← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18562

الفروق للسامري جـ 1 ط الصميعي

ابن سنينة السامري

Полный текст (367 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والفرق بينهما: أن الحاج يأخذ (ها) (١) لحاجة نفسه إليها فلا يجوز مع الغنا لعدم علة الجواز كما لو أخذها لنفقته. وليس كذلك الغزاة لأنهم يأخذونها لحاجة غيرهم إليهم وهي دفع العدو عن المسلمين وهذه العلة موجودة مع غناء الغزاة وفقرهم فلذلك جاز صرفها إليهم مع الغنا فافترفا.

стр. 247

فصل: يخرج أجرة كيال الزرع والثمار ليعلم مقدارها فتؤخذ زكاتها من سهم العامل (١). فأما أجرة كيال مقدار الزكاة لقبضها من رب المال فيجب على أرباب الأموال (٢) ذكرهما القاضي في المجرد. والفرق بينهما: أن كيل أصول الأموال هو لتحقيق مقدار الواجب فيها وذلك لا يلزم أرباب الأموال بل يلزم (٣) العمال لأنه من عملهم كأجرة الكاتب والحاسب وعداد المواشي وحاشرها فكل أولئك أجرتهم من سهم العامل كذلك الكيال وليس كذلك أجرة كيال الزكاة لأن إيفاء الزكاة واجب على أرباب الأموال ولا يحصل ذلك إلا بالكيل فلزمهم أجرته كما يلزم من باع مكيلا أو موزونا أجرة كيله لأن عليه إيفاءه.

стр. 248

فصل: لا يجب على الرجل فطرة زوجته الناشز (١) (٢)، ويلزمه فطرة عبده الآبق (٣).

стр. 249

والفرق بينهما: أن الفطرة جارية مجرى النفقة بدليل قوله ﵇ أدوا زكاة الفطر عمن تمونون (١) فهي (تجب) (٢) عن من تجب (٣) نفقته والناشز لا يلزمه نفقتها لأن نفقتها لا تجب إلا بالتمكين فكذلك فطرتها. وأما الآبق فنفقته لازمة لمولاه بدليل أن من رده على مولاه يرجع على مولاه بما أنفقه عليه وذلك لأن نفقته تجب بالملك وهو موجود ولا يعتبر في وجوب الفطرة الانتفاع بالعبد بدليل أنَّه لو كان له عبد زمن لا منفعه له (٤)

стр. 250

فإنه تلزمه فطرته كما تلزمه نفقته كذلك ها هنا (والله أعلم) (١). * * *

стр. 251

كتاب الصيام (١) فصل: لا يصح شيء من الصيام الواجب إلا بنية من الليل (٢)

стр. 252

ويصح صوم النفل بنيته من النهار قبل الزوال وبعده (١). والفرق بينهما: ما روى أبو داود والدارقطني (في سننهما) (٢) بإسنادهما عن النبي ﷺ أنَّه قال: (من لا يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (٣) فهذا عام في كل صوم.

стр. 253

وأما النفل فإنَّه خرج منه بدليل خصه وهو خبر عائشة ﵂ أن النَّبِيّ ﷺ كان يسأل (هل عندكم شيء) فإذا قلنا لا قال (فإنِّي إذًا صائم) (١). فخرج النفل بهذا النص من عموم النص الأول وبقي ما عداه على عمومه ومن المعنى أن النفل قصد الشرع تكثيره وسهل طريقه بدليل أنَّه جوز صلاة التطوع على الراحلة (و) (٢) إلى غير جهة القبلة (٣) وجالسا في الحضر (٤) كل ذلك على خلاف الفرض فكذلك هذا (٥). فصل: إذا نوى ليلا الصيام ثم فعل ما ينافيه كالأكل والشرب لم تنفسخ بذلك نيته ما لم يفسخها بقلبه (٦) ولو نوى صيام جيع الشهر وقلنا يصح صيام الشهر بنية

