Полный текст (514 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فقد فرقنا لك بينهما ودللناك على موضع تساوي العلل واختلافها، فتأمـ[ـل].
ويلزمك من السؤال في محاباة البيع في المرض للوارث والهبة له مـ[ـثل] سؤالك هل ذلك وصية أو بيع أو هبة، وقد تقدم هذا.
أرأيت [نهي] النبي ﵇ أن يباع الدينار بالدينارين، إن طالبت الأ [لفاظ دون] المعاني إن قال [خذ هبة] مني هذا الدينار، وأعطني دينارين [] منه [] اللفظ [] إلى الزيا [دة] [] فرقت [] المعاني التي [] اللفظ [] [] الظن حجة.
стр. 107
ويقال لك: هل البيع [هبة أو ليس هبة] فإن قلت: لا، قيل لك: فأجز ما سمياه هبة ولا تحكم له بحكم البيع.
وإن قلت: وإن لم تكن الهبة بيعا حكمت لها بحكم ما ذكر معهما، للظنة في إحداهما [لـ]ـلهبة في غير موضعها، قيل لك فألا قلت ذلك في الإقرار؟ وإن لم يكن وصية، فهو في موضع لا وجه لصرف الإقرار فيه إلا إلى ما نهي عنه من الوصية، وقد دللناك على قوة أحكام التهم في الأصول.
وقد قال الشافعي في المختصر الكبير، إذا أقر المريض لغير وارث ثم صار وارثا بطل إقراره، ولو أقر لوارث فلم يمت حتى حدث وارث حجبه فإقراره جائز، وقال أيضا: لا يجوز إقرار المفلس لابنه ولا لغيره، وهذا نحو قول مالك.
وهذا مما ذكرنا: أن هذا الرجل سمي كتابه " كتاب البيان عن مسائل اختلف فيها مالك والشافعي، وهما متفقان في بعضها، وقد طالب الشافعي التهم في هذا وفي
стр. 108
شهادة الابن والأب، وإن كان يأبى من ذلك في غيره من بيوع الآجال وغيرها، فما اوفقنا فيه حجة لنا عليه فيما [خالفنا] فيه من ذلك.
ورأيت من ينسب إلى صاحبك إجازة هبة [المريض لماله] كله، وما أعلم لهذا قائلا من سلف ولا خلف، [] اجتمع كل من يحفظ عنه العلم أن الهبة في المرض مثـ[ـل الوصية إنما تجوز في] الثلث.
وكذلك يلزم هذا الرجل ما ألزمناه من إجازة الهبة لوارثه، وكذلك يلزمه أن يخص عتق النبي ﵇ لثلث العبيد الذين أعتقهم الرجل الذي لا مال له غيرهم؛ أن
стр. 109
يخص بذلك العتق خاصة، وهذا كله من تلقي أمور الله ورسوله ﵇ بغير ما تلقاها السلف من المعاني، ورفع كثير من فائدة الخطاب المشتمل على المعاني إلى ما يغير ذلك، وهذا يؤدي إلى أمر يضيق عند التأمل وتتفاحش عواقبه أسأل الله السلا [مة] من كل فتنة وقولنا في إقرار المريض قول كثير من فقهاء [التابعين] [بالمدينة] والعراقيين وغيرهم، وقاله الشافعي.
وممن قال ذلك من رواية ابن وهب وغيره: يحيى بن سعيد والقاسم وسالم وغيرهم من تابعي المدينةن وقالها لنخعي وشريح وابن أذيتة والحكم وأبو هاشم، وقاله سفيان الـ[ـثوري] وأحمد بن حنبل وأهل العراق وقاله الحسن بن صالح، إلا في إقراره للز [وجة] بالصداق، فيجوز.
стр. 110
وما نسب إلى النخعي والحكم أنه قولهما، و [لم] يذكر إسنادا، وعندنا عنهما خلافه من رواية ابن وهب، وغيره.
ورو [ي] وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم، وسفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم قـ[ـال]: إذا أقر المريض لوارثه بدين لم يجز إلا ببنية.
وقد أبطل النبي عـ[ـليه] السلام شهادة الظنين، ودخل في ذلك ذو العداوة وشهادة الا [بن] والأب عند جملة من ينتهي إلى قوله من علماء الأمصار، وقد [ذكرنا] ذلك في باب آخر، فكذلك إذا اعترضت الظنة في الإقرار [لم] يجـ[ـز، و] كذلك إقراره لابنه في تفليسه.
стр. 111
وتكريرك لقولك [هل] يكون الإقرار في نفسه تارة إقرارا وتارة غير إقرار، وتارة وصـ[ـية] وردد هذا، كأنه رجل ضاقت به مخارج الكلام، فلم يجد غير هـ[ـذا] المعنى يكرره، وهذا كله لا وجه له، لأنا لم نقل الوصية إقر [ار، بل] الإقرار الإقرار في كل وقت، فإذا قارنته التهمة بطل، وصار كالـ[ـوصية].
