← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بين لهم علة انفراده ولما نهاهم عن الوصال وواصل سألوه، فقال: لست كأحدكم، فأقرهم على ما فهموه من وجوب المشاركة، ولما سألته أم سلمة عن بل الشعر في الغسل أجاب: أما أنا فيكفيني أن أحثو على رأسي ثلاث حثيات من ماء، ولولا الاتباع لما كان هذا جوابا، ولما أمرهم بالتحلل بالحلق والذبح

стр. 247

فتوقفوا فذبح وحلق فأقدموا لوجوب الاتباع وللإجماع أن الصحابة ﵃ تركوا اختلافهم في الغسل من غير إنزال بما روت عائشة ﵂ من غسله عنه، ولأن الحمل على الوجوب أحوط كما إذا نسي تعيين صلاة من يوم أو تعيينه مطلقة، ولأن فعله قام مقام قوله في بيان المجمل والتخصيص والتقييد، فكان مطلقه محمولا على الوجوب. الندب: ﴿أسوة حسنة﴾ وأدنى درجاته الندب؛ لأن الزائد مشكوك فيه، ولأن فعله حسنه فلا يخرج عن الواجب والمندوب، لكن المندوب أولى لغلبته على أفعاله. الوقف: متردد بين مختص وغيره، والثاني بين الواجب والمندوب والمباح ولا صيغة للفعل ترجح وليس البعض أولى.

стр. 248

الإباحة: هي الأصل والأصل عدم المغير. الكرخي: الإباحة متيقنة ويمكن اختصاصه به فوجب الوقف. وجه المختار: أنه المقتدى، فالاتباع أصل والاختصاص عارض، وجه اختيار الأحكام: أنه إذا ظهرت القربة لم يمكن القول بالإباحة بمعنى نفي الحرج لعدم القربة بمثله، فتعين الندب. والجواب: قلنا في أقواله للإجماع على أن المتابعة في الفعل إنما تجب لوجوبه، فإذا كان غير واجب فاتباع ما ليس بواجب غير واجب ومطلقه غير معلوم وجوبه، والأمر محمول على القول، للإجماع على أنه حقيقة فيه وإن كان حقيقة في الفعل فالمشترك لا يعم والقول راجح ولو عم فالتحذير من مخالفة فعل يستدعي وجوبه فلو استفيد وجوبه من التحذير دار على أن ذكر الدعاء قبله يرجح القول. وأخذ ما أتى به إنما يجب إذا وجب ولا يجب أخذ ما ليس بواجب، وهو تناقض فلا يكون الأخذ في الآية واجبا حتى يجب الفعل، فلو وجب من الآية دار. على أن مقابلة (ما آتاكم) بـ (ما نهاكم) ترجح القول، وقد مر تفسي التأسي، ومطلق فعله لم يثبت وجوبه لنكون بإيجاب فعلنا متأسين، وهو الجواب عن آية الاتباع. وغاية آية زيد الدلالة على مساواة حكمنا لحكمه وجوبا وندبا وإباحة، ولا يلزم اتصاف جميع أفعاله بالوجوب ليجب فعلنا ونمنع أن خلعهم كان للوجوب لإنكاره عليهم، ولو ظنوا وجوبها فلدليل آخر من ظن أن الخلع من هيئات الصلاة وهم مأمورون بالاتباع فيها (صلوا كما رأيتموني أصلي)، والوصال كان مباحا له وسؤالهم كان للمشاركة نحن قائلون به. ووجوب بل الشعر لقوله: (بلوا الشعر

стр. 249

وأنقوا البشرة) وتحلله بيان لقوله (خذوا عني مناسككم)، وهو أبلغ لدلالته على المقصود عيانا واستفاد الوجوب من الأمر غير أنهم ترقبوا ما وعدوا به من الظهور على قريش وطمعوا أن يعجل وينسخ عنهم الأمر، فلما تحلل بنفسه يئسوا، والغسل من غير إنزال لقوله ﵇: (إذا التقى الختانان وجب الغسل) ورواية عائشة ﵂ لمطابقة الفعل القول والاحتياط يجير فيما يثبت وجوبه كفاية من صلاة يوم وليلة أو كان الأصل ثبوته كالثلثين من رمضان، فأما ما احتمل الوجوب وغيره فلا، ولا يلزم من كون الفعل بيانا للقول أن يكون موجبا لما يوجبه القول. وعن الندب ما سبق، ومنع أن الغالب المندوب، بل المباح. وعن الوقف أنه إن أريد به عدم الحكم بإيجاب وندب إلا بدليل فحق، أو ثبوت أحدهما وجهل المعين فخطأ؛ لاستدعاء ذلك دليلا ولا دليل سوى الفعل. مسألة: إذا سكت ﵇ عن إنكار فعل بحضرته أو في عصره مع القدرة والعلم، فإن كان معتقدا لكافر كالاختلاف إلى الكنيسة فلا أثر للسكوت اتفاقا، وإن سبق تحريمه فسكوته وتقريره نسخ، وإلا فدليل على الجواز، وإلا لكان تقريره مع تحريمه

