← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ورواه ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) عن الخطيب من طريقَيْه المتقدِّمين، وقال: "هذا حديث موضوع". وأعلّه بـ (الغَلَابِيّ) و (الذَّارِع)، وقال: "الظاهرُ أنَّ الغَلَابِيَّ وَضَعَهُ، وأنَّ الذَّارِعَ سَرَقَهُ". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٦٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٩). ورواه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣) من طريق جعفر بن عليّ الحافظ، حدَّثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عائشة، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، به. وفي إسناده إلى جانب (الغَلَابي): (جعفر بن عليّ الدَّقَّاق الدُّوري) وهو مُتَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٤٧). وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخُدْري، رواه الدُّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشيه محقق "الفردوس" (٥/ ٣٠٤) رقم (٨٢٦٠) - من طريق محمد بن زُرَيْق، حدَّثنا حسين بن الفضل، حدَّثنا مأمون بن سعيد بن يوسف، حدَّثنا سليمان، عن سليم، عن أبي سعيد رَفَعَهُ: "يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل". قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٩): "في سنده مجاهيل". وله شاهد من حديث السيدة عائشة، رواه مطوَّلًا: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٦١ - ١٦٢، من طريق الفَيْض بن وَثِيق، عن زكريا بن منظور، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. أقول: فيه (الفَيْض بن وَثِيق الثَّقَفِيّ البَصْرِيّ): كذَّبه ابن مَعِين. وقال الذَّهَبِيُّ: "هو مُقارب الحال إن شاء اللَّه". وستأتي ترجمته في حديث (٦٩٤).

стр. 947

كما أنَّ فيه (زكريا بن منظور القُرَظِيّ المَدَني) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٥). وله شاهد مرسل، رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٦٥) رقم (١١٣٣) عن الحسن، عن محمد بن مهدي الزَّهْرَانِيّ، عن أبيه، عن هشام، عن الحسن مُرْسَلًا. وفي إسناده (الحسن بن عليّ بن زكريا العَدَوي) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (٣٥٦). * * * ٢٩٩ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن عليّ بن محمد الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس المُخَلِّص، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو الفضل بن أبي عَوْن -سنة ست وعشرين ومائتين-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن عبد اللَّه بن محمد ابن عَقِيل قال: جِئْنَا إلى جابر بن عبد اللَّه وهو يتَوَضَّأ، قال قلنا: أَرِنَا وضوءَ رسول اللَّه ﷺ ، قال: فَتَوَضَّأ. قال: فلم أر شيئًا أنكره، إلَّا أنَّه لمّا بَلَغَ المِرْفَقَيْنِ أَدَارَ بيده عليهما. (٣/ ١٠٧) في ترجمة (محمد بن عليّ بن محمد الحَرْبي أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل) لم أقف على من ترجم له. وسيأتي أنَّ الذين رووه إنما رووه من طريق القاسم بن محمد بن عبد اللَّه بن

стр. 948

محمد بن عَقِيل، عن جدِّه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن جابر. و(القاسم) ضعيف كما سيأتي. وفيه (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي): وفيه مَقَال. قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٠٨): "وابن عَقِيل سيء الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأمّا إذا انفرد فيحسن، وأمَّا إذا خالف فلا يُقْبَل". وستأتي ترجمته في حديث (٨٨٤). وصاحب الترجمة (محمد بن عليّ الحَرْبي أبو بكر) قال الخطيب عنه: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا". و(أبو الفضل بن أبي عَوْن) هو (محرِز بن عَوْن بن أبي عَوْن الهِلَالي البغدادي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٣١): "صدوق، من العاشرة"/ م. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٠٨ - ١٣٠٩) -مخطوط-، و"التهذيب" (١٠/ ٥٧ - ٥٨). و(محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس المُخَلِّص أبو طاهر): ثقة صالح مُعَمَّر، ولد عام (٣٠٥ هـ)، وتوفي عام (٣٩٣ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، و"السِّيرَ" (١٦/ ٤٧٨ - ٤٨٠). و(عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز) هو (البَغَوي أبو القاسم): إمام حافظ ثقة حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٣). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٨٣)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٥٦)، من طريق عبّاد بن يعقوب، حدَّثنا القاسم بن محمد بن عبد اللَّه بن

стр. 949

محمد بن عَقِيل، عن جدِّه، عن جابر بن عبد اللَّه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا تَوَضَّأَ أَدَارَ المَاءَ على مِرْفَقَيْهِ". قال الدَّارَقُطنِيُّ: "ابن عَقِيل ليس بقوي". ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٥٦) من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي قال: حدَّثني سُوَيد بن سعيد، حدَّثنا القاسم بن محمد العَقِيْلِيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن جابر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يدير الماء على المِرْفَقِ". قال ابن الجَوْزي في "التحقيق" (١/ ٣٧١) بعد أن ساقه عن الدَّارَقُطْنِيّ من طريقه المتقدِّم: "هذا الحديث ضعيف. قال أحمد: القاسم بن محمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك الحديث". وقال النووي في "المجموع شرح المُهَذِّب" (١/ ٣٨٥): "رواه البيهقي وإسناده ضعيف". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٥٧) بعد أن عزاه للدَّارَقُطْنِيِّ والبيهقي: "والقاسم: متروك عند أبي حاتم. وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث. وكذا ضعَّفه أحمد وابن مَعِين، وانفرد ابن حِبَّان بذكره في "الثقات"، ولم يلتفت إليه في ذلك. وقد صرَّح بضعف هذا الحديث: ابن الجَوْزيّ، والمُنْذِريّ، وابن الصَّلاح، والنَّوَويّ، وغيرهم. ويُغني عنه ما رواه مسلم -[١/ ٢١٦ رقم (٢٤٦)]- من حديث أبي هريرة: "أنَّه تَوَضَّأَ حتى أَشْرَعَ في العَضُدِ".". * * * ٣٠٠ - أخبرني أبو الحسين بن الحارث، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف الورَّاق، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الأَحْنَف بن قيس،

стр. 950

عن جَارِية بن قُدَامَة، أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: قُلْ لي شيئًا ينفعني، وأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِله. قال: "لا تَغْضَبْ". قال فقال ذلك مرارًا، كُلُّ ذلك يقولُ له: "لا تَغْضَبْ". (٣/ ١٠٨) في ترجمة (محمد بن عليّ بن أحمد الثاني أبو الحسين). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (محمد بن عمر بن عليّ بن خلف بن محمد بن زُنْبُور الورَّاق أبو بكر) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٥ - ٣٦) وقال: "كان ضعيفًا جدًّا". ونقل عن الأَزْهَرِيِّ قوله فيه: ضعيف في روايته عن ابن مَنِيع. وذكر أنَّ سماعه من الدُّوريّ صحيح". وقال العَتِيقيُّ: "فيه تساهل". وكانت وفاته سنة (٣٩٦ هـ). وترجم له ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٥/ ٣٢٥) وليس فيه زيادة عما في "تاريخ بغداد". و(أبو الحسين بن الحارث) هو صاحب الترجمة (محمد بن عليّ بن أحمد الثاني) قال الخطيب عنه: صدوق. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: الحديث روي من طرق عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن الأَحْنَف بن قيس، عن جَارِية بن قُدَامَة، به. وقد اخْتُلِفَ فيه على هشام. ١ - فرواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٤)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن عَمٍّ له يقال له جَارِية: أنَّ رجلًا. . . وذكر الحديث.