كما إذا قارنت الشهادةَ الظنةُ بالعداوة أو غيرها بطلت، [ولا يجوز] أن يُقال: الشهادة تارة شهادة، وتارة غير شهادة [فالشهادة لم] تبطل ولم يبطل الإقرار إلا لما قارنهما من التهمة التي لم تكـ[ـن فيما] أجزنا من ذلك، فتلك العلة فرقت بين حكم الإقرارين [وحكم] الشهادتين، وقد دللناك على أحكام الظنة في الأصول [من] الكتاب والسنة والإجماع، وما تعارفته العامة والخاصة.
والعجب من قولك/: فما تقول في الصديق والفاروق، لو أقرا لوارث هل يتهما؟
فأنت غائب عن مجاري الأصول كيف جرت، أو لم تعلم أن ما كان أصله التهمة أنه يحمل الباب فيه بمعنى واحد في التهم وغيره، لئلا تختلف أحكام الله ورسوله ﵇.
ألا ترى أن أصل القصر في السفر والفطر تخفيفا وتيسيرا لمشقة السفر، وقد يكون في السفر مرفها وغير مرفه، فجعل الأمر لهما واحدًا، وإن لم يكن في أحدهما موجود الأصل، الذي كان له سبب الرخصة.
وكذلك قد أبطل أبو بكر من فعل نفسه من إبقاء الهبة بيده إلى حين وفاته، فأبطلها، وهو يعلم من نفسه أنه غير متهم عند نفسه ولا عند الأمة.
стр. 112
وكذلك عثمان وعلي وغيرهما، لم يتهما عبد الرحمن بن عوف في طلاقه زوجته في المرض.
وكذلك زيد بن أرقم، لم تتهمه عائشة بالقصد إلى الربا، ولكن الذ [رائع] لا تحمي المحارم فيها حتى تساوي فيها بين كل أحد
وكذلك القائل [] بنو فلان، يستوي فيه من يتهم ومن لا يتهم.
وكذلك من فرق بين مجتمع وجمع بين مفترق، يستوي ذلك فيه.
وكذلك القاتل لا يرث، كان متهمًا لميراث الميت أو غير متهم، إلا أن أصله مبني على
стр. 113
التهمة بالسنة.
وكذلك الشهادة على العدو، وغير ذلك من الشهادة [روعيـ]ـت فيها التهم، وإن كان الخاص من الناس فيها سليما، [فإن] الأحكام تجري بمجرى واحد، لئلا تختلف الأحكام، ويدعى كل واحد السلامة والحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم.
وقولك: أرأيت إن صح بعد إقراره لوارثه في المرض [أيكون إقراره] وصية فإذا صح صار إقرارا جائزًا.؟
فهذا منك تقول علينا، ولم يقل لك أحد إن الإقرار وصية، إنما هو إقرار قارنته التهمة، كما قارنت الهبة والوصية، وفجبت حجة الوارث الآخر ما كانت التهمة قائمة، كما للخصم حجة في رد الشهادة بالظنة، فلما صح المقِر لم يكن له ولا للمقَرِّ له خصم يتهمه، ويحتج عليه بما يبطل هذا الإقرار، فقبل قوله على نفسه، إذ لا يتهم هو نفسه لا في المرض ولا في الصحة، وهو ينفي تلك التهمة على نفسه، وإنما القائم بها غيره، فلما زال ذلك الغير كان قوله على نفسه ماضيًا.
ألا ترى أنه لو لم يكن غير وارث واحد، فأقر له أو أوصى له في مرضه ولا دين عليه أنه لا خصم له في ذلك، والمال كله صائر إليه.
فتأمل مخارج الأصول واتساقها عند كشف معانيها، وأسأل الله توفيقه برحمته.
стр. 114
باب في البيع إلى الجِداد [والحصـ]ـاد
قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك في [جواز البيـ]ـع إلى العطاء وإلى الجِداد والحصاد، وقال: إن هذا أجل مجهول، وإنه خلاف ظاهر القرآن، من قول الله
стр. 115
سبحانه: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ وإن الأهلة ﴿مواقيت للناس﴾.
فإنا نقول: ليس في ذلك بحمد الله خلاف لظاهر الكتاب، بل في الكتاب والسنة دليل على إجازة ذلك، قال الله سبحانه: ﴿ذلك ومن يظعم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾.
فانقضاء آخر [الشعائر] بالطواف بالبيت طواف الإفاضة، ومن الشعائر التي [تكون] آخرها عرفة [والمشعر] ورمي الجمار والطواف والبـ[ـدن] [] على ذلك بفعله في أو [له] ووسطه وآخره، فقد جعل أجلا مسمى لتقارب بعض ذلك من بعض، وقد يتعجل في يومين كما قال سبحانه ويتأخر، وقد يؤخر طواف الإفاضة ويعجله، ويعجل النحر بمنى، وربما أخره، فيجزيه نحره بعد يوم النحر.
وكذلك الوقوف نهارا، وربما وقف ليلا فأجزأه، وكذلك المشعر ورمي الجمار، وقد يؤخرها إلى آخر النهار فيجزيه.
