← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18570

بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام = نهاية الوصول إلى علم الأصول

مظفر الدين ابن الساعاتي

Полный текст (683 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

نفاهما في قول وأبو هاشم حجة لا إجماع. وابن أبي هريرة: إن كان فتوى فإجماع أو حكما فلا. لنا: أنه لولا الوفاق لبعد سكوتهم عادة. ولأن الفتوى بعد العرض واجبة، فالسكوت عن خلاف حرام. النافون: السكوت يحتمل

стр. 282

الوفاق وعدم الاجتهاد فيهما بعد، والاجتهاد مع الوقف، أو مع المخالفة والكتم للتروي والتفكر، أو الاعتقاد أن كل مجتهد مصيب، أو لخوف فتنة أو لمهابة كما وافق ابن عباس عمر ﵄ في العول وخالفه بعده، وقال: هبته. ومع الاحتمالات فلا إجماع ولا حجة. قلنا: خلاف الظاهر، أما عدم الاجتهاد فبعيد مع وجوبه عليهم، وكذا الوقف مع كثرة الأمارات وقيام الأهلية، والتأخير للتفكر وإن جاز لكن تحيل العادة استمراره في حق الكل مع تطاول الزمان، وأما اعتقاد الإصابة فمما يمنع البحث والنظر في المآخذ الشرعية ليعرف الحق كما كان يجري بين الصحابة ﵃ في مسائل الجد والعول ونحوهما. وأما التقية فبعيد، فإن مباحث المجتهدين مأمونة العواقب ومحاباة ذي الشوكة منهم غش، والظاهر النصيحة

стр. 283

كقول معاذ ﵁ لعمر ﵁: ليس لك سبيل على ما في بطنها لما رأى جلد الحامل حتى قال: لولا معاذ لهلك عمر، وكقول عبيدة السلماني لعلي ﵄ حين تجدد له رأي في بيع أم الولد: رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك، وحديث ابن عباس ﵄ لا يكاد يصح فقد كان عمر ﵁ شديد الانقياد للحق، أو جعل الهيبة عذرا في عدم المبالغة في المناظرة مع الثبات على مذهبه. قال ابن أبي هريرة: العادة قاضية بأن السكوت في الفتيا وفاق، دون الحكم، للزوم اتباعه. قلنا: لزومه قبل استقرار المذاهب غير مانع من إبداء الخلاف.

стр. 284

مسألة: إذا لم تنتشر فتوى مجتهد وجهل المخالف لا يكون إجماعا لأن الوفاق يستلزم سبق تصورهم، مع احتمال أنه لا قول لهم فيها، أو لهم ولكنه مخالف أو موافق ومع الجهل فلا حكم بالوفاق. مسألة: لا يشترط انقراض عصر

стр. 285

المجمعين خلافا لأحمد وابن فورك. وقيل: إن كان سكوتيا فشرط وإلا فلا. لنا: أن أدلة الإجماع لا تشترط. واستدل: أن الحجة إن كانت الانقراض وحده فمحال، أو مع الاتفاق فيكون موتهم مؤثرا في كون أقوالهم حجة فلا يصح، كموت الرسول ﷺ . فتعين الاتفاق وحده، وهو ضعيف؛ لجواز أن تكون هي اتفاقهم مشروطا بعدم مخالف في عصرهم. وإحالة ذلك محل النزاع. والفرق أن قول الرسول ﵇ مستند إلى الوحي فلا يقابله قول غيره، بخلاف غيره فإن قوله عن اجتهاد يقابله مثله. واستدل: لو اشترط لما تصور إجماع لتلاحق المجتهدين وتجويز مخالفة

стр. 286

السابقين في عصرهم، وهو ضعيف، إما لأن اللاحق لا مدخل له في رواية من اشترط، أو لأن الشرط انقراض عصر المجمعين الأولين خاصة. قالوا: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ ومتى حظر عليهم الرجوع كانوا حجة على أنفسهم. وعلي ﵁ أظهر الخلاف في بيع أم الولد بعد وفاقه لقول عبيدة ﵁: "رأيك مع الجماعة أحب إلينا"، وعمر خالف أبا بكر ﵄ في تسوية القسمة، وأقره الباقون ولو لم يشترط لامتنع رجوع المجتهد، ولو لم تعتبر المخالفة في عصرهم لم تعتبر مخالفة من مات؛ لأن الباقين كل الأمة، ولأن قولهم لا يزيد على قول النبي ﵇ وموته ﵇ شرط استقرار الحكم فكذلك فيهم، ولأنه لو لم يشترط فتذكروا نصا مخالفا إن رجعوا كان الإجماع خطأ وإلا استمروا على حكم ظهر دليل نقيضه. قلنا: لا منافاة والمفهوم ليس بحجة، وليس في قول علي رضي الله عنه