стр. 250

والقدرة على إنكاره خصوصا مع استبشاره محرما، فيجب الإنكار، فعدمه دليل الجواز، وأيضا فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة لإيهام الجواز والنسخ. مسألة: لا تعارض بين فعليه لأنهما إن تماثلا أو اختلفا وتصور اجتماعهما كالصوم والصلاة أو لم يتصور لكنهما لا يتناقض حكاهما فلا تعارض لإمكان الجمع، وإن تناقض كما إذا صام في وقت بعينه وأكل في مثله فكذلك؛ لإمكان كونه واجبا أو مندوبا أو مباحا، وفي الوقت الآخر بخلافه من غير رفع وإبطال إذ لا عموم للفعلين ولا لأحدهما، لكن إن دل دليل على تكرره أو لزوم التأسي به في مثل ذلك الوقت فتلبس بضد مع القدرة دل على نسخ دليل التكرار في حقه، لا نسخ حكم الصوم المتقدم لعدم اقتضاء التكرار، ورفع الموجود محال، أو أقر من أكل في مثله من الأمة كان نسخا لدليل تعميم الصوم على الأمة في حق ذلك الشخص أو تخصيصه، وقد يطلق النسخ والتخصيص على الفعل بمعنى زوال التعبد به تجوزا. مسألة: إذا تعارض فعله وقوله فإن لم يدل دليل على تكرره في حقه ولا على التأسي

стр. 251

فيه واختص القول به، فإن تقدم الفعل كما إذا فعل فعلا في وقت ثم قال: لا يجوز لي مثله في مثله فلا تعارض؛ لإمكان الجمع لعدم تكرار الفعل فلم يكن رافعا لحكمه في الماضي ولا المستقبل. وإن تقدم القول، كما إذا قال وجب علي كذا في وقت كذا وتلبس بضده فيه كان الفعل ناسخا لحكمه عند من جوزه قبل التمكن من الفعل وهو مذهبنا، ومن لم يجوزه منعه وقال: لا يتصور تعمده إن قيل بالعصمة وإلا فهو معصية. وإن اختص القول بنا فلا تعارض لعدم تعلق فعله بنا، وإن تقدم القول فلا تعارض في حقنا لعدم تواردهما علينا، وأما في حقه فكما تقدم في خصوص القول به. وإن دل على تكرره في حقه وعلى التأسي به فإن اختص القول به وعلم

стр. 252

تقدم الفعل فالقول ناسخ في حقه دوننا، أو القول فالفعل ناسخ في حقه بعد التمكن من الامتثال، أو قبله على الخلاف، وموجب للفعل علينا، وإن جهل فلا تعارض في حقنا لعدم تناول القول إيانا، وأما في حقه: فمنهم من أوجب العمل بالقول، ومنهم بالفعل، ومنهم من توقف، واختار بعضهم القول وبعضهم الوقف للاستواء في التقدير. فالحكم بأحدها ولا ضرورة تحكم. وإن اختص القول بنا فلا معارضة في حقه وأما في حقنا فالمتأخر ناسخ، فإن جهل فالمختار وجوب العمل بالقول، ووجهه أن القول دال بنفسه ويعبر به عن المعقول والمحسوس ويقبل التأكيد بالقول والعمل به ههنا ينسخ مقتضى الفعل عنا دونه، والفعل دال بواسطة أنه لا يفعل المحرم، ويختص بالمحسوس ولا يقبل التأكيد والعمل به يبطل القول أصلا، والجمع من وجه أولى، فإن قيل: مبين للقول فكان آكد كما بين جبريل ﵇ أوقات الصلاة بالإمامة،

