الجَنَّان" (١) لأبي بكر الخَرَائطي ص ١٨٥ - ١٨٦ - ضمن كتاب "نوادر الرسائل " بتحقيق الأستاذ إبراهيم صالح-، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، و"الزهد" لأحمد بن حنبل ص ٤٩١ - ٤٩٢ رقم (٢٠٧٢)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٢/ ٢٣٠ - ٢٣٧)، و"الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٢١٤)، و"الإصابة" لابن حَجَر (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ٣١٥)، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطيّ (١/ ١٨٣ - ١٩٣)، و"تنزيه الشريعة المرفوعة" لابن عَرَّاق (١/ ٢٤١ - ٢٤٣).
قال أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ -كما في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨١) -: "موضوع لا أصل له".
وقال البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١١٣) عقب روايته له من الطريق الأخير عن ابن عبّاس: وقد روي مِنْ وَجْهٍ آخر عن الحسن البَصْري منقطعًا. وروي مختصرًا من حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة. وإذا رُوي حديثٌ مِنْ أوجهٍ وإنْ كان بعضها ضعيفًا، دلَّ على أنَّ للحديث أصلًا، واللَّه أعلم".
وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢١٤): "وهذا الحديث من جميع جهاته باطل".
وقال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٣٦): "أصله مشهور، وهذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القِصَّة".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ٢٧٩) -في ترجمة (قُس بن سَاعِدَة الإيَادي) -: "وطرقه كلّها ضعيفة".
وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣): "قال السُّيُوطيُّ ثم وقفت عليه من حديث سعد بن أبي وقّاص أخرجه الإمام محمد بن داود الظاهري في كتاب "الزَّهْرة" له، فقال: حدَّثنا أحمد بن عبيد النَّحوي، حدَّثنا
стр. 702
عليّ بن محمد المَدَايني، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعد فذكره. وهو أمثل طرق الحديث، فإنّ ابن أخي الزُّهْرِيّ ومن فوقه من رجال "الصحيحين"، وعلىّ المَدَايني: ثقة. وأحمد بن عبيد قال فيه ابن عدي: صدوق له مناكير. فلو وقف الحافظ ابن حَجَر على هذه الطريق الحكم للحديث بالحسن لما تقدَّم من الطرق، خصوصًا الطريق الذي في زيادات الزهد لابن حنبل، فإنّه مرسل قوي الإسناد، فإذا ضمّ إلى هذه الطريق الموصولة التي ليس فيها واهٍ ولا مُتَّهم، حُكِمَ بحسنه بلا توقف".
أقول: (أحمد بن عبيد بن ناصح النَّحْوي أبو جعفر) ليِّنُ الحديث كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٢١). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩).
* * *
٢١٥ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم قال: نبأنا محمد بن حفص بن أبي الجَعْد -المعروف بابن سَنْدَى البزَّاز- قال: نبأنا عمرو بن عليّ قال: نبأنا أبو داود قال: نبأنا زَمْعَة، عن عمرو بن دينار،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْمَ السُّحورُ التَّمْرُ".
(٢/ ٢٨٦) في ترجمة (محمد بن حفص بن أبي الجَعْد البزَّاز، يعرف بمَنْدَل بن سَنْدَل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وروي من طريق حسن من حديث أبي هريرة ﵁.
ففيه (زَمْعَة) وهو (ابن صالح الجَنَدي أبو وَهْب) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) وقال: "ضعيف". ومرَّةً: "صويلح الحديث". ومرَّةً: "صويلح". ومرَّةً: "لم يكن بالقويِّ".
стр. 703
٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٥١) وقال: "يخالف في حديثه، تركهـ ابن مهدي أخيرًا".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٤٦ رقم (٢٥٥) وقال: "متماسك".
٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٩٠ رقم (٤٢١) وقال: "أنا لا أُخْرِجُ حديث زَمْعَة".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١٢ رقم (٢٣٢) وقال: "ليس بالقويِّ، مَكِّي، كثير الغلط عن الزُّهْرِيّ".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٩٤).
٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٢٤) وفيه عن أحمد: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّنٌ واهي الحديث، حديثه عن الزُّهْرِيّ -كأنه يقول مناكير-".
٨ - "المجروحين" (١/ ٣١٢) وقال: "كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير".
٩ - "الكامل" (٣/ ١٠٨٤ - ١٠٨٧) وقال: "ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به".
١٠ - "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٨٦ - ٣٨٩) وقال: "روي له مُسْلِمٌ مقرونًا".
١١ - "التقريب" (١/ ٢٦٣) وقال: "ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة"/ م مد ت س ق.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن حفص بن أبي الجَعْد البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(أبو داود) هو (الطَّيَالِسِي، سليمان بن داود بن الجَارُود): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٩).
стр. 704
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤٦٥) رقم (٩٧٨) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٤) -في ترجمة (زَمْعَة بن صالح المَكِّي) -، من طرق، عن زَمْعَة، عن عمرو بن دينار، عنه، به.
ولفظ أبي نُعَيْم: "نِعْمَ السَّحُورُ للمؤمنِ التَّمْرُ".
قال البزَّار: "لا نعلمه عن جابر إلّا بهذا الإسناد".
وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث عمرو، تفرّد به عنه زَمْعَة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥١): "رواه البزَّار، ورجاله رجال الصحيح".
وللحديث شواهد: فقد رواه أبو داود في "سننه" في كتاب الصوم، باب مِنْ سمّى السحور الغداء (٢/ ٧٥٨) رقم (٢٣٤٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٩٧) رقم (٣٤٦٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق محمد بن موسى الفِطْري، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "نِعْمَ سَحُورُ المؤمن التَّمْرُ".
أقول: إسناده حسن من أجل (محمد بن موسى الفِطْري المَدِني) فإنّه صدوق. انظر: "التهذيب" (٤٩/ ٤٨٠)، و"التقريب" (٢/ ٢١١)، و"الكاشف" (٣/ ٨٩).
وأمّا قول الشيخ الألباني حفظه المولى في "الصحيحة" (٢/ ١٠٠): "عزا الحديث المنذري في "الترغيب" (٢/ ٩٤) (١)، وتبعه عليه الخطيب التِّبريزيّ في "المِشْكَاة"
стр. 705
(١٩٩٨) إلى أبي داود، وذلك وَهَمٌ لا أدري من أين جاءهما! ". فإنه وَهَمٌ من الشيخ، فإنّ أبا داود قد رواه في "سننه" كما قدَّمت، وعزو المنذري والتِّبْريزيّ صحيح.
كما أنّ تصحيح الشيخ لإسناده بعد عزوه له لابن حِبَّان والبيهقي فقط، موضع نظر، لما قدَّمت من وجود (محمد بن موسى) فيه، فإنّه صدوق.
وقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٨٩٠) في ترجمة (خالد بن يزيد العُمَرِيّ) من طريق زكريا بن الحكم، عن خالد بن يزيد العُمَرِي، عن ابن أبي ذِئْب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "نِعْمَ السَّحُورُ التَّمْرُ، ونِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ". وقال: "يرحم اللَّه المُسَحِّرين".
أقول: (خالد بن يزيد العُمَرِيّ): مُتَّهم .. وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٥).
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٨٩) رقم (٦٦٨٩) من طريق يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي، عن أبيه، عن السَّائِب بن يزيد مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب.
أقول: إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النَّوْفَلِيّ الهاشمي. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٣١).
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) رقم (٧٧٨) من طريق ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أنَّ النبيّ ﷺ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فقال: "نِعْمَ سَحُورُ المُسْلِمِ".
أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف، صالح في الشواهد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
ورواه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٢١٧ - ٢١٨) مرسلًا، من طريق إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن شعيب، عن سعيد بن
стр. 706
عبد اللَّه بن أبي هند قال: "أخذ رسول اللَّه ﷺ قبضةً من تَمْرٍ فقال: نِعْمَ سَحُورُ المُسْلِمِ التَّمْرُ".