стр. 287

دليل على خلاف إجماع الأمة، فإنه قال: ورأي عمر ﵁، على أنه نقل: أن جابرا ﵁ خالف عمر في زمانه فلا إجماع، وعمر في التسوية خالف أبا بكر ﵁ في زمانه، واستمر بالنقل، وامتناع الرجوع بعد الوفاق لكون الإجماع قطعيا فلا يترك بالظني، ونمنع أن الباقين كل الأمة بالنسبة إلى قول الميت فإن فتواه لا تبطل بموته، وهذا منع على قول أبي حنيفة: إن الاختلاف السابق مانع من الإجماع اللاحق تخريجا من قوله: إن القضاء ببيع أم الولد نافذ. وأول بعضهم هذا على أنه إجماع مجتهد فيه فكان ظنيا فنفذ القضاء فيه. وأما على قول محمد: فالقضاء باطل والخلاف السابق غير مانع وأبطل دليله بالإجماع اللاحق ولم يظلله لعدم وقوعه تحت وقت الإجماع، والرأي قبله حجة. والفرق لا يمتنع، بخلاف رفع حكم الإجماع القاطع بالاجتهاد. وفرض العثور على نص مخالف للإجماع محال؛ إما لعصمة الأمة عن الإجماع حينئذ أو لعصمة الراوي عن النسيان إلى تمام انعقاده.

стр. 288

مسألة: لا إجماع إلا عن مستند، خلافا لشواذ. لنا: أن الفتوى بغير دليل خطأ ولا إجماع على خطأ، ولأن اشتراط الاجتهاد في المجمعين مجمع عليه فلو انعقد بدون دليل لم يكن في اشتراطه فائدة، قالوا: لو تقف لكان الدليل هو حجة المجمع عليه لا الإجماع. قلنا: ممنوع، وفائدة كون الإجماع حجة الأخذ به وإسقاط البحث عن دليله وحرمة الخلاف الجائز قبله على أن ذلك يوجب عدم انعقاده عن دليل، ولا قائل به، ثم قول النبي ﷺ حجة في نفسه وإن استند إلى الوحي. مسألة: وقد ينعقد عن قياس، ومنعت الظاهرية

стр. 289

ونفاة القياس جوازه وآخرون وقوعه، وجوز آخرون بجلية دون خفية، لنا: أن فرض وقوعه لا يستلزم المحال لذاته، وأما وقوعه فلأن الصحابة أجمعوا على استخلاف أبي بكر ﵁. وقال جماعة: رضيه رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. وعلى قتال مانعي الزكاة،

стр. 290

وقال أبو بكر ﵁: لا فرقت بين ما جمع الله ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، وعلى تحريم شحم الخنزير اعتبارا بلحمه، وإراقة الدبس السيال لموت فأرة اعتبارا بالسمن، وعلى حد الشارب ثمانين، وقال علي ﵁: "شرب فسكر فهذى فافترى، فأرى عليه حد الفرية". وعورض: بأن

стр. 291

عصرا لا يخلو من نفاة القياس، فيمتنع الاتفاق عليه، وبأنه أصل معصوم عن الخطأ والقياس فرع معرض له فلا يصلح مستندا، وبأن مخالفة المجتهد جائز بالإجماع، فلو انعقد به حرمت المخالفة المجمع عليها فيتناقض، ومستند ما نقل نصوص ظهر بعضها واكتفي بالإجماع فيما لم ينقل فيه نص. قلنا: ممنوع؛ فإن الخلاف في القياس حادث كيف وفي خبر الواحد خلاف، ولا خلاف في انعقاده عنه وإذا أجمع على حكم القياس سبقه الإجماع على صحته فلم يكن ظنيا، والقياس الذي هو مستند الإجماع ليس فرعا للإجماع، بل للكتاب والسنة، فلا يكون بناء الأصل على فرعه والإجماع على جواز مخالفة المجتهد المنفرد لا الأمة، وما ظهر أن مستنده نص فسلم فما لا نص فيه وقد صرح بالقياس فلا جواب عنه. مسألة: إذا اختلف أهل عصر على قولين لم يسغ ثالث عند الجمهور، وخص بعض

