محصن إلا أن (في) (١) حديث أم قيس أنها قالت أتيت بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه (٢) ورواه علي ﵁ (٣) عن النبي ﷺ أنه قال (بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل) (٤) ففرق بينهما (٥).
стр. 177
وعلة الفرق بينهما أن بول الجارية في كل أحوالها يجري تحتها ولا يبعد عنها فلا يصعب الاحتراز منه.
والغلام ما لم يبلغ حدًّا يأكل الطعام ويشتهيه لا يزال محبنطيا (١) دائمًا وخروج بوله (٢) قوي جدًّا يصيب من بعد عنه ويصعب الاحتراز منه (والغلام ما لم يبلغ (٣) حدًّا يأكل الطعام ويشتهيه) وذلك مما يكثر فلو كلف غسله لشق وأدى إلى الحرج وما جعل علينا في الدين من حرج فلهذا يجزي (٤) النضح عليه فإذا بلغ حدا يشتهي الطعام ويريده قعد حينئذ وضعف خروج بوله (٥) فصار يمكن الاحتراز منه كما يمكن الاحتراز من بول الجارية ولا يشق (غسله (٦) حينئذ) فوجب غسله.
فصل:
الحيض يمنع (فعل) (٧) الصلاة والصوم ويمنع وجوب الصلاة ولا يمنع وجوب الصيام فيجب على الحائض قضاء الصوم ولا يلزمها قضاء الصلاة (٨)
стр. 178
والفرق بينهما:
ما روى عن عائشة ﵂ أنها قالت كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بالقضاء وروى عنها أيضًا أنها قالت كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١) لأن الصلاة تكثر في زمن الحيض فلو لزمها قضاء ما يفوتها فيه شق عليها وربما كان حيضها خمسة عشر يومًا من كل شهر فيجب عليها قضاؤها مع صلوات طهرها فيشق ذلك عليها فسامحها الشرع بذلك بخلاف الصوم فإنه قليل في زمان حيضها فلا يشق قضاؤه ولو في كل شهر يوم أو يومين إن لم يسهل عليها قضاؤه متتابعًا فلذلك، لزمها قضاؤه.
فصل:
إذا انقطع دم الحائض جاز لها الصوم وصح منها قبل أن تغتسل ولم يجز لها الصلاة ولا الطواف حتى تغتسل (٢).
والفرق بينهما:
أن الصوم عبادة لا يشترط لها الطهارة فصح من الحائض بعد طهرها وقبل غسلها.
стр. 179
أو فلم يمنع منه حدث الحيض كالوقوف بعرفة والزكاة.
وليس كذلك بقية العبادات المذكورة لأن من شرطها الطهارة فلا يصح من الحائض قبل غسلها كما لا يصح من الجنب أو فمنع منها حدث الحيض كما يمنع منها حدث الجنابة يؤيد ذلك أن حديث الجنابة أوسع حكمًا من حدث الحيض بدليل أنه لا يمنع الوطء ويمنعه حدث الحيض ولا يجب نقض ظفر الشعر في الغسل من الجنابة ويجب نقضه في الغسل من الحيض فإذا منع حدث الجنابة هذه فحدث الحيض أولى.
فصل:
لأقل الحيض حد (١).
وليس لأقل النفاس حد (٢).
стр. 180
والفرق بينهما:
أن الحيض دلالة تعلم (بها) (١) براءة الرحم فوجب أن تتقدر أقله وأكثره بعد ليحكم بانقضاء العدة به.
بخلاف النفاس لأنه قد ثبت وجوب الغسل وبراءة الرحم بالولادة لا بالنفاس فلا حاجة إلى تقدير أقله.
وفرق آخر أن للنفاس علمًا ظاهرًا يدل على كونه نفاس وهو الولادة فاستوى قليله وكثيره لوجود العلم الدال عليه بخلاف الحيض فإنه ليس معه علم يدل على كونه حيضًا إلا المدة المقدرة المعتادة فإذا لم توجد المدة لم توجد دلالته فلم يجعل حيضًا كدم الاستحاضة والدم الخارج قبل تسع سنين وبعد ستين سنة.
