محمد بن عبد الوهاب الحارثي، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن عَوْف الأَعْرَابي، عن أبي نَضْرَة (١)،
عن أبي سعيد قال: جَمَعَ رسول اللَّه ﷺ بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، وبين المَغْرِبِ والعِشَاءِ، فَأَخَّرَ المَغْرِبَ وعَجَّلَ العِشَاءَ، وصَلَّاهُمَا جميعًا.
(٢/ ٣٩٠) في ترجمة (محمد بن عبد الوهاب بن الزُّبَيْر الحارثي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
و(أبو نَضْرَة) هو (المُنْذِر بن مالك بن قُطَعَة العَبْدِيّ الكُوفي): إمام ثقة كثير الحديث، مشهور بكُنيته. روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وكانت وفاته سنة (١٠٨ هـ) أو (١٠٩ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٢)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٧٥).
و(عَوْف الأعرابي) هو (عَوْف بن أبي جَمِيلة العَبْدِي البَصْري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠).
و(أبو شِهَاب) هو (عبد رَبِّه بن نافع الكِنَانِي الحَنَّاط) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ١٣٧): "صدوق". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٧١): "صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى -أو اثنتين- وسبعين -يعني ومائة-"/ خ م د س ق. وانظر ترجمته مفصّلًا في: "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٢)، و"تهذيب الكمال" (٢/ ٧٧١) -مخطوط-، و"التهذيب" (٦/ ١٢٨ - ١٣٠).
و(أبو شِهَاب) هذا هو (الأصغر). وهناك (أبو شِهَاب الحَنَّاط الأكبر) واسمه (موسى بن نافع الأَسَدي) ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٨٩) وقال: "صدوق، من السادسة"/ خ م س. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال"
стр. 807
(٣/ ١٣٩٧ - ١٣٩٤) -مخطوط-، و"التهذيب" (١٠/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
وصاحب الترجمة (محمد بن عبد الوهاب الحارثي) ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٨٣) وقال: "ربما أخطأ". ووثَّقه البزَّار في "مسنده" -كما في "كشف الأستار" (١/ ٣٣١) - وقال: "ثقة مشهور بالعِبَادة". كما أنَّ الخطيب في ترجمته له نقل عن الإِمام صالح جَزَرَة قوله فيه: "ثقة".
والغريب أنَّ الحافظ ابن حَجَر ترجم له في "اللسان" (١)، ولم يذكر فيه سوى توثيق ابن حِبَّان له وقوله: "ربما أخطأ"! ! وكانت وفاته عام (٢٢٩ هـ).
و(عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي أبو القاسم): إمام حافظ ثقة حجَّة. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦٣).
و(أبو القاسم سليمان بن محمد بن أحمد الشاهد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٦٣ - ٦٤) وقال: "كان ثقة، يشهد عند الحُكَّام عدلًا مقبولًا". وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان من أهل بيت الشهادة والسَّتْرِ والثقة، وكان في الحديث ثقة جميل الأمر". وكانت وفاته عام (٣٧٨ هـ).
وشيخ الخطيب (عبيد اللَّه بن أبي الفتح) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الأَزْهَرِيّ الصَّيْرَفِيّ أبو القاسم): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال ابن مَنِيع سمعت إبراهيم بن أُرْمَةَ (٢) الأَصْبَهَانِي -وذكر هذا الحديث- قال: ما بالعراق حديث أغرب أو أحسن منه".
стр. 808
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ١٩٠) رقم (٩٣٤) - عن موسى بن هارون، عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي، به؛ وقال: لم يروه عن أبي نَضْرَة إلَّا عوف، تفرَّد به ابن عبد الوهاب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٩): بعد أن عزاه له: "ورواه البزَّار مختصرًا: "كان يجمع بين الصلاتين في السفر". وقال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلَّا من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الوهاب: ثقة مشهور بالعِبَادة. قلت -القائل الهيثمي-: وبقية رجاله ثقات".
ورواية البزَّار هي في "مسنده" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) رقم (٦٨٦) -من كشف الأستار- عن إبراهيم بن هانئ، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، به، مختصرًا. وقال ما نقله الهيثمي عنه.
وانظر الأحاديث الواردة في الجمع بين الصلاتين في السَّفَرِ في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣٨٨ - ٣٩٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٣/ ١٥٩ - ١٦٦)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" (٢/ ١١١٧ - ١١٨٢)، و"نصب الراية" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٤٨ - ٥٠)، و"جامع الأصول" (٥/ ٧٠٩ - ٧١٨)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٨ - ١٦٠)، و"نيل الأوطار" (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٩)، و"إرواء الغَلِيل" (٣/ ٢٨ - ٣٨).
* * *
٢٤٩ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر الخصَّاص، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلَّاد، حدَّثنا أحمد بن عليّ الخزَّاز، حدَّثنا محمد بن عبد المجيد
стр. 809
التَّمِيمي، حدَّثنا عُبَيْد اللَّه بن عمرو (١)، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن محمد بن قيس النَّخَعِي،
عن أبي الحَكَم البَجَلي قال: دخلت على أبي هريرة، وهو يَحْتَجِمُ، فقال: أتحتجم يا أبا الحَكَم؟ قلتُ: ما، احتجمتُ قطّ. قال: أخبرني أبو القاسم ﷺ أنَّ جبريل ﵇ أخبره: أنَّ الحِجَامَةَ أنفع ما تَدَاوى به النَّاسُ.
(٢/ ٣٩٢) في ترجمة (محمد بن عبد المجيد التَّمِيمي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صحَّ عنه ﷺ قوله: "إنْ كان في شيءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، ففي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ".
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عبد المجيد التَّمِيمي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٩٢) وفيه عن محمد بن غالب تَمْتَام: "كان آيةً منكرًا". وقال الخطيب: "إنَّه ضعيف".
٢ - "الميزان" (٣/ ٦٣٠) وقال: "ضعَّفه محمد بن غالب تَمْتَام". ثم ذكر بعض مناكيره. ولم ينقل تضعيف الخطيب.
٣ - "اللسان" (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) ولم يزد عمّا في "الميزان".
كما أنَّ فيه (محمد بن قيس النَّخَعِي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 810
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وقال: "يُخطئ ويُخالف".
٤ - "اللسان" (٥/ ٣٤٩).
كما أنَّ فيه (أبو الحَكَم البَجَلي)، ترجم له في "التقريب" (٢/ ٤١٣) -في الكُنَى- وقال: "مستور، من الثالثة، وقيل هو الذي قبله -يعني عبد الرحمن بن أبي نُعْم أبو الحكم البَجَلي-".
وقال في "التهذيب" (١٢/ ٧٧): "أبو الحَكَم البَجَلي: عن أبي سعيد وأبي هريرة. وعنه الفضل بن عيسى الرَّقَاشي ومحمد بن قيس النَّخَعي وميمون بن حمزة الأعور ويزيد الرَّقَاشي، قيل: إنَّه غير عبد الرحمن بن أبي نُعْم". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلي أبو الحَكَم)، ترجم له في "التهذيب" (٦/ ٢٨٦)، و"التقريب" (١/ ٥٠٠) وقال: "صدوق، من الثالثة، مات قبل المائة"/ ع.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ١٢٦ - ١٢٧) رقم (٤١٧٢) -، من طريق عبد اللَّه بن جعفر، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٩١): بعد أن عزاه له: "وفيه محمد بن قيس النَّخَعِي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٣) عن عمرو بن عثمان، حدَّثنا عبيد اللَّه، عن زيد، عن محمَّدٍ سمع أبا الحكم سمع أبا هريرة قال: أخبرني
стр. 811
أبو القاسم أنَّ جبريل أخبره أنَّ الحِجَامَةَ لمن أنفع ما تداوى به النَّاس.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٠/ ١٥) رقم (٢٨١٤٢) إلى الخطيب وحده!
ورواه أبو داود في الطب، باب في الحِجَامَة (٤/ ١٩٤) رقم (٣٨٥٧)، وابن ماجه في الطبّ، باب الحِجَامَة (٢/ ١١٥) رقم (٣٤٧٦)، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إنْ كان في شيء ممَّا تداويتم به خيرٌ، فالحِجَامَةُ". وليس عندهما ذكر جبريل ﵇.
