← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٤ - "لسان الميزان" (٤/ ٢١ - ٢٢) وتَعَقَّبَ ابن حَجَر: الذَّهَبِيَّ في قوله السابق في "الميزان": "ولعل الحفَّاظ. . . "، بأنّ العُقَيْلي قد أورده في الضعفاء فلم يسكتوا عنه. كما أنَّ فيه (عبد الصمد بن موسى الهاشمي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٤١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢١) وقال: "قال الخطيب قد ضعَّفوه". وقال: "يروي مناكير عن جَدِّه محمد بن إبراهيم الإِمام. . . وقول الخطيب فيه ما هو في "تاريخه"". ٣ - "لسان الميزان" (٣/ ٢٣). التخريج: لم أجده في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. * * * ٢٧٥ - أخبرنا عليّ بن أحمد البزَّاز، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمد بن عليّ بن إسحاق البغدادي، حدَّثنا موسى بن محمد القُرَشي، حدَّثنا الحسن بن شِبْل، عن أَصْرَم بن حَوْشَب، عن نَهْشَل بن سعيد، عن الضحَّاك بن مُزَاحِم، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمعلِّمين ثلاثًا، وأَطِلْ أَعْمَارَهُمْ، وبَارِكْ لهم في كَسْبِهِمْ". (٣/ ٦٣ - ٦٤) في ترجمة (محمد بن عليّ بن محمد بن إسحاق). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (أَصْرَم بن حَوْشَب الهَمَذَاني أبو هشام) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (٩٨٤).

стр. 877

كما أنَّ فيه (نَهْشَل بن سعيد بن وَرْدَان البَصْري) وهو متروك. وقال إسحاق ابن رَاهُوْيَه: كان كذَّابًا. وستأتي ترجمته في حديث (٥١٠). وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن عليّ بن محمد بن إسحاق) قال الخطيب عنه: "شيخ مجهول، حدَّث عن موسى بن محمد القُرَشي أحاديث مُنْكَرَة". كما أنَّ الضحَّاك بن مُزَاحِم الهِلالي، لم يسمع من ابن عبَّاس. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٨. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٢٠ - ٢٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (أَصْرَم) و (نَهْشَل) و (محمد بن عليّ). وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٩٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٢). وللحديث طريق آخر، رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٣٩)، من طريق أبي الطيِّب محمد بن الفَرُّخَان، عن أبيه، عن الحسن بن عَرَفَة، عن أبي معاوية الضرير، عن محمد بن خازم، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمعلِّمينَ وأَطِلْ أَعْمَارَهُمْ، وأَظِلَّهُمْ تحت ظِلِّكَ، فإنهم يعلِّمون كِتَابَكَ المُنَزَّل". قال الخطيب: "ومحمد بن الفَرُّخَان غير ثقة". وعن الخطيب رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٢١)، ونقل قوله في (أبي الطيِّب محمد بن الفَرُّخَان).

стр. 878

وقال السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٩٩): "أبو الطيِّب: يَضَع". وستأتي ترجمته في حديث (٣٣١). وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٢): "قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيصه": افتراه ابن الفَرُّخَان، وألصقه بالحسن بن عَرَفَة بسند صحيح. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: لم يتعقّبه السُّيُوطِيّ مع أنَّه أورده في كتابه "تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظلّ العرش" باللفظ الثاني، وقال بعد أن نقل عن الخطيب أنَّه قال: محمد بن الفَرُّخَان غير ثقة. قلت -القائل السُّيُوطِيّ-: له شواهد. قال جامعه: وتابع نَهْشَلًا عن الضحَّاك، سعيد بن سِنَان، أخرجه ابن فَنْجُوْيَه في كتاب "المعلِّمين"، غير أنَّ في سنده من لم أعرفه. وسعيد متّهم أيضًا، واللَّه أعلم". وقال الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة": "رواه الخطيب عن ابن عبَّاس، وهو موضوع". * * * ٢٧٦ - أخبرني محمد بن الحسين القطَّان، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا محمد بن عليّ فُسْتُقَة، حدَّثنا عبد الرحمن بن صالح، حدَّثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن عليّ، عن أبيه، عن جَدّه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الشَاهِدُ يَرَى ما لا يَرَى الغَائِبُ". (٣/ ٦٤) في ترجمة (محمد بن عليّ بن الفضل أبو العبَّاس، يلقب: فُسْتُقَة). مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وفيه (عبد الباقي بن قَانِع الأُمَوي البغدادي أبو الحسين): صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ، لكنّه توبع كما سيأتي. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).

стр. 879

و (محمد بن إسحاق) قد صَرَّحَ بالتحديث عند البخاري في "تاريخه الكبير" (١/ ١٧٧) فزالت الدُّلْسَة. و(محمد بن عليّ بن أبي طالب) هو (محمد بن الحَنَفِيَّة): إمام ثقة من كُبَرَاء التابعين. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٦٧). التخريج: رواه مطوَّلًا: البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٧)، والبزَّار في "مسنده" -المسمى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢٣٧) رقم (٦٣٤)، وأبو الشيخ بن حَيّان الأصبهاني في "الأمثال" ص ٩٢ - ٩٣ رقم (١٥٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٩٣) و (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٤٦٢) -مخطوط-، من طريق يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، به. قال البزَّار: "هذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ من وجهٍ متصلٍ عنه إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وقال أبو نُعَيْم: "هذا غريب لا يُعْرَفُ مُسْنَدًا بهذا السِّيَاق إلَّا من حديث محمد بن إسحاق". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٢٩): "رواه البزَّار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلِّس، ولكنه ثقة، وقد أخرجه الضياء في أحاديثه المختارة على الصحيح". أقول: قد صَرَّحَ ابن إسحاق عند البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٧) بالتحديث عن إبراهيم بن محمد بن عليّ. ورواه مطوَّلًا أيضًا: أحمد في "المسند" (١/ ٨٣)، والبخاري في "التاريخ

стр. 880

الكبير" (١/ ١٧٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٩٢)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٢/ ٣٥٦) رقم (٧٣٩)، من طريق سفيان، عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن عليّ بن أبي طالب، به. ومن هذا الوجه رواه العَسْكَرِيُّ في "الأمثال"، كما في "المقاصد الحسنة" ص ٢٤٨. وإسناده ضعيف، لانقطاعه بين (محمد بن عمر بن عليّ) وبين جَدِّه (عليّ بن أبي طالب). قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٩٤) في ترجمة (محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب): "صدوق، من السادسة، وروايته عن جَدِّه مرسلة". لكنَّ أبا نُعَيْم قال عقب روايته له من هذا الطريق: "رواه عصام بن يزيد جَبَّر (١)، فوصله" وله شاهدٌ من حديث أنس، رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٨٥) رقم (٥٩)، من طريق عبد اللَّه بن يوسف، عن ابن لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حَبِيب وعُقَيْل، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا به. وإسناده ضعيف، لضعف (عبد اللَّه بن لَهِيعَة المِصْرِي). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). وله شاهد آخر من حديث ابن عبَّاس، رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في "الأمثال" ص ٩٢ رقم (١٥٥)، من طريق هُشَيْم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به. ومن هذا الطريق رواه العَسْكَرِي في "الأمثال" أيضًا كما في "المقاصد الحسنة" ص ٢٤٨.

стр. 881

أقول: رجال إسناده ثقات. و (أبو بِشْر) هو (جعفر بن أبي وحْشِيَّة): ثقة من أثبت النَّاس في سعيد بن جُبَيْر، وستأتي ترجمته في حديث (٤٨٢). وقال الشيخ أحمد بن محمد الغُمَاري في "فتح الوهّاب بتخريج أحاديث الشِّهَاب" (١/ ٩٤) رقم (٦٠): "سنده صحيح". * * * ٢٧٧ - أخبرنا إبراهيم بن مخلَد بن جعفر، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا محمد بن عليّ بن عَتَّاب أبو بكر، حدَّثنا عبيد اللَّه بن محمد التَّمِيمي قال: سمعتُ حمَّاد بن سَلَمَة يُحدِّثُ عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن محمد بن عليّ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ كُفِّنَ في سبعة أثواب. (٣/ ٦٥) في ترجمة (محمد بن عليّ بن عتَّاب القَمَّاط الإيَادي أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب) فإنَّه صدوق سيء الحفظ، وقد تفرَّد بروايته. وستأتي ترجمته في حديث (٨٨٤). والصحيح المشهور، أنَّ النبيَّ ﷺ : "كُفِّنَ في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قَمِيص ولا عِمَامَة". رواه الشيخان، وغيرهما. وقد تقدَّم في حديث (١١٦). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٩٤ و ١٠٢)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٢٦٢)، والبزَّار في "مسنده" -المسمى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢٤٥) رقم (٦٤٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٨٥)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٤٨) -كلاهما في ترجمة

