ولو وجب عليه بنت (١) لبون فأخرج عنها حقه (٢) أو جذعه (٣) أجزأه (٤).
والفرق بينهما:
أن الواجب في خمس من الإبل شاة فإذا أخرج عنها بعيرًا فقد انتقل إلى غير الجنس الواجب وذلك لا يجزي كما لو أخرج تبيعا (٥) عن بعير أو بعيرا عن تبيع فإنه لا يجزي لأنه أخرج (من) (٦) غير الجنس كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا أخرج عوض بنت لبون حقه أو جذعه لأنه لم ينتقل إلى جنس آخر وإنما هو من جنس الواجب أجود منه فهو كما لو أعطى عن
стр. 212
المراض صحيحه وعن المهازيل (١) سمينة وعن الصغار كبيرة (٢).
فصل:
إذا ملك تسعا وثلاثين شاه أحد عشر شهرا ثم ولدت أحدها (٣) سخلة (٤) فلا زكاة عليه فيها حتَّى يحول عليها حول كامل بعد أن كملت أربعين بالسخلة (٥).
ولو ملك مائة وعشرين شاه حولا إلا يوما وفي اليوم الأخير نتجت
стр. 213
أحدها (١) سخلة لزمه شاتان عند تمام حول الأمهات (٢) وكان سبب وجوب (الشاة) (٣) الثانية وجود السخلة كما لو كانت مائة وإحدى وعشرين في جميع الحول.
والفرق بينهما:
أن ما دون الأربعين ليس بسبب لوجوب الزكاة فلا ينعقد عليها الحول ولا يعتبر نتاجه في وجوب زكاته قبل الحول
стр. 214
بخلاف النصاب فإنه سبب لوجوب الزكاة فانعقد الحول عليه وكان لنتاجه حكمه في وجوب الزكاة لأنه بعضه يدل على صحة ذلك قول النبي ﷺ عد عليهم السخلة يروح بها الراعى على يديه (١)، ولا يكون ذلك إلا فيما إذا نتج النصاب فصاعدا.
فصل: (٢)
إذا نوى علف السائمة (٣) لم ينقطع بذلك حكم السوام ما لم يعلفها (٤) ولو كان له عروض للتجارة فنوى اقتناءها صارت للقنية وانقطع حول
стр. 215
التجارة (١).
والفرق بينهما:
أن المعلوفة إنما تسقط زكاتها لما يلزم من كلفها ومؤونة علفها فما لم يوجد العلف لم يلزم كلفة بنية العلف وليس كذلك المسألة الأخرى لأن عروض التجارة إنما صارت سببًا لوجوب الزكاة بأن نواها للتجارة عند ابتياعها فإذا نواها للقنية بطلت النية الأولة فبطل حكمها فنية القنية للعروض قائمة مقام علف السائمة في منع وجوب الزكاة.
ونية العلف من غير وجود العلف كالإرتيا والتفكر في إيجاد نية القنية لا كوجود نية القنية.
فصل:
إذا اشترى الخباز ملحا ليخبز به خبزا يبيعه فحال عليه الحول (عنده) (٢) وقيمته نصاب وجب عليه (٣) زكاة قيمته
стр. 216
ولو اشترى حطبًا ليخبز به خبزًا يبيعه فحال عليه الحول عنده وقيمته نصاب لم يجب عليه (١) زكاة قيمته.
وكذلك إذا اشترى الصباغ العصفر والنيل ليصبغ به ثياب الناس بالأجرة فحال عليه الحول عنده وقيمته نصاب لزمه زكاته (٢).
ولو اشتري القصار (٣) أشنانا (٤) أو صابونا أو قلي (٥) أو نورة لقصر (٦) ثياب الناس بالأجرة فحال عليه الحول عنده لم تجب فيه زكاة (٧).
والفرق بينهما:
أن الملح والعصفر والنيل أعده للاعتياض عنه لأن ما يأخذه (عنه) (٨)
стр. 217
من ثمن الخبز عوض عن جميع أجزائه وكذلك ما يأخذه (الصباغ) (١) من أجرة الصبغ هي في حكم العوض عن عين النيل والعصفر فوجبت فيها زكاة التجارة كالسلع المعدة للبيع.
