الدَّارَقُطْنِيّ فيه ضعيف، هو (موسى بن سهل الوَشّاء) كما في "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٣/ ١٤٦)، و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (١٣/ ٤٨). والذي هاهنا هو: أبو هارون الرَّازِيّ.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٨) من طريق أحمد بن سعيد الإخْمِيمِيّ قال: حدَّثنا محمد بن زكريا النَّيْسَابُورِيّ قال: حدَّثنا أحمد بن صالح قال: حدَّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي اليَسَع، عن أبي الأحوص، عنه، به، بنحوه.
وقال: "هذا حديث لا يصحّ، محمد وأحمد مطعون فيهما، وفيه مجاهيل منهم أبو اليَسَع".
وتعقّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٠٩ - ٣١١)، ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٣) فقال: "تُعُقِّبَ بأنَّ له طريقًا آخر في "تاريخي الخطيب وابن عساكر". وأورده ابن الجَوْزي في "الواهيات" (١)، وأعلَّه بموسى بن سهل. . . وجاء من حديث أبي هريرة أخرجه أبو عبد اللَّه بن باكُوْيَه الشيرازي في "جزئه"، ومن طريقه ابن عساكر. وأخرجه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢)، والصابوني في "المائتين" بلفظ: "ما من مولود إلَّا وقد ذرّ عليه من تراب حفرته". . . فالظَّاهر أنَّ هذا القَدْرَ من الحديث -يعني قوله: (وإنّي وأبا بكر وعمر خُلِقْنَا من تربةٍ واحدةٍ وفيها نُدْفَنُ) - مُدْرَجٌ في الأول. وله شواهد من حديث ابن عمر: أنَّ حبشيًا دُفِنَ في المدينة فقال النبيُّ ﷺ : "دُفِنَ بالطِّينَةِ التي خُلِقَ منها"، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣). ومن حديث أبي سعيد نحوه،
стр. 737
أخرجه البزَّار والحاكم. ومن حديث أنس أخرجه الدَّيْلَمِيّ (١). وعن ابن عبَّاس وأبي هريرة موقوفًا عليهما، أخرجهما عبد الرزاق في "المصنَّف" (٢). وعن ابن مسعود موقوفًا، أخرجه الحَكِيم التِّرْمِذِيّ في "النوادر" (٣). وعن عطاء الخُرَاسَانِي، أخرجه عبد بن حُمَيْد. وعن هلال بن يِسَاف (٤)، أخرجه الدِّيْنُورِيّ (٥) في "المُجَالَسة"." انتهى.
وقد ذكر الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٢٨) رقم (٦٠٨٧) الشطر الأوَّل من حديث ابن مسعود.
أقول: حديث أبي سعيد الخُدْري الذي أشار إليه ابن عَرَّاق، رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٩٦) رقم (٨٤٢) -من كشف الأستار- من طريق عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أُنَيْس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بالمدينة فرأى جماعة يحفرون قبرًا، فسأل عنه، فقالوا: حبشيًا قدم فمات. فقال النبيُّ ﷺ : "لا إله إلَّا اللَّه، قد سيق مِنْ أرضه وسمائه إلى التربة التي خُلِقَ منها".
стр. 738
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٤٢) بعد أن عزاه له: "فيه عبد اللَّه والد عليّ بن المَدِيني وهو ضعيف".
أقول: ستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٨).
لكن رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٦٧) من طريق عثمان بن سعيد الدَّارِمي، عن يحيى بن صالح الوُحَاظِي، عن عبد العزيز بن محمد، عن أُنَيْس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري، به.
وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. وأُنَيْس بن أبي يحيى الأَسْلَمي هو عَمُّ إبراهيم بن أبي يحيى، وأُنَيْس: ثقة معتمد. ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة".
ثم ساق بإسناده بعض تلك الشواهد. وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك".
أقول: إسناد الحاكم حسن من أجل (عبد العزيز بن محمد الدَّرَاورْدِيّ)، فإنَّ الذَّهَبِيَّ نفسه ﵀ يقول عنه في "المغني" (٢/ ٣٩٩): "صدوق، غَيْرُهُ أقوى منه". وقد تقدمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
وكذلك والد (أُنَيْس) وهو (سَمْعَان أبو يحيى الأَسْلَمِي)، فقد ترجم له في "التهذيب" (٤/ ٢٣٨) ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "ليس به بأس". وأنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات". ولم يزد. وقال عنه الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٣٣): "لا بأس به، من الثالثة"/ ٤.
أقول: وللحديث شاهد -لم يذكره الحاكم ولا السيوطي- ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤٢) من حديث أبي الدَّرْدَاء، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط"، وفيه الأحوص بن حَكِيم وثَّقه العِجْلي وضعَّفه الجمهور".
* * *
стр. 739
٢٢٥ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عليّ الإِيَادي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم فقال: حدَّثنِي أبو قَبِيصة محمد بن عبد الرحمن، حدَّثنا عاصم بن عليّ قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَان، عن أبيه، عن مَكْحُول، عن عمر بن نُعَيْم، عن أسامة بن سَلْمَان،
أنَّ أبا ذَرٍّ حدثه أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ لَيْغْفِرُ لِعَبْدِهِ ما لَمْ يَقَع الحِجَابُ". قالوا: يا رسول اللَّه وما الحِجَابُ؟ قال: "أَنْ تَموتَ النَّفْسُ وهي مُشْرِكَةٌ".
(٢/ ٣١٤ - ٣١٥) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن محمد الضَّبِّيّ، أبو قَبِيصة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَان العَنْسِيّ الدِّمَشْقِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦) وقال: "ليس به بأس".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٤٦ رقم (٤٩٨) وقال: "ضعيف، وأبوه ثقة".
٣ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٠٠ رقم (٥٣٢) وقال: "ضعيف الحديث، كان هاهنا ببغداد".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٢٨٩ رقم (٩٣٧) وقال: "لا بأس به".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٩ رقم (٣٨٢) وقال: "ليس بالقويّ".
٦ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٩) وفيه عن ابن مَعِين: "صالح الحديث". وقال: أحمد: "أحاديثه مناكير". وقال أبو حاتم: "ثقة". وقال أبو زُرْعَة: "لا بأس به".
стр. 740
٧ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٩٢).
٨ - "الكامل" (٤/ ١٥٩١ - ١٥٩٣) وقال: "كان رجلًا صالحًا، ويُكْتَبُ حديثه على ضعفه".
٩ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٢٢ - ٢٢٥) وقال: "كان ابن ثَوْبان ممن يُذْكَرُ بالزُّهد والعبادة، والصِّدْق في الرواية". وفيه عن أبي داود: "كان فيه سلامة، كان مُجَاب الدَّعوة، وليس به بأس". وفيه أنَّ عليّ بن المَدِيني كان حسن الرأي فيه. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "في حديثه لِيْنٌ". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "رجل صدق لا بأس به". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "حديث الشَّاميين ضعيف إلَّا نَفَرًا" فاستثناه منهم.
١٠ - "الكاشف" (٢/ ١٤١) وقال: "قال دُحَيْم وغيره: ثقة رُمي بالقَدَر. وليّنه بعضهم".
١١ - "المغني" (٢/ ٣٧٧) وقال: "صدوق رُمي بالقَدَر. وقال أحمد: لم يكن بالقويّ".
١٢ - "التهذيب" (٦/ ١٥٠ - ١٥٢) وفيه عن صالح جَزَرَة: "صدوق إلَّا أنَّ مذهبه القَدَر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مَكْحُول".
