← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قال أشهب في المجموعة: من أكل أو شرب أو جامه وهو شاك في الفجر فإنما عليه القضاء. وذكر عن ابن عمران في قول ابن حبيب/: إنما عليه القضاء استحبابًا أنه خلاف لقول مالك، بل القضاء عليه واجب؛ لأن الصوم في ذمته بيقين، فلا يزول عن ذمته إلا بيقين؛ ولأن الشاك في صلاته هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ إنما يبني أمره على أنه صلى ثلاثًا، فكذلك هذا إذا شك في الفجر فهو كمن لم يدر أكل قبل الفجر أو بعده، فيحمل أمره على أنه أكل بعده/ فوجب عليه لذلك القضاء إيجابا، لا استحبابًا، ولم يكن عليه كفارة؛ لأنه غير قاصد لانتهاك حرمة الشهر، وروي عن بعض الأندلسيين: أنه إن أفطر شاكا في غروب الشمس أن عليه القضاء والكفارة، بخلاف أكله وهو شاك في الفجر، وذهب ابن القصار وعبد الوهاب وغيرهما أن ذلك سواء، وليس عليه إلا القضاء في الوجهين؛ لأنه غير منتهك لحرمة الشهر، وهذا أصوب. قال مالك: ومن أكل في قضاء رمضان، ثم شك أن يكون أكل قبل الفجر أو بعده فعليه القضاء؛ إذ لا يرتفع فرض بغير يقين. قال ابن حبيب: ويجوز تصديق المؤذن العارف العدل أن الفجر لم يطلع. قال: وإن سمع الأذان، وهو يأكل، ولا علم له بالفجر، فليكف،

стр. 1087

ويسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله, فإن لم يكن عنده عدلاً ولا عارفًا فليقض, وإن كان في قضاء رمضان فليقض, ومباح له فطر ذلك/ اليوم أو التمادي. قال: وإن طلع عليه الفجر, وهو يأكل, فليلق ما في فيه, وينزل عن امرأته إن كان يطأ, ويجزئه الصوم إلا أن يُخَضْخِض الواطئ بعد ذلك. وقاله ابن القاسم. وقال ابن الماجشون: أما في الوطَء فليقض؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر, ولكنه لم ينتهك ولم يتعمد؛ فلذلك لم يكفر, ولا شيء عليه في الطعام؛ لأن طرحه ليس بأكل. قال ابن القصار: إذا طلع عليه الفجر, وهو مولّج فلبث قليلاً متعمداً, ثم أخرجه أن الكفارة تلزمه مع القضاء. ومن «المدونة» قال مالك: ومن تسحر بعد الفجر, ولم يعلم بطلوعه فإن كان في تطوع فلا شيء عليه, ولا يفطر بقية يومه, فإن فعل قضاه, وإن كان صومه هذا من نذر أوجبه على نفسه, مثل: قوله: لله علي صوم عشرة أيام متتابعة بغير عينها فنابه ذلك بعد أن صام بعضها ترك الأكل في بقية يومه, وقضاه ووصله بصومه, فإن لم يصله أو أفطر باقي يومه ابتدأ, وإن نابه ذلك في أول يوم منها, فإن شاء أفطره وابتدأ صوم عشرة أيام, ولا أحب له أن يفطره, فإن

стр. 1088

فعل فإنما عليه عشرة أيام أحدها قضاء ذلك اليوم. قال ابن القاسم: وإن كانت أيامًا بأعيانها أو شهراً بعينه نذره فصام بعضها, ثم تسحر بعد طلوع الفجر ولم يعلم أو أكل ناسيًا فليتماد علي صومه ويقض يومًا مكانه. قال: فإن نابه ذلك في رمضان فليتم صومه ويقض يومًا آخر أيضًا. قال: وإن كان في قضاء رمضان, فأحب أن يفطر يومه ذلك أفطره وقضاه وأحب إلي أن يتمه ويقضيه, وإن كان في صيام تظاهر أو قتل نفس مضى في صومه وقضى ذلك اليوم , ووصله بصومه, فإن لم يصله بصيامه استأنف الصوم. م يريد وكذلك إن نسي أن يصله فإنه يستأنف الصوم؛ لأنه بيت الفطر اليوم الذي يلي صومه, فهو بخلاف من بيت الصوم وأكل في النهار ناسيًا. وقد قال مالك: في من حلف بالطلاق ليصومن غدًا فبيت الصوم, ثم أكل/ ناسيًا أنه يتمادى علي صومه, ولا حنث عليه, يريد ولو بيت الفطر ناسيًا ليمينه