فكان هذا كله - لتقارب بعضه من بعض - أجل معلوم، وإن كان له أول ونهاية فلم يزل عنه اسم أجل معلوم، لتقارب أوقاته.
стр. 116
وكذلك البيع إلى الحصاد له أول ونهاية، وبعض ذلك قريب من بعض، فيكون عظم ذلك ووسطه يصرف إليه توقيت ذلك عند الحكم، ولا يعمل فيه على النادر الفاذ، لخروجه عن العرف وعن قصد المتبايعين.
أنا أحمد بن إبراهيم بن حماد، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى في قوله ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ قال: الوقوف بعرفة من شعائر الله، والبدن من شعائر الله، والحلق من شعائر الله، والرمي من شعائر الله فمن [يعظمـ]ـها فإنها من تقوي القلوب.
نا أبو بكر بن محمد، عن يحيى بن عمر [عـ]ـن حرملة بن عمران، عن ابن وهب
стр. 117
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [قا] ل: الشعائر ست: الصفا والمروة والبدن والجمار والمشعر وعرفة والركن.
وأما قوله: إن الله جعل الأهلة مواقيت، فهو كذلك، ولو تأملت ذلك علمت أن في دليلا على قول مالك من أن ما تقارب من الغرر في الآجال، جا [ئز] في الأصول [ويجوز أن] [يضـ]ـرب أجلا شهرا أو شهرين أو أكثر في بيع أو كراء أو نحوه، فقد تنقص الشهور فيكون منها تسع وعشرين وآخر ثلاثون، فيجوز هذا لتقاربه، والغرر اليسير في الأصول معفو عنه.
стр. 118
وكذلك مكتري ظهرًا إلى بلد، والكراء كالإجارة، وهي مؤجلة في كتاب الله بقوله: ﴿إن تاجرني ثماني حجج﴾ فوصول المكترى إلى البلد يبعد قليلا تارة ويقرب تارة، بقدر سرعة السير وإبطائه وما يعوق في ذلك، فجوز ذلك لتقارب أقله من أكثره.
وكذلك لو آجر مع ذلك يخدمه إلى مكه، فهذا كله مجوز على ما ترى فيه من أجل، يقرب تارة ويبعد قليلا تارة، فلم يدخل ذلك في الغرر الصريح.
وقد جا [ز] في البيوع يسير الغرر، من ذلك شراء الثمر بإزهاء أوله، وفي الحديث: النهي حتى تزهي، فكان تلاحق ذلك وقرب بعضه من بعض لا يخرجه إلى النهي المحظر، وكان مشتري ما لم يزه منه مع [ما أزهى] غير مرتكب للنهي، لتلاحق ذلك وتقاربه، وجعل كأن جميعه قد أزهى [بإ] زهاء أوله، لقرب بعض ذلك من بعض.
стр. 119
فالأصول شاهدة لما قال مالك، لمن تأمل ولم ينكر بأول الخواطر.
لو أكرى منه إبله إلى مصر بثياب موصوفة، يدفعها إليه بمصر، أو طعام مكيل أو موزون موصوف يأخذه بفسطاط مصر ويتعجل الركوب، لجاز ذلك، ويكون هذا اجلا معلوما.
وقد عرف الناس نهاية أجل الوصول في أبطأ السير وأقله في سرعته، فجوز هـ[ـذا] وهو يقل تارة ويكثر قليلا تارة، ولو قال لا يجوز ذلك حتى يضرب أجـ[ـلا] مع ذكر البلد أحال؛ لأنه قد يحل الأجل قبل تبلغ البلد و [يتأخر] ويلزمه ألا يكون الكراء إلى مصر إلا بأجل مضروب، وهو بيع من البيوع.
فهذا أمر ظاهر لا يرد إلا بالمكابرة، وهذا كله يدل على قول مالك، في البيع إلى الجداد والحصاد، لعلم الناس بذلك في نهايته وأوله ووسطه، فيقضي فيه بأوسط ذلك.
ألا ترى أن لو اختلف الكري والمكتري في سرعة السر وإبطائه لقضي بينهما بالوسط من ذلك.
فما الذي استبعدت من هذا على مالك، قبل أن تتعلم كيف أجرى أصوله، وتبحث عن معاني أقاويله أهل الخبرة بمذاهبه، دون أن تقتحم بأول خاطر، وتجري مع أول ناعق؟
وقد روي نحو قول مالك عن رسول الله ﷺ ، وعن كثير من أئمة السلف من الصحابة والتابعين.
стр. 120
نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى بن عمر، قال: نا سحنون بن سعيد قال: نا ابن وهب قال: نا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، [قال] عبد الله: ليس عندنا ظهر، فأمره النبي ﵇ [أن يبتاع ظهرا] إلى خروج المصدق.
ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن ابن ابي [جعفر]، عن نافع عن ابن عمر أنه: كان يبتاع البيع ويشترط على صاحبه أن يقبضه إلى خروج عطائه.
وكان أمهات المؤمنين يشترين إلى خروج عطائهن، وكذلك قال مالك، إن كان العطاء قائمًا لا يختلف، [عن] معلوم، من غير تفاوت فجائز، وما تفاوت، ولم يكن هكذا لم يجز.