стр. 181
كتاب الصلاة (١)
فصل:
يكفر المسلم المكلف بترك الصلاة من غير عذر مع اعتقاده وجوبها (٢).
стр. 182
ولا يكفر بترك غيرها من العبادات (١).
والفرق بينهما:
ما روى أحمد (رحمه (٢) الله) ومسلم في صحيحه وابن أبي حاتم (٣) بأسانيدهم عن النبي ﷺ قال: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) وفي لفظ آخر:
(ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة)
وفي لفظ:
بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) (وفي لفظ) (٤)
стр. 183
(بين الرجل وبين الكفر أن يترك الصلاة)
وروى أحمد (و) (١) ابن أبي حاتم عن النبي ﷺ أنه قال بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢).
وفي ذلك من الأخبار ما يطول شرحها.
ولم ينقل في بقية العبادات مثل ذلك.
ولأن الصلاة يحكم بإسلامه بفعلها فحكم بكفره بتركها كالشهادتين بخلاف بقية العبادات.
وفرق آخر أن الصلاة سميت إيمانا بدليل أنه لما نسخت القبلة قالوا: كيف بأصحابنا الذين ماتوا (وهم) (٣) يصلون إلى بيت المقدس فنزل ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٤) رواه البراء وهو مجمع على صحته (٥).
وإذا كانت إيمانا كفر بتركها كما لو ترك اعتقاد التوحيد، ولم يسم غيرها من العبادات إيمانا.
стр. 184
فصل:
إذا اشتبهت عليه جهة القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرة واحدة بالإجتهاد ولا يلزمه أن يصلى إلى أربعة (١) جهات (٢).
ولو اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة لم يجزه أن يصلي في أحدها بالإجتهاد بل يلزمه أن يصلي في ثوب بعد ثوب بعدد النجسة وزيادة صلاة (٣).
والفرق بينهما:
أن فرضه في القبله الإجتهاد لا العين بدليل أنه (لو) (٤) صلى بالاجتهاد إلى جهة فبان أنه أخطأ القبلة لم يلزمه القضاء (٥) ولو صلى من غير اجتهاد فأصاب جهة القبل لم يجزه ولزمه الإعادة (٦) وكذلك لو أداه اجتهاده أن القبلة في جهة فخالفها وصلى إلى غيرها فصادفت صلاته جهة القبلة لم يجزه (٧)
стр. 185
وإذا ثبت أن فرضه الاجتهاد فقد فعله فلا يجب عليه غيره.
وأما في الثياب ففرضه تأدية الصلاة في سترة طاهرة بيقين مع القدرة عليها وهو قادر عليها بما ذكرناه من تكرار فعل الصلاة فلزمه ذلك ليحصل له تأدية فرضه بيقين كما لو كان عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه قضاء جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين (١) كذلك ها هنا (٢).
فصل:
إذا اشتبهت عليه جهة القبلة فصلى أربع صلوات في أوقاتها كل صلاة في جهة اجتهاد أجزأته جميعها مع القطع واليقين أنه قد صلى ثلاث (صلوات) (٣) منها إلى غير جهة القبلة (٤).
стр. 186
ولو لمس خنثى مشكل ذكره وصلى الظهر ثم توضأ ولمس فرجه وصلى العصر لزمه قضاء صلاة الظهر والعصر (١).
والفرق بينهما:
أن فرضه في حال اشتباه القبلة أن يصلي إلى جهة يؤديه اجتهاده إلى أنها جهة القبلة لا إصابة عين القبلة بدليل ما ذكرنا في الفصل الذي قبله وقد فعل ذلك فلم يلزمه غيره كما لو صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم تيقن بعد ذلك أنها غير جهة القبلة فإنه لا يلزمه الإعادة (٢) لكونه أدى ما عليه بل هذا أولى لأنه إذا لم يلزمه الإعادة في صلاة واحدة مع يقينه قطعًا أنها بعينها كانت إلى غير جهة القبلة فأولى أن لا يلزمه (إعادة) (٣) أربع صلوات إحداهن إلى القبلة قطعًا لأن المشقة في قضاء الأربع أكثر، وهو شاك في عين اللواتي يجب قضاءهن.