стр. 882

(عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل) -، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، به. قال البزَّار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع ابن عَقِيل على روايته هذه، ولا نعلم أحدًا رواه عن ابن عَقِيل بهذا الإسناد إلَّا حمّاد بن سَلَمَة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣): "رواه أحمد وإسناده حسن! والبزَّار". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٠٨): "روى ابن أبي شَيْبَة وأحمد والبزار عن عليّ: "كُفِّنَ النبيُّ ﷺ في سبعة أثواب"، وهو من رواية عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن ابن الحَنَفِيَّة، عن عليّ. وابن عَقِيل: سيء الحِفْظِ، يَصْلُحُ حديثه للمتابعات، فأمَّا إذا انفرد فيحسن، وأمَّا إذا خالف فلا يُقْبَل. وقد خالف هو رواية نَفْسِهِ، فروى عن جابر أنَّه ﷺ "كُفِّنَ في ثوب نَمِرَة (١) ". قلت -القائل ابن حَجَر-: وروى الحاكم من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ما يُعَضِّدُ رواية ابن عَقيل، عن ابن الحَنَفِيَّة، عن عليّ، واللَّه أعلم". وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٢/ ١٠٠ و ١٣٢) رقم (٧٢٨ و ٨٠١): "إسناده صحيح"! ! وذكره ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤١٥) من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، تفرَّد به ابن عَقِيل وقد ضعَّفه يحيى. وقال ابن حِبَّان: رديءُ الحِفْظِ، يحدِّث على التَّوهم فيجيء بالخَبَرِ على غير سَنَنِه، فوجب مُجَانَبة أخباره". * * *

стр. 883

٢٧٨ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا محمد بن عليّ القَرَوِي (١) -ببغداد-، حدَّثنا حفص بن عمر المِهْرِقَاني، حدَّثنا القاسم بن الحَكَم العُرَنِي (٢)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن مُرَّة، عن محمد بن سُوقَة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أبيه قال: أَخَّر النبيُّ ﷺ ذات ليلة صلاة العِشَاء الآخِرَة هُنَيْهَةً، فخرج علينا فقال: "ما تنتظرون"؟ قالوا: الصلاة. قال: "أمَّا إنّكم لن تزالوا فيها ما انتظرتموها". ثم رفع بصره إلى السماء فقال: "النُّجُومُ أَمَانٌ لأهل السماء، فإذا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أنى أهل السماء ما يُوعدون، وأصحابي أَمَانٌ لأُمَّتي فإذا ذَهَبَ أصحابي، أتى أُمَّتي ما يُوعدون، أَقِم يا بلال". (٣/ ٦٧ - ٦٨) في ترجمة (محمد بن عليّ بن عبد اللَّه القَرَوِي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (محمد بن عليّ القَرَوِيّ) فإنّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وعدا (القاسم بن الحَكَم بن كَثِير العُرَني الكُوفي أبو أحمد) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١١٦): "صدوق فيه لين، من التاسعة"/ بخ ت. وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٣٣٥): "وثَّقوه، وقال أبو حاتم لا يحتجُّ به". وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٨/ ٣١١ - ٣١٢). وقد صحَّ نحوه من حديث أبي موسى الأشعري.

стр. 884

التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٥٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٦٠ - ٣٦١) رقم (٨٤٦)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٤٦ - ٤٧) رقم (٦٨٦) -، و"المعجم الصغير" (٢/ ٧٢ - ٧٣)، من طريق القاسم بن الحَكَم العُرَني، عن عبد اللَّه بن عمرو بن مرَّة، به. وَسَكَتَ عنه الحاكم والذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك". وقال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن ابن سُوقَة إلَّا عبد اللَّه بن عمرو بن مُرَّة، تفرّد به القاسم بن الحَكَم" (١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣١٢): "رواه الطبراني في "الثلاثة" ورجاله ثقات"! والحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب بيان أنّ بقاء النبيّ ﷺ أمان لأصحابه. . . (٤/ ١٩٦١) رقم (٢٥٣١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، عن أبي موسى الأشعري قال: "صَلَّيْنَا المَغْرِبَ مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم قلنا: لو جَلَسْنَا حتى نُصَلِّي معه العِشَاءَ. قال: فجلسنا فَخَرَجَ علينا، فقال: ما زِلْتُمْ هاهنا. قلنا: يا رسول اللَّه صَلَّيْنَا معكَ المَغْرِبَ ثم قلنا نجلسُ حتى نُصَلِّي معك العِشَاءَ. قال: أَحْسَنْتُمْ أو أَصَبْتُمْ. قال: فَرفَعَ رَأْسَهُ إلى السماء، وكان كثيرًا ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السماء، فقال: النُّجُومُ أَمَنَةٌ للسماءِ، فإذا ذَهَبَتِ النّجُومُ أَتَى السَّماء ما تُوعَدُ. وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذَهَبْتُ أتى أصحابي ما يُوعَدُونَ. وأصحابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمَّتي ما يُوعَدُونَ".

стр. 885

ورواه ابن المبارك في "الزُّهْد" ص ٢٠٠ رقم (٥٦٩) عن محمد بن سُوقَة، عن عليّ بن أبي طَلْحَة مرفوعًا بنحوه. أقول: حديث ابن المبارك منقطع، فـ (عليّ بن أبي طَلْحة) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٩): "أَرْسَلَ عن ابن عبَّاس ولم يره، من السادسة، صدوق قد يُخطئ، مات سنة ثلاث وأربعين -يعني ومائة-"/ م د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٧/ ٣٣٩ - ٣٤١). وفي "مجمع الزوائد" للهيثمي (١٠/ ١٧ - ١٨): "عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "النجوم أمان لأهل السماء، وأصحابي أمان لأمتي". رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده جيِّد، إلَّا أنَّ عليّ بن طَلْحَة لم يَسْمَعْ من ابن عبَّاس". * * * ٢٧٩ - أخبرنا ابن أبي جعفر القَطِيْعِيّ، حدَّثنا أبو عليّ محمد بن يحيى العَطَشِيّ، حدَّثنا أبو حرب (١) محمد بن عليّ بن الحسن المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن سليمان أبو عبد اللَّه ابن أبي مذعور، حدَّثنا المُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعت حُمَيْدًا ذَكَرَ عن، أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ إذا سلم قال: "سَلَامٌ عليكم". (٣/ ٦٨ - ٦٩) في ترجمة (محمد بن عليّ بن الحسن المُقْرِئ أبو بكر).

стр. 886

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن سليمان أبو عبد اللَّه ابن أبي مذعور) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٧٢) باسم (محمد بن سليمان) فقط، وقال: "عن مُعْتَمِر بن سليمان. قال ابن مَنْدَه: مجهول". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ١٨٧) ولم يزد عمّا في "الميزان". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عليّ بن الحسن المُقْرئ أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (ابن أبي جعفر القَطِيْعِيّ) هو (أحمد بن محمد بن منصور العَتِيقي أبو الحسن): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٦٢). و (حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عُبَيْدة): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم أقف عليه في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. * * * ٢٨٠ - أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطَّاهِرِيّ، أخبرنا أبو الحسين عيسى بن حامد بن بِشْر القاضي، حدَّثنا محمد بن عليّ بن العبَّاس النَّسَائيّ، حدَّثنا هارون بن عبد اللَّه الحَمَّال، حدَّثنا أبي، عن شُعْبَة، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَوَّلُ ما يُقْضَى بين النَّاس يومَ القِيَامَةِ في الدِّمَاءِ". (٣/ ٦٩) في ترجمة (محمد بن عليّ بن العبَّاس النَّسَائي أبو بكر).

