وقد بدأ هذا الضعف من عام ٥٣٣ هـ -أي بعد مبايعة المقتفي بثلاث سنوات- حيث ظهر عجز السلطان مسعود (١) ولم يبق له إلا الاسم وزادت قدرة وتمكن المقتفي، وعظمت هيبته وعلت كلمته، وقد ذكره السيوطي ﵀ أن ذلك مبدأ صلاح الدولة العباسية (٢).
وفي عام ٥٤٧ هـ مات السلطان مسعود وبموته زاد ضعف دولة السلاجقة وبمقدار هذا الضعف زادت قوة المقتفي فأمر ونهى ونفذت كلمته وساس البلاد ومهدها فعظم أمره وقوى على مخالفيه واشتد عليهم فخافوه وهابوه وزادت حرمته واستمر في تزايد طوال حياته (٣).
وقد ذكر ابن الأثير (٤) في كتابه الكامل في التاريخ عند وفاة السلطان مسعود أنه بموته ماتت سعادة البيت السلجوقي فلم يقم بعده راية يعتد بها ولا يلتفت إليها (٥).
وقد ذكر صاحب سمط النجوم العوالي نقلًا عن ابن الجوزي قوله:
стр. 72
(من أيام المقتفى عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء ولم يبق لهم منازع، وقبل ذلك من دولة المقتدر (١) إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك وليس للخليفة معهم إلا الاسم فقط) (٢).
وقد ذكر ابن الأثير أن المقتفي هو أول من استبد بالعراق منفردًا عن سلطان من أيام الديلم (٣) إلى وقته (٤).
كما قد ذكر عن المستنجد أنه من أحسن الخلفاء سيرة مع رعيته ووصفه بالعدل وكثرة الرفق (٥).
أما المستضيئ فقد خطب له في مصر واليمن وكثير من البلدان المجاورة وأذعنت الملوك بطاعته (٦).
ووصف المستضيئ ﵀ بالعدل والإحسان إلى رعيته، عاش الناس في وقته بأمان وطمأنينة وسكون لا مثيل له (٧).
стр. 73
أما الخليفة الناصر فكانت حياته مملوءة بالعز والإجلال والقوة، أحيا بهيبته الخلافة وملأ القلوب هيبة وخيفة فرهبه أهل الهند ومصر كما رهبه أهل بغداد (١).
ملك مماليك وبلدان كثيرة، وخطب له بأماكن عديدة كالأندلس وبلاد الصين (٢) وأفريقية (٣)، وكانت تصرفات هؤلاء الخلفاء تمتاز بالحكمة والتروي والشورى، فقد ورد أنه لما تطاول أصحاب مسعود على المقتفي ولم يمكن المجاهرة بالحرب اتفق رأي الخليفة ووزيره ابن هبيرة على الدعاء على مسعود شهرًا، وابتدئا بالدعاء عليه سحرًا فلما تكامل الشهر مات مسعود ولم يزد على الشهر يومًا ولا نقص يومًا، وهما بهذا الدعاء مقتدين بالرسول ﷺ حينما دعا على رعل وذكوان حينما نقضا العهد (٤).
ولذلك كله فقد منيت تصرفاتهم بالتوفيق بإذن الله، نصرهم الله على أعدائهم، وأنزل الله الرعب في قلوب مبغضيهم، إذا فحالة سياسة كهذه الحالة السائدة في عصر هؤلاء الخلفاء، استيلاء، وقوة، وهيبة وانتصار، وتغلب على
стр. 74
كل عدو، وعز ورفعة، وعدل ورفق بالرعية، وشدة على المفسدين وحكمة وتروي ومشورة.
حالة كهذه فيها قسط كبير من الخصوبة للعلم وأهله، ميادين واسعة للتقدم العلمي بين مختلف الطبقات الاجتماعية في ذلك الوقت.
فهولاء الخلفاء جمعوا بين العلم والسياسة كان لهم حظ وافر من العلم ونصيب موفق من تسيير دفة الأمور.
كان وزراؤهم في الغالب على نمطهم ومثالًا على ذلك الوزير ابن هبيرة، الذي تولى الوزارة أيام المقتفي عام ٥٤٤ هـ واستمر بها حتى توفي في ولاية الناصر عام ٥٩٠ هـ.
فقد جمع هذا الوزير بين الحكمة والسياسة بين العلم والدهاء بين العقل وبين الفهم، بين التأليف وقضاء حوائج الناس، نشر العدل ورفع الظلم، رفع العلم وأهله، قرب العلماء ورفع قدرهم، ارتفعت رايات العلم في عهده.
إذًا فلا غرابة في نبوغ علماء كالسامري في ذلك الوقت الذي كان الأمر فيه لهؤلاء الخلفاء ووزرائهم.