أقول: في إسناده (إبراهيم بن شعيب) لم يذكر الخطيب في "التلخيص" جرحًا فيه أو تعديلًا، وقال: "حدّث عن سعيد بن عبد اللَّه بن أبي هند. روى عنه إسماعيل بن عيّاش".
وقد ترجم في "التلخيص" (١/ ٢٢٠) عقبه لـ (إبراهيم بن شُعَيْث -بالثاء المنقوطة بثلاث- المَدِيني) وقال: "حديثه في المِصْريين. حدّث عن عبد اللَّه بن سعيد. روى عنه عبد اللَّه بن وهب ومحمد بن عمر الواقدي. وقد صَحَّفَ البخاري في اسم أبيه لمّا ذكره في "التاريخ" فقاله بالباء المعجمة بواحدة". ثم نقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "ليس هو بشيء".
و (إبراهيم بن شُعَيْث) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وَوَهِمَ الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١/ ١٠٠) فظن أَنَّ (إبراهيم بن شعيب) في إسناد الخطيب هو (إبراهيم بن شُعَيْث -المَدِيني-) المُتَرْجَم له في "الجرح والتعديل"، فعزاه له، وقال: "لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا". ومرد هذا الوَهَم إلى كونه صَحَّفَ (إبراهيم بن شعيب) في إسناد الخطيب، إلى (إبراهيم بن شُعَيْث) عند سياقته له في" الصحيحة" (٢/ ١٠٠).
* * *
٢١٦ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَاني -بالنَّهْرَوَان من أصل كتابه- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن إسحاق القَطِيْعي -إملاءً- قال: حدَّثني أبو أحمد محمد بن حامد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل السُّلَمِيّ -قدم علينا حاجًّا- قال: نبأنا محمد بن يزيد بن عبد اللَّه السُّلَمِيّ قال: نبأنا سليمان بن قيس، عن أبي المُعَلّى بن المُهَاجِر، عن أَبَان،
стр. 707
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سيأتي من بعدي رَجُلٌ يُقَالُ له: النُّعْمَانُ بن ثابت، ويُكْنَى أبا حَنِيفة، لَيُحْيَيَنَّ دينُ اللَّهِ وسُنَّتي على يَدَيْهِ".
(٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) في ترجمة (محمد بن حامد بن محمد السُّلَمِيّ الخُرَاسَانِيّ أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أَبَان) وهو (ابن أبي عيّاش البَصْري العَبْدِيّ أبو إسماعيل): متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٥٣١).
وفيه (محمد بن يزيد بن عبد اللَّه السُّلَمِيّ المُسْتَمْلِيّ الطَّرَسُوسِيّ أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١١٥) وقال: "ربما أخطأ".
٢ - "الكامل" (٦/ ٢٢٨٤ - ٢٢٨٥) وقال: "يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع". وقال أيضًا: "له غير ما ذكرت ممّا سرق من حديث الثقات".
٣ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨٩) في ترجمة (محمد بن حامد السُّلَمِي) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الميزان" (٦٦٤) وذكر الحديث في ترجمته.
٥ - "اللسان" (٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن حامد بن محمد السُّلَمِي الخُرَاسَاني أبو أحمد) قال عنه الخطيب: ورد بغداد حاجًّا وحَدَّثَ بها عن محمد بن يزيد السُّلَمِي النَّيْسَابُوري وغيره أحاديث منكرة". ونقله عنه في "الميزان" (٣/ ٥٠٦)، و"اللسان" (٥/ ١١٢).
стр. 708
وقال الحافظ الخطيب عقبه: "لم أكتب هذا الحديث إلَّا من هذا الوجه، وهو باطل موضوع. ومحمد بن يزيد متروك الحديث. وسليمان بن قيس وأبو المعلّى: مجهولان. وأَبَان بن أبي عياش: رُمِي بالكذب".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٤٩)، وأبو المُؤَيَّد الخُوَارِزْمِيّ في أوَّل "جامع المسانيد" (١/ ١٥)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. ثم نقل ابن الجوزي كلام الخطيب السابق.
وذكره ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٢) -في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه الهَرَوي الجُوْبَارِيّ) - فقال: "وَحَدَّثَ أحمد الجُوْبَارِيّ هذا، عن أبي يحيى المُعَلِّم، عن حُمَيْد، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "يكون في أُمَّتي رجل يقال له النُّعْمَان بن ثابت يُكْنَى أبا حَنِيفة يُجَدِّدُ اللَّه سُنَّتي على يديه".
أقول: (أحمد بن عبد اللَّه الهروي الجُوْبَارِيّ -ويقال: الجُوَيْبَارِيّ - أبو علي-) ترجم له في:
١ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٦ رقم (٣٨٠) وقال: "كان يضع الحديث، ما أدري حسب إيمانِهِ" (١).
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٩ رقم (٦٩) وقال: "كذَّاب، ليس بثقة".
٣ - "المجروحين" (١/ ١٤٢) وقال: "دجّال من الدَّجَاجِلَةِ، يروي عن ابن عُيَيْنَة ووكيع وأبي ضَمْرَة وغيرهم من ثقات أصحاب الحديث، ويضع عليهم ما لم يُحَدِّثُوا، وقد روى عن هؤلاء الأئمة ألوف حديث ما حدَّثوا بشيء منها، كان يضعها عليهم، لا يحلّ ذكره في الكتب إلّا على سبيل الجَرْحِ فيه".
стр. 709
٤ - "الكامل" (١/ ١٨١ - ١٨٢) وقال: "حَدَّثَ عن جَرِير والفضل بن موسى وغيرهما بأحاديث وضعها عليهم، وكان يضع الحديث لابن كَرَّام (١) على ما يريده". وقال: "له مما وضعه أحاديث كثيرة لم أخرجها هاهنا".
٥ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٣/ ٨٧٥ - ٨٧٦) وقال: "كذّاب، يروي عن الأئمة أحاديثَ موضوعةً".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِي ص ١١٤ رقم (٣٧) وقال: "كذّاب".
٧ - "سؤالات السُّلَمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣٩ رقم (٥٦) وقال: "كذّابٌ، دَجَّالٌ، خبيثٌ، وضّاعٌ للحديث، لا يُكْتَبُ حديثُهُ ولا يُرْوَى".
٨ - "المَدْخَلُ إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢٠) رقم (١٥) وقال: "كذّاب خبيث قد وضع على رسول اللَّه ﷺ أحاديث كثيرة في فضائل الأعمال وغيرها، لا تحلّ كِتْبَةُ حديثه ولا روايته بوجه".
٩ - "الأباطيل والمناكير" لأبي عبد اللَّه الجُورْقَاني (١/ ١٨) وقال: "كان خبيثًا دجَّالًا من الدَّجَاجِلَة كذَّابًا. . .".
١٠ - "الضعفاء والمتروكين" لابن الجَوْزي (١/ ٧٨ - ٧٩).
١١ - "الميزان" (١/ ١٠٦ - ١٠٨) وقال: "ممن يُضْرَبُ المَثَلُ بِكَذِبِهِ".
١٢ - "اللسان" (١/ ١٩٣ - ١٩٤) وفيه عن أبي سعيد النَّقَّاش: "لا نَعْرِفُ أحدًا أَكْثَرَ وَضْعًا منه".
ورواه سليمان بن عيسى عن أنس مرفوعًا بلفظ: "يكون في أُمَّتي رجل يقال
стр. 710
له النُّعْمَان بن ثابت يُكْنَى أبا حَنِيفة يُحيي اللَّه على يديه ديني وسُنَّتي".
ذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٤٩) وقال: "المُتَّهم بوضعه سليمان. . . ".
أقول: (سليمان بن عيسى بن نَجِيح السِّجْزِيّ أبو يحيى) الراوي عن أنس، والمتّهم بوضع الحديث، ترجم له في:
١ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٧ رقم (٣٧٤) وقال: "كان كذَّابًا مُصَرِّحًا".
٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٤) وفيه عن أبي حاتم: "روى أحاديث موضوعةً، وكان كذّابًا".