стр. 292

أصحابنا بالصحابة ﵃ والأصح الإطلاق. مثاله: وطئ بكرا ثم وجد عيبا؛ قيل يمنع الرد، وبه مع الأرش. فالرد مجانا ثالث. وكالجد قيل يرث مع الأخ الكل، وقيل يقاسمه، فحرمانه ثالث، وكالأم مع زوج وأبوين أو زوجة وأبوين: قيل بثلث الأصل وثلث الباقي، فالتفريق ثالث. وكالنية، قيل: تعتبر في جميع الطهارات وقيل في البعض، فتعميم النفي ثالث. ومنهم من فصل واختاره في الأحكام، إن كان الثالث رافعا للاتفاق فممتنع كالبكر فإنها لا ترد مجانا، وكالجد فإنه يرث اتفاقا، وإن وافق كلا من وجه فجائز فإنه حينئذ غير مخالف للإجماع كفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض، وكالتفصيل في الأم، فإنه يوافق في كل صورة مذهبا. قال هؤلاء: الرافع خالف الإجماع فامتنع، وغيره وافق كلا فساغ، وهذا كما لو قيل: لا يقتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب، وقيل بجوازه وصحته، فالقائل بجوازه وعدم الصحة أو بالعكس (ليس) مخالفا للإجماع بالإجماع، فإن قيل: لا قائل بالتفصيل؛ لأن كلا قائل بنفيه، قلنا: عدمه لا يمنع القول به وإلا امتنع الاجتهاد في واقعة

стр. 293

لم يسبق فيها قول، وليس النفي صريحا ولا مستفادا من إطلاق النفي والإثبات وإلا امتنع في مسألة القتل والبيع. الجمهور: إن كان الثالث عن غير دليل امتنع، أو عنه لزم تخطئة الأمة بالجهل به، ولأن حصر الاختلاف في قولين إجماع معنى على المنع من ثالث لإيجاب كل طائفة الأخذ بقولها أو قول مخالفها وتحريم الأخذ بغير ذلك. المخالف: الاختلاف مسوغ للاجتهاد، والثالث صادر عنه، ولأن الصحابة ﵃ لو أجمعوا على الاستدلال بدليلين ساغ للتابعي دليل ثالث فكذا قول. على أن دليل الجواز الوقوع، فإن الصحابة على قولين في الأم وابن سيرين قائل بثلث الأصل في الزوج والأبوين وبثلث الباقي في الزوجة والأبوين، وتابعي آخر بالعكس. ولا نكير، وكذلك في أنت علي حرام على ستة أقوال، أحدث مسروق سابعا أن لا يتعلق به حكم

стр. 294

أجيب: أن تسويغ الاجتهاد من غيرهم ممنوع، والدليل الثالث مؤكد والقول مبطل فافترقا، والثالث مردود وعدم نقل الإنكار لا يدل على عدمه، وللمفصل أن يجيب بأنه من قبيل الفسخ بالعيوب الخمسة. مسألة: الأكثرون أن أهل عصر إذا استدلوا بدليل أو أولوا دليلا فلمن بعدهم إحداث تأويل آخر ودليل لم ينص الأولون على إبطاله. لنا أنه قول عن اجتهاد غير مصادم لإجماع فجاز، ولأنه لو امتنع لأنكر لما وقع، ولم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات المغايرة لما تقدم منها ولا نكير. قالوا: اتباع لغير سبيل المؤمنين، قلنا: معناه لما اتفقوا عليه لا لما لم يتعرضوا له وإلا امتنع الاجتهاد فيما لم يتعرض الإجماع له بنفي أو إثبات. قالوا: ﴿يأمرون بالمعروف﴾ عام، وإذا لم يأمروا بالثاني لم يكن معروفا فكان منكرا. قلنا معارض بقوله: ﴿وينهون عن المنكر﴾ فوجب النهي ولم ينهوا فلم يكن منكرا، قالوا: ذهبوا عنه فلو كان صوابا كان ذهابهم عنه خطأ. قلنا: استغنوا عنه بدليلهم أو تأويلهم فلم يكن خطأ مع صحته.

стр. 295

مسألة: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول وقد استقر خلافهم جائز وحجة ومنعه الصيرفي والأشعري

стр. 296

وأحمد والغزالي والجويني ﵏. لنا: لو لم يكن حجة لزم تخطئة الأمة الأحياء في إجماعهم. قالوا: أجمع الأولون على جواز الأخذ بكل من القولين، والثاني مانع من المصير إلى أحدهما فامتنع سمعا وإلا لزم تخطئة الإجماع الأول لاستحالة كون الحق في أخذه وتركه معا، قلنا: الإجماع ممنوع فإن أحد القولين خطأ لقوله "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فأجران" ولا إجماع على خطأ. سلمناه لكن بشرط عدم إجماع لاحق، وإن سلم فالأول إجماع على أحدهما والثاني موافق لمقتضاه فلا يمتنع، ثم هو واقع في قضية دفن رسول الله

