أو نوم (١) ثم يحدث لذلك (٢) وضوءا.
ومن المعنى أن الوضوء يتكرر سببه في كل وقت فيشق خلع الخف وما في معناه فرخص في المسح عليه بخلاف الطهارة الكبرى فإنه لا يتكرر سببها مثل الوضوء فلا يشق خلع الخف لأجلها.
فصل:
المسح فيما يجوز المسح عليه مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر (٣) إلا الجبيرة (٤) فإنه يجوز المسح عليها إلى أن يحلها
стр. 142
وإن طالت المدة (١)
والفرق بينهما:
ما روى مسلم (٢) في صحيحه وغيره عن شريح (٣) بن هانئ قال سألت عائشة (٤) (رضي (٥) الله عنها) عن المسح على الخفين فقالت
стр. 143
ائت عليا (١) فإنه أعلم بذلك فأتيت عليًّا ﵇ فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثًا (٢).
وأما الجبيرة فلما روى أن عليًّا كرم (٣) الله وجهه كسر زنده (٤) يوم أحد (٥) فجبره فأمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبيرة
стр. 144
ولم يوقت (١).
ومن المعنى أن جواز المسح على الخفين لأجل المشقة في خلعهما ولا مشقة في خلعه بعد الوقت المقدر وجواز المسح على الجبيرة لخوف الضرر بحلها قبل البرئ فقدر بذلك والله أعلم.
فصل: (٢)
إذا توضأ وغسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجزه المسح عليهما (٣).
стр. 145
فلو خلع الملبوس أولًا ثم عاد لبسه أجزأه المسح عليها (١).
والفرق بينهما:
أن في المسألة الأولى لبس الخف قبل كمال الطهارة فلم يجز له المسح عليه كما لو لبسه قبل غسل تلك الرجل.
وأما إذا خلعه ثم عاد لبسه فقد لبس الخفين بعد كمال الطهارة فجاز له المسح عليهما كما لو لم يلبس شيئًا منهما قبل كمال الطهارة.
فصل: (٢)
إذا لبس خفيه قبل كمال الطهارة ثم أحدث وتوضأ ولم يمسح على خفيه ثم خلعهما قبل أن ينشف يداه أجزأه غسل رجليه لاتمام طهارته ولو مسح على خفيه اللذين قد لبسهما على طهارة كاملة ثم خلعهما وغسل رجليه قبل أن ينشف يداه فالأشبه عندي أنه لا يجزيه غسل رجليه (٣).
стр. 146
والفرق بينهما:
أن في المسألة الأول خلع الخفين قبل أن يمسح عليهما فلم يؤثر ذلك في طهارته كما لو خلعهما قبل شروعه في الوضوء أجزأه غسل رجليه لأن غسل بقية أعضاء الوضوء لم يبطل والموالاة فيها حاصلة.
وليس كذلك إذا مسح على الخفين لأن طهارته تمت وارتبط مسحها بغسلها فلما مسح وخلع بطلت طهارته كما لو خلعهما بعد نصف يوم وإذا بطلت طهارته لم يجز غسل رجليه بعد بطلان الطهارة بل يستأنفها كما لو خلعهما بعد أن أحدث.
فصل:
إذا توضأ قبل الاستنجاء صح وضوءه على إحدى الروايتين (١).
وإن تيمم قبل الاستنجاء لم يصح تيممه على أصح الوجهين (٢)(٣).
стр. 147
والفرق بينهما:
أن الوضوء يرفع الحدث وبقاء النجاسة على محل الاستنجاء لا يمنع رفع الحدث كما لو كانت النجاسة على ركبته أو ظهره فإنه يصح وضوءه معها كذلك ها هنا.
وليس كذلك التيمم لأنه لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة مع قيام الحدث وإذا ثبت أن حكمه استباحة الصلاة فمع وجود النجاسة لا يحصل استباحة الصلاة فلم يفد التيمم حكمه فكذلك (١) لم يصح.
فصل: (٢)
إذا أخذ المستجمر (٣) الحجر بيمينه وذكره بيساره ثم أمر الذكر على الحجر فلا بأس بذلك.
وإن أمر الحجر بيمينه على الذكر فقد خالف السنة سواء تحركت يساره أو لم تتحرك (٤).