стр. 254

واحدة ثم أفطر في بعض أيامه لعذر أو لغير عذر لم يصح له صيام باقية بتلك النية (١) والفرق بينهما: أن أكله وشربه في أثناء الليل لم يغير حكم نيته لأن حكمها صوم النهار وذلك موجود وإذا لم يتغير حكم نيته بقيت على صحتها كما لو لم يأكل بعدها. وليس كذلك إذا أفطر في بعض أيام الشهر لأن فطره أبطل حكم نيته لأن حكمها صوم جيع أيام الشهر فإذا أفطر بعضها فقد بطل حكم نيته فيما أفطره وإذا بطل حكمها فيه لم يصح صيام ما بعده بنية قد بطل حكمها كما لو فسخ نية الصوم وإنما (لم) (٢) يبطل حكم نيته فيما صامه من الأيام بها قبل فطره لأن صيامها تم وكمل فلم يلحقه البطلان فإن قيل نيته لجميع الشهر كنيات متعددة بعد (٣) أيام الشهر فإذا أبطلت نيته لبعض الأيام بقيت نيته لبقية الأيام فيجب أن يصح كما لو نوى لكل يوم في ليلته نية مفردة. قلنا هذا لا قائل به لأنه لا يصح أن ينوي صيام يوم من رمضان قبل ليلته بدليل أنَّه لو نوى آخر يوم من شعبان صيام أول (يوم) (٤) من رمضان لم يصح وكذلك لو نوى أول ليلة من رمضان صيام اليوم الثالث

стр. 255

وما بعده أو نوى صيام نصف الشهر أو عشرين يومًا منه لم يصح صيامها بتلك النية وإنما صح صوم (جميع) (١) الشهر بنية واحدة لأنه عبادة واحدة فجعلت النية لصوم (٢) جميعه كالنية لصوم (يوم) (٣) واحد والله أعلم. فصل: يقبل في (رؤية) (٤) هلال شهر رمضان قول عدل واحد (٥).

стр. 256

ولا يقبل في سائر الشهور إلَّا عدلان (١). والفرق بينهما: ما روى عن ابن عباس أنَّه قال أن رسول لله ﷺ كان يأمرنا بالصوم بشهادة الواحد ولا يقبل في الفطر إلَّا اثنين (٢) ولأن الشهادة في غير شهر رمضان شهادة يلحق الشاهد فيها التهمة فكان من شرطها العدد كسائر الشهادات بخلاف الشهادة على هلال شهر رمضان لأنه لا يلحقه فيها التهمة وفرق آخر وهو أن المعنى الذي أوجب قبول قول الواحد في هلال شهر رمضان هو الذي أوجب أن لا يقبل في هلال شوال إلَّا عدلين وهو الاحتياط للعبادة. فصل: (٣) وإذا شهد عدلان برؤية هلال شهر رمضان فصام النَّاس ثلاثين يومًا فم يروا هلال شوال لأجل الغيم جاز لهم الفطر ووجب (٤) ولو عدموا

стр. 257

الهلال مع الصحو لم يجز لهم الفطر (١). والفرق بينهما: أن شهادة العدلين يجب بها الصوم والفطر إذا شهدا برؤية هلال شوال فإذا صاموا ثلاثين يومًا فقد أكملوا العدة بشهادتهما ولم يوجد ما يقدح فيهما فوجب الفطر كما لو شهدا برؤية هلال شوال

стр. 258

وليس كذلك إذا عدموا الهلال مع الصحو لأن عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشهادة ظن واليقين مقدم على الظن وقد وجد ما يقدح في شهادتهما واتضح أن الذي شهدا به من رؤية هلال شهر رمضان كان خيالًا لا هلالًا لأنه لو كان رؤيته صحيحة لما تصور عدم هلال شوال بعد ثلاثين يومًا لا سيما وهذا يكون هلال تمام فيكون أكبر من الذي شهدا برؤيته لأنه هلال نقصان فعدم رؤية هلال التمام أوضح دليل على بقاء شهر رمضان فلذلك لم يجز الفطر لأن ذلك اليوم من شهر رمضان فلا يجوز فطره كبقية أيامه. فصل: إذا طلع الفجر وقد أولج في زوجته فنزع في الحال فعليه القضاء والكفارة (١)

