلاق" ص ٨٤ - ٨٥ رقم (٣٩٤)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٧٩٤) -مخطوط-، من طريق سَلْم بن إبراهيم العَبْدِيّ، حدَّثنا حَكِيم بن خِذَام، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٦) من طريق الحسن بن داود، عن سَلْم (١) بن إبراهيم الورَّاق، حدَّثنا حَكِيم بن خِذَام، عن العلاء، به.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . وقد اتَّفق فيه جماعة كذَّابون".
وأعلَّه بـ (سَلْم)، ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "كذَّاب". كما أعلَّه بـ (حَكِيم) و (العلاء).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٧٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٢).
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (١/ ٢١٤) عن وَاثِلَة مرفوعًا.
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٧٦) إلى ابن مَرْدُوْيَه في "التفسير".
стр. 5350
وعزاه السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٤٣٣ إلى الدَّيْلَمِيّ عن وَاثِلَة، وقال: "ورواه أيضًا عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها، وأن تُبَكِّرَ بالإناث"، وهما ضعيفان"!
وعزا السُّيُوطيُّ حديث السيدة عائشة إلى أبي الشَّيْخ وساق إسناده. قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٢): "إلَّا أنَّه من طريق عبَّاد بن عبد الصمد".
أقول: قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٣٢٦) في ترجمة (عبَّاد) هذا: "قال أبو حاتم وغيره: ضعيف جدًّا".
* * *
٢٢١٠ - أخبرنا هِلَال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، حدَّثنا إسماعيل بن عليّ الخُزَاعِيّ -بِوَاسِط- قال: حدَّثنا أبو مُقَاتِل الكَشِّيّ -ببغداد في قَطِيعة الرَّبيع سنة أربع وسبعين ومائتين، قَدِمَ علينا-، حدَّثنا أبو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِيّ، حدَّثنا مُقَاتِل بن حَيَّان، حدَّثنا الأَصْبَغ بن نُبَاتَة،
عن عليّ بن أبي طالب قال: لمَّا نَزَلَتْ على النبيِّ ﷺ : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [سورة الكوثر: الآية ٢] قال: "يا جبرائيلُ ما هذه النَّحِيْرَةُ التي أمرني بها ربِّي "؟ قال: يا محمد إنَّها ليست بِنَحِيْرَةٍ، ولكنَّها رَفْعُ الأَيْدِي في الصَّلاة.
(١٤/ ٤٢٢) في ترجمة (أبي مُقَاتِل الكَشِّيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (أَصْبَغ بن نُبَاتَة التَّمِيميّ الحَنْظَلِيّ)، وهو متروك، وكذَّبه أبو بكر بن عيَّاش وابن حِبَّان، وكان يقول بالرَّجْعَة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢١٦٣).
стр. 5351
كما أنَّ فيه (أبو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِيّ)، وهو (حفص بن سَلْم الفَزَارِيّ): واهٍ بمرَّة، وكذَّبه ابن مَهدي ووكيع والسُّلَيْمَانِي. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٢).
لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه (إسرائيل بن حاتم المَرْوَزِيّ) -كما سيأتي-. و (إسرائيل) هذا قال ابن حِبَّان عنه في ترجمته من "المجروحين" (١/ ١٧٧): "يروي عن مُقَاتِل بن حَيَّان الموضوعات وعن غيره من الثقات الأوابد والطَّامَّات". وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٧٦): "يأتي بعجائب، اتَّهمه ابن حِبَّان". وانظر في ترجمته موسَّعًا: "لسان الميزان" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أبو مُقَاتِل الكَشِّيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه مطوَّلًا: الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٧٥ - ٧٦)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) -في ترجمة (إسرائيل بن حاتم المَرْوَزِيّ) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٩٨ - ٩٩)، من طريق إسرائيل بن حاتم المَرْوَزِيّ، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، به.