стр. 148
والفرق بينهما:
أنه إذا أمر الحجر على الذكر حصل الاستنجاء (١) باليمين وقد نهى النبي ﷺ عن الاستنجاء باليمين (٢) وأما إذا لم يحرك اليمين حصل الإستنجاء باليسار لا باليمين فلذلك لم يكن به بأس يوضح هذا أنه لو أمسك إنسان سكينًا فحكت شاة حلقومها بها حتى تقطعت أوداجها وحلقومها ومسك السكين لم يحرك يده فإن الشاة ميته لأن فعل الذبح غير منسوب إلى ممسك السكين كذلك في مسألتنا.
فصل:
خروج الدم اليسير من السبيلين ينقض الوضوء (٣).
стр. 149
وخروجه من غير السبيلين من البدن لا ينقض الوضوء (١).
والفرق بينهما:
(من وجهين (٢) أحدهما) أن الطهارة في أصل الوضع لا تجب إلا من نجاسة لأنها شرعت لنفيها ورفعها وأصل النجاسة ما خرج من الحيوان والمنافذ المخلوقة لخروج النجاسة هي السبيلان فما يخرج منهما وإن قل وندر أو حكم له بالطهارة كالريح يلحق بغالب الخارج في البخاري التطهير ولهذا أوجب أصحابنا الإستنجاء من النادر كالحصا والدود والشعر (٣) كما أوجبوه من الغالب وكان القياس عندهم البخاري الاستنجاء من الريح إلا أن الشرع منع من ذلك فقال النبي صلى (٤) الله عليه وسلم (ليس منا من استنجى من الريح) (٥).
стр. 150
فأما المخارج غير السبيلين فإنها خلقت في الأصل لخروج الطاهرات من الريق والمخاط والدمع والعرق واللبن فصار (١) خروج النادر اليسير منها وإن كان نجسًا ملحقًا بالغالب مما يخرج منها في أنه لا ينقض الوضوء حتى إذا أكثر الخارج النجس وغلب قوى وصار أصلا بنفسه غير تابع لغيره فنقف حيث صار أصلا (بنفسه) (٢) كالخارج من السبيلين.
فصل:
خروج النجاسات من غير السبيلين ينقض الوضوء كثيرة (٣).
ولا ينقض يسيره (٤)(٥).
والفرق بينهما: ما روى الدارقطني (٦).
стр. 151
(بإسناده) (١) عن أبي هريرة (٢) أن النبي ﷺ قال: (ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء وإنما الوضوء من كل دم سائل) (٣) وهذا نص قاطع في الفرق.
فصل:
ينتقض الوضوء بخروج الدود (٥)(٤) من أحد السبيلين (٥) ولا ينتقض
стр. 152
بخروج الدود (٥)(١) من الجرح (٢) على ما اختاره الخرقي (٣)(٤).
والفرق بينهما:
أن الدوده الخارجة من السبيلين متولدة من النجاسة وخروج النجاسة اليسيرة من السبيلين ينقض الوضوء كالكثيرة.
وليس كذلك الدودة الخارجة من الجرح فإنها متولدة من الدم والوضوء لا ينقض بخروج الدم من غير السبيلين إلا إذا كان كثيرًا فاحشًا والدودة (٥) الواحدة ليست فاحشة فلذلك لم ينقض خروجها.
стр. 153
فصل:
نزول الدم إلى قصبة الأنف ينقض الوضوء (١).
ونزول البول إلى قصبة الذكر لا ينقض الوضوء ما لم يخرج إلى ظاهر (٢).
والفرق بينهما:
أن قصبة الأنف في حكم الظاهر الذي يلحقه التطهير بدليل أنه يجب تطهيره من النجاسة والحدث بالإستنشاق فخروج النجاسة إليه ينقض الوضوء كما لو خرجت من الأنف.
وليس كذلك قصبة الذكر لأنها في حكم الباطن الذي (لا) (٣) يلحقه حكم التطهير بدليل أنه لا يجب غسله من نجاسة ولا من حدث ولا يسن أيضًا كالمثانة (٤) وكالمعا (٥) التي يجري فيها النجو (٦) وكبواطن العروق التي يتردد فيها الدما فافترقا.
فصل: (٧)
إذا مس الرجل ذكر الخنثى المشكل انتقض وضوءه (٨).
стр. 154
ولو مسته المرأة لم ينتقض وضوءها (١).
والفرق بينهما:
أنه لا ينفك مس الرجل من نقض وضوئه لأنه إن كان الخنثى رجلًا فقد مس فرجه وإن كان امرأة فقد مس بدنها وكل ذلك ينقض وضوء الرجل.