стр. 75
الباب الثاني المؤلف وشيوخه وتلامذته
في هذا الباب سأتحدث عن المؤلف وشيوخه وتلامذته مقسمًا ذلك إلى ثلاثة فصول:
الأول: خاص بالمؤلف، اسمه، وولادته، ووفاته، وحياته.
الثاني: خاص بمكانته وآثاره.
الثالث: خاص بشيوخه وتلامذته.
стр. 76
الفصل الأول اسم المؤلف وولادته ووفاته وحياته
في هذا الفصل سيكون الحديث مقسما إلى مبحثين:
الأول: عن اسم المؤلف وولادته ووفاته.
الثاني: عن حياته العلمية والعملية.
стр. 77
المبحث الأول اسم المؤلف وولادته ووفاته
هذا المبحث سأقوم بتقسيمه إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسم المؤلف.
المطلب الثاني: ولادة المؤلف.
المطلب الثالث: وفاة المؤلف.
стр. 78
المطلب الأول: اسم المؤلف:
هو محمد بن عبد الله بن الحسين السامري (١) بضم الميم وكسر الراء (٢) مع تشديدها -يلقب نصير الدين، ويعرف بابن سنينه، ولقب أيام ولايته (معظم الدين)، وقد ذكر ابن رجب (٣) أن ابن النجار نسبه فقال: محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن قاسم بن إدريس المعروف بابن سنينه (٤).
стр. 79
المطلب الثاني ولادته
مكانها: جميع الكتب التي اطلعت عليها سواء كانت معاجم أو كتب فقهية أو تاريخية على أن السامري محمد بن عبد الله مؤلف المستوعب والفروق والبستان مولود بسامراء (١).
تاريخها: ليس هناك أي خلاف في تاريخ وفاته بين الكتب التي تعرضت لها إذ قد حددتها جميع الكتب بعام ٥٣٥ هـ (٢).
стр. 80
المطلب الثالث وفاته
مكانها: ليس هناك خلاف في مكان وفاته فالاتفاق موجود على أن وفاته ببغداد.
تاريخها: أغلب الكتب التي اطلعت عليها وتناولت تاريخ وفاة السامري حددت ذلك في ليلة السابع عشر من شهر رجب عام ٦١٦ هـ، إلا ما كان من ابن بدران في كتابه المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل عند ذكره لكتاب المؤلف -المستوعب- تعرض لتاريخ وفاته وذكر أنه توفي سنة عشر وستمائة (١).
والأرجح هو التحديد الأول عام ٦١٦ هـ لأنه ورد في كتاب الذيل على طبقات الحنابلة وهو أقدم من ابن بدران ومختص بتراجم الحنابلة كما أنه موجود بكتاب شذرات الذهب وهو أقدم أيضًا، كما أن ابن بدران لم ينسب ذلك. التحديد لأحد والله أعلم.
стр. 81
المبحث الثاني حياته العلمية والعملية
ولد السامري ﵀ -كما سبق ذكره- بسامراء عام ٥٣٥ هـ، ووفقه الله للانصراف إلى طلب العلم، ورزق شغفًا في حب العلم، وفهما لدقائقه، ودقة في التفريق بين صوره.
وقد تلقى العلم على عدد من العلماء الأفاضل في وقته وهم:
١ - إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين النهرواني.
٢ - محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي.
٣ - عبد اللطيف بن أبي سعد.
أما التدريس فلم يذكر أنه جلس كغيره وإنما ورد في بعض تراجمه أن المؤرخ ابن الساعي نقل عنه (١).
كما أن ابن رجب ذكر عند ترجمة يحيى بن أبي منصور أنه لقي السامري (٢)، وقد تولى السامري ﵀ بعض المناصب إذ قد تولى القضاء بسامراء مدة، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد إلا أنه عزل عن القضاء وبقي على الحسبة، وبعد
стр. 82
ذلك عزل عن الحسبة وولي إشراف ديوان الزمام، ثم عزل أيضًا عن ذلك وألزم بيته مدة من الزمن ثم أذن له بالعودة إلى بلده فعاد إليها وفي أخر عمره عاد إلى بغداد وبقي بها حتى توفي ﵀.
وقد حاولت التعرف على أي تاريخ لما تولاه من الأعمال إلا أنني لم أجد في الكتب التي اطلعت عليها أي دلالة تحدد ذلك تحديدًا دقيقًا.
ورغم ما تولاه من القضاء مرارًا والحسبة والإشراف على ديوان الزمام، وما حصل له من عزل عن المناصب المرة تلو الأخرى وما عمل تجاهه، رغم ذلك كله لم تفتر عزيمته ولم تعقه التقلبات في المناصب والمواقف التي قد تغيظه، لم يؤخره ذلك كله عن التأليف.