وليس كذلك الحطب والأشنان والصابون والقلى والنورة للقصارة لأنها غير معدة للاعتياض عن عينها (٢) لأنها تتلف ولا يقع التسليم في عينها إلى صاحب الثوب وإنما يستعان بها على القصارة والخبز فهي كأدوات القصارين والخبازين من الكوذينات بالأعواد (٣) وأحاجين الخبازين والخوان (٤) وما أشبه ذلك كل ذلك لا زكاة في شيء منه كذلك هذه.
فصل:
إذا كانت له جارية للخدمة فنواها للتجارة لم تصبر للتجارة ما لم يبيعها
стр. 218
ولو كانت للتجارة فنواها للخدمة صارت للخدمة ولم يجب (في) (١) قيمتها زكاة التجارة (٢).
والفرق بينهما:
أنَّه إذا كانت للخدمة فنواها للتجارة فقد نوى التجارة (ولم يفعلها) (٣)
стр. 219
فلم يبطل حكم الخدمة بمجرد النية ولم تصر للتجارة فبقيت بحالها كما لو نوى المقيم السفر ولم يسافر لم يصر مسافرا وبقى مقيما لهذا المعنى فإنه نوى السفر ولم يفعله فبقي على الإقامة كذلك ها هنا.
وليس كذلك إذا كانت للتجارة فنواها للخدمة لأنه نوى الخدمة وفعلها فبطل حكم ما كان نواه قبله وصارت للخدمة كما لو نوى المسافر الإقامة فإنه يبطل حكم السفر ويصير مقيما كذلك ها هنا.
والمعنى في ذلك أن السفر والتجارة عمك فما لم يوجد لا يحكم به والإقامة والخدمة ترك العمل والترك يحصل مع النية من غير عمل فافترقا (١).
فصل:
إذا ملك بالوصية عروضًا ونواها حال تملكها للتجارة صارت للتجارة ولزمه زكاتها (٢).
ولو ملكها بالميراث ونواها حال تملكها للتجارة لم تصر للتجارة ولم
стр. 220
تجب فيها زكاة (١)
والفرق بينهما:
أن الوصية سبب يحصل به الملك من جهته بدليل أنَّه لو لم يقبل الوصية لم يملك المال الموصى به فدل على أنَّه سبب يحصل به الملك من جهته.
فإذا نوى (به) (٢) التجارة كان للتجارة كما لو ملكه بالشراء ونوا به التجارة وليس كذلك الإرث لأن الملك لا يحصل به من جهته لأنه يدخل في ملكه بغير اختياره سواء أراده أو لم يبرده وإذا لم يوجد منه سبب صار كما لو كان في ملكه عروض للقنية فنواها للتجارة فإنها (لا) (٣) تصير للتجارة كذلك ها هنا.
стр. 221
فصل:
إذا خرصت الثمار على أربابها يجب (على الخارص) (١) أن يترك لهم الثلث أو الربع وإن لم يفعل جاز لأرباب الأموال أن يأخذوا بقدر ذلك ولا يحسب ذلك من النصاب نص عليه.
وكذلك إن لم يخرج الإمام خارصًا وأخرج رب المال من خرص ثمرته جاز له أن يخرج (٢) بقدر ذلك (٣).
فأما الزروع فقال القاضي قياس المذهب أن لا يترك لهم منها شيئًا (٤).
والفرق بينهما:
أن الأصل لا يجوز إسقاط شيء من الزكاة بعد وجوبه كما لا سائر الأموال والزروع قد وجبت الزكاة في جميعها فلم يجز إسقاط الزكاة عن بعضها
стр. 222
أو فلم يجز إسقاط شيء من زكاتها كسائر الأموال الزكوية وإنما تركنا هذا الأصل في الثمار للخبر (١) وهو ما روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: (إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) (٢) وروى جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ﷺ أنَّه قال: (خففوا في الخرص فإن في المال العرية (٣) والأكلة والواطية والوصية والعامل والنوائب (٤)
стр. 223
وما وجب في الثمرة من حق) (١)(٢) ونعني بالواطية السابلة المجتازين بالثمار فيأكلون منها كما قال النبي ﷺ : (إذا مر أحدكم ببستان
стр. 224
أخيه فليأكل (منه) (١) ولا يتخذ خبيئة) (٢)(٣).
والأكلة يعني بها ما يأكله رب المال وعياله فعلمنا بالأثر في الثمار ولا أثر في الزروع ولأن النفوس تتوق إلى أكل الثمار ما لا تتوق إلى أكل الزروع فافترقا.
