← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قال الطبراني: "لم يروه عن أبي سَلَمَة إلَّا يحيى بن النَّضْر، ولا عنه إلَّا أبو الأسود، تفرَّد به ابن لَهِيعَة". ورواه في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٢٢) رقم (٣٣٣) عن أحمد بن رِشْدِين قال: حدَّثنا أحمد بن صالح قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أيوب. بن موسى، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "يا عائشة لو كان الفُحْش رجلًا كان رجل سُوء، ولو كان الحَيَاءُ رجلًا لكان رجل صدق". وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلَّا عمرو بن الحارث، تفرَّد به ابن وَهْب". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٧) بعد أن ذكره بلفظ: "يا عائشة لو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا": "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه ابن لَهِيعَة وهو لَيِّنٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: تقدَّم أنَّ رواية الطبراني في (مُعْجَمَيْه) هي رواية مطوَّلة، فضلًا عن أنَّه ليس في إسناده في "المعجم الأوسط": ابن لَهِيعَة. ولعل الطبراني قد رواه في "الأوسط" في غير هذا الموضع مختصرًا من طريق ابن لَهِيعَة، فإنَّ الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٩٩) بعد أن ذكره عنها بلفظ: "يا عائشة لو كان الحياء رجلًا كان رجلًا صالحًا، ولو كان الفحش رجلًا لكان رجل سوء. قال: "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وأبو الشيخ أيضًا، وفي إسنادهما: ابن لَهِيعة، وبقية رواة الطبراني محتج بهم في الصحيح". وفي إسناد الطبراني في "المعجم الأوسط"، شيخه (أحمد بن رِشدِين) وهو (أحمد بن محمد بن حجَّاج بن رِشْدِين بن سعد المِصْري أبو جعفر): وقد كذِّب. وقال ابن عدي: "يكتب حديثه مع ضعفه"، ووثَّقه مَسْلَمَة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠١). وبقية رجال إسناده كلُّهم ثقات.

стр. 772

ثم وجدته في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٢٩٩٧) - يرويه بسند ومتن "المعجم الصغير" المتقدِّم. فالحمد للَّه على توقيفه. ورواه مطوَّلًا، البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٥٦)، وفي "شُعَب الإيمان" (٦/ ١٣٩) رقم (٧٧٢٢) -ط بيروت-، والخطيب في "موضِّح أوهام الجَمْعِ والتفريق" (١/ ٣١٩) من طريق أبي غِرَارَة (١) محمد بن عبد الرحمن التَّيْمِي، عن أبيه، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا. أقول: في إسناده (أبو غِرَارَة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التَّيْمي المَكِّي) وهو ضعيف. انظر: "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٦ رقم (٤٥٤)، و"التهذيب" (٩/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و"التقريب" (٢/ ١٨٢). * * * ٢٣٧ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا الخُزَاعي -في قَطِيعة الربيع-، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ الأَسَدي البَرْذَعِي (٢)، حدَّثنا الحسين بن مأمون، حدَّثنا بشر بن عمرو بن سَام، حدَّثني أبي قال: حدَّثني سليمان التَّيْمِيّ، عن قَتَادة،

стр. 773

عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَاتَتْ في سبيل اللَّهِ ". (٢/ ٣٦٠) في ترجمة (محمد بن عبد الواحد بن محمد الخُزاعِي اللبَّان أبو حاتم). مرتبة الحديث: في إسناده (بِشْر بن عمرو بن سَام الكَابُلي) ووالده (عمرو)، لم أقف على من ترجم لهما في كُلِّ ما رجعت إليه. و(الحسين بن مأمون) هو (البَرْدَعي)، ترجم له الخَلِيلي في "الإرشاد" (٢/ ٧٨٣) رقم (٦٧٢) وقال: "ثقة حافظ، كبير المَحَلِّ، سمع بشر بن عمرو بن سَام الكَابُلي بمكَّة نسخة يتفرَّد بها. . . ". ولم أقف على من ترجم له غير الخَلِيلي، وكذلك قال محقق "الإرشاد". و(أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ الأَسَدي البَرْدَعي، يعرف بابن حَرَارة)، ترجم له الخَلِيلي في "الإرشاد" (٢/ ٧٨٣) رقم (٦٧١) وقال: "حافظ مذكور، ارتحل إلى العراق وإلى مِصْر والشَّام. . . وفي أماليه غرائب وكلام يستفيده كلّ من رآه، حدَّث عنه كهولنا وشيوخنا، ومات بقَزْوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة". كما ترجم له ابن مَاكُولا في "الإكمال" (٢/ ٤٦٠)، والذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وقال: "الإِمام الحافظ الرَّحَّال". وشيخ الخطيب (أحمد بن عبد الواحد بن محمد الوكيل أبو يَعْلَى، ويعرف بابن زَوْج الحُرَّة) ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٢٧٠) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا". وكانت وفاته عام (٤٣٨ هـ). وصاحب الترجمة (محمد بن عبد الواحد الخُزَاعي أبو حاتم) قال الخطيب عنه: "صدوق".

стр. 774

و (سليمان بن طَرْخان التَّيْمِي البَصْري): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٩). و(قَتَادة) هو (ابن دِعَامة السَّدُوسي البَصْري أبو الخطَّاب): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٣). والحديث صحيح بطرقه وشواهده. التخريج: رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨) رقم (٤٣٤٦)، وعنه الضياء المَقْدِسي في "المختارة" (٦/ ١٨٧) رقم (٢١٩٨)، عن عمرو بن الضحّاك بن مَخْلَد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شَبِيب بن بِشْر، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ المسلمينَ في سبيلِ اللَّهِ، وعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ". وقال محقق "المسند": "إسناده حسن، شَبِيب بن بِشْر، نعم في حفظه كلام، ولكنه لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن". أقول: ترجم الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٤٦) لـ (شَبِيب بن بِشْر البَجَلِي أبو بشر) وقال: "صدوق يخطئ، من الخامسة"/ ت ق. وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٤): "وثّقه ابن مَعِين، وقال أبو حاتم: لَيِّن". وانظر "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠). قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٨٨) بعد أن ذكره بلفظ أبي يَعْلَى المتقدِّم (١): "رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" بنحوه إلَّا أنَّه قال: لا تريان النار، ورجال أبي يعلى ثقات".

стр. 775

وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٤٩): رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، والطبراني في "الأوسط" إلَّا أنَّه قال: عينان لا تريان النَّار". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢١) رقم (٢٦٣٥) -، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٧٨) -في ترجمة (زَافِر بن سليمان القُوهُسْتَانِيّ) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٧/ ١١٩)، من طريق زَافِر بن سليمان، عن إسرائيل، عن شَبِيب بن بِشْر (١)، عن أنس، به. إلَّا أنَّه عند أبي نُعَيْم جعل (سفيان الثَّوْري) بين (زَافِر) و (إسرائيل). وقال: "غريب من حديث الثَّوري، لم نكتبه إلَّا من حديث زَافِر". وأوَّله عندهم: "عينان لا تريان النَّار". أقول: في إسناده (زَافِر بن سليمان الإِيادي القُهُسْتَانِيّ أبو سليمان) وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الحافظ ابن حَجَر. وستأتي ترجمته في حديث (٤٥٥). وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة، انظر: "الأسماء والكُنَى" (١/ ١٧١)، و"جامع الأصول" (٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٤٨ - ٢٥١) و (٤/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، و"المطالب العالية" (٢/ ١٧٧). ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في