فقد ألف ﵀ مؤلفات لها قيمتها في المذهب الحنبلي وهي:
١ - كتاب المستوعب في الفقه.
٢ - كتاب الفروق في الفقه.
٣ - كتاب البستان في الفرائض.
стр. 83
الفصل الثاني مكانة المؤلف وآثاره العلمية
الحديث في هذا الفصل سيكون متضمنًا لأمرين:
الأول: مكانة المؤلف العلمية.
الثاني: آثاره العلمية.
وسأتحدث عن كل واحد منهما تحت مبحث فمكانته تحت المبحث الأول وآثاره تحت المبحث الثاني.
стр. 84
المبحث الأول مكانة المؤلف العلمية
قيمة كل عالم بارز في أي فن من فنون العلم تظهر بأمرين أو بأحدهما.
فقد تظهر في حياته إما فيما يتولاه من مناصب يكون لها أثرها الفعال وعاقبتها الحسنة وذكراها الطيبة فيما يتم على يديه من الأمور العديدة التي لها أثرها في نفع المجتمع وفي إبراز هذا الفن حاضرًا ومستقبلًا.
وإما فيما يقوم به من تعليم وإرشاد لأي طبقة من طبقات المجتمع أو لجميع الطبقات، وقد لا تظهر إلا بعد مماته فقط وذلك لمن قل اتصاله بالمجتمع أو اتصل وقل أثره وإنما كان له دور في التأليف في أي فن، تأليف له قيمته العلمية حتى يكون مرجعًا لمن بعده، فبعض العلماء لم تظهر قيمته إلا بعد مماته وهو من اقتصر على التأليف -وإن كان البعض من هذا النوع قد تظهر في حياته- وبعضهم تظهر قيمته في حياته وبعد مماته وهم من جمعوا بين أي عمل له دوره في بروزهم في حياتهم وبين التأليف في أي فن من فنون العلم تأليف يصح الاعتماد عليه.
ومؤلفنا ﵀ من العلماء الذين جمعوا بين الأمرين، ففي حياته تولى مناصب عديدة لها مساسها بالمجتمع، فتولى القضاء، وتولى الحسبة، وتولى ديوان الزمام، وهذه الأعمال لها مساسها المباشر المستمر بالمجتمع، فكان له قيمته
стр. 85
في وقته من هذه الجهة.
أما التدريس فلم يذكر أنه قام به قيامًا منتظمًا أو خصص له مجلس أو درس، ولربما كان ذلك بسبب مناصبه واشتغاله بالتأليف.
وأما قيمته ﵀ بعد مماته فقد ظهرت وبرزت من خلال صفحات ما ألفه وكثرة مراجعيه ودارسيه والناقلين منه، فقد رجع إلى مؤلفاته -وأخص منها المستوعب- الكثير من علماء الحنابلة واستعانوا وانتفعوا بما سجله ودونوا بمؤلفاتهم بعضًا من تعبيراته وآرائه ﵀ وقد عد قوله ورأيه مع البارزين من علماء الحنابلة في تلك المؤلفات.
وقد اطلعت على مؤلفات عديدة من مؤلفات الحنابلة نقلوا منه وأشاروا إليه وإلى مؤلفاته وذكرت أقواله وآراؤه في مؤلفاتهم، ومنها على سبيل المثال:
١ - النكت والفوائد السنية (١).
٢ - الفروع لابن مفلح (٢).
٣ - تصحيح الفروع (٣).
٤ - القواعد لابن رجب (٤).
مطالب أولى النهي (٥).
стр. 86
٥ - شرح منتهى الإرادات (١).
٦ - الآداب الشرعية (٢).
٧ - حاشية العنقري على الروض المربع (٣).
٨ - حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (٤).
٩ - الفواكه العديدة (٥).
١٠ - المبدع في شرح المقنع (٦).
١١ - المطلع على أبواب المقنع (٧).
١٢ - كشاف القناع (٨).
١٣ - الاختيارات الفقهية (٩).
١٤ - تجريد زوائد الغاية مع مطالب أولي النهي (١٠).
وقد أثنى عليه ﵀ وعلى مؤلفاته كثير من العلماء أثناء مرورهم على ترجمته أو ذكر معلومات عن أبي مؤلف من مؤلفاته فقد وصفوه بصفات حميدة، صفات علمية لا يوصف بها إلا من علا قدره وارتفعت منزلته، فقد ذكر الإمام ابن رجب
стр. 87
عند الترجمة له في كتاب الذيل على طبقات الحنابلة بعضًا من الصفات العلمية القيمة فأورد أنه برع في الفقه والفرائض وقال عنه عند ذكره لاسمه (محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الفقيه الفرضي، كما ذكر ما قاله عنه ابن النجار (قال ابن النجار كان شيخا جليلًا فاضلًا نبيلًا حسن المعرفة بالمذهب والخلاف، وقال عنه ابن بدران (مجتهد المذهب) (١).