стр. 259

ولو حلف لا يلبس قميصًا وهو لابسه فخلعه في الحال أولًا يسكن دارًا وهو فيها فخرج منها في الحال لم يحنث (١). والفرق بينهما: أن النزع جماع لأن الجماع إيلاج ونزع بدليل أنَّه يلتذ به كما يلتذ بالإيلاج فكان حكمه حكم الإيلاج وليس كذلك خلع القميص والخروج من الدار لأن ذلك ليس بلبس ولا سكنى ولا فيه معنى ذلك فهذا (٢) لم يحنث، والنزع فيه معنى الجماع فلهذا تعلق به ما يتعلق بالإيلاج. فصل: قد بينا أنَّه إذا طلع عليه الفجر وهو مجامع فسد صومه لأن النزع فيه معنى الجماع (٣) فلو قال إن وطئتك فأنت طالق (٤) فأولج فيها طلقت فلو نزع (٥) لم يلزمه مهر ولا حد (٦).

стр. 260

والفرق بينهما: أن فساد الصوم أوسع من وجوب المهر والحد بدليل أنَّه لو وطئ زوجته في نهار رمضان فسد صومه ولا يلزمه حد ولا مهر ولذلك افترقا (١). فصل: إذا أكل شاكًّا في طلوع الفجر وبقى على شكه فلا قضاء عليه (٢) وإن أكل شاكا في غروب الشَّمس وبقى على شكه فعليه القضاء (٣)

стр. 261

والفرق بينهما: أن الأصل بقاء الليل فلا يزيله بالشك. (والأصل بقاء النهار (١) فلا يزيله بالشك) فلهذا افترقا. فصل: إذا أكل معتقدًا أن الشَّمس لم تغلب فبان أنها قد غابت (فصومه صحيح) (٢) ولا قضاء عليه (٣). وإن أكل معتقدًا أن الفجر قد طلع فبان أن أكله كان قبل طلوع الفجر لم يصح صومه (٤) وعليه القضاء (٥). والفرق بينهما: أنَّه إذا أكل بعد غروب الشَّمس معتقدا أنها لم تغرب فقد قصد إبطال الصوم بعد تمامه وكماله لأن بغروب الشَّمس قد انتهى صومه وتم

стр. 262

بدليل قول النَّبِيّ ﷺ (إذا غربت الشَّمس أفطر الصائم أكل أم لم يأكل) (١) وإذا انتهى صومه وكمل لم يلحقه الفساد بأكله ولا باعتقاده أنَّه يأكل فيه فلم يبطل كما لو نوى إبطال الصوم أو الصلاة بعد خروجه منهما وبعد كمالهما. وأما إذا (كان) (٢) معتقدا أن الفجر قد طلع فقد قصد الإفطار بالنهار فزالت نية الصوم باعتقاده (و) (٣) إبطاله فلا يصح صومه بعد ذلك لعدم النية من الليل لأنه لم يجدد النية قبل طلوع الفجر وهذا في الصيام الواجب فأما النفل فإنَّه يصح مع (٤) نية الفطر فإن (٥) نوى الصيام في النهار صح صومه للحديث المنقول في ذلك وقد سبق (ذكره) (٦). فصل: إذا نوى الصائم الإفطار ثم بدا له فلم يفطر وعاد نوى إتمام صومه لم يصح صومه إن كان فرضًا (٧). وإن كان نفلا صح (٨).

стр. 263

والفرق بينهما: أن صوم الفرض يشترط لصحته النية (١) في جميع النهار على ما سبق بيانه فإذا نوى الإفطار في بعض النهار فقد عرى ذلك الزمان عن النية فبطل الصوم لعدم شرطه وهو النية. فأما صوم النفل فلا يشترط لصحته النية في جميع النهار بدليل أنَّه إذا أصبح بنية الفطر ثم نوى الصيام صح صومه يدل عليه أن النَّبِيّ ﷺ كان يقول هل عندكم شيء يعني طعامًا (٢) يأكله فإذا قالوا لا قال (فإنِّي إذًا صائم) (٣) فدل على أنَّه قد (٤) كان نوى الإفطار وإذا ثبت هذا فلم يوجد منه إلَّا نية الإفطار وقد أبطلها بنية الصيام بعدها في وقت يصح الصوم بابتداء النية (فيه) (٥) فصح كما لو أصبح بنية الإفطار ثم نوى صوم التطوع. فصل: من دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع لم يلزمه إتمامها بل يستحب له ولو خرج منها لم يلزمه القضاء (٦).

