← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أقول: لا يُعْتَدُّ بتوثيق مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسي لأنَّه ضعيف؛ بل نُسِبَ إلى الكذب. انظر ترجمته في: "الميزان" (٤/ ١١٢)، و"السِّيَر" (١٦/ ١١٠)، و"اللسان" (٦/ ٣٥ - ٣٦). ومما تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ من حَسَّنَ حديث (أحمد بن محمد بن حَجَّاج) من المعاصرين هو محلُّ نظر، واللَّه أعلم. كما أنَّ فيه (حُمَيْد بن عليّ البَجَلي الكوفي) وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦١٣) وقال: "حُمَيْد بن عليّ الكوفي، عن ابن لَهِيعة. قال ابن مَعِين: ليس حديثه بشيء" وذكره الذَّهَبِيَّ أيضًا في "الميزان" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن حجّاج بن رشْدِين بن سعد) وقال: "واهٍ". وفيه أيضًا: (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدمت ترجمته في حديث (١٩٦). و(أبو عُشَّانَة) هو (حَيّ بن يُؤْمِن المَعَافِرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "ولفظ الجَرَّاحي وحديثه أتمّ. وروي عن ابن لَهِيعة عن أبي عُشَّانَة عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وبعض النَّاس رواه عن ابن لَهِيعة عن أبي عُشَّانَة قال: بلغني، فذكر هذا الحديث من غير أَنْ يرفعه إلى النبيِّ ﷺ ". التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٢٥) رقم (٣٣٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وليس عنده قوله في آخره: "فَمَاسَت الجنّة. . . " وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن لَهِيعة إلّا حُمَيْد بن عليّ.

стр. 667

قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٨٤): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه حُمَيْد بن عليّ وهو ضعيف". أقول: قصور كلام الهيثمي على إسناده بَيِّنٌ كما يُعْلَمُ مما تقدَّم. ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وساق له شواهد من حديث ابن عبَّاس وعائشة. وقال في (١/ ٤٠٦) منه: "هذا الحديث من كُلِّ الوجوه لا يصلحُّ". ثم أبان عن علله من الوجوه التي رواها. وأقرَّه في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٤٠٧). وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٣٩) -في ترجمة (الحسن بن جابر الكِسَائي) - بعد أن رواه من حديث عائشة مرفوعًا: "ليس له أصل يُرْجَعُ إليه". وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٩٦) في ترجمة (الحسن بن جابر) هذا بعد أن ذكر الحديث من طريقه: "وهذا كذب". وقد ذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٨٦ - ٣٨٧. * * * ٢٠٢ - أخبرني أبو المُظَفَّر هنَّاد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النَّسَفِيّ قال: سمعت أبا محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الجوزَجَانِيّ -بها- يقول: سمعت أبا عمر محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي يقول: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن حُلَيْس يقول: سمعت أبا عثمان بكر بن محمد المازِني يقول: سمعت سِيبُوْيَه يقول: سمعت الخليل بن أحمد العَرُوضي يقول: سمعت ذَرًّا الهَمْدَاني يقول: سمعت الحارث العُكْلّي يقول: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت النبيَّ ﷺ يقول:

стр. 668

"أَهْلُ المَعْرُوفِ في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَةِ، وأَهْلُ المُنْكَرِ في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَةِ". (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) في ترجمة (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي أبو عمر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ولمَتْنِه شواهد كثيرة يصحُّ بمجموعها. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي أبو عمر) قال الخطيب عنه: "ومحمد بن الحسين هذا هو الذي يسمِّي نفسه (لاحقًا)، وكان يضع الحديث". وقال أبو سعد الإِدْرِيسي: "لعلّه لم يخلف مثله من الكذَّابين". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٧٦) باسم (لاحِق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد المَقْدِسي). وقوله في الإسناد: "سمعت الحارث العُكْلِي يقول سمعت عليّ بن أبي طالب" يبدو أنّه مما صنعته يد محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي، المعروف بالوضع. فإنّ (الحارث بن يزيد العُكْلي التَّيْمي الكوفي) ليس له رواية عن عليّ ولا غيره من الصحابة، إنما يروي عن إبراهيم النَّخَعي وطبقته، وهو ثقة من عِلْية أصحاب إبراهيم. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩). والحديث قد رواه الخطيب كما سيأتي من طريق أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المَازِني، عن سِيُبوْيَه، عن الخليل، عن ذرّ، عن الحارث، عن عليٍّ مرفوعًا. وليس فيه أنّه (العُكْلي). والظاهر أنّه (الأعور)، وهو المعروف بالرواية عن عليٍّ.

стр. 669

التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٢١) مطوَّلًا، مقتصرًا على الشطر الأول منه، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن حِبَّان بن عليّ، عن سعد بن طريف، عن الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، عن عليّ مرفوعًا، وفيه: "يا عليُّ إنّ أهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة". قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "الأَصْبَغُ: واهٍ. وحِبَّان: ضعّفوه". أقول: (الأَصْبَغُ بن نُبَاتَة التَّمِيمي الحَنْظَلي أبو القاسم): متروك. وقد كذَّبه أبو بكر بن عيَّاش وابن حِبَّان. وكان يقول بالرَّجْعَةِ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٦٣). ورواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٢٦) من طريق عبد اللَّه الوَاسِطي، عن أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المَازِني، عن سِيبُوْيَه، عن الخليل بن أحمد، عن ذرّ، عن الحارث، عن عليّ مرفوعًا به. ومن هذا الطريق رواه الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٧/ ٥٩٤ - ٥٩٥). ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٦) عن الخطيب من الطريقين المتقدِّمين. وأَعَلَّ الطريق الأول بـ (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي)، وأَعَلَّ الطريق الثاني بـ: (أيوب بن محمد)، وقال: "مجهول الحال". أقول: (أيوب بن محمد أبو هاشم خطيب وَاسِط) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٩٧) وقال: "روى عنه السَّقَّا خبرًا هو آفته". ولِمَتْنِهِ شواهد كثيرة هو صحيح بمجموعها. فمن حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣)،

стр. 670

وأبو نُعَيْم في "الحِلْية"، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ١٩٩) رقم (٣٠٠). ومن حديث أنس رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٢٤). ومن حديث ابن عبَّاس: رواه ابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٣٢ رقم (١٨)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصْبَهَان" (٢/ ٤٦)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٧١) رقم (١١٠٧٨)، و (١١/ ٩٠ - ١٩١) رقم (١١٤٦٠). ومن حديث ابن عمر: رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ١٠٢) رقم (٣٢٩٥) -من كشف الأستار- وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٠٢). ومن حديث أبي الدَّرْدَاء: رواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٢٠)، وسيأتي برقم (١٥٧٠). ومن حديث قَبِيصة بن بُرْمَة الأَسَدِيّ: رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٨٨ - ٨٩ رقم (٢٢١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦) رقم (٩٦٠)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١٠٢) رقم (٣٢٩٤) -من كشف الأستار-. ومن حديث سلمان: رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٨٩ رقم (٢٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) رقم (٦١١٢)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٥١٧) رقم (١١١٨١) -ط بيروت-. ومن حديث أبي موسى: رواه الطبراني في "الصغير" (١/ ٧٣ - ٧٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٦٨). وانظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، و"العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ١٠٥ و ٢٩٢) رقم (١٨٠٨) و (٢٣٨٠)، و"العلل المتناهية" (١٢/ ١٥ - ١٨)، و"فيض القدير" (٢/ ٤٤٠)، و"كشف الخفاء" (١/ ٢٦٢)، و"صحيح الجامع الصغير" للألباني (٢/ ١٨٨) رقم (٢٠٢٧) وقال: "صحيح". * * *