стр. 951

٢ - ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٩٣) رقم (٢٠٩٤) و (٢٠٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦١٥)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن جَارِية قال: قلتُ يا رسول اللَّه. . . وذكر الحديث. وسكت عليه الحاكم، والذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك". ٢ - ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٥٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٧٩) رقم (٥٦٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٩٥) رقم (٢١٠٦)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن ابن عَمٍّ له يقال له جَارِية أنّه سأل رسول اللَّه. . . وذكر الحديث. ٤ - ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٣٣٥)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٩٥) رقم (٢١٠٥)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن جَارِية، عن ابن عَمٍّ له سأل النبي ﷺ . . . وذكر الحديث. ٥ - ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١٢/ ٢٢٦) رقم (٦٨٣٨)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن جَارِية قال: أخبرني عَمُّ أبي، أنَّه قال للنبيِّ ﷺ . . . وذكر الحديث. ٦ - ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٧٩) رقم (٥٦٦١)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٩٣) رقم (٢٠٩٥)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن جَارِيَة أنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ . . . وذكر الحديث. ٧ - ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٩٣) رقم (٢٠٩٧)، من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن جَارِيَة قال: حدَّثني عَمٌّ لي. . . وذكر الحديث. ٨ - ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٧٢) من طريق هشام، عن أبيه، عن الأَحْنَف، عن عَمٌّ له أنَّه أتى رسول اللَّه ﷺ . . . وذكر الحديث.

стр. 952

ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٧٠)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٩٤) رقم (٢١٠٠)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، عن الأَحْنَف، عن ابن عَمٍّ له قال: قلت يا رسول اللَّه. . . وذكر الحديث. قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٢١٨) في ترجمة (جَارِيَة بن قُدَامَة): "روى أحمد عن يحيى بن سعيد وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأَحْنَف عن جَارِيَة بن قُدَامَة قال: قلت يا رسول اللَّه أوصني وأقلل. قال: "لا تغضب". وهو بعُلُوٍّ في "المعرفة" لابن مَنْدَه. وفيه اختلاف على هشام، رواه أكثر أصحابه عنه، كما تقدَّم، وصحَّحه ابن حِبَّان من طريقه. ورواه أبو معاوية ويحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني وسعيد بن يحيى اللَّخْمِي عن هشام، فزاد فيه: عن جَارِيَة عن عَمِّه. ورواه ابن أبي شَيْبَة عن عَبْدَة بن سليمان عن هشام على عكس ذلك. قال: عن الأَحْنَف عن عَمٍّ له عن جَارِيَة. ووقع في رواية لأبي يَعْلَى: عن جَارِيَة بن قُدَامَة عن عَمِّ أبيه. . . فذكر الحديث. والأول أولى. فقد رواه الطبراني من طريق ابن أبي الزِّنَاد عن أبيه عن عُرْوَة، ومن طريق محمد بن كُرَيْب عن أبيه شهدتُ الأَحْنَفَ يحدِّث عن عَمِّه، وعمُّه جَارِيَة بن قُدَامَة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٩) بعد أن عزاه أحمد والطبراني وأبي يعلى: رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٤٦) بعد أن عزاه لأحمد: "ورواته رواة الصحيح". وعزاه للطبراني في "الكبير" و"الأوسط". وقال الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٩٢): "جَارِيَة بن قُدَامَة السَّعْدِي التَّمِيمي عمّ الأَحْنَف بن قيس، وليس بعمِّه أخو أبيه، ولكنّه كان يدعوه عمّه على سبيل الإعظام".

стр. 953

وللحديث شواهد عِدَّة، من حديث جماعة من الصحابة، انظرها في: "جامع الأصول" (٨/ ٤٤٢)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٦٩ - ٧٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، و"المطالب العالية" (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، و"تخريج العِرَاقي لأحاديث إحياء علوم الدين" (٣/ ١٦٥). ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الأدب، باب الحذر من الغضب (١٠/ ٥١٩) رقم (٦١١٦)، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال للنبيِّ ﷺ : أوصني. قال: "لا تَغْضَبْ". فردد مرارًا، قال: "لا تَغْضَبْ". * * * ٣٠١ - أخبرني أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ -ببُخَارَى-، حدَّثنا خَلَف بن محمد، حدَّثنا أبو بكر محمد بن حُرَيْث الأنصاري، حدَّثنا محمد بن العبَّاس البغدادي -ببُخَارَى-، حدَّثنا سليمان بن عبد الجبَّار، حدَّثنا نَايِل بن نَجِيح. وأنبأنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثنا هارون بن سفيان المُسْتَمْلِيّ، حدَّثنا نَايِل بن نَجِيح، حدَّثنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً". (٣/ ١١١) في ترجمة (محمد بن العبَّاس البغدادي أبو العبَّاس). مرتبة الجديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (نَائِل بن نَجِيح الحَنَفِي -أو الثَّقَفِي- البَصْري أبو سَهْل) وقد ترجم له في:

стр. 954

١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٣٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٣١٣ - ٣١٤) وقال: لا أصل لحديثه. ٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٥١٢) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول". ٤ - "المجروحين" (٣/ ٦١) وقال: "شيخ يروي عن الثَّوْرِيّ المقلوبات، وعن غيره من الثقات المُلْزَقَات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد". ٥ - "الكامل" (٧/ ٢٥٢٠) وقال: "أحاديثه مظلمة جدًّا، وخاصة إذا روى عن الثَّوْرِيِّ". ٦ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "غير ثقة". ٧ - "الكاشف" (٣/ ١٧٤) وقال: "ضعيف". ٨ - "التهذيب" (١٠/ ٤١٥ - ٤١٦) وفيه عن أبي حاتم: "ثقة"! . وعن ابن عدي: "حدَّثنا عبد الحكم بن نافع حدَّثنا يزيد بن سِنَان حدَّثنا نَائِل بن نَجِيح -خال عيسى بن أَبَان- ثقة، كان أصحابنا يكتبون عنه". أقول: تقدَّم أنَّ أبا حاتم قال عنه كما في "الجرح والتعديل" لابنه: "مجهول". وما نقله ابن حَجَر عن ابن عدي، موجود في "الكامل" له، المطبوع -طبعًا سقيمًا- (٧/ ٢٥٢٠) في ترجمة (نائل)، لكن ليس فيه قوله: "ثقة". ٩ - "التقريب" (٢/ ٢٩٧) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ ق. وفيه صاحب الترجمة (محمد بن العبَّاس البغدادي أبو العبَّاس) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ) هو (الحسن بن محمد بن عليّ البَلخِيّ): حافظ صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٩٨).

стр. 955

التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٥٢٠)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ٣١٤) -كلاهما في ترجمة (نَائِل بن نَجِيح) -، من طريق نَائِل هذا، عن سفيان الثَّوْرِيّ، به. قال ابن عدي: "وهذا عن الثَّوْرِيّ بهذا الإسناد لا أَعْلَمُ رواه عنه غير نَائِلٍ هذا". وقال العُقَيْلِيُّ: "ليس لهذا الحديث من حديث ابن المُنْكَدِر أصل". وذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٦١) في ترجمة (نَائِل) وقال: "وهذا صحيح من كلام رسول اللَّه ﷺ ، ولكنَّه ليس من حديث ابن المُنْكَدِر، ولا من حديث جابر". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٧١) من حديث جابر إلى الضياء المَقْدِسِي والخطيب فحسب. والحديث له شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٣٦١ - ٣٦٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٠ - ١٥١)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٧ - ١٣٩)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩٩)، و"نظم المُتَنَاثِر" ص ٨٧. ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الصوم، باب بركة السَّحُور من غير إيجاب (٤/ ١٣٩) رقم (١٩٢٣)، ومسلم في الصيام، باب فضل السَّحُور وتأكيد استحبابه (٢/ ٧٧٠) رقم (١٠٩٥)، وغيرهما، عن أنس بن مالك مرفوعًا به. * * * ٣٠٢ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا الحسين بن أحمد بن دينار المُعَدَّل، أنبأنا محمد بن العبَّاس بن سُهَيْل البزَّار، حدَّثنا أبو هشام الرِّفَاعي، حدَّثنا أبو أُسَامة، عن بُرَيْد، عن أبي بُرْدَة،