стр. 253

وكما بين ﵇ المناسك بفعله، وكذلك كل من بالغ في التفهيم أكد قوله بإشارة أو تشكيل. قلنا: والقول أيضا مبين مع أن كثرة الأحكام مستندها الأقوال، ولو تساويا سلمت التراجيح المتقدمة. وإن عم القول فالمتأخر ناسخ مطلقا، وإن جهل فالمختار المختار، وإن دل على تكرره في حقه دون التأسي به، فإن اختص القول بنا فلا معارضة لعدم المزاحمة. أو به أو عم تعارضا في حقه لعدم دليل التأسي، وإن دل على التأسي دون التكرار في حقه فإن اختص القول به وتأخر عن الفعل فلا معارضة مطلقا، وإن تقدم كان الفعل ناسخا في حقه. وإن جهل فعلى ما مر من الخلاف. وإن اختص بنا فلا معارضة في حقه لعدم المزاحمة والمتأخر ناسخ في حقنا، وإن جهل فالمختار المختار. وإن عم وتقدم الفعل فلا تعارض في حقه والقول ناسخ في حقنا، وإن تقدم القول نسخ الفعل مطلقا، وإن جهل فالمختار المختار. وأما الإجماع: فالعزم والاتفاق أيضا، وفي الأصول: قيل اتفاق الأمة خاصة على أمر ديني. وليس بسديد، فإن أهل عصر ليسوا كل الأمة، وليس فيه ذكر أهل الحل والعقد ولخروج القضية العقلية والعرفية المتفق عليهما. فالحق: اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد ﷺ في عصر على واقعة. فالاتفاق يعم الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير. والقيد الثاني: يخرج اتفاق بعضهم واتفاق العامة، والثالث يخرج اتفاق الأمم السالفة، والرابع يخرج توهم إجماع كلهم في جميع الأعصار. والخامس يعم الإثبات والنفي والأحكام العقلية والشرعية. مسألة: ونفاه بعضهم قالوا: إن كان عن دليل قطعي أحالته العادة،

стр. 254

وإلا نقل، أو ظني فآكد، لتباين قرائحهم ودواعيهم المقتضي للاختلاف كما تحيل اتفاقهم على أكل طعام واحد في وقت واحد. قلنا: لم ينقل القاطع لعدم الحاجة، وإنما يكون أن لو لم يكن نفس الإجماع كافيا وفيه النزاع، ولا يمتنع الاتفاق والدليل ظني، فإن أهل الكتابين والفلاسفة والمجوس متفقون على إنكار نبوة محمد ﷺ ، وعلى قدم العالم، والتثنية استنادا إلى شبه تناقضها القواطع، فكيف يمتنع على ظني لا يعارضه قطعي. وخرج ما تمثلوا به لعدم الداعي إليه مع انتقاض ذلك بالواقع من إجماع الكل على أركان الإسلام وغيرها من الأحكام التي لم يكن طريق علمها ضروريا والوقوع دليل الضرورة.

стр. 255

مسألة: وهو واقع ونفاه بعضهم مصيرا إلى أنه متوقف على السماع من كل من أهل الحل والعقد، أو مشاهدة فعل أو ترك دال عليه وهو متوقف على معرفتهم مع تفرقهم وتنائي أوطانهم وأنه متعذر، ومع الإمكان فقد لا يفيد اليقين بأنه معتقده لجواز الإخبار والفعل على خلاف ما عنده، ولو حصل اليقين فالرجوع ممكن قبل الوصول إلى الباقين. قلنا: باطل بالواقع، فإنا نعلم أن مذهب جميع الحنفية جواز قتل المسلم بالذمي، وأن جميع الشافعية نقيضه مع تلك التشكيكات، فإن قيل مستند إلى معرفة قول الإمامين والباقون مقلدون ولا نص في الإجماع يكون مستندا. قلنا: وإن تم في هذه الصورة فلا يتم في اتفاق أهل الكتابين على إنكار نبوة محمد ﷺ ، ولم يظهر لنا مستندهم من قول متبع يقلدونه. تنبيه: إذا تصور الاطلاع عليه فنقل الإجماع السابق إن كان بإجماع كل عصر كان كالحديث

стр. 256

المتواتر، وإن كان بآحاد كقول عبيدة السلماني: ما اجتمع أصحاب محمد ﷺ كإجماعهم على الأربع قبل الظهر والإسفار بالصبح وتحريم الأخت في عدة الأخت. كان كنقل السنة بالآحاد، فهو مقطوع بأصله، مظنون الطريق فيوجب العمل دون العلم. فيقدم على القياس، ومن الفقهاء من أنكر نقله آحادا. مسألة: الحق أن الإجماع حجة قاطعة

стр. 257

خلافا للشيعة والخوارج والنظام. لنا ﴿ومن يشاقق الرسول﴾

стр. 258

الآية. توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، فكان محرما، وجمع بينه وبين المشاقة المحرمة في التوعد، فانتظمتهما الحرمة جميعا ﴿ولا تفرقوا﴾ وخلاف الإجماع تفرق ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه﴾ والمشروط عدم عند عدم شرطه، فالاتفاق كاف، ومن السنة "لا تجتمع أمتي على الضلالة"، "ما رآه