стр. 887

مرتبة الحديث: شاذّ من هذا الطريق. والمحفوظُ الصحيح روايته من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁. قال الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث غريبٌ جدًّا من رواية شُعْبَة، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إنْ كان محفوظًا. تفرّد بروايته النَّسَائي، عن هارون بن عبد اللَّه، عن أبيه. ورواه غيره عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ ﷺ ، وذاكَ المحفوظُ الصحيحُ. ولم نكتب لعبد اللَّه بن مروان والد هارون حديثًا غير هذا". أقول: خالف (محمد بن عليّ بن العبَّاس النَّسَائي) -وهو ثقة كما قال محمد بن أحمد الصَّفار ونقله عنه الخطيب في ترجمته- جماعةً من الثقات منهم عند مُسْلِمٍ وحده في "صحيحه" (٣/ ١٣٠٤): (معاذ بن معاذ العَنْبَرِيّ) و (خالد بن الحارث) و (محمد بن جعفر) و (محمد بن إبراهيم بن أبي عدي)، رووه جميعًا عن شُعْبَة، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا به. وانظر كذلك: "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٧/ ٣٧ - ٣٨). و(عبد اللَّه بن مروان الحَمَّال البغدادي -والد هارون-) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ١٥١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). التخريج: لم يروه غير الخطيب من حديث أبي هريره فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٤٠) إليه وحده. والحديث رواه البخاري في أول كتاب الدِّيَات (١٢/ ١٨٧) رقم (٦٨٦٤)، وفي الرِّقَاق، باب القِصَاص يومَ القيامة (١١/ ٣٩٥) رقم (٦٥٣٣)، ومسلم في

стр. 888

القَسَامَة، باب المجازاة في الدِّمَاء في الآخرة. . . (٣/ ١٣٠٤) رقم (١٦٧٨)، والتِّرْمِذِيّ في الدِّيَات، باب الحكم في الدِّماء (٤/ ١٧) رقم (١٣٩٦)، والنَّسَائي في تحريم الدَّم، باب تعظيم الدَّم (٧/ ٨٣)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٨٨ و ٤٤٢)، وابن ماجه في الدِّيَات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلمًا (٢/ ٨٧٣) رقم (٢٦١٥)، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. * * * ٢٨١ - أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخِرَقِيّ، حدَّثني أبو بكر محمد بن عليّ الصبَّاغ القَنْطَرِيّ، حدَّثنا ابن مَنِيع، حدَّثنا عبَّاد بن عبَّاد المُهَلَّبِيّ، عن عبد الواحد بن راشد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا بَلَغَ العَبْدُ أربعينَ سنَةٌ أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ البَلايا الثلاث: الجنونُ، والجُذَامُ، والبَرَصُ، فإذا بَلَغَ خمسين سَنَةً خَفَّفَ عنه الحِسَابَ، فإذا بَلَغَ ستينَ سنَةً رَزَقَهُ اللَّه الإنَابَةَ إليه لما يُحِبُّ، فإذا بَلَغَ سبعينَ سَنَةً أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فإذا بَلَغَ ثمانينَ سَنَةً أَثْبَتَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ ومَحَا سَيِّئَاتِهِ، فإذا بَلَغَ تسعينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، وشَفِعَ في أَهْل بَيْتِهِ، وناداهُ مُنَادٍ مِنَ السَّماءِ: هذا أَسِيرُ اللَّه في أَرْضِهِ". (٣/ ٧٠ - ٧١) في ترجمة (محمد بن عليّ الصبَّاغ القَنْطَرِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وله طرق وشواهد معلَّة. وقد اختلف النُّقَّاد فيه: بين مُقَوٍّ له، وَمُضَعِّفٍ، وحاكمٍ عليه بالوَضْعِ. والراجح قول من قال بضعفه، واللَّه أعلم. ففيه (عبد الواحد بن راشد) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٧٢) وقال: "ليس بعمدة". وأَقَرَّهُ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٧٩).

стр. 889

والعجيب أنَّ ابن حَجَر ﵀ يقول في "القول المسدَّد" ص ٦٤: "عبد الواحد لم أر فيه جرحًا"! ! وأعجب منه قول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٨/ ٢٤) معقِّبًا: وسياق كلام الذَّهَبِيُّ لا يدلُّ على أن أحدة من المتقدِّمين جرحه، وإنَّما هي كلمة منه، أعني من الذَّهَبِيّ، لا تقدِّم ولا تؤخِّر، خشي أن يكون الحديث ضعيفًا، فرمى الرجل بأنَّه "ليس بعمدة" دون دليل ولا تعليل. والعجب من ابن حَجَر أَنْ لا يعقِّب عليه، في حين أنَّه خالفه فيما قاله في "القول المسدَّد"."! ! ! . قال العلّامة عبد الرحمن المعلِّمي اليماني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشوكاني ص ٤٨١: "أرى البلاء في هذا الخبر من (عبد الواحد بن راشد)، فإنَّه مجهول جدًّا". وفيه صاحب الترجمة (أبو بكر محمد بن عليّ الصبَّاغ القَنْطَريّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(ابن مَنِيع) هو (أحمد بن مَنِيع بن عبد الرحمن البَغَويّ الأصَمّ البغدادي أبو جعفر): إمام حافظ ثقة، خرَّج له الستة، وكانت وفاته عام (٢٤٤ هـ) وله (٨٤) سنة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١١/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، و"التهذيب" (١/ ٨٤ - ٨٥)، و"التقريب" (١/ ٢٧). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: للحديث عن أنس ﵁ طرق: الأول: طريق الخطيب هذا، عن أحمد بن مَنِيع، عن عبّاد المُهَلَّبِيّ، عن عبد الواحد بن راشد، عنه، به.

стр. 890

رواه أحمد بن منيع في "مسنده" -كما في "القول المسدد" ص ٦٤ - ، وعنه رواه الخطيب، وعن الخطيب رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وقال في (١/ ١٨١) منه: "فيه عبّاد بن عبّاد. قال ابن حِبَّان: غلب عليه التقشّف، وكان يحدِّثُ بالتوهم فيأتي بالمناكير فاستحق الترك". وتعقبَّه الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدد" ص ٦٤ فقال: "عبّاد: من الثقات، وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، والعِجْلي، وآخرون، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وخبط ابن الجَوْزيّ في الكلام على هذا الحديث: فنقل عن ابن حِبَّان أنَّه قال في عَبَّاد بن عَبَّاد هذا: إنَّه غلب عليه التقشّف، فكان يحدِّثُ بالتوهم فيأتي بالمنكر، فاستحق الترك. وهذا الكلام إنَّما قاله ابن حِبَّان في عبّاد بن عبّاد الفارسي الخَوَّاص، يُكْنَى أبا عتبة، ولا يقال: إنّ ابن الجَوْزيّ لو لم يطّلع على أنَّه الخَوَّاص ما نقل كلام ابن حِبَّان فيه؛ لأنَّ في سياقِهِ هُوَ الحديثُ من طريق أحمد بن منبع: خبرنا عبّاد بن عبّاد المُهَلَّبِيّ، وهكذا هو في "مسنده" أحمد بن مَنِيع، فانتفى أن يكون الفارسيّ، إذ المُهَلَّبِيّ: ثقة من رجال الصحيح، بخلاف الفارسيّ". الطريق الثاني: عن يوسف (١) بن أبي ذَرَّة (٢)، عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ، عن أنس، به.

стр. 891

رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢) رقم (٤٢٤٦)، والبزّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) رقم (٣٥٨٧) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "الزهد الكبير" ص ٢٦٨، رقم (٦٣٦)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٣١ - ١٣٢) -في ترجمة (يوسف بن أبي ذَرَّة) -، وابن النَّجَّار في "ذَيْل تاريخ بغداد" (١/ ١٣٢ - ١٣٣) -مختصرًا-، والشَّجَرِيّ في "أماليه" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ١٧٩). وفي إسناده (يوسف بن أبي ذَرَّة)، قال ابن حِبَّان عنه في ترجمته من "المجروحين" (٣/ ١٣١): "منكر الحديث جدًّا، ممن يروي المناكير التي لا أصول لها من حديث رسول اللَّه ﷺ ، على قلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به بحال". ونقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "لا شيء". وتُرْجِمَ له في: "الميزان" (٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، و"اللسان" (٦/ ٣٢٠ - ٣٢١)، و"تعجيل المنفعة" ص ٣٠٠. وقد حَسَّنَ الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٨/ ٢٣) هذا الطريق! ! ورجَّحَ توثيق (يوسف بن أبي ذَرَّة)! ! وقال في سبب ترجيحه هذا: "لأنَّ البخاري والنَّسَائي لم يذكراه في الضعفاء، بل ترجمه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٣٨٧) وأشار إلى حديثه هذا، قال: "يوسف بن أبي ذَرَّة الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ، عن أنس بن مالك، رواه عنه أنس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة"، وهذا الصنيع من البخاري والنَّسَائي توثيق واضح كافٍ عندي، أرجحه على قول يحيى بن مَعِين وابن حِبَّان"! ! . أقول: كلام الشيخ ﵀ هذا موضع نظر شديد كما لا يخفى، وهذا من تساهله في التصحيح والتحسين المعروف به لدى أهل الفنِّ من المعاصرين، على عظيم فضله، وواسع عِلْمِهِ، ودقيق تحقيقاته، ﵀ وأجزل له المثوبة.

