١٩٢ - أخبرنا أبو يَعْلَى محمد بن الحسن البَصْري -في دار القاضي أبي القاسم التَّنُوخي- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم السُّلَمِيّ -بدمَشْق- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن جَعْفر بن سهل الخَرائِطي قال: نبأنا عمر بن شَبَّة قال: نبأنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : "إذا ضَرَبَ أحدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ. ولا يقولنَّ قَبَّحَ اللَّهُ وجْهَكَ ووجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فإنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ على صورتِهِ".
(٢/ ٢٢٠ - ٢٢١) في ترجمة (محمد بن الحسن بن الفضل الصُّوفي البَصْري أبو يَعْلَى).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى، وأصله في "الصحيحين".
و (سعيد) هو (ابن أبي سعيد كَيْسَان المَقْبُرِي المَدَني أبو سعد)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٩٧): "ثقة، من الثالثة، تغيَّر قبل موته بأربع سنين. . . مات في حدود العشرين -يعني ومئة-، وقيل قبلها وقيل بعدها"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٦٦ - ٤٧٣)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٨ - ٤٠).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥١ و ٤٣٤)، وعنه ولده عبد اللَّه في "السُّنَّة" ص ١٦٩ رقم (٩٠٧)، والدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "الصِّفَات" ص ٥٥ - ٥٧ رقم (٤٤ و ٤٦)، وابن خُزَيْمَة في كتاب "التوحيد" ص ٣٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، واللَّالِكَائي
стр. 632
في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (٣/ ٤٢٣) رقم (٧١٥)، وأبو بكر الآجُرِّي في "الشريعة" ص ٣١٤، من طرق، عن يحيى بن سعيد القطَّان، عن محمد بن عَجْلان، به.
وليس عند ابن أبي عاصم قوله: "ووجه من أشبه وجهك".
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٣/ ١٥٢) رقم (٧٤١٤): "إسناده صحيح".
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب "السُّنَّة": "إسناده حسن صحيح، ورجاله ثقات على الكلام الذي في ابن عَجْلان".
والحديث رواه مسلم في البر والصلة، باب النهي عن ضرب الوجه (٤/ ٢٠١٧) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدُكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإنّ اللَّه خَلَقَ آدم على صورته".
ورواه البخاري في العِتْق، باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه (٥/ ١٨٢) رقم (٢٥٥٩) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدُكم فليجتنب الوجه".
وقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الإِستئذان، باب بدء السلام (١١/ ٢) رقم (٦٢٢٧)، ومسلم في كتاب الجنّة، باب يدخل الجنّة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير (٤/ ٢١٨٣) رقم (٢٨٤١)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا: "خلق اللَّه آدم على صورته".
وسيأتي من حديث ابن عمر برقم (٢٨٣).
معنى الحديث:
قال ابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٣٧ - ٣٨: "تَوَهَّمَ بعض من لم يتحرَّ العلم أنّ قوله: "على صورته" يريد صورة الرحمن، عزّ ربّنا وجلّ عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله: خلق اللَّه آدم على صورته: الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم. أراد ﷺ : أن اللَّه خلق آدم على صورة
стр. 633
هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قَبَّحَ وجهه، فزجر ﷺ أن يقول: ووجه من أشبه وجهك، لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ من أشبه وجهك، كان مقبِّحًا وجه آدم -صلوات اللَّه وسلامه عليه-، الذي وجوه بَنِيه شبيهة بوجه أبيهم".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١١/ ٣) -في أول كتاب الاستئذان-: "اختلف إلى ماذا يعود الضمير؟ فقيل: إلى آدم، أي: خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن أُهْبِطَ، وإلى أن مات، دفعًا لتوهم من يظن أنّه لمّا كان في الجنّة كان على صفة أخرى، أو ابتدأ خلقه كما وجد، ولم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة. . . وقيل: الضمير للَّه، وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه: "على صورة الرحمن" والمراد بالصورة: الصفة، والمعنى: أن اللَّه خلقه على صفةٍ مِنَ العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك، وإن كانت صفات اللَّه تعالى لا يشبهها شيء".
وقال الحافظ أيضًا ﵀ في "الفتح" (٥/ ١٨٣) -في العِتْق، باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه-: "وقال حَرْب الكَرْماني في كتاب "السُّنَّة": سمعت إسحاق بن رَاهُوْيَه يقول: صَحَّ أنَّ اللَّه خَلَقَ آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكَوْسَج: سمعت أحمد، يقول: هو حديث صحيح. وقال الطبراني في كتاب "السُّنَّة": حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي: إنَّ رجلًا قال: خلق اللَّه آدم على صورته -أي صورة رجل- فقال: كذب، هو قول الجَهْمِيَّة".
وقال الآجُرِّيّ في كتاب "الشريعة" ص ٣١٥: "هذه من السُّنَّة التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كَيْفَ؟ وَلِمَ؟ بل تُسْتَقْبَلُ بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدَّم من أئمة المسلمين".
ورحم اللَّه الإِمام الذَّهَبِيّ حيث يقول في كتابه "سِيَر أعلام النبلاء"
стр. 634
(١٤/ ٣٧٤ - ٣٧٦) في ترجمته للإمام ابن خُزَيْمَة: "وكتابه في "التوحيد" مجلد كبير، وقد تأوَّلَ في ذلك حديث الصُّورة، فَلْيُعْذَرْ من تَأَوَّلَ بعض الصفات. وأمَّا السَّلَف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكَفُّوا، وفَوَّضوا عِلْمَ ذلك إلى اللَّه ورسوله، ولو أَنَّ كُلَّ من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه، وتوخِّيه لاتِّباع الحقّ- أهدرناه، وبَدَّعْنَاه، لقَلَّ من يَسْلَمُ من الأئمَّة معنا. رحم اللَّه الجميعَ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ".
* * *
١٩٣ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن النَّاقِد قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: نبأنا جعفر بن محمد الفِرْيَابي: نبأنا إسحاق بن رَاهُوْيَه قال: نبأنا أبو جعفر (١) الحَنَفي قال: نبأنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لَبِيد،
عن عثمان بن عفَّان، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٢/ ٢٢١) في ترجمة (محمد بن الحسن بن عيسى أبو طاهر المعروف بابن شَرَارة النَّاقِد).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن إن شاء اللَّه. والحديث متواتر.
وفي إسناده (أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيْعيّ أبو بكر) وقد ترجم له في:
стр. 635
١ - "سؤالات السُّلَمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٠٤ رقم (١٤) وقال: "ثقة زاهد، قديمًا سمعت أنّه مجاب الدعوة".
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٧٣ - ٧٤) وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: "كان ابن مالك القَطِيْعيّ مستورًا صاحب سنّة كثير السماع. . . إلَّا أنّه خلَّط في آخر عمره، وكُفَّ بعده، وخَرَّفَ حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقْرَأُ عليه". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "كان مستورًا صاحب سنّة، ولم يكن في الحديث بذاك، وله في بعض المسند أصول فيها نظر، وذكر أنّه كتبها بعد الغَرَق". وقال البَرْقَاني: "وكان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقُرئ لابن ذلك السلطان على عبد اللَّه بن أحمد "المسند"، وحضر ابن مالك سماعه، ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنّه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلّا فهو ثقة". وقال أيضًا: "كنت شديد التنقير على حال ابن مالك، حتى ثبت عندي أنّه صدوق لا يُشَكُّ في سماعه. . . ولمَّا اجتمعتُ مع الحاكم بن عبد اللَّه بن البَيِّع بنَيْسَابُور، ذكرت ابن مالك وليَّنته، فَأَنْكَرَ عليَّ، وقال: ذاك شيخي. وحَسَّنَ حاله أو كما قال".
وقال الخطيب: "كان كثير الحديث، روي عن عبد اللَّه بن أحمد: "المسند" و. . . وكان بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه النَّاس. إلَّا أَنَّا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به".
٣ - "السِّيَر" (١٦/ ٢١٠ - ٢١٣) وقال: "الشيخ العالم المحدِّث، مُسْنِدُ الوقت".
٤ - "المغني" (١/ ٣٥) وقال: "صدوق مقبول. . . . ".
٥ - "الميزان" (١/ ٨٧ - ٨٨) وقال: "صدوق في نَفْسِهِ، مقبول، تغيَّر قليلًا". وفيه عن الحاكم: "ثقة مأمون".