٣ - "المجروحين" (١/ ٢٢٠ - ٢٢١) في ترجمة (الجارود بن يزيد العامري) وقال: "يؤلِّف في الروايات".
٤ - "الكامل" (٣/ ١١٣٦ - ١١٣٨) وقال: "يضع الحديث". وقال: "ليس له حديث صالح، وأحاديثه كلّها موضوعة أو عامّتها موضوعة، وهو في درجة الذي يضع الحديث".
٥ - "الميزان" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) وقال: "هالك".
٦ - "اللسان" (٣/ ٩٩ - ١٠٠) وفيه عن الحاكم: "الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات".
وقد أقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨): ابن الجَوْزِيِّ في حكمه على الحديث بالوضع. وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٠).
* * *
٢١٧ - حدَّثني محمد بن عليّ الصُّورِيّ قال: أنبأنا عبد الرحمن بن عمر التُّجِيْبِيّ قال: أنبأنا أبو رجاء محمد بن حامد بن محمد بن الحارث التَّمِيميّ
стр. 711
البغدادي -بمكّة سنة أربعين وثلثمائة- قال: نبأنا محمد بن الجَهْم السِّمَّرِيّ الكاتب.
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفيّ -بنَيْسَابُور- قال: نبأنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ قال: نبأنا محمد بن الجهم قال: نبأنا يحيى بن زياد الفَرَّاء قال: حدثني أبو إسحاق الشَّيْبَانيّ -زاد التَّمِيميّ: وليس بصاحب هُشَيْم، وهو إبراهيم بن الزِّبْرِقَان، ثم اتفقا- قال: حدَّثني أبو رَوْق، عن محمد بن جُحَادة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأُ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١) [سورة هود: الآية ٤٦].
(٢/ ٢٨٩) في ترجمة (محمد بن حامد بن محمد التَّمِيميّ أبو رجاء).
مرتبة الحديث:
في طريقه الأول صاحب الترجمة (محمد بن حامد التَّمِيمي أبو رجاء) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
ولكن ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٠٦) وقال: "روى حديثين عن الحسن بن عَرَفَة موضوعين عن علي بن قُدَامة عن مَيْسَرة ابن عبد ربه، فالآفة مَيْسَرة. . . وما أرى هذا الشيخ ممن يعتمد عليه. وقد وثّقه أبو عمرو الدَّاني واللَّه أعلم". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ١١٢) ولم يزد شيئًا.
وبقية رجال الطريق الأول حديثهم حسن عدا (جُحَادة) فإنّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما سيأتي.
стр. 712
و (عبد الرحمن بن عمر التُّجِيبيّ) هو (أبو محمد المِصْري البزَّار المعروف بابن النحّاس)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٣١٣ - ٣١٤) وقال: "الشيخ الإمام الفقيه، المحدِّث الصدوق، مُسْنِدُ الدِّيَار المِصْرِية". وكانت وفاته عام (٤١٦ هـ).
أمَّا الطريق الثاني، فرجاله حديثهم حسن عدا والد (محمد بن جُحَادَة الإِيامي الكوفي): (جُحَادة)، فإنه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. فقد ذكره في "ثقاته" (٤/ ١١٩ - ١٢٠) وقال: يروي عن عائشة. . . روى عنه ابنه محمد بن جُحَادة".
كما ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وقد وجدت العلّامة الشيخ أحمد شاكر رحمه اللَّه تعالى يقول في تخريج أحاديث "تفسير الطبري" (١٥/ ٣٥٠): "في رواية محمد بن جُحَادة الإِيامي، عن أبيه، كلام ليس هذا موضع تحقيقه"! ! . ولم أقف فيما رجعت إليه على من تكلّم على روايته عن أبيه، واللَّه أعلم.
و(أبو رَوْق) هو (عطيّه بن الحارث الهَمْدَاني الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤): "صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة"/ د س ق. وانظر: "تهذيب الكمال" (٢/ ٩٣٩ - ٩٤٠) -مخطوط-، و"تهذيب التهذيب" (٧/ ٢٢٤).
و(أبو إسحاق الشَّيْبَاني إبراهيم بن الزِّبْرِقَان التَّمِيمِيّ الكوفي) قد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٩) وقال: "ليس به بأس".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٥٢ رقم (٢٢) وقال: "كان ثقةً، راويةً لتفسير القرآن، حسن الحديث، وكان صاحب سنّة وصاحب تفسير".
стр. 713
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٠٠) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال ابن مَعِين: "ثقة ثقة".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٦٢).
٦ - "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين ص ٣٣ رقم (٤٥) وقال: "ليس به بأس".
٧ - "موضِّح أوهام الجَمْعِ والتفريق" للخطيب البغدادي (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وقال: "كان ثقة".
٨ - "اللسان" (١/ ٥٨) وقال: "قال البزَّار وأبو داود والنَّسائي: ليس به بأس".
و(محمد بن الجَهْم بن هارون الكاتب السِّمَّريَ النَّحْويَ أبو عبد اللَّه) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٦١) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ثقة صدوق". وعن عبد اللَّه بن أحمد: "صدوق ما أعلم إلّا خيرًا".
وترجم له ابن حجر في "اللسان" (٥/ ١١٠) وقال: "ما علمت فيه جرحًا"، ولم يذكر توثيق من تقدَّم له. ولا أعلم سبب إدخاله له في "اللسان"! وليس له ترجمة في "الميزان" المطبوع.
و(يحيى بن زياد بن عبد اللَّه الأَسَدي الفَرَّاء أبو زكريا النَّحْوي): إمام علّامة مُفَسِّر نَحْوي ثقة صاحب تصانيف، روى له البخاري تعليقًا، وتوفي عام (٢٠٧ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٤٩ - ١٥٥)، و"السِّيَر" (١٠/ ١١٨ - ١٢١)، و"التهذيب" (١١/ ٢١٢ - ٢١٣)، و"التقريب" (٢/ ٣٤٨) وقال: صدوق".
و(محمد بن يعقوب بن يوسف الأَصَمّ أبو العبَّاس): إمام ثقة مأمون، كان مُسْنِدَ عَصْرِهِ. توفي عام (٣٤٦ هـ). انظر ترجمته في: "المُنْتَظَم" (٦/ ٣٨٦ -
стр. 714
٣٨٧)، و"الأنساب" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٧)، و"تذكرة الحفَّاظ" (٣/ ٨٦٠ - ٨٦٤)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٥٢ - ٤٦٠).
التخريج:
رواه أبو زكريا الفَرَّاء في "معاني القرآن" (٢/ ١٧ - ١٨)، وعنه الخطيب في "التاريخ" هنا، وفي "موضِّح أوهام الجَمْعِ والتفريق" (١/ ٣٨٤)، كما رواه في (١/ ٣٨٥) عن غيره، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) و (٢/ ٢٥٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤١)، من طريق إبراهيم بن الزِّبْرِقان، عن أبي رَوْق، عن محمد بن جُحَادة، عن أبيه، عنها، به.
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء. لكن الذَّهَبِيَّ في "تلخيص المستدرك" قال: "إسناده مظلم".
أقول: قول الذَّهَبِيِّ هذا كان -واللَّه أعلم- لوجود (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة) في إسناده، وهو ممن اخْتُلِفَ فيه اختلافًا عريضًا، حيث كذَّبه جماعة من الأئمة ووثَّقه آخرون، والظاهر أنّه ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٢).
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٩٧ - ٩٨) رقم (٣٤٣٩) - من طريق عطية بن الحارث، عن حُمَيد الأَزْرَق، عن مسروق، عنها، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٥٥): "ورواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه حُمَيْد بن الأزرق ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وعزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور" (٤/ ٤٣٩) إلى البخاري في "التاريخ"، وابن مَرْدُوْيَه، والخطيب فقط.
أقول: قد تقدَّم أنَّ في إسناده (جُحَادَة)، والد (محمد بن جُحَادة الإيامي)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان.
стр. 715
وللحديث شاهد من حديث أُمِّ سَلَمَة، قال عنه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٤٨): "غير صحيح السند".