стр. 671

٢٠٣ - أخبرني عليّ بن المُحَسِّن قال: نبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن عليّ بن الشَّبِيه العَلَوي -بإفادة أبي عبد اللَّه بن بُكَيْر- قال: نبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن البقَّال الزَّيْدي قال: نبأنا أبو سعيد الحسن بن عليّ بن عبد الصمد الأَزَمِيّ قال: حدَّثني بَحْرُ بن يحيى الأَزَمِيّ قال: نبأنا عبد الكريم بن رَوْح قال: نبأنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ نزول اللَّه تعالى إلى الشيء إقبالُهُ عليه مِنْ غير نزولٍ". (٢/ ٢٤٦) في ترجمة (محمد بن الحسين بن عليّ العَلَوي أبو الحسين، معروف بابن الشَّبِيه). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر أبو إسحاق ابن البقَّال) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، وفيه عن أبي القاسم التَّنُوخي: "أحد المتكلِّمين من الشيعة، وله كتب مصنَّفة على مذهب الزَّيْدِيَّة، جمع حديثًا كثيرًا". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "كان له مذهب خبيث، ولم يكن في الرواية بذاك، سمعت منه أجزاء فيها أحاديث رَدِيَّة". وكانت وفاته عام (٣٦٣ هـ) عن (٩١) سنة. كما ترجم له في "الميزان" (٢/ ٦٢٣)، و"اللسان" (٤/ ٢٥)، وليس فيهما زيادة عمّا عند الخطيب. كما أنّ في إسناده (عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسَة البزَّاز البَصْرِي أبو سعيد) وقد ترجم له في:

стр. 672

١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٦١ - ٦٢) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول. ويقال: إنّه متروك الحديث". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٢٣) وقال: "يُخطئ ويُخالف". ٣ - "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (٣/ ٣٢) وقال: "ضعيف". ٤ - "التقريب" (١/ ٥١٥) وقال: "ضعيف، من العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومائتين"/ ق. كما أنّ في إسناده (بَحرُ بن يحيى الأَزَمِيّ) وقد ترجم له ابن ماكُولا في "الإكمال" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) وقال: "حدَّث عن عبد الكريم بن رَوْح البَصْري، حَدَّثَ عنه الحسن بن عليّ الأَزَمِيّ". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. كما ترجم له ابن ناصر الدِّين الدِّمَشْقيّ في "توضيح المشتبه" (١/ ١٧٥) وزاد على ما ذكره ابن ماكُولا قوله: "وأَزَم بالتحريك: ناحيةٌ من نواحي سِيراف" (١). وفيه كذلك صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن عليّ العَلَوي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد صرَّح الإمام الذَّهَبِيُّ فيما سيأتي عنه أنَّ إسناد هذا الحديث مُظْلِمٌ، ومَتْنُهُ مُخْتَلَقٌ. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع لا أصل له. فأمّا عبد العزيز بن إسحاق فقال أبو الفتح ابن أبي الفَوَارس: كان له مذهب خبيث. وأمّا بَحْر فهو ابن

стр. 673

كَنِيز (١) السَّقَّا، قال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء، لا يُكْتَبُ حديثه، كلُّ النَّاس أحبّ إليَّ منه. وقال النَّسَائيّ والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وأمّا (عبد الكريم بن رَوْح) فَذَكَرَ أبو حاتم الرَّازي: أنّه متروك الحديث". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ١٣٨) وقال: "فيه عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البقّال، وبحر بن كَنِيز السَّقَّا، وعبد الكريم بن رَوْح. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الموضوعات": هُمْ ظُلُمَاتٌ متروكونَ". أقول: قول ابن الجَوْزي، ومتابعة ابن عَرَّاق له بأنّ (بَحْرًا) في الإسناد هو (ابن كَنِيز السَّقَّاء): وَهَمٌ بَيِّن. حيث إنَّ الحافظ الخطيب ﵀ قد صَرَّحَ في الإسناد بأنه (ابن يحيى الأَزَمِيّ)! ! وهو غير (ابن كَنِيز السَّقَّاء البَاهِليّ أبو الفضل) الذي نَقَلَ ابن الجَوْزِي تضعيف الأئمة له. و (ابن كَنِيز السَّقَّاء) مُتَقَدِّمٌ روى عن الحسن والزُّهْرِيّ، وكانت وفاته سنة (ستين ومائة) كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ١٢٨) (٢). وأمَّا (الأَزَمِيّ) فإنّه متأخر، حَدَّثَ عن عبد الكريم بن رَوْح البَصْري، ووفاته عام (٢١٥ هـ) كما في "التقريب" (١/ ٥١٥)، وحَدَّثَ عنه الحسن بن عليّ الأَزَمِيّ، ووفاته سنة (٣١٨ هـ) كما في "الأنساب" (١/ ٢٠٤). وقد تقدَّم أنَّ ابن مَاكُولا ترجم له ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٣) في ترجمة (عبد العزيز بن إسحاق بن البقّال) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "إسنادٌ مُظْلِمٌ، ومَتْنُهُ مُخْتَلَقٌ". وأقرّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٥). * * *

стр. 674

٢٠٤ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب قال: نبأنا أبو عمر محمد بن الحسين البِسْطَامي قال: نبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجَارُود قال: نبأنا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي، وعثمان بن خُرَّزاذ الأَنْطَاكي، وعبّاس بن محمد الدُّوري، قالوا: نبأنا عفّان بن مُسْلِم قال: نبأنا شُعْبَة، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه تعالى: يا ابن آدم أنا بُدُّكَ اللازم، فاعمل لِبُدِّك، كلُّ النَّاس لك منهم بُدٌّ، وليس لك مِنّي بُدٌّ". (٢/ ٢٤٧) في ترجمة (محمد بن الحسين بن محمد البِسْطَامي أبو عمر). مرتبة الحديث: موضوع. قال الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث موضوع المَتْن، مُرَكَّبٌ على هذا الإسناد، وكلّ رجاله مشهورون معروفون بالصِّدق إلّا ابن الجَارود فإنّه كذَّابٌ ولم يُكْتَبْ إلّا مِنْ حديثه". وقد ترجم لـ (أحمد بن عبد الرحمن بن الجَارود الرَّقِّي)، الذَّهَبِيّ في "ميزانه" (١/ ١١٦) ونقل قول الخطيب، وساق له حديثًا وقال إنه من بَلايَاه. كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢١٣) وذكر من بلاياه حديث أنس هذا، وقال: "قال ابن طاهر: كان يَضَعُ الحديث ويركِّبه على الأسانيد المعروفة. وقال أبو نُعَيْم: حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود الرَّقِّي في كتابه، وفي القلب منه". و (أبو التَّيَّاح) هو (يزيد بن حُمَيْد الضُّبَعيّ) قال أحمد بن حنبل عنه: "ثَبْتٌ ثقة ثقة". وستأتي ترجمته في حديث (١٠٧٠).

стр. 675

التخريج: رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٢١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٢٨٦). * * * ٢٠٥ - حدَّثني أبو بكر بن الخَفَّاف -بلفظه- قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد الصَّائِغ قال: نبأنا بِشْر بن موسى بن صالح قال: نبأنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المُقْرئ، عن عبد الرحمن المَسْعُودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ ، عن جبريل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الرَّفيع، عن اللوح المحفوظ، عن اللَّه تعالى: أنّه أظهر في اللوح، أن يخير الرفيع، وأن يخبر الرَّفيع إسرافيل، وأن يخبر إسرافيل ميكائيل، وأن يخبر ميكائيل جبريل، وأن يخبر جبريل محمَّدًا ﷺ وعليهم: أنّه من صلَّى عليك في اليوم والليلة مائة مرَّة، صلَّيت عليه ألفي صلاة. ويُفْضى له ألف حاجة، أيسرها أن يعتقه من النّار. (٢/ ٢٥٠) في ترجمة (محمد بن الحسين بن إبراهيم الورّاق أبو بكر، يعرف بابن الخَفَّاف). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه شيخ الخطيب صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن إبراهيم الورَّاق أبو بكر، المعروف بابن الخَفَّاف) وقد قال عنه في ترجمته له: "حدَّثنا عن جماعةٍ كثيرةٍ لا تُعْرَفُ، ذكر أنّه كتب عنهم في السفر. وكان غير ثقةٍ، لا شكّ أنّه كان

