стр. 281
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 18562
الفروق للسامري جـ 1 ط الصميعي
ابن سنينة السامري
Полный текст (367 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
ولو عين وقت الأيام بأن قال العشر الفلاني من الشهر الفلاني كقوله لله علي أن أعتكف العشر الأخير من شهر رمضان أو العشر الأول من المحرم ونحو ذلك لزمه اعتكاف ذلك العشر بجميع لياليه فيدخل معتكفه قبل غروب الشَّمس من أول لياليه ويخرج بعد غروب الشَّمس من آخر أيامه (١).
والفرق بينهما:
أنَّه إذا أطلق الأيام انصرف نذره إلى مجرد الأيام، والأيام عبارة عن بياض النهار فلا يلزمه اعتكاف ما قبلها من الليالي وإنما لزمه اعتكاف ما يتخللها من الليالي على أحد الوجهين لأن التتابع لا يحصل إلَّا بدخول الليل مع النهار فأما الليلة الأوله فهي مفردة عن يومها فلا يلزمه اعتكافها كما لو نذر اعتكاف يوم فإنَّه لا يلزمه اعتكاف ليلته معه وأما إذا عين وقت الأيام انصرف نذره إلى جميع ذلك العشر من أوله إلى آخره
стр. 283
وأول العشر من أول لياليه كالشهر لأن كل ليلة تابعة لليوم الذي بعدها بدليل أنَّه لو قال (لها) (١) أَنْتَ طالق في شهر كذا طلقت بأول جزء من أول ليلة منه (٢) وكذلك لو نذر أن يعتكف الشهر الفلاني فإنَّه يلزمه الاعتكاف من (قبل) (٣) غروب الشَّمس من أول ليلة منه (٤) فإذا ثبت أن هذه الليلة أول العشر لزمه اعتكافها كبقية أيامه ولياليه.
فصل:
إذا نذر أن يعتكف العشر الأخير من الشهر الفلاني أجزأه اعتكاف ما بعد العشرين الأولين من الشهر إلى آخره تاما كان الشهر أو ناقصًا (٥).
ولو نذر أن يعتكف عشرة أيام مطلقًا فاعتكف العشر الأخير من الشهر فإن كان الشهر تامًّا أجزأه وإن كان ناقصًا لم يجزه حتَّى يضيف إليها يومًا آخر من الشهر الثاني (٦).
والفرق بينهما:
أن العشر الأخير من الشهر عبارة عما بعد العشرين الأولين إلى آخر الشهر فهو كما لو قال لله علي أن أعتكف الشهر الأخير من السنة
стр. 284
فإنه يجزئه اعتكاف ذي الحجة تامًّا كان (الشهر) (١) أو ناقصا لأنه قيد الشهر بالذكر وكذلك قيد العشر بالذكر فكان عليه ما قيده تامًّا كان أو ناقصا.
وأما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقًا فإنَّه قيد النذر بذكر العدد فلا يجزئه أقل منه فإن كان الشهر تامًّا أجزأه لأنه قد أتى بالعدد المنذور وإن كان ناقصا لزمه إتمامه بيوم من الشهر الآخر ليتم العدد المنذور.
* * *
стр. 285
стр. 286
عليه وسلم وهو يخطب وهو يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلَّا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلَّا ومعها ذو محرم) فقال رجل يرسول (١) الله إنِّي اكتتبت في غزوة كذا وانطلقت امرأتي حاجة فقال النَّبِيّ ﷺ (اخرج (٢) معها) (٣).
فمنه دليلان أحدهما نهيه أن تسافر إلَّا ومعها ذو محرم.
والثاني أنَّه أمره بترك الغزو واللحاق بزوجته يحج معها فلولا خوف (٤) ذلك لم يأمره بترك الجهاد لأجله ولأن سفر الحج لم يضطرها إليه الخوف على نفسها فلم يجز لها إنشاؤه بغير محرم كسفر التجارة والفرجة وزيارة الأهل.