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء. وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "إسرائيل صاحب عجائب لا يعتمد عليه، وأَصْبَغْ شِيْعِيٌّ متروك عند النَّسَائي".
وقال ابن حِبَّان: "هذا مَتْنٌ باطل إلَّا ذكر رفع اليدين فيه، وهذا خبر رواه عمر بن صُبْح عن مُقَاتِل بن حَيَّان، وعمر بن صُبْح يضع الحديث، فظفر عليه إسرائيل بن حاتم فحدَّث به عن مُقَاتِل بن حَيَّان".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع، وضعه من يريد مقاومة من يكره
стр. 5352
الرفع، والصحيح يكفي". وأعلَّه بـ (أَصْبَغ) و (إسرائيل).
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٧٣): "رواه البيهقي وإسناده ضعيف جدًّا، واتَّهَمَ به ابن حِبَّان في "الضعفاء": إسرائيل بن حاتم".
وتَعَقَّبَ السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٠)، ابن الجَوْزيِّ في حكمه على الحديث بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٠٢).
ومُلَخَّصُ التعقيب: أنَّ الحاكم والبيهقي قد خرَّجاه، وأنَّ محصَّل كلام الذَّهَبِيّ في "تلخيص المستدرك" أنَّه ضعيف، وأنَّ ابن حَجَر ضعَّف إسناده ولم يحكم عليه بالوضع.
أقول: هذا التعقيب مدفوع بما تقدَّم.
* * *
٢٢١١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو الحسين عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا محمد بن السَّرِيّ بن سهل البزَّاز، حدَّثنا أبو عليّ المَفْلُوج، حدَّثنا مَعْرُوف الكَرْخِيّ، عن بَكْر (١) بن خُنَيْس، عن ضِرَار بن عمرو،
عن أنس بن مالك: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه دُلَّني على عمل يُدْخِلُنِي اللَّهُ به الجنَّة، قال: "لا تغضب". قال: فإن لم أطق ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "استغفر اللَّه كُلَّ يوم بعد صلاة العَصْر سبعين مرَّة يَغْفِر لك ذنوب سبعين عامًا". قال: إنَّه لم يأت عليَّ سبعون عامًا، فقال: "يغفر لأبيك"، قال: إنَّه مات ولم يأت عليه سبعون عامًا، قال: "يغفر لأُمِّكَ". قال: إنَّها ماتت ولم يأت عليها سبعون عامًا، قال: "يغفر لأقاربك وجيرانك".
стр. 5353
(١٤/ ٤٢٥) في ترجمة (أبي عليّ المَفْلُوج).
مرتبة الحديث:
موضوع. ونَهْيُهُ ﷺ عن الغَضَبِ ثابت في الأحاديث الصحيحة.
ففي إسناده (ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ)، وهو متروك الحديث. وقال البُخَاري: "فيه نظر". وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٨٠).
ولا يُعْرَفُ بالرواية عن أنس دون واسطة، وهو إنَّما يروي عن يزيد الرَّقَاشِي وغيره عن أنس. انظر "الكامل" (٤/ ١٤٢٠).
كما أنَّ فيه (بَكْر بن خُنَيْس الكوفي العَابِد)، وهو وَاهٍ. وقال ابن حِبَّان: "يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨٥).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أبو عليّ المَفْلُوج)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وفيه كذلك (أبو الحسين عبد الباقي بن قَانِع القاضي)، وهو صدوق تغيَّر بِأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
ونَهْيُهُ ﷺ عن الغضب ثابت في الأحاديث الصحيحة. انظر حديث (٣٠٠).