стр. 776

فضل الحرس في سبيل اللَّه (٤/ ١٧٥) رقم (١٦٣٩) من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. وقال التِّرْمِذِيّ: "حسن غريب". وقال: "وفي الباب عن عثمان وأبي رَيْحَانَة". * * * ٢٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا إبراهيم الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن عبَّاد بن موسى، عن هشام بن الكَلْبي، عن فَرْوَة (١) بن سعيد بن عُفَيِّف بن مَعْدِي كَرِب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كنَّا عند النبيِّ ﷺ ، فجاء وَفْدٌ من أهل اليمن، فقالوا: يا رسول اللَّه لقد أحيانا اللَّه ببيتين من شعر امرئ القَيْس. قال: وما ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك، حتى إذا كَّنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء، فمكثنا لا نَقْدِر عليه، فانتهينا إلى موضع طَلْحٍ وسَمُر (٢)، فانطلق كلٌّ مِنَّا إلى أصل شجرة ليموت في ظلها، فبينما نحن في آخر رَمَقٍ إذا راكبٌ قد أقبل معتم، فلما رآه بعضنا تمثل: ولما رَأَتْ أنَّ الشَّريعة هَمُّها ... وأنَّ البياضَ مِنْ فرائصها دَامي (٣) تَيَمَّمَتِ العَيْنَ التي عند ضارجٍ ... يُفِئُ عليها الظلّ عَرْمَضُهَا طَامي فقال الراكب: من يقول هذا الشِّعْر؟ فقال بعضنا: امرؤ القَيْس. قال: هذه

стр. 777

واللَّهُ ضارج أمامكم. وقد رأى ما بنا من الجهد، فرجعنا إليها فإذا بيننا وبينها نحو من خمسين ذِرَاعًا، فإذا هي كما وصف امرؤ القَيْس، عليها العروض يُفئ عليها الظلّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذاكَ مشهورٌ في الدُّنْيَا، خَامِلٌ في الآخرة، مذكورٌ في الدُّنيا، مَنْسِيٌّ في الآخرة، يجيءُ يومَ القيامةِ معه لواءُ الشُّعَرَاءِ، يَقُودُهُم إلى النَّار". (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤) في ترجمة (محمد بن عبَّاد بن موسى العُكْلِيّ، يلقب سَنْدُولًا). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي أبو المنذر) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٤٠٨). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبَّاد بن موسى العُكْلِيّ البغدادي أبو جعفر -يلقب بـ (سَنْدُولا) -) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٠٦ رقم (٥٦١)، وفيه خَبَرٌ يُفْهَمُ منه تضعيف ابن مَعِين له. ٢ - "الثقات" لابن حبَّان (٩/ ١١٤) وقال: "يخطئ أحيانًا". ٣ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وفيه عن ابن الجُنَيْد قال: "سألتُ يحيى بن مَعِين عن محمد بن عبَّاد بن موسى فلم يحمده. قلت: إنما (١) أكتب عنه

стр. 778

سَمَر وعربية، فَرخَّص لي فيه" (١). وقال أبو العبَّاس ابن عُقْدة: "في أمره نظر". ٤ - "التهذيب" (٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وقال: "وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري ولم يتابعه أحد على ذلك". ٥ - "التقريب" (٢/ ١٤٧) وقال: "صدوق يخطئ، من العاشرة، وقيل إن البخاري روى عنه"/ تمييز. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٩٩ و ١٠٠) رقم (١٧٩) و (١٨٠) من طريقين: الأول: من طريق محمد بن معاوية بن الفُرَات، عن هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، عن فَرْوة بن سعيد بن عُفَيِّف بن مَعْدِى كَرِب، عن أبيه، عن جَدِّه. والثاني: من طريق عوف بن المنذر أبو غسان المُرَادي، عن هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، عن سعيد بن فَرْوة (٢)، به. لكنه لم يذكر إلَّا القسم المرفوع من الخبر، مع الإشارة لقصة البيتين من الشعر في الطريق الثاني. وعن الطبراني من طريقه الثاني، رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في "المنتخب من كتاب الشعراء" ص ٣٣. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١١٩): "رواه الطبراني في "الكبير" من طريق سعيد (٣) بن فَرْوة بن عُفَيِّف عن أبيه عن جَدِّه، ولم أر من ترجمهم".

стр. 779

ورواه ابن عساكر -بتمامه (١) الذي عند الخطيب- في "تاريخ دمشق" (٣/ ٩٢ و ٩٤ - ٩٥) -مخطوط- من طرق -أحدها عن الخطيب-، عن هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، عن فَرْوة بن سعيد، به. ورواه البَغَوي وأبو زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازِيّ في كتاب "الشعراء"، من طريق هشام بن محمد السائب الكَلْبي، عن سعيد بن فَرْوة، به. وفي رواية أبي زُرْعَة: عن فَرْوة بن سعيد بن عُفَيِّف بن مَعْدِي كَرِب، عن أبيه، عن جَدِّه. كما في "الإصابة" (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨). وقصّة امرئ القَيْس هذه، ذكرها ابن قُتَيْبَة في "عيون الأخبار" (١/ ١٤٣ - ١٤٤)، و"الشعر والشعراء" ص ٧٤ - ٧٥، قال العلّامة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٢/ ٩٦ - ٩٧) بعد أن ذكر نقل ابن قُتَيْبَة لها في كتابيه: "ونقلها صاحب "الأغاني" -وهو غير ثقة- في قِصَّةٍ أخرى من وجه آخر، ونقلها ياقوت في "معجم البُلْدَان" (٥/ ٤٢١ - ٤٢٢) وقال: "هذا من أشهر الأخبار"! ! وتعقبته في تعليقي على "الشعراء"، بأنَّها غير معروفة عند المحدِّثين، وهم الحُجَّةُ فيما ينسب إلى رسول اللَّه ﷺ من الأخبار". ثم ذكر وقوفه عليها عند ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢١٩)، وعند الهيثمي وابن حَجَر من طريق الكَلْبي، وقال: "هذا إسناد مظلم، لا تقوم به حجَّة. بل لا تقوم له قائمة. وإنَّما هي -كلَّها- روايات ضِعَاف متهافتة، يضعِّف بعضها بعضًا". أقول: (عُفَيِّف بن مَعْدِي كَرِب الكِنْدي) راوي الحديث، ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٤٨٧) وقال: "عُفَيِّف: بالتصغير، ابن مَعْدِي كَرِب الكْنْدي. . . فَرَّقَ البَغَويّ بينه وبين الأول -أي عُفَيِّف الكِنْدي- وكذا ابن

стр. 780

أبي حاتم، إلَّا أنَّه لم يذكر في هذا أنَّه صحابي، بل قال: روى عن عمر، وأشار إلى ذلك ابن عبد البَرِّ. وفرَّق بينهما أيضًا ابن مَاكُولا، فضبط هذا بالتصغير". وقال ابن مَاكُولا في "الإكمال" (٦/ ٢٢٥): وأمَّا (عُفَيِّف)، مثل الذي قبله -أي بالتصغير- إلَّا أنَّ ياءه مشددة، فهو عفيِّفَ بن مَعْدِ يَكْرِب. سكن البادية، وروى عن النبيِّ ﷺ حديثًا، رواه عنه ابنه فَرْوة، ذكره البَغَوي في "المعجم" عن إبراهيم بن هانئ، عن عوف بن المنذر، عن هشام بن محمد، عن سعيد بن فَرْوة بن عُفَيِّف بن مَعْدِ يَكرِب، عن أبيه، عن جَدِّه. ورواه محمد بن عبَّاد بن موسى سَنْدُولا، عن هشام بن محمد، عن فَرْوة بن سعيد بن عُفَيِّف، عن أبيه، عن جَدِّه، واللَّه أعلم بالصواب". وسيأتي في حديث رقم (١٤٢٢) تخريج قوله ﷺ : "امرؤ القَيْس قائدُ الشُّعَرَاءِ إلى النَّار". وبيان أنَّه ضعيف. * * * ٢٣٩ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا محمد بن عبَّاد المَكِّي، حدَّثنا سفيان، عن عمرو قال: ذكروا القَدَرِيَّة عند ابن عبَّاس بعدما ذَهَبَ بَصَرُهُ. قال: هل في البيت أحد منهم؟ فأروني آخذ برأسه. وقال ابن عبَّاس: إنَّه منظوم بالتوحيد أنَّه حين جاءه جبريل في الصورة التي لم يره فيها ولا يعرفه، فسأله عن الإيمان، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "هو كذا وكذا، والإيمان بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ". قال وقال غيره: آخذ برأسه فأتصببه. (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥) في ترجمة (محمد بن عبَّاد بن الزِّبْرِقَان المَكِّي أبو عبد اللَّه).