وأما سفرها للهجرة فبالإجماع يجوز بغير محرم لأنها تخاف على نفسها ودينها في دار الحرب والنفس والدين لا عوض لهما فلا يجوز تضييعهما بخوف فرع من فروعهما بدليل أنَّه لو أكرهت على الزنا بالقتل من قادر عليه جاز لها المطاوعة (٥) وبدليل أنَّه يجوز لها المهاجرة بغير محرم وإن لم يصحبها امرأة بخلاف سفرها للحج.
стр. 287
فصل:
إذا أرادت المرأة أن تخرج بحجة الإِسلام لم يكن لزوجها منعها (١) وإن أرادت الخروج بحجة نذر فله منعها في إحدى الروايتين (٢).
والفرق بينهما:
أن حجة الإِسلام آكد لأنها وجبت بإيجاب الله تعالى وهو (٣) أحد أركان الإِسلام الخمس ولا يؤدي أداؤها إلى دحض حق الزوج فلم يكن له منعها (منها) (٤) كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان.
وليس كذلك الحجة المنذورة لأنها ليست من أركان الإِسلام ولا وجبت ابتداء بالشرع وإنما وجبت بالنذر فلو لم يكن للزوج منعها منها أدى إلى دحض حقه لأنه (لا) (٥) يمكنها أن تنذر أن تحج كل سنة وأن تعتمر في السنة مرارًا فيفوت حق الزوج بالكلية والذرايع عندنا معتبرة (٦) فلذلك كان له منعها منها.
стр. 288
فصل:
إذا أحرم بحجتين أو بعمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولم يلزمه غيرها (١) ولو أحرم بحجة وعمرة صح إحرامه بهما ولزمتاه جميعًا (٢).
والفرق بينهما:
أن الحجتين والعمرتين عبادتان لا يصح المضى فيهما ولا في شيء عن أفعالهما معا بوجه من الوجوه، فلم يصح الإحرام بهما جميعًا كالصلاتين بخلاف الحج والعمرة فإنَّه يصح المضي (فيهما) (٣) في أكثر أفعالهما معا وهو الطواف والسعي والحلق فلهذا صح الإحرام بهما.
فصل:
يجوز إدخال الحج على العمرة وهو أن يحرم بالعمرة وحدها ثم يدخل الحج عليها (٤) قبل الطواف ويصير قارنا (٥).
ولا يجوز إدخال العمرة على الحج بحال نص عليهما (٦).
стр. 289
стр. 290
وفي لفظ آخر (انسكي المناسك كلها غير أن لا تطوفي بالبيت حتَّى تطهري) (١).
فدل على أنَّه يجوز إدخال الحج على العمرة و (أنَّه) (٢) يصير قارنا وروى أن رجلًا سأل عليًّا ﵁ (٣) فقال إنِّي أهللت بالحج فهل أستطيع أن أقرن فقال لا إنما ذلك لو كنت (محرما (٤) بالعمرة) (٥).
فدل على الفرق بينهما ولأن القارن يفعل ما يفعله المفرد على أصلنا (٦) فلا يستفيد بإدخال العمرة على الحج إلَّا ما قد استفاده بالعقد الأول فلا يصح كمن عقد الإجارة (٧) على منفعة مدة فإنَّه لا يجوز أن يعقد عليها إجارة أخرى لتلك المدة (٨) وعكسه إدخال الحج على العمرة لأنه يستفيد
стр. 291
بذلك ما لا يستفيده بالعمرة من الوقوف والرمي وغير ذلك ولأن الحج أقوى والعمرة أضعف فكان في قوة الأقوى أن يدفع الضعيف ولا يمكنه من الدخول عليه ولم يكن في قوة الأضعف أن يدفع الأقوى من الدخول عليه.
فصل:
يحرم على المحرم قتل صيد البر (١).
ولا يحرم عليه قتل صيد البحر (٢).
والفرق بينهما:
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيكُمْ صَيدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٣). فلهذا افترقا.
فصل:
إذا قتل المحرم البراغيث لم يلزمه شيء (٤).
ولو قتل قملة لزمه أن يتصدق بشيء مهما كان على إحدى الروايتين (٥).