* * *
٢٢١٢ - أخبرني عبيد اللَّه بن أبي الفتح الفَارِسِيّ، حدَّثنا القاضي أبو نُعَيْم
стр. 5354
عبد الملك بن أحمد الإِسْتِرَابَاذِيّ، حدَّثنا أبو بكر بن رُزَيْق، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زَحْمُوْيَه بن إبراهيم الخَلَّال، حدَّثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى، حدَّثني أبو عيسى يعقوب بن عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب بن أمير المؤمنين المنصور قال: سمعت محمد بن سليمان بن منصور يقول: حدَّثتني الخَيْزُرَان قالت: حدَّثني أمير المؤمنين المَهْدِيّ، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ اللَّهُ كُلَّ شيءٍ".
(١٤/ ٤٣٠ - ٤٣١) في ترجمة (الخَيْزُرَان زوجة المَهْدِيّ).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده جلُّهم من الخلفاء وأولادهم وزوجاتهم، وليسوا من المعروفين المشهورين بالرواية.
وفي إسناده (عبد الملك بن أحمد الإِسْتِرَابَاذِيّ أبو نُعَيْم)، ترجم له السَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٥٣٢، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وهو غير الإِمام الثقة المشهور (عبد الملك بن محمد بن عَدِيّ الإِسْتِرَابَاذِيّ أبو نُعَيْم).
و(أبو بكر بن رُزِيْق) و (محمد بن أحمد بن زَحْمُوْيَه الخَلَّال)، لم أقف على من ترجم لهما.
و(زينب بنت سليمان بن أبي جعفر المنصور)، ترجم لها الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٤٣٥)، ولم يذكر فيها جرحًا أو تعديلًا.
وأمير المؤمنين المهدي هو: (محمد بن المنصور عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٧/ ٤٠٠ - ٤٠٣). وأبوه وجدُّه من الثقات.
стр. 5355
وشيخ الخطيب (عبيد اللَّه بن أبي الفتح الفَارِسِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الأَزْهَرِيّ الصَّيْرَفي أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
وقد رَمَزَ السُّيُوطِيُّ في "الجامع الصغير" (٦/ ٢٧) بشرح "فيض القدير" إلى ضَعْفِهِ.
التخريج:
عزاه في "كنز العُمَّال" (٣/ ١٤٢) رقم (٥٨٨٤) إلى ابن النَّجَّار فقط.
وعزاه المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٧)، و"التيسير بشرح الجامع الصغير" (٢/ ٣٨٦)، إلى الخطيب أيضًا، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
* * *
٢٢١٣ - أخبرني محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا محمد بن العبَّاس البَاغَنْدِيّ، حدَّثني جعفر بن عبد الواحد الهَاشِمِيّ قال: قالت لي زينب ابنة سليمان، عن أبيها، عن جدِّها،
عن ابن عبَّاس: إنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا خَرَجَ في الصَّيْفِ خَرَج لَيْلَةَ الجُمُعَة، وإذا دَخَلَ في الشِّتَاءِ دَخَلَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ.
(١٤/ ٤٣٤) في ترجمة (زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (جعفر بن عبد الواحد بن جعفر الهاشمي العَبَّاسِيّ)، وهو كذَّاب يضع الحديث كما قال الدَّارَقُطْنِيّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٥).
وصاحبة الترجمة (زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس)، قال الخطيب عنها: "كانت من أفاضل النِّسَاء".
стр. 5356
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٤٢).