стр. 892

وقد تابع (يوسف بن أبي ذَرَّة) في روايته له عن (جعفر): (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان)، عند أبي يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رقم (٤٢٤٨)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) رقم (٣٥٨٧) -من كشف الأستار-. و(محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان الأُمَوي المَدَني، يلقب بالدِّيباج): مُخْتَلَفٌ فيه؛ ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وقال: "قال النَّسَائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس بالقويِّ. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: في حديثه عن أبي الزِّنَاد بعض المناكير. . . وقال ابن سعد: كان كثير الحديث عالمًا. وقال البخاري: عنده عجائب. وقال العِجْلي: مَدَني تابعي ثقة. وقال ابن الجَارود: لا يكاد يُتَابَعُ على حديثه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٩): "صدوق". وقال الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٢/ ٥٦): "وثّقه النَّسَائي مَرَّةً. ومَرَّةً قال: ليس بالقويِّ". فضلًا عن أن متابعته هذه قد رواها أبو يعلى عنه من طريق (أبي عبيدة بن فُضَيْل بن عِيَاض)، وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٥٤٩) وقال: "فيه لين. قال ابن الجَوْزِيّ: ضعيف". وقال ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ٧٩): "وقد وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجَوْزي بلا سبب. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وأخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحد ممن صنَّفَ في الضعفاء". الطريق الثالث: عن يحيى بن أيوب، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم قال: حدَّثني رجلان من أهل حَرَّان من أهل العلم -وكانا عندي ثقة-، عن زُفَر بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان، عن أنس، به. رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٤٢٤٩).

стр. 893

أقول: إسناده ضعيف. ففيه انقطاع بين (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان) وبين (أنس). كما اخْتُلِفَ فيه على (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان الملقب بالدِّيباج) كثيرًا. قال العلَّامة عبد الرحمن اليَمَاني ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٤: "اخْتُلِفَ عليه اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن عثمان، وقيل: عن عبد اللَّه بن أبي بكر الصِّدِّيق، وقيل: عن عبد اللَّه بن عمر، وقيل عن أنس. وفي أسانيدها إلى الدِّيباج بلايا، وكلّها مع ذلك منقطعة، لأنَّه لم يدرك أحدًا من الصحابة. وقيل: عن الدِّيباج، عن عمرو بن جعفر، عن أنس قوله، في سندها الفَرَجُ بن فَضَالَة عن محمد بن عامر، وقد بَيَّنَ ابن الجُوْزِيّ وهنهما، وفوق ذلك كلِّه فالدِّيباج نفسه فيه نظر". وفيه مُبْهَمَان أيضًا. و(يحيى بن سُلَيْم الطائفي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٩): "صدوق سيء الحفظ". وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٧). الطريق الرابع: عن خالد الزَّيَّاتي (١)، عن داود بن سليمان، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم الأنصاري، عن أنس، به مطوَّلًا. رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٦/ ٣٥١ - ٣٥٢) رقم (٣٦٧٨)، والحَكِيم التِّرْمِذِيّ في "نوادره" ص ١٧٧ - وقد ساق ابن حَجَر إسناد الحكيم في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٠ - . وخالد الزَّيَّاتي، وشيخه، مجهولان كما قال الحافظ ابن حَجَر في "معرفة الخصال المُكَفِّرة للذنوب المقدمة والمؤخرة" ص ٩١. وقال العِرَاقي في "أماليه" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤١) -: "ضعيف"، وسمّاه (خلف بن ياسين

стр. 894

الزَّيَّات)! وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٥): "ضعيف جدًّا"، وسمّاه (ياسين الزَّيَّات)! الطريق الخامس: عن أبي قَتَادة العُذَرِيّ، حدَّثنا ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن عمِّه، عن أنس، به. رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٦) رقم (٣٥٨٨) -من كشف الأستار-، وقال: "لا نعلم رواه إلَّا أبو قَتَادة، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ". قال ابن حَجَر في "معرفة الخصال المُكَفِّرة للذنوب" ص ٩٣ عن أبي قَتَادة هذا: "اسمه (عبد اللَّه بن واقد الحَرَّاني) ضعَّفه يحيى بن مَعِين. وقال البخاري: تركوه. وأثنى عليه أحمد. وقال البزّار: كان يغلط ولا يرجع"، و(ابن أخي الزُّهْرِيّ) هو (محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزُّهْرِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٠): "صدوق له أوهام، من السادسة"/ ع. وفيه شيخ البزَّار (عبد اللَّه بن شبيب الرَّبَعِيّ الأَخْبَارِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٣٤٢): "واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث". وانظر ترجمته في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠). الطريق السادس: عن الحجَّاج بن يوسف بن قُتَيْبَة، حدَّثنا الصبَّاح بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن أنس، به. رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٣٤٦). قال ابن حَجَر في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٤: "رواته مُوَثَّقُون إلَّا الصبَّاح، فلا أعرف فيه جرحًا أو تعديلًا". وقال في "اللسان" (٣/ ١٧٩): "صبّاح بن عاصم الأَصْبَهَانِيّ، لا يُعْرَفُ وأتى بخَبَرٍ مُنْكَرٍ".

стр. 895

الطريق السابع: عن بكر بن سهل، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن رُمْح بن المُهَاجِر التَّجِيبيّ أبو سعيد، أنبأنا ابن وَهْب، عن حفص بن مَيْسَرة، عن زيد بن أَسْلَم، عن أنس، به. رواه البيهقي في "الزهد الكبير" ص ٢٦٧ - ٢٦٨. قال ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٦٣ عن طريق البيهقي هذا: إنَّه أقوى طرق هذا الحديث. وقال في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩٠: "هذا أمثل طرق هذا الحديث، فإنّ رجاله ثقات، وبكر بن سهل وإنْ كان النَّسَائي تكلَّم فيه فقد توبع عليه. قال إسماعيل بن الفضل الإخْشِيد في "فوائده": حدَّثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، حدَّثنا أبو بكر الهَرَوي، حدَّثنا أبو عَرُوبَة الحَرَّاني، حدَّثنا مَخْلَد بن مالك، حدَّثنا الصَّنْعَاني -هو حفص بن مَيْسَرة-. . . فذكر نحوه. وهكذا رواه ابن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من "أماليه" من هذا الوجه" (١). وقد صَحَّحَ محقق "الزهد الكبير" إسناده، متابعةً لابن حَجَر. وما قاله الحافظ ابن حَجَر متعقَّب بأنّ (بكر بن سهل الدِّمْيَاطيّ أبو محمد): ضعيف، واتَّهمه الذَّهَبِيُّ بالوضع. انظر: "الميزان" (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، و"اللسان" (٢/ ٥١ - ٥٢)، و"المغني" (١/ ١١٣) وقال: "متوسط، ضَعَّفَهُ النَّسَائي". أمَّا المتابعة فقد توسّع العلّامة اليَمَاني ﵀ في نقدها في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤ - ٤٨٤، فانظره ففيه نَقْدٌ عَالٍ. وقد ذَكَرَ أنَّ (أبا الطاهر بن عبد الرحيم) لم يقف له على ترجمة. لكن قد يَرِدُ

стр. 896

عليه، أنّ الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٦٤ قد قال بعد أن نقل عن أبي زُرْعَة الرَّازِيّ توثيقه لـ (مَخْلَد بن مالك)، وأنَّه لا يعلم لأحدٍ فيه جرحًا: "وباقي الإسناد ثقات". الطريق الثامن: عن ثابت بن سعد بن ثابت الأُمْلُوكيّ، عن أبيه، عن عَمِّه عُبَادَة بن الأُمْلُوكيّ، عن أنس، به. ذكره أبو الحجَّاج المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٥٤) في ترجمة (ثابت بن سعد الأُمْلُوكيّ). و(ثابت) هذا قال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١١٥): "مجهول، من الثامنة"/ تمييز. وقال العلّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٦ بعد أن ذكر هذا الطريق: "مجهولون". الطريق التاسع: عن أبي سفيان الغَنَوي، حدَّثنا مَعْقِل بن مالك، عن عبد الرحمن بن سليمان، عن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس مرفوعًا مختصرًا بلفظ: "إذا بلغ العبد ثمانين سنة فإنَّه أسير اللَّه في الأرض، تُكْتَبُ له الحسنات وتُمْحَى عنه السيئات". رواه ابن قُتَيْبَة في "غريب الحديث" (١) -كما في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٩١ - . وفي إسناده (عبد الرحمن بن سليمان) قال ابن حَجَر عنه في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة" ص ٩٢: "مجهول".