стр. 292
والفرق بينهما:
ما روى عن عائشة ﵂ أنها قالت يقتل المحرم الهوام كلها إلَّا القملة فإنَّها منه (١) ولأن البراغيث تتولد من الأرض فهي من هوام الأرض وهوام الأرض يجوز قتلها بغير ضمان كالعقرب (٢).
وأما القملة فإنَّها تتولد من البدن وفي إتلافها ترفه له وإزالة أذى فلزمه الضمان بذلك كما لو حلق الشعر وقلم الأظفار (٣).
стр. 293
فصل:
يحرم على المحرم عقد النكاح كما يحرم عليه الوطئ (١) ولا يحرم عليه شراء الإما (٢).
والفرق بينهما
أن عقد النكاح موضوع للاستمتاع بدليل أنَّه لا يصح على من لا تحل له كأخته من الرضاعة وإذا ثبت أنَّه موضوع للاستمتاع كان من دواعيه ودواعيه محرمة على المحرم كالقبلة واللمس والنظر بشهوة (٣) وكذلك عقد النكاح وأما شرى (٤) الإماء فليس بموضوع للاستمتاع بدليل أنَّه يصح شراء من هي محرمة عليه.
وإذا لم يكن موضوعًا للاستمتاع لم يحرم كشراء المماليك.
стр. 294
стр. 295
والفرق بينهما:
أن الواجب بقتل الصيد جزاء المتلف لا كفارة بدليل قوله تعالى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١) وبدليل أنَّه لو اشترك جماعة في قتل صيد لم يلزمهم إلَّا جزاء واحد (٢) كما لو قتلوا عبدا ولو كان جزاء الفعل للزم كل واحد جزاء كما لو اشترك جماعة في قتل أدمي خطأ فإنه يلزم كل واحد كفارة (٣) لأنها جزاء الفعل وبدليل أنَّه يضمن ماله مثل بمثله
стр. 296
من النعم ولا (١) مثل له بقيمته وهذا سبيل ضمان (٢) الأموال وإذا ثبت أنَّه مضمون ضمان المال وجب بكل صيد جزاؤه ولم يتداخل كما لو أتلف صيدًا أو غيره من الأموال على آدمي وإنما يسمى (٣) في القرآن كفارة لأنه مكفر للذنب لا أن حكمه حكم الكفارات في التداخل وأما غير الصيد من محظورات الإحرام فالواجب به جزاء الفعل لا قيمة المتلف بدليل أنَّه لا يعتبر ما زاد على ما يوجب الفدية من اللباس والطيب والحلق فيجب فيجب بحلق جميع الرأس ما يجب بحلق أربع شعرات ويجب بكثير الطيب واللباس ما يجب بقليله وإذا ثبت أنَّه جزاء الفعل فهو كفارة لأن حكمه حكم الكفارات لأن الكفارة لا تختلف في القتل سواء كان المقتول صغيرًا أو كبيرًا (أ) (٤) وشريفا أو عبدا.
والصيد بخلاف ذلك وإذا ثبت أنَّه جزاء الفعل وانه كفارة فما كان منه من جنس واحد تداخل كالحدود والكفارات فإن ما كان منها من جنس (واحد) (٥) يتداخل كذلك ها هنا.
فصل:
إذا اشترك جماعة في قتل صيد لم يلزمهم إلَّا جزاء واحد بينهم إذا كان مالا
стр. 297
стр. 298
والفرق بينهما:
أن المرجع في انقضاء العدة إلى المرأة إذا ادعت من ذلك ممكنا فلا تؤمن أن تخبر بانقضاء عدتها قبل انقضائها حرصا على الزوج ومبادرة إلى الجماع فلذلك حرمت خطبتها في عدتها.
وليس كذلك التحلل من الإحرام فإنَّه ليس المرجع فيه إليها وإنما المرجع فيه إلى زمان معلوم وفعل معلوم يشاهد منها وهو النحر والطواف فإذا طافت يوم النحر فقد حلت من كل شيء لهذا لم تحرم الخطبة في الإحرام.