стр. 1089

فأفطر ثم علم فأمسك لم ينفعه ذلك وحنث, ولأن أهل العلم أجمعوا أنه إن نسي النية بطل الصوم, واختلفوا إن أكل ناسيًا. ومن المدونة: وذكر مالك: أن عمر بن الخطاب ﵁ أفطر يومًا في رمضان في يوم غيم ورأى أنه قد غابت الشمس, ثم قيل له: قد طلعت الشمس, فقال عمر بن الخطاب: الخطب يسير وقد اجتهدنا. قال مالك: يريد بالخطب القضاء. وإلي هذا ذهب الحنفي والشافعي. وذهب الحسن وابن سيرين إلي أن لا قضاء/ عليه. وكذلك إذا أكل بعد الفجر يظنه قبله, ودليلهم قوله صلي الله عليه وسلم: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))؛ ولحديث عمر هذا؛ فإنه قال: ((والله لا يقضي)) فلم ينكر عليه أحد.

стр. 1090

ودليلنا: أن النبي صلي الله عليه وسلم نزل به مثل ذلك فأمرهم أن يقضوا يومًا مكانه, ولأنه أكل نهارًا في رمضان, فأشبه العامد. وأما احتجاجهم بقوله ﵇: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) فمحمول علي رفع المأثم,/ وما رووه من قول عمر: "والله لايقضي", فيجوز -إن صح منه- أن يكون ذلك مذهبًا لعمر, والسنة مقدمة عليه. ومن المدونة: قال يحيى بن سعيد في من وطئ أو أكل في رمضان ناسيًا: أنه يتم صومه, ويقضي يومًا مكانه, وقاله مالك. وقال أبو حنيفة والشافعي في من أكل ناسيًا: لا قضاء عليه, ودليلهم ما رووه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم: ((من أكل أو شرب ناسيًا في رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة)).

стр. 1091

وروي أنه قال: ((ليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه))؛ ولأنه أكل ناسيًا في الصوم فأشبه ما لو أكل في صوم التطوع, وكمن تكلم في صلاته ناسيًا. ودليلنا قوله تعالي: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] , وهذا غير متم له؛ ولأن الأكل عامدًا تجب عليه الكفارة كالواطئ/ ساهيًا؛ ولأنه مكلف حصل أكلاً في نهار رمضان, فأشبه العامد في القضاء؛ ولأن السهو نوع من الأعذار فلم يمنع القضاء أصله المرض؛ ولأن الإمساك أحد أركان الصوم فكان تركه سهوًا يوجب عليه القضاء أصله النية, فإذا ثبت هذا فما رووه من الحديث غير ثابت عندنا, ولا حجة لهم في الحديث الثاني؛ لأنه ليس فيه أن لا قضاء عليه. وأما احتجاجهم بالتطوع فهو بخلاف الفرض؛ إذ لا كفارة في عمده, وأما احتجاجهم بالكلام في الصلاة فالكلام غير مناف للصلاة؛ لأنه لو تكلم عامدًا

стр. 1092

في إصلاح الصلاة لم تبطل صلاته, والأكل مناف للإمساك, كما أن الحدث في الصلاة مناف لها, وعمد ذلك وسهوه يبطلها, فكذلك الأكل عمده وسهوه يبطل الصوم, وإنما يرتفع عن الناسي والساهي المأثم والكفارة؛ لقوله ﵇: ((حمل عن أمتي الخطأ والنسيان))؛ لأن الكفارة لرفع الإثم, فإذا لم يكن إثم فلا كفارة فيه. وبالله التوفيق. وليس قصدنا هذا الباب, وإنما نذكر منه بعض مسائل لئلا يخلو هذا الكتاب من هذا المعنى.