стр. 676

يُرَكَّبُ الأحاديث ويضعها على من يرويها عنه، ويختلق أسماء وأنسابًا عجيبةً لقوم حدَّث عنهم، وعندي عنه من تلك الأباطيل أشياء. وكنت عرضت بعضها على هِبَة اللَّه بن الحسن الطبري فَخَرَّقَ كتابي بها. وجعل يعجب مني كيف أسمع منه". وكانت وفاته عام (٤١٨ هـ). وترجمته في "الميزان" (٣/ ٥٢٤)، و"اللسان" (٥/ ١٤٢) أيضًا. كما أنّ فيه (عبد اللَّه بن محمد الصَّائِغ) وقد ترجم له في "الميزان" (٢/ ٤٩٧) وقال: "أحد الكذَّابين، مذكورٌ في "تاريخ الخطيب". ثم ذكر الحديث من الطريق المتقدِّم، وقال: "موضوع المَتْنِ والإسناد". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠). أقول: سيأتي عن الخطيب قوله: إنّه يرى بأنَّ ابن الخَفَّاف اخْتَلَقَ اسم عبد اللَّه بن محمد الصَّائِغ ورَكَّبَ الحديث عليه. وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، والرِّجَالُ المذكورون في إسناده كلّهم معروفون سوى الصَّائِغ. ونرى أنّ ابن الخَفَّاف اخْتَلَقَ اسمه ورَكَّبَ الحديث عليه. ونُسْخَةُ بِشْر بن موسى عن أبي عبد الرحمن المُقريء معروفة، وليس هذا فيها. وقد روي عن المُقرئ من طريق مُظْلِمٍ، حدَّثنيه أبو صالح أحمد بن عبد الملك النَّيْسَابُوري قال: أخبرني أبو سعيد الحسن بن علي بن سهلان القُرْقُوبيّ -بأصبهان- قال: نبأنا عبد اللَّه بن محمد بن محمد بن فُورَك القَبَّاب قال: نبأنا أبي قال: نبأنا أبو مَسَرَّة عَزَّاز بن عبد اللَّه بن عَزَّاز البَصْري قال: نبأنا عليّ بن محمد بن الحسن الجُنْدَيْسَابُوريّ قال: نبأنا القاسم بن دَهْثَم قال: نبأنا أبو عبد الرحمن المُقرئ قال: نبأنا المَسْعُودي، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ عن جبريل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الرَّفيع عن اللوح المحفوظ عن اللَّه .

стр. 677

ثم ساق الحديث مثل ما تقدَّم أو نحوه. ومن ها هنا أخذه ابن الخَفَّاف، لَزَقَهُ على الصَّائِغ الذي ذَكَرَ أنّه حَدَّثَهُ به بن بِشْر بن موسى عن المُقرئ، واللَّه أعلم". و (عاصم) هو (ابن بَهَدلة. وهو ابن أبي النَّجُود الأَسَدِي المُقرئ الكوفي): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (٥٩٢). و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِي الكوفي): ثقةٌ مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٢) عن الخطيب من طريقة المتقدِّم. ونقل قولي الخطيب السابقين. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٨٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢). * * * ٢٠٦ - أخبرنا هلال بن محمد الحفَّار قال: نبأنا محمد بن حُمَيْد بن سهيل المُخَرِّمي. ثم أخبرنا أبو القاسيم الأَزْهَرِيّ قال: نبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حدَّثني عمر بن أحمد بن القَصَبَانِيّ، ومحمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل، قالا: نبأنا أبو حامد النَّيْسَابُوريّ أحمد بن زكريا قال: حدَّثني محمد بن إسحاق البَكْري قال: نبأنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك بن أنس، عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان لا يأكل الثُّوم ولا الكُرَّاث ولا البَصَل، مِنْ أجل أنَّ الملائكة تأتيه، وأنّه يُكَلِّمُ جبريل. (٢/ ٢٦٥) في ترجمة (محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخَرِّمي أبو بكر).

стр. 678

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ نحوه من طرق أخرى. ففيه (محمد بن إسحاق البِكْري) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٦٥) -في ترجمة (محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخَرِّمي) - ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ضعيف". ٢ - "لسان الميزان" (٥/ ٦٨ - ٦٩) ونقل تضعيف الدَّارَقُطْنِيّ له، ثم ذكر الحديث من طريقه. كما أن فيه صاحب الترجمة (محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل (١) المُخَرِّمي أبو بكر) وقد نقل الخطيب في ترجمته له عن أبي نُعَيْم قوله فيه: "ثقة". وقال محمد بن العبّاس بن الفُرَات: "كان عنده أحاديث غرائب، كَتَبَ مع الحُفَّاظ القدماء إلّا أنّه كان منه تخليطٌ في أشياء قبل أَنْ يموت. ولا أحسبه تَعَمَّدَ ذلك، لأنّه كان جميل الأمر، إلّا أن الإنسان تلحقه الغَفْلَة". وقال البَرْقَاني: "ضعيف". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "فيه تساهل شديد". وقد ترجم له في "الميزان" (٣/ ٥٣١)، و"المغني" (٢/ ٥٧٣)، و"اللسان" (٥/ ١٤٩ - ١٥٠)، وليس فيها زيادة عما عند الخطيب. وقال الخطيب عقب روايته له: "قال الأَزْهَرِيُّ قال لنا عليّ بن عمر -يعني الدَّارَقُطْنِيّ-: تفرّد به محمد بن إسحاق البَكْري بهذا الإِسناد، وهو ضعيف؛ وهذا وَهَمٌ. وفي "الموطأ" عن الزُّهْرِيّ عن سليمان بن يَسَار: مرسل، عن النبيِّ ﷺ معنى هذا".

стр. 679

التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣) عن عمر بن أحمد بن عمر القاضي، ومحمد بن حُمَيْد، قالا: حدَّثنا أحمد بن زكريا بن يحيى النَّيْسَابُورِيّ، به وقال: "غريب من جديث مالك لم يحدِّث به عنه إلّا يحيى بن يحيى". والحديث ذكره الإمام ابن عبد البرّ في "التمهيد" (٦/ ٤١٨) عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يَسَار مرسلًا، وقال: "رواه عبد اللَّه بن يوسف والقَعْنَبِيّ وطائفة عن مالك في "الموطأ" هكذا؛ ورواه محمد بن إسحاق البَكْري، عن يحيى بن يحيى النَّيْسَابُوري، عن مالك أنّه قرأ عليه، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك". ثم ذكر الحديث، مع كلام الدَّارَقُطْنِيّ عليه، ممّا سبق نقله عن الحافظ الخطيب ﵀. وللحديث شواهد عِدَّة بمعناه، انظرها في: جامع الأصول" (٧/ ٤٤٠ - ٤٤١ و ٤٤٦ - ٤٤٧)، و"فتح الباري" (٢/ ٣٤٢) -في صفة الصلاة، باب ما جاء في الثُّوم النِّيئ والبَصَل والكُرَّاث-. ومن ذلك ما رواه البخاري في صفة الصلاة، باب ما جاء في الثُّوم النِّيئ والكُرَّاث (٢/ ٣٣٩) رقم (٨٥٥) -واللفظ له-، ومسلم في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُرَّاثًا (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥) رقم (٥٦٤)، وغيرهما، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "من أكل ثُومًا أو بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا -أو قال: فَلْيَعْتَزِلُ مَسْجِدَنَا-، ولْيَقْعُدْ في بَيْتِهِ. وأنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بِقِدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ من بُقُولٍ فوجد لها ريحًا، فسأل، فأُخْبِرَ بِمَا فيها من البُقُولِ، فقال: قَرَّبُوهَا -إلى بعض أصحابه كان معه- فلمّا رآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قال: كُلْ فإنّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي". قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣٤٢): و"قوله: "كُلْ فَإنّي أُنَاجي من