فصل:
إذا خرج في عينيه شعر يؤلمه فازاله أو نزل شعره فغطى عينيه فقص منه ما نزل على عينيه فلا فدية عليه (١) ولو تأذى بهوام رأسه فحلق شعره فعليه الفدية (٢).
والفرق بينهما:
أن في المسألة الأولى (٣) ألجأه الشعر إلى القطع فهو كما لو صال عليه صيد فقتله (٤)، أو افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه (٥).
وفي المسألة الثَّانية ألجأه إلى حلق الشعر غيره وهو التأذي بالهوام فهو
стр. 299
كما لو قتل صيدًا للمجاعة فإنَّه يضمنه (١) لأنه ألجأه إليه معنى في نفسه وهو الجوع دون الصيد.
فصل:
إذا حبس الحلال حمامة في الحل فماتت ومات فرخها في الحرم بسبب حبسها ضمن فرخها دونها (٢).
ولو حبس الحلال حمامة في الحرم فماتت ومات فرخها في الحل بسبب حبسها ضمنهما جميعا (٣).
والفرق بينهما:
أن في المسألة الأولى (٤) أتلف الأم في الحل فلم يضمنها كما لو قتلها ولا فرخ لها ويضمن فرخها لأنه تلف في الحرم بسبب من جهته فهو كما لو رمى سهما من الحل إلى الحرم فقتل صيدًا.
وفي المسألة الثَّانية أتلف الأم في الحرم فضمنها لذلك ويضمن الفرخ لأنه تلف بسبب صدر منه في الحرم (فهو) (٥) كما لو رمى سهما من الحرم إلى الحل فقتل صيدًا في الحل فإنَّه يضمنه كذلك ها هنا.
стр. 300
فصل:
إذا كان أصل الشجرة في الحرم ولها غصن في الحل فقطعه حلال (١) ضمنه (٢) ولو كان على هذا الغصن صيد فقتله حلال (٣) لم يضمنه في أصح الروايتين (٤).
والفرق بينهما:
أن الغصن معتبر بأصله بدليل أن بقاءه ببقائه وتلفه بتلفه والأصل مضمون لكونه في الحرم فكذلك الغصن.
وأما الطائر الذي على هذا الغصن فليس بمعتبر به بدليل أنه ليس تلفه بتلفه ولا بقاؤه ببقائه وإذا ثبت أنه غير معتبر به وهو يحملته في الحل لم يضمن كما لو كان على أرض الحل وكما لو كان أصل هذه في الحل وبعض أغصانها في الحرم وهذا الصيد على غصن منها في الحل فقتله حلال وأنه (٥) لا ضمان عليه كذلك ها هنا.
стр. 301
فصل:
إذا قتل المحرم من (١) الحرم حمامًا مصوتا ضمنه غير مصوت.
ولو أتلف على آدمي حماما مصوتا ضمنه لصاحبه بقيمته مصوتًا (٢).
والفرق بينهما:
أن صيد الحرم يضمن لحق الله تعالى والتعليم لا يتقوم في حق الله تعالى بدليل أنه لو أتلف عبدا كاتبا عالما فإنه لا يضمن إلا كفارة قتل عبد غير كاتب ولا عالم (٣) كذلك ها هنا.
وأما إذا أتلف على آدمي حماما مصوتا فالواجب عليه قيمته مصوتا لأن التعليم يتقوم في حق الآدميين بدليل أنه لو أتلف عاجه عبدا كاتبا أو عالما فإنه يلزمه له (٤) قيمته كاتبا وعالما (٥) وكذلك لو قتل له بازيا معلما لزمته له قيمته معلما كذلك ها هنا.
стр. 302
فصل:
إذا قبل الشيخ المحرم زوجته لشهوة فلم ينزل أثم ولزمه دم شاه (١) ولو قبل الشيخ الصائم زوجته فلم ينزل لم يلزمه القضاء ولا غيره (٢).
والفرق بينهما:
أن التقبيل للشهوة من دواعي الجماع وذلك حرام على المحرم فإذا فعله لزم دم شاه كالتطيب.