стр. 897

وفيه (عبيد اللَّه بن أنس) أيضًا، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ديوان الضعفاء" ص ٢٠٤ وقال: "شيخ لعبد الرحمن بن سليم (كذا): مجهولان". الطريق العاشر: عن أبي النَّضْر -هاشم بن القاسم-، حدَّثنا الفَرَج -بن فَضَالة-، حدَّثنا محمد بن عامر، عن محمد بن عبيد اللَّه، عن عمرو بن جعفر، عن أنس موقوفًا عليه من قوله. رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٨٩)، وعنه ابن الجَوْزيّ في "الموضوعات" (١/ ١٨٠). قال ابن الجَوْزيّ في "الموضوعات" (١/ ١٨١): "حديث أنس الموقوف، ففيه (الفرج) وهو (ابن فَضَالَة) (١)، قال يحيى والنَّسَائي: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حِبَّان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحلّ الاحتجاج به. وأمَّا (محمد بن عامر) فقال ابن حِبَّان: يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم. وأمَّا (محمد بن عبيد اللَّه) فهو (العَرْزَميّ) قال أحمد: ترك الناس حديثه". وقال الحافظ العِرَاقي في "جزئه" الذي ذكر فيه الأحاديث التي رواها أحمد في مسنده، وقيل إنها موضوعة، ص ٤٠ - وهذا الجزء ذكره ابن حَجَر في مفتتح كتابه "القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإِمام أحمد"-: "قد خَلَطَ الفَرَجُ ابن فَضَالَة فَحَدَّث به هكذا، وقلب إسناده مرَّةً أخرى، فجعله من حديث ابن عمر مرفوعًا أيضًا، رواه أحمد أيضًا". وبنحو قول العِرَاقي قال تلميذه ابن حَجَر في "معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب" ص ٨٦ مع زيادة بيان.

стр. 898

الطريق الحادي عشر: عن عمرو بن زياد البَاهِليّ، حدَّثنا محمد بن جَهْضَم الجَهْضَميّ، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس، به مطوّلًا. رواه ابن عساكر في المجلس العشرين بعد الثلاثمائة من "أماليه" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤٦) -. وفيه (عمرو بن زياد البَاهِلي الثَّوْبَاني) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٨٤): "قال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: يضع الحديث، له في فضل فاطمة". وانظر: "الميزان" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و"اللسان" (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥). و(محمد بن جَهْضَم) قال العلّامة اليَمَاني عنه في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٦: "لا أحسبه الذي في "التهذيب"، فإن كان إياه فأبوه مجهول، وإلَّا فمجهولان معًا، أو لا وجود لهما". الطريق الثاني عشر: عن إبراهيم بن الأشعث، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن كَثِير بن شِنْظِير المَازِني، عن أنس، به. رواه ابن عساكر في المجلس العشرين بعد الثلاثمائة من "أماليه" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) -. قال العلّامة اليَمَاني في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٤٨٦: فيه من لم أعرفه، وفيه إبراهيم بن الأشعث خادم الفُضَيْل بن عِيَاض، زاهد يتكلَّف الرواية فيأتي بالأباطيل. وفي السند غيره. أقول: وللحديث شواهد من حديث أبي بكر الصِّدِّيق، وعثمان بن عفَّان، وشدَّاد بن أَوْس، وأبي هريرة، وابن عبَّاس، وابن عمر، وعليّ. ولم يخل شاهد منها من عِلَّةٍ أو عللٍ. وانظر هذه الشواهد والكلام عليها في: "الموضوعات" لابن الجَوْزِيّ

стр. 899

(١/ ١٧٩ - ١٨١)، و"القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإِمام أحمد" لابن حَجَر ص ٦٢ - ٦٥، و"معرفة الخِصَال المُكَفِّرَة للذنوب المقدمة والمؤخرة" لابن حَجَر ص ٧٦ - ١٠٠ - وهو أوسع المصادر في ذلك-، و"مجمع الزوائد" للهيثمي (١٠/ ٢٠٤ - ٢٠٦)، و"اللآلئ المصنوعة" للسيوطي (١/ ١٣٨ - ١٤٥)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٤٨١ - ٤٨٣، وحاشية العلّامَة عبد الرحمن المُعَلِّمِيّ اليَمَاني عليه ص ٤٨٢ - ٤٨٦ - وفيه نَقْدٌ عَالٍ للحديث وطرقه-، وتعليق الشيخ أحمد شاكر ﵀ على "المسند" لأحمد (٨/ ٢١ - ٢٥). والحديث ممَّا اختلف النُّقَّاد في الحكم عليه بين مُقَوٍّ له، ومُضَعِّفٍ، وحَاكِمٍ عليه بالوَضْعِ. فممّن قوَّاه -كما يستفاد من المصادر المتقدِّمة-: ابن حَجَر، والسُّيُوطِيّ، والشَّوْكَانِيّ وقال في "الفوائد المجموعة" ص ٤: "أقلُّ أحوال الحديث أَنْ يكونَ حسنًا لغيره"، وأحمد شاكر. وممّن ضعَّفه: البيهقي -كما في كتابه "الزهد "الكبير" ص ٢٦٨، حيث يقول: "وقد روي من أوجهٍ أخر عن أنس ﵁، وروي عن عثمان، وكلّ ذلك ضعيف، واللَّه أعلم"-، والذَّهَبِيّ -حيث يقول في كتابه "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٠٥): "هو خبر منكر"-، وابن كثير -حيث يقول في "تفسيره" (٣/ ٢١٧): "هذا حديث غريب جدًّا، وفيه نَكَارَةٌ شديدةٌ"-، والمُعَلِّمِيّ اليَمَانيّ -في تعليقه على "الفوائد المجموعة"، ص ٤٨٢ - ٤٨٦ - . وممّن حَكَمَ عليه بالوَضْعِ: ابن الجَوْزِيّ في "الموضوعات" (١/ ١٧٩ - ١٨١)، وأقرَّه الحافظ العِرَاقي في "جزئه" المذكور آنفًا ص ٣٨ - ٤٠ - وهذا الجزء ذكره ابن حَجَر في مفتتح كتابه "القول المسدَّد"-. كما ذكره ابن طاهر المَقْدِسِيّ في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٩٣ رقم (٦٨١).

стр. 900

والذي يظهر لي من أقوال النُّقَّاد المذكورين جميعًا، أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِضَعْفِهِ هو الرَّاجِحُ، واللَّه أعلم. ورحم اللَّه العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمي اليَمَاني إذ يقول في تعليقه على "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني ص ٤٨٢: "اعلم أنَّ هذا الخبر يتضمن معذرةً وفضيلةً للمسنين، وإنْ كانوا مُفَرِّطِينَ أو مُسْرِفِينَ على أنفسهم، فمن ثم أولع به النَّاس، يحتاج إليه الرجل ليعتذر عن نَفْسِهِ، أو عمّن يتقرَّب إليه، فإما أن يُقَوِّيه، وإمَّا أن يُرَكِّبَ له إسنادًا جديدًا، أو يُلَقِّنَهُ من يَقْبَلُ التلقين، أو يُدخلَه على غير ضابطٍ من الصادقين، أو يُدَلِّسه عن الكذَّابين، أو على الأقل يرويه عنهم، ساكتًا عن بيان حاله". هذا وقد قال الحافظ العِرَاقي في "جزئه" المذكور آنفًا ص ٤٠: "وممّا يُسْتَدَلُّ به على وضع الحديث مخالفة الواقع، وقد أخبرني من أثق به أنَّه رأى رجلًا خَصَلَ له جُذَامٌ بعد الستين، فضلًا عن الأربعين". وقد ردَّ عليه تلميذه ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٦٤ - ٦٥ فقال: "قوله -يعني العِرَاقي-: إنَّه موضوع قطعًا، ثم استدل على ذلك بأمرٍ ظني عجيب، وكيف يتأتى القطع بالحكم على أمرٍ مستنده ظني، وهو إخبار رجل يوثق به، أنَّه رأى من حصل له ذلك بعد الستين، أفما يجوز أن يكون ذلك حصل له قبل الأربعين وهو لا يشعر، ثم دبّ فيه قليلًا قليلًا إلى أن ظهر فيه بعد الستين، ومع هذا الاحتمال كيف يتأتى القطع بالوضع. على أنَّ للحديث عندي مَخْرَجًا لا يرد عليه شيء من هذا على تقدير الصحة، وذلك أنَّه وإن كان لفظه عامًّا فهو مخصوص ببعض النَّاس دون بعض، لأنَّ عمومه يتناول النَّاس كلّهم، وهو مخصوص قطعًا بالمسلمين، لأنَّ الكفار لا يحميهم اللَّه، ولا يتجاوز عن سيئاتهم، ولا يغفر ذنوبهم، ولا يشفِّعهم. وإذا تعيَّن أنّ لفظه العامّ محمول على أمر خاص، فيجوز أن