стр. 956

عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قَلْبُ المُؤْمِنِ حُلْوٌ يُحِبُّ الحَلَاوَةَ". (٣/ ١١٣) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن سُهَيْل الخَصِيب الضَّرِير). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن العبَّاس بن سُهَيْل الخَصِيب الضَّرِير البزَّار)، قال الخطيب عنه: "غير ثقة". واتَّهمه بالوضع. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٩٠) وقال: "يضع الحديث، قاله أبو بكر الخطيب". قال الحافظ الخطيب عقب روايته لهذا الحديث، ولحديثٍ آخَرَ من طريق صاحب الترجمة أيضًا: "الرجال المذكورون في إسناد هذين الحديثين المذكورين كلّهم ثقات، غير ابن سُهَيْل، وهو الذي وضعهما، ورَكَّبَهُما على الإسنادين اللذين أوردهما". أقول: في إسناده (أبو هشام الرِّفَاعي) وهو (محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العِجْلِي الكوفي): ليس بالقويِّ. وستأتي ترجمته في حديث (٦٥٨). و(أبو أُسَامة) هو (حمَّاد بن أُسَامة القُرَشِيّ الكوفي): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٨). و(بُرَيْد) هو (ابن عبد اللَّه بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأَشْعَرِيّ)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٩٦): "ثقة يُخطئ قليلًا، من السادسة"/ ع. وقال الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (١/ ٩٨): "صدوق". وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٥٠ - ٥٢)، و"التهذيب" (١/ ٤٣١ - ٤٣٢). و(أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأَشْعَرِيّ): ثقة، اخْتُلِفَ في اسمه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٧).

стр. 957

التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق بوضعه. وتعقبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٣٨) بأنَّ البيهقي أخرجه في "شُعَب الإيمان" -[١٠/ ٤٧٩ - ٤٨٠ رقم (٥٥٣٤)]- من طريق الحسن بن الجَرَّاح الأَزْدِيّ، حدَّثنا سهل بن أبي سهل، حدَّثنا عن محمد بن زياد الأَلْهَاني (١) عن أبي أُمَامَة مرفوعًا به. وقال البيهقي: متن الحديث منكر، وفي إسناده من هو مجهول، واللَّه أعلم". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٣). ومثل هذا التعقب لا قيمة له، بعد قول البيهقي المتقدِّم. وذكره الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٧٧. * * * ٣٠٣ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن محمد بن دينار الدَّقَّاق، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن سُهَيْل، نبأنا أبو بكر بن زَنْجُوْيَه، عن عبد اللَّه بن بَكْر السَّهْمي، عن حُمَيْد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو اغْتَسَل اللوطِيُّ بماءِ البِحَار لم يجيء يومَ القيامة إلَّا جُنُبًا". (٣/ ١١٣ - ١١٤) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن سُهَيْل الخَصِيب الضَّرِير).

стр. 958

مرتبة الحديث: موضوع. وفي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن العبَّاس بن سُهَيْل الخَصِيب الضَّرِير) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٣٠٢). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له وللحديث المتقدِّم رقم (٣٠٢): "الرجال المذكورون في إسناد هذين الحديثين المذكورين كلهم ثقات غير ابن سُهَيْل، وهو الذي وضعهما ورَكَّبَهُمَا على الإسنادين اللذين أوردهما". و (حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عُبَيْدَة): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١١١ - ١١٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق بوضعه. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٩٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٠). وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٣٧٣) رقم (٥١٣٦) عن أنس. وذكره السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٣٤٢ وقال: "أسنده الدَّيْلَمِيّ عن أنس، به مرفوعًا. وهو عنده أيضًا من حديث أبي هريرة رفعه بلفظ: "المُتَلَوِّطُ لو اغتسلَ بكلِّ قَطْرَةٍ تنزلُ من السماء على وَجْهِ الأرض إلى أن تقومَ السَّاعة لما طهَّره اللَّهُ من نجاسته، أو يتوب". وكلُّ ما في معناه باطل". * * * ٣٠٤ - أنبأنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن حَرْب البزَّاز، حدَّثنا سعيد بن عمرو

стр. 959

الحِمْصِيّ، حدَّثنا بقيّة، عن مُتَوكِّل (١) بن يحيى القِنَّسْرينيّ، عن حُمَيْد بن العلاء، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَضَى لأخيهِ المُسْلِمِ حَاجَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَم اللَّهَ عُمْرَهُ". (٣/ ١١٤ - ١١٥) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن حَرْب البَزَّاز). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (المتوكِّل بن يحيى القِنَّسْرِينيّ) (٢) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "العلل المتناهية" (٢/ ٢١) وقال: "مجهول". ٣ - "اللسان" (٥/ ١٣ - ١٤) وفيه عن الأَزْدِيّ: "حديثه ليس بالقائم". وفيه (حُمَيْد بن العلاء)، ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٦٦) وقال: "عن أنس ﵁، وعنه المتوكِّل بن يحيى من رواية بقيّة عنه، لا يصحُّ حديثه؛ قاله الأَزْدِيّ". وفيه (بقيّة) وهو (ابن الوليد الحِمْصِيّ) وهو ثقة كثير التدليس عن الضعفاء. وقد عَنْعَنَهُ هنا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤). وصاحب الترجمة (محمد بن العبَّاس بن حَرْب البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 960

التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٣٢٥)، وابن أبي الدُّنيا في "قضاء الحوائج" ص ٣٧ رقم (٢٥)، والخَرَائِطي في "مكارم الأخلاق" ص ١٩ رقم (١٠٥)، من طريق بقيَّة، عن المتوكِّل بن يحيى، به. ورواه ابن الجَوْزِيّ في "العلل" (٢/ ١٩ - ٢٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: لا يصحُّ. وقال: "فيه المتوكِّل بن يحيى، وهو مجهول". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٣) عن المتوكِّل، عن حُمَيْد، عنه، به. قال الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٧٩) في ترجمة (محمد بن عيسى الدِّهْقَان): "موضوع". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤). وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٢٠٨): "أخرجه البخاري في "التاريخ"، والطبراني والخَرَائِطي كلاهما في "مَكَارم الأخلاق" من حديث أنس بسند ضعيف". وله طريق آخر عن أنس، سيأتي برقم (٧٠٣)، وهو تَالِفٌ أيضًا. وله طريق ثالث، رواه الطبراني في "مسند الشاميين" ص ٤١٢، عن أحمد بن يحيى الحَضْرَمي، حدَّثنا محمد بن أيوب بن عافية، حدَّثنا جَدِّي، حدَّثني معاوية بن صالح، حدَّثني حُمَيْد بن عُقْبَة، عن أنس مرفوعًا. ذكره محقق "العلل" لابن الجَوْزِيّ (٢/ ٢٠)، وقال: "فيه الحَضْرَمِيّ ليَّنَهُ ابن يونس كما في "اللسان". وأمَّا محمد بن أيوب فلم أجد من وثَّقه، ولم يوثِّق حُمَيْدًا غير ابن حِبَّان". * * *

стр. 961

٣٠٥ - أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المُؤَدِّب، حدَّثني أبو الحسن عليّ بن الحسن بن المُثَنَّى العَنْبَرِيّ -بأَسْتَرَابَاذ-، أنبأنا أبو بكر محمد بن العبَّاس بن الفضيل البغدادي -بحَلَب-، حدَّثنا عبد الصمد الطَّيَالِسِيّ. وأنبأنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحُبَاب بن الدَّلَّال، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِيّ، حدَّثنا عليّ بن عبد الصمد، حدَّثنا مَسْرُوق بن المَرْزُبَان، حدَّثنا حَفْص بن غِيَاث، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَعَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ". "واللفظ لحديث محمد بن العبَّاس". (٣/ ١١٦) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن الفُضَيْل البزَّاز أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث قد صَحَّ موقوفًا على ابن مسعود ﵁. ففيه (مَسْرُوق بن المَرْزُبَان الكِنْدِي الكوفي أبو سعيد) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٧) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي، يُكْتَبُ حديثه". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٠٦). ٣ - "الميزان" (٤/ ٩٨) وقال: "صدوق معروف". ٤ - "الكاشف" (٣/ ١٢٠ - ١٢١) وقال: "وثِّقَ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي".