стр. 297

صلى الله عليه وسلم وإمامة أبي بكر ﵁ وقتال مانعي الزكاة بعد اختلافهم، واتفاق التابعين على منع بيع أم الولد بعد اختلاف الصحابة وفي الصحيح كان عمر ﵁ ينهى عن المتعة، وقال البغوي: ثم حصل الإجماع. مسألة: اتفاق عصر بعد اختلافهم إجماع وحجة، وبعد استقرار الخلاف؛ مَن شَرَط انقراض العصر، قطع بالجواز، ومن لم يشرطه بين مجوز ومانع، وهذه أظهر من التي قبلها لأنه لا قول لغيرهم على خلافه.

стр. 298

مسألة: ثبوت الإجماع بخبر الواحد جائز وواقع كقول عبيدة السلماني: ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ كإجماعهم على الأربع قبل الظهر والإسفار بالصبح وتحريم الأخت في عدة الأخت. وهذا ظني يوجب العمل ويقدم على القياس لكونه يقيني الأصل وأنكره بعض فقهائنا والغزالي. لنا: أن نقل الخبر الظني موجب للعمل قطعا، فنقل القطعي أولى. قالوا: فيه إثبات أصل بظاهر والأصول لا تثبت به وجوابه المنع. مسألة: جاحد حكم الإجماع القطعي كافر. قال فخر الإسلام ﵀: وأما إجماع التابعين فهو كالخبر المشهور والإجماع المسبوق بالخلاف كخبر الواحد الصحيح، والنسخ جار في جميع ذلك بمثله. والمختار في الأحكام أن حكمه إن كان كالعبادات الخمس والتوحيد والرسالة ونحوها مما يدخل في مفهوم الإسلام كفر وإلا فلا.

стр. 299

مسألة: لا يصح التمسك بالإجماع فيما تتوقف صحته عليه كوجود الباري تعالى وصحة الرسالة ودلالة المعجزة للزوم الدور. وما لا يتوقف وهو ديني فالإجماع فيه صحيح اتفاقا، عقليا كان كالرؤية لا في جهة ونفي الشريك، أو شرعيا كوجوب العبادات، وما هو دنيوي كتدبير الجيوش وترتيب أمر الرعية فللقاضي فيه قولان. والمختار أنه حجة لازمة لشمول أدلة الإجماع. وتشترك هذه الأصول الثلاثة في السند والمتن . ف النوع الأول: السند ، وهو الإخبار عن طريق المتن، وفيه فصول.

стр. 300

فصل: في حقيقة الخبر وأقسامه: يطلق بالمجاز على الإشارات الحالية والدلائل المعنوية كأخبرتني عيناك وخبرنا الغراب، وكم لسواد الليلي عندي من يد تخبر أن المانوية تكذب وبالحقيقة على الصيغة والمعنى النفسي لكنه بالصيغة "لغة" أشبه، للتبادر عند الإطلاق، ثم قيل: لا يحد

стр. 301

لكونه ضروريا لأن كل أحد يعلم وجوده، وأن الشيء لا يكون موجودا معدوما معا، ومطلق الخبر جزء منه والعلم بالخاص علم به لتوقف العلم بالكل على العلم بجزئه، ولأن كلا يجد تفرقة بين الخبر وغيره وهو مستلزم لسبق تصوره. ويقال: الاستدلال دليل عدم الضرورة إذ الضروري لا يقبله. ويجاب بأن كون العلم نظريا أو ضروريا قابل له كما يستدل على أن العلم بكون الكل أعظم من الجزء ضروري بأن تصور طرفيه كاف في الجزم بالنسبة بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة فإنه مناف للضرورة، ويرد بأنه لا يلزم م حصول العلم بالخبر الخاص تصوره أو تقدم تصوره لعدم استلزام العلم الضروري بالثبوت العلم بالتصور لكون التصور غير الثبوت وإذا انفك تصور الخاص عن ثبوته لم يلزم تصور مطلق الخبر منه. ويقال أيضا: لو كان المطلق جزءا لزم انحصار الأعم في الأخص. فإن قيل مشترك بين جزئياته فكان جزءا يجاب: ليس معنى الشركة الوجود في الأنواع أو الأشخاص بل موافقة حد الطبيعة التي عرض لها أنها كلية لحد ما تحتها من الطبائع الخاصة. وعلى الثاني: بأنه لا يلزم من التفرقة بين أمرين ضرورة تصورهما ضرورة.