стр. 781

مرتبة الجديث: رجال إسناده حديثهم حسن؛ بيد أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عبَّاد الزِّبْرِقَان المَكِّي) فإنَّه "صدوق يهم" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٧٤). وقد قال الإِمام أحمد عنه: "حديثه حديث أهل الصدق وأرجو أنَّه لا يكون به بأس". وقال مرَّةً: "يقع في قلبي أنَّه صدوق". وقال ابن مَعِين: "لا بأس به". وقال صالح جَزَرة: "لا بأس به". وقال ابن قَانِع: "كان ثقة". انظر: "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٦)، و"التهذيب" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥). وقد ذكر الخطيب عقب روايته له عن أبي عِمْران موسى بن هارون قوله: "لا نعلم في الأرض أحدًا روى حديث ابن عبَّاس عن النَّبِيِّ ﷺ غير محمد بن عبَّاد". كما روى الخطيب في ترجمة (محمد بن عبّاد) (٢/ ٣٧٦) عن عبد اللَّه بن عليّ بن المَدِيني عن أبيه قوله: "ذكروا عند ابن عبَّاس القَدَرِيَّة فقال ابن عبَّاس: لو أنَّ هاهنا منهم أحد لفعلت به. قال: هذا سمعته من سفيان. فقلت -القائل: ولده عبد اللَّه-: ففيه كما قال رسول اللَّه ﷺ للذي سأله فقال: "أنْ يؤمن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ"، أو شيء مرفوع، قال: لا، وأنكره". و(عمرو) هو (ابن دينار المَكِّي الجُمَحِيّ مولاهم أبو محمد الأَثْرَم): إمام حافظ ثقة ثَبْت، خرَّج له الستة، وكانت وفاته عام (١٢٦ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٣٠٠ - ٣٠٧)، و"التهذيب" (٨/ ٢٨ - ٣٠)، و"التقريب (٢/ ٦٩). و(سفيان) هو (ابن عُيَيْنَة بن أبي عِمْران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المَكِّي): إمام حجَّة ثقة حافظ فقيه، وقد تغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ، وكان ربما دلَّس لكن عن الثقات، وهو أثبت النَّاس في عمرو بن دينار المَكِّي، خرَّج له الستة،

стр. 782

وتوفي عام (١٩٨ هـ) وله (٩١) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ١٧٧ - ١٩٦)، و"السِّيَر" (٨/ ٤٠٠ - ٤١٨)، و"التهذيب" (٤/ ١١٧ - ١٢٢)، و"التقريب" (١/ ٣١٢)، و"الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" ص ٢٢٠ - ٢٣٥. و(موسى بن هارون) هو (الحمّال البغدادي أبو عِمْران): إمام حافظ حجَّة ناقد. توفي عام (٢٩٤ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٠ - ٥١)، و"السِّيَر" (١٢/ ١١٦ - ١١٩)، و"التقريب" (٢/ ٢٨٩). و(أبو سهل أحمد بن محمد القطَّان): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). وشيخ الخطيب (محمد بن الحسين الأَزْرَق القطَّان أبو الحسين): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). التخريج: لم أقف عليه بتمام هذا السياق عند غير الخطيب فيما رجعت إليه. وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) في ترجمة (محمد بن عبّاد بن الزِّبْرِقَان المَكِّي) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل ما تقدَّم عن موسى بن هارون الحمّال وعليّ بن المَدِيني. وقد روى أحمد في "مسنده" (١/ ٣١٨ - ٣١٩) عن ابن عبَّاس مُطَوَّلًا، حديث سؤال جبريل ﵇ للنبيِّ ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والسَّاعة، رواه من طريق عبد الحميد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عنه مرفوعًا، وجاء فيه: "وتؤمن بالقَدَرِ كلِّه خَيْرِهِ وَشَرِّهِ". ورواه مطوَّلًا بنحوه، البزَّار في "مسنده" (١/ ٢١ - ٢٢) رقم (٢٤) -من

стр. 783

كشف الأستار- عن أحمد بن معلّى الأَدَمِي، حدَّثنا جابر بن إسحاق، حدَّثنا سلَّام أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٩): "رواه أحمد والبزَّار بنحوه. . . وفي إسناد أحمد: شَهْر بن حَوْشَب". أقول: قد اضطرب قول الإِمام الهيثمي في كتابه "مجمع الزوائد" في (شَهْر بن حَوْشَب الأشعري الشَّامي) فهو يقول عنه في (١/ ٢٧): "اختلف في الاحتجاج بها. وقال في (١/ ٥٤): "وقد وثِّق على ضعف فيه". وفي (١/ ١٨٤): "ضعيف وقد وثِّق". وفي (٣/ ١٢٥): "ثقة فيه كلام". وفي (٤/ ٥١): "فيه كلام وحديثه حسن". وفي (٤/ ٢٩٤): "حديثه حسن وفيه ضعف". وفي (٥/ ١٤٧): "ضعيف يُكْتَبُ حديثه". وفي (٥/ ٢٦١): "ضعيف". وفي (٦/ ٢٢٨): "ثقة وفيه كلام لا يضر". وغير ذلك مما يقف عليه من تتبع كلامه. ولكشف حاله أذكر من ترجم له من الأئمة وأقوالهم فيه، فقد ترجم له في: ١ - "التاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٦٠) وقال: "ثقة". وقال مرَّةً: "ثَبْت". ٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٧ رقم (٣١٠) وقال: "ليس بالقويِّ". ٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) وفيه أنَّ شُعْبَة ترك حديثه. وكان يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه. وقال أحمد: "ما أحسن حديثه، ووثَّقه". وقال أبو حاتم: "ليس بدون أبي الزُّبَيْر، لا يُحْتَجُّ بحديثه". وقال أبو زُرْعَة: "لا بأس به، ولم يلق عمرو بن عَبَسَة". ٥ - "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٧ - ٧٨. ٦ - "المجروحين" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) وقال: "كان ممن يروي عن الثقات المُعْضَلات وعن الأثبات المقلوبات".

стр. 784

٧ - "الكامل" (٤/ ١٣٥٤ - ١٣٥٨) وقال: "ليس بالقويِّ في الحديث، وهو ممن لا يُحْتَجُّ بحديثه ولا يُتَدَيَّنُ به". ٨ - "التهذيب" (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٢) وقد طوَّل في ترجمته وذكر أقوالًا كثيرة فيه من غير ما تقدَّم، وهي بين معدِّل له وجارح. ٩ - "التقريب" (١/ ٣٥٥) وقال: "صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة -يعني ومائة-" بخ م ٤. أمَّا إسناد البزَّار فإنَّه حسن إذا كان شيخه (أحمد بن مُعَلّى الأَدَمِي) هو (الأَسَدِيّ الدِّمَشْقِيّ) المترجم له في "تهذيب الكمال" (١/ ٤٨٥ - ٤٨٧)، و"التهذيب" (١/ ٨٠ - ٨١)، و"التقريب" (١/ ٢٦) وقال عنه فيه: "صدوق من الثانية عشرة". وقد قال الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤٦٣) -في تفسير سورة لُقْمَان آية رقم (٣٤) - بعد أن ذكر رواية أحمد بطولها من طريق شَهْر (١) بن حَوْشب: "حديث غريب ولم يخرِّجوه". وقد روى أحمد في "المسند" (١/ ٣٣٠) من طريق الأوزاعي، عن بعض إخوانه، عن محمد بن عبيد المَكِّي، عن عبد اللَّه بن عبَّاس قال: قيل لابن عبَّاس: إنَّ رجلًا قدم علينا يكذب بالقَدَرِ، فقال: دلّوني عليه، وهو يومئذٍ قد عَمِيَ، قالوا: وما تصنعُ به يا أبا عبَّاس؟ قال: والذي نفسي بيده، لئن استمكنت منه لأَعُضَّنَّ أَنْفَهُ حتى أقطعَه! ولئن وقعت رقَبْتُهُ في يدي لأَدُقَّنَّها! فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كأني بنساء بني فِهْرٍ يَطُفْنَ بالخَزْرَج تَصْطَفِقُ أَلْيَاتُهُنَّ مشركاتٍ، هذا أوَّلُ شِرْكِ هذه الأُمَّة، والذي نفسي بيده لينتهينَّ بهم سوءُ رأيهم حتى يُخْرِجُوا