стр. 264

ومن دخل في حج التطوع أو عمرة التطوع لزمه إتمامهما فإن أفسدهما أو فات وقت الحج لزمه القضاء في أصح الروايتين (١). والفرق بينهما: من حيث النص والمعنى: أما النص فما رواه البُخَارِيّ (٢) في صحيحه عن جويرية (٣) بنت الحارث

стр. 265

أن النبي ﷺ دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة فقال لها (أصمت أمس) قالت لا قال (أتريدين أن (١) تصومين (٢) غدًا) قالت لا (قال) (٣) (فافطري) (٤). وهذا (٥) نص فإنَّه لو كان بالشروع قد لزمها الصوم وإتمامه لحرم عليها خروجها منه فكيف يأمر به. وروى مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ أنها قالت كان رسول الله ﷺ يأتيني فيقول ((أ) (٦) عندك غدا) فأقول لا فيقول (إنِّي صائم) (قالت) (٧) فأتاني يومًا فقلت يرسول (٨) الله إنه قد أهديت لنا هدية فقال (ما هي) قلت حيس (٩) فقال ((أما) (١٠) إنِّي قد أصبحت صائمًا)

стр. 266

قالت ثم أكل. وفي لفظ: ((قال) (١) هاتيه فأكل ثم قال إنِّي كنت قد أصبحت صائمًا) (٢). وهو نص في جواز الخروج من التطوع وقد رواه أبو داود في سننه (٣) أَيضًا وروى أَحْمد وأبو داود رحمهما الله بإسنادهما عن أم هانئ (٤) أنها قالت لما كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة (٥) فقعدت عن يسار النَّبِيّ صلى الله

стр. 267

عليه وسلم وجاءت أم هانئ فقعدت عن يمينه وجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه ثم قالت يَا رسول الله لقد أفطرت كنت صائمة فقال لها (أكنت تقضين شيئًا) قالت لا قال (فلا يضرك إن كان تطوعًا) (١). وفي لفظ آخر رواه أَحْمد ﵀ أنَّه قال لها (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) (٢). وفي لفظ آخر كنت صائمة فكرهت أن أرد سؤرك فقال (إن كان قضاء من شهر رمضان فاقض يومًا مكانه وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا (٣) تقضي) (٤). ونقله الدارقطني (٥) بهذا اللفظ وهو نص فإن طعن علي هذا الحديث

стр. 268

بأن فتح مكة كان في شهر رمضان فكيف تكون صائمة قضا أو تطوعًا. فالجواب أن النبي ﷺ أقام بمكة ثمانية عشر يومًا حتَّى دخل شوال وكان جميع تلك الأيام تسمى أيام الفتح وكان (في) (١) بعض أيام شوال فكيف يطعن فيه وقد رواه الأئمة المذكورون ولم يقدح أحد في إسناده (٢). وأما الحج والعمرة فأمر الله (٣) بإتمامهما بقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٤) ولم يفرق بين الفرض والنفل والأمر يقتضي الوجوب وقال النَّبِيّ ﷺ (من كسر أو عرج فقد حل وليحج من قابل) (٥) ولم يفرق أَيضًا ولو كان الحكم يختلف لبينه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وأما من حيث المعنى فإن الصوم والصلاة يخرج منهما بالفساد فلا يلزمه