فأما الخنثى (المشكل) (٤) ففرضه أن يؤدي الصلاة بطهارة محكوم بصحتها فإذا مس ذكره خاصة لم يحكم بنقض طهارته بل ببقائها لأنه يحتمل أن يكون امرأه والذكر خلقة زايدة من بدنها فلا ينتقض وضوؤه بمسه والأصل بقاء الطهارة فلا يبطله بالشك فحكمنا ببقاء الطهارة وصحتها فصحت صلاته بها فإذا توضأ بعد ذلك ثم مس فرجه ثم صلى العصر فقد ثبت الآن قطعًا أنه صلى إحدى الصلاتين بغير طهارة فلو علمنا أي الصلاتين هي
стр. 187
يقينًا بانكشاف حال الخنثى لزمه إعادتها خاصة ولم يلزمه غير ذلك.
سواء كانت الظهر أو العصر لأنه إنما حكمنا بصحة صلاة الظهر لحكمنا ببقاء الطهارة فإذا بأن بطلان الطهارة بطلت الصلاة كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث وصلى فإنا نحكم بصحة صلاته فلو (١) تيقن بعد ذلك أنه كان أحدث قبل الصلاة بطلت ولزمه إعادتها فإذا ثبت هذا ولم يعلم أي الصلاتين هي لزمه إعادتهما جميعًا لأن عليه صلاة من صلاتين لا يعلم عينها فلزمه إعادتهما جيمعًا كما لو نسي صلاة من صلوات يوم (وليلة) (٢) لا يعلم عينها فإنه يلزمه قضاء جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين بخلاف الصلاة بالاجتهاد في جهة القبلة فإنه لو بأن له الخطأ (قطعًا) (٣) بعد الفراغ لم يلزمه الإعادة فبان الفرق بينهما.
فصل:
إذا خفي عليه وقت الصلاة فتحرى فيه فبان أنه صلى قبله لم تجزه ولزمه القضاء (٤).
ولو خفيت عليه جهة القبلة فصلى بالتحري إلى جهة فلم تكن جهة القبلة أجزأه ولا إعادة (عليه) (٥)(٦).
стр. 188
والفرق بينهما:
أن في حال اشتباه الوقت يمكنه فعل الصلاة في وقت يجزئ فعلها فيه إما في وقتها أو بعده قضا بأن يؤخرها وإن لم يؤخرها فقد فرط بفعلها قبل وقتها فلزمه القضاء.
وليس كذلك حال اشتباه القبلة لأنه لا يمكنه الصلاة إليها (إلا) (١) بيقين لأنه لا يجوز له تأخيرها حتى يصيب عين القبلة فلهذا لم يلزمه الإعادة (٢).
стр. 189
فصل:
إذا صلى المسافر صلاة فرض في سفينة فدارت عن القبلة لزمه أن يدور إلى القبلة كلما دارت السفينة، ولو صلى فيها نافلة لم يلزمه أن يدور إلى القبلة كما دارت السفينة (١).
والفرق بينهما
أن الفريضة لا يجوز ترك القبلة فيها إلا مع الخوف ولا خوف ها هنا فلزمه استقبالها, وليس كذلك النافلة لأنه (لا) (٢) يجوز للمسافر ترك استقبال القبلة فيها بدليل جواز فعلها حيث توجهت به راحلته (٣) والسفينة بمنزلة الراحلة.
فصل:
إذ لم يجد سترة للصلاة فبذلت له سترة هبه (٤) لم يلزمه قبولها وإن بذلت له سترة عارية (٥) لزمه قبولها (٦).
стр. 190
والفرق بينهما:
أن عليه في قبولها هبة منه فلم يلزمه قبولها كما لو بذلت له الرقبة في الكفارة هبة فإنه لا يلزمه قبولها (١) كذلك ها هنا.
وليس كذلك العارية لأنه لا منة فيها فلزمه قبولها كما لو بذل له الماء في الوضوء فإنه لما لم يكن فيه منه لزمه قبوله (٢) كذلك ها هنا.
стр. 191
فصل:
يجوز الأذان (١) لصلاة الفجر قبل دخول وقتها.
ولا يجوز ذلك لغيرها من الصلوات (٢).