فصل:
إذا غصب المال أو سرق أو كان دينًا فجحده الغريم ثم عاد إلى مالكه لم تجب زكاته لما مضى (٤)
стр. 225
ولو غصب رب المال بأن حبس عن ماله حولا أو أحوالا لم يمنع ذلك وجوب زكاته لما مضى نص عليه في رواية
стр. 226
الميموني (١) فقال تؤدى زكاة مال المفقود إذا صار إلى الورثة لما مضى (٢).
والفرق بينهما:
أن بغصب (٣) المال وسرقته وضلاله قد خرج عن يد مالكه وتصرفه وعن إرصاده للنماء لأنه لا طريق (له) (٤) إلى الانتفاع به وإلى تنميته بحال فلم تجب زكاته كما لو صاغه حليا أو جعل الماشية للعمل وهذا لأن الزكاة لا تجب إلا في مال معد للنماء والزيادة وهذا المال ليس بمستنما لأنه لا طريق له إلى الانتفاع به بحال فهو كالتالف يوضح ذلك أن في الأصل
стр. 227
المقيس عليه يده على المال ولم يفته سوى تنميته والمسروق والمغصوب قد خرج عن يده وتنميته فهو بإسقاط الوجوب أولى.
وليس كذلك إذا غصب رب المال لأنه (١) بغصبه لم يخرج المال عن يده وتصرفه بدليل أنَّه لو باعه في دار الحرب نفذ بيعه ويمكنه التصرف فيه وتنميته بوكيله فلم يخرج عن إرصاده للنما فهو كما لو كان في يده ولأن المال في يده حكمًا ولهذا لا يلزم حابسه ضمان المال إن تلف فافترقا.
فصل: (٢)
لا تجب زكاة المال المغصوب والضال (٣) وتجب زكاة الفطر (٤) عن العبد
стр. 228
المغصوب والآبق (١) والضال (٢).
والفرق بينهما:
أن زكاة المال لا تجب إلا في مال معد للنما والنما لا يحصل مع عدم القدرة على التصرف فلذلك لم تجب زكاته.
وليس كذلك صدقة الفطر لأن سببها ملك الرقيق والغصب والإباق لا يؤثران في الملك فلذلك وجبت زكاة الفطر كما تلزمه نفقتهم.
فصل:
إذا حال الحول على عبيد التجارة وجبت زكاة فطرتهم مع زكاة قيمتهم نص عليه (٣)
стр. 229
ولو حال الحول على نصاب من الماشية وهي سائمة للتجارة أو حال الحول على نخيل للتجارة وقد أثمرت في الحول ثمرة تجب فيها الزكاة وجبت زكاة التجارة في الجميع ولم يجب غيرها (١).
والفرق بينهما:
أن فطرة عبيد التجارة وزكاة قيمتهم حقان يجبان بسببين مختلفين في محلين فلا يتنافيان أصله الجزاء والقيمة في قتل الصيد المملوك والنفقة والزكاة والدية والكفارة وأجرة الأرض وزكاة الخارج منها وبيان الوصف أن صدقة الفطر تجب لسبب رأس تلزمه مؤونته عند خروج شهر رمضان لا تعلق لها بالمالية ولهذا تجب في حق ولده الحر وزوجته الحرة ولا مالية فيهما.
стр. 230
وزكاة التجارة تجب لسبب المال النامي بمعناه فلا تنافي بينهما وليس كذلك زكاة السوم والتجارة لأنهما جميعًا يجبان بسبب واحد وهو المال ولهذا لو انتفى المال انتفيا جميعًا فكذلك ما بينا على المال الواحد.
فصل:
نقصان النصاب (في بعض الحول) (١) شهرا أو شهرين يمنع وجوب الزكاة (٢).
ونقصان السوم في بعض الحول شهرًا أو شهرين لا يمنع
стр. 231
وجوب الزكاة (١)،
والفرق بينهما:
أن مقدار النصاب أصل والسوم صفة فنقصان الأصل يمنع وجوب الزكاة ونقصان الصفة لا يمنع وجوبها بدليل أنَّه لو ملك أربعين شاة أحد عشر شهرا فتوالدت تسعًا (٢) وثلاثين سخلة وتماوتت أمهات السخال ولم يبق إلا السخال والشاة الأخرى ثم تم الحول لم تسقط الزكاة لوجود كمال النصاب في جميع الحول ولو مات شاة واحدة وبقيت تسعة (٣) وثلاثون وتم الحول لم تجب الزكاة لأن ها هنا نقص النصاب وفي الأول نقصت الصفة وهذه الصفة مؤثرة في إسقاط الزكاة.