١٣ - "التقريب" (١/ ٤٧٤) وقال: صدوق يخطئ، ورُمي بالقَدَر، وتغيّر بأَخَرَةٍ، من السابعة، مات سنة خمسين وستين -يعني ومائة-، وهو ابن تسعين سنة"/ بخ ٤.
وفيه (أسامة بن سلمان النَّخَعِيّ الشَّامِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 741
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٤٥).
٤ - "اللسان" (١/ ٣٤٢) وقال: "ذكره الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء" فقال: تفرَّد عنه عمر بن نُعَيْم".
٥ - "تعجيل المنفعة" ص ٢٣ وقال: ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". قلت -القائل ابن حَجَر-: لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحًا. ولم يذكروا له راويًا غير عمر".
كما أنَّ فيه (عمر بن نُعَيْم العَنْسِيّ الشَّامِيّ) لم يوثقه غير ابن حِبَّان أيضًا. وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٠٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٣٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان.
٤ - "تعجيل المنفعة" ص ٢٠٠.
و(مَكْحُول) هو (الشَّامِيّ أبو عبد اللَّه): عَالِمُ أهل الشَّام، ثقة فقيه مشهور، كثير الإرسال. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٨١).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ١٧٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٢) رقم (٦٢٥) و (٦٢٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥٧)، وعلي بن الجَعْد في "مسنده" (٢/ ١١٧٣) رقم (٣٥٢٧)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٧٨ - ٧٩) رقم (٣٢٤١) و (٣٢٤٢) -من كشف
стр. 742
الأستار-، والبيهقي في "البعث والنشور" ص ٦٦ رقم (٢١) و (٢٢)، من طرق، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، به.
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوي عن أبي ذرّ إلَّا بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيّ.
أقول: تصحيح الحاكم لإسناده، وموافقة الذَّهَبِيّ له في ذلك، موضع نظر، لما تقدَّم عند الكلام على رجاله.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٩٨): "رواه أحمد والبزَّار، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَان، وقد وثّقه جماعة وضعَّفه آخرون، وبقية رجالهما ثقات. وأحد إسنادي البزَّار فيه إبراهيم بن هانئ وهو ضعيف".
* * *
٢٢٦ - أخبرنا محمد بن الحسين القطَّان، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن أبو عبد اللَّه الطَّبَري، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا الفُرَات بن خالد، حدَّثنا طَلْحَة بن عمرو، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "خِيَارُكُم أَحْسَنُكمْ أَخْلَاقًا".
(٢/ ٣١٦) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن الطَّبَرِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (طَلْحة بن عمرو بن عثمان الحَضْرمي المَكِّي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٧٨) وقال: "ليس بشيء، ضعيف".
стр. 743
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١) وقال: "هو ليِّن عندهم".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٣ رقم (٣٣١) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
٥ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٧٨) وفيه عن أحمد: "لا شيء متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ، ليِّن الحديث عندهم". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف".
٦ - "المجروحين" (١/ ٣٨٢) وقال: "كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحلّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه إلَّا على جهة التعجب".
٧ - "الكامل" (٤/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧) وقال: "عامّة ما يُرْوَى عنه لا يتابعونه عليه".
٨ - "الكاشف" (٢/ ٤٠) وقال: "ضعَّفوه".
٩ - "التهذيب" (٥/ ٢٤٠٢٣) وفيه عن أبي داود: "ضعيف".
١٠ - "التقريب" (١/ ٣٧٩) وقال: "متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين -يعني ومائة-"/ ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الرحمن الطَّبَري أبو عبد اللَّه) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عطاء) هو (ابن أبي رَبَاح المَكِّي أبو محمد): إمام ثقة فقيه مفتي الحَرَم، مشهور. وسبقت ترجمته في حديث (١٧٦).
التخريج:
رواه الخَرَائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٤ رقم (٢٥)، من طريق أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، عن طَلْحة بن عمرو، به.
стр. 744
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٢٣٤) رقم (٧٩٨٨) -ط بيروت- مطوَّلًا، من طريق زَمْعَة بن صالح، عن سَلَمَة بن وَهْرَام، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا.
وفيه (زَمْعَة بن صالح الجَنَدي اليماني أبو وَهْب) وهو ضعيف. وقد تقدمت ترجمته في حديث (٢١٥).
والحديث رواه البخاري في "صحيحه" في كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (١٠/ ٤٥٦) رقم (٦٠٣٥) وغير موضع، وفي كتابه "الأدب المفرد" ص ١٠٥ رقم (٢٧٢)، ومسلم في الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ (٤/ ١٨١٠) رقم (٢٣٢١)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٦١) وغير موضع، والتِّرْمِذِيّ في البِرِّ، باب ما جاء في الفحش والتفحش (٤/ ٣٤٩) رقم (١٩٧٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٩) رقم (٤٧٧) و (٨/ ١١٩ - ١٢٠) رقم (٦٤٠٨)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا به.
وانظر شواهده في "فتح الباري" (١٠/ ٤٥٨ - ٤٥٩) -في كتاب الأدب، باب حسن الخلق. . . . -.
* * *
٢٢٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن البَصْري -بها-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللَّه بن مروان البغدادي -إملاءً-، حدَّثنا أبو محمد بن زيدان قال: حدَّثني إبراهيم بن قتيبة، عن هانيء بن سعيد، عن الإِفْرِيقي (١)، عن عبد اللَّه بن يزيد،
عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ لرجلٍ من
стр. 745
الأنصار: "كيف تقول إذا أردت المَنَامَ"؟ قال أقول: اللَّهُمَّ بك وضَعْتُ جَنْبِي فاغْفِر ذُنُوبي. فقال له النبيُّ ﷺ : "غَفَرَ اللَّهُ لَكَ".
(٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن أحمد البغدادي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ورد بإسناد حسن أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا اضطجع دعا بهذا الدُّعَاء.
ففيه (الإِفْريقيُّ) وهو (عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وقال: "ليس به بأس وفيه ضعف".
٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٥٦ رقم (٢٢٠) وقال: "كان أصحابنا يضعِّفونه، وأنكر أصحابنا أحاديث كان يحدِّثُ بها لا تعرف".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٥٣ رقم (٢٧٠) وقال: "غير محمودٍ في الحديث، وكان صادقًا حسنًا".
٤ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَويّ (٢/ ٤٣٣) وقال: لا بأس به، وفي حديثه ضعف".
٥ - "السنن" للتِّرْمِذِيّ (١/ ٣٨٤) رقم (١٩٩) وقال: "ضعيف عند أهل الحديث. . . ورأيت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يُقَوِّي أمره، ويقول: هو مُقَارِبُ الحديث".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٨ رقم (٣٧٨) وقال: "ضعيف".
стр. 746
٧ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وفيه أنَّ يحيى القطَّان ضعَّفه. وقال أحمد: "ليس بشيء". قال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "مليح الحديث ليس مثل غيره في الضعف". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقوي".
٨ - "المجروحين" (٢/ ٥٠ - ٥١) وقال: "كان يروي الموضوعات عن الثقات ويأتي عن الأثبات ما ليس من أحاديثهم".
٩ - "الكامل" (٤/ ١٥٩٠ - ١٥٩١) وقال: "عامّة حديثه وما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٤ رقم (٣٣٧) وقال: "ليس بالقويِّ".
١١ - "الكاشف" (٢/ ١٤٦) وقال: "ضَعَّفوه".
١٢ - "التهذيب" (٦/ ١٧٣ - ١٧٦) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح".