كما أن من الأدلة الدالة على رفعة قدره وعلو مكانته بين العلماء والمتعلمين ما يظهر من مقدمتيه في كتابية المستوعب والفروق حيث ظهر من هاتين المقدمتين أنه لم يؤلف هذين الكتابين إلا بطلب وسؤال وذلك من الشواهد على سمو مكانته العلمية في حياته.
стр. 88
المبحث الثاني آثاره العلمية
خلف السامري ﵀ آثارًا علمية ضخمة جدًّا، وإن لم تكن ضخمة في حجم أوراقها إلا أن ضخامتها تكمن في معناها وفائدتها فقد خلف مؤلفات ثلاثة:
أولها: المستوعب في الفقه.
وثانيها: الفروق في الفقه.
وثالثها: البستان في الفرائض وقد سمي في بعض كتب التراجم (البيان) (١).
أما المؤلفين الأول والثاني فهما موجودان ولا يزالان مخطوطين.
وأما الثالث وهو البستان أو البيان فلم أجد ما يدلني عليه وهل هو موجود أم لا؟ وكل ما وجدت عنه ذكر اسمه من ضمن مؤلفات السامري وأنه في الفرائض، أما عن وجوده وفي أي مكتبة فلم أعثر على شيء من هذا، ومن الاحتمالات أن هذا المؤلَّف داخل ضمن مؤلفه الكبير المستوعب، إذ قد أفرد في المستوعب كتابًا للفرائض في الجزء الثالث يحتوي على أكثر من خمس وثمانين صفحة وفي
стр. 89
هذا المبحث سأتحدث عن هذين الكتابين:
١ - المستوعب.
٢ - الفروق.
وسيكون الحديث عن كل واحد تحت مطلب، فالمستوعب تحت المطلب الأول، والفروق تحت المطلب الثاني.
أما المؤلف الثالث وهو البستان أو البيان فلن أفرد له مطلبًا خاصًّا به وسأكتفي بما قلت عنه سابقًا.
стр. 90
المطلب الأول المستوعب
كتاب المستوعب كتاب قيم من جميع النواحي فله من اسمه نصيب وافي، إذ قد استوعب كثيرًا من كتب الحنابلة التي سبقت المؤلف كما ورد في ذكر مقدمته والتي نصها (بسم الله الرحمن الرحيم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
قال الشيخ الإمام العالم نصير الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن إدريس السامري رحمة الله عليه:
الحمد لله على إنعامه العميم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها الخلود في دار النعيم وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الهادي إلى الصراط المستقيم صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وسلم أطيب التسليم ما راق نسيم وانتجع الكلأ مسيم.
سألتموني أسعدكم الله وإياي بطاعته وعمكم وإياي برحمته تأليف كتاب في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ يحصل لكم به الفقه في مذهبه ويسهل عليكم السبيل إلى طلبه مختصر الألفاظ جم المعاني فأجبتكم إلى ذلك محترمًا لمسألتكم وملبيًا لدعوتكم وضمنت كتابي هذا من أصول المذهب وفروعه ما استوعب جميع ما تضمنه مختصر الخرقي والتنبيه للخلال والإرشاد لابن أبي موسى (١) والجامع الصغير والخصال للقاضي أبي يعلى
فمن حصل كتابي هذا أغناه عن جميع هذا الكتب المذكورة إذ لم أخل بمسألة منها إلا وقد ضمنته حكمها وما فيها من الروايات وأقاويل أصحابنا التي تضمنتها هذه الكتب اللهم إلا أن يكون في بعض نسخها نقصان ولقد تحريت أصح ما قدرت عليه منها ثم زدت على ذلك مسائل وروايات لم تذكر في هذه الكتب نقلتها من الشافي للخلال ومن المجرد ومن كفاية المغني ومن غيرها من كتب أصحابنا ﵃.
وسألت الله أن يعينني على حسن الإيراد وأن يسلك بي في ذلك سبيل الرشاد وأن يعصمني فيه من الزلل وأن يوفقني للصواب من القول والعمل وأن يجعله خالصًا لوجهه وينفعني به وجميع المسلمين إنه سميع مجيب) ... إلى آخر المقدمة.
وهذا الكتاب لا يزال مخطوطًا، وقد اطلعت على صورة لإحدى نسخ مخطوطاته وهي التي نقلت منها أول المقدمة.
وبعد نظري لهذا الكتاب ظهر لي:
١ - أنه يذكر الروايات والأوجه والأقوال.
٢ - يذكر أقوال وآراء من سبقه كابن أبي موسى والخرقي والقاضي والخلال وابن عقيل والأثرم وابن حامد (١) وابن البنا وأبي الخطاب وابن
стр. 93
شاقلا (١) وأبو حكيم شيخه.