стр. 962

٥ - "التهذيب" (١٠/ ١١٢) وفيه عن صالح بن محمد: "صدوق". ٦ - "التقريب" (٢/ ٢٤٣) وقال: "صدوق له أوهام، من العاشرة"/ ق. وفيه تدليس الأَعْمَش -سليمان بن مِهْرَان-. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). وفيه (أبو إسحاق) وهو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة مشهور بالتدليس، وقد اختلط بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(أبو الأَحْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ الكوفي): تابعي ثقة، مشهور بكنيته، قتل في ولاية الحجَّاج بن يوسف على العراق. خرَّج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦) -خط-، و"التهذيب" (٨/ ١٦٩)، و"التقريب" (٢/ ٩٠). التخريج: رواه ابن المُبَارَك في (الزُّهْد) ص ٨٩ رقم (٢٦٣)، وعنه القُضَاعِيّ في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ٢١) رقم (٥٣٠)، مطوَّلًا، عن عِكْرِمَة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا امْتَلأَتْ دَارٌ حَبْرَةً (١)، إلَّا امْتَلأَتْ عَبْرَةً (٢)، وما كانت فَرْحَةٌ إلَّا تَبِعَتْهَا تَرْحَةٌ". وهذا إسناد ضعيف لإرساله أولًا، ولوجود (عِكْرِمَة بن عَمَّار العِجْلِيّ اليَمَامي) فيه ثانيًا، فإنَّه: "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب" كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٠). وستأتي ترجمته في حديث (٥٢١).

стр. 963

ورواه ابن المُبَارَك في "الزُّهْد" ص ٣٤٧ رقم (٩٧٦)، ووكيع بن الجَرَّاح في "الزُّهْد" (٣/ ٨١٩) رقم (٥٠٦)، وعنه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٣٠٣)، من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله (١)، بلفظ الحديث المرفوع عند الخطيب. وإسناده صحيح. ورواه وكيع بن الجَرَّاح في "الزُّهْد" (٣/ ٨٢١) رقم (٥٠٧)، وعنه أحمد بن حَنْبَل في "الزُّهْد" ص ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم (٨٩٩)، عن إسرائيل، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله بلفظ: "مع كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ، وما مُلِئَ بَيْتٌ حَبْرَةً إلَّا مُلِئَ مثلها عَبْرَةً". لكن عند أحمد زيادة ذكر (أبي إسحاق) بين إسرائيل وأبي الأَحْوَص. والحديث ذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الصغير" (٥/ ٥٢٤) بشرح "فيض القدير" وعزاه للخطيب فقط، ورمز لضعفه. وقال الشارح المُنَاوي: "فيه: (حفص بن غِيَاث) أورده الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء"، وقال: مجهول". وهذا وَهَمٌ من الإمام المُنَاوي، فإنَّ (حفص بن غِيَاث) الذي في إسناد الخطيب هو (النَّخَعِيّ الكوفي القاضي أبو عمر)، وهو ثقة معروف خَرَّجَ له الستة. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٧/ ٥٦ - ٧٠)، و"التهذيب" (٣/ ٤١٥ - ٤١٨)، و"التقريب" (١/ ١٨٩). وليس هو الذي أورده الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٦٨)، و"ديوان الضعفاء" ص ٦٨ وقال عنه: "شيخ بصري، له عن ميمون بن مِهْرَان. مجهول". وزاد ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٣٠) فقال: "روى عنه الوليد بن محمد بن النُّعْمَان". وقد تابعه على وهمه هذا محقق "الزُّهْد" لوكيع بن الجَرَّاح.

стр. 964

غريب الحديث: قوله: "تَرْحَة": "التَّرَحُ ضِدّ الفَرَحِ، وهو الهَلاك والانقطاعُ أيضًا. والتَّرْحَهُ المَرَّةُ الواحدةُ". "النهاية" (١/ ١٨٦). * * * ٣٠٦ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار، حدَّثنا أبو الحسين محمد بن العبَّاس الفقيه، حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا أبي، وعمِّي أبو بكر، عن أبي عُبَيْدَة الحدَّاد، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرين، والحسن، قالا: لا عِشْنَا إلى زَمَنٍ لا يُعْشَقُ فيه. قال أبو هريرة: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "المُؤْمِنُ مَأْلَفَةٌ، ولا خَيْرَ فيمنْ لا يَأْلفُ ولا يُؤْلَفُ". (٣/ ١١٧) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن الوليد أبو الحسين، المعروف بابن النَّحْوي الفقيه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح بمجموع طرقه. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن العبَّاس، المعروف بابن النَحْوي)، فإنَّ الخطيب قال عنه: "في رواياته نُكْرَة". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٩٠) ونقل عن الخطيب قوله فيه: "في رواياته نظر". وذكر حديثه هذا. كما أنَّ فيه (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة العَبْسِيّ) وقد اخْتُلِفَ فيه جدًّا بين موثِّقٍ ومُضَعِّفٍ ومُكَذِّبٍ، وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٢).

стр. 965

و (الأَزْهَرِيُّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفَتْح أحمد بن عثمان الصِّيْرَفِيّ): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٦). و(أبو عُبَيْدَة الحدَّاد) هو (عبد الواحد بن واصل السَّدُوسِيّ البَصْري)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٢٦): "ثقة تَكَلَّمَ فيه الأَزْدِيّ بغير حُجَّةٍ، من التاسعة"/ خ د ت س. وانظر ترجمته مفصلًا في "التهذيب" (٦/ ٤٤٠) و(ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْري): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٦). و(ابن سِيرين) هو (محمد بن سِيرين الأنصاري البَصْري أبو بكر): إمام ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري): إمام ثقة، إلَّا أنَّه لم يسمع من أبي هريرة كما قال عليّ بن المَدِيني ويونس بن عُبَيْد وأبو حاتم وأبو زُرْعَة الرَّازيَّان وغيرهم. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٨ - ٣٩، و"نصب الراية" للزَّيْلَعِيّ (١/ ٩٠ - ٩١)، و"التهذيب" لابن حَجَر (٢/ ٢٦٧ - ٢٧٠). وقد تُوبِعَ من (ابن سِيرين) في ذات الإسناد. وقد تقدَّمت ترجمة (الحسن) في حديث (٨٦). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٠٠)، وكذا ولده عبد اللَّه، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) رقم (٣٥٩١) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، حدَّثنا أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وهذا إسناد حسن.