١٣ - "التقريب" (١/ ٤٨٠) وقال: "ضعيف في حِفْظِهِ، من السابعة، مات سنة ست وخمسين -يعني ومائة-، وقيل بعدها، وقيل جاز المائة ولم يصح، وكان رجلًا صالحًا"/ بخ د ت ق.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن أحمد البغدادي أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنفه" (٩/ ٧٥) و (١٠/ ٢٤٩) عن جعفر بن عَوْن، عن عبد الرحمن بن زياد الإِفْرِيقي، عن عبد اللَّه بن يزيد، عنه، به.
стр. 747
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" للهيثمي (١٠/ ١٢٣) وقال: "فيه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم وهو ضعيف".
ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان (مسند عبد اللَّه بن عمرو) من الأصل الخطي المطبوع عنه.
وقد روى أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٣ - ١٧٤)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٥٥ رقم (٧٧٠)، وعنه تلميذه ابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٣٣ رقم (٧١٤)، والطبراني في "الدُّعَاء" (٢/ ٩١١) رقم (٢٥٨)، من طريق حُيَيّ بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبَلِيّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا اضطجع للنوم يقول: باسمك ربِّي وضعتُ جَنْبِي فاغفر لي ذنبي".
أقول: إسناد النَّسَائي حسن.
قال في "المجمع" (١٠/ ١٢٣) بعد أن عزاه لأحمد: "إسناده حسن".
أقول: بل هو ضعيف، فإنَّ فيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة)، والعمل على تضعيف حديثه كما قال الذهبي -وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦) -، يرويه عن حُيَيّ بن عبد اللَّه المَعَافِرِيّ لكن تابعه عبد اللَّه بن وَهْب عند النَّسَائي والطبراني.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "نتائج الأفكار" (٩٩ / آ) -كما في حاشية محقق كتاب "الدُّعاء" (٢/ ٩١١) -: "هذا حديث حسن ورجاله من شيخ الطبراني إلى منتهاه مِصْريون وقد دَخَلَهَا الطبراني وَسَكَنَهَا الصحابي".
أمَّا قول محقق كتاب "الدُّعَاء" (٢/ ٩١١) الدكتور محمد سعيد البُخَاري: "وأخرجه ابن أبي شَيْبَة عن جعفر بن عَوْن عن حُيَيّ بن عبد اللَّه، به مثله (١٠/ ٢٤٩) المصنَّف". فإنَّه سهو، والذي في هذا الموطن عن جعفر بن عون هو الحديث الذي تَمَّ تخريجه قبل.
стр. 748
ورواه أبو داود في الأدب، باب ما يقال عند النوم (٥/ ٣٠٢) رقم (٥٠٥٤) من حديث أبي الأَزْهَر -ويقال: أبو زهير- الأَنْمَاري ﵁، مطوّلًا.
وحَسَّنَ النووي في "الأذكار" ص ١٧٠ رقم (٢٢٩) إسناده.
* * *
٢٢٨ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْدِيّ، حدَّثني نُعْمَان بن أبي الدِّلْهَاث (١) وجماعة، قالوا: حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه (٢) بن المُنَادي.
وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، أخبرنا الحسين بن عليّ التَّمِيميّ، حدَّثنا أبو عَوَانَة يعقوب بن إسحاق، حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد أبو جعفر، حدَّثنا أبو أسامة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ دَخَلَ على مريض يعودُهُ، فأُلْقِيَت له وِسَادَة، فلم يجلس عليها. "لفظ عبد الغفار".
(٢/ ٣٢٧) في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد المُنَادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
غريب. وقد أنكره أبو داود.
وفي طريقه الأول، شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب المُكْتِب أبو طاهر) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤).
стр. 749
وفيه (محمد بن الحسين الأَزْدِيّ المَوْصِلي أبو الفتح) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٨٢).
أمَّا طريقه الثاني فرجال إسناده كلُّهم ثقات.
فشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن غالب الفقيه) هو (البَرْقَاني): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣١٢).
و(الحسين بن عليّ التَّمِيمي) هو (الحسين بن عليّ بن محمد التَّمِيمي النَّيْسَابُورِيّ المعروف بِحُسَيْنَك، ويقال له أيضًا: ابن مُنَيْنَة)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٧٤ - ٧٥) وفيه عن البَرْقَاني: "كان ثقةً جليلًا حُجَّةً". وترجم له: الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وقال: "الإِمام الحافظ الأنبل القدوة". وكانت وفاته سنة (٣٧٥ هـ).
و(أبو عوانة يعقوب بن إسحاق) هو (الإِسْفَرَايِيني) صاحب "المسند": وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ٤١٧ - ٤٢٢) وقال: "الإِمام الحافظ الكبير الجوّال". وفيه عن الحاكم: "أبو عَوَانَة من علماء الحديث وأثباتهم". كما ترجم له في "تذكرة الحفَّاظ" (٣/ ٧٧٩ - ٧٨٠) وقال: "الحافظ الثقة الكبير". وكانت وفاته عام (٣١٦ هـ).
وصاحب الترجمة (محمد بن أبي داود عبيد اللَّه بن يزيد أبو جعفر ابن المُنَادي) قد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣) وقال: "صدوق ثقة". وقال أبو حاتم: "صدوق".
٢ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٩) وفيه عن عبد اللَّه بن أحمد ومحمد بن عَبْدُوس: "ثقة".
стр. 750
٣ - "السِّيَر" (١٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦) وقال: "الإِمام المحدِّث الثقة".
٤ - "التقريب" (٢/ ١٨٨) وقال: "صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة اثنتين وسبعين -يعني ومائتين-، وله مائة سنة وسنةٌ"/ خ.
و(أبو أسامة) هو (حمّاد بن أسامة القُرَشي الكوفي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ١٨٦) وقال: "حجَّة عالم أخباري". وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٩٥): "ثقة ثَبْتٌ ربما دلَّس. وكان بأَخَرةٍ يُحَدِّثُ من كُتُبِ غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين"/ ع. وانظر ترجمته مفضلة في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٢١٧ - ٢٢٤)، و"التهذيب" (٣/ ٢ - ٣).
و(عبيد اللَّه بن عمر) هو (العُمَري): ثقةٌ ثَبْتٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٥).
و(نافع) هو (أبو عبد اللَّه المَدَني، مولى ابن عمر)، قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٢٩٦): "ثقة ثبت فقيه، مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، أو بعد ذلك"/ ع. وانظر في ترجمته موسعًا: "السِّيَر" (٥/ ٩٥ - ١٠١)، و"التهذيب" (١٠/ ٤١٢ - ٤١٥).
وقد روى الخطيب -قبل روايته للحديث- بإسناده عن أبي عبيد الآجُرِّيّ أنَّه قال: "سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يُنْكِرُ حديث أبي داود ابن المُنَادِي عن أبي أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر. وحدَّثنا عنه بحديث كثير".
وقال الخطيب عقب روايته له: "هو غريب من حديث عبيد اللَّه بن عمر بن حفص، لم يروه عنه إلَّا أبو أسامة. وتفرّد بروايته عن أبي أسامة: ابن المُنَادي. وقد تابعه محمد بن عبد اللَّه (١) بن المبارك
стр. 751
المُخَرِّميّ (١) إن كان الناقل (٢) ضبط الحديث".
ثم رواه الخطيب من طريق المُخَرِّميّ، وقال: "وقد كان محمد بن عبيد اللَّه بن المُنَادي يسكن (المُخَرِّم)، فأخشى أن يكون هذا الحديث عنه روي، وأسقط ناقله حرف الياء من (عبيد)، واللَّه أعلم".