٣ - له ترجيحات وذلك عند تعرضه للخلاف في بعض الأحكام، فمرة يقول (وهو الصحيح عندي) (٢) وأخرى (والصحيح عندي أنه) (٣) وثالثه (وعندي أنه) (٤) ورابعه (والتحقيق عندي) (٥).
٤ - الإقلال من ذكر الأدلة الشرعية على الأحكام إذ لو ساقها على كل حكم كغيره من أمهات الكتب لبلغ أضعاف أضعاف ما بلغه حاليًا، وليس معنى هذا ندرة ذكره للدليل، وإنما إذا قيست الأدلة بالأحكام فهي قليلة جدًّا.
٥ - قسم الكتاب في المخطوطة التي اطلعت عليها إلى ثلاث أجزاء الأول يبدأ بكتاب الطهارة وينتهي بانتهاء كتاب البيوع وعدد صفحاته خمسمائة وسبعون صفحة بمائتين وخمس وثمانون ورقة، الثاني يبدأ بكتاب الضمان وينتهي بكتاب الطلاق وعدد صفحاته مائة وأربع وخمسون صفحة بسبع وسبعين ورقة
стр. 94
الثالث يبدأ بكتاب الجنايات وينتهي بباب الكراهة وعدد صفحاته أربعمائة وستون صفحة بمائتين وثلاثين ورقة.
٦ - سيره بالنسبة للمواضيع كسير غالبية الفقهاء الحنابلة، والحقيقة أن المستوعب من الكتب المعول عليها في المذهب الحنبلي فقد رجع إليه كثير من علماء الحنابلة في مؤلفاتهم كما ذكرت ذلك سابقًا.
ولقد قال صاحب كتاب الذيل على طبقات الحنابلة:
(وفي كتابيه "المستوعب" و "الفروق" فوائد جليلة ومسائل غريبة (١) كما قال ابن بدران في كتابه المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل عن المستوعب" وهو كتاب مختصر الألفاظ كثير الفوائد والمعاني -إلى أن قال- وبالجملة فهو كتاب أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد ﵀ (٢).
стр. 95
المطلب الثاني الفروق
هذا الكتاب الذي خلفه مؤلفنا ﵀ وهو موضوع الرسالة ألفه السامري بعد إلحاح من بعض المحيطين به والحريصين على ما ينفعهم وما ينفع من بعدهم، كما ظهر ذلك من مقدمته لهذا الكتاب والتي سأذكرها في مكانها في هذا المطلب.
هذا الكتاب من الكتب الفقهية التي تعتني بإيضاح الفروق بين الأحكام المتفقه في الصورة والمختلفة في الحكم.
سار المؤلف في كتابه هذا كسير فقهاء مذهبه من حيث ترتيب المواضيع، فبدأ بقسم العبادات ثم أتبعه بالمعاملات ... الخ.
وحيث أن موضوعي مختص بالقسم الأول وهو قسم العبادات فإنني سأقصر حديثي على هذا القسم فأقول:
بدأ المؤلف كتاب الفروق بمقدمه حمد الله فيها وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم بين سبب تصنيفه لهذا الكتاب وهذا نص مقدمته:
(بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن
الحمد لله الذي أنزل الفرقان وأوضح البيان وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي وآله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان، وبعد فإنه تكرر سؤال بعض أصحابنا كثرهم الله تعالى أن أصنف كتابًا على
стр. 96
مذهبنا يتضمن المسائل المشتبهة صورها المختلفة أحكامها وأوضح الفروق بينهما وأبين مآخذ أحكامها وأدلتها وعللها ليتضح للفقيه طرق الأحكام ويكون قياسه للفروع على الأصول متسق النظام ولا يلتبس عليه طرق القياس فيبني حكمه على غير أساس، فأجبته إلى ذلك مع ما أنا عليه من كثرة الهموم وتقسم الفكر متضرعًا إلى الله سبحانه في معونتي وخاضعًا له في توفيقي وعصمتي وهو بكرمه يسمع ويجيب فنبدأ بكتاب الطهارة فنقول) .....
وبعد ذلك بدأ بكتاب الطهارة ثم ذكر تحته أربعين فصلًا كل فصل يحتوي على فرعين أحدهما يشبه الآخر في صورته ويختلف عنه في حكمه.
ثم ثنى بكتاب الصلاة وذكر تحته ثمانية عشر فصلًا ثم جاء بكتاب الزكاة وذكره تحته واحدًا وعشرين فصلًا ثم كتاب الصيام وذكر فيه سبعة عشر فصلًا ثم الاعتكاف وهو فصلان ثم الحج وهو آخر قسم العبادات وذكره فيه ثمانية وعشرين فصلًا.