أقول: وإسناده حسن.
وقد روى البخاري في الطب، باب الدواء بالعسل (١٠/ ١٣٩) رقم (٥٦٨٣) -واللفظ له-، ومسلم في السلام، باب لكل داء دواء. . . (٤/ ١٧٢٩ - ١٧٣٠) رقم (٢٢٠٥)، وغيرهما، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "إنْ كان في شيءٍ مِنْ أَدْويَتِكُمْ -أو: يكون في شيء من أدويتكم- خَيْرٌ، ففي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أو شَرْبَةِ عَسَلٍ، أو لَذْعَةٍ (١) بنارٍ توافقُ الدَّاءَ، وما أُحِبُّ أن أَكْتَوِيَ".
وانظر الأحاديث الواردة في الباب في: "جامع الأصول" (٧/ ٥٤٠ - ٥٤٦)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٩٠ - ٩٢)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣١١ - ٣١٦)، و"زاد المَعَاد" لابن القَيِّم (٣/ ٥٠ و ٥٢ - ٥٣).
* * *
٢٥٠ - حدَّثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى العطَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن
стр. 812
عمرو بن أبي أُمَيَّة، حدَّثنا قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع (١) الضَّبِّيّ،
عن سَلْمَان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّما سُمِّيَتِ الجُمُعَةُ لأنَّ آدمَ جُمِعَ فيها خَلْقُهُ".
(٢/ ٣٩٧) في ترجمة (محمد بن عيسى بن أبي موسى الأبواهي العطَّار الأَبْرش أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وللحديث طرق وشواهد تفيد ثبوت معناه، واللَّه أعلم.
ففيه (عبد اللَّه بن عمرو بن أبي أُمَيَّة البصري أبو عمرو)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٢٠) وفيه عن أبي حاتم: "هذا شيخ أدركته بالبصرة، خرج إلى الكوفة في بدو قدومنا البَصْرة فلم نكتب عنه ولا أخبر أمره".
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٣): "قال الذَّهَبِيُّ: فيه جهالة". ولم أقف على كلام الذَّهَبِيُّ في "الميزان" و"المغني" و"ديوان الضعفاء"، فلعله في غيرها من كتبه واللَّه أعلم.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عيسى العطَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وفيه أيضًا (قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٣٩٠ رقم (١٣٨٢) وقال: "تابعي ثقة".
стр. 813
٢ - "سنن النَّسَائي" (٣/ ١٠٤)، و"صحيح ابن خُزَيْمَة" (٣/ ١١٨) وقالا: إنَّه كان من القُرَّاء الأولين.
٣ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٢/ ٢١١) وقال: "من أهل الكوفة، يروي عن سلمان، روى عنه عَلْقَمَة بن قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات ولم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتى يحتجّ بما انفرد، ولكنّه عندي يستحق مجانبة ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات".
٤ - "الكاشف" (٢/ ٣٤٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٥ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٨٧) وذكر قول ابن حِبَّان السابق.
٦ - "التهذيب" (٨/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وفيه عن أبي عليّ الحافظ: "من زهَّاد التابعين. . لم يسند تمام العشرة". وقال الخطيب: "كان مُخَضْرَمًا أدرك الجاهلية والإسلام، وقُتِلَ في خلافة عثمان شهيدًا". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفات ابن حَجَر ﵀ ذكر توثيق العِجْلي له، فالحمد للَّه على توفيقه.
٧ - "التقريب" (٢/ ١٢٤) وقال: صدوق، من الثانية، مُخَضْرَمٌ، قُتِلَ في زمن عثمان. قاله الخطيب"/ د تم س ق.
و(قيس) الراوي عن الأَعْمَش، لم أعرفه.
و(عَلْقَمة) هو (ابن قيس النَّخَعِي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
وقد قال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ٣٦٣) بعد عزوه للخطيب وحده: إسناده ضعيف.
стр. 814
التخريج:
سيأتي تخريجه موسعًا في حديث (١٧٦٤).
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-: "اختلف في تسمية اليوم - (يعني الجمعة) - بذلك مع الاتفاق على أنَّه كان يُسَمّى في الجاهلية: العَرُوبة. . . وقيل: لأنَّ خَلْقَ آدم جُمِعَ فيه، وَرَدَ ذلك من حديث سلمان أخرجه أحمد وابن خُزَيْمَة وغيرهما في أثناء حديث. وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قويٍّ، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف. وهذا أصحّ الأقوال".
* * *
٢٥١ - أخبرنا عليّ بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا محمد بن عيسى المَدَائِني، حدَّثنا الحسن بن قُتَيْبَة، حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة وأبي الأَحْوص،
عن ابن مسعود قال: مَرَّ بي رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة فقال: "خذ معك إِدَوَاة ماء". قال ثم انطلق وأنا معه، قال حتى خَطَّ عليَّ خَطًّا ثم قال لي: "لا تخرج من هذا الخَطّ". ثم مضى رسول اللَّه ﷺ ، فسمعت لَغَطًا شديدًا، قال: فخفت على رسول اللَّه ﷺ ، واللَّهُ أحفظُ لرسوله منّي، فإذا هم وفد الجنّ. قال: فلمَّا انصرف رسول اللَّه ﷺ سمعت لَغَطًا شديدًا، قال: فأتاني فقلت: يا رسول اللَّه سمعت لغَطًا شديدًا، فقال: "هذا وَفْدُ نَصِيبِين (١) من الجِنِّ أتوني، فلمَّا انصرفت تبعوني يسألوني الرِّزْقَ"، فأمرهم بالعِظامِ والرَّوْثِ. ثم قال: برز ثم جاء وقال: "ناولني ثلاثة أحجار"، فناولته حَجَرَيْنِ ورَوْثَة. قال: فرمى بالرَّوْثَةِ، قال: "هذا رِكْسٌ أو رَجَسٌ". قال فلمَّا
стр. 815
أفرغت عليه من الإِدَوَاة، فإذا هو نبيذ. فقلت: يا رسول اللَّه أخطأت بالنبيذ. فقال: "ثمرةٌ حُلْوةٌ وماءٌ عَذْبٌ".
(٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩) في ترجمة (محمد بن عيسى بن حَيَّان المَدَائِني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقال الإِمام الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن عيسى بن حَيَّان المَدَائِنِي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٤٣).
٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥٠ - ٣٥١ رقم (٤٨٤).
٣ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٨) وقال: ضعيف.
٤ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣٦ رقم (١٧١) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وفيه عن أبي أحمد محمد الحاكم: "حدَّث عن مشايخه بما لم يُتَابَعُ عليه. سمعت من يحكي أنَّه كان مُغَفَّلًا، لم يكن يدري ما الحديث". وقال البَرْقَاني: "ثقة". وقال مَرَّةً: "لا بأس به". وقال هبة اللَّه ابن الحسن اللَّالِكَائِيّ: "ضعيف": وقال مَرَّةً: "صالح ليس يُدْفَع عن السماع. لكن كان الغالب عليه إقراء القرآن".
٦ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٧٨) وفيه عن الحاكم: "متروك".
كما أنَّ فيه (الحسن بن قُتَيْبَة الخُزَاعي المَدَائِنِي الخيَّاط أبو عليّ) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٩٥٣).
و(أبو عُبَيْدة) هو (ابن عبد اللَّه بن مسعود) مشهور بكنيته، والأشهر أَنْ
стр. 816
لا اسم له غيرها. وهو ثقة، إلَّا أنَّه لم يصح سماعه من أبيه. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٢٧).
و(أبو الأَحْوص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): ثقة، وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٥).
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث الحسن بن قُتَيْبَة المَدَائِنِي عن يونس بن أبي إسحاق، ولم يكتبه إلَّا من حديث ابن حَيَّان عنه".
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٧٨) مختصرًا، عن عمر بن أحمد الدَّقَّاق، عن محمد عيسى بن حَيَّان، به. ولفظه: "مرَّ بي رسول اللَّه ﷺ فقال: خذ معك إِدَوَاة من ماء، ثم انْطَلَقَ وأنا معه. فذكر حديثه ليلة الجنّ، فلما أفرغت عليه من الإِدَوَاة فإذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول اللَّه أخطأت بالنبيذ، فقال: "ثمرةٌ حُلْوَةٌ وماءٌ عَذْبٌ".