التخريج:
لم أقف عليه في كل ما رجعت إليه. بيد أني وجدت الحافظ ابن حَجَر يذكره في "التهذيب" (٩/ ٣٢٧) في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه أبو جعفر ابن المُنَادي) من الطريق المتقدِّم، وينقل نَكَارَةَ أبي داود له، ثم أتبعه بكلام الخطيب السابق، واللَّه أعلم.
أقول: ومما يرد على هذا الحديث، ما رواه التِّرْمِذِيّ في الأدب، باب ما جاء في كراهية ردِّ الطِّيب (٥/ ١٠٨) رقم (٢٧٩٠)، كما رواه في كتاب "الشمائل المحمدية" ص ١٨٢ رقم (٢٠٩)، وعنه البَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٨٨) برقم (٣١٧٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٣٦) رقم (١٣٢٧٩)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٩٩)، عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "ثلاث لا تُرَدُّ: الوسائدُ، والدُّهْنُ، واللبَنُ"
وإسناده حسن.
* * *
стр. 752
٢٢٩ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا عمر بن نوح البَجَلي، حدَّثنا أحمد بن عبد العزيز بن حمّاد أبو بكر المِصْري، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه المُخَرِّمِيّ، حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ دخل على مريض يعوده، فوضعت له وِسَادَة فلم يجلس عليها حتى قام.
(٢/ ٣٢٨) في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد المُنَادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
غريب. وقد أنكره أبو داود.
و (عمر بن نوح البَجَلي أبو القاسم) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) ونقل عن شيخه البَرْقَاني قوله فيه: "صاحب كتاب، مثبت جدًا". وقال أيضًا: "ذاك في قياس أبي عليّ بن الصَّوَّاف في الفضل والثقة".
و (أحمد بن عبد العزيز بن حمّاد المِصْري) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٢٥٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وبقية رجال الإسناد ثقات، وقد سبقت ترجمتهم في الحديث السابق رقم (٢٢٨).
التخريج:
تقدَّم في الحديث السابق رقم (٢٢٨).
* * *
٢٣٠ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي، حدَّثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن (١) عبد اللَّه بن حاتم التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا جدِّي محمد بن عبيد اللَّه بن
стр. 753
مرزوق بن دينار الخلّال، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، أخبرني ثابت،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما عَرَجَ بي جبريل رأيت في السماء خيلًا موقفةً مُسْرَجَةً ملجمةً، لا ترُوثُ ولا تبولُ ولا تعرق، رؤوسها من الياقوت الأحمر، وحوافرها من الزمرد الأخضر، وأبدانها من العقيان الأصفر، ذوات أجنحة. فقلت: لمن هذه؟ فقال جبريل: هي لمحبِّي أبي بكر وعمر، يزورون اللَّه عليها يوم القيامة".
(٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه بن مرزوق الخَصِيب أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن حاتم البزَّاز أبو القاسم، ابن التِّرْمِذِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وفيه عن ابن أبي الفَوَارس: "فيه نظر". توفي سنة (٣٦٤ هـ).
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢) وقال: إنَّه روى حديثًا باطلًا.
٣ - "اللسان" (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) وقال: "وقد اتَّهَمَهُ ابن الجَوْزي بالوضع في عدّة أحاديث باطلة تفرّد بها".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبيد اللَّه بن مرزوق الخَصِيب الخلَّال القاضي أبو بكر) وقد ترجم له في
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وقال: "ولابن مرزوق هذا عن عفَّان
стр. 754
أحاديث كثيرة مستقيمة غير حديث واحد منكر". وساق حديث أنس المتقدِّم. وذكر أنَّ وفاته كانت عام (٢٩٥ هـ).
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٣٢٢) واتَّهَمَهُ.
٣ - "الميزان" (٣/ ٦٣٨) وقال: "لا يعي ما يحدِّث به. روى عن عفّان حديثًا كَذِبًا، يقال: أُدْخِلَ عليه". ثم ساق حديث أنس هذا.
٤ - "اللسان" (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥) ولم يزد عمّا في "الميزان".
و(عفَّان) هو (ابن مُسْلِم بن عبد اللَّه البَاهِلي الصفَّار أبو عثمان): ثقة، وكان ثَبْتًا في أحكام الجرح والتعديل. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٩).
و(ثابت) هو (ابن أُسْلَم البُنَاني البَصْري أبو محمد): ثقة عابد. وستأتي ترجمته في حديث (٤٢٠).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٢)، والذَّهَبِيّ في "ميزانه" (٣/ ٦٣٨) -في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه بن مرزوق) -، من طريق محمد بن عمر الخِرَقي، عن أبي القاسم عمر بن محمد التِّرْمِذِيّ، به.
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٦٩) -مخطوط-، من طريق أبي بكر بن أبي مَعْمَر الصفَّار، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبيد اللَّه الخلّال، به.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع بلا شك، وما يتعدى أبا القاسم التِّرْمِذِيّ أو جدّه، وقد يدخل مثل هذا في حديث المُغَفَّلين من أهل الحديث".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٧) وقال: "قال الأُسْيُوطِيُّ ما
стр. 755
حاصله: إنَّ قضية كلام الخطيب والذَّهَبِيّ في "الميزان" انحصار التُّهمة به في ابن مرزوق".
أقول: وهو كذلك، فإنَّ رواية الخطيب الثانية عن أبي بكر بن أبي مَعْمَر الصفَّار، عن أبي بكر محمد بن عبيد اللَّه الخلّال، تؤكد انحصار التُّهمة في أبي بكر محمد بن عبيد اللَّه بن مرزوق الخَصِيب الخلّال.
* * *
٢٣١ - حدَّثنا أبو نُعَيْم -بمكَّة-، حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه البغدادي، حدَّثنا موسى بن عثمان العُثْمَاني، حدَّثنا جَرِير، عن مُغِيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن (١) عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤتى بالرَّجُل من أُمَّتي يوم القيامة وماله من حسنة ترجى له الجنة، فيقول الرَّبُّ تعالى: أدخلوه الجنّة فإنَّه كان يَرْحَمُ عِيَالَهُ".
(٢/ ٣٣٠) في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه البغدادي).
مرتبة الحديث:
في إسناده (موسى بن عثمان العُثْمَاني) لم أقف له على ترجمة في كلِّ ما رجعت إليه.
كما أنّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن عبيد اللَّه البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وفيه (المُغِيرة) وهو (ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ الكوفي الأعمى أبو هشام)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٧٠): "ثقة متقن، إلَّا أنَّه كان يدلِّس ولا سيما
стр. 756
عن إبراهيم، من السادسة"/ ع. وانظر في ترجمته: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٦٣ - ١٣٦٤) -مخطوط-، و"التهذيب" (١٠/ ٢٦٩ - ٢٧١)، و"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" ص ١١٢ رقم (١٠٧). وقد عنعن هنا ولم يصرِّح بالسماع، فضلًا عن أنَّ روايته هنا عن إبراهيم النَّخَعِي، وهو معروف بالتدليس عنه كما تقدَّم.
و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي أبو شِبْل): تابعي كبير، إمام ثقة ثَبْت فقيه عابد مُقرئ. مات بعد عام (٦٠) للهجرة، وحديثُهُ مُخَرَّجٌ في الكتب الستة. انظر في ترجمته: "سِيَر أعلام النبلاء" (٤/ ٥٣ - ٦١)، و"تهذيب التهذيب" (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، و"التقريب" (٢/ ٣١).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِي أبو عِمْران): إمام حافظ فقيه ثقة، إلَّا أنَّه يُرْسِلُ كثيرًا. توفي عام (٩٦ هـ)، وروى له الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٢٣٣ - ٢٤٠)، و"السِّيَر" (٤/ ٥٢٠ - ٥٢٩)، و"التهذيب" (١/ ١٧٧ - ١٧٩)، و"التقريب" (١/ ٤٦).
