٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٧٢) وفيه عن ابن مَعِين: "شيخ لعبد اللَّه بن إدريس". وقال أبو حاتم: "لا أعرفه".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٦٩) وقال: "يروي عن الشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة. . . ".
كما أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن النَّخَّاس القَصِير أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني الشَّافِعِي): إمام حجَّة. وستأتي ترجمته في حديث رقم (١٥١٤).
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أبو بكر البَرْقَاني): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث رقم (٣١٢).
و(عمر بن محمد بن الحسن بن الزُّبَيْر الأَسَدي) قال عنه الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٦٢): "صدوق ربما وهم"/ خ س. وفي ترجمته من "التهذيب" (٧/ ٤٩٥) نقل عن أبي حاتم قوله فيه: "محلُّه الصدق". وعن النَّسَائي: "صدوق". وعن الدَّارَقُطْنِيّ: "لا بأس به". وقال مرَّةً: "ثقة". وقال مَسْلَمَةُ في "الصِّلَةِ": "صدوق ثقة". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: "يُعْتَبَرُ بحديثه ما حَدَّثَ من كتاب أبيه، فإنَّ في روايته التي كان يرويها من حفظه بعض المناكير".
و(عامر بن شَرَاحِيل الشَّعْبِيّ أبو عمرو) إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث رقم (٢٦٤).
التخريج:
رواه أبو بكر الإِسْمَاعِيلي في "معجمه" ص ٦١ رقم (١٠١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وتتمة الحديث فيه: "فقلت: أنا. فنام ونام الناس ونمت، فلم
стр. 597
يستيقظ إلّا بحَرِّ الشمس. فقال: أيها النّاس إنّ هذه الأرواح عارية في أجساد العباد يقبضها إذا شاء، ويرسلها إذا شاء، فاقضوا حوائجكم على رِسْلِكُمْ. فقضينا حوائجنا على رِسْلِنَا، وتوضأنا وتوضأ النبيُّ ﷺ فصلَّى ركعتي الفجر قبل الصلاة، ثم صلَّى بنا".
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٠٠) رقم (٣٩٦) -من كشف الأستار-، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن عُتْبَة بن أبي عمرو، عن الشَّعْبِيّ، عنه، به؛ وقال: "لا نعلمُ رواه عن الشَّعْبِيّ عن أنس إلّا عُتْبَة، ولا حَدَّثَ به إلَّا محمد بن الحسن الأَسَدي".
وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٢٢): "رواه البزَّار وفيه عُتْبَة أبو عمرو، روى عن الشَّعْبِيّ وروى عنه محمد بن الحسن الأَسَدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: قد تقدَّم أنَّ (عُتْبَة أبو عمرو) هو (عُتْبَة بن عمرو المُكْتِب)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقال أبو حاتم: لا أعرفه.
والحديث بنحوه قد ورد من حديث عدد من الصحابة. انظر حديثهم في: "جامع الأصول" (٥/ ١٩٠ - ٢٠٠)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٨ - ٣٢٤)، و"نصب الراية" (١/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و"فتح الباري" (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩) -في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم. . . -.
ومن ذلك ما رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت (٢/ ٦٦ - ٦٧) رقم (٥٩٥) -واللفظ له-، ومسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة. . . (١/ ٤٧٢ - ٤٧٤) رقم (٦٨١)، وغيرهما، عن أبي قَتَادة قال: "سِرْنَا مع النبيِّ ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو
стр. 598
عَرَّسْتَ (١) بنا يا رسول اللَّه. قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. قال بلال: أنا أُوقِظُكُمْ. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبيُّ ﷺ وقد طلع حاجب الشمس. فقال: يا بِلالُ أينَ ما قلتَ؟ قال: ما أُلقِيَتْ عليَّ نَومةٌ مثلُها قطّ. قال: إنَّ اللَّه قبض أرواحكم حين شاء، وردّها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذِّن بالنَّاس بالصَّلاة. فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابيضَّت قام فصلَّى".
غريب الحديث:
قوله: "من يَكْلَؤُنَا" قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٩٤): "الكِلاءةُ: الحفظ والحراسة".
* * *
١٨١ - أخبرني الحسن بن أبي طالب قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر العبّاس النَّجَّار قال: حدَّثنا محمد بن الحسن العَسْكَرِي قال: حدَّثنا العبَّاس بن يزيد البَحْرَاني قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "وُزِنَ حِبْرُ العُلَمَاءِ بدَمِ الشُّهَدَاءِ فَرَجَحَ عليهم".
(٢/ ١٩٣) في ترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر القَطَايِعِيّ الدَّعَّا (٢) الأَصَمّ أبو بكر).
стр. 599
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر القَطَايِعِيّ الدَّعَّا الأَصَمّ العَسْكَرِيّ الأُطْرُوش (١) أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) وقال: "كان غير ثقة يروي الموضوعات عن الثقات". كما اتَّهمه الخطيب بوضع الحديث.
٢ - "ديوان الضعفاء والمتروكين" للذَّهَبِيّ ص ٢٦٩ وقال: "متَّهم بالوضع".
٣ - "لسان الميزان" (٥/ ١٢٨ - ١٢٩) وقال: "قال ابن السَّمْعَاني: كان يضع الحديث". ولم أقف عليه في "الأنساب" المطبوع في مادة "الدَّعَّاء".
وقد قال الخطيب عقب روايته له ولحديث آخر من طريقه -وهو الحديث التالي-: "رجال هذين الحديثين كلُّهم ثقات، غير محمد بن الحسن (٢)، ونرى الحديثين مما صنعت يداه".
و(أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ أبو بكر البَصْري): إمام فقيه حجَّة عابد. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦).
و(إسماعيل بن عُلَيَّة) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأَسَدي البَصْري أبو بشر، معروف بابن عُلَيَّة): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث رقم (١٠٠٥).
стр. 600
التخريج:
رواه مطوَّلًا: الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" من طريق عليّ بن الحسن الصَّنْعَاني، حدَّثنا يحيى بن محمد بن حُبَيْش الإفريقي، حدَّثنا إسحاق بن القاسم، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر (١) مرفوعًا.
وأوله عنده: "يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء". كما في حاشية محقِّق "الفردوس" (٨/ ٤٨٥) رقم (٨٨٣٩).
أقول: في إسناده (عبد العزيز بن أبي رَوَّاد)، قال ابن حِبَّان عنه في "المجروحين" (٢/ ١٣٦): "روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدِّث بها توهمًا لا تعمدًا". وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٠٩): "صدوق عابد ربما وهم". وستأتي ترجمته في حديث (٥١١).
أقول: وفي إسناده أيضًا من لم أعرفه.
وقد ذكر الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٦٩، وكذلك السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٣٧٧، رواية الدَّيْلَمِيّ هذه، ولم يتكلَّما عليها بشيء! !
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٧١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ثم نقل قول الخطيب السابق.
وقد رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٧١ - ٧٢) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وحديث النُّعْمَان بن بَشِير، وقال: إنهما لا يصحَّان. وأبان عن عللهما.
стр. 601
والحديث ذكره الزَّرْكَشِيّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٦٨ - ١٦٩ بلفظ: "مِدَادُ العلماء أفضلُ من دم الشهداء"، وقال: "أخرجه الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغدادي في جزئه "رواية الكبار عن الصغار" عن الحسن البَصْري -يعني من قوله-".
ورواه ابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٣٠ - ٣١) من طريق إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي يونس القُشَيرِي (١)، عن سِمَاك بن حَرْب، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا: "يوزن يوم القيامة مِدَادُ العلماء ودم الشهداء".
أقول: في إسناده (إسماعيل بن أبي زياد -ويقال: ابن زياد- السَّكُوني قاضي المَوْصِل) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٦٩): "متروك، كذَّبوه". وانظر "التهذيب" (١/ ٢٩٨ - ٣٠١).
والعجب من الزَّركَشِيّ والسَّخَاوِيّ في كتابيهما المتقدِّمَيْنِ يذكران حديث أبي الدَّرْدَاء معزوًا لابن عبد البَرِّ، ويسكتان عنه! !
والحديث ذكره الشَّوْكَاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٨٧، وقال: "ورُوي: نُقْطَةٌ من دَوَاةِ عَالِمٍ أحبُّ إلى اللَّه مِنْ عَرَقِ مائة ثوب شهيد. قال في "الذَّيْل": موضوع".