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "تفرَّد به الحسن بن قُتَيْبَة، عن يونس، عن أبي إسحاق. والحسن بن قُتَيْبَة ومحمد بن عيسى: ضعيفان".
قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥١٨) -في ترجمة (الحسن بن قُتَيْبَة الخُزَاعي) - بعد ذكره لحديث الدَّارَقُطْنِيّ هذا: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ هذا".
وروى أبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٦٦) رقم (٨٤) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ (١/ ١٤٧) رقم (٨٨)، وابن ماجه في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ١٣٥) رقم (٣٨٤)، من طريق أبي فَزَارة العَبْسِيّ، عن أبي زيد، عن ابن مسعود: "أنَّ النبيَّ ﷺ قال له ليلة الجنِّ: "ما في إِدَوَاتِك؟ قال: نبيذ. قال: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وماءٌ طَهُورٌ".
стр. 817
وزاد التِّرْمِذِيّ: "فتوضأ منه".
وهذا الحديث مداره على (أبي زيد)، وهو مجهول عند أهل الحديث كما قاله التِّرْمِذِيُّ وغيره. قال ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٨) في ترجمته: "ليس يُدْرَى من هو، ولا يُعْرَفُ أبوه ولا بلده. والإنسان إذا كان بهذا النَّعْتِ ثم لم يرو إلَّا خَبَرًا واحدًا خالف فيه الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس والنظر والرأي، يستحق مجانبته فيها ولا يحتجُّ به".
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٧): "سمعت أبا زُرْعَة يقول: حديث أبي فَزَارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول".
وقد ضَعَّفَ الإِمام الطَّحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٩٤ - ٩٦) أسانيد حديث ابن مسعود في هذا كلّها.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١/ ٣٥٤) -في الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ. .-: "هذا الحديث أطبق علماء السَّلَف على تضعيفه".
وانظر "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣) -في ترجمة (أبي زيد المَخْزُومِيّ) - أقوال أئمة النقد في ردِّهم لهذا الحديث.
وانظر أيضًا: "نصب الراية" (١/ ١٣٨ - ١٤٧) لمزيد تحقيق حول هذا الحديث ورواياته المختلفة.
ويردُّ هذا الحديث، ما رواه مسلم في الصَّلاة، باب الجهر بالقراءة في الصُّبْحِ (١/ ٣٣٢) رقم (٤٥٠)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (٥/ ٣٨٢) رقم (٣٢٥٨)، وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٦٧)، رقم (٨٥)، عن عَلْقَمَة قال: "قلتُ لعبد اللَّه بن مسعود: من كان منكم مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجِنِّ؟ فقال: ما كان معه مِنَّا أَحَدٌ".
قال الإِمام النَّووي في "شرحه على صحيح مسلم" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) تعليقًا
стр. 818
على ذلك: "هذا صريح في إبطال الحديث المروي في "سنن أبي داود" وغيره، المذكور فيه الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه ﷺ ليلة الجِنِّ. فإنَّ هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدِّثين، ومَدارُهُ على أبي (١) زيد مولى عمرو بن حُرَيْث، وهو مجهول".
وقد قال الإِمام البيهقي مِنْ قَبْلُ في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٣٠): "والأحاديث الصِّحَاح تدل على أنَّ عبد اللَّه بن مسعود لم يكن مع النبيِّ ﷺ ليلة الجنّ، وإنَّما كان معه حين انطلق به وبغيره ويريهم آثار الجنِّ وآثار نيرانهم".
وخبر خَطِّ النبيِّ ﷺ خَطًا وأمره لابن مسعود بأن لا يخرج منه، وإتيانه النبيّ ﷺ بحَجَرَيْن وروْثَة وردِّه للروثة وقوله: إنَّه رِكْسٌ. قد ورد عن ابن مسعود من طرق عِدَّة وبألفاظ مختلفة، انظرها في: "المسند" لأحمد (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، ورقم (٣٧٨٨ و ٤١٤٩ و ٤٢٦٩ و ٤٣٥٣) من "المسند" طبعة الشيخ أحمد شاكر، و"المعجم الكبير" للطبراني (١٠/ ٧٣ - ٨٢)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٢٣٠ - ٢٣٢)، و"السنن الكبرى" (١/ ١٠٨ - ١١٠)، و"نصب الراية" (١/ ١٣٩) وما بعد، وغيرها. وقد تقدَّم عدم ثبوت حضور ابن مسعود ليلة الجن.
وخبر إتيان ابن مسعود بحَجَرَيْن ورَوْثَة إلى آخر الحديث، قد ورد عن ابن مسعود من غير ذكره لحضوره ليلة الجن، حيث يروي البخاري في الوضوء، باب لا يستنجى بروث (١/ ٢٥٦) رقم (١٥٦)، وغيره، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "أتى النبيُّ ﷺ الغَائِطَ، فأمرني أَنْ آتِيَهُ بثلاثةِ أَحْجَارٍ، فوجدتُ حَجَرَيْن، والتمستُّ الثالثَ فلم أجده، فأخذتُ رَوْثَةً فأتيتُهُ بها، فأخذ الحَجَرَيْنِ وألقى بالرَّوْثَةِ وقال: هذا رِكْسٌ".
стр. 819
وقد روى البخاري في مناقب الأنصار، باب ذكر الجنّ (٧/ ١٧١) رقم (٣٨٦٠)، وغيره، عن أبي هريرة ﵁ "أنَّه كان يَحْمِلُ مع النبيِّ ﷺ إِدَاوَةً لوضوئِهِ وحاجتِهِ، فبينما هو يَتْبَعُهُ بها، فقال: مَنْ هذا؟ فقال: أنا أبو هريرةَ. فقال: ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بها، ولا تَأْتِنِي بعَظْمٍ ولا برَوْثَةٍ. فأتيتُهُ بأحْجَارٍ أَحْمِلُهَا في طَرَفِ ثوبي حتى وَضَعْتُ إلى جَنْبِه، ثم انصرفتُ، حتى إذا فَرَغَ مَشَيْتُ معه فقلتُ: ما بالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قال: "هما مِنْ طَعَامِ الجنِّ، وإنَّه أتاني وَفْدُ جِنِّ نَصِيبينَ -ونِعْمَ الجِنُّ- فسألوني الزَّادَ، فدعوتُ اللَّه لهم أَنْ لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ ولا برَوْثَةٍ إلَّا وجدوا عليها طَعَامًا".
* * *
٢٥٢ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، حدَّثنا عمر بن عبد اللَّه زَاذَان القَزْويني (١)، أخبرنا إسحاق بن محمد بن إسحاق الكَيْسَاني، حدَّثنا محمد بن عيسى بن موسى الأَصْبَهاني -ببغداد-.
وأخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني، حدَّثنا محمد بن عليّ الصَّايغ المَكِّي قال: حدَّثنا محمد بن معاوية النَّيْسَابُوري، حدَّثنا محمد بن سَلَمَة، عن خُصَيْف، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "يأتي على النَّاس زمان وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، سفَّاكين للدِّماء، لا يرعون عن قبيح، إنْ بايعتهم أَرْبُوك، وإن ائتمنتهم خانوك، صَبِيُّهم عَارِمٌ، وشابُّهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن مُنْكَر، السُّنَّةُ فيهم بِدْعَة، والبِدْعَةُ فيهم سُنَّة، وذو الأمر منهم غاوٍ، فعند ذلك يسلِّط اللَّه عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجابُ لهم". "هذا لفظ حديث الكَيْسَانِيّ، والآخر بنحوه".
(٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) في ترجمة (محمد بن عيسى بن موسى الأصبهاني).
стр. 820
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن معاوية بن أَعْيَن النَّيْسَابُورِيّ أبو عليّ) وهو متروك، وكذَّبه أحمد وابن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٣٧٢).
وصاحب الترجمة (محمد بن عيسى بن موسى الأصبهاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(خُصَيْف) هو (ابن عبد الرحمن الجَزَريّ أبو عَوْن): صدوق سيء الحِفْظِ، مُكْثِرٌ عن التابعين، وقد اختلط بأَخَرَةٍ. وستأتي ترجمته في حديث (٧٢٠).