و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّيّ الرَّازِيّ أبو عبد اللَّه): إمام حافظ ثقة صحيح الكتاب. توفي عام (١٨٨ هـ)، وروى له الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٥٤٠ - ٥٥١)، و"السِّيَر" (٩/ ٩ - ١٨)، و"التهذيب" (٢/ ٧٥ - ٧٧)، و"التقريب" (١/ ١٢٧).
وشيخ الخطيب (أبو نُعَيْم) هو (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد المِهْراني الأصبهاني): إمام ثقة، وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٢).
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٨٦) إلى ابن لال، والخطيب، وابن عساكر.
ولم أقف عليه في مصدرٍ آخر ممَّا رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 757
٢٣٢ - أخبرنا أبو طالب محمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا عليّ بن عمر الخُتُّلِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن بن أَسِيْد الأصبهاني قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن سَلَام، حدَّثنا داود بن إبراهيم الوَاسِطي -قاضي قَزْوين-، حدَّثنا محمد بن جابر، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قرأ معاذ على رسول اللَّه ﷺ فَهَمَزَ، فقال له النبيُّ ﷺ : "اقرأ يا معاذ ولا تهمز".
(٢/ ٣٣٩) في ترجمة (محمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الرَّزَّاز أبو طالب).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (داود بن إبراهيم الوَاسِطي أبو سليمان قاضي قَزْوين) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٠٧). وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، كان يكذب".
٢ - "التدوين في أخبار قَزْوين" للرافعي (٣/ ١ - ٢) وقال: "له أحاديث يتفرّد بها".
٣ - "اللسان" (٢/ ٤١٤) ونقل قول أبي حاتم المتقدِّم.
وشيخ الخطيب (أبو طالب محمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الرَّزَّاز) صاحب الترجمة، قال الخطيب فيه: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا".
و (عَلْقَمة) هو (ابن قيس النَّخَعِيّ): إمام ثقة. تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٢٣١).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام ثقة. تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٢٣١).
стр. 758
و (الأَعْمَشُ) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة مقرئ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ١٣٤) إليه وحده.
* * *
٢٣٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ بن أحمد بن بشار النَّيْسَابُورِيّ -بالبَصْرة-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَه العَسْكَري، حدَّثنا محمد بن أحمد بن الوليد الأَنْطَاكِي، حدَّثنا موسى بن داود، حدَّثنا محمد بن عبد الملك، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: خَرَجْنَا مع النبيِّ ﷺ على إبلٍ أكلت نَوَاءً، فبينما نحن بمسيرنا إذا نحن براكبٍ مُقْبِلٍ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إخال الرجل يريدكم". قال فوقف ووقفنا، فإذا بأعرابي على قُعُودٍ له. قال فقلنا: من أين أقبل الرجل؟ قال: أقبلت من أهلي ومالي أريد محمَّدًا. قال فقلنا: هذا رسول اللَّه. فقال: يا رسول اللَّه اعرض عليّ الإسلام. قال: "تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه". قال: أقررت. قال: "وتؤمن بالجنّة والنّار والبعث والحساب". قال: أقررت. قال: فجعل لا يَعْرِض شيئًا من شرائع الإسلام إلَّا قال: أقررت. قال فبينما نحن كذلك إذ وقعت يد بعيره في سِكَّةٍ، فإذا البعير لجنبه، وإذا الرجل لرأسه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أدركوا صاحبكم". قال: فابتدرناه فسبق إليه عمَّار بن ياسر، وحُذَيفة بن اليَمَان، فإذا الرجل قد مات. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اغسلوا صاحبكم". قال: فغسلناه ورسول اللَّه ﷺ معرض عنه، وكَفَّنَّاه، وصلَّى عليه النبيّ ﷺ ، ودفناه، فلما فرغنا، قال رسول اللَّه ﷺ : "هذا الذي تعب
стр. 759
قليلًا ونعم طويلًا، هذا من الذين آمنوا ولم يَلْبِسُوا إيمانهم بظُلْم". قال فقلنا: يا رسول اللَّه رأيناك أعرضت عنه ونحن نغسله؟ قال: "إنّي أحسب أن صاحبكم مات جائعًا، إنّي رأيت زوجتيه من الحُور العِين وهما يدسَّان في فيه من ثمار الجنّة".
(٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) في ترجمة (محمد بن عبد الملك الأنصاري الضرير المَدَني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وأصل الخبر قد ورد من طرق عدَّة يحسن بمجموعها.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الملك الأنصاري الضرير) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٢٨) وقال: "كذَّاب".
٢ - التاريخ الكبير" (١/ ١٦٤) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٢١٤ رقم (٣٣١) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٣١٥ رقم (٥٥٣) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٠٣).
٦ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٠٤) وفيه عن أحمد: "كان أعمى، وكان يضع الحديث ويكذب". وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث جدًّا، كذَّاب، كان يضع الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "مَدِيني ضعيف الحديث".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحلّ ذكره في الكتب إلَّا على جهة القدح فيه، ولا الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار".
стр. 760
٨ - "الكامل" (٦/ ٢١٦٦ - ٢١٧٠) وقال: "كلّ أحاديثه ممّا لا يتابعه الثقات عليه، وهو ضعيف جدًّا".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٧ رقم (٤٥٧).
١٠ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٩٩) رقم (١٧٧) وقال: "مَدِيني سكن الشَّام، روى عن نافع ومحمد بن المُنْكَدِر والزُّهْرِيّ وهشام بن عُرْوَة الموضوعات".
١١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢).
١٢ - "اللسان" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: "قال مسلم والنَّسَائي والشَّافِعِي: منكر الحديث. . . وذكره العُقَيْلي والفَسْوي وابن الجَارود في الضعفاء".
التخريج:
روه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، والحَمْلُ فيه على محمد بن عبد الملك". ثم نقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤١٨ - ٤٢١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٦٦)، ولخَّصَ تعقيبه، فقال: "تعقِّب بأنَّ الحديث وَرَدَ من حديث جَرِير بن عبد اللَّه، أخرجه أحمد في "مسنده"، والبيهقي في "الشُّعَب". ومن حديث ابن عبَّاس، أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره". ومن حديث ابن مسعود، أخرجه ابن عساكر، ومن مرسل بكر بن سَوَادة، أخرجه ابن أبي حاتم مختصرًا. ومن مرسل إبراهيم التَّيْمِي، أخرجه عبد بن حُمَيْد في "تفسيره" مختصرًا".
أقول: حديث جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي، رواه أحمد في "المسند"
стр. 761
(٤/ ٣٥٩)، من طريق أبي جَنَابَ، عن زَاذَان، عن جَرِير، به.
وفيه (أبو جَنَاب يحيى بن أبي حَيَّة الكَلْبِي)، قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٦): "ضعَّفوه لكثرة تدليسه". وقد عنعن في روايته عن زاذان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٥).
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣) رقم (٢٣٢٩)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٢٥٤ - ٢٥٥) رقم (٤٠٠٩)، من طريق أبي حمزة الثُّمَالي، عن أبي اليَقْظَان، عن زَاذَان، عن جَرِير، به.