وحول هذا الشاهد كلام طويل للعلَّامة الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث "تفسير الطبري" (١٥/ ٣٤٨ - ٣٥٠) فانظره. وقد توقف الشيخ ﵀ في تصحيحه.
وقد قال الإمام أبو جعفر الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٤٦ - ٣٥١): "وأمّا قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، فإنّ القَرَأة اختلفت في قراءته. فقرأته عامّة قَرَأَة الأمصار: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، بتنوين ﴿عمل﴾، ورفع ﴿غير﴾. . . ورُوي عن جماعة من السَّلَف أنّهم قرأوا ذلك: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، على وجه الخبر عن الفعل الماضي، و ﴿غير﴾ منصوبة. وممن رُوي عنه أنّه قَرَأ ذلك كذلك، ابن عباس. . . قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، ما عليه قَرَأة الأمصار. . . ".
وقال ابن الجَوْزي في "زاد المسير" (٤/ ٤٨): "قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ﴾ رفع منون. ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾ برفع الراء. . . وقرأ الكِسَائي: ﴿عَمِلَ﴾ بكسر الميم وفتح اللام ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾ بفتح الراء يشير إلى أنّه مشرك".
* * *
٢١٨ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال: أنبأنا محمد بن مَخْلَد العطَّار قال: نبأنا محمد بن حمزة بن زياد الطُّوسِي قال: نبأنا أبي قال: نبأنا قيس بن الربيع، عن عبيد المُكْتِب، عن مجاهد،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جهنَّمُ تحيطُ بالدُّنْيَا، والجَنَّةُ مِنْ ورائها، فلذلكَ صارَ الصِّراطُ على جهنَّمَ طريقًا إلى الجَنَّةِ".
стр. 716
(٢/ ٢٩١) في ترجمة (محمد بن حمزة بن زياد الطُّوسِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن حمزة بن زياد الطُّوسِيّ أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٩١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الميزان" (٣/ ٥٢٩) وقال: "قال ابن مَنْدَه: حدَّث بمناكير. قلت -القائل الذَّهَبِيّ-: روى عن أبيه، وأبوه فغير عُمْدَة". وقد قال في ترجمة أبيه (١/ ٦٠٨): "محمدٌ واهٍ".
٣ - "اللسان" (٥/ ١٤٨) ولم يزد عمّا في "الميزان".
وفيه (حمزة بن زياد بن سعد الطُّوسِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨) وقال: "تركه أحمد. وقال ابن مَعِين: ليس به بأس. قال مُهَنَّا: سألت أحمد عن حمزة الطُّوسِي، فقال: لا يكتب عن الخبيث". وتقدّم قول الذَّهَبِيّ عنه في ترجمة ولده (محمد): "غير عُمْدَة".
٢ - "اللسان" (٢/ ٣٥٩) ولم يزد عما في "الميزان".
و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومي المَكِّي): إمام حُجَّة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٩٣) من طريق محمد بن حمزة الطُّوسِي، عن أبيه، به.
стр. 717
ورواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث منكر جدًّا جدًّا".
وذكره الدِّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ١١٤) رقم (٢٦٠٠) عن ابن عمر.
* * *
٢١٩ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني قال: أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا عليّ بن الحسن (١) بن المُثَنَّى الجُهَني التُّسْتَرِي قال: نبأنا محمد بن الحارث الخزَّاز البغدادي قال: نبأنا سيّار بن حاتم قال: نبأنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ إبراهيم ﵇ ليلة أُسري بي. فقال: يا محمد أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مني السَّلَامَ وأَخْبِرْهُم أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الماءِ وأنَّها قِيعانٌ، وغِرَاسُهَا قول: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّه، ولا إله إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، ولَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللَّهِ".
(٢/ ٢٩٢) في ترجمة (محمد بن الحارث بن إسماعيل الخرَّاز).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وله شواهد من دون قوله: "سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر"، يحسن بها.
стр. 718
ففيه (عبد الرحمن بن إسحاق الوَاسِطي أبو شَيْبَة) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٣٤٤) وقال: "ضعيف".
٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٢٠ رقم (١٨٩) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٥٩) وقال: "فيه نظر". وفيه عن أحمد: "هو منكر الحديث".
٤ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٦٣١) رقم (١٧٨).
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٧ رقم (٣٧٥) وقال: "ضعيف".
٦ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث، يُكْتَبُ حديثه ولا يَحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقوي".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٥٤ - ٥٥) وقال: "كان ممّن يقلب الأخبار والأسانيد، وينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحلُّ الاحتجاج بخبره".
٨ - "الكامل" لابن عدي (٤/ ١٦١٢ - ١٦١٤) وقال: "في بعض ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه، وتكلّم السَّلَفُ فيه وفيمن كان خيرًا منه".
٩ - "التهذيب" (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) وفيه عن ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وأبي داود: "ضعيف". وقال ابن خُزَيْمَة: "لا يُحْتَجُّ بحديثه". وقال العِجْلي: "ضعيف جائز الحديث يُكْتَبُ حديثه".
١٠ - "التقريب" (١/ ٤٧٢) وقال: "ضعيف من السابعة"/ د ت.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن الحارث بن إسماعيل الخزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 719
كما أنَّ فيه شيخ الطبراني (علي بن الحسن بن المُثَنَّي التُّسْتَرِيّ) لم أقف على من ترجم له.
وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٩٦)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٣٣٣) رقم (٤٥٤٥) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وقال: "لم يروه عن القاسم إلّا عبد الرحمن، ولا عنه إلَّا عبد الواحد، ولم يروه عن عبد الواحد مرفوعًا إلَّا سيّار بن حاتم".
ورواه التِّرْمِذِيّ في الدعوات باب رقم (٥٩) (٥/ ٥١٠) رقم الحديث (٣٤٦٢) من طريق سيّار، عن عبد الواحد بن زياد، به. دون قوله: "ولا حول ولا قوة إلَّا باللَّه".
ولذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩١) رواه الترمذي باختصار: لا حول ولا قوة إلّا باللَّه. رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي وهو ضعيف".
أمَّا قول التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود". وموافقة محقق "جامع الأصول" الشيخ الفاضل عبد القادر الأرناؤوط له على تحسينه فيما علَّقه على "جامع الأصول" (٤/ ٣٧٩) رقم (٢٤٢٨)، فإنّه موضع نظر، لما علمت من حال (عبد الرحمن بن إسحاق الوَاسِطِي الكوفي) أحد رجال إسناده.
لكن للحديث -عدا قوله: "سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر"- شواهد يتقوى بها، فقد روى أحمد في "المسند" (٥/ ٤١٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٩٤ - ٩٥) رقم (٨١٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٥٧)
стр. 720
رقم (٣٨٩٨)، وأبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧) رقم (٦٢٥) -والمعروفة باسم "الغَيْلانِيَّات"-، من طريق أبي صخر، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ ليلة أُسري به مَرَّ على إبراهيم، فقال: من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد. فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غِرَاس الجنّة فإنّ تربتها طيِّبة وأرضها واسعة. قال: وما غِرَاس الجنّة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه".
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٩٧): "رواه أحمد والطبراني. . . ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب وهو ثقة لم يتكلَّم فيه أحد ووثّقه ابن حِبَّان".
وقد تعقَّب محقق "الفوائد" لأبي بكر الشَّافِعي، الإمام الهيثمي في قوله: ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن عبد الرحمن. . "، فقال: "أبو صخر حُمْيَد بن زيّاد الخَرّاط ليس من رجال الصحيح وإنما روى له البخاري في (الأدب المفرد). انظر "التقريب" (١/ ٢٠٢) ".