стр. 966

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٨٧) و (١٠/ ٢٧٣): "رواه أحمد والبزَّار، ورجاله رجال الصحيح". ورواه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق خالد بن وضَّاح، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. ورجال إسناده حديثهم حسن عدا (خالد بن وضَّاح) فإني لم أقف له على ترجمة، لكنَّه قد تُوبِعَ من (أبي صخر حُمَيْد بن زيَّاد الخَرَّاط) كما تقدَّم، وهو "صدوق يَهِم" كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٠٢). وستأتي ترجمته في حديث (١٤٢٨). ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣) من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، حدَّثني أبو صَخْر، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وقال: "صحيح على شَرْطِ الشيخين، ولا أَعْلَمُ له عِلَّةً، ولم يخرِّجاه". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "علّته انقطاعه، فإنَّ أبا حازم هو المَدِيني، لا الأَشْجَعِي. ولم يَلْقَ أبو صَخْرٍ، الأَشْجَعِيَّ، ولا المَدِيني لَقِيَ أبا هريرة". وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعًا، سيأتي برقم (١٧٤٢)، وإسناده ضعيف. وله شواهد أخرى، انظرها في: "مجمع الزوائد" (٨/ ٨٧)، و (١٠/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٤٠، و"العلل المتناهية" لابن الجَوْزِيّ (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) -وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ تصحيحه له عن ابن مسعود من قوله-، و"الفوائد" لتمَّام الرَّازِيّ (١/ ٥٤٥) رقم (٩٤١). * * * ٣٠٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن العبَّاس بن أبي ذُهْل العُصْمِيّ الهَرَوِيّ، حدَّثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن

стр. 967

يونس، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن منصور، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا داود بن عبد الجبَّار، حدَّثنا أبو شَرَاعَة قال: كُنَّا عند ابن عبَّاس في البيت فقال: هل فيكم غريب؟ قالوا: لا. قال: إذا خرجت الرَّايات السود فاستوصوا بالفُرْسِ خَيْرًا، فإنَّ دَوْلَتَنَا معهم. فقال أبو هريرة: ألَّا أحدِّثك ما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: وإنك هاهنا؟ هات. قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السودُ من قبل المَشْرِقِ، فإنَّ أَوَّلها فِتْنَة، وأوسطها هَرْج، وآخرها ضَلَالة". (٣/ ١٢٠) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن أحمد الضَّبِّيّ أبو عبد اللَّه، ويعرف بالعُصْمِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده (داود بن عبد الجبَّار الكوفي المؤذِّن أبو سليمان) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٥٣) وقال: "ليس بثقة". وقال: "كان ينزل باب الطَّاق، وقد رأيته، وكان يكذب". ٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٠ رقم (١٩٠) وقال: "ليس بثقة متروك". ٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٨) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث".

стр. 968

٥ - "المجروحين" (١/ ٢٩٠) وقال: "منكر الحديث جدًّا، مُظلِمُ الرواية بمرَّة". ٦ - "الكامل" (٣/ ٩٥٢ - ٩٥٣) وقال: "يتبين على رواياته الضَّعْفُ". ٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنيّ ص ٢٠٣ رقم (٢٠٩). ٨ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال يعقوب الفَسَوي: "منكر الحديث لا ينبغي أَنْ يُكْتَبَ حديثه". وقال: أبو داود: "غير ثقة". وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "لا بأس به". وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٢٠) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن أحمد الضَّبِّيّ): "داود بن عبد الجبَّار: متروك". ٩ - "المغني" (١/ ٢١٩) وقال: "تَرَكُوه". وفيه (أبو شَرَاعَة) وقد جَزَمَ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ١٠) في ترجمة (داود بن عبد الجبَّار الكوفي)، بأنَّ اسمه (سَلَمَة بن مجنون). ومِنْ قَبْلِهِ رَجَّحَ ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٣) في ترجمة (داود بن عبد الجبَّار)، أنَّ (أبا شَرَاعَة) اسمه: (سَلَمَة بن مجنون). وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٢٠) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن أحمد الضَّبِّيّ) وقال: "أبو شَرَاعَة: مجهول". ٢ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٣٦) -في الكُنَى- وقال: "لا يُعَرَفُ. ولكن روى عنه داود بن عبد الجبَّار أَحَدُ الهَلْكَى. له في الرَّايَاتِ السود". ٣ - "لسان الميزان" (٧/ ٦٢ - ٦٣) وقال: وأَعْرِفُ في آخر دَولَةِ بني أُمَيَّة شخصًا يقال له أبو شَرَاعَة لكنه كان من المَجَاذِيب ذكره في "الأغاني" لأبي الفَرَج الأصبهاني، فما أدري أهو ذا أم غيره، فإن لم يكن هذا، فهو لا شيء" (١).

стр. 969

التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: قال الخطيب: أبو شَرَاعَة مجهول، وداود متروك. وقال يحيى بن مَعِين: كان داود يكذب. وقد روى ضدَّ هذا". فساق بإسناده عنه من حديث عبيدة عن عبد اللَّه مرفوعًا: "إذا أقبلت الرَّايَات السود من خُرَاسَان فأتوها فإنَّ فيها خَلِيفة المَهْدِيّ". وقال: "هذا حديث لا أصل له". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٣٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٢). وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ. والخبر دون المرفوع منه، رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٥٢) بنحوه، من طريق أبي ربيع الزَّهْرَاني، عن داود بن عبد الجبَّار، حدَّثنا سَلَمَة بن المجنون، عن أبي هريرة. ثم روى في (٣/ ٩٥٢ - ٩٥٣) منه، من طريق سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا داود بن عبد الجبَّار، عن أبي شَرَاعَة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أقبلت الرَّايَاتُ السودُ مِنْ قِبَلِ المشرق لا يردّها شيء حتى تنصب بإِيلِيَاء". * * * ٣٠٨ - سمعت محمد بن العبَّاس بن الحسين القاصّ أبو بكر يقول: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد المُفِيد، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن زيد، حدَّثنا حَاجِب بن سليمان، حدَّثنا وكيع بن الجَرَّاح، حدَّثنا سفيان بن سعيد الثَّوْرِيّ قال: حدَّثني سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كُنَّا عند النبيِّ ﷺ فقال: "يَطْلُعُ

стр. 970

عليكم رَجُلٌ لم يَخْلُق اللَّه بعدي أحدًا هو خَيْرٌ منه ولا أفضل، وله شفاعة مثل شفاعة النبيين". فما بَرِحْنَا حتى طلع أبو بكر الصِّدِّيق. (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) في ترجمة (محمد بن العبَّاس بن الحسين القاصّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. "ففي إسناده (محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المُفِيد أبو بكر) وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن العبَّاس بن الحسين القاصّ أبو بكر) قال الخطيب عنه: "كان شيخًا فقيرًا يقصّ في جامع المنصور وفي الطرقات والأسواق". ولم يُتَرْجَمْ له في "لسان الميزان". التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم. * * * ٣٠٩ - أنبأنا أحمد بن عبد اللَّه المَحَامِلِيّ قال: وجَدْتُ في كتاب جَدِّي الحسين بن إسماعيل بِخَطِّ يَدِهِ، حدَّثنا محمد بن عمرو بن الحكم أبو عبد اللَّه الهَرَوِيّ -يعرف بابن عَمْرُوْيَه-، حدَّثنا غسَّان بن سليمان، حدَّثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبي الزُّبَيْر، عن مُظَاهِر، عن محمد بن سعيد، عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بالسَّهمِ الوَاحِدِ ثَلَاثَةً الجَنَّةَ: صَانِعًا مُحْتَسِبًا به، والمُعِينَ به، والرَّامِيَ به في سبيل اللَّه".