стр. 232
فإن الزكاة لا تجب في الصغار على إحدى الروايتين كالمعلوفة والعوامل سواء فافهم ذلك.
فصل:
ما زاد على نصاب الذهب والفضة تجب الزكاة فيه بحسابه وإن قل وكذلك حكم الزروع والثمار (١).
بخلاف ما زاد على نصاب المواشي فإنه يعتبر (فيه) (٢) الأوقاص (٣) المعتبرة بين النصب (٤).
стр. 233
والفرق بينهما:
أنَّه لو أوجبنا الزكاة في الوقص في الماشية لم يخل.
إما أن نوجب في ست من الإبل شاتين فيجحف برب المال أو نوجب شاة وخمس شاه فيفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي بين الفقراء والمالك فضرب الشرع الأوقاص ليزول ذلك لطفًا منه بأرباب الأموال ورحمة لهم.
وأما الذهب والفضة والزروع والثمار فإذا أوجبنا الزكاة فيما زاد على نصابها أوجبناها بحساب ذلك ويمكن أخذ ذلك من غير ضرر لأنها أموال تتجزيء وتتبعض فلا معنى لضرب الوقص وهذا لأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء يجزو (١) من المال ولهذا أوجبها الشرع في قدر يحتمل المواساه فإذا بلغ ذلك القدر وجبت فيه الزكاة وفيما زاد عليه قليلا كان أو كثيرا لأنه لا فائدة بعد احتماله لضرب مقدار لا توجب فيه الزكاة إلا أن يكون في الإيجاب ضرر على رب المال إما بالإحجاف أو بسوء المشاركة على ما بينا ولا ضرر عليه فيما عدا الماشية فافترقا (والله أعلم) (٢).
стр. 234
فصل:
إذا ورث جماعة أموالا غير زكوية كالخيل (١) والبغال والحمير والأثاث وماشية زكوية فكان نصيب كل واحد (٢) منهم من الماشية الزكوية نصابا أو كانت الماشية الزكوية لجماعتهم نصابا وكانت خلطة صحيحة وجبت الزكاة فيهما قبل القسمة (٣).
стр. 235
ولو ملكوا ذلك بالغنيمة لم يجر ذلك في حول الزكاة إلا بعد القسمة (١).
والفرق بينهما:
أن بالإرث ثبت لكل واحد منهم الملك على نصيبه من كل صنف من التركة ثبوتا مستقرا وليس لأحد أن يعدل به عن حصته من ذلك الجنس إلى غيره من الأجناس ولذلك جرى في حول الزكاة كما لو ملكوه بالشراء أو بالهبة.
وليس كذلك الملك بالغنيمة لأنه لا يثبت به الملك لكل واحد على نصيبه من كل صنف لأن الإمام له أن يقسم بينهم قسمة تحكم فله أن يجمع حق كل واحد منهم من كل صنف في أي الأجناس شاء ويعطيه حقه من جميع أجناس الغنيمة من جنس واحد فلذلك لم يجر في حول الزكاة (و) (٢) لأنه لم يتعين الملك لمالك معين فإن كانت جميع الغنيمة جنسا (واحدا) (٣) زكويا جرى في حول الزكاة قبل القسمة كالميراث سواء.
فصل:
إذا كان نصيب جميع الغانمين بعد الخمس نصابا من الأموال الزكوية
стр. 236
وشرائط الخلطة موجودة جرى في حول الزكاة (١).
وإن لم يكمل نصابا إلا بالخمس أو ببعضه لم يجر في حول الزكاة (٢).
والفرق بينهما:
أن الخمس لا زكاة فيه سواء كان مشتركا مع الغانمين أو (قد) (٣) عزله الإمام لأهله لأن أهله غير متعينين فهو كمال الفي وإذا لم يكن فيه زكاة لم يصح الخلطة معه.
(كمال المكاتب وغيره من أموال من ليس (٤) من أهل الزكاة وإذا لم يصح الخلطة معه) اعتبر نصيب الغانمين بنفسه كما يعتبر مال جميع الخلطاء فإن وجدت شرائط وجوب الزكاة فيه وجب وإن اختل شرط منها لم يجب.