стр. 302

على أنه يلزم أن يكون الأمر ضروريا وهو محدود. وأيضا: فإن حقائق أنواع اللفظ مبنية على الوضع الذي لا يمتنع تبدله فلم تكن ضرورية. وحده القاضي والمعتزلة في آخرين بالكلام الذي يدخله الصدق والكذب، ونقض بمثل محمد ومسيلمة صادقان، وبقول الكاذب دائما كل أخباري كاذب، فإن صدق كذب هذا وإن كذب صدق في الكل فيتناقض، ويلزم الدور؛ لأن الصدق هو الخبر المطابق والكذب ضده، وبأنهما متقابلان فلا يجتمعان واللازم إما امتناع الخبر أو وجوده مع عدم صدق الحد. وبخبره تعالى. وأجيب بأنهما خبران في المعنى وإنما يوصف بهما الخبر من حيث هو خبر. ورد بأنه وإن كان في معنى خبرين لإفادته حكما لشخصين لكن لا يمتنع وصفه بهما كما لا يمتنع في أشخاص في قولك كل موجود ممكن حادث. وأجيب بأنه كذب لأنه أضاف الخبر إليهما معا وهو لأحدهما، وهذا حق ولكن لم يدخله الصدق وقوله: كل أخباري، إن طابق فصدق وإلا فكذب، ولا خلو عنهما، والدور لا جواب عنه وأجيب بأن المحدود جنس الخبر وهما مجتمعان فيه كالسواد والبياض في جنس اللون، ورد بأن اللازم صدق الحد على الآحاد الشخصية وإلا لزم وجود الماهية بدون حدها.

стр. 303

والحق أن الواو وإن أفادت الجمع لكن المراد الترديد بين القسمين تجوزا لكن يجب خلو الحد عن مثله. وحد بما دخله الصدق أو الكذب. ونقض بالإشكالين الأولين وبأن أو للترديد وهو مناف للتعريف. وأجيب بأن المراد قبوله لأحدهما وهو جازم. وحد بما يدخله التصديق والتكذب وبأو. ونقض بالدور والترديد. وحده أبو الحسين: بالكلام المقيد بنفسه نسبة. والكلام عنده يصدق على الكلمة، فاحترز بالمفيد نسبة عن المفرد، وبنفسه عن مثل قائم فإنه وإن أفاد نسبة إلى الضمير لكن بواسطة الموضوع. ويرد مثل ثم، فإنه مفيد بنفسه نسبة القيام إلى المأمور أو الطلب إلى الأمر، ومثل النسب التقيد به كحيوان ناطق، ومثل: ما أحسن زيدا. والمختار: كلام محكوم فيه بنسبة خارجية أي ثابتة في نفس الأمر ذهنية كانت أو خارجية. فيدخل مثل طلبت القيام، ويخرج الأمر وغير الخبر، إنشاء وتنبيه، ومنه الأمر والنهي والاستفهام

стр. 304

والتمني والترجي والقسم والنداء. والحق أن مثل بعت واشتريت وطلقت التي يقصد بها الوقوع إنشاء لأنها لا خارج (لها) ولا تقبل صدقا ولا كذبا، ولو كان خبرا لكان ماضيا، ولما قبل التعليق، ولأنا نقطع بالفرق بينهما، ولهذا يسأل المطلق رجعيا عن قوله طلقتك ثانيا. تقسيم: وهو صادق وكاذب؛ لأنه إما مطابق أو غير مطابق. قال الجاحظ: وعار عنهما وزاد الاعتقاد وعدمه مع المطابقة وعدمها، وما ليس كذلك فهو الثالث، واحتج بقوله تعالى: ﴿أفترى على الله كذبا أم به جنة﴾

стр. 305

والمراد الحصر فيهما، والثاني ليس بكذب لتقدمه ولا صدق لعدم اعتقاد صدقه، فالإخبار حال الجنون عار عنهما، ولأن من أخبر خبرا مطابقا غير معتقد لم يكن صادقا لأنه غير ممدوح ولا كاذبا للمطابقة، وليس الكذب عدم المطابقة وإلا لزم الكذب في العام المخصوص والمطلق المقيد، ولأنه لو أخبر معتقدا للمطابقة ولم يكن، لم يك كاذبا وإلا لذم، ولا صادقا لعدم المطابقة. وأجيب: بأن المراد: افترى أو لم يفتر أو مخبر كاذب أم ليس بمخبر، فإن المجنون لا ينسب إليه خبر لعدم صحة القصد. والمدح والذم تابعان للمقاصد، فإن الأمة حاكمة بصدق المكذب برسول الله ﷺ (في قوله محمد رسول الله) مع عدم اعتقاده ومكذبة له في نفي الرسالة مع اعتقاده وتخصيص العموم وتقييد الإطلاق من المجاز، وليس بكذب، ومثله إطلاق المشترك وإرادة بعض محامله. تقسيم آخر: الخبر منه معلوم الصدق ومعلوم الكذب وما لا يعلم واحد منهما. الأول: ما علمت مطابقته ضرورة إما بنفسه كخبر التواتر أو بغيره كخبر من وافق ضروريا أو نظريا كخبر الله تعالى وخبر رسوله عنه وخبر الإجماع وخبر من ثبت بخبر الله أو رسوله أو الإجماع صدقه، وخبر من وافق خبره خبر الصادق. والثاني ما خالف معلوم الصدق، والثالث منه مظنون الصدق كخبر من اشتهر بالعدالة،