стр. 680

لا تُنَاجي": أي الملائكة. وفي حديث أبي أيوب عند ابن خُزَيْمَة وابن حِبَّان من وجه آخر: "أنّ رسول اللَّه ﷺ أرسل إليه بطعامٍ من خُضْرَة فيه بصل أو كُرَّاث فلم يَرَ فيه أَثَرَ رسول اللَّه ﷺ فأبى أن يأكل فقال له: ما منعك؟ قال: لم أَرَ أَثَرَ يديك. قال: أستحي من ملائكة اللَّه، وليس بِمُحَرَّمٍ". ولهما -يعني ابن خُزَيْمة وابن حِبَّان- من حديث أم أيوب قالت: نَزَلَ علينا رسول اللَّه ﷺ فَتَكَلَّفْنَا له طعامًا فيه بعضُ البُقُولِ فذكر الحديث نحوه، وقال فيه: "كُلُوا، فإنّي لست كأحدٍ منكم، إنَّي أخافُ أن أُوذِيَ صَاحِبي"". أقول: حديث أبي أيوب وأمّ أيوب، سيأتيان برقم (١٧٥٦). وأصل حديث أبي أيوب عند مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٦٢٣) رقم (٢٠٥٣). * * * ٢٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقرئ قال: أنبأنا عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن الحارث القاضي قال: نبأنا أبو عليّ محمد بن حاتم بن السَّرَف بن نوح الأَزْدِيّ -قَدِمَ علينا سنة ثمان وثلثمائة- قال نبأنا موسى بن نصر قال: نبأنا بشّار بن قِيرَاط، عن أبي حَنِيفة، عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر قال: كُنَّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ إذ أَقْبِلَ شاب جميل، حسن اللغة، طيِّب الرِّيح، عليه ثياب بياض، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، السلام عليكم، فردّ رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: أدنو منك؟ قال: "ادْن". فذكر حديث القَدَر بطوله (١). (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) في ترجمة (محمد بن حاتم بن السَّرَف الأَزْدِيّ أبو عليّ).

стр. 681

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (بشّار بن قِيرَاط النَّيْسَابُوريّ البَلْخي أبو نُعَيْم) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٤٥٢) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) وفيه عن أبي حاتم: "مضطرب الحديث يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". ٣ - "المجروحين" (١/ ١٩١) وفيه عن أبي زُرْعَة الرَّازِيّ: "يكذب". ٤ - "الكامل" (٢/ ٤٥٦) وقال: "روى أحاديث غير محفوظة، وله أحاديث مناكير عمّن يحدِّث عنه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق". ٥ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٣/ ٩٢٥) وقال: "سمع الثَّوْري وأبا حَنِيفة، وغيرهما. وكان يَتَفَقَّهُ على رأي أبي حَنِيفة. رَضِيَهُ الحَنَفِيُّونَ بخُرَاسَان، ولا يتفق عليه حفّاظ خُرَاسَان". ٦ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (١/ ١٤٠). ٧ - "اللسان" (٢/ ١٧). كما أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن حاتم بن السَّرَف الأَزْدِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٥٢ - ٥٣) من طريق سفيان، عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيْدَة، عن ابن يُعْمَر، عنه، به. ورواه في (٢/ ١٠٧) منه، من طريق حمَّاد بن سَلَمة، عن عليّ بن زيد، عن يحيى بن يَعْمَر، عنه، به.

стр. 682

ورواه في نفس الموضع، من طريق حمّاد بن سَلَمة، عن إسحاق بن سُوَيْد، عن يحيى بن يَعْمَر، عنه، به. ورواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب العلم -كما في "التحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٥/ ٤٤٤) رقم (٧١٢٠) - من طريقين: الأول: عن شَرِيك، عن عطاء بن السَّائِب، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدة بن الحُصَيب، عن ابن عمر، به. والثاني: عن داود بن أبي هند، عن عطاء الخُرَاسَاني، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر، به. ومن الطريق الثاني هذا، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨). ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم (٣٥٨١) من طريق المُطَّلِب بن زيّاد الثَّقَفيّ، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن عطاء، عن ابن عمر، به. ورواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٥٧ و ٧٥) رقم (١٢٥ و ١٧٢) من طريق شَرِيك، عن حسين الكِنْدي، عن ابن بُرَيْدة، عن ابن يَعْمَر، عن ابن عمر، به. وقال محققه الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف". قال النَّسَائي: "المحفوظُ حديث عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر، عن عمر". وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث عطاء وداود، ولم يذكر عمر". وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٤٠ - ٤١): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثوقون".

стр. 683

أقول: والحديث رواه مسلم في الإيمان، باب وصف جبريل للنبيِّ ﷺ الإسلام والإيمان (١/ ٣٦ - ٣٨) رقم (٨)، والتِّرْمِذِيُّ في الإِيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبيّ ﷺ الإيمان والإسلام (٥/ ٦ - ٨) رقم (٢٦١٠)، وأبو داود في السُّنَّة، باب في القَدَرِ (٥/ ٦٩ - ٧٣) رقم (٤٦٩٥)، والنَّسَائي في الإيمان، باب نَعْتِ الإسلام (٨/ ٩٧)، وابن ماجه في المقدّمة، باب في الإيمان (١/ ٢٤ - ٢٥) رقم (٦٣)، وغيرهم، من طريق كَهْمَس بن الحسن التَّمِيميّ، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب مرفوعًا. قال التِّرْمِذِيُّ: وقد رُوي هذا الحديث عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ . والصحيح هو: ابن عُمَرَ عن عُمَرَ عن النبيِّ ﷺ ". وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١/ ٣١٤) رقم (٣٧٤) على رواية الإمام أحمد للحديث من طريق سفيان عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُرَيْدَة عن ابن يَعْمَر عن ابن عمر به. قال: "إسناده صحيح. وقد سبق بمعناه في (١٨٤ و ٣٦٧ و ٣٦٨) من طريق عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، رواه عنه عثمان بن غياث وكَهْمَس، من رواية عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب. وهذا الحديث من رواية سليمان بن بُرَيْدَة، وهو أخو عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، هما توأم وكلاهما ثقة. قال أحمد عن وكيع: يقولون: إنَّ سليمان كان أصحّ حديثًا من أخيه وأوثق، وقال ابن عُيَيْنَة: حديث سليمان بن بُرَيْدَة أحبّ إليهم من حديث عبد اللَّه. وفات هذا الحديث الحافظ الهيثمي فلم ينسبه إلى المسند، بل ذكره مختصرًا بعض الشيء من حديث ابن عمر ونسبه للطبراني -ثم ذكر موضعه من "المجمع" وما قاله فيه- وقال: فقد اختلف الأَخَوَان: سليمان وعبد اللَّه، الذي حضر سؤالات جبريل هو ابن عمر؟ أَمْ عمر فروى عنه ابنه عبد اللَّه بن عمر؟ ولا يُحْتَمَلُ أن يكونا حضراه معًا وأنّ ابن عمر كان يحكيه مرَّة عن نفسه ومرَّة عن أبيه، لأنّ مخرج الحديث

стр. 684

واحد، وأنَّ يحيى بن يَعْمَر سأل ابن عمر عن القَدَرِ فحدَّثه الحديث. فلا يُعْقَلُ أن يسأله مرتين فيحدِّثه إيّاه مرتين! والراجح عندي رواية عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، أنَّ عمر هو الذي حَضَرَ وَحَدَّثَ ابنه، فإنّها زيادة ثقة مقبولة، ويكون الوهم في حذف عمر في هذا الإسناد من سليمان بن بُرَيْدَة أو من عَلْقَمَة بن مَرْثَد". أقول: وقد تقدّم عن الإمام النَّسَائي أنَّ المحفوظَ حديث عبد اللَّه بن بُرَيْدَة عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطَّاب به. وللحديث شواهد عدَّة، انظرها مع الكلام على معنى الحديث في: "جامع بيان العلوم والحكم" لابن رجب الحنبلي ص ٢٠ - ٣٧، و"فتح الباري" (١/ ١١٤ - ١٢٥) -في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبيّ ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان. . . . وانظر في شواهده أيضًا: "مجمع الزوائد" (١/ ٣٨ - ٤١). * * * ٢٠٨ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني قال: أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: نبأنا القاضي أحمد بن عبد اللَّه بن نصر بن يحيى قال: نبأنا محمد بن حمّاد الطِّهْرَاني قال: أنبأنا عبد الرزاق -قراءة عليه وأنا حاضر-، عن سفيان الثَّوْري، عن أبي مَعْشَر، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، أنَّ النبيّ ﷺ قال: "دَعْوَةُ المظلومِ مُسْتَجَابَةٌ وإنْ كانت مِنْ فَاجِرٍ، فَجُورُهُ على نَفْسِهِ". (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) في ترجمة (محمد بن حمّاد الرَّازِيّ الطِّهْرَانيّ أبو عبد اللَّه).