أقول: فيه (أبو حمزة الثُّمالي ثابت بن أبي صفية الأَزْدِيّ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٩٥٦).
كما أنَّ فيه (أبو اليَقْظَان عثمان بن عُمَيْر الكوفي البَجَلي) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٤٤٤).
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٢) بعد أن ذكر الحديث معزوًا لأحمد والطبراني: "في إسناده أبو جَنَاب وهو مدلِّس وقد عنعنه، واللَّه أعلم".
ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، عن أبيه، حدَّثنا يوسف بن موسى القطّان، حدَّثنا مِهْرَان بن أبي عمر، حدَّثنا عليّ بن عبد الأعلى (١)، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس بنحوه مختصرًا. كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٥٩) -في تفسير الآية ٨٢ من سورة الأنعام-.
ومن هذا الطريق رواه الحَكِيم التِّرْمِذِيّ في "نوادر الأصول" -كما في "اللآلئ" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠) -.
стр. 762
أقول في إسناده (مِهْران بن أبي عمر العطَّار الرَّازِيّ) قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٢٧٩): "صدوق له أوهام، سيء الحفظ". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ١٥٨): "فيه لِيْنٌ، ووثَّقه أبو حاتم". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٦).
كما أنَّ فيه (عبد الأعلى بن عامر الثَّعْلَبِيّ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٧٢١).
و(عليّ بن عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ الكوفي الأَحْوَل) قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٤٠): "صدوق ربما وهم".
ورواه البيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤) رقم (٤٠٠٨)، من طريق زياد بن مِخْرَاق، عن ابن عمر مختصرًا وبسياق فيه اختلاف.
أقول: زياد بن مِخْرَاق المُزَني روي عن ابن عمر ولم يذكر سماعًا منه كما قال المِزِّيُّ في ترجمته من "تهذيب الكمال" (٩/ ٥٠٩). وتابعه ابن حَجَر في "التهذيب" (٣/ ٣٨٣).
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" من طريق محمد بن عامر بن مِرْدَاس السَّمَرْقَنْدِيّ، عن عصام بن يوسف (١) بن قُدَامة البَاهِلي -بِبَلْخ-، عن منصور، عن عَلْقَمَة، عن ابن مسعود مرفوعًا بنحو حديث جابر مع اختلاف في سياق آخره. كما في "اللآلئ" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).
أقول: في إسناده (عصام بن يوسف بن ميمون بن قُدَامَة البَلْخِي) قال عنه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠٠٨): "وروي عن الثَّوْري وعن غيره أحاديث لا يتابع
стр. 763
عليها". وقال ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٥٢١): "كان صاحب حديث، ثَبْتًا في الرواية ربما أخطأ". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ١٦٨) وقال: "قال ابن سعد كان عندهم ضعيفًا في الحديث. وقال الخَليلي هو صدوق".
* * *
٢٣٤ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش القطَّان، حدَّثنا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي، حدَّثنا وَهْب بن جَرِير، حدَّثنا شُعْبَة، عن الحَكَم، عن (١) مجاهد قال:
قال عبد اللَّه بن عمرو (٢): قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه لم يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحها من قَدْرِ سبعين عامًا، أو مسيرة سبعين عامًا".
(٢/ ٣٤٧)، في ترجمة (محمد بن عبد الملك بن مروان الدَّقِيقي الوَاسِطي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح. والحديث دون قوله: "وإن ريحها. . . "، له شواهد عدّة بعضها في "الصحيحين".
و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومي المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام في القراءة والتفسير، حجَّة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩).
و (الحَكَم) هو (ابن عتيبة الكِنْدي الكوفي أبو محمد): تابعي صغير، ثقة ثبت فقيه، وربما دلّس. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦١).
стр. 764
و (شُعْبَة) هو (ابن الحجَّاج بن الوَرْد العَتَكي الوَاسِطي أبو بِسْطَام): إمام حافظ ثقة متقن، أمير المؤمنين في الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦١).
و(وَهْب بن جَرِير بن حازم الأَزْدِي البَصْري أبو عبد اللَّه): ثقة، أخرج له الستة، توفي عام (٢٠٦ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٦١ - ١٦٢)، و"التقريب" (٢/ ٣٣٨).
وما ورد في "التهذيب" في ترجمته عن أحمد: "ما روي وَهْب قطّ عن شُعْبَة" موضع نظر. وقد ردَّه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٠/ ٩٦) فقال عن كلمة الإِمام أحمد هذه: "لا نظنها صحيحة. . . فهذا النفي ينقضه ثبوت رواية وَهْب عن شُعْبَة في "المسند"، منها هذا الموضع. وأيضًا فإنَّ البخاري ترجمه في "الكبير" (٤/ ١/ ١٦٩) فأثبت سماعه منه، قال: "سمع شُعْبَة وأباه".".
وصاحب الترجمة (محمد بن الملك الدَّقيقي الوَاسِطي) نقل الخطيب في ترجمته عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي والدَّارَقُطْنِيّ قولهما فيه: "ثقة". وعن أبي حاتم: "صدوق". وعن أبي داود: "لم يكن بمحكم العقل". وترجم له في "التقريب" (٢/ ١٨٦) وقال: "صدوق من الحادية عشرة"/ د ق، و"التهذيب" (٩/ ٣١٧ - ٣١٨) وقال: "ذكره ابن حِبَّان في الثقات".
و(الحسين بن يحيى بن عيَّاش القطَّان) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٤٨) وفيه أنَّ يوسف القَوَّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات. وكانت وفاته سنة (٣٣٤ هـ).
وشيخ الخطيب (أبو عمر بن مهدي) هو (عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي)، ترجم له في "تاريخه" (١١/ ١٣ - ١٤) وقال: "كان ثقة أمينًا". وكانت وفاته عام (٤١٠ هـ).
стр. 765
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٧١) عن وَهْب (١) بن جَرِير، حدَّثنا شُعْبَة، به.
كما رواه في (٢/ ١٩٤) منه، عن محمد بن جعفر، حدَّثنا شُعْبَة، به.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٥٣٧) عن غُنْدَر، عن شُعْبَة، به مرفوعًا دون قوله: "وإنَّ ريحها من قدر سبعين عامًا، أو مسيرة سبعين عامًا".
والحديث رواه ابن ماجه في الحدود، باب من ادعى إلى غير أبيه. . . (٢/ ٨٧٠) رقم (٢٦١١) من طريق محمد بن الصبَّاح، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "من ادَّعى إلى غير أبيه لم يَرَحْ رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام".
وقال البُوْصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١١٨): "هذا إسناد صحيح رجاله وثقات. . . رواه الإِمام أحمد في "مسنده" من حديث عبد اللَّه بن عمرو أيضًا. ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مسنده" من طريق الحكم، عن مجاهد، به، إلَّا أنَّه قال: "من ادعى غير مواليه. وقال: سبعين عامًا"، وفي آخره زيادة. وله شاهد في "الصحيحين"، من حديث سعد بن أبي وقَّاص، وأبي بَكْرَة (٢) ".
وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٩٨) بعد أن ذكر حديث عبد اللَّه بن عمرو بلفظ "المسند": "رواه ابن ماجه إلَّا أنَّه قال: من مسيرة خمسمائة عام. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
стр. 766
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٧٤): رواه أحمد وابن ماجه إلَّا أنَّه قال. . . ورجالهما رجال الصحيح".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٠/ ٩٦): "إسناده صحيح".