стр. 636
٦ - "اللسان" (١/ ١٤٥ - ١٤٦) وقال: "كان سماعُ أبي عليّ المُذْهِب (١) منه المسند الإمام أحمد قبل اختلاطه. أفاده شيخنا أبو الفضل بن الحسن". وكانت وفاته سنة (٣٦٨ هـ) وله (٩٥) سنة.
و(أبو جعفر الحَنَفِي) هو (عبد الكبير بن عبد المجيد الحَنَفِي البَصْري أبو بكر) قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ١٥١): "ثقة من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين"/ ع. وانظر في ترجمته موسعًا: "الجرح والتعديل" (٦/ ٦٢ - ٦٣)، و"السِّيَر" (٩/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، و"تهذيب التهذيب" (٦/ ٣٧١ - ٣٧١).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٧٠)، والبزّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣٨) رقم (٣٨٤)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١/ ١٦٣) رقم (٧٠) -من "المقصد العلي"-، والطبراني في "جزء طرق حديث من كذب عليَّ متعمدًا" ص ٣٨ رقم (٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، وابن الجَوْزي في مقدمة "الموضوعات" (١/ ٥٩)، من طريق أبي بكر الحَنَفِي، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
ولفظه عند أحمد: "من تعمَّد عليَّ كذبًا فليتبوأ بيتًا في النَّار".
ولفظه عند أبي يَعْلَى: "من بنى له مسجدًا بنى اللَّه له مثله في الجنّة، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النَّار".
قال البزَّار عقب روايته له: "ولا نعلم سمع محمود بن لَبِيد عن عثمان وإنْ كان قديمًا".
أقول: لا دليل على عدم سماع محمود بن لَبِيد من عثمان. وقد ذكر في
стр. 637
"التهذيب" (١٠/ ٦٥) روايته عن عثمان، ولم يذكر عن أحد عدم سماعه من عثمان ﵄. وقد قال الحافظ في ترجمته في "التقريب" (٢/ ٢٣٣): "صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين. . . ".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١/ ٣٧٩) رقم (٥٠٧): "إسناده صحيح".
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٦٥)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ١٤، والبزّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣٧ - ٣٨) رقم (٣٨٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٦٤) رقم (٧١) -من "المقصد العلي"-، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧)، والطبراني في "جزئه" المتقدِّم رقم (٦)، وابن الجَوْزي في مقدمة "الموضوعات" (١/ ٥٨ - ٥٩)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن عثمان قال: "ما يمنعني أن أحدِّث عن رسول اللَّه ﷺ أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكنِّي أشهد لسمعته يقول: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٤٣): "فيه عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد وهو ضعيف وقد وثِّق".
أقول: إسناده حسن، رجاله رجال مسلم، و (عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد ذَكْوان المَدَني): صدوق تغيَّر حفظه، وضعَّف بعضهم روايته عن أبيه. وستأتي ترجمته في حديث (٨٥٦).
وعزا مُلَّا علي القاري في "الأسرار المرفوعة" ص ١٥ هذه الرواية إلى الدَّارَقُطْنِيّ والحاكم في "المَدْخَل" أيضًا.
وله طريق آخر عند الطبراني في "جزئه" المتقدِّم رقم (٧)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٣٢٩) رقم (٥٦٢)، وابن الجَوْزي في مقدمة "الموضوعات" (١/ ٥٩)؛ وفيه (محمد بن حُمَيْد الرَّازي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٥).
стр. 638
والحديث متواتر. انظر في طرق الحديث والكلام عليه: "جزء" الطبراني السابق، و"الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٥٥ - ٩٢)، و"الأسرار المرفوعة" لمُلّا علي القَاري ص ١٢ - ٢٨، و"الأزهار المتناثرة" للسيوطي ص ٢٣ - ٢٧، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزِّبِيدي ص ٢٦١ - ٢٨٢، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ٢٠ - ٢٤. وسيأتي تخريجه عن عدد من الصحابة.
وقوله: "فَلْيَتَبَوَّأْ": أي فليتخذ لنفسه منزلًا. وقد تقدّم في حديث (١٤٦) شرح ذلك.
* * *
١٩٤ - أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الدَّاودي قال: أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: نبأنا محمد بن مَخْلَد قال: نبأنا محمد بن الحسين البُنْدَار أبو جعفر قال: نبأنا أبو الربيع قال: نبأنا عبَّاد بن العَوَّام قال: نبأنا الحجَّاج، عن حُصَيْن، عن الشَّعْبي، عن الحارث،
عن عليٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَليٍّ، ولا نِكَاحَ إلَّا بشهودٍ".
(٢/ ٢٢٤) في ترجمة (محمد بن الحسين البُنْدَار أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وللحديث شواهد يصحّ بمجموعها.
ففيه (الحارث) وهو (ابن عبد اللَّه الأعور الهَمْدَانيّ)، والجمهور على توهين أمره كما قال الذَّهَبِيّ في ترجمته من "الميزان" (١/ ٤٣٧). وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
كما أنّ فيه (حُصَيْن) وهو (ابن عبد الرحمن الحارثي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٠) وقال: "هو صاحبنا الكوفي".
٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٨٤) وقال: "ليس يعرف، ما روى عنه
стр. 639
غير حجّاج بن أَرْطَاة وإسماعيل بن أبي خالد، روى عنه حديثًا واحدًا. أحاديثه أحاديث مناكير، كلُّ شيء روى عنه حجَّاج منكر".
٣ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٢١١).
٥ - "الميزان" (١/ ٥٥٢) وقال: "صدوق إن شاء اللَّه. قال أحمد: روي مناكير".
٦ - "المغني" (١/ ١٧٧) وقال: "مُقِلٌّ، ما علمتُ أحدًا وهّاه إلَّا أحمد بن حنبل".
٧ - "التقريب" (١/ ١٨٢) وقال: "روي عن الشَّعْبِيِّ، مقبول، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين -يعني ومائة-"/ تمييز.
كما أنَّ فيه (الحجّاج) وهو (ابن أَرْطَاة النَّخَعِي الكوفي أبو أَرْطَاة)، قال: الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ١٥٢): "صدوق كثير الخطأ والتدليس". وستأتي ترجمته موسعًا في حديث (١٠١٣).
كما أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين البُنْدَار أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٣٢) -في ترجمة (عبد اللَّه بن أبي جعفر الرَّازي) - من طريق شَبِيب بن الفضل، عن عبد اللَّه الرَّازي، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "لا نِكَاحَ إلَّا بوليٍّ".
وقال: "هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير عبد اللَّه بن أبي جعفر".
стр. 640
وقال عن (عبد اللَّه بن أبي جعفر الرَّازي): "بعض حديثه ممّا لا يُتَابَعُ عليه".
وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٢٧) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق ثقة". وقال أبو زُرْعَة: "صدوق". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٣٣٥) وقال: "يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٧٠): "وُثِّقَ وفيه شيء". وفي "التهذيب" (٥/ ١٧٧) عن محمد بن حُمَيْد: "كان فاسقًا". وقال السَّاجيّ: "فيه ضعف". وقال الحافظ في "التقريب" (١/ ٤٠٧): "صدوق يخطئ".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٧) -في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه الكِنْدِيّ) - من طريق أحمد هذا، عن إبراهيم بن الجرَّاح، عن أبي يوسف، عن أبي حَنِيفة، عن خُصَيْف، عن جابر بن عَقِيل، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: "لا نكاح إلَّا بوليٍّ وشاهدين. فمن نَكَحَ بغير وليٍّ وشاهدين فنكاحه باطلٌ، فنكاحه باطلٌ، والسلطانٌ وليُّ من لا وليَّ له".
وقال ابن عدي: باطل. وقال: "حَدَّثَ بأحاديث مناكير لأبي حَنِيفة".
ورواه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٧) من طريق حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرة، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "لا نكاح إلَّا بوليٍّ وشاهدين". و (حسين) هذا، مُتَّهم، وسيأتي الحديث مع ترجمة (حسين) برقم (١١٣٢).
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١١١) من طريق أبي خالد الأحمر، وعبيد بن زيّاد الفَرَّاء، عن حجَّاج، عن حُصَيْن، عن الشَّعْبِيّ، عن الحارث، عن عليٍّ موقوفًا عليه من قوله.