وأمّا قول السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٨٧٠) بعد عزوه لحديث ابن عمر إلى الخطيب، بأن الخطيب، ضعَّفه، فهو خطأ. فإنَّه حكم عليه بالوضع لا بالضعف كما تقدَّم.
* * *
стр. 602
١٨٢ - أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكِي قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن خلف بن بُخَيْت الدَّقَّاق قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن الأَزْهَر الدَّعَّا الأُطْرُوش قال: نبأنا عبَّاس الدُّوري قال: نبأنا قَبِيصَةُ بن عُقْبَةَ قال: نبأنا سفيان الثَّوري، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: لما أَنْ دخل رسول اللَّه ﷺ المدينة مُهَاجِرًا من مكّة أشعث أَغْبَر، أكثر (١) عليه اليهود المسائل والنبيّ ﷺ يجيبهم جوابًا مداركًا بإذن اللَّه، وكانت خديجة قد ماتت بمكّة، فلما أن دخل النبيّ ﷺ المدينة واستوطنها، طلب التزويج، فقال لهم: "أنكحوني". فأتاه جبريل بخرقة من الجنَّة طولها ذراعان في عرض شبر، فيها صورة لم ير الراؤون أحسن منها، فنشرها جبريل وقال له: يا محمد إنَّ اللَّه يقول لك أن تزوّج على هذه الصورة. فقال له النبيّ ﷺ : "أنا من أين لي مثل هذه الصورة يا جبريل". فقال له جبريل: إن اللَّه يقول لك تزوّج بنت أبي بكر الصِّدِّيق. فمضى رسول اللَّه ﷺ إلى منزل أبي بكر، فقرع الباب، ثم قال: "يا أبا بكر إنَّ اللَّه أمرني أن أصاهرك". وكان له ثلاث بنات فَعَرَضَهُنَّ على رسول اللَّه ﷺ . فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه أمرني أن أتزوّج هذه الجارية". وهي عائشة، فتزوجها رسول اللَّه ﷺ .
(٢/ ١٩٣ - ١٩٤) في ترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر القَطَايِعِيّ الدَّعَّا الأَصَمّ العَسْكَرِيّ الأُطْرُوش أبو بكر).
стр. 603
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر الدَّعَّا) وهو متَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٨١).
وقال الخطيب عقب روايته له وللحديث السابق: "رجال هذين الحديثين كلُّهم ثقات غير محمد بن الحسن، ونرى الحديثين ممَّا صنعت يداه".
و(أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٧ - ٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وقال: "ما أبعد الذي وضعه عن العلم، فإنَّ رسول اللَّه ﷺ تزوَّج عائشة وهو بمكَّة، ولم يكن لأبي بكر حينئذ ثلاث بنات، ما كان له غير أسماء وعائشة، وإنما جاءته بنت بعد وفاته يقال لها أمّ كلثوم".
ووافقه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٠٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٢١).
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥١٧) في ترجمة (محمد بن الحسن الدَّعَّا): "ورأيت له حديثًا إسناده ثقات سواه، وهو كذب: في فضل عائشة" ثم ذكره من الطريق المتقدِّم.
* * *
стр. 604
١٨٣ - أخبرنا القاضي أبو زُرْعَة رَوْح بن محمد بن أحمد الرَّازِيّ قال: نبأنا أبو زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازِيّ الحافظ -وكتبه لي بخطِّه-.
وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدَّل قال: أنبأنا أبو زُرْعَة الرَّازِيّ قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين بن إسماعيل الأَنْبَاريّ -بمِصْر- قال: حدَّثني أبو كامل شُجَاع بن أسْلَم الحَاسِب قال: حدَّثني أبو بكر بن مُقَاتِل -صاحب محمد بن الحسن الفقيه- قال: حدَّثني مالك بن أنس، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الرَّجُلَ يصومُ ويصلِّي، ويحجُّ ويَعْتَمِرُ، فإذا كانَ يوم القيامةِ أُعطي بِقَدْرِ عَقْلِهِ".
(٢/ ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الأَنْبَارِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو بكر بن مُقَاتِل الفقيه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الأَنْبَارِيّ) وقال: مجهول.
٢ - "الميزان" (٤/ ٤٤٩) وقال: "له عن مالك خبر وضعه هو أو صاحبه شُجَاع بن أَسْلَم".
٣ - "اللسان" (٧/ ١٦) وأقرَّه. و (٣/ ١٣٩) في ترجمة (شُجَاع بن أَسْلَم) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "أبو بكر مجهول".
كما أنَّ فيه (شُجَاع بن أَسْلَم الحَاسِب أبو كامل) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الأَنْبَارِيّ) وقال: مجهول.
стр. 605
٢ - "اللسان" (٣/ ١٣٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "أبو كامل إنّما هو صاحب تصنيف في أبواب الحساب والتدقيق فيه وفي حدوده، ولا أعلم له حديثًا مسندًا غير هذا".
وقال الخطيب عقب روايته له: "لا يثبت هذا الحديث عن مالك. وشُجَاع بن أسلم وأبو بكر بن مُقَاتِل: مجهولان. وقد رواه أبو الفتح بن مسرور البَلْخِيّ عن أبي عبد اللَّه الأَنْبَارِيّ، غير أنّه سمّى أباه (الحسين). وقال: كان من الثقات".
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "غرائب مالك" -كما في "لسان الميزان" (٣/ ١٣٩)، و"تنزيه الشريعة" (١/ ٢٣) - من طريق الحسين بن يوسف بن يعقوب الفَحَّام، عن شُجَاع بن أَسْلَم الحَاسِب أبي كامل، عن أبي بكر بن مُقَاتِل، به؛ وقال الدَّارَقُطْني: "لا يصحُّ". وأعلَّه بأبي بكر وبأبي كامل بما تقدَّم نقله عنه في ترجمتهما آنفًا.
ورواه الطَّحَاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٢٥)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٠٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٥١) رقم (٣٠١١) -، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "العقل وفضله" ص ٣٨ - ٣٩ رقم (١٤)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٥١٣) رقم (٤٣١٦)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٤٠)، والعُقَيْلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ١٩٢) -كلاهما في ترجمة (منصور بن سُقَيْر) - من طريق منصور، حدَّثنا موسى بن أَعْيَن، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "إنَّ الرَّجُلَ ليكون من أهل الصلاة والزكاة، والحَجِّ والعُمْرَةِ -حتى ذكر سِهَام الخير-، وما يُجْزَى يوم القيامة إلّا بقَدْرِ عَقْلِهِ".
قال الطبراني: "لم يروه عن عبيد اللَّه بن عمر إلَّا ابن أَعْين. تفرَّد به منصور بن سُقَيْر".
стр. 606
وقال العُقَيلي: "هذا رواه منصور بن سُقَيْر ولا يُتَابَعُ عليه".
وقال البيهقي: "وروي من وجهٍ آخر مُرْسَلًا".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٨): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه منصور بن سُقَيْر. قال ابن مَعِين: ليس بالقويِّ. وسقط من الإِسناد إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوة، وهو متروك".
أقول: ومن هذا الطريق رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٥١١ - ٥١٢) رقم (٤٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٧٩ - ٨٠)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٢)، بلفظ: "إنَّ الرجل ليكون من أهل الجهاد، ومن أهل الصلاة والصيام، وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يُجْزَى يوم القيامة أجره إلَّا على قَدْرِ عَقْلِهِ".
قال ابن الجَوْزيّ: "هذا حديث ليس بصحيح". وأعلَّه بـ (منصور بن سُقَيْر)، وبما سيأتي ذكره عن الإمام ابن مَعِين ممّا حكاه عنه ابن أبي حاتم الرَّازي.
وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٤٠): "هذا خبر مقلوب، تَتَبَّعْتُهُ مرَّةً لأن أجد لهذا الحديث أصلًا أرجع إليه فلم أره إلّا من حديث إسحاق بن أبي فَرْوَة، فكأن موسى بن أَعْيَن سمعه من عبيد اللَّه بن عمرو في المذاكرة عن إسحاق بن أبي فَرْوَة، فحكاه، فسمعه منصور بن سُقَيْر عنه، فسقط عليه إسحاق بن أبي فَرْوَة راوي ابن عمر، فصار عبيد اللَّه بن عمر عن نافع".