стр. 259

المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"، "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، "من خرج عن الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" ونحوها مما اجتمع السلف على العمل بها، ولأنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف، والعادة تحيل اجتماع العدد الكثير من المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع، فوجب تقدير نص فيه، وأيضا أجمعوا على تقديمه على قواطع الأدلة فكان قاطعا، وإلا تعارض الإجماعان لعدم تقديم غير القاطع على القاطع بالإجماع، فإن قيل: مشروط بمشاقة الرسول، سلمنا الانفراد، ولكن سبيل غير المؤمنين الكفر، واللام في المؤمنين للاستغراق، فأين الاختصاص بأهل عصر عصر؟ مع أنه يعم الجاهل. والسبيل مفرد فلا يعم، وإلا لوجب متابعتهم فيما فعلوه مباحا وقد حكموا بإباحته ولوجب اتباعهم في إجماعهم على جواز الاجتهاد في الحكم قبل الاتفاق عليه، واتباعهم في امتناعه بعده، وهو تناقض

стр. 260

فتعين التأويل بمتابعة سبيلهم في اتباع النبي ﷺ وترك مشاقته. أو في الإيمان وهو أرجح لإعمال اللفظ في زمنه ﵇ والإجماع خاص بما بعده، وأيضا مشروط بسبق تبين الهدى المعرف باللام المستغرقة لكل هدى حتى إجماعهم على الحكم الشرعي وتبين الهدى بدليله، فلزم تقدم دليل كون الإجماع هدى، وليس هو نفس الإجماع وغيره كاف عنه. سلمنا الإطلاق، لكن المراد الأئمة المعصومون أو من فيهم المعصوم؛ لأن سبيلهم حينئذ حق. على أنه معارض بقوله ﴿تبيانا لكل شيء﴾ ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ والنهي دليل التصور فلا عصمة، وقد سأل ﵇ معاذا عن الأدلة التي يحكم بها، فلم يذكر الإجماع، وأقره.

стр. 261

وبالأحاديث التي تشهد بخلو العصر عمن تقوم بهم الحجة: "لا ترجعوا بعدي كفارا" "حتى إذا اتخذ الناس رؤوسا جهالا" "ثم تبقى حثالة كحثالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم" وقوله تعالى: ﴿ولا تفرقوا﴾ أي في الاعتصام، كقولنا: (ادخلوا البلد، ولا تفرقوا)؛ أي في الدخول، فإذا لم يعلم أن الإجماع اعتصام لم يكن التفرق منهيا وإن سلم لكنه مخصوص بما قبل الإجماع، فإن كلا مخاطب بأن يعمل باجتهاده، والآراء مختلفة فالتفرق مأمور به.

стр. 262

وشرط وجوب الرد إلى الكتاب والسنة عند الإجماع إن كان بناء عليهما فهما كافيان. وإلا ففيه تجويز الإجماع من غير دليل، على أن بقاء الشرط ممنوع، فإن الكلام مفروض في نزاع المتأخرين لإجماع من تقدمهم. وأما السنة فآحاد. ولئن سلم التواتر لكن يجوز إرادة عصمتهم عن الكفر من غير تأويل وشبهه، أو عن الخطأ في الشهادة في المعاد أو فيما يوافق المتواتر مع أنه يجوز إرادة كل الأمة، فيخرج كل عصر. ولئن سلم فلم يلزم أن يكون حجة على المجتهدين مع أن كل مجتهد مصيب، وقد أثبتم الإجماع بالإجماع، أو بنص يتوقف على كونه حجة، وهو دور، وإحالة العادة تبتني على التواتر وليس بشرط عندكم. والجواب: اتباع غير سبيلهم متوعد عليه عند المشاقة ولا جائز أن يكون لغير مفسدة وإلا لما حسن التوعد وما تعلق به من المفسدة إن كانت من جهة المشاقة فذكرها كاف وإن لم تكن لزم التوعد عليه. والسبيل الطريق فلا يخصص بكفر ولا غيره وإلا كان اللفظ مبهما، وهو خلاف الأصل، ولا يصح أن يعم الكل إلى القيامة؛ لأن المؤمنين حقيقة: الأحياء المتصفون به، ومن مات أو لم يوجد ليس بمؤمن حقيقة. على أن المراد الحث على متابعة سبيلهم، والحمل على ذلك يبطله، وكون الجاهل غير مراد مختلف ولئن خرج فالمخصوص حجة لما سيأتي، ويجب عموم لفظ السبيل لما مر، ودفع التناقض أن فعلهم المباح وإن كان سبيلا فحكمهم بجواز الترك سبيل ولا يلزم من مخالفة الآية في وجوب اتباع الفعل مخالفتهم في اتباعهم في اعتقاد جواز الترك، وتلك التأويلات تخصيصات للسبيل من غير ضرورة فلا تقبل. وتبين الهدى شرط التوعد على المشاقة لاختصاص إطلاقه لمن عرف الهدى أولا، وإلا لا يكون