стр. 971

(٣/ ١٢٨) في ترجمة (محمد بن عمرو بن الحَكَم الهَرَوِيّ أبو عبد اللَّه، يُعَرَفُ بابن عَمْرُوْيَه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وللحديث طرق وشواهد يحسن بمجموعها. ففيه (مُظَاهِر بن أَسْلَم -ويقال: ابن محمد بن أسلم- المَخْزُومِيّ المَدَنِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم (٩٦) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٧٣) وقال: "كان أبو عاصم -أي النَّبِيل- يُضَعِّفه". ٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٣٩) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، مع أنَّه رجل لا يُعْرَف". ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٥٢٨). ٥ - "الكامل" (٦/ ٢٤٤١ - ٢٤٤٢) ونقل تضعيف أبي عاصم النَّبِيل له. ٦ - "الكاشف" (٣/ ١٣٤) وقال: "ضَعَّفُوه". ٧ - "التهذيب" (١٠/ ١٨٣) وفيه عن أبي داود: "رجل مجهول وحديثه في طلاق الأَمَةِ منكر". وقال النَّسَائي: "ضعيف". ٨ - "التقريب" (٢/ ٢٥٥) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ د ت ق. و(محمد بن سعيد) لم أتبينه، ويغلب على ظني أنَّ صوابه: (سعيد بن أبي سعيد -المَقْبُرِيّ-) فإنَّ (مُظَاهِرًا) يروي عنه وعن (القاسم بن محمد بن

стр. 972

أبي بكر) فحسب، كما في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٣٣٧) -مخطوط-، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ١٨٣) وغيرهما. و (سعيد المَقْبُرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٢). و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مُسْلِم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): حافظ ثقة واسع العلم، إلّا أنّه يُدَلِّسُ. خَرَّج له الستة، وكانت وفاته (١٢٦ هـ). انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٥/ ٣٨٠ - ٣٨٦)، و"التهذيب" (٩/ ٤٤٠ - ٤٤٣)، و"الكاشف" (٣/ ٨٤)، و"المغني" (٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٠٧). والحديث مروي عن طريق الوِجَادة، وهو طريق ضعيف من طرق التحمل. قال الإِمام ابن الصَّلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨: "وهو من باب المُنْقَطِعِ والمُرْسَلِ". وقال الحافظ العِرَاقي في "شرحه لألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤): "كلُّ ما ذُكِرَ من الرواية بالوِجَادة مُنْقَطعٌ، سواء وثق بأنَّه خطّ من وجَدَهُ عنه أم لا. ولكن الأول وهو: إذا ما وثق بأنَّه خطّه أخذ شَوْبًا من الاتصال لقوله: "وجدت بخطِّ فلان". التخريج: له أربعة طرق عن أبي هريرة. الأول: عن سُوَيْد بن عبد العزيز، عن محمد بن عَجْلَان، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوّلًا. رواه الحاكم في "المُسْتَدْرَك" (٢/ ٩٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٤٤ - ٤٥) رقم (٢٦٧٣) -. قال الحاكم: "صحيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "سُوَيْدٌ: متروك".

стр. 973

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٦٩): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سُوَيْد بن عبد العزيز قال أحمد: متروك. وضعَّفه الجمهور. ووثَّقَهُ دُحَيْم، وبقيَّة رجاله ثقات". وقال في (٣/ ١١١ - ١١٢) منه: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سُوَيْد بن عبد العزيز، وهو ضعيف". وستأتي ترجمة (سُوَيْد) في حديث (١١١٣). الطريق الثاني: عن مالك بن سليمان، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا به. رواه أبو يعقوب إسحاق القَرَّاب في "فضائل الرَّمي" ص ٣٩ - ٤٠ رقم (١). وفيه (مالك بن سليمان بن مُرَّة النَّهْشَلِيّ الهَرَويّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ١٧٣) وقال: "في حديثه نظر". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٦٥) وقال: "كان مرجئًا ممن جَمَعَ وصَنَّفَ، يُخطئ كثيرًا، وامْتُحِنَ بأصحاب سوء كانوا يَقْلِبُون عليه حديثه. ويقرؤون عليه، فإن اعتبر المُعْتَبِرُ حديثه الذي يرويه عن الثقات ويروي عنه الأثبات ممَّا بيَّنَ السماع فيه لم يجدها إلّا ما يشبه حديث النَّاس، على أنَّه من جملة الضعفاء، أدخل إن شاء اللَّه (١)، وهو ممّن أستخير اللَّه فيه". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٢٧) وقال: "قال العُقَيْلي: فيه نظر، وكذا قال السُّلَيْمَانِيّ. وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ".

стр. 974

٤ - "المغني" (٢/ ٥٣٨) وقال: "صدوق". وَنَقَلَ تضعيف العُقَيْلِيّ والدَّارَقُطنِيّ له. ٥ - "لسان الميزان" (٥/ ٤) وفيه عن السَّاجِيِّ: "بَصْرِيٌّ يروي مناكير". الطريق الثالث: عن عمر بن الصُّبْح، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا. رواه أبو يعقوب إسحاق القَرَّاب في "فضائل الرَّمي" ص ٥٢ رقم (١٢). وفيه (عمر بن صُبْح بن عمر التَّمِيميّ الخُرَاسَانيّ أبو نُعَيْم) وهو متروك، وكذَّبَهُ إسحاق وابن حِبَّان والأَزْدِيّ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٧٧). الطريق الرابع: عن عَنْبَسَة بن مِهْران، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٦٧). وسيأتي برقم (٩٥٥). وفيه (عَنْبَسَة بن مِهْران البَصْري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٩٥٥). وللحديث شواهد عِدَّة يحسن بمجموعها إن شاء اللَّه، انظر هذه الشواهد في: "فضائل الرَّمي في سبيل اللَّه تعالى" للإمام أبي يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القَرَّاب ص ٤٢ - ٤٤ رقم (٢ و ٣)، و"جامع الأصول" (٥/ ٤١ - ٤٢ و ٤٣)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، و"نصب الراية" (٤/ ٢٧٣). ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل اللَّه تعالى (٤/ ١٧٤) رقم (١٦٣٧)، وأبو داود في الجهاد، باب في الرمي (٣/ ٢٨ - ٢٩) رقم (٢٥١٣)، والنَّسَائي في الخيل، باب تأديب الرجل فرسه (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وابن ماجه في الجهاد، باب الرمي في سبيل اللَّه

стр. 975

(٢/ ٩٤٠) رقم (٢٨١١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ١٤٤ و ١٤٦ و ١٤٨)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٠٩ - ٤١٠) رقم (١٩٥٢٢)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) رقم (٢٤٥٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، وأبو عَوَانة في "مسنده" (٥/ ١٠٣ و ١٠٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٣)، وغيرهم، عن عقبة بن عامر ﵁ مرفوعًا: "إنَّ اللَّه يُدْخِلُ بالسَّهْم الواحِدِ ثلاثةَ نَفَرٍ الجنَّةَ: صانِعَهُ يحتَسِبُ في صنعتهِ الخيرَ، والرَّاميَ به، ومُنَبِّلَهُ. وارْمُوا وارْكَبُوا، وأن ترمُوا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا. ليس من اللَّهْوِ إلّا ثلاث: تأديبُ الرجل فرسَهُ، وملاعَبَتُهُ أهلَهُ، ورَمْيُهُ بقَوْسِهِ ونَبْلِهِ، ومن تركَ الرَّمْيَ بعد ما عَلِمَهُ رغبةً عنه، فإنها نعمةٌ تركها". أو قال: "كفرها". واللفظ لأبي داود. قال التِّرْمِذِيّ: "وفي الباب عن كَعْبِ بن مُرَّة، وعمرو بن عَبَسَة، وعبد اللَّه ابن عمرو. وهذا حديث حسن صحيح". وفي نسخة الترمذِي بشرح "تحفة الأحوذي" (٥/ ٢٦٧): "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجَاهُ". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: لكن الحافظ العِرَاقي قد قال في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٢/ ٢٨٥): "فيه اضطراب". وقد بيَّن الحافظ ابن حَجَر وجه هذا الاضطراب في "التهذيب" (٣/ ٩١ - ٩٣) في ترجمة (خالد بن زيد الجُهَني). وانظر في بيانه أيضًا "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٧/ ٣٠٦ و ٣٠٨) رقم (٩٩٢٢ و ٩٩٢٩). أقول: إلى جانب علّة الاضطراب في إسناده، فإنَّ فيه (عبد اللَّه بن زيد الأَزْرَق)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وستأتي ترجمته في حديث (١٩١٣).