стр. 685

مرتبة الحديث: حسن لغيره. ورجال الخطيب كلّهم ثقات عدا (أبا مَعْشَر) وهو (نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ) فإنَّه ضعيف. وسأتي ترجمته في حديث (٧٨٩). لكن للحديث شواهد يعتضد بها. و(المَقْبُرِيُّ) هو (سعيد بن أبي سعيد كَيْسَان المَقْبُري المَدَني أبو سعد): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٢). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٦٧)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٠٦ رقم (٢٣٣٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٢٧٥)، والطبراني في كتاب "الدعاء" (٣/ ١٤١٥) رقم (١٣١٨)، وفي "المعجم الأوسط" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) رقم (١٢٠٤)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٢٠٨) رقم (٢٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧)، عن أبي مَعْشَر (١)، عن سعيد المَقْبُري، عنه, به. ولفظ الطبراني في "الأوسط": "لا تردّ دعوةُ المظلوم وإنْ كانَ فَاجِرًا، فَجُوْرُهُ على نَفْسِهِ". قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٥١): "رواه أحمد والبزَّار بنحوه وإسناده حسن". أقول: فاته ﵀ عزوه للطبراني في "الأوسط".

стр. 686

وقد حَسَّنَ إسناده الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٨٧) فقال: "رواه أحمد بإسناد حسن". وتابعه على ذلك الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٣٦٠) -في الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء- فبعد أن عزاه إلى أحمد قال: "وإسناده حسن". أقول: تحسين المُنْذِري والهيثمي وابن حَجَر لإسناده موضع نظر، فإنَّ فيه (أبو مَعْشَر)، والحافظ ابن حَجَر نفسه يقول عنه في "التقريب" (٢/ ٢٩٨): "ضعيف. . أَسَنَّ واخْتَلَطَ". إلّا أنْ يَكُونُوا قد حَسَّنُوا إسناده لشواهده، واللَّه أعلم. وقد نقل المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٥٢٧) عن العامري البغدادي أنّه قال: "صحيحٌ غريبٌ". وهو بعيدٌ مدفوعٌ بما تقدَّم. والشطر الأول من الحديث: "دعوة المظلوم مستجابة"، له شواهد عدّة، انظرها في: "الدعاء" للطبراني (٣/ ١٤١٣ - ١٤١٦)، و"الترغيب" (٣/ ١٨٦ - ١٨٨)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥١ - ١٥٢). ومن ذلك ما رواه البخاري في الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء (٣/ ٣٥٧) رقم (١٤٩٦)، ومسلم في الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين. . . . (١/ ٥٠) رقم (١٩)، وغيرهما، من حديث ابن عبّاس مرفوعًا، وفيه: "واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينه وبين اللَّه حِجَابٌ". ومن شواهده أيضًا ما رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٥٣) -واللفظ له-، والدُّولابي في "الكُنَى" (٢/ ٧٣)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٤١٦) رقم (١٣٢١)، وابن مَعِين في "تاريخه" (٤/ ٤٥٨)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٩٧) رقم (٦٢٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن أبي عبد اللَّه الأَسَدي (١)،

стр. 687

عن أنس مرفوعًا: "اتَّقُوا دعوة المظلوم وإنْ كان كافرًا، فإنّه ليس دونها حِجَابٌ". قال المُنْذِريُّ في "الترغيب" (٣/ ١٨٨): "رواه أحمد، ورواته إلى أبي عبد اللَّه محتج بهم في الصحيح، وأبو عبد اللَّه لم أقف فيه على جرح أو تعديل". أقول: (أبو عبد اللَّه الأَسَدي) هو (أبو عبد الغفّار عبد الرحمن بن عيسى الأَزْدِي). قال الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٢٦ - في الكُنَى-: "أبو عبد اللَّه الأَسدي، عن أنس ﵁ بحديث: اتق دعوة المظلوم. . . وعنه يحيى بن أيوب الغَافِقي المِصْري. هو عبد الرحمن بن عيسى، تقدَّم في الأسماء". أقول: نسي ابن حَجَر ﵀ فلم يترجم له في الأسماء. وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٠٦) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول". وبمثل قوله قال الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٥٤٨/ ٤). وقد ترجم له الدُّولابي في "الكُنَى" (٢/ ٧٣)، والذَّهَبِيّ في "المُقْتَنَى في سرد الكُنَى" (١/ ٣٧٦). والحمد للَّه على توفيقه. ولم يعزه محقق "الدعاء" للطبراني لأي مصدر من المصادر التي خرّجته، واكتفى بتضعيف إسناده!! * * * ٢٠٩ - أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال: أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمَّاد بن إسحاق قال: حدَّثني أخي محمد بن حمّاد قال: نبأنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت قال: نبأنا عبد اللَّه بن موسى بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن، عن أبيه، عن جدِّه عبد اللَّه بن الحسن، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ،

стр. 688

عن عليّ بن أبي طالب قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في صلاته. (٢/ ٢٧٢) في ترجمة (محمد بن حمَّاد بن إسحاق الأَزْدِيّ القاضي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وللحديث شواهد بعضها صحيح. قال الإمام الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٣٢٥) بعد أن ساقه عن الدَّارَقُطْنِيّ -عليّ بن عمر- من طريقه هذا: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: إسناده علويٌّ لا بأس به (١). وقال شيخنا أبو الحجّاج المِزِّيّ: هذا إسناد لا يقوم به حجّة، وسليمان هذا لا أعرفه". ويمثل ما ذكره الزَّيْلَعِيُّ عن الدَّارَقُطْنِيّ والمِزِّيِّ، ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ٨٠١) عنهما. وقال الحافظ ابن حَجَر في "الدِّراية" (١/ ١٣٠) رقم (١٤٩): "أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وفيه من لا يُعْرَفْ". وقال في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٣٤): "رواه الدَّارَقُطْنِيّ من وجهين عن عليّ من طريق أهل البيت، وهو بَيْنَ ضعيفٍ ومجهولٍ". التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيّ علي بن عمر الحافظ في "سننه" (١/ ٣٠٢) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ثم رواه عقبه من طريق عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن

стр. 689

أبي طالب قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يَجْهَرُ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم". أقول: إسناده تالف، ففيه (عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالبه. قال الدَّارَقُطْنِيُّ عنه في "سننه" (٢/ ٢٦٣): "متروك الحديث". وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢١): "يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحلّ الاحتجاج به". وستأتي ترجمته في حديث (٦٠٨). ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في سننه (١) (١/ ٢٠٢ - ٣٠٣) من طريق عمرو بن شَمِر، عن جابر، عن أبي الطُّفَيْل، عن عليّ وعمَّار ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَجْهَرُ في المكتوبات ببسم اللَّه الرحمن الرحيم". قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٣٤): "وفي لفظٍ له مثله، ولم يقل في المكتوبات. وفيه عمرو بن شَمِر، وهو متروك. وجابر: اتَّهموه بالكذب أيضًا. وله طريقٌ أُخْرَى عن عليّ أخرجها الحاكم في "المستدرك" (٢)، لكن فيها عبد الرحمن بن سعد المؤذِّن. وقد ضَعّفه ابن مَعِين. قال البيهقي: إسناده ضعيف إلّا أنَّه أمثل من طريق جابر الجُعْفِي". وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "نصب الراية" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٧)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٣٢ - ٢٣٥)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٠٨ - ١٠٩)، و"المستدرك" للحاكم (١/ ٢٣٢ - ٢٣٤)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٠٢ - ٣١٣)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٤٤ و ٤٦ - ٥٠)، و"السنن الصغرى" له. أيضًا (١/ ٢٥١ - ٢٥٤). ومن تلك الشواهد ما رواه أبو داود في الحروف والقراءات (٤/ ٢٩٤) رقم