стр. 306

ومظنون الكذب كخبر المشهور بالكذب. ومشكوك كخبر المجهول. وقول القائل كل خبر لم يعلم صدقه كذب قطعا وإلا لنصب له دليل كخبر التحدي بالرسالة غير محق [محقق] فإنه مقابل بمثله في نقيضه على أنه يلزم كذب كل شاهد وكفر كل مسلم لم يقم قاطع بصدقهما والعادة هي القاطعة بكذب المتحدي إذا لم تقارنه المعجزة، لا صِرفُ العقل وينقسم إلى متواتر وآحاد. فصل في المتواتر: التواتر لغة: تتابع أشياء بينها مهلة، وفي الأصول: خبر جماعة مفيد للعلم بنفسه. والجماعة فصل عن خبر الواحد والمفيد للعلم عن خبر جماعة لا يفيده وبنفسه عما أفاده بغيره كالمخبر المعلوم صدقه بالقرائن أو موافقة دليل عقلي أو غير ذلك.

стр. 307

مسألة: العقلاء على أن خبر التواتر بشرطه مفيد للعلم بصدقه لأنا نجد علما ضروريا بالبلاد النائية والأمم الماضية والملوك والأنبياء والخلفاء بمجرد الإخبار، كما نجد العلم بالمحسوسات، ومنكر ذلك مباهت، وما يورده البراهمة والسمنية تشكيك في الضروري فلا يسمع، قالوا: إجماع الخلق الكثير مع تباين أمزجتهم وآرائهم وأغراضهم على خبر ممتنع كما يمتنع على حب طعام واحد، ولو سلم فكل واحد يمكن كذبه لو انفرد، والجملة مركبة منه فأمكن لها فاستحال العلم على أنه يلزم منه تناقض المعلومين بتعارض تواترين متساويين في الكمية والكيفية فكان باطلا. ولحصل العلم بنقل أهل الكتابين ما يضاد الإسلام ولما فرقنا ضرورة بين خبر التواتر وبين المحسوسات والبديهيات؛ لأن الضروري لا يختلف

стр. 308

(ولما خالفناكم، فإن الضروري لا يخالف). قلنا: مردود، فإنا قد علمنا وقوعه ولا يلزم من ثبوت أمر للآحاد ثبوته للجملة، فإن المعلوم الواحد متناه، ومعلوماته تعالى غير متناهية والواحد جزء العشرة، وليست العشرة جزءا منها، وكل لبنة جزء من الدار، وليست الدار جزءا منها، وفرض اجتماع تواترين محال، وأخبار أهل الكتابين ليس على شرط التواتر ليحصل به العلم وليس بديهيا ليساوي المحسوس والبديهي، بل هو عادي فيجوز قصوره عنه في سرعة الحصول مع أنه علم. وأما مخالفتكم فعناد، وإلا كان خلاف السوفسطائية لكم في المحسوس قادحا والجواب واحد. مسألة: الجمهور: أن العلم بخبر التواتر ضروري، وأبو الحسن والكعبي:

стр. 309

نظري، والغزالي ضروري بمعنى عدم الحاجة إلى الشعور بالواسطة مع حضورها في الذهن، وليس بضروري بمعنى استغنائه عنها، إذ لا بد منها وتوقف الرضي وصاحب الأحكام، لنا: لو كان نظريا لافتقر إلى

стр. 310

توسط المقدمتين، والقطع واقع مع انتفاء ذلك ولما وقع لمن ليس من أهل النظر كالصبي، ولساغ الخلاف فيه عقلا كسائر النظريات. أبو الحسين: لو كان ضروريا ما افتقر إلى ترتيبه على علم آخر وقد افتقر، لأن العلم به تابع للعلم بأن المخبر عنه محسوس من جماعة لا داعي لهم إلى الكذب، وكل ما كان كذلك فليس بكذب، فيلزم أن يكون صدقا، قلنا: نمنع احتياجه إلى سبق علم بذلك، بل تعلم هي عند حصول الخبر. قالوا: صورة الترتيب ممكنة، قلنا: مطرد في سائر الضروريات. قالوا: لو كان ضروريا لعلم كونه ضروريا لعدم حصول العلم من غير شعور به. قلنا: معارض بمثله في النظري. والحق أنه لا يلزم من الشعور بالعلم الشعور بوصفه.