والحديث دون قوله: "وإنَّ ريحها من قدر سبعين عامًا، أو مسيرة سبعين عامًا". له شواهد عدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ٧٣٨) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (١/ ٩٧ - ٩٨)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٧٣ - ٧٤)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ٢٣١).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الفرائض، باب من ادَّعى إلى غير أبيه (١٢/ ٥٤) رقم (٦٧٦٦ و ٦٧٦٧)، ومسلم في الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٨٠) رقم (٦٣)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنفه" (٨/ ٥٣٧)، وغيرهم، عن سعد بن أبي وقَّاص وأبي بَكْرَة مرفوعًا بلفظ: "من ادَّعَى أَبًا في الإسلام غيرَ أبيه وهو يَعْلَمُ أنَّه غيرُ أبيه، فالجنَّةُ عليه حَرَامٌ".
غريب الحديث:
قوله: "لم يَرَح رائحة الجنَّة": "أي لم يَشُم ريحها. يقال: رَاحَ يَريحُ، ورَاحَ يَرَاحُ، وأَرَاحَ يُريحُ: إذا وجَد رائحة الشيء". "النهاية" (٢/ ٢٧٢).
* * *
٢٣٥ - أخبرني محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أحمد بن سليمان (١) بن أيوب العَبَّادَانِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد الملك أبو جعفر الدَّقِيقي الوَاسِطي -إملاءً سنة خمس وستين ومائتين ببغداد في قَطِيعة بني
стр. 767
جدار (١) -، حدَّثنا خليل بن عمر بن إبراهيم، حدَّثني أبي: عمر بن إبراهيم العَبْدي، حدَّثني قَتَادة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أنَّ لابن آدم واديين مِنْ مَالٍ لابْتَغَى إليهما واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلَّا الترابُ، ثم يتوبُ اللَّهُ على مَنْ تَابَ". قال قائلٌ: يا رسول اللَّه! الغِنَى كَثْرَةُ العَرَضِ؟ قال: "بل الغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
(٢/ ٣٤٧) في ترجمة (محمد بن عبد الملك بن مروان الدَّقيقي الوَاسِطي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عمر بن إبراهيم العَبْدي البَصْري أبو حفص) قال الإِمام أحمد عنه: "يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف". وقال ابن عدي: ويروي عن قَتَادة أشياء لا يُوافَقُ عليها، وحديثه خاصة عن قَتَادة مضطرب". وقال ابن حَجَر: "صدوق، في حديثه عن قَتَادة ضعف". وستأتي ترجمته في حديث (١٤٤٨).
كما أنَّ فيه (أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّادَانِيّ أبو بكر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٧٨ - ١٧٩) وقال: "رأيت أصحابنا يغمزونه بلا حجّة، فإنّ أحاديثه كلّها مستقيمة، خلا حديث واحد خلَّط في إسناده". وفيه عن عمر بن يوسف القطّان النَّيْسَابُورِيّ: "صدوق، غير أنَّه سمع وهو صغير". وترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (١/ ١٠١ - ١٠٢)، وابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٨٢)، ونقلا ما ذكره الخطيب.
стр. 768
وباقي رجال إسناده حديثهم حسن.
التخريج:
هذا الحديث مُؤَلَّفٌ من حديثين، الأول: "لو أن لابن آدم واديين من مال. . . ". والثاني: "الغنى كثرة العَرَض. . . ".
أمَّا الأول: فقد رواه البخاري في الرِّقَاق، باب ما يُتَّقَى من فتنة المال. . (١١/ ٢٥٣) رقم (٦٤٣٦)، ومسلم في الزكاة، باب لو أنَّ لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا (٢/ ٧٢٥) رقم (١٠٤٨)، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٢٢ و ٢٤٣ و ٢٤٧ و ٢٧٢ و ٣٤١)، والتِّرْمِذِيّ في الزُّهد، باب ما جاء لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا (٤/ ٥٦٩) رقم (٢٣٣٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٩٧) رقم (٣٢٢٤) و (٣٢٢٥)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣١٨ - ٣١٩)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٦٦ رقم (١٩٨٣)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٣٦) رقم (١٩٦٤٢)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" رقم (٢٨٤٩) و (٢٨٥٨) و (٢٩٥١) ومواضع أخرى، وغيرهم، من حديث أنس بن مالك مرفوعًا.
وله شواهد عن عدد من الصحابة. انظر: "جامع الأصول" (٣/ ٦٢٨ - ٦٣٠)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٤١ - ٥٤٢)، و"مصباح الزجاجة" (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
أمَّا الحديث الثاني: قال قائل: يا رسول اللَّه! الغِنَى كثرة العَرَض؟ قال: بل الغنى غنى النَّفْس".
فقد رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٥/ ٤٠٤) رقم (٣٠٧٩) عن محمد بن يحيى، حدَّثنا الخليل بن عمر العَبْدي، حدَّثني أبي، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الغِنَى عن كثرة العَرَضِ، ولكن الغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
стр. 769
أقول: فيه (عمر بن إبراهيم العَبْدي) وقد تقدَّم القول فيه.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ٢٠٥) رقم (٤٩٧٣) -، وعنه الضياء المقدسي في "المختارة (٦/ ١٠١ - ١٠٢) رقم (٢٠٨٧)، من طريق هُشَيْم، عن حُمَيد، عن أنس مرفوعًا، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٣٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو يَعْلَى، ورجال الطبراني رجال الصحيح".
ورواه الضياء في "المختارة" (٦/ ١٠٠ - ١٠١) رقم (٢٠٨٥ و ٢٠٨٦)، عن غير الطبراني، ومن الطريق المتقدِّم ذاته؛ وقال: "وقد رُوي عن قَتَادة عن أنس".
وللحديث شواهد انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ١٤٠)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٣٧)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٥٨٩)، و"المطالب العالية" (٣/ ١٦٩)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٩٧.
ومن تلك الشواهد: ما رواه البخاري في الرِّقَاق، باب الغِنَى غِنَى النَّفْس (١١/ ٢٧١) رقم (٦٤٤٦)، ومسلم في الزكاة، باب ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض (٢/ ٧٢٦) رقم (١٠٥١)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث أنس عند أبي يَعْلَى.
غريب الحديث:
قوله: "العَرَض": هو ما يُنْتَفَعُ به من متاع الدنيا وحُطامها. انظر "النهاية" (٣/ ٢١٤)، و"فتح الباري" (١١/ ٢٧٢).
* * *
٢٣٦ - أخبرني أبو الفضل بن المهدي، حدَّثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن سَمْعُون الواعظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سَلَام، حدَّثنا ابن زَنْجُوْيَه،
стр. 770
حدَّثنا عثمان بن صالح، حدَّثنا ابن لهيعة، عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمَة،
عن عائشة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لو كانَ الحَيَاءُ رجلًا لكان رَجُلًا صالحًا".
(٢/ ٣٥٥) في ترجمة (محمد بن عبد العزيز بن العبَّاس الهاشمي أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (ابن لَهِيعة) وهو (عبد اللَّه بن لَهِيعة بن عقبة الحَضْرَمي المِصْري): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
و(أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف): اخْتُلِفَ في اسمه، وقيل: اسمه كُنْيَته، وهو أحد التابعين الثقات المكثرين. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٠١).
و(ابن زَنْجُويه) هو (حُمَيْد بن مَخْلَد بن قتيبة الأَزْدِيّ النَّسَائي): صاحب كتاب "الأموال"، إمام ثقة ثَبْت، توفي سنة (٢٤٨ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٣٩٢ - ٣٩٥)، و"السِّيَر" (١٢/ ١٩ - ٢٢)، و"التقريب" (١/ ٢٠٣).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٤٠) من طريق عبد اللَّه بن لَهِيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن يحيى بن النَّضْر، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "يا عائشة لو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا، ولو كان البذاء رجلًا لكان رجل سوء".