стр. 121
وقاله [سعيد بن] المسيب والقاسم وسالم وعلى بن حسين وسليمان ابن يسار وابن قسيط وعبد الله بن أبي سلمة وابن شهاب وربيعة وعروة ابن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وجابر بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعامر الشعبي وغيرهم، وقاله مالك وعبد العزيز وغيرهما.
أنا محمد بن عثمان، قال: أنا ابن الجهم، قال: أنا يوسف بن يعقوب قال: نا سليمان قال: نا حماد، عن سماك، عن النعمان بن حميد أن عمارا أصاب مغنما، فقسم بعضه وبقي بعضه، فكتب إلى عمر يشاوره في ذلك، فتبايع الناس لك إلى قدوم الراكب، يعني قدومهم المدينة.
فهذا ما دل عليه الكتاب والسنة وقاله الأئمة من الصحابة والتابعين، فإما أن ترغب في ذلك، أو ترغب عنه إلى تأويلك، والله المستعان.
стр. 122
باب في شهادة العبد والقانع وولد الزنا
قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك: إن شهادة العبد لا تجوز، وإن شهادة القانع لا تجوز، إلا فيما قل، واحتج بأن العبد داخل في قول الله سبحانه: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾، وقوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، وقوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾.
فظاهر الخطاب فيما تأول مالك وغيره من سلفه للأحرار، وانهم المخاطبون.
أنا أحمد بن إبراهيم، نا إسماعيل بن إسحاق، نا مسدد، قال/ نا يحيى هو ابن سعيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿واستشهدا شهيدين من رجالكم﴾ قال: الأحرار.
ويدل على ما قال مجاهد وأهل المدينة ما روي عن عثمان.
стр. 123
قال: نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى، قال: نا سحنون، قال: نا ابن وهب قال: نا يونس بن يزيد عن الزهـ[ـري] عن ابن المسيب، قال: قضى عثمان بن عفان في الصغير يشهد بعد كبره [و] النصراني بعد إسلامه والعبد بعد عتقه أنها جائزة إن لم تـ[ـكن] ردت عليهم قبل ذلك.
فهذا حكم من إمام والحكم حجة أقوى؛ لأن ذلك مصروف إلى شهرة القول في الصحابة، وعن تشاورهم والله أعلم.
فقرنه بالصغير والكافر في الرد وبين إن لم يكن ردت عليهم، فأخبر أنها ترد قبل العتق، ثم إن قام بها بعد العتق والرد كانت ظنة فلم تجز.
أنا أحمد بن إبراهيم، قال: نا إسماعيل قال: نا إبراهيم الهروي، قال / نا هشيم قال: أنا يونس عن الحسن، والمغيرة عن إبراهيم، وأنا محمد بن سالم، عن الشعبي نحو ما ذكرنا عن عثمان.
قال: أنا محمد بن عثمان، قال: أنا محمد بن الجهم، قال: انا عبد الله قال: انا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب وعطاء أن عمر بن
стр. 124
الخطاب قال: فذكر مثل ما ذكرنا عن عثمان.
قال محمد بن الجهم: ونا محمد بن عبدوس، نا أبو بكر قال نا حفص، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تجوز شهادة العبد.
قال: ونا ابن المبارك عن ابن جريج، عن عطاء مثله، وعن عطاء: لا تجوز وإن كان في شيء طفيف.
قال عبد الله: وأكره الإكثار من الأسانيد كراهية التطويل، وفي بعض ذلك كفاية.
وهذا قول الفقهاء السبعة من فقهاء تابعي أهل المدينة: ابن المسيب والقاسم وسالم وخارجة وعبيد الله وعروة وابو بكر وسليمان، وقاله الزهري وقتادة.
قال مجاهد: وأهل مكة لا يجيزونها على درهم، وكذلك أهل المدينة وأهل العراق، وقاله عامر الشعبي والنخعي والحسن ومكحول، و [وكيع] [وكثير مما يكثر] ذكرهم من الأئمة.
стр. 125
[وقد] [قال] مثل ذلك الشافعي [كذلك] في شهادة العبد.
وهذا مما قلنا، إنه ترجم كتابه بـ: " مسائل اختلف فيها مالك والشافعي "، فلا هو دري قول الشافعي، ولا هو - إن كان دراه، قال الحق في ترجمة كتابه، ولا هو إذ أعـ[ـاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـذا الرجل من ذلك.
وبعد فإن في ظاهر القرآن أدلة لما ذهب إليه من ذكرنا من الأئمة، وأن الخطاب للاحرار، في قوله: ﴿من رجالكم﴾ و ﴿ذوي عدل منكم﴾ كما قال ﴿والتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ كما قال ها هنا: ﴿من رجالكم﴾ وقال: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ كما قال ها هنا: ﴿ذوي عدل منكم﴾ ثم أخبر النبي ﵇ أن السبيل في الثيب الرجم، وهذا كله خطاب الأحرار قال:
стр. 126
﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجـ[ـلدوهم ثمانيـ]ـن جلدة.﴾
فلو ما قام رجل واحد بشهادته في الزنا لكان عليه الحد ثمانون، وصار راميا، وقد نص الله على جلد القاذف ثمانين، ويلزم من لم يجلد العبد ثمانين في القذف ألا يجيز شهادته على الزنا، ومن جلده ثمانين أن يجيز شهادته في كل شيء.