وبذا يظهر لنا أنه قسم العبادات إلى ستة كتب: الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف والحج وأن مجموع ما ذكره تحت هذه الأبواب من الفصول مائة وستة وعشرون فصلًا.
стр. 97
طريقته في هذا الكتاب:
من الواضح أن ما بداخل أي كتاب في الغالب له نصيب من اسمه، فاسم كتاب السامري (الفروق) ومن مقدمته السابقة يتضح لنا جليًّا أنه سيذكر الأحكام المتشابهة صورها المختلفة أحكامها، ولقد سار المؤلف في كتابه هذا على هذا المنهج الذي ذكره في مقدمته وسمى به كتابه.
ولقد حصل من سيره على هذا النحو أمران:
أولهما: أن هذا الكتاب لم يتعرض لجميع الأحكام الفقهية التي تعرضت لها الكتب الأخرى مختصرة كانت أم مطولة، والسبب في هذا أنه لا يذكر من الأحكام إلا ما كان له شبيهًا في الصورة ومخالفًا في الحكم.
ثانيهما: أن الأحكام المذكورة تحت الكتب التي اعتمدها في تقسيمه ككتاب الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف والحج لم تكن مختصة في كتابها فقط كسائر المؤلفات الأخرى -وإن كان أغلبها يختص بالكتاب الذي هو تحته فقد تجد حكمًا خاصًّا بالصيام فرعًا في فصل في كتاب الطهارة وقد تجد حكمًا خاصًّا بالحج أو الصلاة فرعًا في فصل في كتاب الصيام.
وقد تجد حكمًا خاصًّا بالصلاة أو الصيام أو الزكاة فرعًا في فصل في كتاب الحج، ولكن الفرع الأول دائمًا من الأحكام الداخلة تحت الكتاب إلا في فصل واحد من الفصول التي تحت كتاب الصيام ففرعه الأول حول صلاة التطوع والثاني حول صيام التطوع.
стр. 98
وما سبق كله أمر يفرضه واقع الكتاب اسمه وسبب تأليفه والمؤلف ﵀ كون كل فصل من فرعين أحدهما يشبه الآخر في الصورة ويختلف عنه في الحكم، بدأ كل فصل بذكر فرعيه، ثم أتبع ذلك بالفرق بين هذين الفرعين أو الحكمين، ويفرق بينهما بالنص وأخرى بغير النص وفي غالب الفصول اعتمد ذكر فرق واحد، وفي نوادر ذكر أكثر من فرق، وقد يورد اعتراضات ويرد عليها، ولقد حاول الإبتعاد في مؤلفه هذا أو قلل من أن يعزو أي حكم على مسألة إلى غيره من العلماء أو أن ينقل كلامهم من مؤلفاتهم ماعدا ما ذكره عن الإمام أحمد من نقل أو نص وكذلك نوادر عن القاضي.
أما عن الأحكام ورواياتها وأوجهها وراجحها ومرجوحها، فهو ﵀ لم يلتزم بما ذكره في مقدمته إذ قد قال: (وبعد فإنه تكرر سؤال بعض أصحابنا كثرهم الله تعالى أن أصنف كتابًا على مذهبنا) الخ
وكان من الأولى حسب ما ذكره في مقدمته أن يلتزم المذهب ولا يتعرض لذكر الروايات المرجوحة في فروع فصوله سواء ذكر هذه الروايات ولم يتعرض لغيرها أو ذكر أن هناك روايتين إلا أنه ﵀ سار كالتالي:
١ - في أغلب الفصول التزم المذهب ولم يتعرض لذكر الروايات الأخرى المرجوحة إن وجدت.
٢ - في بعض الفصول ذكر الروايتين وبين الصحيح منها.
٣ - في بعض الفصول ذكر الروايتين ولم يقدم واحدة على الأخرى.
стр. 99
٤ - في بعض الفصول ذكر الروايتين ولم يقدم واحدة على الأخرى رغم أن الصحيح والمذهب واحدة منهما.
٥ - في بعض الفصول لم يتعرض لذكر الروايات رغم وجود رواية أصح من التي ذكرها.
مخطوطات الفروق:
لم أجد لهذا الكتاب إلا مخطوطتين فقط الأولى في المكتبة الظاهرية واعتبرتها أصلًا أثناء تحقيقي وقسم العبادات الذي هو موضوعي يتكون في هذه المخطوطة من أربع وستين ورقة فيها مائة وسبع وعشرون صفحة بكل ورقة صفحتان ما عدا الورقة الأولى فليس بها إلا صفحة واحدة بكل صفحة ثلاث عشر سطرا وبكل سطر إحدى عشرة كلمة والثانية توجد بمكتبة أهلية بالبصرة اسمها المكتبة العباسية وقسم العبادات فيها يتكون من سبع وخمسين صفحة مفقود منها ست صفحات في أولها في كل صفحة واحد وعشرون سطرًا وفي كل سطر ثلاث عشرة كلمة وهذه المخطوطة تحمل رقم ٣٩ / جـ في المكتبة العباسية.