стр. 901

يكون ذلك أيضًا خاصًا بعض المسلمين دون بعض، فيخص مثلًا بغير الفاسق، ويحمل على أهل الخير والصلاح، فلا مانع لمن كان بهذه الصفة أن يمنّ اللَّه تعالى عليه بما ذكر في الخبر، ومن ادَّعى خلاف ذلك فعليه البيان، واللَّهُ المستعان. ثم وجدت في "تفسير ابن مَرْدُويَه" بإسنادٍ صحيح إلى ابن عبَّاس، ما يدلُّ على التَّأويل الذي ذكرته، وقد ذكرته في أواخر الجزء الذي جمعته في (الخِصَال المُكَفِّرَة) ". * * * ٢٨٢ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِيّ، حدَّثنا محمد بن عليّ بن سُهَيْل الحُصَيْب، حدَّثنا أبو همَّام الوليد ابن شُجَاع، حدَّثنا مصعب بن سَلَّام، عن شُعْبَة بن الحَجَّاج (١)، عن ابن عَقِيل، عن جابر قال: لمّا طَلَّقَ حفص بن المغيرة امرأته، قال له رسول اللَّه ﷺ : "مَتِّعْهَا ولو بِصَاعٍ". (٣/ ٧١ - ٧٢) في ترجمة (محمد بن عليّ بن سُهَيْل العَطْار الحُصَيْب). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (ابن عَقِيل) وهو (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب): فيه مَقَالٌ، وحَسَّن الذَّهَبِيّ حديثه. وستأتي ترجمته في حديث (٨٨٤). كما أنَّ فيه (مصعب بن سَلّام التَّمِيمي الكوفي) وهو صدوق له أوهام. وستأتي ترجمته في حديث (٥٣٩). وفيه صاحب الترجمة (محمد بن عليّ بن سُهَيْل العَطَّار الحُصَيْب) قال

стр. 902

الخطيب نقلًا عن أبي الفتح الأَزْدِيّ قوله فيه: "لم يكن هذا الشيخ مرضيًا، سرقه. هو عند عليّ بن أحمد بن النَّضْر، وأصله عن شُعْبَة باطل، إنَّما هو عن الحسن بن عُمَارة". وترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (١) (٥/ ٢٩٥) وقال: "ساق له -يعني الخطيب- حديثًا قلب إسناده. قال الأَزْدِيّ عقبه: لم يكن هذا الشيخ مرضيًا سرق هذا الحديث". وفيه كذلك (محمد بن الحسين الأَزْدِيّ المَوْصِلي أبو الفتح) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وقال: "في حديثه غرائب ومناكير، وكان حافظًا صنَّف كُتُبًا في علوم الحديث. وسألت محمد بن جعفر بن عَلَّان عنه، فذكره بالحفظ وحسن المعرفة وأثنى عليه". وفيه عن عبد الغفَّار الأُرْمَوي: "رأيت أهل المَوْصِل يوهنون أبا الفتح الأَزْدِيّ جدًّا ولا يعدونه شيئًا". وفيه عن محمد بن صَدَقَة المَوْصِلي: أنّ أبا الفتح الأَزْدِيّ قدم بغداد على الأمير ابن بُوْيَه، فوضع له حديثًا: "أنّ جبريل كان ينزل على النبيّ ﷺ في صورته". فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة. وقال الخطيب: "سألت أبا بكر البَرْقَاني عن أبي الفتح الأَزْدِيّ، فأشار إليَّ أنَّه كان ضعيفًا، وقال: رأيته في جامع المدينة وأصحاب الحديث لا يرفعون به رأسًا ويتجنبونه". وكانت وفاته سنة (٣٧٤ هـ). ٢ - "المغني في الضعفاء" (٢/ ٥٧١) وقال: "تَكَلَّم في الجرح والتعديل، وله مناكير، ضعَّفه أبو بكر البَرْقَاني. وقال ابن الجَوْزِيّ: كانوا يضعِّفونه". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٢٣) وقال: "جَمَعَ وصَنَّفَ. وله كتاب كبير في الجرح والضعفاء، عليه فيه مؤاخذات". ونقل بعض ما تقدَّم في "تاريخ بغداد".

стр. 903

٤ - "لسان الميزان" (٥/ ١٣٩) ولم يزد عمّا في "الميزان". وفي إسناده أيضًا شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب المُكْتِب أبو طاهر) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٥٧) من طريق عليّ بن عبد الصمد، حدَّثنا أبو همَّام الوليد بن شُجَاع، به. ولفظه عنده: "لمَّا طَلَّقَ حفص بن المغيرة امرأته فاطمة، فأتت النبيَّ ﷺ ، فقال لزوجها: مَتِّعْهَا. قال: لا أجد ما أمتِّعها، قال: فإنَّه لا بد من المَتَاع. قال: مَتِّعْهَا ولو نِصْفَ صَاعٍ من تَمْرٍ". والحديث بلفظ الخطيب، ذكره في "كنز العُمَّال" (٩/ ٦٥٢) رقم (٢٧٨٢٨) وعزاه إليه فقط. * * * ٢٨٣ - أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد الشَّيْبَاني، حدَّثنا أبو سهل محمد بن عليّ بن سَخْتُوْيَه المَرْوَزِي -قراءة عليه في ميدان الأشنان سنة تسع عشرة- قال: حدَّثنا محمد بن الليث أبو نصر البَلْخي السِّمْسَار -بمَرُو-، حدَّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأُسَامي الكَلْبي -قدم علينا-، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمرو أبو وَهْب الحروني، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقولنَّ أَحَدُكُمْ لأخيه قَبَّحَ اللَّه وَجْهَكَ، وَوَجْهَ مَنْ يُشْبِهُ وَجْهُهُ وَجْهَكَ، فإنَّ اللَّه خَلَقَ آدمَ على صورتِهِ".

стр. 904

(٣/ ٧٤) في ترجمة (محمد بن عليّ سَخْتُوْيَه المَرْوَزِيّ أبو سهل). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة. ففيه (عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الأُسَامي الكَلْبي أبو محمد) قال صالح جَزَرة: "هو أكذب الخَلْق". وستأتي ترجمته في حديث (١٤٦٧). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن عليّ بن سَخْتُوْيَه المَرْوَزِيّ أبو سهل) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢٩) رقم (٥١٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في "الصِّفَات" ص ٥٦ رقم (٤٥)، واللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) رقم (٧١٦)، من طريق جَرِير بن عبد الحميد، عن الأَعْمَش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "لا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ فإنَّ اللَّه خَلَقَ آدم على صورته". ولفظ ابن أبي عاصم: "لا تُقَبِّحُوا الوجوه. . . ". ومن هذا الطريق رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٣٠) رقم (١٣٥٨٠)، وعبد اللَّه بن أحمد في "السُّنَّة" ص ١٧٠ رقم (٩١٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) رقم (٥١٧)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٣٨، وأبو بكر الآجُرِّيّ في "الشَّريعة" ص ٣١٥، بلفظ: "لا تُقَبِّحُوا الوَجْه، فإنَّ ابن آدم خُلِقَ على صورة الرحمن تعالى". ولفظ ابن أبي عاصم: "لا تُقَبِّحوا الوجوه. . . ".

стр. 905

ولفظ عبد اللَّه بن أحمد: "لا تُقَبِّحُوا الوَجْه فإنَّ اللَّه خَلَقَ آدم على صورة الرحمن". وبلفظ عبد اللَّه بن أحمد هذا، رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٨) من طريق حَبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عمر مرفوعًا. وإسناده ضعيف، ورجاله ثقات، إلَّا أنَّ الإِمام ابن خُزَيْمَة قد علَّله في كتابه "التوحيد" ص ٣٨ بثلاث علل: الأولى: أنَّ الثَّوْري قد خالف الأَعْمَش في إسناده، فَأَرْسَلَ الثَّوْرِيُّ ولم يقل عن ابن عمر (١). الثانية: أنَّ الأَعْمَش مدلِّس، ولم يذكر أنَّه سمعه من عطاء. الثالثة: أنَّ حَبِيب بن أبي ثابت أيضًا مدلِّس، ولم يذكر أنَّه سمعه من عطاء. أقول: قال العُقَيْلِيّ في "الضعفاء" (١/ ٢٦٣) في ترجمة (حَبِيب بن أبي ثابت): "له عن عطاء غير حديث لا يُتَابَعُ عليه". ونقل عن يحيى بن سعيد القطّان قوله: "حَبِيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست بمحفوظة". وأمَّا قول محقق كتاب "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (٣/ ٤٣٤) الدكتور أحمد سعد حمدان: "سنده ضعيف، فيه عطاء بن السائب، اختلط بأَخَرَةٍ ولا يُدْرَى متى أخذ عنه حَبِيب"، فإنَّه وَهَمٌ. فإنّ (عطاء) في السند إنَّما هو: (ابن أبي رَبَاح) كما صرَّح به البيهقي فيما تقدَّم عنه. و (عطاء بن أبي رَبَاح): إمام ثقة مشهور، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). إضافة إلى أنَّ (حَبِيب بن أبي ثابت) ليس له رواية عن (عطاء بن السائب)، كما أنَّه ليس لـ (عطاء بن