وقال الله سبحانه: و ﴿أنكحوا الأيامي منكم﴾ كما قال: ﴿ذو عدل منكم﴾ ثم قال في سياق الآية: ﴿والصالحين من عبادكم﴾ يقول: عبيدكم، فدل أن أول الخطاب للأحرار.
و [لم] يدخل العبد في خطاب الشهادة - والله أعلم - لغير وجه، مـ[ـنها]: ما ذكرنا، ومنها أن الله سبحانه قال- في سياق قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قال الحسن: هي للشاهد يدعي للشهادة، أو يدعي ليقيمها.
стр. 127
فالعبد ممن يملك عليه أمرَه غيرُه، فلا يقدر أن يجيب إذا دعي لا في بدء الشهادة ولا في أدائها، فخرج ممن وقع الخطاب عليه في الشهادة والله أعلم، والله سبحانه يقول: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾.
ومن ذلك أن الله سبحانه قال: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ فقوله: ﴿ولو على أنفسكم﴾ هو الإقرار، فلما كان العبد لا تجوز شهادته على نفسه في إقراره بالأموال، كانت شهادته على غيره فيها أبعد، ودلّ أن خطاب القيام بالقسط في الشهادة هو للأحرار.
ودليل آخر: أن القيام بالقسط، هو من إقامة الحكم، فجرت الشهادة مجرى الحكم، والعبد لا يكون حاكما، فقد تأكدت الأدلة في ذلك ولله الحمد.
فإن قال: فالمرأة لا تكون حاكمة، وأنت تجيز شهادتها.
قلت: لم تكن حاكمة، إذ لا تجوز شهادتها حتى تضم معها امرأة اخرى، فلا تكون نصف حاكم، وشهادتها مقصورة على الأموال، ولا يكون الحاكم إلا مطلقا في كل شيء، والعبد فمنخفض الحرمة في هذا وفي غيره، والمرأة فأتم منه حرمة، وهي لا تجوز في الحدود، وهو لا ميراث له ولا دية راتبة، ولا يحد فاذفه، ولا يقتص من الحر بجرحه، ولا يكون حاكما، ولا يسهم له في الغنيمة، فأردنا أنه أخفض حرمة منها.
стр. 128
ويلزم من يجيز شهادة العبد أن يجيزها لسيده، ولا أعلم من أئمة الأمصار من يقول ذلك، وينبغي أن يجيزه ايضا على سيده في الحـ[ـدود] من سيده وقطع أعضائه.
وينبغي لك أن تجيز شهادة [المدبر] والموصى بعتقه على سيده بقتل نفسه أو بما يوجب قتـ[ـله] وأنت لا تحكم بالظنة في الشهادة فتظن به أنه أراد تعجيل [عتقه] بقتل سيده.
وإذا كان العبد تجوز شهادته في الزنا والحدود والقتل والطلاق والعتاق، كان كالتام الحرمة، والأصول تشهد بانخفاض حرمته، ونقص مرتبته عن المرأة، وهي لا تجوز في الحدود، لا أعلم من يخالف ذلك من الأئمة ن ودل ﵇ أن نقص أمور المراة خفض شهادتها فصارت نصف شهادة.
ثم احتج هذا الرجل بأن علي بن أبي طالب، ﵀، أجاز شهادة العبد، بأسانيد تكلم فيها، رواه الحسن عن علي أنه أجاز شهادة العبد على العبد، والحسن لم يذكر
стр. 129
هل سمعه من علي، وهو يروى عن غيره مثل هذا، وقد قصرها على العبد، فلو ثبت لم يكن قولك.
وروى أشعث بن سوار عن الشعبي عن علي أنه أجازها فالشعبي لم يسمعه من علي، وأشعث قد تكلموا فيه.
ورواه المختار بن فلفل عن أنس أنه أجازها، وقد قال أهل الحديث: لا يكون المختار حجة في الأحكام.
وروى عن عامر وشريح إجازتها في اليسير، وهذا من الاستحسان حين قصراها على اليسير.
واختلف عن عطاء، والمروي عن عطاء بالإسناد الجيد أنها لا تجوز.
стр. 130
وقد تقدم ذكرنا لما ثبت عن الصحابة والتابعين بالأسانيد الرفـ[ـيعة] التي لا مطعن فيها.
وأما إنكاره قول مالك في شهادة الـ[ـقانع] [إنها لا تجوز إلا في] اليسير وأن ولد الزنا تجوز شهادته إلا في الزنا.
قال: وهذا قول لا يتصور في عقل ولا فهم، [لا] ن ذلك تحكم في دين الله.