وكتاب الفروق هذا مع أهميته إلا أنه أقل أهمية من كتاب المؤلف المستوعب لأن المستوعب كتاب عام وشامل لجميع الأحكام الفقهية التي تعرض لها غيره وللروايات والأوجه.
أما كتاب الفروق فهو خاص بالأحكام المتشابهة صورة والمختلفة حكمًا ليذكر الفرق بينهما.
وقد كان الرجوع له قليلًا لأمرين:
الأول أن لمؤلفه كتابًا آخر أوسع وأشمل منه وأكثر شهرة وهو المستوعب.
الثاني أنه خاص بالفروق فقط.
стр. 100
ولقد اطلعت على كتاب الفواكه العديدة في المسائل المفيدة فوجدت في الجزء الأول منه ثلاثة نقول من الفروق (١)
وكذلك حاشية العنقري على الروض المربع (٢)
ولقد أثنى ابن بدران على هذا المؤلف وقال بأنه كتاب نافع جدًّا (٣).
стр. 101
الفصل الثالث مشائخه وتلامذته
الجنس البشري وحدة متكاملة بعضها يكمل بعضًا ما نقص من فرد يكمله الآخر وقد جرت العادة بإذن الله، أن كل شخص يبرز في فن مهما كان علميا أو حرفيًّا أو غيره يكون لغيره سبب في بروزه حيث يلتقي التدريب والتمرين على يد غيره من البشر على هذا الفن ويسمون معلمين أو مشائخ أو أساتذة، ولكل وقت ومجتمع مصطلحه، كما أن هذا الشخص الذي برز في هذا الفن أيضًا يكون له دوره في بروز غيره في وقته ويسمى من تلقى منه ذلك الفن طالبا أو تلميذا كما سمي هو من قبل.
ومؤلفنا السامري ﵀ من هذا النوع، فقد يسر الله له البروز في العلم على يد مشائخ معروفين بسعة العلم وغزارته كما أنه ﵀ قد انتفع منه أناس ممن دونه في السنن والعلم.
وفي هذا الفصل سأتناول بالذكر من كان لهم دور في تعليمه ﵀ وساعيهم مشائخه وسيكون الحديث عنهم تحت مبحث خاص، كما سأتناول في مبحث أخر ما وصلت إليه من معلومات عمن كان له دور في إفادتهم وتعليمهم، وسيكون هذا الفصل مقسمًا إلى مبحثين:
الأول: مشائخه.
الثاني: تلامذته.
стр. 102
المبحث الأول مشائخ المؤلف
بقدر ما يجالس المتعلم العلماء وطلبة العلم والمعلمين، وبقدر إقباله على الاستماع، وبقدر ما منحه الله من قدرة على الفهم والحفظ والاستيعاب، وبقدر ما يناقش ويسأل، وبقدر ذلك كله يكون قدره ومنزلته العلمية، إذ ليس من المتوقع أو المعهود تقدم ملحوظ أو بروز علمي أو تحصيل في أي فن لأي شخص بغير معلم، فالمعلم يقوم بحل ما يعترض تلميذه من أي مشكلة علمية، يقوم بإيضاح ما غمض عليه، ولذلك فإن قدرة المعلم العلمية لها أثرها في ارتفاع تحصيل المتعلم كما وكيفًا.
والسامري ﵀، ممن وفق في ذلك كله فقد طلب العلم على من علت منزلته، وارتفع قدره علميًّا في عصره.
ولقد ورد في تراجم السامري التي اطلعت عليها (١) أن من مشائخه:
١ - إبراهيم بن دينار النهرواني.
٢ - أبو الفتح بن البطي.
٣ - عبد اللطيف بن أبي سعد.
وسأذكر هنا تراجم مختصرة لهولاء الثلاثة.
стр. 103
١ - إبراهيم بن دينار
هو "إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني الرزاز، الفقيه الفرضي، الزاهد الحكيم الورع، أبو حكيم" (١)، كانت ولادته ﵀ سنة ثمانين وأربعمائة من الهجرة له اهتمام ظاهر في سماع الحديث وفي الفقه، وقد سمع الحديث من أبي الخطاب الكلوذاني وغيره، كان يتمتع بصفات طيبة علمية وعملية ودينية منها أنه زاهد عابد، كثير الصوم، يضرب به المثل في الحلم والتواضع.
تال للقرآن، يقوم الليل ويصوم النهار، كان مؤثرًا للخمول، برع في المذهب والخلاف والفرائض، أفتى وناظر.