стр. 263

مشاقا، وأيضا فتبين الأحكام الفروعية ليس شرطا في المشاقة، فإن من تبين صدق الرسول وحاد عنه كان مشاقا، وإن جهلها فلا يكون شرطا للوعيد بالاتباع، والحق أن الآية ظاهرة لا قاطعة، وحينئذ لا يصح التمسك به إلا بالإجماع وهو دور. ولا يلزم هذا في القياس المثبت (باعتبروا) لأن الظاهر فيه لم يثبت بالقياس، واشتراط المعصوم ممنوع بما تقرر في الكلام، ولكونه تخصيصا من غير ضرورة. على أن التوعد لاحق باتباع غير سبيلهم، وعندهم باتباع غير سبيل المعصوم وحده وهو خلاف الظاهر. وعن المعارضة: أنه لا تنافي بين ما أثبتناه من كون الإجماع حجة وبين كون الكتاب تبيانا لكل شيء. وعن الثانية: القول بالموجب فإنا لما تنازعنا في كون الإجماع حجة رددناه إلى الكتاب والسنة فأثبتناه بهما، وعن الأخريين أن المراد كل واحد من الأمة، ولا يلزم من جواز المعصية على الأفراد جوازها على المجموع، ولو دل فالجواز عقلي فلا يلزم الوقوع ويكفيك نهيه ﵇ أن يكون من الجاهلين والكافرين مع العلم بعصمته وبأن من مات ولم يعص علم أن الله تعالى عالم بعصمته لتعلق العلم بذلك مع كونه منهيا عنها. وترك معاذ الإجماع لكونه ليس بحجة حينئذ. على أنه معارض بما يدل على بقاء من تقوم بهم الحجة "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة" ويجب حمل النهي عن

стр. 264

التفرق على العموم وإلا لأفاد عين ما أفاده الأمر بالاعتصام. والأصل التأسيس دون التأكيد والأمر والنهي إنما هو مع أهل كل عصر بتقدير وجودهم وفهمهم كما سيأتي. وإن كان الإجماع يستدعي دليلا فانحصاره في الكتاب والسنة ممنوع لجواز أن يكون قياسا. والسؤال الثاني مشكل. وأما السنة آحادا إلا أن العلم القطعي حاصل من مجموعها بقصد تعظيم النبي ﷺ أمته كما علم جود حاتم وشجاعة علي ﵁. فكان إجماعهم على قول أو فعل حقا وإلا اجتمعوا على خطأ، ولأنه لا نكير في العمل بها، ولا يقال يحتمل وجود منكر فلا قطع، وفي الاستدلال بها (عليه) دور لثبوتها به؛ لأنا نقول: لو وجد لاشتهر، وليست ثابتة به، بل بإحالة العادة الاحتجاج بما لا صحة له في الأصول، ولا دور فإنا أثبتنا كونه حجة بنص مستفاد عن صورة (من صور) الإجماع بطريق عادي لا بإجماع. وتوقف إحالة العادة على التواتر ممنوع. مسألة: لا اعتبار بالكافر فيه؛ لأن أدلة الإجماع لا إشعار لها به

стр. 265

وهو غير مقبول القول فلا اعتبار به في حجة شرعية. مسألة: ولا باتفاق جميع الملة إلى القيامة لإفضائه إلى إبطاله، لعدم كمال المجمعين قبلها، وارتفاع التكليف بعدها. مسألة: ولا بقول العامي، واعتبره القاضي؛ لأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتهم ولا يمتنع كونها صفة الهيئة الاجتماعية ومخالفة حكم المجموع لحكم الأفراد جائز. لنا: أنه مقلد لهم فلا يعتبر خلافه، ولأنهم من أهل الاستدلال لتثبيت الاحتجاج وليس هو من أهله كالصبي والمجنون، والسلف متفقون على عدم اعتباره.