стр. 269

إتمام نفلهما بالشروع فيهما ولا قضاء فيهما (١) بالخروج منهما كالاعتكاف وكما لو دخل في صوم يظنه عليه ثم بان (له) (٢) أنَّه ليس عليه، وكالطهارة. وتحقيق هذا الكلام أن الملتزم لهذه العبادة متطوع قبل الشروع ولم يتجدد إلا الشروع وهو عبارة عن ملابسة الشيء على ما هو عليه وهذا لا يوجب تغيير وصفه وهذه قاعدة الشرع يوضح هذا أن المتطوع قبل الشروع مخير في جميع أجزاء المتطوع به فبعد الشروع لا يصير (مجبرًا على بعض (٣) أجزائه لأنه يصير) مجبرا على فعل التبرع وذلك لا يجوز كمن أخرج درهمين ليتصدق بهما فتصدق بأحدهما وامتنع من التصدق بالآخر لا يلزمه شيء (٤). وكذلك من نوى أن يصلي أربع ركعات وشرع فيهما فصلى ركعتين ثم سلم لم يلزمه فعل الركعتين الأخريين ولو لزمه بالشروع لم يجز تغييرها كما في النذر وإذا ثبت أنَّه لا يجب عليه الإتمام لم يلزمه القضاء. وأما إذا شرع في حج تطوع أو عمرة تطوع فإنَّه كان مخيرًا فيه قبل الشروع ثم إذا دخل فيه لا يلزمه بالمباشرة فعل ما لم يباشره وإنما يلزمه فعل ما يخرج به من الإحرام فإن الإحرام لا ينعقد في الشرع إلَّا لازما وباب الخروج لا يحصل إلَّا بالتحلل المشروع من الطواف والحلاق حتَّى لو أفسده لم يخرج منه بالفساد بخلاف الصوم والصلاة فإنَّه يخرج منهما بالفساد، وكذلك يخرج بكل ما ينافيه وأما قضاء الحج والعمرة فإن قلنا يجب فلأن الشرع خصهما

стр. 270

عن بقية العبادات بأحكام لم يشرعها في غيرهما بدليل أن نفل الحج كفرضه في جيع اللوازم والكفارات. وبدليل أنَّه لا يخرج منه بالفساد وبدليل أنَّه لو شرع في حج يظن أنَّه عليه ثم بأن أنَّه ليس عليه لزمه المضي فيه بخلاف سائر العبادات فلذلك افترقا في وجوب القضاء. فصل: الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على أنفسهما فعليهما القضاء بلا كفارة (١) وإن أفطرتا خوفًا على ولديهما جاز وعليهما مع القضاء كفارة وهي أن يطعما عن كل يوم مسكينًا (٢).

стр. 271

والفرق بينهما: أن خوفهما على أنفسهما يخصهما فلا يجب بالفطر لأجله إلَّا القضاء كالمرض (١) وأما إذا أفطرتا خوفًا على ولديهما فعليهما الكفارة لقوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢) قال ابن عباس ﵄ (٣) نسخت هذه الآية وبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتًا أفطرتا وأطعمتا (مكان) (٤) كل يوم مسكينًا (٥). فصل: (٦) إذا صام المسافر ثم جامع ولم ينو بجماعه الفطر لزمه الكفارة (٧) وإن نوى

стр. 272

به الفطر فقياس المذهب أنَّه لا كفارة عليه (١). والفرق بينهما: أنَّه إذا لم يقصد الفطر فقد صادف وطئه شهر رمضان وتمحص هتكا من غير شبهة فلزمته الكفارة بذلك كالمقيم وليس كذلك إذا قصد به الإفطار لأنه قد قصد رخصة مباحة وله الترخص بها كماله الترخص بالأكل فلذلك لم يلزمه كفارة. فصل: إذا كان على الميت صوم شهر رمضان وقد آخره لغير عذر أطعم عنه كل يوم مسكين ولا يصام عنه (٢) وإن كان عليه صوم

стр. 273

منذور جاز أن يصومه عنه وليه (١). نص عليه والفرق بينهما: ما روى أبو بكر بإسناده عن ميمون بن (٢) مهران أن ابن عباس سال (٣) عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم شهر رمضان فقال أما رمضان فيطعم عنه وأما النذر فيصام عنه (٤).