أقول: وهذا وَهَمٌ من المحقق الفاضل. وكلام الهيثمي صحيح مستقيم، فـ (أبو صخر حُمَيْد بن زيّاد الخرّاط) من رجال مسلم في "صحيحه" كما رمز له المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٧/ ٣٦٦)، وابن حَجَر في "التهذيب" (٣/ ٤١)، والذَّهَبِيّ في "الكاشف" (١/ ١٩٢). وسبب الوَهَم أَنَّ رَمْز العزو لمسلم قد سقط من مطبوعة "التقريب" بتحقيق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، وهو مثبت في الطبعة التي حققها الأستاذ محمد عوَّامة ص ١٨١ رقم (١٥٤٦).
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٤٥): "رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدُّنْيَا، وابن حِبَّان في صحيحه".
стр. 721
وله شاهد من حديث ابن عمر أيضًا، لكن دون ذكر إبراهيم فيه. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٦٤) رقم (١٣٣٥٤) من طريق عقبة بن عليّ، عن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "أكثروا مِنْ غرْسِ الجنَّة، فإنَّه عَذْبٌ ماؤها، طيِّبٌ ترابها، فأكثروا من غِرَاسها: لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه".
وعزاه المُنْذِري في "الترغيب" (٢/ ٤٤٥) إلى ابن أبي الدُّنْيَا في "الذكر" أيضًا.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٩٨): "رواه الطبراني وفيه عقبة بن عليّ وهو ضعيف".
أقول: وفيه (عبد اللَّه بن عمر العُمَرِيّ) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٨٩٥).
غريب الحديث:
قوله: "قِيعان" قال في "النهاية" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣): "القاع: المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض، يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته. . . ويجمع على: قِيمة وقِيعان".
* * *
٢٢٠ - أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّرِيّ قال: نبأنا جَدِّي قال: نبأنا أبو بكر محمد بن حَمُّوْيَه بن حديد بن هارون بن إدريس بن عبد اللَّه الفَرْغَاني -في سنة إحدى عشرة وثلثمائة، قدم علينا حاجًّا- قال: نبأنا أبو جعفر الورَّاق أحمد بن محمد بن الأزهر قال: نبأنا إبراهيم بن سليمان الزيَّات، عن عبد الحكم،
عن أنس بن مالك قال: كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ فسمع ضجّةً
стр. 722
فتغيَّر لونه، فقيل: ما هذه؟ قال: "حَجَرٌ وَقَعَ في جهنَّم مُذْ سبعين سنة، الآن صار في قَعْرِهَا".
(٢/ ٢٩٣) في ترجمة (محمد بن حَمُّوْيَه بن حديد الفَرْغَاني أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صحَّ من حديث أبي هريرة.
ففيه (عبد الحكم) وهو (ابن عبد اللَّه القَسْمَلِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٢٩) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥ - ٣٦) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث. قلت -القائل ابن أبي حاتم-: يُكْتَبُ حديثه؟ قال: زَحْفًا".
٣ - "المجروحين" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وقال: "كان ممن يروي عن أنس ممّا ليس من حديثه، ولا أعلم له معه مشافهة، لا يحلُّ كتابة حديثه إلّا على جهة التعجب".
٤ - "الكامل" (٥/ ١٩٧١ - ١٩٧٢) وقال: "عامة أحاديثه ممَّا لا يُتَابَعُ عليه، وبعض متون ما يرويه مشاهير إلّا أنّه بالإسناد الذي يذكره عبد الحكم لعله لا يروي ذاك".
٥ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٧٣) رقم (١٣٤) وقال: "روى عن أنس أحاديث موضوعة".
٦ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٦ رقم (١٣٤) وقال: "روى عن أنس نسخةً منكرةً لا شيء".
стр. 723
٧ - "المغني" (١/ ٣٦٧) وقال: "ضعَّفه غير واحد".
٨ - "التقريب" (١/ ٤٦٦) وقال: "ضعيف، من الخامسة"/ تمييز.
كما أنَّ في إسناده (إبراهيم بن سليمان الزَّيَّات البَلْخي أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٦٥) و (٨/ ٦٧ - ٦٨) وقال في الموضع الثاني: "مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. وهو الذي يروي عن عبد الحكم عن أنس بصحيفته، لم ندخله في أتباع التابعين لأن عبد الحكم لا شيء، وأدخلناه في هذه الطبقة -يعني طبقة أتباع أتباع التابعين- لأنّ أقل ما يصح بينه وبين النبيِّ ﷺ ثلاث أَنفس، وهو أقرب من الضعفاء ممن أستخير اللَّه فيه".
٢ - "الكامل" (١/ ٢٦٤) وقال: "ليس بالقويِّ". وذكر بعض حديثه وقال: "وسائر أحاديث إبراهيم بن سليمان غير منكرة".
٣ - "اللسان" (١/ ٦٥) وفيه عن الحاكم: "شيخ محلُّه الصدق".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن حموْيَه بن حديد الفَرْغاني أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب من حديث أنس فيما وقفت عليه.
والحديث رواه مسلم في كتاب الجنَّة، باب في شدّة حَرِّ نار جهنم وبُعْدِ قَعْرها. . . (٤/ ٢١٨٤ - ٢١٨٥) رقم (٢٨٤٤)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٧١)، عن أبي هريرة قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ إذ سَمِعَ وجْبَةً (١) فقال النبيُّ ﷺ : تَدْرُونَ ما هذا؟ قال قلنا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ.
стр. 724
قال: "هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّار مُنْذُ سبعينَ خَرِيفًا، فهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتى انتهى إلى قَعْرِهَا".
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخُدْري رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف. وسيأتي برقم (٥٨٠).
وانظر الأحاديث الواردة في الباب في: "جامع الأصول" (١٠/ ٥١٥). و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٤٧٠ - ٤٧٣).
* * *
٢٢١ - أخبرنا محمد بن الحسين القطَّان، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُسْتَمْلِي، حدَّثنا أبو أحمد بن فارس، حدَّثنا البُخَاري قال: وروى إبراهيم بن حمزة، عن الدَّرَاوَرْدِيّ، عن محمد بن أبي الزِّنَاد، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج (١)،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : "اتَّقُوا المَجْذُومَ".
(٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد المَدَني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
صحيح بمجموع طرقه.
ورجال إسناد الخطيب حديثهم حسن، عدا (أبا أحمد بن فارس) وهو (محمد بن سليمان بن فارس الدَّلَّال النَّيْسَابُوري)، فقد ذكره الذَّهَبِيّ في "المقتني في
стр. 725
سرد الكُنَى" (١/ ٦٢) رقم (١٢٩)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٧٨٧)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٤/ ٣٨٨)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وكانت وفاته سنة (٣١٢ هـ).
و(الدَّرَاوَرْدي) هو (عبد العزيز بن محمد بن عبيد الجُهَني أبو محمد): صدوق. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (٢٢٢).
وفي إسناد الحديث خطأ في موضعين كما قال الخطيب عقب روايته له. ونصُّ كلامه في ذلك: وفي موضعين من هذا الحديث خطأ:
[الأول]: رواية الدَّرَاوَرْدِيّ عن أبي الزِّناد.
والثاني: رواية محمد بن عبد الرحمن عن جَدِّه أبي الزِّنَاد. وقد ذكر أنَّ محمدًا لم يروه عن جَدِّه، وأنَّ الوَاقِدِيّ انفرد بالرواية عن محمد.
وقد روى حديث الدَّرَاوَرْدِيّ هذا غير البخاري عن إبراهيم بن حمزة على الصواب، أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أخبرناه أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القطَّان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عَدْوَى، ولا هَامَةَ، ولا صَفَرَ. واتَّقُوا المَجْذُوم كما يُتَّقَى الأسد" انتهى.
ثم رواه الخطيب من طريق يحيى بن محمد الجَارِي (١)، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو مثله سواء.
стр. 726
ثم رواه من طريق أبي يعلى المَوْصِلي، حدثنا عبد العزيز بن سلّام، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بنحوه.
ثم قال: "على أنَّ البخاري قد قال: حديث إبراهيم بن حمزة، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزِّنَاد لم يزد على هذا القدر. فاتفق عليّ بن المَدِيني، ويحيى بن محمد الجاري، وعبد الرحمن بن سلّام الجُمَحِي، وإسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن حمزة، على أنَّ الحديث عند الدَّرَاوَرْديّ عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، وهو المعروف بـ (الدِّيباج) عن أبي الزِّناد، وهو الصحيح".