стр. 771
قال الطبراني: "لم يروه عن أبي سَلَمَة إلَّا يحيى بن النَّضْر، ولا عنه إلَّا أبو الأسود، تفرَّد به ابن لَهِيعَة".
ورواه في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٢٢) رقم (٣٣٣) عن أحمد بن رِشْدِين قال: حدَّثنا أحمد بن صالح قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أيوب. بن موسى، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "يا عائشة لو كان الفُحْش رجلًا كان رجل سُوء، ولو كان الحَيَاءُ رجلًا لكان رجل صدق".
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلَّا عمرو بن الحارث، تفرَّد به ابن وَهْب".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٧) بعد أن ذكره بلفظ: "يا عائشة لو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا": "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه ابن لَهِيعَة وهو لَيِّنٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: تقدَّم أنَّ رواية الطبراني في (مُعْجَمَيْه) هي رواية مطوَّلة، فضلًا عن أنَّه ليس في إسناده في "المعجم الأوسط": ابن لَهِيعَة. ولعل الطبراني قد رواه في "الأوسط" في غير هذا الموضع مختصرًا من طريق ابن لَهِيعَة، فإنَّ الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٩٩) بعد أن ذكره عنها بلفظ: "يا عائشة لو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا، ولو كان الفحش رجلًا لكان رجل سوء. قال: "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وأبو الشيخ أيضًا، وفي إسنادهما: ابن لَهِيعة، وبقية رواة الطبراني محتج بهم في الصحيح".
وفي إسناد الطبراني في "المعجم الأوسط"، شيخه (أحمد بن رِشدِين) وهو (أحمد بن محمد بن حجَّاج بن رِشْدِين بن سعد المِصْري أبو جعفر): وقد كذِّب. وقال ابن عدي: "يكتب حديثه مع ضعفه"، ووثَّقه مَسْلَمَة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠١). وبقية رجال إسناده كلُّهم ثقات.
стр. 772
ثم وجدته في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٢٩٩٧) - يرويه بسند ومتن "المعجم الصغير" المتقدِّم. فالحمد للَّه على توقيفه.
ورواه مطوَّلًا، البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٥٦)، وفي "شُعَب الإيمان" (٦/ ١٣٩) رقم (٧٧٢٢) -ط بيروت-، والخطيب في "موضِّح أوهام الجَمْعِ والتفريق" (١/ ٣١٩) من طريق أبي غِرَارَة (١) محمد بن عبد الرحمن التَّيْمِي، عن أبيه، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا.
أقول: في إسناده (أبو غِرَارَة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التَّيْمي المَكِّي) وهو ضعيف. انظر: "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٦ رقم (٤٥٤)، و"التهذيب" (٩/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و"التقريب" (٢/ ١٨٢).
* * *
٢٣٧ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا الخُزَاعي -في قَطِيعة الربيع-، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ الأَسَدي البَرْذَعِي (٢)، حدَّثنا الحسين بن مأمون، حدَّثنا بشر بن عمرو بن سَام، حدَّثني أبي قال: حدَّثني سليمان التَّيْمِيّ، عن قَتَادة،
стр. 773
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَاتَتْ في سبيل اللَّهِ ".
(٢/ ٣٦٠) في ترجمة (محمد بن عبد الواحد بن محمد الخُزاعِي اللبَّان أبو حاتم).
مرتبة الحديث:
في إسناده (بِشْر بن عمرو بن سَام الكَابُلي) ووالده (عمرو)، لم أقف على من ترجم لهما في كُلِّ ما رجعت إليه.
و(الحسين بن مأمون) هو (البَرْدَعي)، ترجم له الخَلِيلي في "الإرشاد" (٢/ ٧٨٣) رقم (٦٧٢) وقال: "ثقة حافظ، كبير المَحَلِّ، سمع بشر بن عمرو بن سَام الكَابُلي بمكَّة نسخة يتفرَّد بها. . . ". ولم أقف على من ترجم له غير الخَلِيلي، وكذلك قال محقق "الإرشاد".
و(أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ الأَسَدي البَرْدَعي، يعرف بابن حَرَارة)، ترجم له الخَلِيلي في "الإرشاد" (٢/ ٧٨٣) رقم (٦٧١) وقال: "حافظ مذكور، ارتحل إلى العراق وإلى مِصْر والشَّام. . . وفي أماليه غرائب وكلام يستفيده كلّ من رآه، حدَّث عنه كهولنا وشيوخنا، ومات بقَزْوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة". كما ترجم له ابن مَاكُولا في "الإكمال" (٢/ ٤٦٠)، والذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وقال: "الإِمام الحافظ الرَّحَّال".
وشيخ الخطيب (أحمد بن عبد الواحد بن محمد الوكيل أبو يَعْلَى، ويعرف بابن زَوْج الحُرَّة) ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٢٧٠) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا". وكانت وفاته عام (٤٣٨ هـ).
وصاحب الترجمة (محمد بن عبد الواحد الخُزَاعي أبو حاتم) قال الخطيب عنه: "صدوق".
стр. 774
و (سليمان بن طَرْخان التَّيْمِي البَصْري): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٩).
و(قَتَادة) هو (ابن دِعَامة السَّدُوسي البَصْري أبو الخطَّاب): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٣).
والحديث صحيح بطرقه وشواهده.
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨) رقم (٤٣٤٦)، وعنه الضياء المَقْدِسي في "المختارة" (٦/ ١٨٧) رقم (٢١٩٨)، عن عمرو بن الضحّاك بن مَخْلَد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شَبِيب بن بِشْر، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ المسلمينَ في سبيلِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ".
وقال محقق "المسند": "إسناده حسن، شَبِيب بن بِشْر، نعم في حفظه كلام، ولكنه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن".
أقول: ترجم الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٤٦) لـ (شَبِيب بن بِشْر البَجَلِي أبو بشر) وقال: "صدوق يخطئ، من الخامسة"/ ت ق. وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٤): "وثّقه ابن مَعِين، وقال أبو حاتم: لَيِّن". وانظر "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠).
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٨٨) بعد أن ذكره بلفظ أبي يَعْلَى المتقدِّم (١): "رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" بنحوه إلَّا أنَّه قال: لا تريان النار، ورجال أبي يعلى ثقات".
стр. 775
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٤٩): رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، والطبراني في "الأوسط" إلَّا أنَّه قال: عينان لا تريان النَّار".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢١) رقم (٢٦٣٥) -، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٧٨) -في ترجمة (زَافِر بن سليمان القُوهُسْتَانِيّ) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٧/ ١١٩)، من طريق زَافِر بن سليمان، عن إسرائيل، عن شَبِيب بن بِشْر (١)، عن أنس، به.
إلَّا أنَّه عند أبي نُعَيْم جعل (سفيان الثَّوْري) بين (زَافِر) و (إسرائيل). وقال: "غريب من حديث الثَّوري، لم نكتبه إلَّا من حديث زَافِر".
وأوَّله عندهم: "عينان لا تريان النَّار".
أقول: في إسناده (زَافِر بن سليمان الإِيادي القُهُسْتَانِيّ أبو سليمان) وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الحافظ ابن حَجَر. وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٥).
وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة، انظر: "الأسماء والكُنَى" (١/ ١٧١)، و"جامع الأصول" (٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٤٨ - ٢٥١) و (٤/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، و"المطالب العالية" (٢/ ١٧٧).
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في