وليس كذلك مس المرأة لأنه يحتمل أن الخنثى امرأة فتكون قد مست جسم امرأة وذلك لا ينقض وضوئها.
فصل: (٢)
إذا مست المرأة قبل الخنثى المشكل انتقض وضوؤها (٣).
ولو مسه الرجل لم ينتقض وضوؤه (٤).
والفرق بينهما:
ما تقدم في الفصل الذي قبله.
стр. 155
فصل:
ينتقض الوضوء بأكل لحم الجزور (١).
ولا ينتقض بأكل لحم الغنم (٢).
والفرق بينهما:
ما روى أحمد (٣) رحمة الله عليه بإسناده عن أسيد (٤) بن حضير
стр. 156
أن النبي ﷺ قال: (توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مرابض (١) الإبل) (٢).
وروى مسلم في صحيحه عن جابر (٣) بن عبد الله أن رجلًا سأل النبي
стр. 157
صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم، قال: (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ) قال: أأتوضأ من لحوم الإبل قال (نعم) (١) توضأ من لحوم الإبل) (٢).
وروى الترمذي (٣) بإسناده عن البراء (٤) بن عازب عن النبي صلى الله
стр. 158
عليه وسلم أنه سئل عن الوضوء من لحوم الإبل فقال (توضئوا منها) وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال (لا تتوضئوا منها) (١).
والوضوء إذا أطلق في الشرع إنما يراد به الوضوء للصلاة لا سيما وقد قرنه بالصلاة فقال توضأوا منها وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن (٢) الإبل (٣).
стр. 159
فصل:
يجوز وطء من عليها غسل الجنابة (١).
ولا يجوز (وطء) (٢) من عليها غسل الحيض (٣).
والفرق بينهما:
أن نفس خروج الجنابة لا يمنع الوطء فحدثه أولى أن لا يمنع ولأنه لو منع حدث الجنابة الوطء لامتنع الوطء رأسًا لأن بالتقاء الختانين يحصل حدث الجنابة فلو منع لامتنع تمام الوطء وأدى إلى أن يكون الشيء يمنع نفسه (٤) وليس كذلك حدث الحيض لأنه يمنع الوطء لأن الله تعالى منع وطء الحيض (٥) (لأنه يمنع الوطء لأن الله تعالى منع (٦) من وطء الحائض) وعلق إباحة وطئها بشرطين أحدهما انقطاع الدم
стр. 160
والثاني الغسل.
فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١) يعني ينقطع دمهن -فإذا تطهرن يعني (فإذا) (٢) اغتسلن كذا فسره ابن عباس (٣) فلهذا لم يجز وطئها حتى تغتسل.
فصل:
إذا دخل في الصلاة بالتيمم ثم قدر على الماء وهو في الصلاة بطلت صلاته ولزمه الصلاة بالوضوء (٤).
стр. 161
ولو شرع في صوم الكفارة ثم قدر على العتق أو دخل في صوم التمتع ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إلى العتق ولا إلى الهدي (١).
والفرق بينهما:
أن الواجب عليه تأدية الصلاة بطهارة الماء مع القدرة عليه وإنما يجزئ بالتيمم مع عدمه لضرورة العلم فمتى قدر على الماء قبل سقوط فرض الصلاة عنه لزمه فعلها بالماء كما لو قدر عليه قبل الدخول فيها وهذا صحيح فإن الصلاة إذا (٢) أبيحت لضرورة متى زالت الضرورة قبل الفراغ منها (بطلت كصلاة المستحاضة (٣) إذا انقطع دمها قبل الفراغ منها) فإنها تبطل كذلك ها هنا.
стр. 162
ولا يلزم على هذا إذا زالت الضرورة بعد الفراغ من الصلاة.