وأما الصوم فلا تحرم فيه دواعي الوطء بدليل أنه لا يحرم فيه عقد النكاح ولا التطيب ولا التقبيل في حق من لا تحرك القبلة شهوته بدليل ما روى أحمد ﵀ في المسند عن عمرو (٣) بن العاص قال كنا عند النبي صلى
стр. 303
الله عليه وسلم فجاءه شاب وقال يا رسول الله أأقبل وأنا صائم فقال (لا) ثم جاء شيخ فقال يا رسول الله (١) أأقبل وأنا صائم فقال (نعم) فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله ﷺ (قد علمت نظر بعضكم إلى البعض إن الشيخ يملك نفسه) (٢).
وروي عن عائشة ﵂ قالت كان رسول لله ﷺ يقبل وهو صائم وكان أملككم لأربه (٣) (٤) وإذا ثبت أنه غير حرام في حق الشيخ لأنه لا يخاف الإنزال فما لم يتصل به الإنزال لا يأثم به ولا يبطل به الصوم كالمضمضة بالماء إذا لم يعبر منه شيء إلى حلقه.
стр. 304
فصل:
إذا أرسل الحلال (١) كلبه على صيد في الحل فطرد (هـ) (٢) الكلب حتى قتله في الحرم فلا ضمان عليه (٣).
ولو رمى سهمه إلى صيد في الحل فدخل السهم إلى الحرم فقتل ذلك الصيد أو غيره من الصيود فِي الحرم لزمه جزاؤه (٤).
والفرق بينهما:
أن الرمي فعل مباشرة بدليل أنه تتصل قوته به فتختلف قوته) باختلاف (٥) قوته).
ولو رمى إنسانًا فمات لزمه القصاص فصار كما لو باشر القتل بيديه.
стр. 305
وليس كذلك إرسال الكلب لأن الكلب له اختيار وفعله ليس بمباشرة من مرسله بدليل أنه لو أرسل كلبا على إنسان فقتله لا يجعل كالقاتل مباشرة ولا يجب عليه بذلك القصاص وإنما هو سبب لم يتعد فيه لأن إرساله في الحل على صيد (في الحل) (١) يجوز وإذا لم يكن متعديًا فيه لم يلزمه به ضمان كما لو حفر بئرًا فإنه إن كان متعديًا في حفرها ضمن ما تلف بها وإن لم يكن متعديا في حفرها لم يضمن (٢).
فصل:
إذا تحلل من عمرته ووطئ ثم أحرم بالحج وأكمله ووطئ ثم ذكر أنه طاف أحد الطوافين بغير طهارة ولم يعلم أي الطوافين هو فإن كان حجته (٣) وعمرته واجبتين لم يجزه واحد منهما وعليه فعلهما (٤).
وإن كان (٥) تطوعًا لم يلزمه قضاؤهما كما يلزمه لو تحقق بطلانهما ذكره القاضي في المجرد (٦).
стр. 306
والفرق بينهما أنه يحتمل أن يكون النسكان صحيحين فيجزيا عما في ذمته ويحتمل أن يكونا باطلين فلا يجزيا عنه والأصل بقاء ما في ذمته فلا يسقط بالشك.
وإن كانا عن تطوع فيحتمل أن يكونا صحيحين فلا يلزمه قضاؤهما ويحتمل أن يكونا باطلين فيلزمه قضاؤهما.
والأصل براءة ذمته من القضاء فلا يجب بالشك وبيان احتمال صحتهما بأن يكون طواف العمرة بطهارة وطواف الحج بغير طهارة فقد صحت العمرة وصحت حجته (إذا) (١) أعاد لأن (٢) طوافه وسعيه معا فعلى هذا يصح (منه) (٣) النسكان وعليه دم التمتع ودم لوطئه في الحج قبل الطواف (٤).
واحتمال بطلانهما بأن يكون طواف العمرة بغير طهارة فلا يعتد به ويكون قد حلق فيها فعليه دم وقد وطئ قبل التحلل منها فأفسدها فعليه دم ثم قد أحرم بالحج على عمرة فاسدة فلم ينعقد إحرامه بالحج وإنما هو ماض في عمرة فاسدة فسقط وقوفه بعرفة وتوابعه من أفعال الحج كلها
стр. 307
ويقع طوافه وسعيه للحج عن العمرة الفاسدة.