والفرق بينهما:
ما روى ابن عمر (٣) عن النبي ﷺ أنه قال (إن بلالًا (٤)
стр. 192
يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم (١) مكتوم) (٢).
فلو لم يجز لنهاه عن ذلك ولم يرد مثل ذلك في غيرها من الصلوات فبقيت على مقتضى الدليل وأنه لا يجوز قبل الوقت لأنه دعاء إلى الصلاة فلم يجز قبل وقتها كالإِقامة.
وفرق آخر أن صلاة الفجر يدخل وقتها والنياس (٣) نيام وفيهم الجنب والمحدث فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب الناس إلى الصلاة وهذا زيد في أذانها التثويب (٤) بخلاف بقية الصلوات فإنه يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا تحتاج إلى تقديم الأذان.
стр. 193
فصل:
إذا صلى على سجادة فرأى على موضع سجوده نجاسة فأقلب (١) طرفها الطاهر وغطا به موضع النجاسة وسجد عليه صحت صلاته.
ولو أخذ بيده طرف السجادة وأزالها من موضعها وسجد موضعها بطلت صلاته (٢).
والفرق بينهما
أن في المسألة الأولى (٣) لم يحمل النجاسة ولا سجد عليها فصحت صلاته.
وفي الثانية حمل النجاسة في صلاته فلذلك بطلت صلاته.
فصل:
لا تصح الصلاة في معاطن الإبل وهي التي تأوي إليها وقيل هي التي تقف فيها حين ترد الماء.
وتصح في مراح الغنم الذي تأوي إليه (٤).
стр. 194
والفرق بينهما:
ما روى أحمد ﵀ بإسناده عن أسيد بن حضير (١) أن النبي ﷺ قال: (توضأوا من لحوم الإبل ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل) (٢).
وروى عبد الله (٣) بن مغفل المزني أن رسول الله ﷺ قال: (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين) (٤).
وقد نهى أن يصلوا (٥) في مآوي الشياطين ولهذا قال النبي ﷺ : (اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا) (٦).
стр. 195
فلم يصل فيه حتى إذا خرج منه صلى والله أعلم (١).
فصل:
إذا صلى محدثًا ناسيًا لحدثه لم تصح صلاته (٢).
ولو صلى وعليه نجاسة فاحشة كبيرة ناسيًا لها فصلاته صحيحة (٣).
стр. 196
والفرق بينهما:
أن الطهارة من الحدث شرط في صحة الصلاة بالإجماع فلم تسقط بالسهو والنسيان كسائر شروطها وليس كذلك الطهارة من النجاسة لأنها ليست شرطًا في صحة (١) الصلاة بل هي واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان كسائر واجبات الصلاة من التكبيرات والتسبيحات وقوله سمع الله لمن حمده والتشهد الأول والدليل على سقوطها بالنسيان ما روى أبو سعيد الخدري (٢) أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال: (ما لكم خلعتم نعالكم) فقالوا رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعالنا فقال (أتاني جبريل فأخبرني أن فيها قذرًا أو قال دم حلمه) (٣) فلو لم تسقط
стр. 197
بالسهو (١) وتصح الصلاة لاستأنف الإحرام بالصلاة.
فصل:
لا تصح إمامة الأخرس بناطق ولا بأخرس مثله (٢) نص عليه في رواية حنبل (٣)
стр. 198
وتصح إمامة الأمي بأمي مثله (١).
والفرق بينهما:
ما ذكره القاضي (٢) في المجرد (٣) وهو أن الأخرس ما يوس منه القراءة بخلاف الأمي فإنه غير مايوس منه القراءة.
فصل:
من سافر لمعصية لا يجوز له قصر الصلاة فيه طويلًا كان سفره أو قصيرًا ولا الجمع بين الصلاتين ولا الفطر في شهر رمضان ولا المسح أكثر من يوم وليلة (٤).
стр. 199
ويجزئه الصلاة في بالتيمم مع عدم الماء (١).
والفرق بينهما:
أن التيمم ليس برخصة (٢) تستباح بالسفر وإنما هو
стр. 200
عزيمة (١) يجب عند عدم الماء بدليل أنَّه يجب في الحضر بخلاف بقية الأشياء المقدم ذكرها فإنها كلها رخص لا تستباح إلا بالسفر المباح وسفر المعصية لا يستباح به شيء منها.