стр. 906

السائب) رواية عن ابن عمر. انظر: "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩) و (٢/ ٩٣٤ - مخطوط-)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ١٧٨ - ١٨٠) و (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧). والحديث صحيح من حديث أبي هريرة، وقد تقدَّم تخريجه والكلام على معناه مطوَّلًا برقم (١٩٢). * * * ٢٨٤ - أخبرني محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حدَّثني أبو عيسى التُّخَارِيّ البزّاز، حدَّثنا أبو يحيى جعفر بن هاشم، حدَّثنا العبَّاس بن بكَّار، حدَّثنا محمد بن الجَعْد القُرَشي، عن الزُّهْرِيّ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيَّب، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ جَاءَهُ أَجَلُهُ وهو يَطْلُبُ العِلْمَ لِيُحيي به الإسلام، لم يفضله النَّبِيُّونَ إلَّا بدرجةٍ". (٣/ ٧٨) في ترجمة (محمد بن عليّ بن الحسين البزَّاز التُّخَاري أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (العبَّاس بن بكَّار الضَّبِّيّ (١) البَصْري) وهو مُتَّهم بالكذب. وستأتي ترجمته في حديث (١١٥٠). كما أنَّ فيه (محمد بن الجَعْد القُرَشي) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٢٣) ونقل عن أبيه قوله فيه: "شيخ بَصْرِيٌّ ليس بمشهور". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) وسمّاه (محمد بن أبي الجَعْد)

стр. 907

وقال: "عن الزُّهْرِيّ، وعنه عيسى (١) بن بكَّار. قال الأَزْدِيّ: متروك، ثم ساق له حديث عيسى، عنه، عن الزُّهْرِيّ وابن جُدْعَان، عن ابن المسيَّب، عن ابن عبَّاس". وذكر الحديث. وتابعه ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٥/ ١٠٣). وفيه (عليّ بن زيد بن جُدْعان التَّيمي البَصْري) وهو ضعيف، إلَّا أنَّ الزُّهْرِيَّ تابعه في ذات الإسناد. وقد تقدَّمت ترجمة (عليّ بن زيد) في حديث (٢٤١). وصاحب الترجمة (محمد بن عليّ بن الحسين البزَّاز التُّخَاري) نقل الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "شيخ كتبنا عنه بباب الطَّاق". ومثله في "الأنساب" للسَّمْعَاني (٣/ ٢٧). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٨٤ - ١٨٥) رقم (١٨٥) -، وابن عبد البَرّ في "جامع بيان العِلْم وفضله" (١/ ٩٥)، والخطيب في "الفقيه والمتفقِّه" (٢/ ٨٥)، والشَّجَرِي في "أماليه" (١/ ٥٦)، من طريق العبَّاس بن بكَّار، عن محمد بن الجَعْد القُرَشي، به. ولفظ الطبراني: "من جاءهُ أجلُهُ وهو يطلبُ العِلْمَ، لقيَ اللَّهَ ولم يكن بينَهُ وبينَ النَّبِيِّينَ إلَّا درجةُ النُّبُوَّةِ". ولفظ الخطيب والشَّجَري: "من جَاءَهُ أَجَلُهُ وهو يَطْلُبُ العِلْمَ، لَقِيني ولم يكن (٢) بَيْنَهُ وبينَ النَّبِيِّينَ إلَّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ".

стр. 908

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٣) بعد أن عزاه للطبراني: "فيه محمد بن الجَعْد، وهو متروك". وفاته أن يعلّه بـ (العبَّاس بن بكَّار). وعزاه له المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٩٦)، ولم يتكلَّم عليه بشيء. لكن صدَّره بلفظ: "وروي". ورواه الدَّارِمي في "سننه" (١/ ١٠٠) من طريق محمد بن إسماعيل، عن عمرو بن كثير، عن الحسن مُرْسَلًا، بلفظ حديث الخطيب في "تاريخه". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٩) إلى ابن عساكر عن الحسن مُرْسَلًا، وإلى ابن النَّجَّار عن الحسن عن أنس. قال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (١/ ٩): "أخرجه الدَّارِمي وابن السُّنِّيّ في "رياضة المتعلمين" من حديث الحسن، فقيل: هو ابن عليّ، وقيل: هو ابن يَسَار البَصْرِيّ مُرْسَلًا". * * * ٢٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا محمد بن عليّ الدِّينَوَرِيّ -بَرْهَان، الشيخ الصالح-، حدَّثنا عمير بن مِرْدَاس، حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم السُّلَمِيّ البَصْرِيّ، حدَّثنا ابن لَهِيعَة، عن يزيد، عن سِنَان بن سعد، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "والذي نَفْسِي بيده، لا تقومُ السَّاعَةُ على رَجُلٍ يقول: لا إله إلَّا اللَّه، ويأمر بالمعروفِ وينهى عن المُنْكَرِ". (٣/ ٨٢) في ترجمة (محمد بن عليّ بن الحسن الدِّينَوَرِيّ أبو بكر، يعرف ببَرْهَان).

стр. 909

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تقوم السَّاعَةُ على رَجُلٍ يقول لا إله إلَّا اللَّه". صحيح من طرق أخرى. أمَّا تتمة الحديث: "ويأمر بالمعروف وينهى عن المُنْكَر" فهي حسنة بمجموع الطرق. ففيه (سِنَان بن سعد -ويقال: سعد بن سِنَان- الكِنْدِيّ المِصْرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦٣ - ١٦٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "أحوال الرجال" ص ١٥٤ رقم (٢٧٢) وقال: "أحاديثه واهية لا تُشْبِهُ أحاديث النَّاس عن أنس". ٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ١٧٩ رقم (٥٢٢) وقال: "تابعي ثقة". ٤ - "العلل الكبير" التِّرْمِذِيّ (١/ ٣٢١) وفيه عن البخاري: "الصحيح عندي سِنَان بن سعد، وهو صالح مُقَارَبُ الحديث، وسعد بن سِنَان خطأ، إنَّما قاله الليث". ٥ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (٣/ ٢٩) رقم (٦٤٦) -في كتاب الزكاة، باب ما جاء في المعتدي في الصدقة- وقال: "قد تكلَّم أحمد بن حنبل في سعد بن سِنَان". ٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٥ رقم (٢٧٩) وقال: "ليس بثقة". ٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١١٨ - ١١٩) وفيه عن أحمد بن حنبل: "في أحاديث يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سِنَان، عن أنس. قال: روى خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها، ما أعرف منها واحدًا". وقال أحمد أيضًا: "تركت حديثه ويقال: سِنَان بن سعد، وحديثه غير محفوظ، حديثه مضطرب". وقال كذلك: "يُشْبِهُ حديثُهُ حديثَ الحَسَنِ، لا يُشْبِهُ حديثَ أنسٍ".

стр. 910

٨ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥١) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة". ٩ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٣٣٦) وقال: بعد أن ذكر الاختلاف في اسمه: "وأرجو أن يكون الصحيح: سِنَان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روي عن سِنَان بن سعد يُشْبِه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سِنَان، وسعيد بن سِنَان، فيه المناكير، كأنهما اثنان، فاللَّه أعلم". ١٠ - "الكامل" لابن عدي (٣/ ١١٩١ - ١١٩٣) وقال بعد أن ساق له عددًا من حديثه -أحدها حديثنا هذا-: "وهذه الأحاديث ومتونها وأسانيدها، والاختلاف فيها، يَحْمِلُ بعضُها بعضًا، وليس هذه الأحاديث ممَّا يجب أن تتركَ أصلًا كما ذكره ابن حَنْبَل. . . ". ١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٣٤ رقم (٢٦٧). ١٢ - "المُغْنِي" للذَّهَبِيّ (١/ ٢٥٤) وقال: "ضعَّفوه، ولم يُتْرَكْ". ١٣ - "المجرِّد في أسماء رجال سنن ابن ماجه" للذَّهَبِيّ ص ١١٧ رقم (٨٩٤) وقال: "ليس بحجّة". ١٤ - "الكاشف" (١/ ٢٧٨) وقال: "ليس بحجَّة، وعن ابن مَعِين: ثقة". ١٥ - "التهذيب" (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢) وفيه عن أبي داود قال قلت لأحمد بن صالح: سِنَان بن سعد سَمِعَ أنسًا؟ فَغَضِبَ مِنْ إجلاله له. ١٦ - "التقريب" (١/ ٢٨٧) وقال: "صدوق له أفراد من الخامسة"/ بخ د ت ق. أقول: الناظر في مجموع أقوال الأئمة المتقدِّمة في (سِنَان بن سعد) يرى أنَّ ما استظهره الذَّهَبِيُّ من ضعَّفه هو الرَّاجحُ، واللَّه أعلم.