وقال الخطيب عقب روايته له: "رواه مُعَلّى بن منصور، عن عبّاد بن العَوَّام موقوفًا من قول عليّ. وكذلك رواه أبو خالد الأحمر ويزيد بن هارون عن حجّاج موقوفًا".
стр. 641
وفي "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (٣٣٨): "وسُئل عن حديث الحارث عن عليّ: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلَّا بوليٍّ" فقال -يعني الدَّارَقُطْنِيّ-: كذا قال سَيَّار بن نصر: شُعَيْب بن الفَضْل المَرْوَزِيّ، عن عبد اللَّه بن أبي جعفر الرَّازِيّ، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ. والصواب عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى".
أقول: حديث "لا نكاح إلَّا بوليٍّ" وَرَدَ من حديث جماعة من الصحابة. وقد صحَّحه ابن المَدِينيّ، والتِّرْمِذِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. قال الإمام أحمد ﵀ -كما في "الكامل" لابن عدي (٤/ ١١٥) في ترجمة (سليمان بن موسى الأَسَدِي) -: "أحاديث: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ"، و"لا نكاح إلَّا بوليٍّ"، أحاديث يشدُّ بعضها بعضًا وأنا أذْهَبُ إليها".
وانظر في شواهد الحديث وطرقه والكلام عليه: "نصب الراية" (٣/ ١٨٣ - ١٩٠)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٥٦)، و"جامع الأصول" (١١/ ٤٥٧ - ٤٥٩)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ١٠٤ - ١١٣)، و"إرواء الغليل" (٦/ ٢٣٥ - ٢٤٣)، و"نيل الأوطار" (٦/ ١٢٦ - ١٢٨).
أمّا الشهادة في النِّكاح، فإنّ أحاديث الباب يقوّي بعضها بعضًا كما قال الشَّوْكَاني في "نيل الأوطار" (٦/ ١٣٦).
وانظر الأحاديث الواردة في ذلك والكلام عليها في المصادر المتقدِّمة، مع "نصب الراية" (٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، و"نيل الأوطار" (٦/ ١٣٤ - ١٣٦). وانظر أيضًا حديث (٥٦٢).
قال الإمام التِّرْمِذِيّ ﵀ في "سننه" (٣/ ٤٠٣) رقم (١١٠٤) في كتاب النِّكاح، باب ما جاء لا نِكَاحَ إلَّا بِبَيِّنَة: "والعملُ على هذا عند أهل العِلْمِ من
стр. 642
أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التابعين وغيرِهِمْ. قالوا: لا نكاح إلَّا بشهودٍ. لم يختلفوا في ذلك مَنْ مَضَى منهم، إلَّا قومًا من المتأخرين من أهل العِلْم. وإنما اختلفَ أهلُ العِلْمِ في هذا إذا شَهِدَ واحدٌ بعدَ واحدٍ، فقال أكثرُ أهل العِلْمِ من أهل الكوفة وغيرِهِمْ: لا يجوزُ النِّكَاحُ حتى يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ معًا عند عُقْدَةِ النِّكَاحِ. وقد رأى بعض أهل المدينة إذا أُشْهِدَ واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنّه جائزٌ، إذا أعلنوا ذلك. وهو قول مالك بنِ أنسٍ وغيرِهِ. هكذا قال إسحاقُ فيما حَكَى عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العِلْمِ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتينِ في النِّكَاحِ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ".
وسيأتي تخريجه من حديث السيدة عائشة ﵂ برقم (١٨٤٠).
* * *
١٩٥ - أخبرنا أبو نُعَيْم قال: نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا محمد بن الحسين أبو الشيخ الأَبْهَري الأَصْبَهَاني -ببغداد- قال: نبأنا محمد بن موسى الحَرَشِي قال: نبأنا سهيل بن عبد اللَّه، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لَمْ يَرْضَ بقضاءِ اللَّهِ ويُؤْمِنْ بِقَدَرِ اللَّهِ، فليلتمس إلهًا غيرَ اللَّهِ ".
(٢/ ٢٢٧) في ترجمة (محمد بن الحسين بن إبراهيم الأَصْبَهَانِيّ أبو الشيخ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (سهيل بن أبي حَزْم: مِهْرَان أو عبد اللَّه، القُطَعِيّ البَصْري أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٠٦) وقال: "ليس بالقويِّ عندهم".
٢ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ١١٤ رقم (١٥٤) وقال: "منكر الحديث".
стр. 643
٣ - "الثقات" للعِجْلي ص ٢١٠ رقم (٦٣٦) وقال: "ثقة".
٤ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٦٢٤).
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٠ رقم (٢٩٩) وقال: "ليس بالقويِّ".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ١٥٤) وروى له حديثًا وقال: "لا يُتَابَعُ عليه".
٧ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) وفيه عن أحمد بن حنبل: "روى عن ثابتٍ أحاديث منكرة". وقال ابن مَعِين: "صالح". وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
٨ - "المجروحين" (١/ ٣٥٣) وقال: "ينفرد عن الثقات بما لا يُشْبِهُ حديث الأثبات". وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف".
٩ - "الكامل" (٣/ ١٢٨٧ - ١٢٨٨) وقال: "مقدار ما يروي من الحديث إفرادات ينفرد بها عن من يرويه عنه".
١٠ - "الكاشف" (١/ ٣٢٧) وقال: "ليس بالقويِّ".
١١ - "التقريب" (١/ ٣٣٨) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ ٤.
و(أبو قِلَابَةَ) هو (عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجَرْمِيّ): ثقة كثير الإرسال وستأتي ترجمته في حديث (١٦٣٧).
كما أنَّ فيه (محمد بن موسى بن نُفَيْع الحَرَشِيّ أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٨٤) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٠٨).
٣ - "الكاشف" (٣/ ٨٩) وقال: "صويلح. وهّاه أبو داود وقوّاه غيره".
стр. 644
٤ - "التهذيب" (٩/ ٤٨٢) وفيه عن الآجُرِّيّ قال: "سألت أبا داود عنه فوهّاه وضعّفه". وقال النَّسَائي: "صالح، أرجو أن يكون صدوقًا". وقال مَسْلَمَة: "صالح".
٥ - "التقريب" (٢/ ٢١١) وقال: "لَيِّنٌ، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين -يعني ومائتين-"/ ت س.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٤٨ - ٤٩)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين عن زوائد المعجمين" (٥/ ٣٩٢) رقم (٣٢٦٤) -، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٨)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن خالد إلّا سهيل، تفرَّد به محمد بن موسى".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٠٧): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه سُهَيْل بن أبي حَزْم وثّقه ابن مَعِين وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ٥١٨) رقم (١٩٦) من طريق عليّ بن يزداد الجُرْجَاني، عن عصام بن الليث السَّدُوسي، عن أنس مرفوعًا: "قال اللَّه تعالى: من لم يرض بقضائي وقَدَرِي فليلتمس ربًّا غيري".
قال الإمام السَّمْعَانِيّ في "الأنساب" (٢/ ١٠٧): "عصام بن الليث البدوي الليثي، ذكره في "تاريخ نَيْسَابُور". قال الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ: حدَّثنا أبو الحسن محمد بن الحسين الجُرْجَاني، حدَّثنا علي بن داود الجُرْجَاني وكان قد أتى عليه مائة وخمس وعشرون سنة، سمعت عصام بن اللبث البدوي من بني فَزَارة
стр. 645
في البادية يقول: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يقول اللَّه : مَنْ لَمْ يرض بقضائي وقَدَرِي فليلتمس ربًّا غيري". أخبرناه أبو القاسم الشَّحَّاميّ بنَيْسَابُور، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ إجازةً، أخبرنا الحاكم أبو عبد عبد اللَّه الحافظ - الحديث. وهو مُظْلِمٌ لا أصل له".
أقول: إسناده تالف، ففيه (عليّ بن يزداد الجُرْجَاني الصَّائِغ الجَوْهَرِيّ أبو الحسن) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٦٣) وقال: "شيخٌ لابن عدي، مُتَّهَمٌ. روى عن الثقات أَوَابِدَ". وأقرَّه في "اللسان" (٤/ ٢٦٧). كما ترجم له السَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٣٠٩ - ٣١٠ مِنْ قَبْلُ، وقال: "روى عن قومٍ لا يُعْرَفُونَ، وعن قومٍ معروفينَ ما لا يَحْتَمِلُونَ".