стр. 785

اللَّه مِن أن يكونَ قَدَّرَ خيرًا، كما أخرجوه مِنْ أَنْ يكونَ قَدَّرَ شَرًّا". ثم روى عقبه من طريق الأوزاعي، حدَّثني العلاء بن الحجَّاج، عن محمد بن عبيد المَكِّي، عن ابن عبَّاس بهذا الحديث. قلت: أدرك محمدٌ ابن عبَّاس؟ قال: نعم. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٠٤): "رواه أحمد من طريقين وفيهما محمد (١) بن عبيد المَكِّي وثَّقه ابن حبَّان وضعَّفه أبو حاتم. وفي إحداهما رجل لم يسمّ، وسمَّاه في الأخرى: العلاء بن الحجَّاج ضعَّفه الأَزْدِيّ". وحديث الإيمان بالقدر خيره وشرِّه. حديث صحيح ثابت مشهور، رواه مسلم في الإيمان، باب وصف جبريل للنبيِّ ﷺ الإسلام والإيمان (١/ ٣٦ - ٣٨) رقم (٨)، وغيره، عن عمر بن الخطاب ﵁. وانظر في طرقه والكلام عليه: "جامع العلوم والحِكَم" لابن رجب ص ٢٠ وما بعد، و"فتح الباري" (١/ ١١٥ - ١١٦) -في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبيّ ﷺ عن الإيمان. . -. * * * ٢٤٠ - حدَّثنا يحيى بن عليّ الدَّسْكَري -بحُلْوان-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن المُقرئ -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا أبو الطيِّب محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق البغدادي، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه أبو جعفر المُكْتِب، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيْم (٢)، عن عبد الرحمن بن بَهْمَان قال:

стр. 786

سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يوم الحُدَيْبِيَة وهو آخذٌ بيد عليّ يقول: "هذا أميرُ البَرَرَةِ، وقاتلُ الفَجَرَةِ، منصورٌ من نصره، مخذولٌ من خذله. يمّد بها صوته. أنا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بابُهَا، فمن أرادَ البَيْتَ فليأتِ البابَ". (٢/ ٣٧٧) في ترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق أبو الطيِّب). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والشطر الأول من الحديث: "هذا أمير البررة" إلى قوله "مخذول من خذله": موضوع. أمَّا الشطر الثاني: "أنا مدينة العلم. . . " فله شواهد عِدَّةٌ، وهو حديث ضعيف، وذهب بعض الأئمة إلى أنه موضوع. فيه (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المُؤَدِّب المُكْتِب الهُشَيْمي أبو جعفر) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٧). وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد الصمد الدَّقَّاق أبو الطيِّب) لم يزد الخطيب عن قوله فيه: ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". و(سفيان) هو (الثَّوْري) كما صرِّح به عند الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٩). التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٥) -في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد المؤدِّب المُكْتِب) - من طريق أحمد هذا، عن عبد الرزاق، به (١). وقال: "هذا حديث منكر موضوع لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلَّا أحمد بن عبد اللَّه المُؤَدِّب هذا". وقال عن أحمد هذا: "كان بِسُرَّ مَنْ رَأى يضع الحديث".

стр. 787

ورواه الحاكم في "المستدرك" مفرَّقًا. حيث روى في (١/ ١٢٩) الشطر الأول منه: "هذا أمير البررة" إلى قوله: "ثم مَدَّ بها صوته"، من طريق النُّعْمَان بن هارون البَلَدي، عن أحمد بن عبد اللَّه، به (١). وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "بل واللَّهُ موضوع، وأحمد: كذَّاب. فما أجهلكَ على سَعَة معرفتك". وروى في (١/ ١٢٧) منه، من الطريق السابق ذاته، الشطر الثاني: "أنا مدينةُ العِلْمِ. . . ". وصحَّح إسناده، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا: دَجَّال كذَّاب". وروى الشطر الثاني فحسب، الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ١٦١ - ١٦٢)، وأبو الحسن شاذان الفضلي في "خصائص عليّ" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٣٥) -، من طريق محمد بن إبراهيم الأَنْمَاطي، عن الحسين بن عبيد اللَّه التَّمِيمي، عن حُبَيْب (٢) بن النُّعْمَان، عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "أنا مدينةُ الحِكْمَةِ (٣) وعليٌّ بابُها، فمن أراد المدينةَ فليأتِ إلى بَابِهَا". قال الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٦١): "حُبَيْب بن النُّعْمَان. . . أعرابي ليس بالمعروف. . . روى عنه الحسين بن عبيد اللَّه التَّمِيمي، وهو أيضًا في عداد المجهولين". ورواه ابن الجَوْزي بتمامه في "الموضوعات" (١/ ٣٥٣) عن ابن عدي من

стр. 788

طريقه المتقدِّم، وقال: "وقد رواه أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة بن يحيى المِصْري، عن عبد الرزاق مثله سواء، إلَّا أنَّه قال: "فمن أراد الحكم فليأت الباب". هذا حديث لا يصحُّ من جميع الوجوه". وقال: "أمَّا حديث جابر ففي طريقه الأول: أحمد بن عبد اللَّه المُكْتِب، قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وفي طريقه الثاني: أحمد بن طاهر بن حَرْمَلَة، قال ابن عدي: كان أكذب النَّاس" (١). أقول: والشطر الثاني من الحديث: "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد البيت فليأت الباب"، قد اختلف الأئمة في الحكم عليه اختلافًا عريضًا؛ فبعضهم حكم بصحته، والبعض حكم بحسنه، والبعض بضعفه، وآخرون بوضعه. وقد فصَّلْتُ القولَ في ذلك في حديث رقم (٦١٢)، وقَدَّمْتُ قول من قال بضعفه. واللَّه أعلم. * * * ٢٤١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن عَبْدَك القزَّاز، حدَّثنا رَوْح بن عُبَادة، حدَّثنا عن عليّ بن زيد (٢)، عن أُمِّ محمّد، عن عائشة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يُرْسَلُ على الكافر حَيَّتَان، واحدة مِنْ قِبَلِ رأسه، والأخرى مِنْ قِبَلِ رجليه، يقرضانه قرضًا، فكلّما فرغتا عادتا، إلى يوم القيامة". (٢/ ٣٨٤) في ترجمة (محمد بن عَبْدَك بن سالم القزَّاز).

стр. 789

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِيّ البَصْرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٥٢) وقال: "كان أعمى، وكان كثير الحديث وفيه ضعف، ولا يحتجّ به". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤١٧) وقال: "ليس بشيء في الحديث". وقال: مرَّة: "ليس بحجّة". ٣ - "أحوال الرجال" ص ١١٤ رقم (١٨٥) وقال: "ضعيف، وفيه مَيْلٌ عن القصد، لا يحتجّ بحديثه". ٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٣٤٦ رقم (١١٨٦) وقال: "يُكْتَبُ حديثه، وليس بالقويِّ، وكان يتشيع". وقال مرَّةً: "لا بأس به". ٥ - "السنن" للتِّرْمِذِيّ (٥/ ٤٦) رقم (٢٦٧٨)، وقال: "صدوق إلَّا أنَّه ربما يَرْفَعُ الشيء الذي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٢٩ - ٢٣١) وفيه عن حمَّاد بن زيد: "كان يقلب الأحاديث". ٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٨٦ - ١٨٧) وفيه: "كان يحيى بن سعيد يتَّقي الحديث عن عليّ بن زيد". وقال أحمد: "ليس هو بالقويِّ، روى عنه النَّاس". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال: أبو زُرْعَة: "ليس بقويٍّ". ٨ - "المجروحين" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) وقال: "كان شيخًا جليلًا، وكان يهم في الأخبار، ويخطئ في الآثار، حتى كثر ذلك في أخباره، وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاجّ به".