وقال ابن أبي حاتم الرَّازِيّ في "العلل" (٢/ ١٢٩ - ١٣٠): "سمعت أبي سُئِلَ عن حديث رواه منصور بن سُقَيْر (١)، عن موسى بن أَعْيَن، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ : "إنَّ الرجل ليكون من
стр. 607
أهل الصوم والصَّلاة والزكاة والحَجِّ، حتى ذكر سِهَامَ الخير، فما يُجْزَى يوم القيامة، إلّا بِقَدْرِ عَقْلِهِ". قال أبي: سمعت ابن أبي الثَّلْج يقول: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن مَعِين فقال: هذا حديث باطل، إنّما رواه موسى بن أَعْيَن، عن صاحبه عبيد اللَّه بن عمرو، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ ، فرفع إسحاق من الوسط، فقيل موسى عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر. قال أبي: وكان موسى وعبيد اللَّه بن عمرو صاحبين يكتب بعضهما عن بعض، وهو حديث باطل في الأصل. قيل لأبي (١): ما كان منصور هذا. قال: ليس بقوي، كان جُنْدِيًّا وفي حديثه اضطراب. . . حدَّثنا ابن أبي الثَّلْج قال: كنَّا نذكر هذا الحديث ليحيى بن مَعِين سنتين أو ثلاثة فيقول: هو باطل. ولا يدفعه بشيء، حتى قدم علينا زكريا بن عدي فحدَّثنا بهذا الحديث عن عبيد اللَّه بن عمرو عن إسحاق بن أبي فَرْوَة. فأتيناه فأخبرناه، فقال: هذا بابن أبي فَرْوَة أشبه منه بعبيد اللَّه بن عمرو".
أقول: (منصور بن صُقَيْر -ويقال: ابن سُقَيْر- الجَزَرِيّ البغدادي أبو النَّضْر) قد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ١٩٢) وقال: "في حديثه بعض الوَهَم".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٧٢) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي، كان جُنْدِيًّا وفي حديثه اضطراب".
٣ - "المجروحين" (٣/ ٣٩ - ٤٠) وقال: "يروي عن موسى بن أَعْيَن وعبيد اللَّه بن عمرو المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
стр. 608
٤ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٧٩ - ٨٠) وفيه عن عليّ بن مَعْبَد: "رأيت أحمد بن حنبل يكتب عنه الحديث".
٥ - "التقريب" (٢/ ٢٧٦) وقال: "ضعيف من صِغَار التاسعة"/ ق.
و (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة): متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٧٩٤).
* * *
١٨٤ - أخبرني أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزَّار -بعُكْبَرَا- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النَّقَّاش -إملاءً- قال: نبأنا محمد بن عبد الصمد المُقريء -بالمَصِّيصَة-، وأحمد بن حمَّاد بن سفيان القاضي، وأحمد بن محمد بن هشام -بطَبَرِسْتَان-، والحسين بن إدريس الأنصاري -بهَرَاة-، ونصر بن منصور النَّحْوي -بحِمْص-، وإسماعيل بن قِيرَاط -بدمشق-، ومحمد بن الحسن بن قتيبة -بالرَّمْلَة-، وأحمد بن أبي موسى، والفضل بن محمد الأَنْطَاكِيَّان -بأنْطَاكِيَةَ-، ومحمد بن أيوب القَلَّا -بطَبَرِيَّة-، ويحيى بن إبراهيم القاضي -بحِمْص-، قالوا: نبأنا كثير بن عبيد قال: نبأنا بقيَّة، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قَرَأَ رسول اللَّه ﷺ : (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دونه إلَّا أُنْثى).
"إلَّا نصر بن منصور قال في حديثه: حدَّثنا كثير قال: نبأنا بقية، والمُعَافَى، عن إسماعيل بن عياش".
(٢/ ٢٠٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرئ النَّقَّاش أبو بكر).
стр. 609
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المقرئ النَّقَّاش أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٥) وقال: "في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة". وفيه عن طلحة بن محمد بن جعفر: "كان يكذب في الحديث والغالب عليه القَصص". وقال البَرْقَاني: "كلُّ حديثه منكر". وقال مرة في تفسير النَّقَّاش: "ليس فيه حديث صحيح".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٢٠) وقال: "صار شيخ المقرئين في عصره على ضعف فيه. أثنى عليه أبو عمرو الدَّانِي ولم يَخْبُرْهُ".
٣ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٥٧٣ - ٥٧٦) وقال في آخر ترجمته: "وهو عندي مُتَّهم".
٤ - "المغني" (٢/ ٥٧٠) وقال: "المُفَسِّر المشهور، اتُّهم بالكذب. وقد أتي في تفسيره بطامّات وفضائح. وهو في القراءات أمثل".
٥ - "اللسان" (٥/ ١٣٢) وقال: "وهّاه الدَّارَقُطْنِيّ".
كما أنَّ فيه (بقيّة) وهو (ابن الوليد الحِمْصي الكَلَاعي)، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، ممّن اتُفِقَ على أنّه لا يحتَجُّ بشيء من حديثه إلَّا بما صرَّح فيه بالسماع. وفي الإسناد هنا قد عنعن ولم يصرِّح. انظر في ترجمته وبيان مَبْلَغِ تدليسه وعظمه: "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١٢١ - ١٢٥، و"تهذيب الكمال" (٤/ ١٩٢ - ٢٠٠)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٤٧٣ - ٤٧٨)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٣٣١ - ٣٣٩)، و"التقريب" (١/ ١٠٥).
стр. 610
كما أنَّ فيه (إسماعيل بن عيَّاش الحِمْصي) وهو صدوق في حديث أهل الشَّام، مضطرب جدًّا مُخَلِّطٌ في حديث غيرهم. وحديثه هنا عن (هشام بن عُرْوَة) وهو حِجَازِيٌّ. وقد تقدَّمت ترجمة (إسماعيل) في حديث رقم (١١٥).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٢/ ٦٨٧) إلى الخطيب وحده.
والآية من سورة النساء ورقمها (١١٧)، ونصها بتمامها: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾.
قال الإمام ابن الجَوْزي في "زاد المسير" (٢/ ٢٠٢): "والقراءة المشهورة ﴿إِنَاثًا﴾. . . وقرأ أبو هريرة، والحسن، والجَوْنِيّ: (إلَّا أُنْثَى)، على وزن (فُعْلَى) ".
وقال الإمام أبو جعفر الطَّبَرِيّ في "تفسيره" (٩/ ٢١٠): والقراءة التي لا نستجيز القراءة بغيرها، قراءة من قرأ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾، بمعنى جمع (أُنثى)، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجَّة على قراءة ذلك كذلك".
* * *
١٨٥ - حدَّثني أحمد بن جعفر القَطِيعيّ قال: حدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري قال: حدَّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد قال: نبأنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو قال: حدَّثني جَدِّي معاوية بن عمرو قال: نبأنا زَائِدَة، عن لَيْث، عن مجاهد،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَأَلْتُ اللَّه أَنْ لا يستجيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ على حَبِيبهِ".
стр. 611
(٢/ ٢٠٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرئ النَّقَّاش أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن المُقرئ النَّقَّاش) وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٨٤).
وقد نقل الخطيب عقب روايته له عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "حَدَّثَ أبو بكر النَّقَّاش بحديث أبي غالب عليّ بن أحمد بن النَّضْر -وذكر الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال-: فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت له: إنَّ أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية، وإنّما أخوه لأبيه ابن بنت معاوية. ومعاوية بن عمرو: ثقة. وزائدة من الأثبات الأئمة. وهذا حديث كذب موضوع مُرَكَّبٌ، فرجع عنه. وقال: هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب، وأَرَاني كتابًا له، فيه هذا الحديث، على ظهره: أبو غالب قال نبأنا جَدِّي. قال أبو الحسن: وأحسب أنّه نقله من كتاب عنده أنه صحيح. وكان هذا الحديث مُرَكَّبًا في الكتاب على أبي غالب فتوهم أبو بكر أنّه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه، فلما وقَّفْنَاه عليه رجع عنه".