لأنه لا يمكن اعتبار زوال العذر قبل فراغ (١) الصلاة بزواله بعد الفراغ منها كما لا يجوز اعتبار الحدث وانقضاء مدة المسح وظهور بعض القدم وانقطاع دم الإستحاضة في حال الصلاة بما بعد الفراغ منها والمعنى فيما إذا زالت الضرورة بعد الفراغ من الصلاة أنه فرغ من فرضه بالبدل قبل وجود المبدل فأجزأه كالمعتدة الصغيرة إذا حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور وذلك لأنه إذا فرغ من العبادة قبل وجود ما يبطلها حكم بصحتها فلا تبطل بما تجدد بعد ذلك كما لو أحدث بعد الفراغ من الصلاة وأما الكفارة والهدي فالاعتبار فيها بحالة الوجوب فإذا كان فقيرًا لزمه الصوم فلو قدر على العتق والهدي قبل شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال إليه على الصحيح من المذهب (٢) فلأن لا يلزمه الإنتقال بعد الشروع في الصوم أولى ولأن الصوم لا يخرج عن أن يكون قربة بالقدرة على العتق والهدي بخلاف التيمم فإنه يبطل بالقدرة على الماء بدليل أنه لو قدر عليه في الصلاة قبل أن يفرغ منها ثم انقلب الماء لم يجز له التطوع بذلك التيمم لو لم يجد ذلك الماء المنقلب وهو في الصلاة.
فصل:
إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض طهارته لزمه استعماله مع
стр. 163
التيمم ولا يجزئه التيمم إلا بعد استعماله (١) ولو كان بعض محل طهارته جريحًا أو قريحًا فخاف الضرر بإصابة الماء لزمه غسل الصحيح والتيمم لمحل الألم وهو مخير في تقديم التيمم وتأخيره (٢).
стр. 164
والفرق بينهما:
أن علة جواز التيمم في المسألة الأولى عدم الماء ولا يكون عادما له حتى يستعمل الماء الذي معه بخلاف التيمم للجرح فإن علة جوازه خوف الضرر وذلك موجود قبل استعمال الماء (وبعده) (١).
فصل:
إذا كان بعض محل طهارته جريحًا أو قريحًا فخاف الضرر بإصابة الماء له لزمه غسل الصحيح ويتيمم لمحل الألم جنبًا كان أو محدثًا وهل يلزمه مع ذلك المسح على محل الألم على روايتين (٢).
стр. 165
ولو كان به جبيرة أجزأه مع غسل الصحيح المسح عليها من غير تيمم (١).
والفرق بينهما:
ما روى أبو داود (٢) في سننه بإسناده عن: جابر قال خرجنا
стр. 166
في سرية فأصاب رجلًا منا حجر فشج (١) رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه فقال (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي (٢) السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده) (٣).
стр. 167
وأما الجبيرة فلما روى أن عليا ﵁ (١) كسر زنده يوم أحد فجبره فأمره النبي ﷺ (أن يمسح عليه) رواه زيد (٢) عن أمامه (٣).
وفي لفظ أن عليا ﵁ (٤) قال ما أصنع مسح بالجبيرة فقال (امسح عليها) ولم يأمره بالتيمم (٥).
فصل:
إذا نوى بتيممه الجنابة والحدث ثم أحدث الحدث الأصغر بطل تيممه للحدث الأصغر ولم يبطل تيممه للجنابة (٦) ولو قدار على استعمال الماء أو دخل عليه وقت صلاة أو خرج عنه وقت صلاة بطل تيممه لهما جميعًا (٧).
стр. 168
والفرق بينهما:
أنه لما نوى بتيممه الحدث والجنابة صار كأنه تيمم لهما تيممين فكل تيمم قام مقام مبدله فهو كما لو اغتسل فنوى الطهارتين وقلنا يجزئ عنهما ثم أحدث الحدث الأصغر فإنه تبطل طهارته الصغرى دون الكبرى كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا قدر على استعمال الماء أو دخل عليه وقت صلاة أو خرج عنه وقت صلاة لأن التيمم إنما يقوم مقام الغسل إلى مدة مقدرة فإذا انتهت المدة انتهى حكمه كطهارة المسح على الخفين.
فصل:
إذا طهرت الحائض فتيممت لذلك ثم أحدثت لم يمنع حدثها جواز وطئها بذلك التيمم (١).
ولو قدرت على استعمال الماء أو دخل (٢) وقت صلاة أو خرج وقت صلاة لم يجز وطئها بذلك التيمم (٣).
والفرق بينهما:
ما تقدم في الفصل (الذي) (٤) قبله وأن تيممها لاستباحة وطئها أو لحدث الحيض قائم مقام غسلها ثم الغسل لا يبطل بالحدث الأصغر فكذلك ما قام مقامه وليس كذلك قدرتها على استعمال الماء وخروج الوقت
стр. 169
ودخوله لأن بذلك انتهت مدة التيمم فانتهى حكمه كطهارة المسح على الخفين.