стр. 790

٩ - الكامل (٥/ ١٨٤٠ - ١٨٤٥) وقال: "كان يُغالي في التشيع في جملة أهل البصرة، ومع ضعَّفه يُكْتَبُ حديثه". ١٠ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٧) وقال: "ضعيف". ١١ - "المغني" (٢/ ٤٤٧) وقال: "صالح الحديث". ١٢ - "الكاشف" (٢/ ٢٤٨) وقال: "أحد الحفَّاظ، وليس بالثَّبْت. . . قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يزال عندي فيه لِيْنٌ". ١٣ - "التهذيب" (٧/ ٣٢٢ - ٣٢٤) وفيه عن أحمد: "ليس بشيء". وقال مرَّة: "ضعيف الحديث". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو". وقال النَّسَائي: "ضعيف". وقال ابن خُزَيْمَة: "لا أحتج به لسوء حفظه". وقال ابن حَجَر: "ومُسْلِمٌ إنَّما روى له مقرونًا بغيره". ١٤ - "التقريب" (٢/ ٣٧) وقال: "ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين -يعني ومائة-، وقيل قبلها"/ بخ م ٤. وفيه (أُمُّ محمّد) وهي (أُمَيَّة بنت عبد اللَّه، ويقال: أمينة، وآمنة)، وكانت زوجة لـ (زيد بن جُدْعَان). و (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) هو ربيبها، فهي امرأة أبيه وليست أمّه. وقد نبَّه الحافظ المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٦٧٨) -مخطوط- إلى أنَّه قد وقع في بعض النسخ المتأخرة من "سنن التِّرْمِذِيّ": عن عليّ بن زيد بن جُدْعان عن أُمِّه، وهو غلط. وقد ترجم لها المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٦٧٨) -مخطوط-، والذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٣/ ٤٢١)، وابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٠٢)، و"التقريب" (٢/ ٥٩٠ و ٦٢٤)، ولم يذكروا فيها جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٦/ ١٥٢) عن رَوْح، حدَّثنا حمَّاد، عن عليّ بن زيد، به.

стр. 791

قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٥): "رواه أحمد وإسناده حسن". أقول: بل ضعيف لما تقدّم. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٠٠١) إلى أحمد والخطيب فحسب. * * * ٢٤٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا محمد بن يوسف بن حمدان الهَمْدَاني، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر بن مِرْدَاس السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ -قدم علينا-، حدَّثنا عصام بن يوسف، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن يحيى بن سعيد، عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرفُع يديه إذا افتتح الصَّلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكُوعِ. (٢/ ٣٨٦) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ التَّمِيميّ السَّمَرْقَنْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغدِيّ (١) أبو بكر) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥١ رقم (٤٨٥) وقال: "طوَّف في البُلْدَان، يكذب ويضع".

стр. 792

٢ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ٨٤ - ٨٥ رقم (٣٢) قال السَّهْمِيّ: "سمعت أبا الحسين يعقوب بن موسى الفقيه ببغداد يقول: لقيت جماعة يحدِّثون عن محمد بن عبد السَّمَرْقَنْدِيّ أحاديث موضوعة قد حَدَّثَ بها في بُلْدَان شتى. . . ". ٣ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٣/ ٩٨٣ - ٩٨٤) وقال: "روى عن شيوخ ثقات مناكيرَ لا يُتَابَعُ عليها. روى عن عصام البَلْخي وقُتَيْبة. وقال الحفَّاظ: لم يدرك عصامًا. . . وروى الموضوعات عن الثقات، سكتوا عنه. وروى عنه جماعةٌ من العلماء والكبار، لا أدري كيف ذلك! . . . . وأطبق الحفَّاظ على أنّ حديثه متروك. وَرَدَ قَزْوين سنة ثلاثمائة. . ". ٤ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٨٦ - ٣٩٠) وقال: "قدم بغداد وحدَّث بها وبغيرها. . . أحاديث منكرة وباطلة". وفيه عن أبي سعيد بن يونس: "لم يكن بالمحمود في الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لم يكن مرضيًا في الحديث". وقال أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإِدْرِيسي: "يحدِّث بالمناكير على الثقات، يتّهم بالكذب، وكأنَّه كان يسرق الحديث والإفرادات يحدِّث بالمناكير بها ويُتَابع الضعفاء والكذَّابين في رواياتهم عن الثقات بالأباطيل". ٥ - "التدوين في أخبار قَزْوين" للرَّافعي (١/ ٣١٠ - ٣١١) وقال: "تكلّموا فيه. فقال أبو بكر الجِعَابِيّ: يجب أَنْ لا يُرْوَى الحديث عن مِثْلِهِ". ٦ - "المغني" (٢/ ٦١٠) وقال: "كان يضع الحديث". ٧ - "الميزان" (٣/ ٦٣٣ - ٦٣٤) وقال: "معروف بوضع الحديث". ٨ - "اللسان" (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) وقال: "قال الحاكم في "تاريخه": كان يقدم نَيْسَابُور وسائر المدن فيحدِّث عن عصام وقُتَيْبَة وصالح بن محمد التِّرْمِذِيّ وأقرانهم بأحاديث معضلات. . . وعجائبه لا يحتملها هذا الموضع".

стр. 793

قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته محمد بن عبد بن عامر عن عصام. ورواه مسلم بن أبي مسلم الحَرَمِيّ عن وكيع عن الثَّوْري. وقد روى عبد الوهاب الثقفي عن حُمَيْد عن أنس عن النبيِّ ﷺ مثل هذا. ورواه خالد بن عبد اللَّه الواسطي وعبد اللَّه بن المبارك ويحيى بن سعيد القطَّان ومعاذ بن معاذ العَنْبَري ويزيد بن هارون عن حُمَيْد عن أنس موقوفًا. وأمَّا حديث يحيى بن سعيد عن أنس فقريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد بروايته مسلم الحَرَمي عن وكيع عنه. ويرى أنَّ محمد بن عبد سرقه فألزقه على عصام بن يوسف، واللَّه أعلم. وقد حدَّث به شُعْبَة بن الحجّاج عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يَسَار عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا". التخريج: رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٦/ ٤٣٤ - ٤٢٥) رقم (٣٧٩٣) عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا عبد الوهاب الثَّقَفِيّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع". أقول: رجاله رجال الصحيح، غير أنَّ حُمَيْدًا الطويل قد عَنْعَنْ وهو مدلِّسٌ كثير التدليس عن أنس. انظر "تعريف أهل التقديس" ص ٨٦. وتغيُّر (عبد الوهاب الثقفي) بأَخَرَةٍ -وهو ثقة- لا يضر، لأنَّه عند تغيُّره قد حُجِبَ، وقد خرَّج له مسلم في "صحيحه" من رواية أبي بكر بن أبي شَيْبَة عنه. انظر "الكواكب النَّيِّرَات" ص ٣١٤ - ٣١٩. قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٠٢): بعد أن عزاه لأبي يَعْلَى: "رواه ابن ماجه (١) -خلا قوله: وإذا رفع رأسه من الركوع-، ورجاله رجال الصحيح".

стр. 794

ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٢٣٥)، وعنه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٦/ ٣٩٩) رقم (٣٧٥٢) عن عبد الوهاب الثَّقَفِي، عن حُمَيْد، عنه، بلفظ: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود". ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٢٩٠) من طريق عبد الوهاب، عن حُمَيْد، عن أنس بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد". قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "لم يروه عن حُمَيْد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس". أقول: من فعل أنس رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفِهِ" (١/ ٢٣٥) عن معاذ بن معاذ، عن حُمَيْد، عن أنس أنَّه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٠٧) بعد أن ذكر حديث ابن ماجه: "هذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيحين، إلَّا أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أعلَّه بالوقف. . . رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" عن محمد بن يحيى الزِّمَاني (١) عن عبد الوهاب به. ورواه ابن حِبَّان في صحيحه عن عبد اللَّه بن قَحْطَبَة (٢) والحسن (٣) بن سفيان عن محمد بن بشَّار عن عبد الوهاب به".