و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
رواه الطَّبَرَاني في "الكبير" (١١/ ٩٩) رقم (١١١٦٩)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨) رقم (٤٣٦٩) -، و"الصغير" (٢/ ٣٩)، وعنه الشَّجَرِيّ في "أماليه" (٢/ ٢٥٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وعنده في روايته زيادات.
قال الطَّبَرَاني عقب روايته له في "الصغير": "لم يروه عن خُصَيْف إلَّا محمد بن سَلَمَة تفرَّدَ به محمد بن معاوية، ولا يُرْوَى عن ابن عبَّاس إلَّا بهذا الإسناد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٨٧): "رواه الطَّبَرَاني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه محمد بن معاوية النَّيْسَابُورِيّ، وهو متروك".
وقال في (٧/ ٣٢٦) منه: "رواه الطَّبَرَاني، وفيه محمد بن معاوية النَّيْسَابُورِيّ وهو متروك".
стр. 821
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩٠) من طريق القاسم بن عبّاد، عن محمد بن معاوية، به، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . وهو معروف محمد بن معاوية، قال أحمد والدَّارَقُطْنِيُّ: هو كذَّاب. وقال النَّسَائي: متروك الحديث".
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٤٧) وَلَخَّصَ تعقيبه بقوله: "تُعُقِّبَ بأنَّ الحافظ أبا موسى المَدِيني رواه في كتاب "دولة الأشرار" من طريق أبي قَتَادة الحَرَّاني، عن سفيان الثَّوْري، عن عبد اللَّه بن عُمَيْر، عن أبي المَلِيح، عن عمر بن الخَطَّاب بنحوه وزيادة ألفاظ، ثم قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويُرْوَى من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر".
أقول: في إسناده (أبو قَتَادة الحَرَّاني عبد اللَّه بن واقِد) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٥٦) فتعقب السُّيُوطيّ لا محلَّ له.
وأمَّا قوله: "ويُرْوَى من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر"، فإنَّه لم يذكر من أخرجه، ولا الطريق الذي روي منه!!
والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٨٣) إلى الخطيب وحده من حديث ابن عبَّاس!!
* * *
٢٥٣ - قرأت في كتاب أبي الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البَلْخي، حدَّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد بن حامد بن محمود بن ثَرْثَال (١) التَّيْمَلِيّ (٢)، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عيسى بن هارون الرَّشَّاش -رشَّاش
стр. 822
الجِسْر (١) ببغداد، وكان ثقة-، حدَّثنا عبد الأعلى بن حَمَّاد النَّرَسي -أيَّام المَوْسِم- قال: حدَّثنا الحَمَّادان جميعًا: حَمَّاد بن سَلَمَة، وحَمَّاد بن زيد، عن ثابت،
عن أنس قلت: يا رسول اللَّه، ما أفضل الأعمال؟ قال: "الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا". قلت: فخير ما أُعطي الإنسان؟ قال: "حُسْنُ الخُلُقِ. ألا وإنَّ حُسْنَ الخُلُق من أخلاق اللَّه ".
(٢/ ٤٠١ - ٤٠٢) في ترجمة (محمد بن عيسى بن هارون الجَسَّار (٢) أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من طرق أخرى أنَّ أفضل الأعمال الصَّلاة لوقتها، وأنَّ خير ما أُعطي الإِنسان حُسْن الخُلُق.
ففيه انقطاع أولًا من جهة أوله. فقوله: "قرأت في كتاب. . " يأخذ حكم الرواية بالوِجَادة، وهي من باب المنقطع والمرسل كما قال الإِمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨.
وفيه ثانيًا: (محمد بن عيسى بن هارون الجَسَّار أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢) وفيه عن عبد العزيز بن أحمد ثَرْثَال التَّيْمَلِيّ: "ثقة".
стр. 823
٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) باسم (أحمد بن عيسى. . . .) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وأشار إلى تَقَدُّمِهِ باسم (محمد).
٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٢٣) في ترجمة (الحسن بن مقداد البغدادي) واتَّهمه بالوضع.
٤ - "لسان الميزان" (٧/ ٢٦) -في الكُنَى-، ودفع فيه اتِّهام الذَّهَبِيّ له بالوضع كما سيأتي وقال: "هو عَامِّيٌّ".
و(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْري أبو محمد): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤٢٠).
و(حمّاد بن زيد الجَهْضَمِيّ البَصْرِيّ أبو إسماعيل): حافظ ثقة ثَبْث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٣).
و(حمّاد بن سَلَمَة بن دينار البصري أبو سَلَمَة): إمام ثقة قدوة عابد، أثبت النَّاس في (ثابت)، خرَّج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (١٦٧ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٥٣ - ٢٦٩)، و"السِّيَر" (٧/ ٤٤٤ - ٤٥٦)، و"التقريب" (١/ ١٩٧).
و(عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسي البَصْرِيّ أبو يحيى): حافظ ثقة ثَبْت، خَرَّجَ له الشَّيْخَان، وتوفي عام (٢٣٦ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١١/ ٢٨ - ٢٩)، و"الكاشف" (٢/ ١٣٠)، والتهذيب" (٦/ ٩٣ - ٩٤)، و"التقريب" (١/ ٤٦٤).
و(عبد العزيز بن أحمد بن حامد بن ثَرْثَال التَّيْمَليّ أبو القاسم)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٥٧) وقال: "كان ثقة". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٢٢٠) وقال: "الشيخ المُعَمَّر المُسْنِد". وكانت وفاته عام (٤٠٨ هـ)، ومولده (٣١٧ هـ).
و(أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البَلْخي) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٤٢٢ - ٤٢٣ و ٥١٦ - ٥١٧)، وقال: "الإِمام الحافظ المحدِّث
стр. 824
الرَّحَّال". وفيه عن أبي إسحاق الحبَّال: "كان حافظًا مكثرًا". كما ترجم له في "تذكرة الحُفَّاظ" (٣/ ١٠٠٥). وكانت وفاته (٣٧٨ هـ). وقال الحافظ الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٦/ ٥١٧): "أظنه نيَّف على السبعين".
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن محمد بن عَلَّان الشُّرُوطِيّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد الخلَّال، حدَّثنا أحمد بن عيسى الجَسَّار -شيخ من جَسَّاري الجِسْر، ولم يكن عنده غير هذا الحديث-، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسي، حدَّثنا الحمَّادان: حمَّاد بن سَلَمَة، وحمَّاد بن زيد، عن ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك، أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "الصَّلاة لوقتها، وبرُّ الوالدين، والجهاد في سبيل اللَّه". قال السائل: ولو استزدته لزادني.
قال الخطيب عقبه: "غريب بهذا الإسناد جدًا، لم أسمعه إلَّا مِنَ الشُّرُوطِيّ".
ثم وجدت الحافظ الذَّهَبِيَّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٢٣) في ترجمة (الحسن بن مِقْدَاد البغدادي) يقول: "سمع منه السُّوسَنْجردي هذا الحديث من حفظه سنة ست وسبعين وثلثمائة، قال: حدَّثنا أبو جعفر الجَسَّار، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد. . . ". وذكر الحديث بتمام لفظه من طريق الخطيب الأول عن عبد العزيز التَّيْمَلِيّ، عن أبي جعفر، به؛ ثم قال: "فأحسب هذا -يعني الحسن بن مِقْداد- وضعه، وإلَّا فالجَسَّار".
وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) فقال: "وهذا الرجل -يعني الحسن بن مِقْداد- لم أجد من ضعّفه فضلًا عن أن يتهمه بالوضع، ولم ينفرد به عن الجَسَّار، بل توبع عليه كما سأذكره في ترجمة أبي جعفر الجَسَّار في الكُنَى إن شاء اللَّه".
وذكره الحافظ في "اللسان" (٧/ ٢٦ - ٢٧) -في الكُنَى-، وذكر الحديث عن الخطيب من طريقه الأول والثاني، وقال: "فتبين من هذا أنَّ الحسن بن مِقْداد
стр. 825
لم ينفرد به. وأنه -يعني أبو جعفر الجَسَّار- هو عَامِّيٌّ ليست فيه أهلية أن يضع إسنادًا ولا حديثًا، (وكان حفظ هذا الإسناد في صباه فصار به ما يسمعه من الحديث (١). . . الحديث وأنه حسن علمه) (٢). وإلَّا فقد حدَّث عنه الخلَّال بحديث آخر لكنه بالإسناد الأول بعينه، وبأول الحديث الأول أيضًا، وهو يؤيد ما ظننته، واللَّه أعلم".