فصل:
صوف الميتة وشعرها ووبرها طاهر (١).
وظفرها وقرنها وعظمها نجس (٢).
والفرق بينهما.
أن الأصواف والأوبار والأشعار لا روح فيها بدليل أنه (٣) لا تحس
стр. 170
ولا تألم ولم يكن فيها حياة ففارقتها (لأنه لو كان فيها (١) حياة أو روح ففارقتها) لم يجز أخذها حال حياة الحيوان كسائر أعضائه لقول النبي ﷺ (ما أبين من حي فهو ميت) (٢) ولا يدل نموها على أن فيها روحا وحياة فإن النخيل والأشجار تنمي بحالها ولا روح فيها فكذلك البيض وإذا ثبت أنه لا روح فيه ولم تحله حياة لم ينجس بالموت لأنه لا يسمى ميتة إلا ما كان فيه روح ففارقته ولا يلزم على هذا ما جسا (٣) من العقب وتشظا (٤) من أطراف الأنامل وطال من الظفر والقرون فإنه لا يحس ولا يألم لأن ذلك قد كانت فيه روح وحياة فزالت وإنما لم يحكم بنجاسته لاتصاله بالجملة الحية كاليد الشلاء (٥) فإذا قطع حكمنا بنجاسته بخلاف الصوف والشعر وأما العظم والقرن والظفر ففيها روح وحياة بدليل قوله (٦): (قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) (٧) ولا يحيي إلا ما كان فيه حياة ولأنها تحس ببرد (٨) البارد وحرارة الحار وبألم في (٩) باطن القرن دم ولا يكون ذلك إلا فيما فيه روح وحياة وإنما لم تحس وتألم بقطع ما طال من القرون والأظفار لما بينا أن الروح والحياة فارقتها وإذا ثبت أن فيها روحًا وحياة نجست بالموت كاللحم والعصب والجلد.
стр. 171
فصل:
إذا تخللت الخمرة بنفسها فصارت خلا طهرت وحلت (١).
وإن خللها إنسان بأن طرح فيها خلا أو دبسًا أو ملحًا فصارت خلا لم تطهر ولم تحل (٢).
стр. 172
والفرق بينهما:
أنها إذا تخللت بنفسها زالت علة التنجيس والتحريم وهي صفة الخمرية لأنها كانت في الأصل طاهرة مباحة وهي العصير وإنما حكمنا بنجاستها لحدوث (صفة) (١) الخمرية فإذا زالت عادت إلى أصلها لأن الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها كما في سائر المعقولات وليس كذلك إذا تخللت بما طرح فيها مما ذكرناه لأن المطروح فيها ينجس بملاقاتها فإذا زالت علة تنجيس الخمر وهي الشدة بقي نجاسة المطروح فيها فنجسها كما لو وقع في الخل نجاسة وكما لو خللها بشيء نجس فإنها لا تطهر كذلك ها هنا فإذا ثبت نجاستها كانت حراما.
فصل:
لا يطهر شيء من النجاسات بالإستحالة مثل إن احترقت فصارت رمادًا أو وقع خنزير في ملاحة فصار ملحا وما أشبه ذلك فكله على نجاسته (٢).
стр. 173
بخلاف الخمرة إذا استحالت بنفسها فإنها تطهر (١).
والفرق بينهما:
أن الخمرة نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة لزوال علة تنجيسها بخلاف بقية النجاسات فإنها لم تنجس بالاستحالة فلم تطهر بالاستحالة لأن علة تنجيسها لم تزل فهو كما لو عمل الدبس النجس ناطفا (٢) ونحو ذلك.
فصل:
لا يجزئ في بول الجارية إلا الغسل في كل حال.
ويجزي النضح (٣) في بول الغلام ما لم يبلغ حدا يأكل الطعام ويشتهيه (٤).
стр. 174
كذا نص عليه أحمد ﵁ وقال: ليس المراد إذا طعم لأنه يلعق العسل ساعة يولد والنبي ﷺ حنك الحسن (١) بالتمر فقد طعم ولكن المراد إذا كان يأكل ويريد الأكل كذا حكاه عنه الخلال (٢) في كتاب الشافي (٣).
والفرق بينهما:
ما صح عن الرسول ﷺ أنه بال عليه الحسين (٤) رضي
стр. 175
الله عنه (١) فقالت له لبابة (٢) بنت الحارث البس ثوبًا وأعطني ثوبك حتى أغسله فقال (إنما يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام) (٣).