стр. 690

(٤٠٠١)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٠٢) -واللفظ له-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٢) و (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٣١٢ - ٣١٣)، والطَّحَاويّ في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٩٩)، من طريق ابن جُرَيْج، عن عبد اللَّه بن مُلَيْكَة، عن أُمِّ سَلَمَة أنّها سُئلت عن قراءة رسول اللَّه ﷺ فقالت: "كانَ يُقَطِّعُ قراءته آيةً آيةً: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدِّين". ولفظه عند الإمام الطَّحَاوي: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّي في بيتها، فيقرأُ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه رب العالمين. . . " قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "إسناده صحيح وكلّهم ثقات". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٣٣٣): "صحيح". وفي "تفسير ابن كثير" (١/ ١٧): "وفي صحيح ابن خُزَيْمَة عن أُمِّ سَلَمَة ﵂ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قرأ البسملة في أَوَّلِ الفاتحة في الصلاة وعَدَّهَا آية". وفي حاشية محقق "جامع الأصول" (٢/ ٤٦٣) الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: "أخرجه أبو عمرو الدَّاني في "المكتفى في الوقف والابتداء" الورقة ٥ وجه ثاني. وقال: ولهذا الحديث طرق كثيرة. وقال الجَزَرِيّ في "النشر" (١/ ٢٢٦): وهو حديث حسن، وسنده صحيح". ورحم اللَّه الإمام ابن خُزَيْمَة، حيث يقول في "صحيحه" (١/ ٢٥١): "الجَهْرُ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم والمخافتة به جميعًا مُبَاحٌ، ليس واحدٌ منهما محظورًا وهذا من اختلاف المُبَاحِ". * * *

стр. 691

٢١٠ - أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل القطَّان قال: أنبأنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الغَزِّي -المعروف بابن بُويَان- قال: نبأنا محمد بن عليّ الورَّاق -ويعرف بحَمْدَان- قال: نبأنا السَّمْتِي محمد بن حسَّان قال: أنبأنا سيف بن محمد ابن أخت سفيان، عن سفيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن حَبَّةَ بن جُوَيْن، عن عليّ بن أبي طالب قال: بينما أنا مع النبيِّ ﷺ في حَيْرٍ لأبي طالب، أشرف علينا أبو طالب. فبصُر به النبيّ ﷺ قال: "يا عمّ ألا تنزل فتصلِّي معنا"؟ قال: ابن أخي إنّي لأعلم أنّك على حق ولكني أكره أن أسجد فتعلوني اسْتي، ولكن انزل يا جعفر فَصِلْ جَنَاحَ ابن عَمِّكَ. فنزل جعفر فصلّي عن يَسَارِ النبيِّ ﷺ ، فلما قضى النبيُّ ﷺ صلاته، التفت إلى جعفر فقال: "أما إنَّ اللَّه قد وصَلَكَ بجناحين تطير بهما إلى الجنّة كما وصَلْتَ بجناح ابن عَمِّك". (٢/ ٢٧٤) في ترجمة (محمد بن حسّان بن خالد السَّمْتِيّ أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوْري) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٤). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث عن سفيان الثَّوْري، ابن أخته سيف بن محمد. ولا نعلم رواه عنه إلّا السَّمْتِيّ". التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٧٠ - ١٢٧١) -في ترجمة (سيف بن محمد) -، وأبو القاسم اللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" (٨/ ١٤٢٠)

стр. 692

رقم (٢٧٣٣)، من طريق البَغَوي، عن محمد بن حسّان السَّمْتِي، عن سيف بن محمد، به. وقال ابن عدي: "هذا باطلٌ عن الثَّوْري بهذا الإسناد، وليس يرويه غير سيف". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلّه بـ (سيف بن محمد)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، ثم قال: "وأمَّا السَّمْتِيُّ: فضعّفه الرَّازِيّ والدَّارَقُطْنِيّ". أقول: (محمد بن حسَّان بن خالد السَّمْتِيّ) نقل الخطيب في ترجمته عن ابن مَعِين قوله فيه: "ليس به بأس". وعن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة"، ومرَّةً: "ليس بالقويِّ". وقد أشار محقق "العلل" إلى ذلك. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٥٦). والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٤١٩) -في الفصل الثالث- وعزاه للخطيب، ونقل قول ابن عدي ببطلانه. كما ذكره الذُّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٥٧) -في ترجمة (سيف بن محمد) - عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، ثم نقل قوله ببطلانه. غريب الحديث: قوله في "حَيْر (١) لأبي طالب": "الحائر: مجتمع الماء. . . والحائر: حوض يُسَيَّبُ إليه مَسِيل الماء من الأمطار، يسمى هذا الاسم بالماء. . . وبالبصرة حائر الحجّاج معروف: يابسٌ لا ماء فيه، وأكثر النَّاس يسميه الحَيْر، كما يقولون لعائشة

стр. 693

عَيْشَةُ، يستحسنون التخفيف وطرح الألف. . . والجمع: حِيَرانُ وحُورَانٌ. . . " "لسان العرب" مادة (حير) (٤/ ٢٢٣). * * * ٢١١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الكاتب قال: أنبأنا أبو القاسم عبد اللَّه بن الحسن بن سليمان المُقْرِئ قال: نبأنا محمد بن هارون المُقْرِيء -المعروف بالسَّوَّاق (١) - قال: نبأنا يحيى بن أيوب قال: نبأنا محمد بن الحجَّاج، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن رِبْعي بن حِرَاش، عن حُذَيْفة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أطعمني جبريل الهَرِيسةَ لِتَشُدَّ ظهري لقيام الليل". (٢/ ٢٧٩) في ترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطيّ أبو إبراهيم) مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطيّ أبو إبراهيم) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٣٩٥) وقال: "كان يحدِّث بحديث يطعمني جبريل هريسة. . . ليس بثقة". ٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢١٤ رقم (٧٩٨) وقال: "كذَّاب". ٣ - "التاريخ الكبير" (١/ ١٤) وقال: "منكر الحديث".

стр. 694

٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٤٤ - ٤٥). ٥ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٤) وفيه عن أبي حاتم: "كذَّاب ذاهب الحديث". ٦ - "المجروحين" (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وقال: كان ممّن يروي الموضوعات عن الأثبات لا تحلّ الرواية عنه، ولا الاحتجاج به". ٧ - "الكامل" (٦/ ٢١٥٥ - ٢١٥٦) وقال: "ولمحمد بن الحجّاج غير ما ذكرت من الحديث أحاديث موضوعة، لا أصل لها، وهو ضعيف بلا شك، وأنّ أحاديثه تشبه الوضع ولا تشبه حديث الثقات". ٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٨ رقم (٤٥٩) وقال: "يكذب". ٩ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٢) وفيه عن أبي داود: "ليس بثقة". ١٠ - "اللسان" (٥/ ١١٦ - ١١٧). التخريج: رواه تمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (٢/ ٨٩٦) رقم (١٥٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٥)، والعُقَيِلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٥)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) -ثلاثتهم في ترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ) - من طرق، عن محمد بن حجَّاج اللَّخْمِي، عن عبد الملك بن عُمَيْر، به. قال تمّام: لم يرو هذا الحديث إلّا محمد بن الحجَّاج، وقد اخْتُلِفَ عليه فيه. ورواه الثقة عنه فقال: عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن النبيِّ ﷺ : مرسل. وهو أشبه به". وقال ابن عدي: " هذا الحديث موضوع ممّا وضعه محمد بن الحجَّاج".