قال الخطيب متعقِّبًا الدَّارَقُطْنِيّ: "لا أعرف وجه قول أبي الحسن في أبي غالب إنَّه ليس بابن بن معاوية بن عمرو، لأنَّ أبا غالب كان يذكر أن معاوية جَدُّهُ. وأمَّا حديث النَّقَّاش عنه فقد رواه عنه أيضًا أبو عليّ الكَوْكَبِيّ". ثم ساقه الخطيب من طريق أبي عليّ الكَوْكَبِيّ هذا، وهو الحديث التالي رقم (١٨٦).
أقول: ترجم الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣١٦) لـ (أبي غالب علىّ بن أحمد بن النَّضْر الأَزْدِيّ) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: هو ضعيف. . . . وقال أحمد بن
стр. 612
كامل القاضي: لا أعلمه ذُمَّ في الحديث". وقال ابن حَجَر في ترجمته في "اللسان" (٤/ ١٩٣): وذكره مَسْلَمَة الأَنْدَلُسي وقال: إنَّه ثقة".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ونقل ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ مع تعقب الخطيب. ثم قال: "قال الخطيب: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ولا يُحْفَظُ بوجهٍ من الوجوه عن رسول اللَّه ﷺ ".
أقول: ولم أقف على كلام الخطيب هذا الأخير في "تاريخ بغداد"، واللَّه أعلم.
وأقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، ابنَ الجَوْزِيِّ في حكمه على الحديث بالوضع. بَيْدَ أَنَّ ابن عَرَّاق قد تعقَّبهما في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) بقوله: "ومن فوق أبي غالب ثقات، والنَّقَّاش مُتَّهم، لكن تابعه أبو عليّ الكَوْكَبِيّ وهو ثقة، فزالت تهمة النَّقَّاش، ولزم العيب أبا غالب، وكان كما قال الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيفًا. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: لم يتعقَّبه السُّيُوطيُّ وهو عجب. فإنَّ هذه العبارة في تضعيف أبي غالب لا تقتضي الحكم على حديثه بالوضع". ثم ذكر ما تقدَّم من قول أحمد بن كامل القاضي ومَسْلَمَة الأندلسي فيه، وقال: "فهذا يقتضي أن يكون حديثه حسنًا واللَّه تعالى أعلم".
ولم يرتض أحد مُحَقِّقَي كتاب "تنزيه الشريعة" وهو الشيخ عبد اللَّه بن محمد الصِّدِّيق الغُمَاري كلام ابن عَرَّاق هذا، فقال متعقِّبًا إياه: "كيف هذا والحديث منكر جدًّا، يجزم بوضعه من له إلمام بالصناعة".
أقول: قول ابن عَرَّاق: بأنّ أبا عليّ الكَوْكَبِيّ -الحسين بن القاسم- ثقة.
стр. 613
محلّ نظر. حيث إنَّ الخطيب قد ترجم له في "تاريخه" (٨/ ٨٦ - ٨٧) ولم يزد فيه عن قوله: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". وأظن أَنَّ ابن الجَوْزِيّ قد فهم من ذلك توثيقه له، فقال في "الموضوعات" (٣/ ١٧٣): "إلَّا أَنَّ الكَوْكَبِيّ لا نعلم فيه إلَّا الثقة" (١).
وقد ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٠٩) وقال: "أخباري مشهور رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جِيَاد". وساق له خبرًا حكم ببطلانه وببعده عن الصحة. فمثل هذا لا يقال عنه إنّه ثقة، واللَّه أعلم.
* * *
١٨٦ - أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدَّل قال: نبأنا أبو عليّ الحسين بن القاسم الكَوْكَبِيّ قال: نبأنا أبو غالب عليّ بن أحمد ابن بنت معاوية بن عمرو قال: حدَّثني جَدِّي معاوية بن عمرو، عن زَائِدَة، عن اللَّيْث، عن مجاهد،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سألتُ ربِّي أَنْ لا يُشَفِّعَ حبيبًا يدعو على حَبِيبهِ".
(٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤) في ترجمة (محمد بن الحسن المُقرئ النَّقَّاش أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث المتقدِّم رقم (١٨٥).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧٣) عن الخطيب من طريقه
стр. 614
المتقدِّم. وذكر ما ملخصه: بأنَّ متابعة أبي عليّ الكَوْكَبِيّ، لأبي بكر النَّقَّاش تنفي عنه اتهامه بوضعه. وأنَّ أبا عليّ الكَوْكَبِيّ لا يُعْلَمُ فيه إلَّا الثقة، فالعيب قد لزم أبا غالب وهو ضعيف كما قال الدَّارَقُطْنِيّ.
أقول: قد تقدَّم تخريج الحديث والكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٨٥)، وقد بينت فيه أنّ أبا عليّ الكَوْكَبِيّ ليس بثقة، واللَّه أعلم.
* * *
١٨٧ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرئ قال: نبأنا محمد بن الحسن النَّقَّاش قال: نبأنا يحيى بن محمد بن عبد الملك الخيَّاط قال: نبأنا إدريس بن عيسى المَخْزُومي القطَّان قال: نبأنا زيد بن الحُبَاب قال: نبأنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن قَابُوس بن أبي ظَبْيَان، عن أبيه،
عن ابن عبَّاس (١) قال: كنت عند النبيِّ ﷺ وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليّ، تارةً يُقَبِّلُ هذا وتارةً يُقَبِّلُ هذا، إذ هَبَطَ عليه جبريل ﵇ بوحي من رب العالمين، فلما سَرَى عنه قال: "أتاني جبريل من ربي فقال لي: يا محمد إنَّ ربك يقرأُ عليك السلام ويقول لك: لست أجمعهما لك، فافد أحدهما بصاحبه". فنظر النبيّ ﷺ إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين فبكى، ثم قال: "إنَّ إبراهيم أُمُّهُ: أَمَةٌ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وأُمُّ الحسين فاطمة، وأبوه ابن عمِّي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمِّي وحزنت أنا عليه، وأنا أوثر حزني على حزنهما، يا جبريل تقبض إبراهيم، فديته بإبراهيم". قال: فَقُبِضَ بعد ثلاث. فكان النبيّ
стр. 615
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا رأى الحسين مُقْبِلًا قَبَّلَهُ، وضمّه إلى صدره، ورَشَفَ ثناياه، وقال: "فديت من فديته بابني إبراهيم".
(٢/ ٢٠٤) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرئ النَّقَّاش أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن المُقرئ النَّقَّاش أبو بكر) وهو مُتَّهم. وقد تقدمت ترجمته في حديث (١٨٤).
قال الإمام أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ فيما نقله الخطيب عنه عقب روايته للحديث: "وحَدَّثَ -يعني النَّقَّاش- بحديثٍ عن يحيى بن محمد بن صَاعِد، فقال فيه: حدَّثنا يحيى بن المَدِيني قال: حدَّثنا إدريس بن عيسى القطَّان، عن شيخ له ثقة -إمَّا إسحاق الأزرق أو زيد بن الحُبَاب - أحد هذين، الشك من أبي الحسن- عن سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظَبْيَان، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، قِصَّةَ إبراهيم والحسن (١) والحسين. وهذا حديث باطلٌ كَذِبٌ على كلِّ من رواه، ابن صَاعِد فمن فوقه. وأحسب أنَّه وقع إليه كتاب لرجل غير موثوق به قد وضعه في كتابه، أو وُضِعَ له على أبي محمد بن صَاعِد، فظن أنَّه من صحيح حديثه، فرواه، فدخل عليه الوَهَمُ، وظن أنَّه من سماعه من ابن صَاعِد".
وقال الحافظ الخطيب "دَلَّس النَّقَّاشُ ابنَ صَاعِد، فقال: حدَّثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك الخيَّاط. وأقلّ مما شُرِحَ في هذين الحديثين (٢)، تسقط به عدالة المحدِّث ويترك الاحتجاج به".
стр. 616
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقال: "هذا حديث موضوع، قَبَّحَ اللَّه واضعه، فما أفظعه. ولا أرى الآفة فيه إلَّا من أبي بكر النَّقَّاش، فإنّه دَلَّس ابنَ صَاعِد فيه، فقال: يحيى بن محمد بن عبد الملك الخيَّاط، فتدليسه إياه دليل شر". ثم نقل بعض أقوال النُّقَّاد في أبي بكر النَّقَّاش، وذكر ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب.
وأقره السيوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٩٠)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٨).