* * *
٢٢١٤ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمد بن العبَّاس الخَزَّاز، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن مَخْلَد بن حفص، حدَّثنا أحمد بن الخليل بن مالك بن ميمون أبو العبَّاس قال: رأيت زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس -أيَّام المأمون، وقد دخلت دار أمير المؤمنين، فرفع عَطَاء لها الستر، وعليّ بن صالح يومئذ الحاجب، حاجب المأمون، وعَطَاء يخلفه، فقام إليها، فقبَّل رِجْلَهَا في الركاب، وهي على حمار لها أَشْهَب، مختمرةً بخمار (١) عَدَنِيٍّ أسود، وعليها طَيْلَسَان مطبق أبيض- فقال عليّ بن صالح لها: يا مولاتي، حديث سمعته من أمير المؤمنين يذكره عنك، قالت: اذكر منه شيئًا، قال: حديث أبيك عبد اللَّه بن عبَّاس حين بعثه العبَّاس إلى النبيِّ ﷺ ، فسمعتُ زينبَ تقول: أخبرني أبي، عن جدِّي،
عن أبيه عبد اللَّه بن عبَّاس قال: بعثني أبي العبَّاس إلى النبيِّ ﷺ فجئت وعنده رجل فقمت خلفه، فلمَّا قام الرجل التفت إلي فقال: "يا حبيبي متى جئت"؟ قلت: منذ ساعة، قال: فرأيتَ عندي أحد"؟ قلت: نعم، الرجل، قال: "ذاك جبريل، أَمَا إنَّه ما رآه أحد إلَّا ذهب بصره، إلَّا أَنْ يكونَ نَبِيًّا، وأنا أسألُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ ذلك في آخر عُمُرِكَ، اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّين وَعَلِّمْهُ التَّأويلَ، واجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِ الإِيمانِ".
(١٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥) في ترجمة (زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس).
стр. 5357
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي نحوه من طرق، بعضها قويٌّ. كما صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه دَعَا لابن عبَّاس بقوله: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التأويلَ".
ففيه (أحمد بن الخليل بن مالك اليَمَاني أبو العبَّاس)، وهو ضعيف لا يُحْتَجُّ به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٥).
كما أنَّ فيه (سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٥ - ٢٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٣٨١).
٣ - "الكاشف" (١/ ٣١٨) وقال: "وثِّق".
٤ - "التهذيب" (٤/ ٢١١ - ٢١٢) ونقل توثيق ابن حِبَّان له فقط. وفيه عن ابن القَطَّان: "هو مع شرفه في قومه لا يُعْرَفُ حاله في الحديث".
٥ - "التقريب" (١/ ٣٢٨) وقال: "مقبول، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين -يعني ومائة- وله ستون إلَّا سنة"/ س ق.
ومثله ابنته (زينب)، قال الخطيب في ترجمتها: "كانت من أفاضل النِّسَاء" لكن لا يُعْرَفُ حالها في الرواية.
التخريج:
خبر رؤية ابن عبَّاس لجبريل ومخاطبة النبيِّ ﷺ له بذلك، روي بأسانيد متعددة عنه، وبسياقات مختلفة، منها ما صُحِّحَ إسناده، ومنها ما ضُعِّفَ.
انظر في ذلك: "المسند" لأحمد (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و ٣١٢) -وقد صَحَّحَ
стр. 5358
العَلَّامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ أسانيد روايات الإمام أحمد في "مسنده". انظر من طبعته رقم (٢٦٧٩، و ٢٨٤٨ و ٢٨٤٩ و ٢٨٥٠) -، و"المعجم الكبير" للطبراني رقم (١٠٥٨٤ و ١٠٥٨٥، و ١٠٥٨٦ و ١٢٣٢١ و ١٢٨٣٦)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، و"كنز العُمَّال" (١٣/ ٤٥٧ - ٤٥٩)، و"تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٦ - ٢٧).
ومن أقرب هذه السياقات لرواية الحافظ الخطيب، ما رواه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زوائده على "فضائل الصحابة" لأبيه (٢/ ٩٧٤) رقم (١٩١٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤) رقم (٣٨٨٥) -، من طريق ثور بن زيد، عن موسى بن مَيْسَرَة، عن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس، عن أبيه قال: "بعث العبَّاس بعبد اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ في حاجة فوجد معه رجلًا، فرجع ولم يكلِّمه، فقال: رأيته؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل. أَمَا إنَّه لن يموت حتى يذهب بصره، ويُؤْتَى عِلْمًا".
أقول: إسناده حسن.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٧): "رواه الطبراني بأسانيد ورجاله ثقات".