التخريج:
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٥٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الإمام عبد اللَّه بن وَهْب الفِهْري في "جامعه" ص (١٠٦) مرسلًا، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه قال: حدَّثني رجال أهل رِضَا وقَنَاعة من أبناء الصحابة وأولية النَّاس أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عَدْوَى ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ، واتَّقُوا المَجْذُوم كما يُتَّقَى الأَسَدُ".
ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٤٣) عن وكيع قال: حدَّثنا النَّهَّاس، عن شيخ بمكَّة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "فرّ من المجذوم فرارك من الأسد".
أقول: إسناده ضعيف لجهالة من حَدَّثَ عن أبي هريرة، ولضعف (النَّهَّاس بن قَهْم القَيْسي الكوفي). انظر ترجمته في: "التهذيب" (١٠/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، و"التقريب" (٢/ ٣٠٧).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٤ - ٢٣٥٥) -في ترجمة (المغيرة بن عبد الرحمن الأَسَدي) -، من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، عن
стр. 727
المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "اتَّقُوا المَجْذُوم كما يُتَّقَى الأسَدُ".
أقول: رجاله ثقات، و (المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الحِزامي المَدَني الأَسَدي) قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠): "ثقة له غرائب، من السابعة"/ ع. وقال ابن عدي في آخر ترجمته له: عن أبي الزِّناد عنه شيء كثير يوافقه الثقات عليه عن أبي الزِّناد، ومنه ما لا يوافق عليه".
أقول: وقد توبع أيضًا من جماعة كما تقدَّم.
ورواه الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٠٧) من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث ابن وَهْب المتقدِّم. وإسناده حسن كما سيأتي بيانه في الحديث التالي برقم (٢٢٢).
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢١٨) من طريق يحيى بن محمد الجَارِي، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، به، بلفظ حديث ابن وَهْب أيضًا.
وقد تقدَّم أنَّ إسماعيل بن إسحاق ويحيى بن محمد الجَارِي قد توبعا عليه عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، به.
ورواه البخاري تعليقًا في "صحيحه" في كتاب الطبّ، باب الجذام (١٠/ ١٥٨) رقم (٥٧٠٧) فقال: "قال عفّان: حدَّثنا سَلِيم بن حَيَّان، حدَّثني سعيد بن مِينَاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ. وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ١٥٨): "عفَّان هو (ابن مُسْلِم الصفَّار) وهو من شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلَّقات التي لم يصلها في موضع آخر، وقد جزم أبو نُعَيْم أنّه أخرجه عنه
стр. 728
بلا رواية. . . وقد وصله أبو نُعَيْم من طريق أبي داود الطَّيَالسي وأبي قتيبة مسلم ابن قتيبة كلاهما عن سَلِيم بن حَيَّان، شيخ عفَّان فيه. . . وقد وصله ابن خُزَيْمَة أيضًا".
أقول: فالسند صحيح.
وقد رواه البَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ١٩٧) من طريق البخاري المعلَّق وقال: "هذا حديث صحيح".
وقال الحافظ ﵀ في "الفتح" (١٠/ ١٥٩): قوله: "وفِرَّ من المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ"، لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه، ومن وجه آخر عند أبي نُعَيْم في الطب، لكنّه معلول (١). وأخرج ابن خُزَيْمَة في كتاب "التوكل" له شاهدًا من حديث عائشة، ولفظه: "لا عَدْوى، وإذا رأيت المجذوم ففرّ منه كما تفرّ من الأسد". وأخرج مسلم (٢) من حديث عمرو بن الشَّريدِ الثَّقَفِي عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول اللَّه ﷺ : "إنَّا قد بايعناك فارجع"".
وممَّا تقدَّم يعلم أنَّ قول الإِمام البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٥٥): "وقال لنا عليّ: حدَّثنا عبد العزيز قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزِّناد، ولم يصحّ الحديث"، موضع نظر. ويردُّهُ أنَّه هو ﵀ قد أخرجه في "صحيحه" من طريق آخر عن أبي هريرة بنحوه معلَّقًا بصيغة الجزم عن شيخه عفَّان بن مسلم، مما يفيد صحته.
стр. 729
وكذلك قول الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٨/ ١٤٩): "هذا خبر منكر" عقب ذكره له من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الأَسَدي المتقدِّم. فإنّه موضع نظر أيضًا، ولا دليل له على نكارته، بل هو حديث صحيح بطرقه وشواهده، واللَّه أعلم.
وانظر في الجمع بين قوله ﷺ : "لا عَدْوى"، وبين قوله: "وفِرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد": "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩ - ١٦٣)، و"شرح السُّنَّة" للبَغَوي (١٢/ ١٧١ - ١٧٢).
* * *
٢٢٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرناه أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القطَّان، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا إبراهيم بن حمزة، حدَّثنا عبد العزيز ابن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عَدْوَى، ولا هَامَةً، ولا صَفَرَ. واتَّقُوا المَجْذُومِ كما يُتَّقَى الأَسَدُ".
(٢/ ٣٠٧) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد المَدَني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن، والحديث صحيح بمجموع طرقه.
و (الأعرج) هو (عبد الرحمن بن هُرْمز المَدَني): إمام حافظ حجَّة مُقْرِئ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣).
و (أبو الزِّنَاد) هو (عبد اللَّه بن ذَكْوان القُرَشي المَدَني أبو عبد الرحمن): إمام ثقة فقيه حافظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣).
стр. 730
و (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان الأُمَوي المَدَني -يلقب بـ (الدِّيباج) -) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٧٩): "صدوق، من السابعة"/ ق. وانظر: "التهذيب" (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
و(عبد العزيز بن محمد) هو (الدَّرَاوَرْدِيّ)، قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٥١٢): "صدوق، كان يُحَدِّثُ من كتب غيره فيخطئ، قال النَّسَائي: حديثه عن عبيد اللَّه العُمَري منكر، من الثامنة"/ ع. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٣٩٩) وقال: "صدوق، غيره أقوى منه". وانظر في ترجمته أيضًا: "سِيَر أعلام النبلاء" (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٥) ونعته بقوله: "الإِمام العالم المحدِّث. . . "، و"التهذيب" (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، و"هدي الساري" ص ٤١٩.
و(إبراهيم بن حمزة بن محمد الزُّبَيْري المَدَني) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤): "صدوق، من العاشرة"/ خ د س. وانظر في ترجمته: "تهذيب الكمال" (٢/ ٧٦ - ٧٨)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ١١٦ - ١١٧).
و(إسماعيل بن إسحاق بن حماد القاضي أبو إسحاق) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١٥٨) وقال: "ثقة صدوق". كما ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٢٨٤ - ٢٩٠) وقال: "كان إسماعيل فاضلًا عالمًا، متقنًا فقيهًا على مذهب مالك بن أنس، شرح مذهبه ولخّصه، واحتجّ له، وصنَّف المسند وكتبًا عِدَّة في علوم القرآن". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٣/ ٣٣٩ - ٣٤١) ونَعَتَهُ بقوله: "الإِمام العلَّامة الحافظ شيخ الإسلام". وكانت وفاته سنة (٢٨٢ هـ).
و(أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان أبو سهل) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٥ - ٤٦) وقال: "صدوق. . . وكان يميل إلى التشيع". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة". وقال البَرْقَانِي: "صدوق". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٥٢١ - ٥٢٢) وقال: "الإِمام المحدِّث الثقة مسند العراق". توفي عام (٣٥٠ هـ).
стр. 731
وشيخ الخطيب (الحسن بن أبي بكر) هو (الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم البزَّاز): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٥٢١).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢٢١).