وقد نقل الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ١٣٢) -في ترجمة أبي بكر النَّقَّاش-، كلام ابن الجَوْزي المتقدِّم مُقِرًّا له.
* * *
١٨٨ - أخبرني أبو القاسم بن أبي عثمان قال: نبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر بن حفص الكاتب قال: نبأنا يعقوب بن محمد بن عبد الوهاب الدُّوري قال: نبأنا أحمد بن عبد الجبَّار التَّمِيمي قال: نبأنا أبو بكر بن عيَّاش، عن حُصَيْن، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال لا إله إلَّا اللَّه طَلَسَتْ ما في صَحِيفَتِهِ مِنَ السَّيِّئاتِ حتَّى يعودَ إلى مِثْلِهَا".
(٢/ ٢١٣) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الكاتب أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أحمد بن عبد الجبَّار العُطَارِديّ التَّمِيميّ الكوفي أبو عمر) وقد ترجم له في:
стр. 617
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٦٢) وقال: "كتبت عنه وأمسكت عن التحديث عنه لمَّا تكلَّم النَّاس فيه". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي".
٢ - "الكامل" (١/ ١٩٤) وقال: "رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه". وقال: "لا يُعْرَفُ له حديث منكر رواه، وإنما ضعفَّوه لأنَّه لم يلق من يحدِّث عنهم".
٣ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٨٦ - ٨٧ رقم (٥) وقال: "اخْتَلَفَ فيه شيوخنا، ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان سماعه في كتب أبيه عبد الجبَّار بن محمد، وأبوه ثقة".
٤ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٥٧ - ١٥٨ رقم (١٦٣) وقال: "لا بأس به. وأثنى عليه أبو كُرَيْب".
٥ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٥) وفيه عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي مُطَيَّن: "كان يكذب. قال لي بعض شيوخنا: إنما طَعَنَ على العُطَارِديّ من طَعَنَ عليه بأن قال: الكتب التي حدَّث منها كانت كتب أبيه، فَادَّعَى سماعها معه". وفيه عن أبي عبيدة السَّرِي بن يحيى -ابن أخي هنَّاد-: "ثقة". وقد رَجَّحَ الخطيب قول من وثَّقه، ورَدَّ على الحضرمي في تكذيبه له، وقال: "هو قول مُجْمَلٌ يحتاج إلى كشف وبيان، فإن كان أراد به وضع الحديث فذلك معدوم في حديث العُطَارِديّ، وإنْ عنى أنّه روى عمّن لم يدركه فذلك أيضًا باطل، لأنّ أبا كُرَيْب شهد له أنَّه سمع معه من يونس بن بُكَيْر، وثبت أيضًا سماعه من أبي بكر بن عيَّاش، فلا يُسْتَنْكَرُ له السماعُ من حفص بن غياث". . . وذكر جماعة.
٦ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١١٢ - ١١٣) وقال: "ضَعَّفَهُ غير واحد".
٧ - "المغني" (١/ ٤٥) وقال: "حديثه مستقيم، وضَعَّفَهُ غير واحد".
٨ - "التقريب" (١/ ١٩) وقال: "ضعيف وسماعه للسيرة صحيح"/ د.
стр. 618
و (الحسن) هو (ابن يَسَار البَصْري أبو سعيد): إمام فقيه ثقة مشهور، وكان يُرْسِلُ وَيُدَلِّسُ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
و(محمد بن جُحَادَة) هو (الأَوْدِيّ -ويقال: الإِيَامي- الكوفي) ترجم له الذَّهَبِيّ في "ميزانه" (٣/ ٤٩٨) وقال: "من ثقات التابعين، أدرك أنسًا". وترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٧/ ٤٠٤) في طبقة أتباع التابعين، وقال: "ومن زعم أنه سمع من أنس فقد وهم، تلك روايات ينفرد بها يحيى بن عقبة بن أبي العَيْزَار وهو واهٍ". وقال عنه في "التقريب" (٢/ ١٥٠): "ثقة من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين -يعني ومائة-"/ ع. وانظر ترجمته موسعًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١١٨٢) -مخطوط-، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٩٢ - ٩٣).
و(حُصَيْن) هو (ابن عبد الرحمن السُّلَمِيّ الكوفي أبو الهُذَيْل) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٨٢): "ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين -يعني ومائة-، وله ثلاث وتسعون"/ ع. وقال الإمام الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (١/ ١٧٥): "ثقة حجَّة". وانظر ترجمته موسعًا في: "تهذيب الكمال" (٦/ ٥١٩ - ٥٢٣)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٨١ - ٣٨٣).
و(أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأَسَدي المُقرئ الحَنَّاط الكوفي) ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٩٩) -في الكُنَى- وقال: "مشهور بكنيته، والأصحّ أنّها اسمه. . . ثقة عابد إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين -يعني ومائة-، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المائة، وروايته في مقدمة مسلم"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٩٩ - ٥٠٣)، و"تهذيب التهذيب" (١٢/ ٣٤ - ٣٧)، و"الكواكب النَّيِّرَات" ص ٤٣٩ - ٤٤٤.
стр. 619
و (يعقوب بن محمد بن عبد الوهاب الدُّوري أبو عيسى) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٩٥) وقال: "كان صدوقًا". وكانت وفاته سنة (٣٣٣ هـ).
وصاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الكاتب أبو الفضل) قال فيه ابن أبي عثمان الدَّقَّاق -وقد سأله الخطيب عنه-: "كان فاضلًا صالحًا دَيِّنًا".
وشيخ الخطيب (أبو القاسم بن أبي عثمان) هو (عليّ بن الحسن بن محمد الدَّقَّاق) ترجم له في "تاريخه" (١١/ ٣٩٠) وقال: "كان شيخًا صالحًا صدوقًا دَيِّنًا حَسَنَ المَذْهَبِ". وكانت وفاته سنة (٤٤٠ هـ).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩) -في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن الوَقَّاصِيّ) - من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من قال لا إله إلَّا اللَّه في ساعة ليل أو نهار، طَلَسَتْ ما في صحيفته من السيئات حتى تصير إلى مثلها من الحسنات".
أقول: في إسناده (عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصيّ الزُّهْريّ) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم: وستأتي ترجمته في حديث (٨٦٣).
ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٧٨) من طريق أبي العبَّاس الأَصَمّ، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبَّار، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن حُصَيْن، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن مُرْسَلًا بلفظ: "من قال لا إله إلَّا اللَّه طاشت ما في صحيفته من السيئات حتى يعود إلى مثلها".
قال البيهقي عقبه: "هكذا جاء مُرْسَلًا".
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٩) إلى الخطيب وحده.
стр. 620
غريب الحديث:
قوله "طَلَسَتْ": أي مَحَت. "النهاية" (٣/ ١٣٢).
* * *
١٨٩ - أخبرنا الصَّيْمَري قال: نبأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَه -قدم علينا من البَصْرة- قال: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن العبّاس بن مجاهد المُقرئ قال: حدَّثنا محمد بن عليّ السَّرْخَسِيّ قال: حدَّثنا بكر بن خِدَاش قال: حدَّثنا عيسى بن المسيَّب، عن عطيّة،
عن أبي سعيد قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "ألا إنَّ أَرْفَعَ النَّاسِ دَرَجَةً عند اللَّهِ: إمامٌ عادلٌ. وأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا: إمامٌ غيرُ عَادِلٍ".
(٢/ ٢١٦) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَه أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عطيَّة) وهو (ابن سعد بن جُنَادَة العَوْفي أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧) وفيه أنَّه سُئل عن حديثه فقال: "صالح".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٢٢٢) وقال: "ضعيف الحديث". وقال مرَّةً: "كان هُشَيْم يُضَعِّفُ حديث عطيّة".
٣ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٩٠٨) ولم يذكر فيه شيئًا.
٤ - "أحوال الرجال" ص ٥٦ رقم (٤٣) وقال: "مائلٌ".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٣ رقم (٥٠٥) وقال: "ضعيف".
стр. 621
٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) وفيه أنَّ سفيان الثَّوْري كان يُضَعِّفُ حديثه. وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "لَيِّنٌ".
٧ - "المجروحين" (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) وقال: "لا يحلُّ الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب".