أقول: وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٨٦) مختصرًا، من طريق عبد الرحمن بن الحسن الشَّعِيري، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة وحمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: "سألت النبيَّ ﷺ أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: الصَّلاة لوقتها".
و(الشَّعِيري) هذا لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل، ولم أقف على من ترجم له. وسيأتي الحديث برقم (١٥٤٤).
أقول: الشطر الأول من الحديث المتعلِّق بأنَّ أفضل الأعمال، الصلاة لوقتها: صحيح. وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة، انظر حديث رقم (١٥٤٤) فقد تكلَّمت عليه هناك.
وقوله في الحديث: "قلت فخير ما أُعطي الإنسان؟ قال: حُسْنُ الخُلُق"، فإنَّه قد ورد من حديث أسامة بن شَرِيك، رواه مطوَّلًا عنه: أحمد في "المسند" (٤/ ٢٧٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١١٨ رقم (٢٩٢)، وابن ماجه في أول كتاب الطب (٢/ ١١٣٧) رقم (٣٤٣٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) رقم (٤٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٩٨ - ١٩٩).
стр. 826
وقد جاء في حديثه أنَّ الأعراب جاؤوا فسألوا النبيَّ ﷺ عن أسئلةٍ، وفيه: "قالوا ما خير ما أُعطي النَّاس يا رسول اللَّه؟ قال: خُلُقٌ حَسَنٌ".
قال الحاكم عقب روايته له من طرق كثيرة عن أسامة: "هذا حديث أسانيده صحيحة كلّها على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيّ.
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ٤٩): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
وقوله في الحديث: "حُسْنُ الخُلُق من أخلاق اللَّه ". فإنَّه ورد من حديث عمَّار بن ياسر مرفوعًا بلفظ: "حُسْنُ الخُلُق، خُلُقُ اللَّهِ الأَعْظَمُ". قال الهيثمي بعد أن ذكره في "المجمع" (٨/ ٢٠): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك".
أقول: وقد كذَّبه الخطيب. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٢٩).
والحديث رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٧٥) من طريق (عمرو بن الحصين) أيضًا.
* * *
٢٥٤ - أخبرنا أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن أبي بكر الورَّاق -ببُخَارَى-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن يزداد، حدَّثنا أبو عيسى محمد بن عيسى المَرْوَزِيّ -ببغداد-، حدَّثنا عبد العزيز بن حاتم المُعَدَّل، حدَّثنا خلف بن يحيى، حدَّثنا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سُلَيْم، عن (١) سليمان بن يَسَار،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لكلِّ شيءٍ دِعَامَةً، ودِعَامَةُ هذا الدِّينِ الفِقْهُ، ولَفَقِيهٌ واحدٌ أَشدُّ على الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ".
(٢/ ٤٠٢) في ترجمة (محمد بن عيسى المَرْوَزِيّ أبو عيسى).
стр. 827
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (خَلَف بن يحيى الخُرَاسَاني قاضي الرَّيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٧٢) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، كان كذَّابًا لا يُشْتَغَلُ به ولا بحديثه".
٢ - "اللسان" (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) ونقل تكذيب أبي حاتم له فقط.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عيسى المَرْوَزِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وشيخ الخطيب (أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ) هو (الحسن بن محمد بن عليّ البَلْخِي): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٩٨).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٣٤٥) رقم (١٥٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٦٩) -في ترجمة (أشعث بن سعيد السَّمَّان أبو الربيع) -، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ٢٥)، من طريق شَيْبَان، عن أبي الربيع السَّمَّان، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، به.
قال البيهقي: "تفرَّد به أبو الربيع عن أبي الزِّنَاد".
أقول: إسناده تالف، ففيه (أبو الربيع السَّمَّان أشعث بن سعيد البَصْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٤٠) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٤٣٠) وقال: "ليس بالحافظ عندهم".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٩٣ رقم (١٣٦) وقال: "واهي الحديث".
стр. 828
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٦ رقم (٥٩) وقال: "ليس بشيء".
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٧٢) وفيه عن أحمد: "حديثه مضطرب ليس بذاك". وقال الفَلّاس: "متروك الحديث، وكان لا يحفظ". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، سيء الحفظ، يروي المناكير عن الثقات". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) وقال: "يروي عن الأئمة الثقات الأحاديث الموضوعة، وبخاصة عن هشام بن عُرْوَة، وكأنّه وَلِعَ بقلب الأخبار عليه".
٧ - "الكامل" (١/ ٣٦٧ - ٣٧٠) وقال: في أحاديثه ما ليس بمحفوظ، وهو مع ضعَّفه يُكْتَبُ حديثه، وأنكر ما حُدِّثَ عنه ما ذكرته". وفيه عن هُشَيْم: "كان يكذب".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٣ رقم (١١٣) وقال: "متروك".
٩ - "التهذيب" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) وفيه عن ابن عبد البَرّ: "اتفقوا على ضعفه لسوء حفظه". وقال أبو داود: "ضعيف".
١٠ - "التقريب" (١/ ٧٩) وقال: "متروك، من السادسة"/ ت ق:
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٢٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلّه بـ (خَلَف بن يحيى). ثم رواه عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم وأعلَّه بـ (أبي الربيع السَّمَّان).
ورواه مطوَّلًا الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٣/ ٧٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٩٦) رقم (٢٠١) -، والبيهقي في "شُعَبِ الإيمان" (٤/ ٣٤٠ - ٣٤٣) رقم (١٥٨٤)، والآجُرِّيّ في "أخلاق العلماء" ص ٢٢ رقم (٢٤)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب"
стр. 829
(١/ ١٥٠ - ١٥١) رقم (٢٠٦)، من طريق يزيد بن هارون، عن يزيد بن عِيَاض، عن صفوان بن سُلَيْم، عن سليمان بن يَسَار، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وعندهم: "عماد" بدلًا من "دعامة".
وعند الطبراني: "عطاء بن يَسَار" بدلًا من "سليمان بن يَسَار".
وعلَّقه ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العِلْم وفضله" (١/ ٢٦) عن يزيد بن هارون، عن يزيد بن عِيَاض، به، مرفوعًا.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ٢٥ - ٢٦) و"الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١١٠) -ط مكتبة المعارف-، من طريق يزيد بن عِيَاض، عن صفوان، عن سليمان (١)، عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله.
أقول: في إسناده عندهم: (يزيد بن عياض بن جُعْدُبَة اللَّيْثي المَدَني أبو الحَكَم) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٨٢٠).
* * *
٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن يوسف بن دُوْسْت البزَّاز، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد المِصْري، حدَّثنا أبو زيد عبد الرحمن ابن حاتم المُرَادِي -بمِصْر-، حدَّثنا هارون بن عبد اللَّه الزُّهْرِيّ -كان قاضي مِصْر- قال: كَتَبَ الوَاقِدِيُّ رُقْعَةً إلى المأمون، يذكر فيها غَلَبَةَ الدَّيْن وغمّه بذلك، فَوَقَّعَ المأمون على ظَهْرِهَا: فيك خِلَّتَانِ السَّخَاء والحَيَاء، فأما السَّخَاء، فهو الذي أطلق ما ملكت، وأمَّا الحَيَاء فهو الذي منعك من اطلاعنا ما أنت عليه، وقد أمرنا بكذا وكذا، فإنْ كنّا أصبنا إرادتك في بسط يدك، فإنّ خزائن اللَّه مفتوحة، وأنت كنت حدَّثتني وأنت على قضاء الرَّشيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال للزُّبَيْر: "يا زُبَيْرُ
стр. 830
إنَّ باب الرِّزْقِ مفتوح بباب العَرْشِ، ينزل اللَّهُ على العِبَادِ أَرْزَاقَهُمْ على قَدْرِ نَفَقَاتِهِمْ، فَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ له، ومَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ له".