стр. 1093

[باب-٣ -] في الصوم والفطر للهلال والشهادة فيه, ومن رآه وحده [فصل-١ - لا يصام ولا يفطر إلا برؤية الهلال] قال الله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩]. ونهى الرسول صلي الله عليه وسلم عن الصوم والفطر إلا للأهلة, وقال: ((الشهر ثلاثون وتسعة وعشرون)) , وقال: ((فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين)) , وقال: ((فإن غم عليكم فاقدروا له))؛ ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه إلا بأن يثبت دخول رمضان, وليس إلا بالرؤية, أو بالشهادة, أو إكمال العدة. وقال علي بن أبي طالب ﵁: "إذا شهد في الهلال رجلان مسلمان فصوموا, أو قال أفطروا". قال مالك: ولا يجوز في رؤية هلال رمضان شهادة رجل واحد, وإن كان عدلاً, فإن عثمان بن عفان أبى أن يجيز شهادة هشام بن

стр. 1094

عتبة وحده علي هلال رمضان. قال سحنون/: ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما صمت/ ولا أفطرت بشهادته. [فصل-٢ - الرؤية لا تثبت إلا بشهادة رجلين] قال مالك: ولا يصام ويفطر ولا يقام الموسم إلا بشهادة رجلين حرين مسلمين عدلين علي رؤية الهلال. ومن المجموعة قال أشهب: وإن علم الشاهد من نفسه أنه غير عدل فإن كان مستورًا يمكن أن تقبل فعليه أن يشهد, وإن كان مكشوفًا فأحب إلي أن يشهد, وما عليه بالواجب, ولا تجوز فيه شهادة جماعة نساء ولا عبيد ولا الإماء ولا المكاتبين ولا أمهات الأولاد. م وإنما لم تجز شهادة النساء فيه؛ لأنها لا تجوز إلا حيث أجازها الله في الدين, وفيما لا يطلع عليه أحد إلا هن, فتجوز للضرورة, والهلال فالرجال مطلعون غالباً عليه, وإنما لم تجز شهادة العبيد؛ لأن شهادة غير العدول غير مقبولة, والحرية من شروط العدالة, كالإسلام, وإنما لم تجز فيه

стр. 1095

شهادة واحد خلافاً للشافعي؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: ((فإن شهد ذوا عدل فصوموا وافطروا)) فشرط العدد في الشهود يثبت وجوبه؛ ولأنه حكم يثبت في البدن فلم يقبل في الشهادة عليه واحد, أصله النكاح والطلاق؛ ولأنها شهادة علي رؤية كالفطر, وهو يقول فيه: لا يجزئ أقل من اثنين. ومن المدونة قال مالك في الذين قالوا يصام بشهادة واحد: أرأيت إن أغمي هلال شوال كيف يصنعون؟ أيفطرون أم يصومون واحدًا وثلاثين؟ فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان. م وذلك أن مخالفنا يقول: يصام بشهادة رجل واحد, ولا يفطر إلا بشهادة رجلين, فإذا صاموا بشهادة رجل واحد وأغمي آخر الشهر فإن أكملوا ثلاثين بشهادته وأفطروا فقد أفطروا بشهادة واحد, ونقضوا قولهم, وإن صاموا إحدى وثلاثين فقد خالفوا الأمة وكذبوا شاهدهم. م ولا ينظر في هذا إلي قول المنجمين؛ لقوله ﵇: ((من صدق كاهنًا أو منجمًا فقد كفر بما أنزل علي محمد))؛ ولأن صاحب الشرع قصر ذلك على