٨ - "الكامل" (٥/ ٢٠٠٧) وقال: "وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٩ - "الكاشف" (٢/ ٢٣٥) وقال: "ضعَّفوه".
١٠ - "المغني" (٢/ ٤٣٦) وقال: "تابعي مشهور، مُجْمَعٌ على ضعفه".
١١ - "التقريب" (٢/ ٢٤): "صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلِّسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة -يعني ومائة-"/ بخ د ت ق.
كما أنَّ فيه (عيسى بن المسيَّب البَجَلي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٦٤) وقال: "ضعيف". وقال مرَّةً: "ليس بشيء".
٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٤٧ و ٥٠٧) وقال: "ليس بالقويّ".
٣ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٢٣٢) وقال: "فيه ضعف".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٦ رقم (٤٤٥) وقال: "ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٨٨) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق ليس بالقويِّ".
٧ - "المجروحين" (٢/ ١١٩ - ١٢٠) وقال: "كان ممن يقلب الأخبار ولا
стр. 622
يعلم، ويخطئ في الآثار ولا يفهم، حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به".
٨ - "الكامل" (٥/ ١٨٩٢) وقال: "هو صالح فيما يرويه".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣١٧ رقم (٤١٧).
١٠ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٦٣) وقال: "صالح الحديث".
١١ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٢٣) وفيه عن أبي داود: "هو قاضي الكوفة ضعيف".
١٢ - "لسان الميزان" (٤/ ٤٠٥) وفيه أنَّ الحاكم خَرَّجَ له حديثًا في "مستدركهـ" وقال: إنَّه صحيح، وإنَّ عيسى صدوق لم يُجْرَحْ. كذا قال! !
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن أبو بكر ابن مَحْمُوْيَه) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وفيه (بكر بن خِدَاش أبو صالح) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حبان في "ثقاته" (٨/ ١٤٨) وقال: "ربما خالف". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٥٠) وذكر قول ابن حِبَّان السابق فقط.
وشيخ الخطيب (الصَّيْمَرِيّ)، هو (الحسين بن عليّ بن محمد القاضي أبو عبد اللَّه)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٨/ ٧٨ - ٧٩) وقال: "كان صدوقًا وافر العقل جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم". كما ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٧/ ٦١٥ - ٦١٦) وقال: "القاضي العلّامة. . . وكان من كبار الفقهاء المُنَاظِرِين، صدوقًا، وافر العقل". توفي عام (٤٣٦ هـ).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٢ و ٥٥) من طريق فُضَيْل بن مرزوق، عن
стр. 623
عطيّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أحبَّ النَّاس إلى اللَّه يوم القيامة وأقربهم منه مجلسًا إمام عادل. وإنَّ أبغض النَّاس إلى اللَّه يوم القيامة وأشدّهم عذابًا إمام جائر".
ومن هذا الطريق رواه التِّرْمِذِيّ في الأحكام، باب ما جاء في الإمام العادل (٣/ ٦٠٨) رقم (١٣٢٩)، ولكن آخره عنده: "وأبغضّ النَّاس إلى اللَّه، وأَبْعَدَهُمْ منه مجلسًا: إمامٌ جائرٌ". وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه".
وإنما اعتبرت الحديث من الزوائد لأنه ليس عند التِّرْمِذِيّ قوله: "وأشدهم عذابًا".
ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ٢٨٥) رقم (١٠٠٣) من طريق طلحة بن عبد اللَّه يذكر عن عطيّة العَوْفي عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا بلفظ: "إنّ أرفع النّاس درجةٌ يوم القيامة: الإمام العادل. وإنَّ أوضع النّاس درجةً يوم القيامة: الإمام الذي ليس بعادل".
ورواه مختصرًا بلفظ: "أشدُّ النَّاس عذابًا يوم القيامة: إمامٌ جائرٌ"، أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٤٣) رقم (١٠٨٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) رقم (١٦١٨)، و"المعجم الصغير" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (١٠/ ١١٤)، من طريق محمد بن جُحَادة، عن عطيَّة (١)، عن أبي سعيد، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٣٦): "رواه أبو يَعْلَى، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عطيّة وهو ضعيف".
وقال في (٥/ ١٩٧): "رواه الطبراني وفيه عطيّة وهو ضعيف".
стр. 624
ولم أقف عليه في (مسند أبي سعيد) من "المعجم الكبير" المطبوع، كما أني لم أقف عليه في أطراف أحاديث "المعجم الكبير". وأخشى أن يكون القلم قد سبق في عزوه "للكبير" وهو يريد "الصغير"، فإنّه لم يعزه له مع أنَّه فيه.
* * *
١٩٠ - أخبرنا أبو بكر النُّعْمَاني قال: نبأنا عبد الخالق بن الحسن بن أبي رُؤْبَة أبو محمد المعدَّل -إملاءً- قال: حدَّثنا محمد بن سليمان بن الحارث قال: نبأنا أبو منصور قال: نبأنا سفيان، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: جاء رجل يسأل النبيَّ ﷺ : أيُّ الإسلام أَفْضَلُ؟ قال: "أَنْ يَسْلَمَ المسلمونَ من لِسَانِكَ ويَدِكَ".
(٢/ ٢١٧) في ترجمة (محمد بن الحسن بن عليّ النُّعْمَانِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة شيخ الخطيب (أبو بكر النُّعْمَاني محمد بن الحسن بن عليّ) فإنَّ الخطيب لم يزد فيه عن قوله: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا".
والحديث صحيح من طرق أخرى.
و (أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإِسْكَاف): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (٣٥٣).
و (الأَعْمَشُ) هو (سليمان بن مِهْران الأَسَدي الكَاهِلي أبو محمد): إمام ثقة حافظ وَرِعٌ، شيخ المقرئين والمحدِّثين، وكان معروفًا بالتدليس، خَرَّجَ له الستة، وكانت وفاته سنة (١٤٧ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٢٢٦ - ٢٤٨)، و"التهذيب" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٦)، و"طبقات المدلِّسين" ص ٦٧، و"التقريب" (١/ ٣٣١).
стр. 625
و (سفيان) هو (ابن سعيد بن مَسروق الثَّوْري أبو عبد اللَّه الكوفي): قال. الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣١١): "ثقة حافظ فقيه، عابد إمام حجّة. . . وكان ربما دلَّس". أخرج له الستة، وتوفي سنة (١٦١ هـ) وله (٦٤) عامًا. وانظر للتوسع في ترجمته: "تهذيب الكمال" (١١/ ١٥٤ - ١٦٩)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٢٢٩ - ٢٧٩)، و"التهذيب" (٤/ ١١١ - ١١٥).
و(أبو منصور) هو (الحارث بن منصور الوَاسِطي الزاهد)، ترجم له الإمام الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ١٤١) وقال: "ثقة". وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٤١): "صدوق يهم، من التاسعة"/ د. وانظر: "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ١٥٨).
و(محمد بن سليمان بن الحارث) هو (محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث البَاغَنْدِيّ أبو بكر)، قال الحافظ الخطيب عنه في ترجمته من "التاريخ" (٣/ ٢١٣): "ولم يثبت من أمر ابن البَاغَنْدِيّ ما يُعَاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح".
وقال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٤/ ٢٧): "صدوق من بحور الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (١٩٧).
و(عبد الخالق بن الحسن بن أبي رُؤْبَة المعدَّل أبو محمد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٢٤) وقال: "كان ثقة". وفيه أنَّ البَرْقَاني قد وثّقه أيضًا. وكانت وفاته سنة (٣٥٦ هـ).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٧٢)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٢٩٩)، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عنه، به.
стр. 626
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٤٦ رقم (١٧٧٧)، من ذات الطريق السابق مطوَّلًا.
كما رواه بأطول مما عند الطَّيَالِسِيّ: ابن أبي شَيْبة كما في "المطالب العالية" (٣/ ٥٤) رقم (٢٨٥٩).
والحديث رواه مسلم في "صحيحه" في الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، وأيّ أموره أفضل (١/ ٦٥) رقم (٤١) من طريق ابن جُرَيْج أنّه سمع أبا الزُّبَيْر يقول: سمعت جابرًا يقول: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ من لِسَانِهِ ويَدِهِ".