стр. 976

كما أن فيه عند بعضهم (خالد بن زيد -وقيل: يزيد-)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ٢٠٣) وقال: "فيه اضطراب". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢١٣): "عن عقبة: في الرمي، مقبول، من الثالثة"/ د س. وانظر "التهذيب" (٣/ ٩١ - ٩٣) أيضًا. وقد رواه النَّسَائي في الجهاد، باب ثواب من رمى بسهم في سبيل اللَّه تعالى (٦/ ٢٨)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده"، ص ١٣٥ رقم (١٠٠٦)، عن عقبة بن عامر مرفوعًا مختصرًا بلفظ: "إنَّ اللَّه يُدْخِلُ ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ بالسَّهْمِ الوَاحِدِ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صُنْعِهِ الخَيْرَ، والرَّامِيَ به، ومُنَبِّلَهُ". وهو مُعَلٌّ بما أُعِلِّت به الرواية المطوَّلة السابقة. * * * ٣١٠ - حدَّثنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِليّ -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن عمرو بن حَنَان، حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثنا الفَرَجُ بن فَضَالة، حدَّثني سليمان بن سُلَيْم، عن يحيى بن جابر، عن المِقْدَاد بن الأسود قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَقَلْبُ ابنِ آدمَ أسرعُ انقلابًا مِنَ القِدْرِ إذا اسْتَجْمَتْ غَلَيَانًا". (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) في ترجمة (محمد بن عمرو بن حَنَان الكَلْبي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (الفرج بن فَضَالة بن النُّعْمَان الحِمْصِيّ التَّنُوخِيّ أبو فَضَالَة) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨). وقد توبع كما سيأتي.

стр. 977

و (بقيّة) هو (ابن الوليد الحِمْصِيّ الكَلَاعيّ): ثقة مدلِّس، وقد صَرَّحَ بالتحديث هنا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤). التخريج: له ثلاثة طرق عن المِقْدَاد ﵁. الأول: عن عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه، عن المِقْدَاد، به مرفوعًا. رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣) رقم (٥٩٨)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ١٥٠) -مخطوط-. قال الحاكم: "هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرِّجه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: فيه (معاوية بن صالح بن حُدَيْر الحَضْرَمِيّ الحِمْصِيّ) لم يخرِّج له البخاري، إنما روى له مسلم والأربعة. انظر "التهذيب" (١٠/ ٢٠٩). الثاني: عن الفرج بن فضالة، حدَّثنا سليمان بن سُلَيْم قال: قال المِقْدَاد بن الأسود، ورفعه. رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٥٥ - ٢٥٦) رقم (٦٠٣). وفيه انقطاع بين (سليمان بن سُلَيْم) و (المقْدَاد). فضلًا عن وجود (الفرج بن فَضَالة) وهو ضعيف كما تقدَّم. الثالث: عن بقيَّة بن الوليد، حدَّثنا عبد اللَّه بن سالم، عن أبي سَلَمَة سليمان بن سُلَيْم، عن ابن جُبَيْر، عن أبيه، عن المِقْدَاد، به مرفوعًا.

стр. 978

رواه ابن أبي عاصم في كتاب "السُّنَّة" (١/ ١٠٢) رقم (١٢٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٥٣) رقم (٥٩٩)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٢٦٧) رقم (١٣٣٢). وهذا إسناد صحيح. وقد صَرَّح (بقيَّة بن الوليد الحِمْصِيّ) بالتحديث. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢١١): "رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات". وفاته أن يعزوه للإمام أحمد في "مسنده". * * * ٣١١ - حُدِّثْتُ عن أبي الحسن الدَّارَقُطنِي قال: حدَّثنا أبو العبَّاس بن عُقْدَة، حدَّثنا محمد بن عمرو بن سليمان النَّيْسَابُورِي -ببغداد-، حدَّثنا أَسْبَاط بن اليَسَع الذُّهْلِي، حدَّثنا الوليد بن محمد أبو سعيد السُّلَمي. وأنبأنا الحسن بن محمد الخلَّال، أنبأنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن الحسين الرَّازي، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل بن داود الفارسي -بِبُخَارى-، حدَّثنا أبو أحمد عيسى بن ميمون البخاري، أنبأنا الوليد بن محمد البَصْري، حدَّثنا شُعْبَة قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن سعيد، عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، عن ابن عبَّاس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ بنعمتكَ تَتِمُّ الصَّالحاتُ". وإذا أتاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قال: الحمدُ للَّه على كُلِّ حَالٍ". (٣/ ١٣١) في ترجمة (محمد بن عمرو بن سليمان البزَّاز أبو بكر النَّيْسَابُورِيّ، يعرف بابن عَمْرُويَه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث حسن بشواهده. ففيه (الوليد بن محمد السُّلَمِي البَصْري أبو سعيد) وقد ترجم له في:

стр. 979

١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥ - ١٦) وفيه عن أبي حاتم: "ما بحديثه بأس، محلّه الصدق". وقال أبو زُرْعَة: "سألت عنه بالبَصْرة فلم أجد أحدًا يعرفه". ٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٥ رقم (٥٥٩). ٣ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وقال: "وثِّق، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: ضعيف". ٤ - "لسان الميزان" (٦/ ٢٢٦) ولم يزد عمَّا في "الميزان". وفيه علَّة ثانية، وهي الانقطاع بين (الضحَّاك بن مُزَاحِم الهِلَالي الخُرَسَاني) وبين (ابن عبَّاس)، فإنَّه لم يسمع منه. وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧، و"التهذيب" (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤). وفي طريقه الأول، جهالة الذي حدَّث الخطيب عن الدَّارَقُطْنِيّ. التخريج: لم يروه من حديث ابن عبَّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه. وله شاهد من حديث السيدة عائشة ﵂، رواه ابن ماجه في الأدب، باب فضل الحامدين (٢/ ١٢٥٠) رقم (٣٨٠٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٩)، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ١٨٣ رقم (٣٧٨)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٥٩٥ - ١٥٩٦) رقم (١٧٦٩)، وفي "المعجم الأوسط" (٢/ ١٧٧ - أ) -كما في حاشية كتاب "الدُّعاء". ولم يعزه محققه في تخريجه له إلا إليه وحده! -، من طريق الوليد بن مسلم، حدَّثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أُمِّه: صفيّة بنت شَيْبَة، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى الأمر يسرّه قال: "الحمد اللَّه

стр. 980

الذي بنعمته تتم الصالحات"، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: "الحمد للَّه على كلِّ حال". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال النووي في "الأذكار" ص ٤٩٩ رقم (٨٣٧) بعد أن عزاه لابن ماجه وابن السُّنِّيّ: إسناده جيِّد. وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ١٣١): "هذا إسناد صحيح". وكذا حَسَّنَ إسناده محقق كتاب "الدُّعاء" (٣/ ١٥٩٥) الدكتور محمد سعيد البخاري. أقول: في هذا الذي تقدَّم عنهم نظر. فإنَّ في إسناده عندهم (زهير بن محمد التَّمِيمي الخُرَاسَاني أبو المنذر) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٦٤): سكن الشَّام ثم الحجاز، رواية أهل الشَّام عنه غير مستقيمة، فَضُعِّفَ بسبها. قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفظه، فكثر غلطه، من السابعة" (١) / ع. وحديثه هنا من رواية أهل الشَّام عنه، فإنَّ راويه عنه هو (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِي) عالم الشَّام (٢). وله شاهد ثانٍ من حديث أبي هريرة، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٥٧)