كانت له مدرسة بناها بباب الأزج، يدرس ويقيم بها، كما أنه قد فوضت إليه في أخر عمره المدرسة التي بالمأمونية ودرس بها.
قرأ عليه العلم خلق كثير وانتفعوا به.
قال ابن الجوزي: قرأت عليه القرآن والمذهب والفرائض (٢).
ممن قرأ عليه وانتفع به السامري ﵀ (٣).
سمع منه الحديث جماعة منهم: ابن الجوزي.
стр. 104
وله تصانيف في المذهب والفرائض، صنف شرحًا للهداية، كتب منه تسع مجلدات، ومات ولم يكمله.
كان ﵀ يقول الشعر ومن ذلك:
فكم من فتى يعجب الناظرين ... له ألسن وله أوجه
ينام إذا حضر المكرمات ... وعند الدناءة يستنبه
وله غير ذلك (١).
توفي ﵀ يوم الثلاثاء بعد الظهر ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وخمسمائة من الهجرة (٢).
стр. 105
٢ - ابن البطي
محمَّد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي أبو الفتح بن أبي القاسم الحاجب المعروف بابن البطي (١).
وقد ذكر ابن كثير (٢) عند تعرضه لاسمه في حوادث سنة أربع وستين وخمسمائة أن اسمه (محمَّد بن عبد الله بن عبد الواحد بن سليمان (٣) ولد ﵀ سنة سبع وسبعين واربعمائة من الهجرة وتوفي سنة أربع وستين وخمسمائة (٤).
كان في وقته محدث بغداد، بارك الله له في عمره، انتشرت عنه الرواية, عرف بالنزاهة والتورع عن حطام الدنيا، قصده كثير من طلبة العلم وسمعوا عليه، كان حسن الطريقة معروفا بالأمانة والصدق، محبا للحديث، سمع منه شيوخ كبار (٥)، كما سمع منه السامري (٦).
стр. 106
٣ - عبد اللطيف بن أبي سعد
عبد اللطيف بن إسماعيل بن شيخ الشيوخ أبي سعد وكنيته أبو الحسن ولقبه ضياء الدين، ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وكان صالحًا ثقة، وكان شيخ الرباط الذي بالمشرعة شرقي بغداد سمع منه السامري (١) وغيره (٢) توفي في ذي القعدة من عام ست وتسعين وخمسمائة وذلك بدمشق (٣).
стр. 107
المبحث الثاني تلامذته
مجهودات أي شخص في حياته العلمية والعملية تبرز في حياته وتعرف بعد مماته من دراسة سيرته وحياته.
ومؤلفنا ﵀ أوردت سيرته وحياته في كتب عديدة، إلا أن هذه الكتب الي تعرضت لترجمته لم يرد فيها خبر واضح بأنه جلس للتدريس كغيره، وإنما ورد في بعضها إشارات تفيد بأن هناك عدد يسير من المتعلمين في وقته استفادوا منه.
فقد ذكر صاحب الذيل على طبقات الحنابلة عند ترجمته للسامري أن ابن الساعي المؤرخ نقل عنه (١).
كما قد ذكر عند ترجمته ليحيى بن أبي منصور "لقي الكبار كالسامري مصنف المستوعب" (٢).
وفي هذا المبحث سأذكر ترجمتين لهذين العالمين.
стр. 108
١ - ابن الساعي
هو علي بن أنجب (١) بن عثمان بن عبد الله أبو طالب تاج الدين ابن الساعي مؤرخ، لغوي، مفسر، فقيه، محدث.
ولد ببغداد (٢) سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة من الهجرة وتوفي سنة أربع وسبعين وستمائة هجرية ببغداد له تصانيف كثيرة منها:
الجامع المختصر في عنوان التاريخ وعيون السير وطبقات الفقهاء والإيضاح عن الأحاديث الصحاح، وشرح المقامات للحريري (٣).
стр. 109
٢ - يحيى بن أبي منصور
هو يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم الحراني، الفقيه المحدث، المعمر، جمال الدين، أبو زكريا بن الصيرفي، ويعرف بابن الجيشي أيضًا نزيل دمشق.
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بحران.
سمع بها من الحافظ عبد القادر الرهاوي (١) وغيره.
رحل إلى بغداد سنة سبع وستمائة فسمع من علماء كثيرين،
لقي الكبار كالسامري، مصنف المستوعب، والشيخ أبي البقاء، والشيخ الموفق (٢) سمع بالموصل من جماعه.
برع ﵀ في المذهب الحنبلي ودرس وناظر، وكان فقيهًا متعبدًا، ضخم العلم والعمل.
له حلقة بجامع دمشق تخرج به جماعة، وروى الكثير.
له تصانيف عديدة منها (نوادر المذهب)، (عقوبات الجرائم).
سمع منه أناس كثير منهم الشيخ ابن تيمية.