وللحديث شاهدٌ ضعيفٌ جدًّا من حديث أبي هند الدَّارِيّ مرفوعًا بلفظ: قال اللَّه ﵎: من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليلتمسن ربًّا سوائي".
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) رقم (٨٠٧)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٢٧) من طريق سعيد بن زياد، عن أبي زياد بن فائد (١)، عن أبيه فائد بن زيّاد، عن جَدِّه زيّاد بن أبي هند، عن أبي هند الدَّارِيّ.
قال ابن حِبَّان بعد أن ذكر أنّ (سعيدًا) هذا قد حَدَّثَ بِنُسْخَةٍ بهذا الإسناد: "فلا أدري البلية فيها منه أو من أبيه أو من جدِّه. لأنَّ أباه وجدّه لا يُعْرَف لهما رواية إلَّا من حديث سعيد. والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به. . . . ".
стр. 646
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٠٧) بعد أن عزاه للطبراني: "فيه سعيد بن زياد بن هند وهو متروك".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٤/ ٢١٢): "وفائد: بالفاء. هو وولده ضعيفان. وقد جاء عنهما عدّة أحاديث مناكير".
* * *
١٩٦ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطَّار قال: نبأنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق -إملاءً- قال: نبأنا أبو حُصَيْن محمد بن الحسين القاضي الكوفي قال: نبأنا عبد الحميد بن صالح قال: نبأنا ابن مُبَارَك، عن عبد اللَّه بن عُقْبَة قال: حدَّثني أبو قَبِيل، عن أبي عُشَّانَةَ المَعَافِرِيّ،
عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلى المَسْجِدِ كَتَبَ اللَّهُ لهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ. والقاعدُ في المَسْجِدِ ينتظرُ -يعني الصَّلَاةَ- كالقَانِتِ، ويُكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلى بَيْتِهِ".
(٢/ ٢٢٩) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حَبيب الوادِعي القاضي أبو حُصَيْن).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
و (أبو عُشَّانَةَ المَعَافِرِيّ) هو (حَيّ بن يُؤْمِن)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٠٨): "ثقة، مشهور بكنيته، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة -يعني ومائة-"/ بخ د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٨٥ - ٤٨٧)، و"التهذيب" (٣/ ٧١ - ٧٢).
و (أبو قَبِيل) هو (حُيَيّ بن هاني بن نَاضِر المَعَافِرِيّ) قال الحافظ الذَّهَبِيّ عنه في "الكاشف" (١/ ١٩٩): "وثّقه جماعة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث".
стр. 647
وقال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٠٩): "صدوق يَهِم، من الثالثة"/ بخ قد ت س. وانظر: "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٩٠ - ٤٩٣)، و"التهذيب" (٣/ ٧٢ - ٧٣). والظاهر من مجموع كلام الأئمة فيه: أنّه ثقة يَهِم، واللَّه أعلم.
و(عبد اللَّه بن عقبة) هو (عبد اللَّه بن لَهِيعة بن عقبة الحَضْرَميّ المِصْريّ) قال الإِمام المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٤٩٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن لَهِيعة) عند ذكره لمن روى عنه: "عبد اللَّه بن المبارك وربما نَسَبَهُ إلى جَدِّه".
وقد اختلف النُّقَّاد كثيرًا في أمر قبول حديث (عبد اللَّه بن لَهِيعة) وردِّه. والذي يظهر من مجموع أقوال الأئمة فيه، مع ما استقر عليه العمل عند جمهور أهل العلم بحديث رسول اللَّه ﷺ بشأن حديثه: أنَّه ضعيف إلَّا إذا روى العَبَادِلَةُ عنه: عبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه بن وَهْب القرشي، وعبد اللَّه بن يزيد المُقرِئ، فإن روايتهم عنه أحسن وأجود من غيرهم، لما تميزوا به من الثقة والتحري لمروياته والأخذ عنه قبل زيادة سوء حفظه، بحيث كان منهم من ينقل من أصوله الخطية بجانب السماع منه. وبعض الأئمة صحَّح رواية العَبَادِلَةِ عنه.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأَزْدِي -كما في "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) -: "إذا روى العَبَادِلَةُ عن ابن لَهِيعة فهو صحيح: ابن المُبَارك، وابن وَهْب، والمُقرِئ". قال الحافظ ابن حَجَر عقبه: "وذكر السَّاجِيّ وغيره: مثله".
قال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١١): "كان أصحابنا يقولون: إنَّ سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل: العَبَادِلَةِ، فسماعهم صحيح".
وقال الذَّهَبِيُّ في "ديوان الضعفاء" ص ١٧٥: "ضعَّفوه، ولكن حديث ابن المبارك، وابن وَهْب، والمُقرئ، عنه أحسن وأجود، وبعض الأئمة صحَّح رواية هؤلاء عنه واحتجَّ بها".
стр. 648
وقال في "السِّيَر" (٨/ ١٢ - ١٣): "بعض الحفَّاظ يروي حديثه، ويذكره في الشواهد والاعتبارات، والزُّهْد والمَلاحِم، لا في الأصول. وبعضهم يُبَالغُ في وَهْنِهِ، ولا ينبغي إهدارُه، وتُتَجَنَّبُ تلك المناكير، فإنه عَدْلٌ في نَفْسِهِ".
وقال في "تذكرة الحفَّاظ" (١/ ٢٣٨): "لم يكن على سعة علمه بالمتقن. حدَّث عنه ابن المبارك، وابن وَهْب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وطائفة، قبل أن يكثر الوَهَمُ في حديثه، وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصحِّحه، ولا يرتقي إلى هذا".
وقال في "الكاشف" (٢/ ١٠٩): "العمل على تضعيف حديثه".
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٤٤): "صدوق، من السابعة، خَلَطَ بعد احتراق كتبه. ورواية ابن المبارك وابن وَهْب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين -يعني ومائة-، وقد نَافَ على الثمانين"/ م د ت ق.
وقد قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٧٢) مِنْ قَبْلُ: "حديثه حسن كأنّه يستبان عمّن روى عنه، وهو ممّن يُكْتَبُ حديثه".
وانظر للتوسع في ترجمته: "المجروحين" (٢/ ١١ - ١٤)، و"الكامل" (٤/ ١٤٦٢ - ١٤٧٢)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٤٨٧ - ٥٠٣)، و"ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٧٥ - ٤٨٣)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٨/ ١٠ - ٢٨)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩).
أقول: وحديثه هنا من رواية عبد اللَّه بن المُبَارك عنه، وقد تقدَّم أن بعض الأئمة قد صحَّحها. ويضاف إلى هذا، أنه قد توبع على روايته كما سيأتي في التخريج.
و(ابن مُبَارك) هو (عبد اللَّه بن المبارك بن واضح الحَنْظَلِيّ المَرْوَزِيّ
стр. 649
أبو عبد اللَّه)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٨/ ٣٣٦ - ٣٧١) وحَلَّاه في أولها بقوله: "الإمام شيخ الإسلام عَالِمُ زَمَانه، وأمير الأتقياء في وقته. . . الحافظ، الغازي، أحد الأعلام".
وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٤٥): "ثقة ثَبْتٌ، فقيه عَالِمٌ، جَوَاد مجاهد، جُمِعَتْ فيه خِصَالُ الخير، من الثامنة"/ ع. وكانت وفاته سنة (١٨١ هـ) وله (٦٣) سنة. وانظر في ترجمته أيضًا: "تهذيب الكمال" (٢/ ٧٣٠ - ٧٣٢) -مخطوط-، و"التهذيب" (٥/ ٣٨٢ - ٣٨٧).
و(عبد الحميد بن صالح) هو (البُرْجُمِيّ الكوفي أبو صالح)، قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٤٦٨): "صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاثين -يعني ومائتين-"/ س. وانظر "التهذيب" (٦/ ١١٧).
وصاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن حبيب الوَادِعي القاضي أبو حُصَيْن): نقل الخطيب عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ثقة". وقال إبراهيم بن إسحاق الصَّوَّاف: "صدوق معروف بالطلب ثقة". وكانت وفاته سنة (٢٩٦ هـ).