والذي قاله من ذلك مما يتصور [في الـ]ـعقول الراجحة والفطن النافذة والعقول الوافرة، ممن لا يقول تحكما ولا ينطق تلاعبا، وقد روى عن الرسول ﵇، وهذا منك تنطع وخروج لمنطقتك في ائمة الدين بما لا يرضى به أهل العقل والدين والفهم.
стр. 131
أنا أبو بكر بن محمد قال: انا يحيى بن عمر، قال: أنا سحنون عن ابن وهب قال: أنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ لا تقبل شهادة القانع، فهذا - وإن كان مرسلا- فإن العلماء لا يدعون أن يحتجوا بالمرسل، ويرون به قوة لما يقولون، وكثير من العلماء يذهبون إلى أن الحجة تقوم به إذا لم يدفعه أقوى منه.
قال ابن وهب: قال لي ابن سمعان: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون لم يكن السلف يجيزون شهادة القانع، قال: وكان سليمان بن حبيب المحاربي لا يجيزها وكان يقضي بالمدينة، وقال سليمان بن حبيب، أمرني هشام بن عبد الملك برد شهادة السائل.
وهو قول غير واحد من تابعي أهل المدينة.
وقال شريح: لا تجوز شهادة المريب.
ومالك ممن لا يقول قولا إلا عن سلف يسبقه، ولا يتعلق أياض في الاختيار من قول من تقدمه بالشاذ، كما يتعلق غيره.
стр. 132
وبعد فإن القانع الذي قد شهر بالسؤال واستدامة وعرف به، وجعله عيشه لا يحل من القلوب في تمام العدالة محل المتعفف عن ذلك، حتي يقبل ي الدماء والحدود والتجريح والتعديل وعظيم الأموال.
ولو كان قد انتهى إلى ما اومأت إليه من تمام العدالة، لوجد متسعا عن مداومة السؤال والشهرة به، قال ﵇: من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله، وقد أثني الله على المتعففين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، وقال ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾ فمن سأل إلحافا فقد انخفضت مرتبته عن هذا الثناء، وقد قصر به عن الحال، الممدوح، والأغلب من الملحف أن يظهر من الفقر أكثر مما هو به وفيه، والله أعلم.
وقد قال النبي ﵇ – وقد مات رجل من أهل الصفة، فوجد في إطماره ديناران فقال ﵇: كيتان من نار، وذلك والله اعلم لإظهاره من الفقر أكثر مما به منه، وكان في مرتبة السؤال بملازمته للكون مع أهل الصفة.
стр. 133
وأقل من هذا من الريب إذا عرض في الشهادة وجب أن يتوقف عنها، وكان شريح لا يقبل شهادة المريب.
وأما ما استجازه مالك في قبول شهادة القانع في القليل، فلأنه رآه يبعد من التهمة فيه، ومراتب الظنة والتهم في الشهادات أصل ثابت في ردها بها، قد ذكرناه في باب آخر، وما ثبت عن النبي ﵇ من رد شهادة ذي الظنة.
ووقف مالك عن قبولها في الكثير لما ذكرنا، وهذا قول من سبقه من فقهاء تابعي أهل المدينة، فأجازها في ما لم يختلفوا فيه من التافه الذي لا تهمة فيه، ولم يجزها في الكثير لما دللنا عليه من تعلق الظنة، وذلك في أغلب الأحوال.
والقليل من ذلك والتافه يجتهد فيه الحاكم عند النازلة به، كما يجتهد فيما يوجب الظنة من [الأمو] ر، التي ترد بها الشهادة من عداوة وخصومة وقرابة ومبلغ ما يقدح من ذلك الريب في القلوب وتقوي به الظنة، التي قالها الرسول ﵇.
стр. 134
وأما قول مالك: إن شهادة ولد الزنا جائزة، إلا في الزنا، فيدخل فيما ذكرنا من ذي الظنة، وقول النبي ﵇: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، ورواه مالك عن عمر، وقال النخعي: ولا متهم، والظنين المتهم.
والأغلب من أحوال الناس أن من لحقته معرة شيء تميله نفسه إلى أن يكون له مثل ونظير لئلا ينفرد بالمعرة، والله أعلم.
قال عثمان: ودت الزانية أن النساء زنين، يريد: في الأغلب والأغلب من الأمور في أحوال الناس يقدح ريبته، كما قدحت في رد قبول شهادة الابن والأب في قول كثرة العلماء، وفي رد شهادة العدو أو الخصم في قول جميعهم وليس في ذلك إلا الظنة في أغلب الأحوال، من غر قطع ولا حتم.
стр. 135
فهذا كله يكشف بعضه بعضا، قال الله سبحانه: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ يقو [ل]: لن ينفعكم كون أمثالكم معكم في العذاب في خفته عنكم، كـ[ـما] تنتفعون بذلك في الدنيا فتتأسون بغيركم، فتصبرون.
ومعـ[ـاني] مالك، ﵀، في أقاويله راجعة إلى الاحتياط، مع شواهد الأصول لها، ووجود الأدلة عليها لمن أنصف، والله الموفق برحمته.