(٣/ ١٩) في ترجمة (محمد بن عمر بن وَاقِد الوَاقِدِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن عمر الوَاقِدِيّ) وهو متروك، وكذَّبه أحمد وابن راهُويَه وابن المَدِيني. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٥).
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أنس في كُلِّ ما رجعت إليه.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٧٣)، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال لي الزُّبَيْر: مررت برسول اللَّه ﷺ فجذب عِمَامَتي فالتفت إليه فقال لي: "يا زُبَيْرُ إنَّ باب الرزق مفتوح من لَدُن العَرْش إلى قرار بطن الأرض يرزق اللَّه كلّ عبدٍ على قَدْر همته ونهمته".
ومن هذا الطريق رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٠١ - ١٥٠٢) -في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزُّبَيْر) -، لكن عنده زيادة قوله في آخره: "يا زبير إنَّ اللَّه يحبُّ السخاء ولو بفلقة تمرة، ويحبُّ الشجاعة ولو بقتل الحيَّةِ والعَقْرَبِ".
قال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد لم أكتبه إلّا عن عليّ الرَّازِيّ، ولعبد اللَّه بن محمد بن عروة غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه عامتها ممَّا لا يتابعه الثقات عليها، ولم أجد من المتقدِّمين فيه كلامًا، ولم أجد بُدًّا من ذكره لما رأيت من أحاديثه أنَّها غير محفوظة لما شرطت في أول الكتاب".
стр. 831
وعن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٩)، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عُرْوَة)، وذكر قول ابن عدي وابن حِبَّان في جَرْحِهِ.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٢٩).
أقول: (عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر) ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠٠) وقال: "عن هشام بن عُرْوَة لا يُتَابَعُ على كثير من حديثه". وقال: "له غير حديث عن هشام بن عُرْوَة لا يُتَابَعُ عليه، مناكير".
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًّا".
٣ - "المجروحين" (٢/ ١٠ - ١١) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ويأتي عن هشام بن عُرْوَة ما لم يحدِّث به هشام قطّ، لا يحلّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه".
٤ - "الكامل" (٤/ ١٥٠١ - ١٥٠٢) وقال: "أحاديثه عامّتها ممَّا لا يتابعه الثقات عليه".
٥ - "لسان الميزان" (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢).
* * *
٢٥٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل بن محمد بن عبد اللَّه ابن زياد القطَّان، حدَّثنا إسحاق بن الحسن، حدَّثنا أبو عبد اللَّه المُعَيْطِيّ، حدَّثنا ابن عُيَيْنَة، عن عبد الملك بن نَوْفَل بن مُسَاحِق،
عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ : حَمَى البَقِيعَ وليس بالبَقِيع نُخَيْلَة.
(٣/ ٢٢) في ترجمة (محمد بن عمر المُعَيْطِيّ أبو عبد اللَّه).
стр. 832
مرتبة الحديث:
مرسل.
(نوفل بن مُسَاحِق بن عبد اللَّه بن مَخْرَمة العامري القُرَشي المَدَني): تابعي ثقة، مات بعد التسعين. انظر ترجمته في: "التهذيب" (١٠/ ٤٩١ - ٤٩٢)، و"التقريب" (٢/ ٣٠٩).
وابنه (عبد الملك)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فقد ترجم له في "ثِقَاته" (٧/ ١٠٧) وقال: "يروي عن الحِجَازيين، روى عنه ابن عُيَيَنْة". وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٣٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٢٤): "مقبول، من الثالثة"/ د س ت.
و(أبو سهل بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القطَّان) هو (أحمد بن محمد): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم أقف عليه من مرسل (نوفل بن مُسَاحِق العَامِري) في كلّ ما رجعت إليه.
وقد روى البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٠١) عن ابن عمر: "أنّ النبيّ ﷺ حَمَى البقيع للخيل". وقال عقبه: وروينا ذلك أيضًا عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ".
وانظر الأحاديث الواردة في حَرَمِ المدينة وحِمَاهَا في: "جامع الأصول" (٩/ ٣٠٤ - ٣١٣)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٥/ ١٩٦ - ٢٠١).
* * *
стр. 833
٢٥٧ - أخبرني عبد اللَّه بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن الفتح الصَّيْرَفيّ، حدَّثنا محمد بن عمر بن حفص أبو بكر القَبَليّ، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز بن المُبارك قال: حدَّثتنا حكامة بنت أخي مالك بن دينار، عن أبيها، عن مالك بن دِينار،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "زَوَّجَ اللَّهُ التواني بالكسل فولد بينهما الفَاقَة".
(٣/ ٢٤) في ترجمه (محمد بن عمر بن حفص الثَّغْرِيّ القَبَلِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (حكامة بنت عثمان بن دينار) وقد ترجم لها في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٢٠٠) في ترجمة أبيها (عثمان بن دينار) وقال: "تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل". وقال: "أحاديث حكامة تشبه حديث القُصَّاص ليس لها أصول".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٩٤) في ترجمة أبيها أيضًا، وقال: "روت عنه ابنته حكامة بنت عثمان بن دينار، وحكامة: لا شيء".
٣ - "لسان الميزان" (٢/ ٣٣١) ونقل ابن حَجَر فيه ما تقدَّم عن العُقَيْلي وابن حِبَّان.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عمر بن حفص الثَّغْرِيّ القَبَلِيّ أبو بكر) وقد نقل الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ضعيف جدًّا".
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١) (٥/ ٣٢١) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه فحسب.
стр. 834
التخريج:
رواه ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (٣/ ١٤٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وإنَّما يُرْوَى نحوه عن عمرو بن العاصّ". ثم رواه عن عمرو بن العاصّ من قوله بلفظ: "نكح العجز التواني فولد بينهما العدامة".
وأعلَّ حديث أنس بـ (حكامة) و (أبي بكر القَبَلِيّ).
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٢٦ - ٣٣٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٨٧).
* * *
٢٥٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه صاحب رسول اللَّه ﷺ -في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة- قال: حدَّثني أبي: عمر بن معاوية، حدَّثني أبي: معاوية قال: حدَّثني أبي: يحيى (١) قال: حدَّثني أبي: معاوية بن إسحاق، حدَّثني أبي: إسحاق بن طَلْحة قال:
حدَّثني أبي: طَلْحة بن عبيد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عليّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٣/ ٢٤ - ٢٥) في ترجمة (محمد بن عمر بن معاوية الطَّلْحِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
في إسناده (عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طَلْحَة بن عبيد اللَّه)، و (والده)، و (جدّه)، لم أقف على من ترجم لهم.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن عمر بن معاوية الطَّلْحِيّ
стр. 835
أبو الحسن) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(إسحاق بن طلحة بن عبيد اللَّه) لم يوقه غير ابن حِبَّان، فقد ذكره في "ثِقَاته" (٤/ ٢٢) وقال: "يروي عن ابن عبَّاس، روى عنه ابنه معاوية بن إسحاق". وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٩٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٨٥): "مقبول، من الثالثة"/ ت ق.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
والحديث متواتر.
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٢/ ٧) رقم (٦٣١)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٣)، عن الفضل بن سُكَيْن بن سُخَيْت، حدَّثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طَلْحَة بن عبد اللَّه، حدَّثني أبي، عن جدِّي قال: حدَّثني موسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد اللَّه مرفوعًا.
وفي إسناد أبي يَعْلَى، شيخه (الفضل بن سُكَيْن. ويعرف بالفضل بن السَّكّن، والفضل بن شيت) -وثلاثتهم واحد كما قال ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٤١) - وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤١٦ رقم (٥٩٧) وقال: "كذَّاب، ما سمع من عبد الرزاق شيئًا، كان يتصدق. قالوا: إنَّه يحدِّث. قال: لعن اللَّه من يكتب عنه من صغير أو كبير، إلَّا أن يكون لا يعرفه".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٤٤٩) وقال: "لا يضبط الحديث، وهو مع ذلك مجهول".
٣ - "ميزان الاعتدال" للذَّهَبِيّ (٣/ ٣٥٢) وقال: "شيخ لأبي يعلى، كذَّبه يحيى بن مَعِين". وترجم له الذَّهَبِيّ في ذات الموضع السابق باسم (الفضل بن السَّكَن الكوفي) وقال: "لا يُعْرَفُ. وضعّفه الدَّارَقُطْنِيُّ".