стр. 1096

الرؤية أو الشهادة أو إكمال العدة, فلم يجز إثبات زيادة عليه, ولا يلتفت إلي صحو أو غيم, خلافًا لأبي حنيفة, في قوله: إن/ كانت مصحية لم يقبل فيه إلا شهادة العدد المستفيض, وإن كانت متغيمة قبلت فيه شهادة واحد. ودليلنا قوله صلي الله عليه وسلم: ((فإن شهد ذوا عدل)) ولم يفرق؛ ولأنه معني يتعلق بالشهادة فلا يتعلق بالصحو والغيم كسائر الأشياء المشهود فيها, وقاله بعض أصحابنا البغداديين. وروي عن مالك: في شاهدين شهدا في هلال شعبان فيعد لذلك ثلاثين يومًا ثم لا يرى الناس الهلال ليلة إحدى وثلاثين والسماء صاحية, قال: هذان شهيدا سوء. وسئل سحنون في عدلين شهدا في الهلال والسماء صاحية, ولا يشهد غيرهما قال: وأي ريبة أكبر من هذا.

стр. 1097

قال أبو بكر بن اللباد: قال لنا يحيى بن عمر تجوز عندي شهادة عدلين في الصحو في الصوم والفطر. قال أبو محمد: قال غيره من أصحابنا: قول سحنون في المصر العظيم والصحو البين أنه لا يبعد أن ينفرد هذان برؤية على هذه الحال. قال أبو إسحاق: وما روي عن مالك لا يدفع قول يحيى بن عمر في إجازة شاهدين في الصحو؛ لأن مالكًا إنما أنكر أن يكون بعد تمام ثلاثين أن يخفي الهلال، وذلك صحيح؛ لأنه لا يمكن أن يخفى الهلال بعد الثلاثين، وإنما أجاز يحيى شهادة رجلين في الصحو في نقص الشهر إذا كان تسعًا وعشرين؛ لأنه عنده يكون خفيًا فيمكن أن يخفى، ولو نظر الناس كلهم إلى موضعه ما أمكن في الغالب أن يخفى على الناس كلهم، كما قال أبو محمد في غالب العادة، ولكن قد يخطئ الناس في النظر، ينظر قوم إلى موضع لا ينظر إليه غيرهم مع خفائه لدقته في نقص الشهر، يمكن أن يخفى إلا على اثنين، فلهذه العلة جاز عند يحيى بن عمر شهادة رجلين في الصحو. قال يحيى بن عمر: ولو شهد واحد على هلال رمضان وآخر على هلال شول لم يفطر بشهادتهما. قال محمد بن عبد الحكم: ولو شهد شاهدان في الهلال فاحتاج القاضي أن يكشف عنهما، وذلك يتأخر فليس على الناس صيام ذلك اليوم، فإن زكيا بعد ذلك أمر الناس بالقضاء، وإن كان في الفطر فلا/ شيء عليهم فيما صاموا.

стр. 1098

وذكر ابن حبيب وابن سحنون عن ابن الماجشنون: أنه إذا رأى هلال رمضان عامة بلد وعمهم علمه بالرؤية أو بالشهادة عند الحاكم فذلك يجزئ من لم يعلم به منهم ويجزئه الصوم، وإن لم يبيته، وكذلك الغافل والمريض والجاهل لا يعلم، وكذلك من قرب من البلد، كالليلة ونحوها. وقال سحنون: لا يجزئ أحدًا منهم، إلا من علم قبل الفجر وبيت الصوم. م وهو الصواب، والحق إن شاء الله تعالى؛ لقوله ﵇: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل". وقال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي من رؤيته ما يشتهر حتى لا يحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل مثل: أن تكون قرية كبيرة فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد ممن لا يمكن منهم التواطؤ على باطل فيلزم الناس/ الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار لا من باب الشهادة. قال مالك في المجموعة: وإذا صام أهل بلد ثم جاءهم أن أهل بلد غيرهم صاموا قبلهم فإن استوقن ذلك فليقضوا.