стр. 136
باب في شهادة أحد الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخر
قال عبد الله وأنكر هذا الجل قول مالك، أنه لا تجوز شهادة أحد الزوجين لصاحبه، والأب والابن، أحدهما للآخر.
واحتج بأن الله سبحانه أجاز شهادة العدل، ومن يرتضي من الشهداء، ولم يستثن زوجا ولا زوجة، ولا ولدا ولا والدا، وأنه إذا كان يقبل فيما شهد به للأجنبيين فكذلك يقبل في شهادته لابنه ولأبويه وزوجته، وكذلك المرأة.
فالجواب عن ذلك: أن الظنين ليس ممن يرضى من الشهداء بسنة رسول الله ﷺ ، وبدلائل كثيرة من ظاهر القرآن، وإجماع العلماء وأن هؤلاء من ذوي الظنة.
стр. 137
قال الله سبحانه: ﴿يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾ فدل بذلك أن الوالدين ومن هو مثلهما في ضرب القرابة، يلحق فيهم ما يلحق في نفسه، ويدفع عنهم ما يدفعه عن نفسه، فجلعه كنفسه في نفعها وضررها.
فلما جازت شهادته على ضر نفسه، فلزمه إقراره عليها جازت شهادته على أبويه وولده ونحوهم، ولم تجز شهادته لنفسه لأنه مظنون فيها، فكذلك لا تجوز لمن هو مظنون فيه من أقاربه، وقال الله سبحانه: ﴿قال رب أوزعني أن أشكر نعمتي التي أنعمت علي وعلى والدي﴾ [فجعل] النعمة عليه كنعمته عليهما، والنعمة عليهما كهي عليه.
وقال: ﴿وأصلح لي في ذريتي﴾ فجعل صلاح ذريته من صلاحه، فدل بذلك أن ما يجر إلى أبويه وولده ويدفع عنهم كالجر إلى نفسه، والدفع عنها.
وقال في الزوجة والذرية: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾ فجعل فيهم قرة عينه، هذا الأغلب من الناس، فكذلك منافعهم من قرة عينه، ومن حظه المظنون به فيه، كما يظن به في الشهادة لنفسه.
стр. 138
قال: ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ فوصفهما من الرحمة بما جعل من الرحمة بين الأبوين والولد، وقال: ﴿ليسكن إليها﴾ وقال: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾.
وإذا كان الغالب من أمر الناس أن الرجل مظنون في ولده وأبويه وزوجته، والمرأة مثل ذلك، لم يحم هذا الباب إلا بأن يساوي بين جميع الناس في ذلك، على ما دلت عليه الأصول، مما ذكرناه في باب الإقرار في المرض لوارثه، بما اأغني عن إعادته.
وبعد فقد قال رسول الله ﷺ : " لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين" فإن لم تقم الظنة في الولد والأبوين والزوجة فلا ظنة، وارتفع معني الحديث، وقد قرن معه الخصم، ولا
стр. 139
يشك أحد أنه لم يعن شهادته عليه فيما تداعي معه فيه، لأن تلك دعوى لا يشك فيها أحد، ويرتفع بذلك معنى الحديث.
فإذا صح أنه إنما هي شهادته عليه في غير ما خاصمه فيه فهي الظنة التي قلنا، وهو مع ذلك عدل مقبول على غيره، وهذا لا خلاف فيه بين علماء الأمصار، فهذه الظنة، التي هي الأصل في رد شهادة من لحقته.
أنا محمد بن عثمان الأندلسي قال أخبرنا - محمد بن أحمد بن الجهم المالكي، قال: نا موسى بن إسحاق قال: نا عبد الله - يعني ابن أبي شيبة - قال: نا حفص - يعني ابن غياث عن محمد بن يزيد، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: أمر سول الله ﷺ مناديا، فنادى حتى انتهى إلى الثنية: لا تجوز شهاد [ة خصم] ولا ظنين، وإن اليمين على المدعي عليه.
نا أبو بكر بن محـ[ـمد، قال: نا] يحيى بن عمر قال: نا الحارث بن مسكين قال: نا ابن وهب، قال أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحكم بن مسلم عن عبد الرحمن الأعرج أن
стр. 140
رسول الله ﷺ قضى ألا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة والجنة.
قال ابن وهب: وأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا جار إلى نفسه.
قال: ونا يحيى بن أيوب عن المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ ﵇ قال: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه.
стр. 141
فيقال لهذا الرجل: قد منع النبي ﵇ من شهادة الظنين والخصم، وذلك ظنة التهمة، وليس لأنه ظنين في دينه، هذا معلوم بظاهر القرآن، وقد قرن معه الخصم، والمعنى فيه مكشوف، إنما هو للظنة به في الأغلب من شهادته على خصمه، في غير ما خامصه فيه، ولا أعلم فيه خلافا، ولا في شهادة العدو على من عاداه، وهما مقبولان على الأجنبيين.
فهذا أمر ظاهر لا شبهة فيه أن رد شهادتهما للظنة المذكورة، بما دل عليه الكتاب وقاله الرسول ﵇، واجتمع علماء الأمصار على العلة من ذلك في الخصم والعدو، لا وجه لذلك غير التهمة والظنة، فكانت الظنة لها الحكم فيمن قامت فيه.