стр. 695

وقال العُقَيْلي: "هذا حديث باطل لا يتابع عليه إلّا من هو مثله أو دونه". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧) عن الخطيب من طريقه. وقد رواه ابن الجَوْزي من حديث معاذ، وابن عبّاس، وجابر بن سَمُرة، وأبي هريرة، ويَعْلَى بن مُرَّة. وقال في (٣/ ١٨) منه: "هذا الحديث وضعه محمد بن الحجَّاج، وكلُّ الطرق تدور عليه إلّا طريق ابن عبَّاس، فإنّ فيها (نَهْشَل)، قال ابن راهُويه: كان كذَّابًا. وقال النَّسَائي: متروك الحديث؛ وفيها (سلّام) قال يحيى: ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال البخاري والنَّسَائي والدَّارَقُطْنِيّ: متروك الحديث. وقال ابن عدي: من حديثه حديث الهَرِيسة. قلت -القائل ابن الجَوْزي-: فنحن نظن أنَّ أحدهما سرقه من محمد بن الحجَّاج ورَكَّبَ له إسنادًا". وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٧) بأنَّ له شواهد كثيرة، ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٣). أقول: ولا يسلم له تعقبه فإنَّ كلَّ الشواهد التي أتى بها لا تخلو طرقها من كذّابٍ أو متروك. ورحم اللَّه الإمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة حيث يقول في كتابه "المنار المُنِيف" ص ٦٤ عند ذكره لدلائل معرفة الحديث الموضوع دون النظر في سنده: "ومنها: أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطُّرُقِيَّة أشبه وأليق. كحديث: الهَرِيسة تشدُّ الظهر". * * * ٢١٢ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عليّ الإيَادي ومحمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، قالا: نبأنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي قال: نبأنا أبو محمد

стр. 696

جعفر بن محمد بن شاكر الصَّايغ قال: نبأنا داود بن مِهْران قال: نبأنا محمد بن حجَّاج -من أهل وَاسِط-، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن ابن أبي ليلى، ورِبْعِي بن حِرَاش، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: "أَطْعِمْنِي هَرِيسةً أشدُّ بها ظهري لقيام الليل". (٢/ ٢٧٩) في ترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ أبو إبراهيم). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (محمد بن الحجَّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ). وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٢١٩). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢١١). * * * ٢١٣ - أخبرني الأَزْهَرِي قال: أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: نبأنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضَّبِّيّ قال: نبأنا أبو الحسين الوَاسِطِيّ عليّ بن إبراهيم بن عبد المجيد قال: نبأنا منصور بن المُهَاجِر أبو الحسن البُزُوري قال: نبأنا محمد بن الحجَّاج اللَّخْمِيّ، عن عبد الملك بن عُمَيْر اللَّخْمِيّ، عن يَعْلَى بن مُرَّة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أمرني جبريل بأكل الهَرِيسة أشدُّ ظهري، وأتقوى بها على الصلاة". (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) في ترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ أبو إبراهيم).

стр. 697

مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ) وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١١). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث وضعه محمد بن الحجّاج". وعزاه في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٣) إلى العُقَيْلي. ولم أقف عليه في "الضعفاء" المطبوع للعُقَيْلي في مظانه، واللَّه أعلم. وقد تقدَّم الكلام عليه وتخريجه من حديث حذيقة برقم (٢١١). * * * ٢١٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد الواعظ قال: نبأنا أبو الحسين أحمد بن عيسى بن محمد بن عليّ بن الأشعث المُقْرِيء -المعروف بابن جِنِّيَّة - قال: نبأنا الحسن بن عليّ بن الوليد الفارسي قال: نبأنا محمد بن حسّان السَّمْتِيّ قال: نبأنا محمد بن الحجَّاج -يعني اللَّخْمِيّ-، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن ابن عبَّاس قال: قَدِمَ وفد عبد القيس على رسول اللَّه ﷺ فقال: "أيكم يعرف قُس بن سَاعِدَة الإيَاديّ"؟ قال: كلّنا يا رسول اللَّه نعرفه. قال: "فما فَعَلَ"؟ قالوا: هَلَكَ. قال: "ما أنساهُ بعُكَاظٍ في الشهر الحَرَام على جَمَلٍ له أحمر وهو يُخْطُبُ النَّاس وهو يقول: أيها النّاس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاشَ ماتَ، ومن ماتَ فاتَ، وكُلُّ ما هو آتٍ آت، إنَّ في السماء لَخَبَرا، وَإنَّ في الأرض لَعِبَرَا، مِهَادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مرفوعٌ، ونُجُومٌ تَمُور، وبحارٌ لا تَغُور، أَقْسَمَ قُسٌّ

стр. 698

قَسَمًا، لئن كان في الأمر رضا، لتعودن سخطًا، إنَّ للَّه دينًا هو أحبُّ إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى النَّاس يذهبون فلا يرجعون؟ أَرَضُوا فأقاموا أم تُرِكُوا فَنَامُوا"؟ . ثم قال: "أيكم يروي شِعْرهُ"؟ فأنشدوه: في الذَّاهبين الأوَّلينَ ... من القرونِ لنا بَصائِرْ لمّا رأيتُ مواردًا ... للموت ليس لها مَصَادِرْ ورأيتُ قومي نحوها ... تمضي الأصاغر والأكابرْ لا يرجع الماضي إليَّ ... ولا من الباقين غابرْ أيقنتُ أنِّي لا مَحَالَةً ... حيثُ صارَ القومُ صائرْ (٢/ ٢٨١) في ترجمة (محمد بن الحجَّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ أبو إبراهيم). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وللخبر طرق تالفة وضعيفة، والضعيف منها كالمتعاضد على إثبات أصل القِصَّة. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحجَّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ) كذَّبَهُ ابن مَعِين وأبو حاتم وغيرهما. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢١١). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٨٨ - ٨٩) رقم (١٢٥٦)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) رقم (٢٧٥٩) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ١٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٥٥ - ٢١٥٦) -في ترجمة (محمد بن الحجّاج اللَّخْمِيّ) -، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢١٣ - ٢١٤)، من طريق محمد بن حسّان السَّمْتِيّ، عن محمد بن الحجّاج، به.

стр. 699

قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوى مِنْ وجهٍ من الوجوه، إلّا من هذا الوجه. ومحمد بن الحجَّاج قد حَدَّثَ بأحاديث لم يُتَابَعْ عليها، ولمّا لم نجد هذا عند غيره لم نجد بُدًّا من إخراجه". أقول: هذا الذي قاله البزَّار موضع نظر كما سيأتي. وقال البيهقي: "هذا يتفرَّد به محمد بن الحجَّاج اللَّخْمِيّ عن مُجَالِد. ومحمد بن الحجَّاج: متروك". وقال ابن عدي: "هذا الحديث لم يحدِّث به عن مُجَالِد بهذا الإسناد غير محمد بن الحجَّاج". وقال: هذا مما يُتَّهم محمد بن الحجَّاج بوضعه. وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٤١٩): "رواه الطبراني والبزَّار، وفيه محمد بن الحجَّاج وهو كذَّاب". ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ١٠٢ - ١٠٤)، و"الزهد الكبير" ص ٢٨٤ - ٢٦٨ رقم (٦٨٢)، بنحوه، وبزيادة في آخره، من طريق أبي بكر أحمد بن سعيد بن فَرْضَخ الإِخْمِيمِي، عن القاسم بن عبد اللَّه بن مهدي، عن أبي عبيد اللَّه سعيد بن عبد الرحمن المَخْزُومي، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن أبي حمزة الثُّمَالي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. أقول: في إسناده (القاسم بن عبد اللَّه بن مهدي الإِخْمِيمِي) قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "مُتَّهَمٌ بوضع الحديث". وقال ابن عدي: "كان بعض شيوخ مِصْرَ يضعِّفه. . . ولم أر له حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي لا بأس به". انظر في ترجمته: "الكامل" (٦/ ٢٠٦٢)، و"الميزان" (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، و"اللسان" (٤/ ٤٦١). كما أنَّ في إسناده (أحمد بن سعيد بن فَرْضَخ الإِخْمِيمِي المِصْري) ترجم له

стр. 700

الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٧٨ - ١٧٩) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "روى عن القاسم بن عبد اللَّه بن مهدي. . . أحاديث في ثواب المجاهدين والمرابطين والشهداء موضوعة، كلّها كذب، ولا تحلّ روايتها، والحَمْلُ فيها على ابن فَرْضَخ فهو المُتَّهَمُ بها، فإنه كان يُرَكِّبُ الأسانيد ويضع عليها أحاديث". ورواه أبو نُعَيْم في "دلائل النبوة" (١/ ١٢٧ - ١٢٩) رقم (٥٥)، من طريق محبوب بن الحسن، عن ابن السَّائِب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس مرفوعًا بنحوه وبزيادة أيضًا. أقول: وهذا إسناد تالف أيضًا كسابقه، فإنّ فيه (محمد بن السَّائِب الكَلْبِيّ) وهو كذَّاب ساقط، كذّبه ابن مَعِين، وزائدة، وسليمان التَّيْمِيّ، وغيرهم. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٥٤). وفيه (أبو صالح باذَام -ويقال - باذان- الكَلْبِي مولى أُمِّ هانئ) وهو ضعيف. قال ابن حِبَّان: يتحدث عن ابن عبَّاس ولم يسمع منه". وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٥٤) مطوَّلًا جدًّا. ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ١٠٥ - ١١٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٤٤ - ٥٤٨) -مخطوط-، من طريق عيسى بن محمد بن سعيد القُرَشي، حدَّثنا عليّ بن سليمان، عن سليمان بن عليّ، عن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب". وقال السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٩٢): "آثار الوضع على هذا الخبر لائحة". وللحديث شواهد من حديث: أنس، وعُبَادة بن الصَّامت، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن مسعود، وأبي ذَرٍّ. انظرها في: "هواتف