ويتحلل منها فعلى هذا قد أفسد العمرة وعليه دم الحلاق فيها ودم لإفسادها وعليه قضاؤها ويبقى الحج كأنه لم يوجد إحرامه به فعلى هذا ما صح له حج ولا عمرة وعليه دمان هما شاتان بكل حال (١) لأنه لا ينفك من وجوبهما عليه لأنه (و) (٢) إن كان طواف العمرة بغير طهارة فعليه دم الحلاق فيها (ودم) (٣) لفسادها وإن كان طواف الحج بغير طهارة فعليه دم التمتع (٤) ودم الوطئ في الحج قبل طوافه فلهذا لزمه شاتان (٥).
فصل:
قد ذكرنا أنه إذا (ذكر أنه) (٦) طاف طواف أحد النسكين ولم يعلم أيهما هو بغير طهارة لا يجزئه شيء منهما عن الفرض وعليه إعادتهما (٧).
ولو فرغ من أحد النسكين ثم شك بعد ذلك هل طاف فيه أم لا أجزأه فرضا كان أو نفلا (٨).
стр. 308
والفرق بينهما:
أن بالفراغ من النسك قد حكمنا بصحته وتمامه ولا يزول ذلك بالشك ولا يلزمه بالشك شيء كما لو شك بعد الفراغ هل صلى ثلاثًا أو أربعا أوشك بعد الفراغ من الطهارة هل أخل بغسل شيء من أعضاء الوضوء أم لا فإنه لا يلتفت إلى الشك نص عليه لأنه شك بعد الفراغ وبعد الحكم بصحة العبادة في ترك بعضها ولم يقطع على تركه فلم يبطل الحكم بصحتها بالشك.
وليس كذلك إذا ذكر بعد الفراغ من النسكين أنه طاف أحد طوافيهما إلى غير طهارة لأنه قد تيقن قطعًا بطلان أحد الطوافين بكونه على غير طهارة وإنما شك في عينه فلزمه أغلظ الأمرين كما لو تحقق أن عليه صلاة من صلوات يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه أن يصلى جميع صلوات اليوم ليحصل له تأدية فرضه بيقين كذلك ها هنا.
فصل:
إذا حج عن نفسه ثم أراد أن يعتمر عن غيره أو حج عن غيره ثم أراد أن يعتمر عن نفسه لزمه أن يحرم بالعمرة من الميقات فإن أحرم بها من أدنى الحل لزمه دم وكذلك إن اعتمر عن نفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر عن نفسه (١) (أو اعتمر عن غيره ثم أراد أن يحج أو يعتمر عن نفسه) (٢) متى كان النسكان عن اثنين لزمه أن يحرم بالثاني حجا كان أو عمرة من الميقات نص عليه فإن أحرم بالحج من مكة أو بالعمرة من أدنى الحل لزمه
стр. 309
دم ومتى كان النسكان عن واحد مثل إن حج أو اعتمر عن نفسه فإنه يجوز له أن يعتمر بعد ذلك عن نفسه مرارا من أدنى الحل ولا دم عليه وكذلك إن حج أو اعتمر عن غيره فله أن يعتمر عن ذلك الغير مرارا من أدنى الحل ولا دم عليه.
وكذلك إن اعتمر عن غيره فله أن يحرم بالحج عن ذلك الغير من مكة ولا دم عليه كما لو كان الحج والعمرة جميعا عن نفسه (١).
стр. 310
والفرق بينهما:
أن الواجب أن يحرم بالإنساك من مواقيتها المشروعة فمتى أحرم بها دونها لزمه دم فإذا اتفق النسكان عن واحد فالإحرام بالأول من الميقات حجا كان أو عمره يقع له فإذا أحرم بعد ذلك بالحج من مكة وبالعمرة من أدنى الحل فقد فعل المشروع لأن تلك المواقيت المشروعة في حقه لأن ما بعد النسك الأول يكون كالتبع له فلذلك لم يلزمه دم.