فصل:
إذا نوى المسافر الَّذي يجوز له قصر الصلاة الإقامة ببلدة (٢) صار في حكم المقيم ولم يجز له القصر، فلو خرج منه بنية السفر إلى موضع يبيح القصر جاز له القصر فإن عاد لأخذ شيء نسيه أو لحاجة ولم ينو الإقامة بعوده فله القصر فيه (٣) ولو خرج من بلده بنية السفر إلى مسافة القصر جاز له القصر فلو عاد إلى بلده لأخذ شيء نسيه أو لحاجة لم يجز له القصر (٤).
والفرق بينهما:
أنَّه إنما كان مقيمًا في غير بلده بالنية وإذا فارقه مسافرا زالت الإقامة وانقطعت النية فلم يصر (بعوده) (٥) لحاجة مقيما وليس كذلك إذا سار عن بلده ثم عاد إليه لأنه قد عاد إلى وطنه فكان مقيمًا لذلك.
فصل: (٦)
إذا نسى صلاة سفر ولم يذكرها إلا في سفر آخر جاز له
стр. 201
قصرها (١) وإن ذكرها في الحضر بين السفرين فلم يقضها حتَّى سافر السفر الثاني لم يجز له قصرها (٢).
والفرق بينهما:
أنَّه إذا ذكرها في الحضر بين السفرين لزمه فعلها تامة حيث ذكرها بدليل قوله ﵇ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها لا وقت لها غيره (٣).
فإذا كان وقتها حال ذكرها وقد ذكرها في الحضر صارت صلاة حضر فصار كما لو دخل عليه وقتها في الحضر ولم يصلها حتَّى خرج وقتها فإنه يلزمه فعلها تامة (٤) سواء قضاها في الحضر أو في السفر كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا لم يذكرها إلا في السفر الثاني لأنها لم تجب عليه في الحضر فيلزمه فعلها تامة ولم يذكرها في الحضر فيصير الحضر وقتًا لها بذكره لها فيه على ما دل عليه الحديث فيلزمه أداؤها تامة وإذا انتفت الحالتان بقيت صلاة سفر لم يذكرها إلا في السفر فجاز له قصرها كما لو كان السفر واحدا ولا يلزم على هذا إذا نسي صلاة
стр. 202
حضر فذكرها في سفر فإنه يلزمه فعلها تامة (١) لأنها وجبت عليه تامة واستقر وجوبها تامة فلزمه فعل ما وجب عليه كما لو ذكرها في الحضر، ولم يلزمه إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر لأنه حيث ذكرها في الحضر لزمه إتمامها (٢) لما ذكرناه من الحديث فصار كأنها وجبت عليه بالحضر بخلاف ما إذا وجبت عليه في السفر ولم يذكرها إلا في سفر آخر.
فصل:
إذا دخل المسافر بلدًا فيه زوجة له أو تزوج ببلد ولم ينو الإقامة فيه مدة يصير (فيها) (٣) في حكم المقيم لم يجز له القصر (٤).
ولو دخل بلدًا فيه أبواه أو أولاده أو له فيه دار أو (٥) مال أو كان وطنًا (٦) له قديمًا وقد انتقل عنه واستوطن غيره لم يمنعه ذلك من القصر (٧).