стр. 274

وروى الأثرم (١) وعبد العزيز بإسنادهما عن ابن عمر قال سئل النَّبِيّ ﷺ عن رجل مات وعليه صوم شهر رمضان قال (يطعم عنه كل يوم مسكين) (٢). ولم يأمر بالصيام عنه وروى ابن عباس ﵄ قال جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين قال (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيته) (٣) قالت نعم قال (فحق الله أحق) (٤). قال أبو عيسى التِّرْمِذِيّ حديث ابن عباس حديث صحيح (٥) ولأن صوم شهر رمضان لزمه بأصل الشرع فانتقل عند العجز عن صومه إلى الفدية كالشيخ الفاني.

стр. 275

وأما النذر فهو أوجبه على نفسه فوجب أن يؤدى عنه ما أوجبه كالديون وهذا لأن ما وجب بأصل الشرع آكد مما أوجبه على نفسه بدليل أنَّه يقتل بترك الصلاة المفروضة ولا يقتل بترك الصلاة المنذورة وكذلك إذا نذر صيام الدهر ثم سافر فأفطر في شهر رمضان فلا وقت للقضاء غير زمان النذر فيقضى ما عليه ويترك النذر لأن النذر وجب بإيجابه على نفسه والقضاء وجب ابتداء من عند الله تعالى فكان أقوى مما وجب بقوله فإذا ثبت ذلك فالنيابة إنما تدخل في العبادة على حسب خفتها ولهذا قالوا الصلاة لا تدخلها النيابة لأنه لا مدخل للمال فيها وتدخل في الحج لأن للمال مدخلا فيه. فصل: يجوز للمسافر التطوع بالصلاة من غير كراهة مع استحباب قصر الصلاة (١) (له) (٢) ولا يجوز له التطوع بالصوم في شهر رمضان مع استحباب الفطر له (٣).

стр. 276

والفرق بينهما: أن نهار شهر رمضان زمان متعين للفرض فلا يصح (منه) (١) أن يصوم (فيه) (٢) تطوعًا كما في الحضر. وليس كذلك وقت الصلاة فإنَّه ليس جميعه متعين للفرض بدليل أنَّه يجوز التطوع بالصلاة فيه قبل (فعل) (٣) الفرض وبعده سفرًا وحضرا فلذلك جاز فعل النوافل فيه فإن تضايق وقت الصلاة فلم يبق منه إلا قدر ما يفعلها تعين ذلك للفرض ولم يجز الاشتغال بغيره من النوافل (والله أعلم) (٤). فصل: (٥) إذا نوى الصيام ليلا ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه (٦)

стр. 277

ولو نام جميع النهار فصومه صحيح (١). والفرق بينهما: (٢) أن حكم النائم حكم المستيقظ في كثير من الأحكام منها صحة صلاته (٣) (٤) وضمانه (٥) لما يتلفه من الأموال في حال نومه. وإذا صحت صلاته صح صومه لأن النائم متى أوقظ استيقظ. وليس كذلك الإغماء لأنه يزيل العقل ولا يمكن الإيقاظ منه كما يوقظ

стр. 278

النائم فألحق بالجنون يؤكد ذلك أنهما استويا في شروع الغسل في حقهما إذا أفاقا من غير احتلام (١) بخلاف النائم. فصل: إذا اشتبهت الأشهر على الأسير فتحرى وصام شهرًا فوافق شهر رمضان أو ما بعده أجزأه فإن وافق ما قبله لم يجزه (٢). ولو اشتبه عليه وقت الوقوف بعرفة فوقف بالاجتهاد فبان أنَّه وقف قبل وقت الوقوف أجزأه (٣). والفرق بينهما: أن الصوم يمكنه أداؤه بيقين بأن يؤخر فإما أن يصادف وقته أو ما بعده فأما إذا لم يؤخره فقد فرط بتقديمه فلم يجزه كما لو قدر على وقته من غير اشتباه وليس كذلك الوقوف بعرفة لأنه لا يمكنه أداؤه بيقين لأنه لو أخر الوقوف لم يأمن الفوات فلهذا لم يلزمه الإعادة بخلاف الصوم.