و(عثمان بن أحمد بن عبد اللَّه الدَّقَّاق أبو عمرو، المعروف بابن السَّمَّاك) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وقال: "ثقة". وفيه عن الدَّارَقُطِنيّ -وهو من تلامذته-: "كان من الثقات". وقال عمر بن أحمد الواعظ: "ثقة مأمون". وقال ابن الفضل القطَّان: "كان ثقة صدوقًا صالحًا". وكانت وفاته عام (٣٤٤ هـ).
وشيخ الخطيب: (عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطَّار أبو القاسم) ترجم له في "تاريخه" (١٠/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا". وكانت وفاته عام (٤١٥ هـ).
стр. 650
التخريج:
رواه عبد اللَّه بن المبارك في كتاب "الزهد" ص ١٣٩ رقم (٤١٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٥٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٨٦) رقم (١٧٤٧)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠٥) رقم (٨٤٢)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) رقم (٤٧٤)، من طرق، عن ابن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل، به.
ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ٣٧٤) رقم (١٤٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢١١)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٠١) رقم (٨٣١)، و"الأوسط" (١/ ١٥٠) رقم (١٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٦٣)، من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانَةَ، عنه، به.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٠٧): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض طرقه صحيح. وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" مُفَرَّقًا في موضعين".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط". وفي بعض طرقه ابن لَهِيعة، وبعضها صحيح، وصحَّحه الحاكم".
ولفظ أوَّله عند بعضهم: "إذا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ يَرْعَى الصَّلاةَ كَتَبَ له كاتِبَاهُ -أو كاتِبُهُ- بِكُلَّ خَطْوَةٍ. . . . ".
* * *
стр. 651
١٩٧ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص الأُشْنَاني -ببغداد من كتابه إملاءً- قال: نبأنا عبَّاد بن أحمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي.
[و] أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الأَنْمَاطي قال: أنبأنا محمد بن المُظَفَّر قال: أنبأنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدي قال: حدَّثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص قال: نبأنا فَضَالة بن الفضل التَّمِيمي قال: نبأنا أبو داود الحَفَرِي، عن الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فكأنما قَتَلَ كافرًا".
(٢/ ٢٣٤) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الخَثْعَمِي الأُشْنَانِيّ أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده من الطريق الأول ضعيف جدًّا.
ففيه (عبّاد بن أحمد بن عبد الرحمن العَرْزَمِيّ) وقد ترجم له في "الميزان" (٢/ ٣٦٥) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك". وزاد ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٢٨): "وأَخْرَجَ البخاري عنه في الضعفاء شيئًا".
و (أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم الجُرْجَاني الشَّافِعِي): إمام حافظ حجّة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥١٤).
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أبو بكر البَرْقَاني): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٢١).
وصاحب الترجمة (أبو جعفر محمد بن الحسين الأُشْنَاني) قال الخطيب عنه:
стр. 652
"ثقة حجّة". ونَقَلَ عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ثقة مأمون". وكانت وفاته عام (٣١٥ هـ).
والطريق الثاني رجال إسناده حديثهم حسن، عدا شيخ الخطيب (أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الأَنْمَاطِيّ) فإنّه ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩) ولم يزد عن قوله فيه: "كتبت عنه، وكان سماعه صحيحًا. وذُكِرَ لي أنه كان يَتَرفَّضُ". وكانت وفاته عام (٤٣٩ هـ).
و(محمد بن المُظَفَّر بن موسى البَزَّاز أبو الحسين) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤) وقال: "كان حافظًا فهمًا، صادقًا مكثرًا". وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "ثقة أمين مأمون حسن الحفظ". وقال العَتِيقي: "كان ثقةً مأمونًا حسن الحفظ". وتوفي عام (٣٧٩ هـ) عن (٩٣) عامًا.
و(محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث البَاغَنْدِيّ أبو بكر) قد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٣) وقال: "كان فهمًا حافظًا عارفًا". وفيه عن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس: "كان مُدَلَّسًا". وقال أبو بكر بن عَبْدان: "كان يُخَلِّطُ ويُدَلِّسُ". وقال الدَّارَقُطْنَيّ: "كان كثير التدليس يُحَدَّثُ بما لم يَسْمَعْ، وربما سَرَقَ". وقال محمد بن أبي خَيْثَمَة: "ثقة كثير الحديث". وقال البَرْقَاني: "لا أتهمه في قصد الكذب. ولكنّه خبيث التدليس ومُصَحَّفٌ أيضًا -أو قال: كثير التصحيف-". وقال ابن مُظَاهِر (١): "هذا رجل
стр. 653
لا يكذب، ولكن يحمله الشَّرَهُ على أن يقول: حدَّثنا. ووجدت في كتبه مواضع: ذكره فلان، وفي كتابي: عن فلان. ثم يقول: أخبرنا".
وعقّب الخطيب على تلك الأقوال بقوله: "لم يَثْبُتْ مِنْ أَمْرِ ابن البَاغَنْدِيّ ما يُعَابُ به سوى التدليس، ورأيت كافّة شيوخنا يحتجون بحديثه ويُخْرِجُونَهُ في الصحيح".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٦ - ٢٧) وقال: "هو صدوق من بحور الحديث".
٣ - "المغني" (٢/ ٦٢٩) وقال: "فيه لِيْنٌ".
٤ - "السِّيَر" (١٤/ ٣٨٣ - ٣٨٨) وقال: "الإمام الحافظ الكبير". وقال: "ولد سنة بضع عشرة ومائتين". وكانت وفاته سنة (٣١٢ هـ).
٥ - "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١٠٨ رقم (١٠٠)، حيث عدَّه من أهل الطبقة الثالثة. وهؤلاء كما قال الحافظ في أول كتابه ص ٢٣: "مَنْ أكثر مِنَ التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلّا بما صَرَّحُوا فيه بالسماع، ومنهم من ردّ حديثهم مطلقًا، ومنهم مَنْ قَبِلَهُمْ، كأبي الزُّبَيْر المَكِّيّ".
أقول: قد صرَّح (أبو بكر البَاغَنْدِيّ) في روايته هنا بالتحديث، فانتفت شبهة التدليس.
و(فَضَالَةُ بن الفضل بن فَضَالة التَّمِيمي الكوفي الطُّهَوِيّ أبو الفضل) ترجم له الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٣٢٧) وقال: "ثقة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٠٩): "صدوق ربما أخطأ، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومائتين"/ ت. وفي ترجمته له في "التهذيب" (٨/ ٢٦٨) نقل عن أبي حاتم قوله فيه: "صدوق". وعن النَّسَائي: "ثقة". وأَنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ". ولم يذكر سوى ذلك.
стр. 654
و (أبو داود الحَفَرِيّ) (١) هو (عمر بن سعد بن عبيد) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٥٦): "ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاثين ومائتين"/ م ٤. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٧/ ٤٥٢ - ٤٥٣).
و(الثَّوْرِيّ) هو (سفيان بن سعيد أبو عبد اللَّه الكوفي): إمام ثقة حجَّة عابد فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(الأَعْمَشُ) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة حافظ شيخ المقرئين والمحدِّثين، وكان يدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام فقيه ثقة إلّا أنّه يُرْسِلُ كثيرًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٣١). وهو ابن أخت الأسود بن يزيد.
و(الأسود) هو (ابن يزيد بن قَيْس النَّخَعِيّ أبو عمرو -ويقال أبو عبد الرحمن- الكوفي): إمام قدوة، ثقة مكثر، فقيه. وكان مُخَضْرَمًا أَدْرَكَ الجاهلية والإسلام، وكان يُضرب بعبادته المثل. خَرَّجَ له الستة، وكانت وفاته سنة (٧٤) أو (٧٥) للهجرة. انظر في ترجمته: "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٥)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٤/ ٥٠ - ٥٣)، و"التهذيب" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، و"التقريب" (١/ ٧٧).
وقال الخطيب عقب روايته له: "هكذا روى فَضَالَة بن الفضل عن أبي داود مرفوعًا. ورواه سَلْم بن جُنَادة عن أبي داود موقوفًا لم يذكر فيه النبيّ ﷺ ".
وقد رَجَّحَ الإمام الدَّارَقُطْنَيُّ وَقْفَ الحديث على ابن مسعود كما سيأتي عنه وقال: إنَّه الأشبه بالصواب.
стр. 655
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٥/ ٣٥٣) رقم (١٩٨٥)، من طريق يزيد بن هارون، عن شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به.