стр. 142
ولا يشك أحد أن الظنة في الولد اقوى من ذلك، وكذلك الأبوين ونحوهما، من الزوج والزوجة، بما دلت عليه الشواهد من الكتاب والسنة عن الرسول ﵇، من اشتراكهم في المنافع والمضار، والصلاح والفساد الموجب للظنة.
وقد رد الرسول ﵇ شهادة الظنين والخصم، وشهادة ذي الحنة، وهي العداوة وكذلك ذو الغمر، على أخيه، وهذه ابنية التهم والظنة اللاحقة في الأغلب من أحوال الناس، في أبنائهم وفي الأبوين وبين الزوجين.
وقد يقع خصائص من الناس هم بخلاف ذلك، من عداوة تكون بين من ذكرنا أو تباعد، وذلك نادر وأمر يبعد، لا يرد بذلك الغالب الأعم، كما قد يقع في بعض الخصماء والأعداء من لا يحيف على خصمه أو عدوه، ولا يشهد عليه بباطل فلا ينظر إلى النادر في ذلك، ولابد من أن يحمي ذلك بأن يكون الناس فيه سواء، على ظاهر ما به تحمي الأمور، بما تقدمت دلائلنا فيه.
كما أنه قد منع القاتل الميراث، وكان الأصل في ذلك التهمة بنيل الميراث ثم قد يقع قاتل قد علم أنه لم يقصد للميراث، فلا ينظر إلى ذلك النادر، وهكذا جرت الأصول في هذا وشبهه.
стр. 143
ونسأل هذا الرجل عن رجل شهد لنفسه ولغيره في مال بكتاب واحد، فإن أبطلها لنفسه وأجازها لغيره حكم في شهادة واحدة برد بعضها وقبول بعضها، والعلة فيما ردها فيه قائمة فيما قبلها فيه، للتهمة في تصحيح الأمر بعضه ببعض [] [وذلك] ظنه أوجبت رد جميع الشهادة.
فإن كابر في ذلك، قيل له: أرأيت إن شهد مع غيره على شريكه في عبد أنه أعتق حصته منه فيلزمك أن تجيز شهادته في العتق للعبد، لأن ذلك نفع للعبد، ولا توجب له القيمة التي هي منافعه فتصير إلى عتق شقص، بغير تقويم، وذلك خلاف السنة.
وإن ابطلت شهادته للعبد في منافع العبد بالظنة به في أن يأخذ القيمة التي هي منافعه، فهذا ما قلنا دون ما قلت.
стр. 144
ورد العلماء شهادة الخصم والعدو – وهما مقبولان على الأجنبي – دليل على إقامة أحكام الظنة في رد الشهادة بها.
وليس الظنة بخصومة وعداوة وقرابة مبطلة لعدالة العدل، وهذا مكشوف يدل على ما ذهبنا إليه، وقد روى ابن وهب عن ابن سيرين وشريح، أنه لا تجوز شهادة المريب ولا الشريك لشريكه، ولا العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا الخصم، ولا دافع المغرم، قال محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري: لا أعلم في هذه الجملة اختلافا بين اهل العلم الذين يعتمد عليهم.
وهذا كله هو الذي قلنا من حكم الظنة، التي بها رددنا الشهادة، بين الزوجين والولد والأبوين.
والشافعي يقول لا تجوز شهادة الأب للولد ولا الولد للأب كقولنا، وإن كنت نسبته إلى خلاف مالك في مسائل كتابك، فلا أنت – إن كنت عرفت قوله – نسبت إليه ما قاله، ورددته عليه، ولم تشر إلى أن كتابك لنصر مذاهبه، وإن كنت قد جهلت قوله، فالتوقف عن القول كان أولى بك.
стр. 145
ونسأل هذا الرجل عن شهادة المدبر، والموصي بعتقه، على سيده بما يو [جب] قتله، فإن أبطلها حكم برد الشهادة بالتهمة، لأنه ممن يجيز شهادة العبد، وإن أجازها انفرد بما لا أعلم له قائلا.
وكذلك يسأل عن شهادة الوارث بمثل ذلك، ويسأل عن الغرماء إن شهدوا لغريمهم الذي أحاط به الدين وليس عنده له وفاء على رجل بدين، أو شهد بذلك واحد منهم، وقد يصير إلى من شهد له بعض ما يقضي له به، وقد لا يصير لهم، وقد يحدث له غني دون ذلك، وقد يهلك قبل قسمه، وهو لا يصل إليهم حتى يصير إلى ملكه.
فإن رد هذه الشهادة أبطل الشهادة بالظنة والتهم، وهذا قولنا، ويلزمه أن يجيزها، ويمضي عزائمه فيما أصل فيه من الأصول التي لم يحكمها، فتداعت عليه فروعها.
قال هذا الرجل فيما احتج به: وأنت تقطع أحد الزوجين فيما سرق من مال صاحبه،
следующие страницы →