غريب الحديث:
قوله: "لا عَدْوى": يقال: أعداه المريض إذا أصابه منه بمقارنته ومجاورته أو مؤاكلته ومباشرته. فَتُتَّقَى مخالطته حذرًا أَنْ يَعْدُو ما به إلى الصحيح، ويصيبه ما أصابه. فقوله: "لا عدوي": يريد أنَّ شيئًا لا يُعْدِي شيئًا بطبعه، إنَّما هو بتقدير اللَّه ، وسابق قضائه. انظر: "شرح السُّنَّة" (١٢/ ١٦٩)، و"جامع الأصول" (٧/ ٦٣١).
قوله: "ولا هَامَةَ" قال البغوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ١٧٠ - ١٧١): "إنَّ العرب كانت تقول: إنَّ عظام الموتي تصير هَامَةً، فتطير، فيقولون: لا يُدْفَنُ ميتٌ إلَّا ويخرج من قبره هَامَةٌ، وكانوا يسمون ذلك الصدى، ومن ذلك تطير العامَّة بصوت الهَامَةِ، فأبطل الشرع ذلك".
وقال ابن الأثير في "جامع الأصول" (٧/ ٦٣٧): "الهَامُ: جمع هَامَة، وهو طائر، كانت العرب تزعم أنَّ عظام الميِّت تصير هَامَةً فتطير، وكانوا يقولون: إنَّ القتيل تخرج من هَامَتِه -أي: رأسه- هَامَةٌ، فلا تزال تقول: اسْقُوني، اسْقُوني، حتى يُقْتَل قاتِلُهُ".
قوله: "ولا صَفَرَ" قال البَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ١٧١): "إنَّ العرب كانت تقول: الصَّفَرُ حَيَّةٌ تكون في البطن تصيب الإنسان والماشية، تؤذيه إذا جاع، وهي أعدى من الجَرَب عند العرب، فأبطل الشرع أنَّها تُعْدي. وقيل في الصفر: إنه
стр. 732
تأخيرهم تحريمَ المُحَرَّم إلى صَفَر. وقيل: إنَّ أهل الجاهلية كانوا يستشئمون بصَفَر، فأبطل النبيُّ ﷺ ذلك".
وانظر في التوفيق بين قوله ﷺ : "لا عَدْوى"، وقوله "اتَّقُوا المَجْذُوم كما يُتَّقَى الأَسَدُ": "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩ - ١٦٣) -في كتاب الطب، باب الجُذَام-، و"شرح السُّنَّة" للبَغَوي (١٢/ ١٧١ - ١٧٢).
* * *
٢٢٣ - أخبرنا محمد بن إسماعيل الدَّاوُدي، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن الطَّبَري، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل بن خالد الطَّبَري، حدَّثنا يوسف بن سعيد أبو المُثَنَّى، عن أبي عِصْمَة، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن قَبِيْصَة بن ذُؤَيْب،
عن معاذ بن جَبَل، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أيُّما امرأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَير وَلِيٍّ فهي زانيةٌ".
(٢/ ٣١٢) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن حُرَّة الطَّبَرِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو عِصْمَة) وهو (نوح بن أبي مريم المَرْوَزِيّ -ويُعرف بالجامع، لجمعه العلوم-) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٨/ ١١١) وقال: "ذاهب الحديث جدًّا". كما ذكره في (٧/ ٣٩٦) منه -في ترجمة (مُعَلّى بن هلال الكوفي) -، وفيه عن ابن المبارك أنَّه قال لوكيع: "عندنا شيخ وهو أبو عِصْمة نوح بن أبي مريم يضع كما يضع مُعَلّى".
٢ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ٢٠٣ رقم (٣٧٥) وقال: "سَقَطَ حديثُهُ".
стр. 733
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٣٦ رقم (٦٢١) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٨٤) وفيه عن أحمد بن حنبل: "يروي أحاديث مناكير، لم يكن في الحديث بذاك، كان شديدًا على الجَهْمِيَّة والردّ عليهم، تعلَّم منه نُعَيْم بن حمَّاد الردَّ على الجَهْمِيَّة". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (٣/ ٤٨ - ٤٩) وقال: "كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
٧ - "الكامل" (٧/ ٢٥٠٥ - ٢٥٠٨) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه. . . وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٧٦ رقم (٥٣٩).
٩ - "المدخل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ٢١٧ - ٢١٨) وقال: "رُزِقَ من كلِّ شيء حظًّا إلَّا الصدق، فإنَّه حرمه، نعوذ باللَّه من الخذلان".
١٠ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٥١ رقم (٢٤٩) وقال: "كان جامعًا في الخطأ والكذب، لا شيء".
١١ - "الميزان" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) وفيه: قال مُسْلِمٌ وغيره: متروك الحديث". وقال الحاكم: "وضع أبو عِصْمَة حديث فضائل القرآن الطويل".
١٢ - "الكاشف" (٩/ ١٨٦ - ١٨٧) وقال: "فقيه واسع العلم، تركوه".
١٣ - "التهذيب" (١٠/ ٤٨٦ - ٤٨٩) وفيه: "كذَّبه ابن عُيَيْنَة".
١٤ - "التقريب" (٢/ ٣٠٩) وقال: "كذَّبوه في الحديث. وقال ابن المبارك: كان يضع، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين -يعني ومائة-"/ت فق.
стр. 734
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن حُرَّة الطَّبَرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٣٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "وهذا لا يصحّ". وأعلَّه بأبي عِصْمة نوح بن أبي مريم المَرْوَزي، وذكر بعض أقوال النقَّاد فيه.
وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٣٦٩) إلى الخطيب وحده.
* * *
٢٢٤ - أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا محمد بن يوسف الهَرَوي قال: حدَّثني محمد بن عبد الرحيم (١) البغدادي -بمِصْر-، حدَّثنا موسى بن سهل أبو هارون الرَّازِيّ، حدَّثنا إسحاق بن الأزرق، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني، عن أبي الأَحْوَص الجُشَمِيّ،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ مولودٍ إلَّا وفي سُرَّته مِنْ تربته التي تولد، فإذا رُدَّ إلى أرذل عمره رُدَّ إلى تربته التي خُلِقَ منها حتى يُدْفَنَ فيها، وإنِّي وأبا بكر وعمر خُلِقْنَا مِنْ تربةٍ واحدةٍ وفيها نُدْفَنُ".
(٢/ ٣١٣) في ترجمة (محمد بن عبد الرحيم البغدادي).
مرتبة الحديث:
في إسناده نكرات.
والشطر الأوَّل من الحديث: "ما مِنْ مولودٍ إلَّا وفي سُرَّته" إلى قوله: "حتى
стр. 735
يُدْفَنَ فيها" -من غير هذا الطريق- صحيح بشواهده بنحوه.
أمَّا الشطر الثاني: "وإني وأبا بكر وعمر خُلِقْنَا. . . " فإنَّه موضوع.
ففيه (موسى بن سهل بن هارون الرَّازِيّ الرَّاسِبِيّ) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٤/ ٢٠٦) وقال: "عن إسحاق الأزرق بخبر باطلٍ عن الثَّوْري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه مرفوعًا: "خلقت أنا وأبو بكر وعمر من تربة واحدة، وفيها ندفن". رواه عنه نَكِرَةٌ مثله".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ١٢٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الرحيم البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد تقدَّم عن الذَّهَبِيّ قوله فيه بأنَّه "نكرة" مثل الذي روى عنه.
و(أبو إسحاق الشَّيْبَاني) هو (سليمان بن أبي سليمان الكوفي): ثقة حجَّة عند جميعهم كما قال ابن عبد البَرّ، وستأتي ترجمته في حديث (٥٧٥).
و(أبو الأَحْوَص الجُشَمِيّ) هو (عوف بن مالك بن نَضْلَة): ثقة مشهور بكنيته. وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٥).
وقال الخطيب عقب روايته له: "غريب من حديث الثَّوْري عن الشَّيْبَاني، لا أعلم يُرْوى إلَّا من هذا الوجه. وقيل: إنَّ محمد بن مُهَاجِر، المعروف بأخي حَنِيف، رواه عن إسحاق بن الأزرق".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٩٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: موسى بن سهل: ضعيف".