стр. 836
وقد تابع (الفضلَ بن سُكَيْن): يحيى بن عثمان بن صالح كما سيأتي.
وقال محقق "مسند أبي يَعْلَى": "وأيوب بن سليمان، وسليمان بن عيسى لم أجد لهما ترجمة".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٧٢ - ٧٣) رقم (٢٠٤)، وفي "جزء طرق حديث من كذب عليَّ" ص ٤٩ رقم (٢٤)، عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدَّثنا سليمان بن أيوب، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٣): رواه أبو يَعْلَى والطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن، وفيه الفضل بن سُكَيْن (١)، كذَّبه يحيى بن مَعِين".
أقول: اضطرب الهيثمي في حكمه على هذا الإسناد، فبينما يحسنه هنا، تراه يقول عن ذات الإسناد في (٨/ ١٨١) منه -وهو عند الطبراني في "الكبير" (١/ ٧٤) رقم (٢١١) -: "وفيه من لم أعرفه". ويقول في (٩/ ١٤٨) منه عن ذات الإسناد -وهو عند الطبراني في "الكبير" (١/ ٧١) رقم (١٩٧) -: "وفيه من لم أعرفهم، وسليمان بن أيوب الطَّلْحي وثِّق وضُعِّف"! !
و(سليمان بن أيوب) هذا، ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٢١) وقال: "صدوق يخطئ".
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٧٦٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
والحديث متواتر. وقد تقدَّم في حديث (١٤٦) ذكر مصادر طرقه والكلام عليه. وسيأتي تخريجه من حديث جماعة من الصحابة. انظر حديث (١١٦٦) و (١٢٥٩) و (١٢٨٥) و (٢٥٣٩)، وغيرها.
* * *
стр. 837
٢٥٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه صاحب رسول اللَّه ﷺ -في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة- قال: حدَّثني أبي: عمر بن معاوية، حدَّثني أبي: معاوية قال: حدَّثني أبي: يحيى (١) قال: حدَّثني أبي: معاوية بن إسحاق، حدَّثني أبي: إسحاق بن طَلْحة قال:
حدَّثني أبي: طَلْحة بن عبيد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ أعمالَ العِبَادِ لتُعْرَضُ على اللَّه في يوم اثنين وخميس، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لكلِّ عَبْدٍ لا يشركُ باللَّه، إلَّا عَبْدًا بينه وبين أخيه شَحْنَاءُ".
(٣/ ٢٤ - ٢٥) في ترجمة (محمد بن عمر بن معاوية الطَّلْحِي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
في إسناده (عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه)، و (والده)، و (جدّه)، لم أقف على من ترجم لهم.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عمر بن معاوية الطَّلْحي أبو الحسن) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه) لم يوثِّقه غير ابن حبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٢٥٨).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 838
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٧٦٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدم.
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٢٢٦) إلى الخطيب وابن عساكر فقط.
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٦٤٨ - ٦٤٩) و (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩) و (٢/ ١٢٤ - ١٢٥)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٦٥ - ٦٦).
ومن هذه الشواهد، ما رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٠٩)، ومسلم في البر والصلة، باب النهي عن الشحناء والتهاجر (٤/ ١٩٨٧ - ١٩٨٨) رقم (٢٥٦٥) -واللفظ له- عن أبي هريرة مرفوعًا: "تُعْرَضُ الأعمال في كُلِّ يوم خميسٍ واثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ في ذلك اليوم لكلِّ امْرئٍ لا يُشْرِكُ باللَّه شيئًا، إلَّا امْرأً كانت بينه وبين أخيه شَحْنَاءُ، فيقال: ارْكُوا (١) هذين حتى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هذين حتى يَصْطَلِحَا".
* * *
٢٦٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر: حدَّثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه صاحب رسول اللَّه ﷺ -في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة- قال: حدَّثني أبي: عمر بن معاوية، حدَّثني أبي: معاوية قال: حدَّثني أبي: يحيى (٢) قال: حدَّثني أبي: معاوية بن إسحاق، حدَّثني أبي إسحاق بن طَلْحة قال:
стр. 839
حدَّثني أبي: طَلْحة بن عبيد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ أَثْقَلَ الصَّلاة على المُنَافقينَ، صلاتا العِشَاءِ والفَجْرِ، ولو علموا ما فيهما لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا".
(٣/ ٢٤ - ٢٥) في ترجمة (محمد بن عمر بن معاوية الطَّلْحي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
في إسناده (عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه) و (والده)، و (جَدِّه)، لم أقف على من ترجم لهم.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عمر بن معاوية الطَّلْحي أبو الحسن) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(إسحاق بن طَلْحة بن عبيد اللَّه) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٨).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٧٦٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٢١٩) إلى الخطيب وابن عساكر فقط.
والحديث رواه مطوَّلًا البخاري في صلاة الجَمَاعة، باب فضل العِشَاء في الجماعة (٢/ ١٤١) رقم (٦٥٧) وغير موضع، ومسلم في المساجد، باب فضل صلاة الجماعة (١/ ٤٥١ - ٤٥٣) رقم (٦٥١) -واللفظ له-، عن أبي هريرة مرفوعًا، وأوله: "إنَّ أَثْقَلَ صلاةٍ على المُنَافِقِينَ صلاةُ العِشَاءِ وصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فيهما لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا".
стр. 840
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٢٢) رقم (١٠٠٨٢) من حديث ابن مسعود، مرفوعًا بلفظ: "ما صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العِشَاء والفَجْر، ولو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو حَبْوًا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٤٠): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح".
* * *
٢٦١ - حدَّثنا أبو الفرج أحمد بن عمر المُعَدَّل -إملاءً-، حدَّثني أبي، حدَّثنا محمد بن أحمد الكاتب، حدَّثنا سفيان بن زياد، حدَّثنا بَدَل بن المُحَبَّر، حدَّثنا شُعْبَة، أخبرني الحَكَم، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، مِائَةَ مَرَّةٍ إذا أَصْبَحَ، وإذا أَمْسَى، لَمْ يَجِيءْ أَحَدٌ بعَمَلٍ أفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ، إلَّا مَنْ عَمِلَ أفضلَ مِنْ ذلك".
(٣/ ٢٥ - ٢٦) في ترجمة (محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد أبو جعفر، معروف بابن المَسْلَمَة).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن عمر المعدَّل أبو الفرج) ترجم له في "تاريخه" (٥/ ٦٧ - ٦٨) وقال: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٤١٥ هـ).
و (شُعْبَة) هو (ابن الحجَّاج بن الوَرْد العَتَكِي الوَاسِطي البَصْرِي أبو بِسْطَام): إمام حافظ ثقة متقن، أمير المؤمنين في الحديث، خَرَّجَ له الستة، وتوفي عام
стр. 841
(١٦٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٤٧٩ - ٤٩٥)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٢٠٢ - ٢٢٨)، و"التهذيب" (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٦)، و"التقريب" (١/ ٣٥١).
و(الحَكَم) هو (ابن عُتَيْبَة الكِنْدِيّ أبو محمد): تابعي صغير، ثقة ثَبْتٌ فقيه، ربما دَلَّس، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٣ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ١١٤ - ١٢٠)، و"التهذيب" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤)، و"طبقات المدلِّسين" ص ٥٨، و"التقريب" (١/ ١٩٢).
التخريج:
رواه ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٨ - ٣٩ رقم (٧٥)، من طريق عبيد اللَّه بن معاذ، عن أبيه، عن شُعْبَة، به.
ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٨٥)، من طريق داود بن أبي هند، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بلفظ: "من قال لا إله إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، مِائَتَيْ مَرَّةٍ في يَوْمٍ، لم يَسْبِقْهُ أَحَدٌ كان قَبْلَهُ، ولَمْ يُدْرِكْهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ، إلَّا بأفضلَ مِنْ عَمَلِهِ".
قال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٤٩): "رواه أحمد بإسناد جيِّد، والطبراني".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٨٦): "رواه أحمد والطبراني إلَّا أنَّه قال: كل يوم. ورجال أحمد ثقات، وفي رجال الطبراني من لم أعرفه".