стр. 1099

قال ابن القاسم: وكذلك إن جاءهم أنهم رأوا الهلال فليقضوا، وإن جاءهم أنهم رأوا هلال شوال فليفطروا. قال في العتبية: ولا يصلوا العيد إن جاءهم ذلك بعد الزوال. قال أبو محمد: وأخبرت عن ابن ميسر أنه قال: إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت عند/ الإمام فأمر بالصيام أو نقل ذلك إليك عدل عن بلد آخر لزمك العمل على خبره، وهو من باب قبول خبر الواحد الصادق لا من باب الشهادة. قال أبو محمد: كما أن الرجل ينقل إلى أهله أو ابنته البكر [مثل ذلك] فيلزمهم تبييت الصوم بقوله. م وحكي عن أبي عمران أنه قال: الذي في الأصل لابن ميسر أنه قال: إذا وجه القوم رجلًا إلى بلدة فأخبرهم أنهم رأوا الهلال أنهم يصومون بقوله فهذا قد صار كالمستكشف لهم، فأما على نقل أبي محمد فيجب أن لا يلزمهم

стр. 1100

الصوم، ولا فرق بين شهادته أنه رأى الهلال وبين شهادته على قوم أنهم رأوه، وليس هذا كنقل الرجل إلى أهله؛ لأنه القائم على أهله والناظر لهم. م ولا فرق بين أن يرسلوه إلى بلد مستكشفًا لهم فيخبرهم أنهم رأوا الهلال فيه، أو يخبرهم من غير إرسال؛ لأنه من باب نقل الأخبار، لا من باب الشهادات، وكذلك نقل الرجل إلى أهله؛ وذلك كله سواء. والتفريق بين ذلك كله ضعيف. ومن كتاب أبي إسحاق بإثر كلام ابن الماجشون: وإذا كان موضع ليس فيه إمام ولو كان يصنع ذلك فينبغي للناس أن يراعوا ذلك ويعتقدوه، فمن يثبت ذلك عنده برؤية نفسه أو برؤية من يثق به صام عليه وأفطر، وحمل عليه من اقتدى به. فصل-٣ - : [في أحكام من رأى الهلال وحده] ومن المدونة قال مالك: ومن رأى هلال رمضان وحده فليعلم الإمام لعل غيره رآه معه فتجوز شهادتهما، فإن لم يره غيره رد الإمام شهادته ولزمه الصوم في نفسه فإن أفطر لزمه القضاء والكفارة. قال أشهب: إلا أن يفطر متأولًا. م وإنما أوجب مالك عليه القضاء والكفارة؛ لأنه لما ألزمه الصوم بإخباره غيره عن رؤيته، وهي مظنونة كان برؤية/ نفسه أولى.

стр. 1101

وقال أبو حنيفة: لا تلزمه كفارة إن أفطر إذا لم يحكم الإمام بصومه. ودليلنا أنه هاتك لحرمة يوم هو عنده من رمضان يقينًا، أصله اليوم الثاني؛ ولأنه لما لزمته الكفارة مع حكم الحاكم بوجوبه كان برؤية نفسه أولى. قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: وإن رأى هلال شوال وحده فلا يفطر. قال أشهب: ولينو الفطر بقلبه، ويكف عن الأكل والشراب، وليس عليه فيما بينه وبين الله في الأكل شيء لكن عليه من باب/ التغرير بنفسه في هتك غرضه. قال ابن القاسم في العتبية: إلا أن يكون وحده في سفر في مفازة فإنه يفطر. م ولا يجوز له حينئذ أن يصوم؛ لأنه لم يتيقن أن الناس لم يروه، ولا ظهر عنده أنهم رأوه كما رآه هو فلا يصوم يوم الفطر بالشك أن الناس لم يروه.