وفي رواية مطوَّلة جدًّا ذكرها المُتَّقِيّ الهِنْدِيّ في "كنز العُمَّال" (١٣/ ٤٥٧ - ٤٠٨) رقم (٣٧١٨٩) من حديث ميمون بن مِهْرَان عن ابن عبَّاس، وفيها: "ذلك جبريل، وليس أَحَدٌ رآه غير نبيٍّ إلا ذَهَبَ بَصَرُهُ، وبَصَرُكَ ذاهبٌ، وهو مردود عليكَ يوم وَفَاتِكَ. . . ". وعزاه لابن عساكر (١).
وقد ورد بنحوه من طريق ميمون بن مِهْرَان عن ابن عبَّاس أيضًا، رواه
стр. 5359
الطبراني في "الكبير" مطوَّلًا (١٠/ ٢٩٢) رقم (١٠٥٨٦)، ولفظه فيه: "أما إنَّه سيذهب بصرك، ويُرَدُّ عليكَ في موتك".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٧٧) بعد أن عزاه له: "وفيه من لم أعرفه".
أمَّا دعاء النبيِّ ﷺ لابن عبَّاس بقوله: "اللَّهُمَّ فَقِهِّهُ في الدِّينِ وعَلِّمْهُ التأويلَ"، فقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٤٤)، وهو صحيح.
* * *
٢٢١٥ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانِيّ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدَّثَتْنَا عَبْدَة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبي قَتَادَة الأنصاري -ببغداد في مُرَبَّعة الخُرْسِيّ (١)، في دارها- قالت: حدَّثني أبي: عبد الرحمن، عن أبيه مصعب، عن أبيه ثابت، عن أبيه عبد اللَّه بن أبي قَتَادَة،
عن أبيه أبي قَتَادَة الحارث بن رِبْعِيٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرُ فُرْسَانِنَا أبو قَتَادَةَ، وخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ".
(١٤/ ٤٣٩) في ترجمة (عَبْدَة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبي قَتَادَة أُمّ أحمد الأنصارية).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
стр. 5360
ففيه صاحبة الترجمة (عَبْدَة بنت عبد الرحمن الأنصارية أُمّ أحمد)، لم يذكر الخطيب فيها جرحًا أو تعديلًا، وقال الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٥٢): كانت امرأةً عاقلةً فصيحةً مُتَدَيِّنَةً".
كما أنَّ فيه والد (عَبْدَة)، وجَدُّها، وجَدُّ أبيها، لم أجد من ترجم لهم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٧٠) بعد أن ذكر حديثًا للطبراني في "الصغير" رواه من ذات الطريق المتقدِّم عن عَبْدَة: "رواته كلُّهم من ذُرِّيَة أبي قَتَادَة وفيهم مجاهيل". وسيأتي هذا الحديث برقم (٢٢١٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٥١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وذكر تفسير الحديث، وقال: لم يروه عن أبي قَتَادَة إلَّا ولده، ولا سمعناه إلَّا من عَبْدَة، وكانت امرأةً عاقلةً فصيحةً مُتَدَيِّنَةً.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد "مجمع الزوائد" (٩/ ٣٦٣): "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه جماعة لم أعرفهم".
والحديث أخرجه مطوَّلًا جدًّا: مسلم في الجهاد، باب غزوة ذي قَرَد وغيرها (٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١) رقم (١٨٠٧)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٥٣ - ٥٤)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٥٣٣ - ٥٣٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٥١ - ١٥٤) رقم (٧١٢٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٨١ - ٨٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ١٨٢ - ١٨٦)، عن سَلَمَة بن الأَكْوَع مرفوعًا، وفيه: "خَيْرُ فُرْسَانِنَا اليوم أبو قَتَادَةَ، وخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ".
ورواه عن سَلَمَة مختصرًا بلفط الخطيب، ابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٥٤) رقم (٧١٣١)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ٣٠٦).