قال البزَّار: "لا نعلم روي أبو إسحاق عن القاسم عن أبيه عن عبد اللَّه إلّا هذا الحديث".
أقول: في إسناده (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود) وقد اخْتُلِفَ في سماعه من أبيه. ومَنْ أَثْبَتَ له السماع، أثبته في أحاديث يسيرة ذكروها، ليس منها حديثنا هذا. انظر في ذلك: "تهذيب التهذيب" لابن حَجَر (٦/ ٢١٥ - ٢١٦). وقد نَقَلَ فيه عن الحاكم قوله: "اتفق مشايخ أهل الحديث أنّه لم يسمع من أبيه". وتعقّبه بقوله: "وهو نَقْلٌ غير مستقيم".
وفيه (أبو إسحاق السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٧٣): "مكثر، ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بأَخَرَةٍ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
أمّا قول محقق "مسند أبي يَعْلَى" الأستاذ حسين الأسد عن إسناد البزَّار هذا: "ضعيف لضعف شَرِيك" كما في تعليقه عليه (٩/ ٢٢١)، فهو موضع نظر. فإنَّ مَرَدَّ الضعف هو عدم سماع عبد الرحمن له من أبيه كما تقدَّم، وأمّا (شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ) فإنّه صدوق اختلط فكثر الخطأ في حديثه؛ لكن رواية المتقدِّمين عنه كيزيد بن هارون -وهو هنا من روايته عنه- وإسحاق الأزرق ليس فيها تخليط كما قال ابن حِبَّان في "الثقات" (٦/ ٤٤٤). وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٢).
ورواه أحمد بن حنبل في "مسنده" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥ و ٤٢١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٣٠) رقم (١٠١٠٩)، وأبو يَعْلَى في "مسنده"
стр. 656
(٩/ ٢٢١) رقم (٥٣٢٠)، وأبو داود الطَّيَالسي في "مسنده" ص ٤٢ رقم (٣١٥)، والطَّحَاوي في "مُشْكِلِ الآثار" (٤/ ٩١)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٠) -في ترجمة (أبي الأَعْيَن العَبْدِي) -، من طريق داود بن الفُرَات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأَعْيَن العَبْدِي، عن أبي الأَحْوَص الجُشَمِيّ، عن ابن مسعود مرفوعًا.
وعند أحمد والطبراني والطَّحَاوي وابن حِبَّان في آخره زيادة قوله: "قد حَلَّ دَمُهُ".
أقول: إسناده ضعيف. ففيه (أبو الأَعْيَن العَبْدِيّ) ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٠) وقال: "كان ممن يأتي بأشياء مقلوبة وأوهام معمولة، كأنّه تعمدها، لا يجوز الاحتجاج به. وهو الذي روى عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه عن النبيِّ ﵊ قال: من قَتَلَ حَيَّةً. . . " وقال: "إنَّه روى عن أبي الأحوص في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد ما لشيء منها أصل يُرْجَعُ إليه". كما ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٠٥، و"اللسان" (٧/ ١١) ونقل تضعيف ابن مَعِين وتجهيل أبي حاتم له.
ورواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٥/ ٢٣٤) رقم (١٨٤٧)، عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، عن زِرّ، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "من قتل حَيَّةً أو عقربًا، فقد قتل كافرًا -أو فكأنما قَتَلَ كافرًا-".
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٦): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار بنحوه. والطبراني في "الكبير" مرفوعًا وموقوفًا. قال البزَّار في حديثه، وهو مرفوع: "مَنْ قَتَلَ حيَّةً أو عقربًا". وهو في موقوف الطبراني. ورجال البزَّار رجال الصحيح".
стр. 657
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنفه" (٥/ ٤٠٥) من طريق داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأَعْيَن العَبْدِيّ، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه (١) موقوفًا عليه من قوله.
ورواه عقبه عن أبي داود الحَفَري، عن عمر بن سعيد، عن سفيان، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه (١) موقوفًا أيضًا.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٥/ ٧٤ - ٧٥) رقم (٧٢٠) وقد سُئِلَ عن حديث زِرّ عن عبد اللَّه عن النبيِّ ﷺ قال: "من قَتَلَ حَيَّةَ أو عقربًا فقد قَتَلَ كافرًا". فقال: "رواه جرير، عن منصور، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن زِرّ، عن عبد اللَّه قوله. وقال إسرائيل: عن منصور، عن حبيب، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، عن زِرّ، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا. وقيل: عن إسرائيل، عن منصور، عن عَبْدَة. لم يذكر حَبِيبًا. والأشبه قول من قال: عن حَبِيب. والموقوف أشبهُ بالصواب".
* * *
١٩٨ - أخبرنا الأَنْمَاطي قال: أنبأنا ابن المُظَفَّر قال: حدَّثناه أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص قال: نبأنا فَضَالَة بن الفَضْل قال: نبأنا أبو داود قال: نبأنا سفيان، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عبد اللَّه قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ حَيَّةً قَتَلَ كافرًا".
(٢/ ٢٣٤) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الخَثْعَمِيّ الأُشْنَانِيّ أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (أحمد بن عبد اللَّه بن محمد
стр. 658
الأَنماطي)، فإنّه لم يزد فيه عن قوله: "كتبت عنه، وكان سماعه صحيحًا. وَذُكِرَ لي أنّه كان يَتَرَفَّضُ".
وقد تقدَّم الكلام على رجال الإِسناد كلهم في الحديث السابق رقم (١٩٧).
وقد قال الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فيما تقدَّم عنه في الحديث السابق: إنَّ الأشبه بالصواب كونه موقوفًا على ابن مسعود من قوله.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٩٧).
* * *
١٩٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقي قال: نبأنا أبو عمر محمد ابن العبّاس بن حَيُّويَه قال: نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن حفص الكاتب -إملاءً بعد ابن صَاعِد سنة ست عشرة وثلاثمائة- قال: نبأنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال: نبأنا عمرو بن جَرِير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس.
عن جَرِير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه ليستحيي أَنْ يُعَذِّبَ عَبْدَهُ أو أَمَتَهُ إذا أَسَنَّا في الإسلام".
(٢/ ٢٣٥) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الكاتب أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عمرو بن جَرِير البَجَلِي الكوفي أبو سعيد) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) وقال: "عن إسماعيل بن أبي خالد، عنده مناكير".
стр. 659
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٤) وفيه عن أبي حاتم: "روى عن إسماعيل بن أبي خالد. . . كان يكذب".
٣ - "الكامل" لابن عدي (٥/ ١٧٩٨) وَذَكَرَ له بعض مناكيره، وقال: "ولعمرو بن جَرِير غير ما ذكرت من الحديث مناكير الإسنادِ والمَتْنِ".
٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠٧ رقم (٣٩٨).
٥ - "الميزان" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث".
٦ - "اللسان" (٤/ ٣٥٨) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ في "العدل": "وكان ضعيفا".
كما أنَّ فيه (أحمد بن عبيد بن ناصح، ويعرف بابي عَصِيدة النَّحْويّ أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٣) وقال: "ربما خالف"
٢ - "الكامل" (١/ ١٩٢) وقال: "كان بسُرَّ مَنْ رَأى، يُحَدِّثُ عن الأصمعي ومحمد بن مصعب ما لا يحدِّث به غيره" (١). وقال أيضًا: "وأبو عَصِيدة عندي مع هذا كلِّه من أهل الصدق" (٢).
٣ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٥٨ - ٢٦٠) وفيه عن أبي أحمد الحاكم النَّيْسَابُوريّ: "لا يُتَابَعُ في جُلِّ حديثه".
٤ - "الميزان" (١/ ١١٨) وقال: "صويلح الحديث". وقال في (٢/ ٦٦٢) في ترجمة (عبد الملك بن قُرَيْب الأصمعي): "أحمد بن عبيد: ليس بعمدة".
стр. 660
٥ - "التقريب" (١/ ٢١) وقال: "لَيِّنُ الحديث، وهو من الحادية عشرة، مات بعد السبعين -يعني ومائتين-"/ د.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الكاتب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(جَرِير) هو (ابن عبد اللَّه بن جابر البَجَلي): من أعيان الصحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين. وتقدَّمت ترجمته في حديث رقم (٢).