стр. 981

من طريق الفضل الرَّقَاشي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. وقال: "غريب من حديث محمد والفضل الرَّقَاشي، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". أقول: إسناده ضعيف لضعف (الفضل بن عيسى بن أَبَان الرَّقَاشي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١١١): "منكر الحديث، ورُمي بالقَدَر، من السادسة"/ ق. وانظر تفصيل القول فيه في "التهذيب" (٨/ ٢٨٣ - ٢٧٤). وله شاهد ثالث من حديث الأَعْمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أشياخه مرفوعًا به. قال في "كنز العُمَّال" (٢/ ٦٧١) رقم (٥٠٢٨): رواه ابن أبي شَيْبَة وهو صحيح!! ورواه الطبراني في "الدُّعاء" (٣/ ١٥٩٦) رقم (١٧٧٠) من طريق أبي نُعَيْم، حدَّثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت مرفوعًا به. وقال محققه: "رجال إسناده ثقات. ولكنه منقطع". ولم يخرِّجه. فالحديث حسن إن شاء اللَّه بمجموع هذه الشواهد، واللَّه أعلم. * * * ٣١٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سمعت أبا القاسم الآبَنْدُوني يقول: حدَّثنا محمد بن عِمْران بن موسى بن إسماعيل أبو بكر الخَزَّاز الكوفي السُّوسي الهَمْدَاني -ببغداد-، حدَّثنا عليّ بن إبراهيم بن عبد المجيد الوَاسِطي، حدَّثنا وَهْب بن جَرِير، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بَكْرٍ خليلًا".

стр. 982

(٣/ ١٣٤) في ترجمة (محمد بن عِمْرَان بن موسى الهَمْدَاني أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، إلَّا أنَّ عليّ بن إبراهيم الوَاسِطي تفرَّد بروايته عن وَهْب بن جَرِير عن شُعْبَة عن أبي إسحاق عن البراء. والمحفوظُ الصحيحُ: عن أبي إسحاق عن أبي الأَحْوَص عن عبد اللَّه بن مسعود. كما أنَّه قد صحَّ من حديث غيره أيضًا. قال الخطيب عقبه نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به عليّ بن إبراهيم عن وهب بن جَرِير عن شُعْبَة. والمحفوظ عن أبي إسحاق عن أبي الأَحْوَص عن عبد اللَّه". فقد رواه الثقات من مثل: عفَّان بن مسلم الصَّفَّار، ومحمد بن جعفر غُنْدَر، وأبي داود الطَّيَالِسِي -كما سيأتي-، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأَحْوص عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. كما رواه جماعة من الثقات -كما سيأتي-، كلهم عن أبي الأَحْوص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. و(أبو إسحاق) هو (السبيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، وشُعْبَةُ قديم السماع منه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(أبو القاسم الآبَنْدُوني) هو (عبد اللَّه بن إبراهيم الجُرْجَاني) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وقال: "ثقة ثَبْتٌ". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٦١ - ٢٦٣) وقال: "الإمام الحافظ القُدوة الرباني". وكانت وفاته عام (٣٦٨ هـ).

стр. 983

و (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البَرْقَانِيّ أبو بكر) من أشهر شيوخ الحافظ الخطيب، وقد ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٦) " وقال: "كان ثقةً وَرِعًا متقنًا فهمًا، لم يُرَ في شيوخنا أثبت منه". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٦٤ - ٤٦٨) وقال: "الإمام العلَّامة الفقيه الحافظ الثَّبْتُ، شيخ الفقهاء والمحدِّثين". وكانت وفاته عام (٤٢٥ هـ). التخريج: لم يروه من حديث البَرَاء بن عازب غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد ذكره في "الجامع الكبير" (١/ ٦٦٩)، و"كنز العُمَّال" (١١/ ٥٥٤) رقم (٣٢٦٠٠)، عن البراء مرفوعًا، ولم يعزياه لأحد! والحديث قد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن مسعود، وغيره. وله عن ابن مسعود طرق، منها: ١ - عن محمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (٤/ ١٨٥٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٤٣٧)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٧) رقم (١٥٩). ٢ - عن عفَّان بن مسلم الصَّفَّار ومحمد بن جعفر، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٩٩) رقم (٦٩). ٣ - أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٩ رقم (٣٩٩) عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به مطوَّلًا. ٤ - عن الأَعْمَش، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به.

стр. 984

رواه مسلم في الموضع السابق (٤/ ١٨٥٦)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٧٧ و ٣٨٩)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) رقم (١٥٥ و ١٥٧)، والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ٦٢) رقم (١١٣)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٣٦) رقم (٩٣)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٧٦) رقم (١٢٢٦). وروي من طرقٍ مختلفة عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا به. انظر: "صحيح مسلم" (٤/ ١٨٥٥ - ١٨٥٦)، و"سنن التِّرمِذِيّ" في المناقب، مناقب أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (٥/ ٦٠٦) رقم (٣٦٥٥)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل رقم (١٥٦ و ١٥٨ و ١٦٠)، و"المسند" لأبي داود الطَّيَالِسِيّ ص ٤٢ رقم (٣١٤). والحديث رواه أيضًا البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ : "لو كنت متخذًا خليلًا" (٧/ ١٧) رقم (٣٦٥٦)، وغيره، عن عبد اللَّه بن عبَّاس مرفوعًا. ورواه البخاري رقم (٣٦٥٤)، ومسلم رقم (٢٣٨٢)، وغيرهما، من حديث أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا مطوّلًا. وقد ورد من حديث غيرهم أيضًا، انظر: "جامع الأصول" (٨/ ٥٨٥ و ٥٨٨ - ٥٩٠)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٤٤ - ٤٥)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل رقم (٦٧ و ٧١ و ٧٣). * * * ٣١٣ - حدَّثنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا محمد بن عَنْبَسَة بن لَقيط الضَّبِّيّ -قدم علينا للحجّ-، حدَّثنا سُوَيد بن نصر، حدَّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع،

стр. 985

عن ابن عمر، أنَّ رجلًا مَرَّ على رسول اللَّه ﷺ وهو يبول، فسلَّم، فردَّ رسول اللَّه ﷺ ، ثم ناداه: "أي فلان، إنما حملني على الردِّ عليك مخافة أن تَذْهَبَ إلى قومك فتقول: إنِّي سلَّمتُ على النبيِّ ﷺ ، فلم يردّ عليّ، فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلِّم عليّ، فإنَّك إنْ سلَّمت عليَّ لم أردّ عليك". (٣/ ١٣٩) في ترجمة (محمد بن عَنْبَسَة بن لَقيط الضَّبِّيّ). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (محمد بن عَنْبَسَة الضَّبِّيّ) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وعدا (عبد الباقي بن قَانِع بن مرزوق الأُموي البغدادي) فإنَّه صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). و(إبراهيم بن محمد) هو (الفَزَاري أبو إسحاق): إمام ثقة حافظ، خرَّج له الستة، توفي عام (١٨٥ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٦٧ - ١٧٠)، و"التهذيب" (١/ ١٥١ - ١٥٣)، و"التقريب" (١/ ٤١). و(سُوَيد بن نصر) هو (المَرْوَزي أبو الفضل، ويعرف بالشاه): راوية ابن المبارك، ثقة، توفي عام (٢٤٠ هـ) وله (٩٠) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، و"التهذيب" (٤/ ٢٨٠)، و"التقريب" (١/ ٣٤). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (١) -كما في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٠٦) -،
следующие страницы →