стр. 279

فصل: إذا نذر أن يصوم يوم الخميس أو يصلي فيه لم يجزه الصوم والصلاة قبله (١). ولو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الخميس فتصدق به قبله أجزأه (٢). والفرق بينهما: أن الصدقة يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها بدليل (جواز) (٣)

стр. 280

تعجيل الزكاة (١) وليس كذلك الصلاة والصيام فإنَّه لا يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها بدليل أنَّه لا يجوز تعجيل الصلاة المفروضة ولا الصوم المفروض قبل وقت وجوبهما فلذلك افترقا. * * *

стр. 281

كتاب الاعتكاف (١) فصل: إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة وأطلق لم يلزمه اعتكاف ليلة أول يوم منها وهل يلزمه اعتكاف الليالي المتخللة للأيام على وجهين (٢).

стр. 282

ولو عين وقت الأيام بأن قال العشر الفلاني من الشهر الفلاني كقوله لله علي أن أعتكف العشر الأخير من شهر رمضان أو العشر الأول من المحرم ونحو ذلك لزمه اعتكاف ذلك العشر بجميع لياليه فيدخل معتكفه قبل غروب الشَّمس من أول لياليه ويخرج بعد غروب الشَّمس من آخر أيامه (١). والفرق بينهما: أنَّه إذا أطلق الأيام انصرف نذره إلى مجرد الأيام، والأيام عبارة عن بياض النهار فلا يلزمه اعتكاف ما قبلها من الليالي وإنما لزمه اعتكاف ما يتخللها من الليالي على أحد الوجهين لأن التتابع لا يحصل إلَّا بدخول الليل مع النهار فأما الليلة الأوله فهي مفردة عن يومها فلا يلزمه اعتكافها كما لو نذر اعتكاف يوم فإنَّه لا يلزمه اعتكاف ليلته معه وأما إذا عين وقت الأيام انصرف نذره إلى جميع ذلك العشر من أوله إلى آخره

стр. 283

وأول العشر من أول لياليه كالشهر لأن كل ليلة تابعة لليوم الذي بعدها بدليل أنَّه لو قال (لها) (١) أَنْتَ طالق في شهر كذا طلقت بأول جزء من أول ليلة منه (٢) وكذلك لو نذر أن يعتكف الشهر الفلاني فإنَّه يلزمه الاعتكاف من (قبل) (٣) غروب الشَّمس من أول ليلة منه (٤) فإذا ثبت أن هذه الليلة أول العشر لزمه اعتكافها كبقية أيامه ولياليه. فصل: إذا نذر أن يعتكف العشر الأخير من الشهر الفلاني أجزأه اعتكاف ما بعد العشرين الأولين من الشهر إلى آخره تاما كان الشهر أو ناقصًا (٥). ولو نذر أن يعتكف عشرة أيام مطلقًا فاعتكف العشر الأخير من الشهر فإن كان الشهر تامًّا أجزأه وإن كان ناقصًا لم يجزه حتَّى يضيف إليها يومًا آخر من الشهر الثاني (٦). والفرق بينهما: أن العشر الأخير من الشهر عبارة عما بعد العشرين الأولين إلى آخر الشهر فهو كما لو قال لله علي أن أعتكف الشهر الأخير من السنة

стр. 284

فإنه يجزئه اعتكاف ذي الحجة تامًّا كان (الشهر) (١) أو ناقصا لأنه قيد الشهر بالذكر وكذلك قيد العشر بالذكر فكان عليه ما قيده تامًّا كان أو ناقصا. وأما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقًا فإنَّه قيد النذر بذكر العدد فلا يجزئه أقل منه فإن كان الشهر تامًّا أجزأه لأنه قد أتى بالعدد المنذور وإن كان ناقصا لزمه إتمامه بيوم من الشهر الآخر ليتم العدد المنذور. * * *

стр. 285

كتاب الحج (١) فصل: لا يجوز للمرأة أن تنشئ السفر للحج إلَّا ومعها ذو محرم فإن لم تجد محرمًا يحج معها لم يجب عليها الحج (٢) ويجوز لها أن تسافر مهاجرة بغير محرم (٣). والفرق بينهما: ما اتفق البُخَارِيّ ومسلم على صحته وأخرج في الصحاح كلها عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: سمعت رسول الله صلى الله
следующие страницы →