و(قيس) هو (ابن أبي حازم البَجَلي الكوفي أبو عبد اللَّه): ثقة مُخَضْرَمٌ، من قدماء التابعين، ويقال إنَّ له رؤية ولم يثبت. وستأتي ترجمته في حديث (٤٠٦).
و(إسماعيل بن أبي خالد الأَحْمَسي البَجَلي الكوفي) قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٦٨): "ثقةٌ ثَبْثٌ، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين -يعني ومائة-"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ٦٩ - ٧٦)، و"التهذيب" (١/ ٢٩١ - ٢٩٢).
و(محمد بن العبّاس بن محمد بن حَيُّوْيَه الخَزَّاز أبو محمد): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤٨٣).
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقي المُجَهِّز أبو الحسن) ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٧٩) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا". وفيه أنّ أبا القاسم الأزهري قد وثّقه. كما ترجم له ابن مَاكُولا في "الإكمال" (٧/ ١٥٠)، وقال: "كان ثقةً متقنًا يفهم ما عنده". كما ترجم له السَّمْعَانيّ في "الأنساب" (١٠/ ٢٠٣)، والذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٧/ ٦٠٢ - ٦٠٣) وقال: "الإمام المحدِّث الثقة". وكانت وفاته عام (٤٤١ هـ).
стр. 661
التخريج:
لم يروه من حديث جَرِير غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الكنز" (١٥/ ٦٧٢) رقم (٤٢٦٧٣) إلى الخطيب وحده.
وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "قال اللَّه: إني لأستحيي من عَبْدِي وأَمَتِي، يشيب رأس أَمَي وعَبْدِي في الإسلام، ثم أعذبهما في النَّار بعد ذلك، ولأنا أعظم عفوًا من أن أستر على عَبْدِي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعَبْدِي ما استغفرني".
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٦٨) -في ترجمة (أيوب بن ذَكْوَان) -، من طريق سُوَيْد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذَكْوَان، عن أخيه أيوب بن ذَكْوَان، عن الحسن، عن أنس، به. وقال: هذا منكر باطل لا أصل له.
وعن ابن حِبَّان رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، ثم ساقه عن ابن حِبَّان من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا بنحوه، مع زيادة ليست في الرواية الأولى. ونقل قول ابن حِبَّان السابق في بطلانه، ثم أبان عمّا في الطريقين من العلل.
وتعقّبه السيوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٣٣ - ١٣٧) مطوَّلًا، وساق له عددًا من المتابعات والشواهد.
وتابعه في تعقّبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) ولخّص تعقيبه.
وقال الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٠ بعد أن نقل قول ابن حِبَّان في الحكم ببطلان الحديث: "وله طرق أوردها صاحب "اللآلئ"".
وتعقَّبه محقق "الفوائد المجموعة" العلّامة الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمِي
стр. 662
اليَمَاني وقال: "كلّها هباء". ثم أبان عن علل كل طريق ساقه السيوطي. وهذه الطرق لا يخلو طريق منها من كَذَّابٍ أو متروك!!.
وقال ﵀ في خاتمة تعقيبه: "ويكفي في هذا الباب قول اللَّه ﵎: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٥٣] ".
* * *
٢٠٠ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَري قال: نبأنا محمد بن المُظَفَّر قال: نبأنا أبو الفضل محمد بن أبي الحسين بن محمد بن عمّار الهَرَوي المعروف بابن أبي سعد -قدم علينا للحجّ سنة سبع عشرة وثلاثمائة- قال: نبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأنصاري قال: حدَّثني أبي قال: نبأنا غسان بن سليمان، عن سفيان، عن إسحاق -يعني ابن أبي فَرْوَة-، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حُنَيْن، عن أبيه، عن ابن عبَّاس،
عن عليَّ أنَّه قال: إنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى مَرَّةً في ثوبٍ واحدٍ كان صَفِيقًا (١) مُتَّزِرًا به، ومَرَّةً كان واسعًا فصلّى مُلْحِفًا.
(٢/ ٢٣٦) في ترجمة (محمد بن أبي الحسين بن محمد الهَرَوي أبو الفضل يعرف بابن أبي سعد).
ومرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة الأُمَوي المَدَني أبو سليمان) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٧٩٤).
стр. 663
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣١١)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٣٠)، من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حُنَيْن، عن ابن عبّاس، عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "إذا كان إزَارك واسعًا فَتَوَشَّحْ به، وإذا كان ضَيِّقًا فاتَّزِرْ به".
وليس عندهما ذكر (عبد اللَّه بن حُنَيْن) بين ولده (إبراهيم) وبين (ابن عبّاس).
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١/ ٣٥٢) رقم (١٣٧١)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ١٠٩) رقم (٤٦٠)، من ذات الطريق السابق مرفوعًا.
ولفظه عند عبد الرزاق: "إذا كان الثوب واسعًا فَصَلِّ فيه متوشِّحًا، وإذا كان صغيرًا فَصَلِّ فيه مُتَّزِرًا".
ولفظه عند البزَّار: "إذا كان إزَارك صغيرًا أو ضَيِّقًا فاتزر به، وإذا كان واسعًا فاشتمل به -يعني في الصلاة-".
وعند البزَّار ذِكْرُ (عبد اللَّه بن حُنَيْن) بين ولده (إبراهيم) وبين (ابن عبّاس)، كما هي رواية الخطيب.
وقال البزّار: "إسحاق بن عبد اللَّه هذا ليس بالقويِّ، ولا نعلمُ رُوي هذا الكلام عن ابن عبّاس عن عليٍّ، إلّا في هذا الوجه بهذا الإسناد".
قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٥١): "ورواه البزَّار وفيه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة وهو ضعيف".
وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٢٧٣) رقم (٢٢٠١) ونسبه إلى ابن أبي شَيْبَة وقال: "إسحاق: متروك".
стр. 664
وعزاه في "كنز العمال" (١٥/ ٤٦٤ - ٤٦٤) رقم (٤١٨٤٠) إلى أبي الحسن ابن ثَرْثَال (١) في "جزئه"، والدَّيْلَمِيّ، وابن النَّجَّار، وقال: "سنده ضعيف".
والحديث مروي عن غير واحدٍ من الصحابة. انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٦)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٥٠ - ٥١)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، و"التمهيد" لابن عبد البَرّ (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصَّلاة، باب إذا كان الثوب ضَيِّقًا (١/ ٤٧٢) رقم (٣٦١)، وغيره، عن جابر بن عبد اللَّه أنَّ النبيَّ ﷺ قال له عندما رآه مشتملًا بثوبٍ واحد ضَيِّقٍ: "إنْ كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيِّقًا فاتزر به".
غريب الحديث:
قوله: "مُلْتَحِقًا" قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (٥/ ٤٥٦): "التحف بالثوب: إذا تغطى به كاللِّحاف يشمل الإنسان".
* * *
٢٠١ - أخبرنا عبد اللَّه بن عليّ بن محمد القُرَشي قال: أنبأنا القاضي أبو الحسن عليّ بن الحسن بن مُطَرِّف الجَرَّاحِيّ قال: نبأنا محمد بن الحسين بن سعيد بن أَبّان الهَمَذَاني قال: نبأنا أحمد بن محمد -يعني ابن رِشْدين-.
وأخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا ابن رِشْدِين قال: نبأنا حُمَيْد بن عليّ البَجَلي قال: نبأنا ابن لَهِيعة، عن أبي عُشَّانَة،
стр. 665
عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَمَّا استَقَرَّ أَهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، قالت الجَنَّةُ: يا ربِّ أليس وعَدْتَني أَنْ تُزَيِّنَنِي بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِكَ؟ قال: أَلَمْ أُزَيِّنْكِ بالحَسَنِ والحُسَيْنِ. قال: فَمَاستِ الجَنَّةُ ميْسًا كما تَمِيسُ العَرُوسُ".
(٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) في ترجمة (محمد بن الحسين بن سعيد الهَمَذَاني أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أحمد بن محمد بن حجّاج بن رِشْدِين بن سعد المِصْريُّ أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٧٥) وقال: "سمعت منه بمِضْر ولم أُحَدِّثْ عنه لمّا تكلّموا فيه".
٢ - "الكامل" (١/ ٢٠١) وفيه أنَّ أحمد بن صالح المِصْري كَذَّبه. وقال ابن عدي: "صاحب حديث كثير، حدَّث عنه الحفَّاظ بحديث مِصْر (١)، أنكرت عليه أشياء مما رواه. وهو ممن يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه".