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١١/ ٢٦) رقم (٦٧٤٠): "إسناده صحيح".
ولم أُخَرِّج الحديث من "المعجم الكبير" للطبراني، لعدم وجود (مسند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) في المطبوع منه، وذلك لفقدانه من النسخة المخطوطة التي طبع عنها.
* * *
стр. 842
٢٦٢ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، حدَّثنا أبو القاسم عليّ بن الحسين العَرْزَمِيّ (١) المُقرئ -بالكوفة-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن عمر بن الحسين بن الخطَّاب البغدادي، حدَّثنا جعفر بن عليّ القاضي البغدادي، حدَّثنا أحمد بن محمد الحِمَّاني، حدَّثنا محمد بن سِمَاعَة القاضي، حدَّثنا أبو يوسف،
عن أبي حَنِيفة قال: حَجَجْتُ مع أبي سنة ست وتسعين، فرأيت رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ يقال له: عبد اللَّه بن جَزْء الزُّبَيْدِيّ، فسمعته يقول: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "مَنْ تَفَقَّهُ في دِينِ اللَّهِ، رَزَقَهُ اللَّهُ من حيث لم يحتسبْ، وكَفَاهُ همّه".
(٣/ ٣٢) في ترجمة (محمد بن عمر بن الحسين الزَّنْدَوَرْدِيّ أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أحمد بن محمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس الحِمَّاني أبو العبَّاس -ويقال أحمد بن الصَّلْت. ويدلِّسُه بعضهم فيقول: أحمد بن عطيّة-) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (١/ ١٥٣) وقال: "يروي عن العراقيين، كان يضع الحديث عليهم".
٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢٣ - ١٢٤ رقم (٥٩) وقال: "يضع الحديث".
٣ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٦ رقم (٣٤) وقال: "متروك يضع الحديث".
стр. 843
٤ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢١) رقم (١٩) وقال: "روى عن القَعْنَبِيّ ومُسَدَّد وإسماعيل بن أبي أُوَيْس وبِشْر بن الوليد أحاديث وضَعَها، وقد وضع المتون أيضًا مع كَذِبِهِ في لُقِيّ هؤلاء، حدَّثونا عنه ببعضها".
٥ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٠٧ - ٢١٠) وقال: "حدَّثَ عن ثابت بن محمد الزاهد وأبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن. . . أحاديث أكثرها باطلة، هو وضَعَهَا". وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان يضع". وقال ابن قَانِع: "ليس بثقة".
وترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ١٠٤) ثانيةً.
٦ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٤٠ - ١٤١) وقال: "كذَّاب وضَّاع". وفيه عن ابن عدي: "ما رأيت في الكذَّابين أقلّ حَيَاءً منه".
٧ - "لسان الميزان" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٢).
التخريج:
رواه الحاكم في "تاريخ نَيْسَابور" -كما في "الميزان" (١/ ١٤١)، و"تنزيه الشريعة" (١/ ٢٧١) - من طريق أحمد بن الصَّلت الحِمَّاني، حدَّثنا محمد بن سِمَاعة، به.
قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٤١): "هذا كذب، فابن جَزْء مات بمِصْر ولأبي حَنِيفة ست سنين".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٢٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، والحِمَّاني كان يضع الحديث كذلك قال الدَّارَقُطْنِيّ. وأبو حَنِيفة لم يسمع مِنْ أحدٍ من الصحابة إنما رأى أنس بن مالك".
ورواه ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٤٥) فقال: "وأُخْبِرْنَا أيضًا عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد الصَّيْدَلاني المَكِّي قال: حدَّثنا أبو جعفر بن عمرو بن
стр. 844
موسى العُقَيْلي وأبو عليّ عبد اللَّه بن جعفر الرَّازِيّ ومحمد بن سِمَاعة، عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حَنِيفة ﵀ يقول: "حججتُ مع أبي سنة ثلاث وتسعين ولي ست عشرة سنة. . ." وذكر الحديث.
قال العلّامة عبد الرحمن اليَمَاني ﵀ في "التنكيل لما ورد في تأنيب الكَوْثَري من الأباطيل" (١/ ١٨١ - ١٨٢) بعد أن ذكر حديث ابن عبد البَرّ من طريقه المتقدِّم: "يُنْظَرُ في المُخْبِرِ لابن عبد البَرّ من هو؟ وفي الصَّيْدلاني، فإنِّي لم أجد من وثَّقه. ومع هذا في بقية السند تحريف. . . فإنَّ الصَّيْدلاني لم يُدْرِكْ ابن سِمَاعة، والعُقَيْلي لم يدرك أبا يوسف ولا ابن سِمَاعة، وعبد اللَّه بن جعفر هذا قد جاء كما يأتي هذا الخبر عنه عن أبيه عن ابن سِمَاعة. فصواب هذه العبارة كما يعلم من "الجواهر المضيئة في تراجم الحنفية" للقُرَشي: ". . . العُقَيْلي حدَّثنا أبو عليّ عبد اللَّه بن جعفر الرَّازِيّ ثنا (أو: عن) محمد بن سِمَاعة .. . . ". . . ".
ورواه أبو المُؤيَّد محمد بن محمود الخُوارِزْمِيّ في "جامع المسانيد". (١/ ٢٤)، وابن حَجَر في "لسان الميزان" (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، من طريق الحسن بن عليّ الدِّمَشْقِيّ أبو عليّ، حدَّثنا عبد العزيز بن حسن الطَّبَرِيّ، حدَّثنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد بن مُكْرَم البغدادي، حدَّثنا محمد بن أحمد بن سِمَاعة، حدَّثنا بِشْر بن الوليد القاضي، حدَّثنا أبو يوسف القاضي، به.
وعزاه في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٧١) إلى ابن النَّجَّار.
قال الحافظ ابن حَجَر: "وهو باطِلٌ أيضًا".
أقول: فيه (الحسن بن عليّ الدِّمَشْقِي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٥١٠) وقال: "حدَّث بنَيْسَابُور واتُّهم. قال ابن عساكر: حدَّث بأحاديث لا تُشْبِهُ حديث أهل الصِّدق".
والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢) -في الفصل الثالث، وهو المتضمن لزيادات السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي-.
стр. 845
كما ذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ٦) وقال: "رواه الخطيب في (التاريخ) من حديث عبد اللَّه بن جَزْء الزُّبَيْدِيّ بإسناد ضعيف"!!
قال الإِمام الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٣/ ٣٨٧) في ترجمة الصحابي (عبد اللَّه بن الحارث بن جَزْء): "وزعم من لا معرفة له، أنَّ الإِمام أبا حنيفة لقيه، وسمع منه، وهذا جاء من رواية رجل مُتَّهَمٍ بالكذب. ولعل أبا حَنِيفة أخذ عن عبد اللَّه بن الحارث الزُّبَيْدِيّ الكوفي أحد التابعين، فهذا محتمل. وأمَّا الصحابي، فلم يره أبدًا. ويزعم الواضع أنَّ الإِمام ارتحل به أبوه، ودار على سبعة من الصحابة المتأخِّرين، وشافههم، وإنما المحفوظ أنه رأى أنس بن مالك لمَّا قَدِمَ عليهم الكوفة".
* * *
٢٦٣ - أخبرنا محمد بن عمر بن زكَّار قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد الورَّاق، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني أبو محمد، حدَّثنا ضِمَام بن إسماعيل، عن موسى بن وَرْدان،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا مِنْ شهادةِ أَنْ لا إله إلَّا اللَّه، قَبْلَ أَنْ يَحَالَ بينكم وبينها، ولَقِّنُوهَا مَوْتَاكُم".
(٣/ ٣٨) في ترجمة (محمد بن عمر بن زكَّار أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
وفيه (سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق في نفسه، إلَّا أنَّه عمي فصار يَتَلقَّنُ ما ليس من حديثه، وأَفْحَشَ فيه ابن مَعِين القول". وستأتي ترجمته في حديث (٩٤٧).
لكنه لم يتفرَّد به، فقد تابعه (يحيى بن يزيد بن ضِمَاد المُرَادي المِصْري أبو الشَّريك) عند ابن عبد البَرّ في "التمهيد" (٦/ ٥٢ - ٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٤١٣) -مخطوط-.