стр. 311

مسألة: اتفقوا في التواتر على شروط، أما في المخبرين: فأن يبلغوا عددا يمتنع معه التواطؤ على الكذب مستندين إلى الحس مع تساوي الطرف

стр. 312

والواسطة. وشرط في الأحكام: أن يكونوا عالمين لا ظانين، وقيل: لا حاجة إليه لجواز أن لا يعمهم العلم، وأما في المستمعين: فالتأهل للعلم مع عدمه من قبل لامتناع تحصيل الحاصل. ومن زعم أنه نظري شرط سبق العلم بذلك كله، ومن قال ضروري لم يشترط. وضابط العلم بحصولها عنده: حصول العلم بالخبر لا أن ضابط حصول العلم به (سبق حصول العلم بها) واختلف في أقل العدد، فقيل: خمسة لأن الأربعة بينة تزكى وقيل اثنا عشر بعدد النقباء المبعوثين ليحصل العلم بخبرهم، وقيل عشرون لقوله تعالى: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ وأربعون أخذا من الجمعة عند قوم،

стр. 313

وسبعون لاختيار موسى ﵇. والصحيح أنه لا ينحصر في عدد، فضاطبه ما حصل العلم عنده؛ لأنا قاطعون (به) من غير علم بعدد خاص لا متقدما ولا متأخرا، والعادة تقطع السبيل إلى وجدانه، فإنه حاصل بتزايد الظنن على تدريج خفي، كما يحصل كمال العقل بالتدريج، والقوة البشرية لا تفي بمعرفته، وأدلة الحاصرين مع عدم مناسبتها مضطربة، فإن حصول العلم غير لازم عند عدد منها ضرورة، فقد يحصل لقوم دون قوم، ولو كان موجبا لما اختلف، وهو واقع بسبب اختلاف القرائن المعرفة وقوة السماع والفهم بها واختلاف الوقائع واختلف في شروط: منها تنائي الأماكن،

стр. 314

وعدم الانحصار في عدد مع العدالة، وقد شرطها فخر الإسلام لأن الكفر عرضة للكذب والإسلام والعدالة ضابطان للصدق والتحقيق، ولذلك جعل إجماعهم حجة قاطعة، ولو وقع بخبر الكفار لزم صدق النصارى في قتل المسيح والتثليث. وقال من لم يشرط ذلك: نحن قاطعون بحصول العلم بدون ذلك، فإن أهل بلد أو جامع إذا أخبروا بواقعة حدثت لهم أفاد العلم، وهم محصورون، وكذلك أهل قسطنطينية إذا أخبروا بقتل ملكهم مثلا، والضابط في التواتر الكثرة المانعة من الكذب. وخصوصية الإجماع بالإسلام للأدلة السمعية، وإخبار النصارى باطل لعدم استواء الطرفين والواسطة. ومنها اشتراط الشيعة المعصوم فيهم دفعا للكذب، ومنها اشتراط اليهود أهل الذلة والمسكنة فيهم لإمكان تواطؤ غيرهم على الكذب لعدم خوفهم من المؤاخذة، وهو باطل لحصول العلم بأخبار الشرفاء العظماء الكثيرين عن محسوس بل قد يكون حصوله أسرع لترفعهم عن الكذب ولا يمتنع أن تقرب هذه سرعة حصول العلم: أما أن يكون مشروطا فلا.

стр. 315

مسألة: إذا اشتملت أخبار التواتر على معنى كلي مشترط بجهة التضمن أو الالتزام مع الاختلاف في الوقائع حصل العلم به، كوقائع عنترة في الحروب وحاتم في الجود وعلي ﵁ في الشجاعة، لأن الكل مخبرون به لكن لا يبعد أن يكون العلم بغيره أسرع لاتحاد ألفاظه ومعانيه، وإن اتحد المدلولان من جهة التضمن والالتزام.