وهذا من أوهام ابن الجَوْزي كما قال محقق "العلل"، فإنَّ الذي قال
стр. 736
الدَّارَقُطْنِيّ فيه ضعيف، هو (موسى بن سهل الوَشّاء) كما في "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٣/ ١٤٦)، و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (١٣/ ٤٨). والذي هاهنا هو: أبو هارون الرَّازِيّ.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سعيد الإخْمِيمِيّ قال: حدَّثنا محمد بن زكريا النَّيْسَابُورِيّ قال: حدَّثنا أحمد بن صالح قال: حدَّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي اليَسَع، عن أبي الأحوص، عنه، به، بنحوه.
وقال: "هذا حديث لا يصحّ، محمد وأحمد مطعون فيهما، وفيه مجاهيل منهم أبو اليَسَع".
وتعقّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٠٩ - ٣١١)، ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٣) فقال: "تُعُقِّبَ بأنَّ له طريقًا آخر في "تاريخي الخطيب وابن عساكر". وأورده ابن الجَوْزي في "الواهيات" (١)، وأعلَّه بموسى بن سهل. . . وجاء من حديث أبي هريرة أخرجه أبو عبد اللَّه بن باكُوْيَه الشيرازي في "جزئه"، ومن طريقه ابن عساكر. وأخرجه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢)، والصابوني في "المائتين" بلفظ: "ما من مولود إلَّا وقد ذرّ عليه من تراب حفرته". . . فالظَّاهر أنَّ هذا القَدْرَ من الحديث -يعني قوله: (وإنّي وأبا بكر وعمر خُلِقْنَا من تربةٍ واحدةٍ وفيها نُدْفَنُ) - مُدْرَجٌ في الأول. وله شواهد من حديث ابن عمر: أنَّ حبشيًا دُفِنَ في المدينة فقال النبيُّ ﷺ : "دُفِنَ بالطِّينَةِ التي خُلِقَ منها"، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣). ومن حديث أبي سعيد نحوه،
стр. 737
أخرجه البزَّار والحاكم. ومن حديث أنس أخرجه الدَّيْلَمِيّ (١). وعن ابن عبَّاس وأبي هريرة موقوفًا عليهما، أخرجهما عبد الرزاق في "المصنَّف" (٢). وعن ابن مسعود موقوفًا، أخرجه الحَكِيم التِّرْمِذِيّ في "النوادر" (٣). وعن عطاء الخُرَاسَانِي، أخرجه عبد بن حُمَيْد. وعن هلال بن يِسَاف (٤)، أخرجه الدِّيْنُورِيّ (٥) في "المُجَالَسة"." انتهى.
وقد ذكر الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٢٨) رقم (٦٠٨٧) الشطر الأوَّل من حديث ابن مسعود.
أقول: حديث أبي سعيد الخُدْري الذي أشار إليه ابن عَرَّاق، رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٩٦) رقم (٨٤٢) -من كشف الأستار- من طريق عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أُنَيْس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بالمدينة فرأى جماعة يحفرون قبرًا، فسأل عنه، فقالوا: حبشيًا قدم فمات. فقال النبيُّ ﷺ : "لا إله إلَّا اللَّه، قد سيق مِنْ أرضه وسمائه إلى التربة التي خُلِقَ منها".
стр. 738
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٢) بعد أن عزاه له: "فيه عبد اللَّه والد عليّ بن المَدِيني وهو ضعيف".
أقول: ستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٨).
لكن رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٦٧) من طريق عثمان بن سعيد الدَّارِمي، عن يحيى بن صالح الوُحَاظِي، عن عبد العزيز بن محمد، عن أُنَيْس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري، به.
وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. وأُنَيْس بن أبي يحيى الأَسْلَمي هو عَمُّ إبراهيم بن أبي يحيى، وأُنَيْس: ثقة معتمد. ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة".
ثم ساق بإسناده بعض تلك الشواهد. وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك".
أقول: إسناد الحاكم حسن من أجل (عبد العزيز بن محمد الدَّرَاورْدِيّ)، فإنَّ الذَّهَبِيَّ نفسه ﵀ يقول عنه في "المغني" (٢/ ٣٩٩): "صدوق، غَيْرُهُ أقوى منه". وقد تقدمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
وكذلك والد (أُنَيْس) وهو (سَمْعَان أبو يحيى الأَسْلَمِي)، فقد ترجم له في "التهذيب" (٤/ ٢٣٨) ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "ليس به بأس". وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات". ولم يزد. وقال عنه الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٣٣): "لا بأس به، من الثالثة"/ ٤.
أقول: وللحديث شاهد -لم يذكره الحاكم ولا السيوطي- ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤٢) من حديث أبي الدَّرْدَاء، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط"، وفيه الأحوص بن حَكِيم وثَّقه العِجْلي وضعَّفه الجمهور".
* * *
стр. 739
٢٢٥ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عليّ الإِيَادي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم فقال: حدَّثنِي أبو قَبِيصة محمد بن عبد الرحمن، حدَّثنا عاصم بن عليّ قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَان، عن أبيه، عن مَكْحُول، عن عمر بن نُعَيْم، عن أسامة بن سَلْمَان،
أنَّ أبا ذَرٍّ حدثه أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ لَيْغْفِرُ لِعَبْدِهِ ما لَمْ يَقَع الحِجَابُ". قالوا: يا رسول اللَّه وما الحِجَابُ؟ قال: "أَنْ تَموتَ النَّفْسُ وهي مُشْرِكَةٌ".
(٢/ ٣١٤ - ٣١٥) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن محمد الضَّبِّيّ، أبو قَبِيصة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَان العَنْسِيّ الدِّمَشْقِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦) وقال: "ليس به بأس".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٤٦ رقم (٤٩٨) وقال: "ضعيف، وأبوه ثقة".
٣ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٠٠ رقم (٥٣٢) وقال: "ضعيف الحديث، كان هاهنا ببغداد".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٢٨٩ رقم (٩٣٧) وقال: "لا بأس به".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٩ رقم (٣٨٢) وقال: "ليس بالقويّ".
٦ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٩) وفيه عن ابن مَعِين: "صالح الحديث". وقال: أحمد: "أحاديثه مناكير". وقال أبو حاتم: "ثقة". وقال أبو زُرْعَة: "لا بأس به".
стр. 740
٧ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٩٢).
٨ - "الكامل" (٤/ ١٥٩١ - ١٥٩٣) وقال: "كان رجلًا صالحًا، ويُكْتَبُ حديثه على ضعفه".
٩ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٢٢ - ٢٢٥) وقال: "كان ابن ثَوْبان ممن يُذْكَرُ بالزُّهد والعبادة، والصِّدْق في الرواية". وفيه عن أبي داود: "كان فيه سلامة، كان مُجَاب الدَّعوة، وليس به بأس". وفيه أنَّ عليّ بن المَدِيني كان حسن الرأي فيه. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "في حديثه لِيْنٌ". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "رجل صدق لا بأس به". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "حديث الشَّاميين ضعيف إلَّا نَفَرًا" فاستثناه منهم.
١٠ - "الكاشف" (٢/ ١٤١) وقال: "قال دُحَيْم وغيره: ثقة رُمي بالقَدَر. وليّنه بعضهم".
١١ - "المغني" (٢/ ٣٧٧) وقال: "صدوق رُمي بالقَدَر. وقال أحمد: لم يكن بالقويّ".
١٢ - "التهذيب" (٦/ ١٥٠ - ١٥٢) وفيه عن صالح جَزَرَة: "صدوق إلَّا أنَّ مذهبه القَدَر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مَكْحُول".
١٣ - "التقريب" (١/ ٤٧٤) وقال: صدوق يخطئ، ورُمي بالقَدَر، وتغيّر بأَخَرَةٍ، من السابعة، مات سنة خمسين وستين -يعني ومائة-، وهو ابن تسعين سنة"/ بخ ٤.
وفيه (أسامة بن سلمان النَّخَعِيّ الشَّامِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.