стр. 266

تنبيه: من أدخله أدخل الأصولي والفقيه الحافظ بطريق الأولى، ومن منع فمنهم من أدخلهما نظرا إلى تفاوت الرتبة، ومنهم من طرد نظرا إلى عدم أهلية الاجتهاد. وآخر فصل فاعتبر الفقه، ومنهم الأصولي، لكونه أقرب إلى مقصود الاجتهاد. مسألة: ولا بقول المجتهد المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، ومنهم من اعتبره نظرا إلى دخوله في مفهوم الأمة والحل والعقد، وفسقه به لا يخل بأهلية الاجتهاد مع أن الظاهر صدقه فيما يخبر عن اجتهاده أو بالقرائن.

стр. 267

لنا: أنه ليس من أهل الكرامة فلا يقبل قوله في إخباره فالتحق بالكافر، ولأنه لا يقلد في الفتوى فلا يعتبر خلافه كالصبي. مسألة: وليس بمخصوص بإجماع الصحابة، خلافا لداود وأحمد في رواية.

стр. 268

لنا: أن الأدلة غير فاصلة، قالوا: بل خطاب للموجودين ﴿كنتم خير أمة﴾ و ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ ومن لم يوجد غير متصف بالإيمان، فكانوا كل الأمة. ومن بعدهم ليسوا كلهم من دون من تقدمهم، وبموتهم لم يخرجوا من الأمة، ولذلك منع خلاف الواحد منهم اجتماع التابعين، وإذا لم يكونوا كلهم لم ينعقد إجماعهم، ثم إن كان عن إجماع الصحابة ﵃ فالأول كاف، أو عن قياس وجب اتفاقهم عليه ليكون مناطا، وهذا مختلف بينهم، أو عن نص وجب معرفة الصحابة ﵃ له؛ لأنهم طريق معرفة التابعين، فلو كان متمسكا به لما تواطؤوا على تركه، والأدلة مخصصة لهم: "أصحابي كالنجوم"

стр. 269

"اقتدوا باللذين من بعدي" "ثم يفشو الكذب" "ثم يبقى حثالة" فوجب الاقتصار عليهم، ولأنهم مجمعون أن كل مسألة خلت عن نص أو إجماع مجتهد فيها، فلو قيل بإجماع التابعين في واقعة خلت عنهما استلزم خرق إجماعهم في أنها اجتهادية، قلنا: يلزم أن يقدح موت الموجود وقت الخطاب في انعقاد إجماع الباقين لخروج بعض المخاطبين، وأن لا يعتد بخلاف من أسلم بعد الخطاب، ويلزم من كون التابعين ليسوا كل الأمة عدم إجماع المتخلفين من الصحابة ﵃. فنقول: إذا هم كل الأمة المعتبرين في الإجماع. والدليل كان معلوما للصحابة ﵃، غير أن الواقعة مختصة بالتابعين فاختصوا بإثباتها. وأصحابي كالنجوم لا يدل على عدم الاهتداء بغيرهم،

стр. 270

والمفهوم ليس حجة وهذا مفهوم اللقب. وظهور الكذب في الأعصار لا يستلزم عدم من تقوم الحجة بهم من العلماء، ولا يمكن حمل إجماعهم على تجويز الخلاف مطلقا، وإلا لما تصور إجماع التابعين فيها لتعارض الإجماعين، بل لا بد من قيد عدم الإجماع، فارتفع التناقض. مسألة: ولا يعتبر إجماع الأكثر مع مخالفة الأقل، خلافا لأحمد في رواية

стр. 271

وللطبري والرازي منا. وبعضهم: إن بلغ الأقل عدد التواتر منع، والجرجاني: إن أجازوا اجتهاد المخالف اعتد به كالعول، وإن أنكروه فلا كالمتعة. لنا: أن أدلة الإجماع متناولة للكل حقيقة فوجب الحمل عليه، ولأن الأكثر سوغوا للواحد الاجتهاد كأبي بكر ﵁ في قتال مانع الزكاة، وابن عباس ﵄ في العول، وابن مسعود ﵁ في الفرائض إلى غيرهم. ولو كان حجة لأنكروه وإن نقل فإنكار مناظرة. قالوا: يصدق على الأكثر كبني تميم يحمون الجار، و"عليكم بالسواد الأعظم"

стр. 272

ولأن اعتماد الأمة في خلافة أبي بكر الإجماع وقد تخلف قوم. قلنا: مجاز ولذلك صح نفيه، والسواد الأعظم هو الكل لأنه الأعظم، والتأخر عن البيعة كان لعذر ثم اتفقوا. مسألة: ولا إجماع الصحابة ﵃ مع مخالفة تابعي من أهل الاجتهاد قبل الانعقاد. ومن شرط انقراض العصر اعتبر خلافه مطلقا، وبعض المتكلمين وأحمد