стр. 795

وقال الإِمام الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٤١٣ - ٤١٤) بعد أن ذكر رواية ابن ماجه، نقلًا عن الإِمام ابن دَقِيق العيد في كتابه "الإِمام": "وقد رواه البيهقي في "الخلافيات" من جهة ابن خُزَيْمَة عن محمد بن يحيى بن فيَّاض عن عبد الوهاب الثَّقفي به، وزاد فيه: "وإذا رفع رأسه من الركوع". ورواه البخاري في كتابه المفرد -في رفع اليدين- حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن حَوْشب، حدَّثنا عبد الوهاب به: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يرفع يديه عند الركوع. انتهى. قال الطَّحَاوي: وهم يضعِّفون هذا، ويقولون: تفرَّد برفعه عبد الوهاب والحفَّاظ يُوقِفُونَهُ على أنس". انتهى كلام الزَّيْلَعِيّ. وللحديث شواهد كثيرة جدًّا، انظرها في: "نصب الراية" (١/ ٤٠٧ - ٤١٨)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" (٢/ ٧٦٧ - ٧٧٩)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢١٨ - ٢٢٠)، و"جامع الأصول" (٥/ ٢٩٩ - ٣١١)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٠١ - ١٠٣). وانظر تعليق العلّامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ على "سنن التِّرْمِذِيّ" (٢/ ٤١ - ٤٣). ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في صفة الصَّلاة، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء (٢/ ٢١٨) رقم (٧٣٥) وغير موضع، ومسلم في الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام. . . (١/ ٢٩٢) رقم (٣٩٠)، وغيرهما، عن ابن عمر ﵁ قال: "إنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يرفع يديه حَذْوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا، وقال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولك الحَمْدُ. وكان لا يفعل ذلك في السجود". * * * ٢٤٣ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطَّان، أخبرنا أحمد بن عمر بن العبَّاس القَزْويني -قدم علينا-، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر، حدَّثنا قُتَيْبَة، حدَّثنا مالك بن أنس، عن نافع،

стр. 796

عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ ؛ "دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُكَ، فإنَّك لَنْ تَجِدَ فَقْدَ شيءٍ تَرَكْتَهُ للَّه ". (٢/ ٣٨٧) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والشطر الأول منه: "دع ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ" صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٢٤٢). قال الحافظ الخطيب عقبه: "هذا الحديث باطل عن قُتَيْبَة عن مالك، وإنَّما يحفظ عن عبد اللَّه بن أبي رُومَان الإِسْكَنْدَرَاني، عن ابن وَهْب، عن مالك، تفرَّد واشتهر به ابن أبي رُومان وكان ضعيفًا. والصواب عن مالك من قوله، قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من أبي رُومان فرواه كما ذكرنا". التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث رقم (١٩١). وسيأتي أيضًا برقم (٩٦١). * * * ٢٤٤ - أخبرنا أبو منصور عبد اللَّه بن عيسى بن إبراهيم المُحْتَسِب -بِهَمْدَان-، حدَّثنا أبو الطيِّب أحمد بن محمد بن العبَّاس بن هشام النَّهَاوَنْدِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر بن مِرْداس السَّمَرْقَنْدِيّ، حدَّثنا عصام بن يوسف، حدَّثنا شُعْبَة، عن حُمَيْد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سورة ياسين

стр. 797

تُدْعَى في التوراة المُعَمَّة". قيل يا رسول اللَّه: وما المُعَمَّة؟ قال: "تعمّ صاحبها بخيري الدُّنيا والآخرة، وتُكابد عنه بلون الدُّنيا، وترفع عنه أهاويل الآخرة، وتُدْعَى القاضية الدَّافعة، تدفع عن صاحبها كلّ سوء، ونقضي له كلّ حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حَجَّة، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل اللَّه، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف نور، وألف يقين، وألف بركة، وألف رحمة، ونزحت منه كلّ غِلٍّ وداء". (٢/ ٣٨٧) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ) وهو كذَّاب، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٢). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث بهذا الإسناد باطل. . . وإنَّما يُحْفَظُ من حديث محمد بن عبد الرحمن الجُدْعَاني (١)، عن سليمان بن مِرْقَاع (٢)، عن هلال، عن الصَّلْت، عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن رسول اللَّه ﷺ . أخبرنيه أبو بكر عبد اللَّه بن منصور الصايغ (٣)، حدَّثنا ابن أبي أُوَيْس

стр. 798

قال: حدَّثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجُدْعَاني، ثم ذكر الإسناد، والذي ذكرته والمتن الذي أورده محمد بن عبد، سواء، غير أنَّ في الألفاظ خلافًا يسيرًا، ولا أعلم يُرْوَى هذا الحديث إلَّا من طريق الجُدْعَاني، وفي إسناده غير واحد من المجهولين، وقد سَرَقَ مَتْنَهُ محمد بن عبد، وَوَضَعَ الإسناد الذي قدَّمناه". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٤٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث من جميع طرقه باطل لا أصل له". وأعلَّ حديث أنس، بمحمد بن عبد بن عامر. وقد تعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٣٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٨٩) ولخَّص تعقيبه فقال: "تُعُقِّبَ بأنَّ حديث أبي بكر أخرجه البيهقي في "الشُّعَب"، وقال تفرَّد به الجُدْعَاني عن سليمان، وهو منكر. انتهى. والجُدْعَاني: لم يُتَّهم بكذبٍ، بل وثِّق، فقال فيه أحمد وأبو زُرْعَة: لا بأس به. فغاية حديثه أن يكون ضعيفًا". أقول: حديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، رواه ابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ١٦٧ رقم (٢١٧) و (٢١٨)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٤٠٠ - ٤٠٢) رقم (٢٢٣٧)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ١٤٣) -في ترجمة (سليمان بن مِرْقَاع) -، والشَّجَري في "أماليه" (١/ ١١٨)، من طريق إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن محمد بن عبد الرحمن الجُدْعَاني، عن سليمان بن مِرْقَاع، عن (١) هلال، عن الصَّلْت، عن أبي بكر الصِّدِّيق، به. قال البيهقي: "تفرَّد به محمد بن عبد الرحمن هذا عن سليمان، وهو منكر".

стр. 799

وقال العُقَيْلي: منكر، ولا يُتَابَعُ عليه، ولا يُعْرَفُ إلَّا به. وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٦٢٠) في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر التَّيْمِيّ الجُدْعَاني): "أتي بخبر باطل، أنا أتهمه به في "يس"، من قرأها عدلت له عشرين حَجَّة. . . وسليمان أيضًا ضعيف". وقال العلّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٠١: "وشيخه -يعني محمد بن عبد الرحمن الجُدْعَاني- في هذا الخبر سليمان بن مِرْقَاع، وهو هالك". وانظر ترجمة (سليمان) هذا في: "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ١٤٣)، و"الميزان" (٢/ ٢٢٢)، و"اللسان" (٣/ ١٠٥). ورواه من حديث أبي بكر، ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٤٧) عن الخطيب من ذات الطريق، وأعلّه بـ (الجُدْعَاني)، ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "متروك الحديث". وسيأتي الحديث برقم (٩٢٢) من حديث عليّ بن أبي طالب، وفي إسناده كذَّاب. * * * ٢٤٥ - أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا أحمد بن عمر بن العبَّاس القَزْوِينيّ، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر السَّمَرْقَنْدِيّ -بقَزْوين-، حدَّثنا عصام بن يوسف، عن سليمان التَّيْمِيّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفشوا في الكلام -يعني القَدَر- فإنَّه سرّ اللَّه (١)، ولا تُجَادلوا أهل البِدَعِ، فإنَّ الشيطان يريد بكم الغي، واللَّه يريد بكم الخير".