فصل:
إذا ملك عقارا قيمته نصاب وأكثر لم تجب زكاة قيمته سواء كان للسكنى أو للكرى (٥).
стр. 237
ولو ملك حليا للكرى وجبت زكاة قيمته (١).
والفرق بينهما:
أن العقار ليس من الأموال الزكوية ونعني بالزكوية التي يجب فيها الزكاة في عينها فإذا لم يكن للتجارة لم يجب زكاة قيمتها كالعبد والخيل والبغال والحمير والسلاح وأدوات الصناع.
وليس كذلك الحلى من الذهب والفضة لأنه من الأموال الزكوية التي تجب في عينها الزكاة (٢) فإذا أعده للكرى فما صرفه عن إرصاده للنماء فوجبت
стр. 238
زكاته كما لو أرصده للتجارة وإنما أسقطا زكاته إذا أعده لاستعمال مباح غير الكرى لأنه صرفه عن جهة النمو إلى (جهة) (١) استعمال مباح فهو كالإبل العوامل.
فصل:
إذا كاتب عبده على ألف فحال عليها الحول قبل قبضها لم تجب زكاتها حتَّى يحول عليها الحول بعد قبضها (٢).
ولو أصدقها ألفا فحال عليها الحول قبل قبضها وقبل الدخول بها لزمها زكاتها (٣) مع أن ملكها معرض للزوال
(عنها) (١) بردتها أو عن نصفها بطلاقها قبل الدخول وكذا لو أسلم إليه
إنسان ألفا من طعام إلى أكثر من حول فإنه يجب زكاة الألف على المسلم إليه إذا تم الحول بعد قبضها (٢) مع أن ملكه معرض للزوال عنها بانفساخ عقد المسلم بتعذر المسلم فيه وكذلك إذا باع شيئًا يحتاج إلى قبض وقبض ثمنه ولم يقبض المبيع حتَّى حال الحول من حين العقد وجبت زكاة الثمن على البائع (٣) مع أن ملكه معرض للزوال عنه بتلف المبيع قبل قبضه وكذلك لو (٤) أجر دارا أربع سنين بنصاب بشرط التعجيل أو مطلقًا فإن الأجرة تكون حاله وإذا حال الحول وجبت زكاتها (٥) مع أن ملك معرض
стр. 241
للزوال عنها بانهدام الدار.
والفرق بين هذه المسائل ومال الكتابة:
أن مال الكتابة لا يتم ملكه عليه إلا بقبضه بدليل أنَّه لو حلت نجوم الكتابة ولم يؤدها معتقه السيد لم يثبت له في ذمته شيء منها فيبيعه به بعد عتقه ولو كان قد ملك مال الكتابة قبل قبضه لوجبت (له) (١) مطالبته (به) (٢) بعد عتقه (كما لو تعلق بذمته (٣) دين لأجبي بغير إذن سيده فإنه يبيعه به بعد عتقه) ولأن الكتابة عقد غير لازم من جهة العبد بدليل أنَّه لا يملك إجبار العبد على القيام على الكتابة إذ امتنع من ذلك وإذا لم يكن (٤) لازما لم يتم الملك على العوض فيها بمجرد العقد كالجعالة وإذا لم يتم ملكه عليه لم يجر في حول الزكاة كمال العبد والمال الَّذي في يد المكاتب.
وليس كذلك بقية المسائل لأن الملك في الصداق قبل الدخول ملك تام وكذلك حكم العوض في جميع المسائل المذكورة بدليل أنَّه يجوز التصرف فيه بأنواع التصرفات.
стр. 242
ولو كانت الأجرة جارية جاز للمؤجر وطئها وكذلك لو كان رأس مال السلم أو ثمن البيع الَّذي لم يقبض جارية جاز للبائع وطئها والوطء لا يجوز إلا في ملك تام وإذا كان الملك فيها تاما ويملك قبضها وتنميتها وجبت زكاتها كسائر الأموال الزكوية وليس في ذلك أكثر من أن الملك فيها معرض للزوال وذلك لا يمنع وجوب الزكاة وجميع (١) الأموال الملك فيها معرض للزوال بتلفها وبموت مالكها ومع ذلك تجب زكاتها ولا يمنع ذلك وجوبها كذلك ها هنا والله أعلم.