رواه أبو داود في سننه عن لبابة وأبي السمح (٤) وعن أم قيس (٥) بنت
стр. 176
محصن إلا أن (في) (١) حديث أم قيس أنها قالت أتيت بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه (٢) ورواه علي ﵁ (٣) عن النبي ﷺ أنه قال (بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل) (٤) ففرق بينهما (٥).
стр. 177
وعلة الفرق بينهما أن بول الجارية في كل أحوالها يجري تحتها ولا يبعد عنها فلا يصعب الاحتراز منه.
والغلام ما لم يبلغ حدًّا يأكل الطعام ويشتهيه لا يزال محبنطيا (١) دائمًا وخروج بوله (٢) قوي جدًّا يصيب من بعد عنه ويصعب الاحتراز منه (والغلام ما لم يبلغ (٣) حدًّا يأكل الطعام ويشتهيه) وذلك مما يكثر فلو كلف غسله لشق وأدى إلى الحرج وما جعل علينا في الدين من حرج فلهذا يجزي (٤) النضح عليه فإذا بلغ حدا يشتهي الطعام ويريده قعد حينئذ وضعف خروج بوله (٥) فصار يمكن الاحتراز منه كما يمكن الاحتراز من بول الجارية ولا يشق (غسله (٦) حينئذ) فوجب غسله.
فصل:
الحيض يمنع (فعل) (٧) الصلاة والصوم ويمنع وجوب الصلاة ولا يمنع وجوب الصيام فيجب على الحائض قضاء الصوم ولا يلزمها قضاء الصلاة (٨)
стр. 178
والفرق بينهما:
ما روى عن عائشة ﵂ أنها قالت كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بالقضاء وروى عنها أيضًا أنها قالت كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١) لأن الصلاة تكثر في زمن الحيض فلو لزمها قضاء ما يفوتها فيه شق عليها وربما كان حيضها خمسة عشر يومًا من كل شهر فيجب عليها قضاؤها مع صلوات طهرها فيشق ذلك عليها فسامحها الشرع بذلك بخلاف الصوم فإنه قليل في زمان حيضها فلا يشق قضاؤه ولو في كل شهر يوم أو يومين إن لم يسهل عليها قضاؤه متتابعًا فلذلك، لزمها قضاؤه.
فصل:
إذا انقطع دم الحائض جاز لها الصوم وصح منها قبل أن تغتسل ولم يجز لها الصلاة ولا الطواف حتى تغتسل (٢).
والفرق بينهما:
أن الصوم عبادة لا يشترط لها الطهارة فصح من الحائض بعد طهرها وقبل غسلها.
стр. 179
أو فلم يمنع منه حدث الحيض كالوقوف بعرفة والزكاة.
وليس كذلك بقية العبادات المذكورة لأن من شرطها الطهارة فلا يصح من الحائض قبل غسلها كما لا يصح من الجنب أو فمنع منها حدث الحيض كما يمنع منها حدث الجنابة يؤيد ذلك أن حديث الجنابة أوسع حكمًا من حدث الحيض بدليل أنه لا يمنع الوطء ويمنعه حدث الحيض ولا يجب نقض ظفر الشعر في الغسل من الجنابة ويجب نقضه في الغسل من الحيض فإذا منع حدث الجنابة هذه فحدث الحيض أولى.
فصل:
لأقل الحيض حد (١).
وليس لأقل النفاس حد (٢).
стр. 180
والفرق بينهما:
أن الحيض دلالة تعلم (بها) (١) براءة الرحم فوجب أن تتقدر أقله وأكثره بعد ليحكم بانقضاء العدة به.
بخلاف النفاس لأنه قد ثبت وجوب الغسل وبراءة الرحم بالولادة لا بالنفاس فلا حاجة إلى تقدير أقله.
وفرق آخر أن للنفاس علمًا ظاهرًا يدل على كونه نفاس وهو الولادة فاستوى قليله وكثيره لوجود العلم الدال عليه بخلاف الحيض فإنه ليس معه علم يدل على كونه حيضًا إلا المدة المقدرة المعتادة فإذا لم توجد المدة لم توجد دلالته فلم يجعل حيضًا كدم الاستحاضة والدم الخارج قبل تسع سنين وبعد ستين سنة.