стр. 273

في رواية لا يعتبر أصلا، لنا: عدم صدق إجماع الأمة عند خروج التابعي المجتهد عنهم، وما قيل من أن "الصحابة ﵃ جوزوا للتابعين الاجتهاد معهم في الوقائع ورجعوا إليهم ولو كان باطلا لما سوغوه" ضعيف؛ لجواز أن يختص التجويز بمواقع الخلاف دون الوفاق، ألا ترى أن قول التابعي إنما يعتبر بعد انقراض عصر الصحابة ﵃ إذا لم يكن منهم وفاق. احتجوا "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي" "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ﵄" "أصحابي كالنجوم" ولهم مزية الصحبة وشهود الوحي والتأويل وهم المرضيون فالحق لا يعدوهم، ونقض علي ﵁ حكم شريح في ابني عم أحدهما أخ لأم حين أعطى الأخ الكل. قلنا: سبق جواب النصوص في إجماع غير الصحابة ﵃، واعتبار المزية يوجب رد الأدنى مع الأعلى

стр. 274

كالأنصار مع المهاجرين وهم مع العشرة وباقيهم مع الأربعة، ونقض علي ﵁ ليس لعدم اعتباره، وإلا لما انقاد لحكمه عليه على خلاف مذهبه أو لاطلاعه على نص يمنع الاجتهاد. مسألة: ولا إجماع أهل المدينة وحدهم خلافا لمالك ﵀، وأوله بعضهم على ترجيح روايتهم، وآخرون على أولوية اتباعهم، وآخرون على إجماع الصحابة ﵃. لنا أن أدلة الإجماع لا تخص. احتجوا أن "المدينة تنفي

стр. 275

خبثها" والخطأ خبث فينفى، وهي دار الهجرة ومهبط الوحي ومجمع الصحابة فلا يعدو إجماعهم الحق. قلنا: لا يدل على عدم نفي الخبث عن غيرها ولا على اختصاص الإجماع المعتبر بهم، وتخصيصها بالذكر لإبانة شرفها وفضلها لا ينفي فضل غيرها، ولا يدل على اعتبار إجماع أهلها، فإن مكة على فضائلها لم تدل على ذلك، فلا أثر للبقاع، بل للعلم والاجتهاد. مسألة: ولا أهل البيت وحدهم خلافا للشيعة لما مر، احتجوا ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ والخطأ من الرجس فينتفي. والأهل علي

стр. 276

وفاطمة والحسنان، لقوله ﵇: "هؤلاء أهل بيتي" وبما ورد "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي"

стр. 277

فلا حجة في غيرهما، ولأنهم المختصون بشرف النسب والمعصومون لما قرر في الإمامة، فكانوا بل الواحد منهم حجة. قلنا: نزلت في نساء النبي ﷺ لرفع التهمة عنهن، وسياق الآيات يدل عليه. والإشارة إلى علي ﵁ ومن معه لا ينفيهن وإنما ذكر الضمير تغليبا للتذكير. والخبر من الآحاد، على أنه ورد "كتاب الله وسنتي" وقول العترة على روايتهم جمعا بني الأدلة وهو معارض بـ"أصحابي كالنجوم" و"اقتدوا باللذين من بعدي" وأما النسب فلا أثر له في الاجتهاد، والعصمة ممنوعة لما قرر في الإمامة فلم يكن قول الواحد حجة. يعضده أن عليا ﵁ لم ينكر على مخالف ولا في زمن ولايته، ولو كان حجة لكان الترك خطأ قادحا في العصمة.

стр. 278

مسألة: ولا إجماع الأربعة وحدهم خلافا لأحمد في رواية ولأبي خازم منا، ولا إجماع الشيخين خلافا لبعضهم. قالوا: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، والعطف للشركة. واستدل الآخرون: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ﵄" قلنا: عام ولا دلالة على الحصر في الأربعة، ولو دل عورض بأصحابي كالنجوم، وهو جواب الآخرين.