فصل:
يلزم العامل في المساقاة (٢) والمزارعة (٣) زكاة حصته (٤) من الزرع والثمرة قبل القسمة (٥) (فلا يلزم العامل في المساقاة (٦) والمزارعة زكاة حصته من الزرع والثمرة قبل القسمة) ولا يلزم المضارب زكاة حصته من الربح
стр. 243
ما لم يقسمها (١)(٢).
والفرق بينهما:
أن العامل يستقر ملكه على حصته من الثمرة والزرع منذ وقت ظهورها بدليل أنَّه لو ذهب من الزرع والثمرة (٣) مهما ذهب كان الباقي بينهما على ما شرطاه فدل على أن ملكه ثابت كما لرب (٤) المال فلزمه زكاته كرب المال وليس كذلك المضارب لأن ملكه لا يستقر على الربح إلا بالقسمة بدليل أنَّه لو تلف من المال شيء جبر من الربح (لأن الربح) (٥) وقاية
стр. 244
لرأس المال وإذا لم يستقر ملك المضارب على حصته من الربح لم يلزمه زكاتها كمال الكتابة.
فصل:
ما لا يشترط الحول لوجوب زكاته كالزرع (١) والثمار والمعدن لا يتكرر وجوب زكاته بتكرر الحول.
وما يشترط لوجوب زكاته الحول كالذهب والفضة وقيم عروض التجارة والمواشي يتكرر وجوب زكاتها بتكرر الحول (٢).
والفرق بينهما:
أن الزروع والثمار والمعدن يتكامل النما فيها دفعة واحدة ولا نما لها بعد ذلك بنفسها ولا هي معدة للنما فلا يجب فيها زكاة ثانية كالعوامل وليس كذلك الذهب والفضة وقيم عروض التجارة لأن النما يتكرر فيها بتكرار (٣) الحول فتكررت الزكاة فيها (بتكرر الحول) (٤)
стр. 245
فصل:
يجوز صرف الزكاة للغزاة (١) الذين لا حق لهم في الديوان (٢) كانوا أغنياء أو فقراء (٣)، ولا يجوز صرفها إلى من يحج إلا مع فقره (٤)
стр. 246
والفرق بينهما:
أن الحاج يأخذ (ها) (١) لحاجة نفسه إليها فلا يجوز مع الغنا لعدم علة الجواز كما لو أخذها لنفقته.
وليس كذلك الغزاة لأنهم يأخذونها لحاجة غيرهم إليهم وهي دفع العدو عن المسلمين وهذه العلة موجودة مع غناء الغزاة وفقرهم فلذلك جاز صرفها إليهم مع الغنا فافترفا.
стр. 247
فصل:
يخرج أجرة كيال الزرع والثمار ليعلم مقدارها فتؤخذ زكاتها من سهم العامل (١).
فأما أجرة كيال مقدار الزكاة لقبضها من رب المال فيجب على أرباب الأموال (٢) ذكرهما القاضي في المجرد.
والفرق بينهما:
أن كيل أصول الأموال هو لتحقيق مقدار الواجب فيها وذلك لا يلزم أرباب الأموال بل يلزم (٣) العمال لأنه من عملهم كأجرة الكاتب والحاسب وعداد المواشي وحاشرها فكل أولئك أجرتهم من سهم العامل كذلك الكيال وليس كذلك أجرة كيال الزكاة لأن إيفاء الزكاة واجب على أرباب الأموال ولا يحصل ذلك إلا بالكيل فلزمهم أجرته كما يلزم من باع مكيلا أو موزونا أجرة كيله لأن عليه إيفاءه.
стр. 248
فصل:
لا يجب على الرجل فطرة زوجته الناشز (١)(٢)، ويلزمه فطرة عبده الآبق (٣).
стр. 249
والفرق بينهما:
أن الفطرة جارية مجرى النفقة بدليل قوله ﵇ أدوا زكاة الفطر عمن تمونون (١) فهي (تجب) (٢) عن من تجب (٣) نفقته والناشز لا يلزمه نفقتها لأن نفقتها لا تجب إلا بالتمكين فكذلك فطرتها.
وأما الآبق فنفقته لازمة لمولاه بدليل أن من رده على مولاه يرجع على مولاه بما أنفقه عليه وذلك لأن نفقته تجب بالملك وهو موجود ولا يعتبر في وجوب الفطرة الانتفاع بالعبد بدليل أنَّه لو كان له عبد زمن لا منفعه له (٤)
стр. 250
فإنه تلزمه فطرته كما تلزمه نفقته كذلك ها هنا (والله أعلم) (١).
* * *