стр. 800

(٢/ ٣٨٨) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٢). قال الحافظ الخطيب عقبه: هذا الحديث لا أصل له عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعه محمد بن عبد إسنادًا ومتنًا، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلّها تدل على سوء حاله وسقوط رواياته. وشيخ الخطيب: (ابن الفضل) هو (محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل الأزرق القطَّان أبو الحسين): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه من المصادر. وقد ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشَّريعة" (١/ ٣٢٠) -في القسم الثالث، وهو زيادات السُّيُوطِيّ على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب وحده، ونقل قول الخطيب السابق مختصرًا. * * * ٢٤٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا محمد بن يوسف بن حَمْدَان الهَمْدَاني، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر، أخبرنا عبد بن حُمَيْد الكِسِّيّ (١)، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قَتَادَة،

стр. 801

عن أنس قال: لما خرج رسول اللَّه ﷺ من الغَار، أخذ أبو بكر بِغَرْزِهِ، فنظر النَّبِيُّ ﷺ إلى وجهه، فقال: "يا أبا بكر ألا أبشرك"؟ . قال: بلى? ! فداك أبي وأُمِّي. قال: إنَّ اللَّه يتجلّى يوم القيامة للخلائق عامّة، ويتجلَّى لك يا أبا بكر خاصَّة". (٢/ ٣٨٨) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ) وهو وضَّاع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٢). قال الحافظ الخطيب عقبه: هذا الحديث لا أصل له عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعه محمد بن عبد إسنادًا ومتنًا، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلُّها تدل على سوء حاله وسقوط رواياته. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) عن أنس من ثلاثة طرق: الأول: عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (محمد بن عبد بن عامر)، ونقل قول الخطيب السابق. الثاني: من طريق بنوس بن أحمد بن بنوس، عن أبي خَلِيفة الجُمَحي، عن هارون، عن حُمَيْد، عنه، به. وقال: فيه (بنوس) وهو مجهول لا يعرف. أقول: ترجم الذَّهَبِيُّ لـ (بنوس) هذا في "ميزانه" (١/ ٣٥٣) وقال:

стр. 802

"بنوس بن أحمد الواسطي. وضع عن أبي خَلِيفة الجُمَحي حديثًا". وذكر ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٦٤) في ترجمته عقب قول الذَّهَبِيّ المتقدم، حديثه هذا، ناقلًا عن ابن الجَوْزي قوله السابق في تجهيله. ثم قال: "والحديث له طرق كلّها واهية. ورأيت في نسخة الموضوعات بخطِّ أبي القاسم ولد المصنِّف ينوس بياء مثناة من تحت في أوله". الثالث: من طريق عمر بن محمد بن عيسى الجَوْهَري، عن إبراهيم بن مهدي، عن السَّكَن بن سعيد القاضي ومحمد بن سعيد بن مِهْران، عن عمرو بن عَوْن، عن يزيد بن هارون التُّسْتَرِيّ، عن قَتَادة، عنه، به. وقال: فيه مجاهيل وأحدهم سرقه من محمد بن عبد. قال ابن عَرَّاق (١/ ٣٧١): "أعلَّهُ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الموضوعات" بإبراهيم بن مهدي، واللَّه أعلم". وللحديث شواهد من حديث جابر، وأبي هريرة، وعائشة، والحسن بن عليّ. أمَّا حديث جابر: فقد ورد من طرق عنه، وكلُّها تالفة، وسيأتي تخريجه والكلام عليه برقم (١٦٨٦). وحديث أبي هريرة: رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٤٣) -في ترجمة (أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليَمَامي) - من طريق أحمد هذا، عن أبيه، عن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. وعن ابن حبَّان من طريقه هذا رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧). وقال في (١/ ٣٠٨) منه: "نرى أنَّ أحمد بن محمد بن عمر اليَمَامي سرقه وغير إسناده. قال أبو حاتم الرَّازِي وابن صَاعِد: كان اليمامي كذَّابًا. وقال

стр. 803

الدَّارَقُطْنِيّ: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: حَدَّثَ بأحاديث مناكير وبِنُسَخٍ عجايب". أقول: قد تقدَّمت ترجمة (أحمد) هذا في حديث رقم (٢). وحديث عائشة: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠٧) من طريق أبي عبد اللَّه بن بَطَّة، عن أبي محمد الحسن بن عليّ بن زيد، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمّد الحَرَّاني، حدَّثنا أبو قَتَادة عبد اللَّه بن واقد، حدَّثنا ابن جُرَيْج، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه. أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن وَاقِد الحَرَّاني أبو قَتَادة) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٥٦). قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٢): "تُعُقِّبَ بأنَّ ابن واقِد مختلف فيه. قال فيه أحمد: لا بأس به. فهذا الطريق على شرط الحسن"! ! . وقد علَّق عليه محققا الكتاب الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف والشيخ عبد اللَّه محمد الصِّدِّيق الغُمَاري بقولهما: "هذا بعيد جدًّا، وابن بَطَّة يأتي بطامَّات كِبَار (١)، فالحديث موضوع جَزْمًا". وأمَّا حديث الحسن بن عليّ: فقد رواه مطوَّلًا أبو الحسين بن بِشْران في "فوائده"، من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه، حدَّثنا محمد بن بِشْر، حدَّثنا عطاء بن المبارك، حدَّثنا أبو عبدة، عن الحسن بن عليّ مرفوعًا. كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٨٨).

стр. 804

قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٢): "وفي سنده من يُنْظَر فيه واللَّهُ أعلم". والحديث ممَّا لم يوافق السُّيُوطِيُّ فيه ابن الجَوْزي في الحكم عليه بالوضع، وذلك لشواهده وطرقه الكثيرة. انظر "اللآلئ المصنوعة" له (١/ ٢٨٦ - ٢٨٨). وقد تابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢). أقول: لا قيمة لتلك الشواهد وطرقها، فهي لا تخلو من كذَّابٍ أو متروكٍ. وممَّا يُعْجَب منه أنَّ أبا نُعَيْم الأَصْبَهَانِي يقول في "الحِلْيَة" (٥/ ١٢) عقب روايته له من حديث جابر: "هذا حديث ثابت رواته أعلام"!! مع وجود (محمد بن خالد الخُتُّلِيّ) في إسناده وهو صاحب مناكير وقد كُذِّب. وقد علَّق العلّامة اليَمَاني ﵀ على قوله هذا في حاشيته على "الفوائد المجموعة" ص ٣٣٠ بقوله: أراد أنَّه ثابت في كتابه ونحو ذلك. فأمَّا الثبوت عن النبيّ ﷺ فلا". * * * ٢٤٧ - أخبرنا أحمد بن عليّ المُحْتَسِب، أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهَمْدَاني، حدَّثنا أبو نصر محمد بن هارون النَّهْرَوانِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد بن عامر السَّمَرْقَنْدِيّ، حدَّثنا قُتَيْبَة بن سعيد، حدَّثنا عبد اللَّه بن لَهِيعَة، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال: القرآن مخلوقٌ فقد كَفَرَ". (٢/ ٣٨٩) في ترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد بن عامر السُّغْدِيّ) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٢).