стр. 279

مسألة: لا يشترط فيه عدد التواتر: لنا أن الأمة والمؤمنين صادق على جمع لم يبلغوا عدد التواتر فتناولتهم أدلة الإجماع. فإن قيل لا يتصور مع بقاء التكليف بالدين وأدلته النقلية ولا ناقل غير المسلمين فلا يتصور نقصهم عن عدد التواتر. ولئن سلم فإيمانهم غير معلوم، فكيف يعلم صدقهم في الغير، ولو سلم فلو بقي من الأمة واحد ما حكمه. قلنا: إن كان المجمعون المجتهدين فنقصانهم لا يستلزم انقطاع الحجة بالتكليف لانضمام العامة، وإن دخلوا ونقص المجموع فكذلك لإمكان الدوام بإخبارهم مع غيرهم، وإن لم يعتقدوا الدين وبخبر القليل من المسلمين مع القرائن المفيدة للعلم. وقد يعلم إيمانهم بخبرهم للقرائن، ولو كان المخبر واحدا، لجواز خلق الله تعالى علما ضروريا به. وأما حكم الواحد فقائل: هو حجة لصدق الأمة عليه وحده ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ والأصل الحقيقة فتناولته نصوص الإجماع. وقائل: إن الإجماع يشعر بالاجتماع فلا بد من اثنين.

стр. 280

مسألة: إذا أفتى مجتهد وسكت أهل عصره بعد علمهم ونظرهم فهو إجماع وحجة. وشرط الجبائي انقراض العصر. والشافعي رحمه الله

стр. 281

نفاهما في قول وأبو هاشم حجة لا إجماع. وابن أبي هريرة: إن كان فتوى فإجماع أو حكما فلا. لنا: أنه لولا الوفاق لبعد سكوتهم عادة. ولأن الفتوى بعد العرض واجبة، فالسكوت عن خلاف حرام. النافون: السكوت يحتمل

стр. 282

الوفاق وعدم الاجتهاد فيهما بعد، والاجتهاد مع الوقف، أو مع المخالفة والكتم للتروي والتفكر، أو الاعتقاد أن كل مجتهد مصيب، أو لخوف فتنة أو لمهابة كما وافق ابن عباس عمر ﵄ في العول وخالفه بعده، وقال: هبته. ومع الاحتمالات فلا إجماع ولا حجة. قلنا: خلاف الظاهر، أما عدم الاجتهاد فبعيد مع وجوبه عليهم، وكذا الوقف مع كثرة الأمارات وقيام الأهلية، والتأخير للتفكر وإن جاز لكن تحيل العادة استمراره في حق الكل مع تطاول الزمان، وأما اعتقاد الإصابة فمما يمنع البحث والنظر في المآخذ الشرعية ليعرف الحق كما كان يجري بين الصحابة ﵃ في مسائل الجد والعول ونحوهما. وأما التقية فبعيد، فإن مباحث المجتهدين مأمونة العواقب ومحاباة ذي الشوكة منهم غش، والظاهر النصيحة

стр. 283

كقول معاذ ﵁ لعمر ﵁: ليس لك سبيل على ما في بطنها لما رأى جلد الحامل حتى قال: لولا معاذ لهلك عمر، وكقول عبيدة السلماني لعلي ﵄ حين تجدد له رأي في بيع أم الولد: رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك، وحديث ابن عباس ﵄ لا يكاد يصح فقد كان عمر ﵁ شديد الانقياد للحق، أو جعل الهيبة عذرا في عدم المبالغة في المناظرة مع الثبات على مذهبه. قال ابن أبي هريرة: العادة قاضية بأن السكوت في الفتيا وفاق، دون الحكم، للزوم اتباعه. قلنا: لزومه قبل استقرار المذاهب غير مانع من إبداء الخلاف.

стр. 284

مسألة: إذا لم تنتشر فتوى مجتهد وجهل المخالف لا يكون إجماعا لأن الوفاق يستلزم سبق تصورهم، مع احتمال أنه لا قول لهم فيها، أو لهم ولكنه مخالف أو موافق ومع الجهل فلا حكم بالوفاق. مسألة: لا يشترط انقراض عصر

стр. 285

المجمعين خلافا لأحمد وابن فورك. وقيل: إن كان سكوتيا فشرط وإلا فلا. لنا: أن أدلة الإجماع لا تشترط. واستدل: أن الحجة إن كانت الانقراض وحده فمحال، أو مع الاتفاق فيكون موتهم مؤثرا في كون أقوالهم حجة فلا يصح، كموت الرسول ﷺ . فتعين الاتفاق وحده، وهو ضعيف؛ لجواز أن تكون هي اتفاقهم مشروطا بعدم مخالف في عصرهم. وإحالة ذلك محل النزاع. والفرق أن قول الرسول ﵇ مستند إلى الوحي فلا يقابله قول غيره، بخلاف غيره فإن قوله عن اجتهاد يقابله مثله. واستدل: لو اشترط لما تصور إجماع لتلاحق المجتهدين وتجويز مخالفة
следующие страницы →