стр. 911

كما أنَّ في إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِيّ) وهو ضعيف، وتقدَّمتْ ترجمته في حديث (١٩٦). وقد توبع كما سيأتي. وفيه أيضًا: (عُمَير بن مِرْداس الزُّرَيْقِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٨/ ٥٠٩) وقال: "يُغْرِبُ". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٨١) ونقل قول ابن حِبَّان السابق ولم يزد. و(عبد الرحمن بن إبراهيم السُّلَمِيّ البَصْرِيّ) لم أقف له على ترجمة. وقد توبع كما سيأتي. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه الحاكم في "المُسْتَدْرَك" (٤/ ٤٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٩٣) -في ترجمة (سعد بن سِنَان) -، من طريق عمرو بن الحارث وابن لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ إلَّا أنَّه قال: "سِنَان لم يرو له مسلم". أقول: إقرار الذَّهَبِيِّ للحاكم على تصحيحه، مخالفٌ لما تقدَّم عنه من تضعيفه لـ (سعد بن سِنَان). و(عمرو بن الحارث) الذي تابع (عبد اللَّه بن لَهِيعَة) هو (الأنصاري المِصْرِيّ): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٩). ورواية (ابن لَهِيعة) هنا مقبولة عند بعضهم، ومن دون متابعة (عمرو بن الحارث الأنصاري المِصْرِيّ)، لأنّها من رواية عبد اللَّه بن وَهْب عنه. والعَبَادِلَةُ:

стр. 912

ابن المُبَارك، وابن المُقرئ، وابن وَهْب، إذا رووا عن ابن لَهِيعة فهو صحيح كما قال الحافظ عبد الغني الأَزْدِيّ، وأبو زكريا السَّاجِيّ، وغيرهما. وقد تقدَّم بيان ذلك في ترجمته في حديث (١٩٦). والعِلَّةُ في الإسناد إنّما هو (سعد بن سِنَان الكِنْدِيّ المِصْرِيّ)، وقد تقدَّم بيان حاله آنفًا في مرتبة الحديث. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ حديث أنس، وإسناده ضعيف، وسيأتي برقم (١٢٢٨)، وهو به يرتقي إلى الحسن. وأوَّل الحديث: "والذي نَفْسي بيده لا تقوم السَّاعة على رَجُلٍ يقول: لا إله إلَّا اللَّه". صحيح من حديث أنس من غير الطريق المتقدِّم. فقد رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٦٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٢٩٩) رقم (٦٨٠٩)، من طريق ثابت، عن أنس مرفوعًا به. وإسنادهما صحيح. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٢) بعد أن عزاه لأحمد: "ورجاله رجال الصحيح". ورواه مسلم في صحيحها في الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان (١/ ١٣١) رقم (١٤٨)، والتِّرْمِذِيّ في الفتن، باب رقم (٣٥) (٤/ ٤٩٢) رقم الحديث (٢٢٠٧)، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٠٧ و ٢٠١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٢٩٩) رقم (٦٨١٠)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٤٠٢) رقم (٢٠٨٤٧)، وأبو عَوَانة في "صحيحه" (١/ ١٠١)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٦/ ٢٣٤) رقم (٣٥٢٦)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٥/ ٨٨ - ٨٩) رقم (٤٢٨٣)، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا تقومُ السَّاعَةُ حتى لا يُقَالَ في الأرض: اللَّهُ، اللَّهُ".

стр. 913

ولفظ عبد الرزاق: "لا تقومُ السَّاعَةُ على أحدٍ يقول: اللَّهُ، اللَّهُ". وهو بهذا اللَّفظِ عند مسلم وأبي عَوَانة أيضًا في ذات الموطن السابق. * * * ٢٨٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عليّ بن إبراهيم بن حُمِّي، وجعفر بن محمد ابن بنت حاتم، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه -يعني ابن عمر-، عن أبيه، وعن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا افتتحَ الصَّلاةَ بدأَ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. (٣/ ٨٤) في ترجمة (محمد بن عليّ بن إبراهيم بن حُمِّي أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وفيه (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب المَدَني العُمَرِيّ أبو القاسم) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٢١٨) وقال: "ضعيف". ٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٢٥٠) وقال: "ليس يسوى حديثه شيئًا، مَزَّقْنَا حديثه، سمعت منه ثم تركناه". ٣ - "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ٢١٨) وقال: "سكتوا عنه". ٤ - "أحوال الرجال" ص ١٣٣ رقم (٢٢٥) وقال: "منكر الحديث جدًّا". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٦ رقم (٣٧٣) وقال: "متروك الحديث". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وفيه عن البخاري: "ليس ممّن يُرْوَى عنه".

стр. 914

٧ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٥٣) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، أضعف من أخيه القاسم، كان يكذب". وقال أبو زُرْعَة: "متروك الحديث". ٨ - "المجروحين" (٢/ ٥٣ - ٥٤) وقال: "كان ممّن يروي عن عَمِّه ما ليس من حديثه، وذاك أنَّه كان يهم فيقلب الإسناد ويلزق المتن بالمتن، يفحش ذلك في روايته فاستحق الترك". ٩ - "الكامل" (٤/ ١٥٨٧ - ١٥٩٠) وقال: "ضعيف". وقال أيضًا: "عامَّة ما يرويه مناكير إمَّا إسنادًا وإمَّا مَتْنًا. ١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧١ رقم (٣٣٢) وقال: "متروك". ١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠٢ رقم (١٢١) وقال: "حَدَّثَ عن أبيه وعمِّه سُهَيْل وهشام بالمناكير". ١٢ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٣١ - ٢٣٥) وفيه عن أحمد بن حنبل: "حَرَّقْتُ حديثه منذ دَهْرٍ، ليس بشيء، حديثه أحاديث مناكير، كان كذَّابًا". وقال أبو داود: "لا يكتب حديثه". ١٣ - "التقريب" (١/ ٤٨٧ - ٤٨٨) وقال: "متروك، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين -يعني ومائة-"/ ق. وأبوه (عبد اللَّه بن عمر بن حفص العُمَري): ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٨٩٥). لكن قد تابعه في ذات الإسناد أخوه (عبيد اللَّه بن عمر بن حفص العُمَرِي) وهو ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (٣٩٥). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٤٤٦) رقم (٨٠٤)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٣٠٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٨)، من طريق عَتِيق بن

стр. 915

يعقوب الزُّبَيْري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه وعمِّه، عن نافع، عنه، به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلَّا ابن أخيه عبد الرحمن، تفرَّد به عَتِيق بن يعقوب". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٠٩) بعد أن عزاه للطبراني: "فيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر العُمَرِيّ وهو ضعيف جدًّا". * * * ٢٨٧ - أخبرنا هلال الحفَّار قال: قُرِئَ على أبي بكر محمد بن عليّ بن رِزْق الخَلَّال -وأنا أسمع، في رجب سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة-. وحدَّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، قالا: حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شَرِيك بن الفضل بن خالد البزَّاز، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد اللَّه بن يونس اليَرْبُوعي، حدَّثنا سلَّام بن سُلَيْم المَدَائِنِي، حدَّثنا هارون بن كثير، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن أبي أُمَامَة، عن أُبَيّ بن كعب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا أُبَيُّ إنَّ جبريل أمرني أَنْ أَقْرَأَ عليكَ القرآن، وهو يَقْرَأُ عليكَ السَّلَام". "وذكر الحديث بطوله". (٣/ ٨٥) في ترجمة (محمد بن عليّ بن رِزْق الخَلّال أبو بكر). مرتبة الحديث: باطل. وقد صَحَّ عنه ﷺ أنَّه قال لأُبَيّ: "إنَّ اللَّه أمرني أَنْ أَقْرَأَ عليك القرآن". ففيه (سلَّام بن سُلَيْم -ويقال: سَلْم- الطويل التَّمِيمي المَدَائِنِي أبو سليمان) وهو متروك، وقد كذَّبه عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش. وستأتي ترجمته في حديث (٣٧٤).
следующие страницы →