٣ - "الميزان" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) وقال: "قال ابن عدي: كذَّبوه، وأُنكرت عليه أشياء". وذكر الحديث في ترجمته وقال: إنَّه من أباطيله.
٤ - "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٦) وقال: "ضعيف".
٥ - "هدي الساري" لابن حَجَر ص ٤٢٤ وقال: "ضعيف".
٦ - "اللسان" (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وفيه عن مَسْلَمَة في "الصِّلَة": "حدَّثنا عنه غير واحدٍ وكان ثقةً عالمًا بالحديث".
стр. 666
أقول: لا يُعْتَدُّ بتوثيق مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسي لأنَّه ضعيف؛ بل نُسِبَ إلى الكذب. انظر ترجمته في: "الميزان" (٤/ ١١٢)، و"السِّيَر" (١٦/ ١١٠)، و"اللسان" (٦/ ٣٥ - ٣٦).
ومما تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ من حَسَّنَ حديث (أحمد بن محمد بن حَجَّاج) من المعاصرين هو محلُّ نظر، واللَّه أعلم.
كما أنَّ فيه (حُمَيْد بن عليّ البَجَلي الكوفي) وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦١٣) وقال: "حُمَيْد بن عليّ الكوفي، عن ابن لَهِيعة. قال ابن مَعِين: ليس حديثه بشيء" وذكره الذَّهَبِيَّ أيضًا في "الميزان" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن حجّاج بن رشْدِين بن سعد) وقال: "واهٍ".
وفيه أيضًا: (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدمت ترجمته في حديث (١٩٦).
و(أبو عُشَّانَة) هو (حَيّ بن يُؤْمِن المَعَافِرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "ولفظ الجَرَّاحي وحديثه أتمّ. وروي عن ابن لَهِيعة عن أبي عُشَّانَة عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وبعض النَّاس رواه عن ابن لَهِيعة عن أبي عُشَّانَة قال: بلغني، فذكر هذا الحديث من غير أَنْ يرفعه إلى النبيِّ ﷺ ".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٢٥) رقم (٣٣٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وليس عنده قوله في آخره: "فَمَاسَت الجنّة. . . " وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن لَهِيعة إلّا حُمَيْد بن عليّ.
стр. 667
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٨٤): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه حُمَيْد بن عليّ وهو ضعيف".
أقول: قصور كلام الهيثمي على إسناده بَيِّنٌ كما يُعْلَمُ مما تقدَّم.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وساق له شواهد من حديث ابن عبَّاس وعائشة. وقال في (١/ ٤٠٦) منه: "هذا الحديث من كُلِّ الوجوه لا يصلحُّ". ثم أبان عن علله من الوجوه التي رواها.
وأقرَّه في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٤٠٧).
وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٣٩) -في ترجمة (الحسن بن جابر الكِسَائي) - بعد أن رواه من حديث عائشة مرفوعًا: "ليس له أصل يُرْجَعُ إليه".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٩٦) في ترجمة (الحسن بن جابر) هذا بعد أن ذكر الحديث من طريقه: "وهذا كذب".
وقد ذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٨٦ - ٣٨٧.
* * *
٢٠٢ - أخبرني أبو المُظَفَّر هنَّاد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النَّسَفِيّ قال: سمعت أبا محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الجوزَجَانِيّ -بها- يقول: سمعت أبا عمر محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي يقول: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن حُلَيْس يقول: سمعت أبا عثمان بكر بن محمد المازِني يقول: سمعت سِيبُوْيَه يقول: سمعت الخليل بن أحمد العَرُوضي يقول: سمعت ذَرًّا الهَمْدَاني يقول: سمعت الحارث العُكْلّي يقول:
سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت النبيَّ ﷺ يقول:
стр. 668
"أَهْلُ المَعْرُوفِ في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَةِ، وأَهْلُ المُنْكَرِ في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَةِ".
(٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) في ترجمة (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي أبو عمر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ولمَتْنِه شواهد كثيرة يصحُّ بمجموعها.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي أبو عمر) قال الخطيب عنه: "ومحمد بن الحسين هذا هو الذي يسمِّي نفسه (لاحقًا)، وكان يضع الحديث". وقال أبو سعد الإِدْرِيسي: "لعلّه لم يخلف مثله من الكذَّابين". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٧٦) باسم (لاحِق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد المَقْدِسي).
وقوله في الإسناد: "سمعت الحارث العُكْلِي يقول سمعت عليّ بن أبي طالب" يبدو أنّه مما صنعته يد محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي، المعروف بالوضع. فإنّ (الحارث بن يزيد العُكْلي التَّيْمي الكوفي) ليس له رواية عن عليّ ولا غيره من الصحابة، إنما يروي عن إبراهيم النَّخَعي وطبقته، وهو ثقة من عِلْية أصحاب إبراهيم. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
والحديث قد رواه الخطيب كما سيأتي من طريق أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المَازِني، عن سِيُبوْيَه، عن الخليل، عن ذرّ، عن الحارث، عن عليٍّ مرفوعًا. وليس فيه أنّه (العُكْلي). والظاهر أنّه (الأعور)، وهو المعروف بالرواية عن عليٍّ.
стр. 669
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٢١) مطوَّلًا، مقتصرًا على الشطر الأول منه، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن حِبَّان بن عليّ، عن سعد بن طريف، عن الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، عن عليّ مرفوعًا، وفيه: "يا عليُّ إنّ أهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "الأَصْبَغُ: واهٍ. وحِبَّان: ضعّفوه".
أقول: (الأَصْبَغُ بن نُبَاتَة التَّمِيمي الحَنْظَلي أبو القاسم): متروك. وقد كذَّبه أبو بكر بن عيَّاش وابن حِبَّان. وكان يقول بالرَّجْعَةِ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٦٣).
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٢٦) من طريق عبد اللَّه الوَاسِطي، عن أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المَازِني، عن سِيبُوْيَه، عن الخليل بن أحمد، عن ذرّ، عن الحارث، عن عليّ مرفوعًا به.
ومن هذا الطريق رواه الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٧/ ٥٩٤ - ٥٩٥).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٦) عن الخطيب من الطريقين المتقدِّمين. وأَعَلَّ الطريق الأول بـ (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي)، وأَعَلَّ الطريق الثاني بـ: (أيوب بن محمد)، وقال: "مجهول الحال".
أقول: (أيوب بن محمد أبو هاشم خطيب وَاسِط) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٩٧) وقال: "روى عنه السَّقَّا خبرًا هو آفته".
ولِمَتْنِهِ شواهد كثيرة هو صحيح بمجموعها.
فمن حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣)،
стр. 670
وأبو نُعَيْم في "الحِلْية"، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ١٩٩) رقم (٣٠٠).
ومن حديث أنس رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٢٤).
ومن حديث ابن عبَّاس: رواه ابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٣٢ رقم (١٨)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصْبَهَان" (٢/ ٤٦)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٧١) رقم (١١٠٧٨)، و (١١/ ٩٠ - ١٩١) رقم (١١٤٦٠).
ومن حديث ابن عمر: رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ١٠٢) رقم (٣٢٩٥) -من كشف الأستار- وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٠٢).
ومن حديث أبي الدَّرْدَاء: رواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٢٠)، وسيأتي برقم (١٥٧٠).
ومن حديث قَبِيصة بن بُرْمَة الأَسَدِيّ: رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٨٨ - ٨٩ رقم (٢٢١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦) رقم (٩٦٠)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١٠٢) رقم (٣٢٩٤) -من كشف الأستار-.
ومن حديث سلمان: رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٨٩ رقم (٢٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) رقم (٦١١٢)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٥١٧) رقم (١١١٨١) -ط بيروت-.
ومن حديث أبي موسى: رواه الطبراني في "الصغير" (١/ ٧٣ - ٧٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٦٨).
وانظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، و"العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٠٥ و ٢٩٢) رقم (١٨٠٨) و (٢٣٨٠)، و"العلل المتناهية" (١٢/ ١٥ - ١٨)، و"فيض القدير" (٢/ ٤٤٠)، و"كشف الخفاء" (١/ ٢٦٢)، و"صحيح الجامع الصغير" للألباني (٢/ ١٨٨) رقم (٢٠٢٧) وقال: "صحيح".
* * *