стр. 701

الجَنَّان" (١) لأبي بكر الخَرَائطي ص ١٨٥ - ١٨٦ - ضمن كتاب "نوادر الرسائل " بتحقيق الأستاذ إبراهيم صالح-، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، و"الزهد" لأحمد بن حنبل ص ٤٩١ - ٤٩٢ رقم (٢٠٧٢)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٢/ ٢٣٠ - ٢٣٧)، و"الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٢١٤)، و"الإصابة" لابن حَجَر (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ٣١٥)، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطيّ (١/ ١٨٣ - ١٩٣)، و"تنزيه الشريعة المرفوعة" لابن عَرَّاق (١/ ٢٤١ - ٢٤٣). قال أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ -كما في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨١) -: "موضوع لا أصل له". وقال البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١١٣) عقب روايته له من الطريق الأخير عن ابن عبّاس: وقد روي مِنْ وَجْهٍ آخر عن الحسن البَصْري منقطعًا. وروي مختصرًا من حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. وإذا رُوي حديثٌ مِنْ أوجهٍ وإنْ كان بعضها ضعيفًا، دلَّ على أنَّ للحديث أصلًا، واللَّه أعلم". وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢١٤): "وهذا الحديث من جميع جهاته باطل". وقال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٣٦): "أصله مشهور، وهذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القِصَّة". وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٢٧٩) -في ترجمة (قُس بن سَاعِدَة الإيَادي) -: "وطرقه كلّها ضعيفة". وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣): "قال السُّيُوطيُّ ثم وقفت عليه من حديث سعد بن أبي وقّاص أخرجه الإمام محمد بن داود الظاهري في كتاب "الزَّهْرة" له، فقال: حدَّثنا أحمد بن عبيد النَّحوي، حدَّثنا

стр. 702

عليّ بن محمد المَدَايني، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعد فذكره. وهو أمثل طرق الحديث، فإنّ ابن أخي الزُّهْرِيّ ومن فوقه من رجال "الصحيحين"، وعلىّ المَدَايني: ثقة. وأحمد بن عبيد قال فيه ابن عدي: صدوق له مناكير. فلو وقف الحافظ ابن حَجَر على هذه الطريق الحكم للحديث بالحسن لما تقدَّم من الطرق، خصوصًا الطريق الذي في زيادات الزهد لابن حنبل، فإنّه مرسل قوي الإسناد، فإذا ضمّ إلى هذه الطريق الموصولة التي ليس فيها واهٍ ولا مُتَّهم، حُكِمَ بحسنه بلا توقف". أقول: (أحمد بن عبيد بن ناصح النَّحْوي أبو جعفر) ليِّنُ الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٢١). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩). * * * ٢١٥ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم قال: نبأنا محمد بن حفص بن أبي الجَعْد -المعروف بابن سَنْدَى البزَّاز- قال: نبأنا عمرو بن عليّ قال: نبأنا أبو داود قال: نبأنا زَمْعَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْمَ السُّحورُ التَّمْرُ". (٢/ ٢٨٦) في ترجمة (محمد بن حفص بن أبي الجَعْد البزَّاز، يعرف بمَنْدَل بن سَنْدَل). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وروي من طريق حسن من حديث أبي هريرة ﵁. ففيه (زَمْعَة) وهو (ابن صالح الجَنَدي أبو وَهْب) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) وقال: "ضعيف". ومرَّةً: "صويلح الحديث". ومرَّةً: "صويلح". ومرَّةً: "لم يكن بالقويِّ".

стр. 703

٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٥١) وقال: "يخالف في حديثه، تركهـ ابن مهدي أخيرًا". ٣ - "أحوال الرجال" ص ١٤٦ رقم (٢٥٥) وقال: "متماسك". ٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٩٠ رقم (٤٢١) وقال: "أنا لا أُخْرِجُ حديث زَمْعَة". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١٢ رقم (٢٣٢) وقال: "ليس بالقويِّ، مَكِّي، كثير الغلط عن الزُّهْرِيّ". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٩٤). ٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٢٤) وفيه عن أحمد: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّنٌ واهي الحديث، حديثه عن الزُّهْرِيّ -كأنه يقول مناكير-". ٨ - "المجروحين" (١/ ٣١٢) وقال: "كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير". ٩ - "الكامل" (٣/ ١٠٨٤ - ١٠٨٧) وقال: "ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به". ١٠ - "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٨٦ - ٣٨٩) وقال: "روي له مُسْلِمٌ مقرونًا". ١١ - "التقريب" (١/ ٢٦٣) وقال: "ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة"/ م مد ت س ق. وفيه صاحب الترجمة (محمد بن حفص بن أبي الجَعْد البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أبو داود) هو (الطَّيَالِسِي، سليمان بن داود بن الجَارُود): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٩).

стр. 704

التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤٦٥) رقم (٩٧٨) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٤) -في ترجمة (زَمْعَة بن صالح المَكِّي) -، من طرق، عن زَمْعَة، عن عمرو بن دينار، عنه، به. ولفظ أبي نُعَيْم: "نِعْمَ السَّحُورُ للمؤمنِ التَّمْرُ". قال البزَّار: "لا نعلمه عن جابر إلّا بهذا الإسناد". وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث عمرو، تفرّد به عنه زَمْعَة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥١): "رواه البزَّار، ورجاله رجال الصحيح". وللحديث شواهد: فقد رواه أبو داود في "سننه" في كتاب الصوم، باب مِنْ سمّى السحور الغداء (٢/ ٧٥٨) رقم (٢٣٤٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٩٧) رقم (٣٤٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق محمد بن موسى الفِطْري، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "نِعْمَ سَحُورُ المؤمن التَّمْرُ". أقول: إسناده حسن من أجل (محمد بن موسى الفِطْري المَدِني) فإنّه صدوق. انظر: "التهذيب" (٤٩/ ٤٨٠)، و"التقريب" (٢/ ٢١١)، و"الكاشف" (٣/ ٨٩). وأمّا قول الشيخ الألباني حفظه المولى في "الصحيحة" (٢/ ١٠٠): "عزا الحديث المنذري في "الترغيب" (٢/ ٩٤) (١)، وتبعه عليه الخطيب التِّبريزيّ في "المِشْكَاة"

стр. 705

(١٩٩٨) إلى أبي داود، وذلك وَهَمٌ لا أدري من أين جاءهما! ". فإنه وَهَمٌ من الشيخ، فإنّ أبا داود قد رواه في "سننه" كما قدَّمت، وعزو المنذري والتِّبْريزيّ صحيح. كما أنّ تصحيح الشيخ لإسناده بعد عزوه له لابن حِبَّان والبيهقي فقط، موضع نظر، لما قدَّمت من وجود (محمد بن موسى) فيه، فإنّه صدوق. وقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٨٩٠) في ترجمة (خالد بن يزيد العُمَرِيّ) من طريق زكريا بن الحكم، عن خالد بن يزيد العُمَرِي، عن ابن أبي ذِئْب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "نِعْمَ السَّحُورُ التَّمْرُ، ونِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ". وقال: "يرحم اللَّه المُسَحِّرين". أقول: (خالد بن يزيد العُمَرِيّ): مُتَّهم .. وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٥). ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٨٩) رقم (٦٦٨٩) من طريق يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي، عن أبيه، عن السَّائِب بن يزيد مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. أقول: إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النَّوْفَلِيّ الهاشمي. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٣١). ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) رقم (٧٧٨) من طريق ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أنَّ النبيّ ﷺ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فقال: "نِعْمَ سَحُورُ المُسْلِمِ". أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف، صالح في الشواهد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). ورواه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٢١٧ - ٢١٨) مرسلًا، من طريق إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن شعيب، عن سعيد بن
следующие страницы →