стр. 316

فصل: في خبر الواحد ، وفيه أربعة أقسام: الأول: في حقيقته: خبر الواحد خبر لم ينته إلى التواتر والمشهور،

стр. 317

وقيل: ما أفاد الظن، وهو غير مطرد، فإن القياس يفيده وغير منعكس في خبر لا يفيده، وينقسم إلى (ما لا يفيده عند تعارض الاحتمالات) وإلى ما يفيده عند ترجح أحدها، وفي الأحكام: إذا زادت نقلته على ثلاثة سمي مشهورا، وشرط فخر الإسلام أن يكون أحاديث الأصل متواتر الفرع، فيضلل جاحده ويزاد به على الكتاب كالرجم ومسح الخف والتتابع في الكفارة ويوجب علم طمأنينة. مسألة: خبر العدل يفيد الظن، لترجح الصدق بالعدالة وانتفاء اليقين بالاحتمال،

стр. 318

وأحمد في رواية يفيد العلم ويطرد في كل واحد، ومنع بعض المحدثين الاطراد. وقيل: يفيده بقرينة، والأكثرون: لا يفيده مطلقا، واختار في الأحكام حصوله مع القرائن وامتناعه عادة بدونها، واستدل: لو أفاده بمجرده لتناقض معلومان عند إخبار عدلين بمتناقضين، وأيضا لما تزايد بثان وثالث لعدم قبوله للزيادة، فإن قيل: قابل فإنا نجد بعض العلوم أجلى، كالضروري مع المكتسب. قلنا: ممنوع

стр. 319

فإنها تشترك في انتفاء احتمال النقيض، وذلك التفاوت ليس في نفس العلم بل في افتقار النظري إلى النظر دون الآخر، وأيضا يلزم ثبوت نبوة المخبر بها عن نفسه بغير معجزة والحكم بشهادة واحد، ومن غير تزكية ولوجب تخطئة من خالفه بالاجتهاد، ولعورض به التواتر ولامتنع التشكيك بما يعارضه وذلك خلاف الإجماع. وأما إفادة العلم مع القرائن فإنا نجزم بخبر موت ولد ملك إذا احتفت به قرينة أن لا مريض عنده غيره مع خروج النساء على هيئة منكرة معتادة في موت مثله مع العويل وخروج الملك وراء الجنازة لذلك، ولا يقال علم ذلك بمجرد القرائن؛ لأنا نقول: لولا (المجاز) [الخبر] لجاز أن يكون في موت آخر. قالوا: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ وأجمعنا على اتباع خبر الواحد، ولولا إفادته العلم لكان الإجماع على مخالفة النص. وأيضا ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ فلو أفاده لكنا مذمومين على اتباعه، ولو لم يفده لما أوجبه عند كثرة العدد إلى حد التواتر؛ لأن الجملة (مركبة) من الآحاد، ولما أبيح قتل المقر بالقتل ولا بينة عليه، ولما أقيم حد لكونه قاضيا على العقل وبراءة الذمة. واستدل من خصص بأن عليا ﵁ كان يستحلف الراوي ويستثني أبا بكر ﵁ قاطعا بصدقه. قلنا: وجوب العمل به بناء على الإجماع وهو قاطع فاتباعه اتباع العلم، والمنع من اتباع غير العلم هو فيما يراد فيه العلم كالاعتقادات القطعية، وحكم الجملة قد يغاير حكم الآحاد، وقد تقدم، والأحكام الشرعية تبنى على الظن بإجماع السلف،

стр. 320

وغاية الأمر أن عليا ﵁ صدق أبا بكر ﵁ من غير يمين لاختصاصه بزيادة العدالة والتصديق بناء على غلبة الظن جائز وإن لم يكن قطعيا. مسألة: إذا أخبر واحد في حضرته ﵇ ولم ينكر عليه دل على صدقه ظنا، وقيل: قطعا، وإلا لأنكر. قلنا: يحتمل أنه لم يسمعه، أو لم يفهمه أو قد بينه، أو علم أن الإنكار لا يفيد أو رأى تأخيره، وإن كان دنيويا فيحتمل عدم العلم به ولو قدر عدم الجميع فالصغيرة غير ممتنعة، ومع الاحتمال لا قطع. مسألة: وكذا لو أخبر بحضرة جمع عظيم وسكتوا عن تكذيبه. وقيل: يقطع بصدقه لأنه يمتنع عادة جهل الكل بكذبه، ومع الاطلاع فهي حاكمة بأن السكوت مع اختلاف الآراء والأمزجة دليل الصدق. قلنا: يحتمل أنهم لا يعلمون كذبه، أو علمه بعضهم وسكتوا، أو علموه ومنعهم عن الإنكار مانع، ولا قطع مع الاحتمال. مسألة: وكذا لو رآه ثم أجمعت الأمة على العمل به، وقطع أبو هاشم وأبو عبد الله البصري في آخرين بصدقه،
следующие страницы →