стр. 203
والفرق بينهما
ما روى أن عثمان (١) ﵁ صلى بمنى الظهر أربعًا فأنكر عليه عبد الله (٢) بن مسعود وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون صليت مع النبي ﷺ في هذا الموضع ومع أبي (٣) بكر وعمر ركعتين فقال
стр. 204
عثمان: إني تأهلت وسمعت النبي ﷺ يقول (من تأهل من بلد فهو من أهله) (١) ولأنه مع زوجته في بلد لا يجوز لزوجته القصر فيه فلم يجز له القصر فيه كالملاح والمكاري (والفيج) (٢) إذا كانوا يسافرون بأهلهم دائمًا وليس لهم نية المقام ببلد (٣) ولا يلزم على هذا إذا سافر بزوجته لحاجة ونيته العود إلى وطنه أو ليقيم في بلد غيره لأن ذلك السفر يجوز لزوجته القصر فيه وليس كذلك إذا دخل بلدًا فيه أبواه وأولاده أو له فيه مال أو دار أو كان له (٤) وطن فانتقل عنه واستوطن غيره لأنه لم يخرج بذلك من حكم المسافر بدليل أنَّه لو كان يسافر بأبيه أو بأمه أو بأولاده أو بماله دائمًا ولم ينو الإقامة ببلد جاز له القصر بخلاف ما لو كان (٥) يسافر بزوجته لأن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين بعده قصروا الصلاة بمكة وقد كانت وطنًا لهم لأنهم قد انتقلوا عنها واستوطنوا غيرها فدل ذلك على ما قلنا.
стр. 205
فصل:
إذا جمع بين الصلاتين في وقت أولهما لم يجز (له) (١) أن يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء وإن صلى بينهما سنة الصلاة فهل يبطل الجمع على روايتين.
وإن كان الجمع في وقت الثانية (منهما) (٢) لم يشترط مواصلتهما وجاز التفريق بينهما في أصح الوجهين (٣).
والفرق بينهما:
أن وقت الأولة لا يجوز أن يصلي فيه الثانية إلا بالجمع فإذا لم توجد المواصلة لم يوجد الجمع فيصير فاعلا للثانية في غير وقتها بغير جمع فلم يجز.
وليس كذلك إذا جمع في وقت الثانية لأنه إذا أخر الثانية عن الأولة بالتفريق بينهما كان مصليًا لكل واحدة من الصلاتين في وقتها وذلك جائز لأنه إنما جاز تأخير الأولة لأنه نوى في وقتها (بالتأخير) (٤) الجمع فصار وقت الثانية وقتًا للأولة فلم يأثم بالتأخير وصار كأن عليه صلاة فائته بالنسيان وصلاة الوقت فإنه (لا) (٥) يجوز له التفريق بينهما كذلك ها هنا.
стр. 206
فصل: (١)
إذا جمع بين الصلاتين في وقت الأولة منهما وتوضأ بينهما ثم بان أنَّه صلى الأوله بغير وضوء فالصلاتان باطلتان.
ولو جمع بينهما في وقت الثانية وتوضأ بينهما ثم بأن أنَّه صلى الأوله بغير وضوء فالأولة باطلة والثانية صحيحة (٢).
والفرق بينهما
أنَّه إذا كان الجمع في وقت الأولة فالثانية مفعوله قبل وقتها والصلاة لا تصح قبل وقتها إلا بشرط أن تكون مجموعة مع الأولة قبلها بحيث لا تؤخر عنها إلا بمقدار الإقامة والوضوء فإذا بطلت الأولة بكونه صلاها بغير وضوء بقيت الثانية مفعوله قبل وقتها غير مجموعة مع التي قبلها فبطلت كما لو تعمد ترك الأولة وصلى الثانية وحدها في وقت الأولة وكما لو بطل الجمع بأن لم ينوه أو بأن أخر الأولة تأخيرًا يبطل الجمع أو غير ذلك.
وليس كذلك إذا كان جمعه في وقت الثانية لأن الثانية مفعوله في وقتها لا تعلق لها بالأوله ولهذا لا يشترط أن ينوي الجمع عند فعلها ويجوز أن يفصل بينهما بالزمان والكلام ولا يشترط وجود العذر الَّذي يجمع لأجله
стр. 207
كالمطر ونحوه في وقت الجمع كما يشترط وجوده عند الجمع في وقت الأوله وإنما يكفيه أن ينوي في وقت الأوله أن يجمع بينهما في وقت الثانية بحيث لا يأثم بتأخير الأولة وإذًا لم يكن للثانية تعلق بالأوله ولم تبطل ببطلانها كما لو صلى كل صلاة بوقتها.
فصل:
إذا صلى الصبي الظهر يوم الجمعة ثم بلغ قبل أن يصلوا الجمعة لزمه فرض الجمعة.
ولو صلى العبد (الظهر) (١) ثم أعتق أو صلى المسافر الظهر ثم قدم والإمام في الجمعة لم تلزمهما الجمعة (٢).
