стр. 1121
ونظير هذا ما في «الصحيح» (١) من حديث أبي هريرة عنه ﷺ : «يَقُولُ اللهُ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿اِلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿اَلرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ اِلدِّينِ﴾ قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: ﴿اُهْدِنَا اَلصِّرَاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اِلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا اَلضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
ولمَّا كان حمده والثناء عليه وتمجيده هو مقصود الصلاة ـ التي هي عماد الإسلام، ورأس الطاعات ـ شُرع في أولها ووسطها وآخرها وجميع أركانها، ففي دعاء الاستفتاح يُحمد ويُثنى عليه ويمجَّد، وفي ركن القراءة يحمد ويُثنى عليه ويُمجد، وفي الركوع يُثنى عليه بالتسبيح والتعظيم، وبعد رفع الرأس منه يحمد ويُثنى عليه ويُمجد، كما كان النبي ﷺ يقول: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، ومِلْءَ مَا شِئْتَ [مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ] (٢)، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (٣). وفي السجود يُثني عليه بالتسبيح المتضمن لكماله المقدَّس والعلوِّ المتضمن لمباينته لخلقه، وفي التشهد يُثني عليه بأطيب الثناء من التحيات، ويختم ذلك بذكر حمده ومجده.