فأما إذا كان النسكان عن الاثنين فالإحرام من الميقات بالنسك الأول يحصل لمن ذلك النسك له فلو جوزنا أن يفعل نسكا آخر عن غيره من غير الميقات المشروع في حق هذا الثاني أدى إلى أن يحرم به دون ميقاته وذلك لا يجوز فإذا خالف وفعل لزمه الدم لإحرامه بالنسك دون ميقاته المشروع في حقه.
стр. 311
فصل:
إذا أبهم إحرامه في أشهر الحج بأن نوى إحراما مطلقا ولم يعين حجا ولا عمرة ولا قرانا انعقد إحرامه صحيحا وله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمره أو قران (١).
ولو أحرم بصلاة أو صيام مبهما لم يصح حتى يعين ما أحرم به حال إحرامه (٢).
والفرق بينهما:
أن الحج والعمرة ليس من شرط صحة الإحرام بهما التعيين بدليل ما روى عن علي بن أبي طالب وأبي موسى (٣) الأشعري أنهما أحرما باليمن
стр. 312
فقالا إهلال كإهلال النبي (١) ﷺ فأقرهما النبي ﷺ على ذلك (٢).
وبدليل أنه يجوز ويستحب للقارن والمفرد اللذان لا هدي معهما أن يفسخا نيتهما لما أحرما به قبل وقوفهما بعرفة وينويا إحرامهما ذلك لعمرة مفردة فإذا فرغا منها وتحللا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ويجوز لمن أحرم بالعمرة مفردة أن يدخل عليهما الحج قبل الطواف فإذا جاز صرف الإحرام المعين لنسك إلى نسك غيره فأولى أن يجوز صرف إحرام مبهم لم يعين لنسك بعينه فلذلك جاز الاحرام مبهما.
وليس كذلك الصلاة والصيام لأن من شرط صحة الإحرام بهما التعيين بدليل أنه لا يصح إلا تعيين النية فإذا عين بالنية شيئًا لم يجز تغييره ولا قلب النية إلى غيره (٣) ولم يرد في ذلك مثل ما ورد في الاحرام فافترقا.
فصل:
إذا أحرم مبهما نظرنا فإن كان في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران والأفضل صرفه إلى التمتع (٤) وإن كان في غير أشهر
стр. 313
стр. 314
والفرق بينهما:
أن الطواف بالبيت صلاة بدليل قوله ﷺ (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير) (١) وقوله صلاة أي مثل الصلاة كقوله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٢) أي مثل أمهاتهم وإذا كان كذلك وجب أن يكون حكمه حكم الصلاة في جميع أحكامها إلا فيما استثناه وهو إباحة النطق ولأنها عبادة تتعلق بالكعبة تجب لها الطهارة فكانت الطهارة شرطا في صحتها كالصلاة وأما السعي فقد روى أن النبي صلى الله علي قال لعائشة ﵂ لما حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) (٣) ولأنه نسك لا يتعلق بالبيت فلم يشترط له الطهارة كالوقوف.
فصل:
الصبي المميز لا يصح إحرامه بالحج إلا بإذن وليه (٤) وينعقد إحرامه
стр. 315
بالصلاة بغير إذنه (١).
والفرق بينهما:
أن الصلاة لا يفتقر إتمامها إلى إنفاق مال فلا يكون بالإحرام بها متصرفا في مال فانعقدت بغير إذن الولي كالصيام بخلاف الحج لأن في انعقاده إنفاق مال فيفضي إلى تصرفه في المال وذلك لا يجوز فلهذا لم ينعقد كالبيع وعقد النكاح.
فصل:
إذا أفسد العبد حجه بالوطء ثم أعتق قبل فوات وقت الوقوف أجزأه قضاؤه من قابل عن حجة الإسلام (٢) ولو كان عتقه بعد فوات وقت الوقوف في الفاسدة لم يجزه قضاؤها من قابل عن حجة الإسلام ويلزمه القضاء وحجة الإسلام (٣).