وإنما اعتبرت الحديث من الزوائد لأنه ليس عند مسلم قوله: "وجاء رجل يسأل النبيّ ﷺ : أيُّ الإِسلام أفضل". وقد كان ردّ النبيّ ﷺ عند الخطيب ومن أخرجه بهذه الزيادة، جوابًا على صفة محددة: "أيُّ الإسلام أفضل"؟ مما حمل معه معنى خاصًّا في الجواب، دالًّا على أحسن خصال الإِسلام، مما ليس في رواية مسلم، واللَّه أعلم.
وقد روى البخاري في الإيمان، باب أيّ الإِسلام أفضل (١/ ٥٤) رقم (١١)، ومسلم في الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام وأيّ أموره أفضل (١/ ٦٦) رقم (٤٢)، وغيرهما، عن أبي موسى الأَشْعَرِيّ قال: قلت يا رسول اللَّه: أيّ الإسلام أفضل؟ قال: "من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده".
هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: "قالوا: يا رسول اللَّه: أيُّ الإسلام أفضل. . ".
وحديث: "المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ"، رُوي من طريق ثلاثة عشر صحابيًا، حتى عدّه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٣٦ - ٣٧ من الأحاديث المتواترة. وتابعه على ذلك الزَّبِيدي في "لقط اللآلئ المتناثرة" ص ٣٥، والكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٢٩ - ٣٠.
стр. 627
وانظر كذلك في رواياته: "جامع الأصول" (١/ ٢٤٠ - ٢٤٢)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٥٤ - ٥٦).
* * *
١٩١ - أخبرني أبو المُظَفَّر المَرْوَزِيّ قال: أنبأنا أبو عليّ زَاهِر بن أحمد السَّرْخَسِيّ -بها- قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن المسيَّب الأَرْغِيَانِيّ قال: نبأنا عبد اللَّه بن عبد الملك بن أبي رُوْمَان الإِسْكَنْدَرَانِيّ قال: نبأنا ابن وَهْب، عن مالك، عن نافع،
عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ، فإنّك لن تجد فَقْدَ شيءٍ تَرَكْتَهُ للَّه ".
(٢/ ٢٢٠) في ترجمة (محمد بن الحسن بن أحمد المَرْوَزِيّ القَرِينَيْنِيّ (١) أبو المظفَّر).
مرتبة الحديث:
باطل من هذا الوجه والشطر الأوَّل منه: "دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ" صحيح من طرقٍ أخرى.
ففي إسناده (عبد اللَّه بن عبد الملك بن أبي رُوْمَان الإِسْكَنْدَرَانِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٨٧) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدي) وقال: "كان ضعيفًا".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٥٨) وقال: "ضَعَّفَهُ أبو سعيد بن يونس. وقد أتى بخبرٍ باطلٍ". وذكر الشطر الثاني من الحديث: "إنَّك لن تجد فقد شيء. . . "
стр. 628
من طريقه. كما ترجم له مرَّةً أخرى في "ميزانه" (٢/ ٤٢٢) باسم (عبد اللَّه بن أبي رُوْمَان المَعَافِريّ) وقال: "ضَعَّفَهُ غير واحد، روي خبرًا كَذِبًا".
٣ - "المغني" (١/ ٣٣٨) وقال: "ضعفّه غير واحد، له حديث باطل". وقال في (١/ ٣٤٦): "ضعّفه ابن يونس".
٤ - "اللسان" (٣/ ٣١٣) و (٣/ ٢٨٦). وقال في الموضع الثاني: "وهَّاه الدَّارَقُطْنِيّ". وقال ابن يونس: "كان من أصحاب ابن وَهْب، وهو ضعيف الحديث روي مناكير". توفي عام (٢٥٦ هـ).
وقال الخطيب عقب روايته له: "غريب من حديث مالك لا أعلم روي إلَّا من هذا الوجه".
وقال أيضًا في "تاريخه" (٢/ ٣٨٧) بعد أن رواه من طريق محمد بن عبد بن عامر، عن قتيبة، عن مالك، به: "هذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك. وإنما يحفظ عن عبد اللَّه بن أبي رُومان الإِسْكَنْدَرَانِيّ عن ابن وَهْب عن مالك. تفرّد واشتهر به: ابن أبي رُومان، وكان ضعيفًا. والصواب عن مالك من قوله. قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من أبي رُومان فرواه كما ذكرنا".
وشيخ الخطيب (أبو المظفّر المَرْوَزِيّ)، هو صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن أحمد القَرِيْنَيْنيّ)، وقد قال فيه: "كتبت عنه وكان صدوقًا".
و(ابن وَهْب) هو (عبد اللَّه بن وَهْب بن مسلم القُرَشي أبو محمد): إمام ثقة، فقيه حافظ عابد. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٢١).
التخريج:
رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "الأمثال" ص ٢٦ رقم (٤٠)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٤٢)، و"الحِلْية" (٦/ ٣٥٢)، والخَلِيلي في
стр. 629
"الإِرشاد" (١) (١/ ٤١٦) رقم (١٠٥)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١١٥)، والذَّهَبِيُّ في "تذكرة الحفَّاظ" (٣/ ٨١٤)، من طريق عبد اللَّه بن عبد الملك بن أبي رُومان، عن ابن وَهْب، به.
قال أبو نُعَيْم في "الحِلْية": "غريب من حديث مالك، تفرَّد به ابن أبي رُومان عن ابن وَهْب".
وقال الخَلِيليُّ: "الصحيح فيه عن ابن عمر قوله. وأسنده ابن أبي رُوْمَان".
وقال الذَّهَبِيُّ: "منكر جدًّا. وابن أبي رُومان: ضَعَّفُوه".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٣٢) عن الخطيب من طريقه عن محمد بن عبد بن عامر، عن قتيبة، عن مالك، به. ونقل قول الخطيب السابق ببطلانه. ثم قال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: كان محمد بن عبد، يكذب ويضع. قال: وهذا إنما يُروى من قول ابن عمر، ويُروى من قول مالك".
ورواه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٠٢)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٣٧٤) رقم (٤١٦)، والخطيب في "تاريخه" (٦/ ٣٨٦)، من حديث ابن عمر مرفوعًا بذكر الشطر الأول منه فقط: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ". وسيأتي الكلام عليه في حديث (٩٦١).
وهذا الشطر من الحديث: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ" صحيح.
فقد رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٠٠)، والنَّسَائي في الأشربة، باب الحث
стр. 630
على ترك الشبهات (٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، والتِّرْمِذِيّ في صفة القيامة باب رقم (٦٠) (٤/ ٦٦٨) رقم الحديث (٢٥١٨)، وأبو داود الطَّيَالِيِسيّ في "مسنده" ص ١٦٣ رقم (١١٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٥٢) رقم (٧٢٠)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٢٤٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٣) و (٤/ ٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٥ و ٧٧) رقم (٢٧٠٨ و ٢٧١١)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (٣/ ١١٧ - ١١٨) رقم (٤٩٨٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٣٥)، وأبو نُعَيْم في "أخبار أَصْبَهَان" (١/ ٤٥)، و"الحِلْية" (٨/ ٢٦٤)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٧/ ١٦ - ١٧) رقم (٢٠٣٢)، عن الحسن بن عليّ مرفوعًا.
وبعضهم رواه مطوَّلًا، وبعضهم مقتصرًا على اللفظ المتقدِّم، وبعضهم رواه بزيادة في آخره هي: "فإنَّ الصِّدْقَ طُمأنينةٌ، وإنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ". وروى بعضهم هذه الزيادة بلفظ: "فإنّ الخير طُمأنينة، وإنّ الشرَّ ريبة".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح".
وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٤/ ٩٩): "سنده قويٌّ".
وقال الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٣): "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيّ وقال: "صحيح".
وقد رواه النَّسَائي في القضاة، باب الحكم باتفاق أهل العلم (٨/ ٢٣٠) عن ابن مسعود مطوَّلًا. وقال: "هذا الحديث جَيِّدٌ جَيِّدٌ".
وللحديث شواهد أخرى انظرها في: "فتح الباري" (٤/ ٢٩٣) -في كتاب البيوع، باب تفسير المشبِّهات-، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٨) و (١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٥٨) و (٣/ ١٨٨)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢١٤، و"جامع العلوم والحكم" لابن رجب ص ٩٣ - ٩٤.
وانظر تفسيره في "جامع العلوم والحِكَم" ص ٩٤ - ٩٦، و"فتح الباري" (٤/ ٢٩٣).