والفرق بينهما:
أن العبد والمسافر أديا ما فرض عليهما في الوقت وهما من أهله فلم يبطل بعد كماله والحكم بصحته كما لو صليا (٣) جمعة في بعض القرى ثم قدما (٤) مصرًا فوجدا (٥) إمامه في الجمعة أو صليا (٦) في أحد جانبي
стр. 208
المصر الجمعة ثم عبرا (١) إلى الجانب الآخر فإنه يجزئهم ما صلوه ولا يلزمهم حضور الجمعة الأخرى كذلك ها هنا.
وليس كذلك الصبي لأنه لم يؤد ما فرض عليه في الوقت لأنه صلى الظهر وليس هو من أهل الفرض فلم يحتسب (به) (٢) عن الفرض كما لو صلى تطوعًا.
стр. 209
كتاب الزكاة (١)
فصل:
إذا وجب عليه زكاة خمس من الإبل شاه فأخرج عنها بعيرًا لم يجزه (٢)
ولو وجب عليه بنت (١) لبون فأخرج عنها حقه (٢) أو جذعه (٣) أجزأه (٤).
والفرق بينهما:
أن الواجب في خمس من الإبل شاة فإذا أخرج عنها بعيرًا فقد انتقل إلى غير الجنس الواجب وذلك لا يجزي كما لو أخرج تبيعا (٥) عن بعير أو بعيرا عن تبيع فإنه لا يجزي لأنه أخرج (من) (٦) غير الجنس كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا أخرج عوض بنت لبون حقه أو جذعه لأنه لم ينتقل إلى جنس آخر وإنما هو من جنس الواجب أجود منه فهو كما لو أعطى عن
стр. 212
المراض صحيحه وعن المهازيل (١) سمينة وعن الصغار كبيرة (٢).
فصل:
إذا ملك تسعا وثلاثين شاه أحد عشر شهرا ثم ولدت أحدها (٣) سخلة (٤) فلا زكاة عليه فيها حتَّى يحول عليها حول كامل بعد أن كملت أربعين بالسخلة (٥).
ولو ملك مائة وعشرين شاه حولا إلا يوما وفي اليوم الأخير نتجت
стр. 213
أحدها (١) سخلة لزمه شاتان عند تمام حول الأمهات (٢) وكان سبب وجوب (الشاة) (٣) الثانية وجود السخلة كما لو كانت مائة وإحدى وعشرين في جميع الحول.
والفرق بينهما:
أن ما دون الأربعين ليس بسبب لوجوب الزكاة فلا ينعقد عليها الحول ولا يعتبر نتاجه في وجوب زكاته قبل الحول
стр. 214
بخلاف النصاب فإنه سبب لوجوب الزكاة فانعقد الحول عليه وكان لنتاجه حكمه في وجوب الزكاة لأنه بعضه يدل على صحة ذلك قول النبي ﷺ عد عليهم السخلة يروح بها الراعى على يديه (١)، ولا يكون ذلك إلا فيما إذا نتج النصاب فصاعدا.
فصل: (٢)
إذا نوى علف السائمة (٣) لم ينقطع بذلك حكم السوام ما لم يعلفها (٤) ولو كان له عروض للتجارة فنوى اقتناءها صارت للقنية وانقطع حول
стр. 215
التجارة (١).
والفرق بينهما:
أن المعلوفة إنما تسقط زكاتها لما يلزم من كلفها ومؤونة علفها فما لم يوجد العلف لم يلزم كلفة بنية العلف وليس كذلك المسألة الأخرى لأن عروض التجارة إنما صارت سببًا لوجوب الزكاة بأن نواها للتجارة عند ابتياعها فإذا نواها للقنية بطلت النية الأولة فبطل حكمها فنية القنية للعروض قائمة مقام علف السائمة في منع وجوب الزكاة.
ونية العلف من غير وجود العلف كالإرتيا والتفكر في إيجاد نية القنية لا كوجود نية القنية.
فصل:
إذا اشترى الخباز ملحا ليخبز به خبزا يبيعه فحال عليه الحول (عنده) (٢) وقيمته نصاب وجب عليه (٣) زكاة قيمته