стр. 316
والفرق بينهما:
أنه إذا اعتقه قبل فوات وقت الوقوف كانت هذه الحجة تجزيه عن حجة الإسلام لو سلمت من الفساد فيكون قد أفسد حجة الإسلام لأنه إذا كان عتقه قبل فوات (وقت) (١) الوقوف يمكنه أن يقف فتجزئه عن حجة الإسلام فيصير كأنه أفسد حجة الإسلام فيجزئه (٢) القضاء عن حجة الإسلام وليس كذلك إذا كان عتقه بعد فوات وقت الوقوف في الفاسدة فهذه الفاسدة لو سلمت من الفساد لم تجزه عن حجة الإسلام فيكون القضاء عن غير حجة الإسلام بل عما أحرم به فلا تجزيه عن حجة الإسلام كما لو كانت واجبه عليه بالنذر (٣) ولا يجوز أن يتقدم القضاء على حجة (٤) الإسلام (لأن حجة الإسلام) (٥) وجبت ابتداء بأصل الشرع والقضاء وجب بسبب من جهته فهو كما لو التزمها بالنذر.
قال القاضي في المجرد وكذلك حكم الصبي إذا أفسد حجه (بوطئه) (٦) فيه ثم بلغ إن كان بلوغه قبل فوات وقت الوقوف أجزأه القضاء عن حجة الإسلام.
وإن كان بلوغه بعد فوات وقت الوقوف لم يجزه القضاء عن حجة الإسلام والفرق بينهما ما ذكرناه.
стр. 317
فصل:
إذا استنيب في حجه عن غيره فبدأ فاعتمر عن نفسه ثم حج عن ذلك الغير ضمن جميع ما أنفق لأنه صرف سفره إلى نسك عن نفسه لا إلى ما أمر به فلهذا ضمن فإذا ثبت ذلك فإن كان المنوب عنه ميتا وقعت الحجة عنه وإن كان حيا وقعت الحجة عن النائب وهو فاعلها دون النوب عنه (١).
стр. 318
والفرق بينهما:
أن الميت إذا أعزى إليه عبادة وقعت عنه سواء كان قد أذن فيها أو لم يأذن لأنه معدوم الإذن عاجز عن اكتساب الثواب فيصير كأنه أهدى إليه ثوابا (١).
وأما الحي فبخلافه (لأنه) (٢) قادر على الاكتساب صحيح الإذن ولم يوجد منه إذن في ذلك وإذنه الأول بطل حكمه لأنه لما صرف النائب سفره إلى نسك عن نفسه لا إلى ما أمر به المنوب عنه صار النائب مخالفا فيما يفعله بعد ذلك فلهذا لم يقع عن المنوب عنه.
فصل:
إذا أتلف صيدا ما خضا (٣) ضمنه. ممثله ما خضا من النعم ولا يخرجه بل يقومه ما خضا ثم يشتري بالقيمة طعاما ويتصدق به على المساكين (٤) ذكره القاضي في المجرد
стр. 319
ولو تبرع رب المال بإخراج الماخض في الزكاة جاز وكان أفضل من الحايل (١).
والفرق بينهما:
أن المقصود من جزاء الصيد اللحم. والحمل ينقص اللحم ويقلله فالحائل أنفع للفقراء (من الماخض) (٢).
وليس كذلك في الزكاة لأنه ليس المقصود منهما اللحم بل الدر والنسل (وهي أنفس (٣) قيمة) بدليل أنه لا يخرج إلا الأنثى والماخض أقرب إلى الدر والنسل وهي أنفس قيمة من الحايل فكانت أفضل.
فصل:
إذا قتل الذمي (٤) صيدا في الحرم لزمه ضمانه (٥)
ولو أحرم وقتل صيدا (٦) لم يلزمه ضمانه (٧)
والفرق بينهما:
أن صيد الحرم يضمن لأجل حرمة الحرم وحرمة الحرم قائمة في حق الذمي كما هي في حق المسلم فاستويا في ضمان الجزاء كما لو أتلف على آدمي مالا فإنه يضمنه كما يضمنه المسلم لو أتلفه لانهما سواء في ضمانه لأن
стр. 320