* * *
стр. 631
١٩٢ - أخبرنا أبو يَعْلَى محمد بن الحسن البَصْري -في دار القاضي أبي القاسم التَّنُوخي- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم السُّلَمِيّ -بدمَشْق- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن جَعْفر بن سهل الخَرائِطي قال: نبأنا عمر بن شَبَّة قال: نبأنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : "إذا ضَرَبَ أحدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ. ولا يقولنَّ قَبَّحَ اللَّهُ وجْهَكَ ووجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فإنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ على صورتِهِ".
(٢/ ٢٢٠ - ٢٢١) في ترجمة (محمد بن الحسن بن الفضل الصُّوفي البَصْري أبو يَعْلَى).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى، وأصله في "الصحيحين".
و (سعيد) هو (ابن أبي سعيد كَيْسَان المَقْبُرِي المَدَني أبو سعد)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٩٧): "ثقة، من الثالثة، تغيَّر قبل موته بأربع سنين. . . مات في حدود العشرين -يعني ومئة-، وقيل قبلها وقيل بعدها"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٦٦ - ٤٧٣)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٨ - ٤٠).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥١ و ٤٣٤)، وعنه ولده عبد اللَّه في "السُّنَّة" ص ١٦٩ رقم (٩٠٧)، والدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "الصِّفَات" ص ٥٥ - ٥٧ رقم (٤٤ و ٤٦)، وابن خُزَيْمَة في كتاب "التوحيد" ص ٣٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، واللَّالِكَائي
стр. 632
في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (٣/ ٤٢٣) رقم (٧١٥)، وأبو بكر الآجُرِّي في "الشريعة" ص ٣١٤، من طرق، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن محمد بن عَجْلان، به.
وليس عند ابن أبي عاصم قوله: "ووجه من أشبه وجهك".
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٣/ ١٥٢) رقم (٧٤١٤): "إسناده صحيح".
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب "السُّنَّة": "إسناده حسن صحيح، ورجاله ثقات على الكلام الذي في ابن عَجْلان".
والحديث رواه مسلم في البر والصلة، باب النهي عن ضرب الوجه (٤/ ٢٠١٧) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدُكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإنّ اللَّه خَلَقَ آدم على صورته".
ورواه البخاري في العِتْق، باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه (٥/ ١٨٢) رقم (٢٥٥٩) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدُكم فليجتنب الوجه".
وقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الإِستئذان، باب بدء السلام (١١/ ٢) رقم (٦٢٢٧)، ومسلم في كتاب الجنّة، باب يدخل الجنّة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير (٤/ ٢١٨٣) رقم (٢٨٤١)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا: "خلق اللَّه آدم على صورته".
وسيأتي من حديث ابن عمر برقم (٢٨٣).
معنى الحديث:
قال ابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٣٧ - ٣٨: "تَوَهَّمَ بعض من لم يتحرَّ العلم أنّ قوله: "على صورته" يريد صورة الرحمن، عزّ ربّنا وجلّ عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله: خلق اللَّه آدم على صورته: الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم. أراد ﷺ : أن اللَّه خلق آدم على صورة
стр. 633
هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قَبَّحَ وجهه، فزجر ﷺ أن يقول: ووجه من أشبه وجهك، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ من أشبه وجهك، كان مقبِّحًا وجه آدم -صلوات اللَّه وسلامه عليه-، الذي وجوه بَنِيه شبيهة بوجه أبيهم".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١١/ ٣) -في أول كتاب الاستئذان-: "اختلف إلى ماذا يعود الضمير؟ فقيل: إلى آدم، أي: خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن أُهْبِطَ، وإلى أن مات، دفعًا لتوهم من يظن أنّه لمّا كان في الجنّة كان على صفة أخرى، أو ابتدأ خلقه كما وجد، ولم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة. . . وقيل: الضمير للَّه، وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه: "على صورة الرحمن" والمراد بالصورة: الصفة، والمعنى: أن اللَّه خلقه على صفةٍ مِنَ العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك، وإن كانت صفات اللَّه تعالى لا يشبهها شيء".
وقال الحافظ أيضًا ﵀ في "الفتح" (٥/ ١٨٣) -في العِتْق، باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه-: "وقال حَرْب الكَرْماني في كتاب "السُّنَّة": سمعت إسحاق بن رَاهُوْيَه يقول: صَحَّ أنَّ اللَّه خَلَقَ آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكَوْسَج: سمعت أحمد، يقول: هو حديث صحيح. وقال الطبراني في كتاب "السُّنَّة": حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي: إنَّ رجلًا قال: خلق اللَّه آدم على صورته -أي صورة رجل- فقال: كذب، هو قول الجَهْمِيَّة".
وقال الآجُرِّيّ في كتاب "الشريعة" ص ٣١٥: "هذه من السُّنَّة التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ بل تُسْتَقْبَلُ بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدَّم من أئمة المسلمين".
ورحم اللَّه الإِمام الذَّهَبِيّ حيث يقول في كتابه "سِيَر أعلام النبلاء"
стр. 634
(١٤/ ٣٧٤ - ٣٧٦) في ترجمته للإمام ابن خُزَيْمَة: "وكتابه في "التوحيد" مجلد كبير، وقد تأوَّلَ في ذلك حديث الصُّورة، فَلْيُعْذَرْ من تَأَوَّلَ بعض الصفات. وأمَّا السَّلَف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكَفُّوا، وفَوَّضوا عِلْمَ ذلك إلى اللَّه ورسوله، ولو أَنَّ كُلَّ من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه، وتوخِّيه لاتِّباع الحقّ- أهدرناه، وبَدَّعْنَاه، لقَلَّ من يَسْلَمُ من الأئمَّة معنا. رحم اللَّه الجميعَ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ".
* * *
١٩٣ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن النَّاقِد قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: نبأنا جعفر بن محمد الفِرْيَابي: نبأنا إسحاق بن رَاهُوْيَه قال: نبأنا أبو جعفر (١) الحَنَفي قال: نبأنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لَبِيد،
عن عثمان بن عفَّان، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٢/ ٢٢١) في ترجمة (محمد بن الحسن بن عيسى أبو طاهر المعروف بابن شَرَارة النَّاقِد).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن إن شاء اللَّه. والحديث متواتر.
وفي إسناده (أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيْعيّ أبو بكر) وقد ترجم له في:
стр. 635
١ - "سؤالات السُّلَمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٠٤ رقم (١٤) وقال: "ثقة زاهد، قديمًا سمعت أنّه مجاب الدعوة".
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٧٣ - ٧٤) وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: "كان ابن مالك القَطِيْعيّ مستورًا صاحب سنّة كثير السماع. . . إلَّا أنّه خلَّط في آخر عمره، وكُفَّ بعده، وخَرَّفَ حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقْرَأُ عليه". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "كان مستورًا صاحب سنّة، ولم يكن في الحديث بذاك، وله في بعض المسند أصول فيها نظر، وذكر أنّه كتبها بعد الغَرَق". وقال البَرْقَاني: "وكان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقُرئ لابن ذلك السلطان على عبد اللَّه بن أحمد "المسند"، وحضر ابن مالك سماعه، ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنّه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلّا فهو ثقة". وقال أيضًا: "كنت شديد التنقير على حال ابن مالك، حتى ثبت عندي أنّه صدوق لا يُشَكُّ في سماعه. . . ولمَّا اجتمعتُ مع الحاكم بن عبد اللَّه بن البَيِّع بنَيْسَابُور، ذكرت ابن مالك وليَّنته، فَأَنْكَرَ عليَّ، وقال: ذاك شيخي. وحَسَّنَ حاله أو كما قال".
وقال الخطيب: "كان كثير الحديث، روي عن عبد اللَّه بن أحمد: "المسند" و. . . وكان بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه النَّاس. إلَّا أَنَّا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به".
٣ - "السِّيَر" (١٦/ ٢١٠ - ٢١٣) وقال: "الشيخ العالم المحدِّث، مُسْنِدُ الوقت".
٤ - "المغني" (١/ ٣٥) وقال: "صدوق مقبول. . . . ".
٥ - "الميزان" (١/ ٨٧ - ٨٨) وقال: "صدوق في نَفْسِهِ، مقبول، تغيَّر قليلًا". وفيه عن الحاكم: "ثقة مأمون".