стр. 805

و (أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): ثقة مدلِّس. وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٩). التخريج: رواه السَّهْمِيُّ في "سؤالاته للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ٨٤ - ٨٥ في خبر ذكره من طريق جعفر بن الحجّاج المَوْصلي، عن محمد بن عبد بن عامر، به. ورواه ابن الجَوْزي: في "الموضوعات" (١/ ١٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (محمد بن عبد بن عامر). وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأبي الدَّرْدَاء، وعليّ، ولا يثبت منها شيء. قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٠٩): وقد روي في هذا الباب أحاديث عن رسول اللَّه ﷺ ليس فيها شيء يثبت عنه". وقال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٣٠٤: إنَّه "من جميع طرقه باطل. . . وروي عن معاذ، وابن مسعود، وجابر، مرفوعًا، ولا يصحّ شيء من ذلك، أسانيده مُظْلِمَةٌ لا ينبغي أَنْ يحتجَ بشيء منها، ولا أَنْ يُسْتَشْهَدَ بها". وقال الشَّوْكَاني في "الفوائد المجموعة" ص ٣١٣: "وَذَكَرَ له -يعني السُّيُوطِيّ في "اللآلئ" (١/ ٤ - ١٠) - شواهد، وأطال في غير طائل. فالحديث موضوع، تَجَارأ على وضعه من لا يستحي من اللَّه تعالى". * * * ٢٤٨ - أخبرني عبيد اللَّه بن أبي الفتح، أخبرناه أبو القاسم سليمان بن محمد بن أحمد بن أبي أيوب (١) الشاهد، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدَّثنا

стр. 806

محمد بن عبد الوهاب الحارثي، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن عَوْف الأَعْرَابي، عن أبي نَضْرَة (١)، عن أبي سعيد قال: جَمَعَ رسول اللَّه ﷺ بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، وبين المَغْرِبِ والعِشَاءِ، فَأَخَّرَ المَغْرِبَ وعَجَّلَ العِشَاءَ، وصَلَّاهُمَا جميعًا. (٢/ ٣٩٠) في ترجمة (محمد بن عبد الوهاب بن الزُّبَيْر الحارثي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده حسن. و(أبو نَضْرَة) هو (المُنْذِر بن مالك بن قُطَعَة العَبْدِيّ الكُوفي): إمام ثقة كثير الحديث، مشهور بكُنيته. روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وكانت وفاته سنة (١٠٨ هـ) أو (١٠٩ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٢)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٧٥). و(عَوْف الأعرابي) هو (عَوْف بن أبي جَمِيلة العَبْدِي البَصْري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠). و(أبو شِهَاب) هو (عبد رَبِّه بن نافع الكِنَانِي الحَنَّاط) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ١٣٧): "صدوق". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٧١): "صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى -أو اثنتين- وسبعين -يعني ومائة-"/ خ م د س ق. وانظر ترجمته مفصّلًا في: "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٢)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٧٧١) -مخطوط-، و"التهذيب" (٦/ ١٢٨ - ١٣٠). و(أبو شِهَاب) هذا هو (الأصغر). وهناك (أبو شِهَاب الحَنَّاط الأكبر) واسمه (موسى بن نافع الأَسَدي) ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٨٩) وقال: "صدوق، من السادسة"/ خ م س. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال"

стр. 807

(٣/ ١٣٩٧ - ١٣٩٤) -مخطوط-، و"التهذيب" (١٠/ ٣٧٤ - ٣٧٥). وصاحب الترجمة (محمد بن عبد الوهاب الحارثي) ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٨٣) وقال: "ربما أخطأ". ووثَّقه البزَّار في "مسنده" -كما في "كشف الأستار" (١/ ٣٣١) - وقال: "ثقة مشهور بالعِبَادة". كما أنَّ الخطيب في ترجمته له نقل عن الإِمام صالح جَزَرَة قوله فيه: "ثقة". والغريب أنَّ الحافظ ابن حَجَر ترجم له في "اللسان" (١)، ولم يذكر فيه سوى توثيق ابن حِبَّان له وقوله: "ربما أخطأ"! ! وكانت وفاته عام (٢٢٩ هـ). و(عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي أبو القاسم): إمام حافظ ثقة حجَّة. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦٣). و(أبو القاسم سليمان بن محمد بن أحمد الشاهد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٦٣ - ٦٤) وقال: "كان ثقة، يشهد عند الحُكَّام عدلًا مقبولًا". وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان من أهل بيت الشهادة والسَّتْرِ والثقة، وكان في الحديث ثقة جميل الأمر". وكانت وفاته عام (٣٧٨ هـ). وشيخ الخطيب (عبيد اللَّه بن أبي الفتح) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الأَزْهَرِيّ الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال ابن مَنِيع سمعت إبراهيم بن أُرْمَةَ (٢) الأَصْبَهَانِي -وذكر هذا الحديث- قال: ما بالعراق حديث أغرب أو أحسن منه".

стр. 808

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ١٩٠) رقم (٩٣٤) - عن موسى بن هارون، عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي، به؛ وقال: لم يروه عن أبي نَضْرَة إلَّا عوف، تفرَّد به ابن عبد الوهاب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٩): بعد أن عزاه له: "ورواه البزَّار مختصرًا: "كان يجمع بين الصلاتين في السفر". وقال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلَّا من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الوهاب: ثقة مشهور بالعِبَادة. قلت -القائل الهيثمي-: وبقية رجاله ثقات". ورواية البزَّار هي في "مسنده" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) رقم (٦٨٦) -من كشف الأستار- عن إبراهيم بن هانئ، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، به، مختصرًا. وقال ما نقله الهيثمي عنه. وانظر الأحاديث الواردة في الجمع بين الصلاتين في السَّفَرِ في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٨٨ - ٣٩٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٣/ ١٥٩ - ١٦٦)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" (٢/ ١١١٧ - ١١٨٢)، و"نصب الراية" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٤٨ - ٥٠)، و"جامع الأصول" (٥/ ٧٠٩ - ٧١٨)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٨ - ١٦٠)، و"نيل الأوطار" (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٩)، و"إرواء الغَلِيل" (٣/ ٢٨ - ٣٨). * * * ٢٤٩ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر الخصَّاص، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلَّاد، حدَّثنا أحمد بن عليّ الخزَّاز، حدَّثنا محمد بن عبد المجيد

стр. 809

التَّمِيمي، حدَّثنا عُبَيْد اللَّه بن عمرو (١)، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن محمد بن قيس النَّخَعِي، عن أبي الحَكَم البَجَلي قال: دخلت على أبي هريرة، وهو يَحْتَجِمُ، فقال: أتحتجم يا أبا الحَكَم؟ قلتُ: ما، احتجمتُ قطّ. قال: أخبرني أبو القاسم ﷺ أنَّ جبريل ﵇ أخبره: أنَّ الحِجَامَةَ أنفع ما تَدَاوى به النَّاسُ. (٢/ ٣٩٢) في ترجمة (محمد بن عبد المجيد التَّمِيمي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صحَّ عنه ﷺ قوله: "إنْ كان في شيءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، ففي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ". ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد المجيد التَّمِيمي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٩٢) وفيه عن محمد بن غالب تَمْتَام: "كان آيةً منكرًا". وقال الخطيب: "إنَّه ضعيف". ٢ - "الميزان" (٣/ ٦٣٠) وقال: "ضعَّفه محمد بن غالب تَمْتَام". ثم ذكر بعض مناكيره. ولم ينقل تضعيف الخطيب. ٣ - "اللسان" (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) ولم يزد عمّا في "الميزان". كما أنَّ فيه (محمد بن قيس النَّخَعِي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 810

٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وقال: "يُخطئ ويُخالف". ٤ - "اللسان" (٥/ ٣٤٩). كما أنَّ فيه (أبو الحَكَم البَجَلي)، ترجم له في "التقريب" (٢/ ٤١٣) -في الكُنَى- وقال: "مستور، من الثالثة، وقيل هو الذي قبله -يعني عبد الرحمن بن أبي نُعْم أبو الحكم البَجَلي-". وقال في "التهذيب" (١٢/ ٧٧): "أبو الحَكَم البَجَلي: عن أبي سعيد وأبي هريرة. وعنه الفضل بن عيسى الرَّقَاشي ومحمد بن قيس النَّخَعي وميمون بن حمزة الأعور ويزيد الرَّقَاشي، قيل: إنَّه غير عبد الرحمن بن أبي نُعْم". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. و(عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلي أبو الحَكَم)، ترجم له في "التهذيب" (٦/ ٢٨٦)، و"التقريب" (١/ ٥٠٠) وقال: "صدوق، من الثالثة، مات قبل المائة"/ ع. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ١٢٦ - ١٢٧) رقم (٤١٧٢) -، من طريق عبد اللَّه بن جعفر، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٩١): بعد أن عزاه له: "وفيه محمد بن قيس النَّخَعِي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٣) عن عمرو بن عثمان، حدَّثنا عبيد اللَّه، عن زيد، عن محمَّدٍ سمع أبا الحكم سمع أبا هريرة قال: أخبرني
следующие страницы →