стр. 1102

قال أشهب في المجموعة: وإذا ظهر عليه -يريد في الحضر- فإن لم يكن ذكر ذلك قبل أن يؤخذ عوقب إن لم يكن مأمونًا، وإن كان مأمونًا، أو ذكر ذلك قبل أن يؤخذ وأفشاه فلا عقاب، ثم يتقدم إليه في الإمساك عن المعاودة فإن عاد عوقب إلا أن يكون من أهل الدين والمروءة فلا يعاقب، ويعنف، ويغلظ عليه في عظته. [فصل-٢٧ - : في إذا رئي لهلال نهارًا فهو للغد] وإذا رأى الهلال آخر يوم من شعبان أو من رمضان نهارًا فهو لغده رئي قبل الزوال أو بعده. وفرق أبو يوسف بين أن يرى قبل الزوال أو بعده، فجعل رؤيته قبل الزوال لليوم، ورؤيته بعد الزوال للغد. ونحوه لابن حبيب، وقال: جاءت الرواية في رؤيته قبل الزوال مفسرة عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، وإذا رئي بعد الزوال فهو لليلة القابلة.

стр. 1103

قال: وكان إبراهيم النخعي وسفيان الثوري يفتيان بذلك. قال ابن حبيب: وقد نزل ذلك عندنا غير عام، فاستشارني فيه الإمام، فقلت: هو لليلة الماضية، وأعلمته بحديث عمر بن الخطاب، وزعم بعض أصحابنا أنه سواء رئي قبل الزوال/ أو بعده أنه لليلة القابلة، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى أتت الكتب من سواحلنا أنه رئي في تلك الليلة التي في صبيحتها رئي. م والدليل لمالك ﵀: قول عمر بن الخطاب ﵁: <<أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تصوموا/ ولا تفطروا إلا أن يشهد رجلان أنهما أهلاه بالأمس>>، وهو قول عمر وابن عباس. قال ابن الجهم: وما رواه ابن حبيب عن عمر لا يصح، وإنما رواه سماك وهو مجهول.

стр. 1104

[باب -٤ -] في اللماس والقبلة والمباشرة والجماع للصائم] [فصل-١: في الرخصة في الأكل والجماع ليلة الصيام] قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) وكان من قبلنا إذا نام لم يحل له أن يطعم أو يجامع فكان الرجل منا إذا نام في شهر رمضان لم يحل له أن يطعم أو يجامع؛ لقوله: (كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)، ثم نسخ ذلك لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ) الآية. وقيل: نزل ذلك في صرمة بن قيس الأنصاري أكل بعد أن نام، وعمر ابن الخطاب جامع بعد أن نام فخشيا أن ينزل فيهما فنزلت الرخصة من الله تعالى بقوله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ) إلى قوله: (وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ) فأباح الله الأكل والشرب والجماع الليل كله رحمة لهذه الأمة، ومنع من ذلك في نهار الصيام. [فصل-١: في حكم القبلة والمباشرة والملاعبة ونحو ذلك للصائم] وروي أشهب أن الرسول ﷺ نهي الشاب الصائم عن القبلة وأرخص للشيخ

стр. 1105

لملكة نفسه. وقاله أبو هريرة وأبو أيوب الأنصاري وابن عمر وابن عباس في الشيخ والشاب، وقد نهي ابن عمر وابن عباس عن المباشرة للصائم. ابن عمر: كان ذلك في رمضان أو غيره، وكذلك القبلة، و/ قاله مالك. قال ابن القاسم: شدد مالك في القبلة للصائم في الفرض والتطوع. قال أشهب: ولمس اليد أيسر منها، والقبلة أيسر من المباشرة، والمباشرة/ أيسر من العبث بالفرج على شيء من الجسد، وترك ذلك كله أحب إلينا. قال ابن حبيب: والقبلة من الدواعي في من تخامره اللذة؛ ولأنه لا يملك نفسه بعدها فلا يقبل. قال مالك: والقبلة والملاعبة والجسة والمباشرة والمجاذبة وإدامة النظر تنقص أجر الصائم وإن لم تفطره، وكان مالك يشدد

стр. 1106

في القبلة في الفريضة، ويرخص فيها في التطوع، وتركه أحب إليه من غير تضييق، ويشدد فيها على الشاب في الفريضة ما لا يشدده على الشيخ، ولا يقضي في قبلة أو جسة، وإن أتعظ حتى يمذي. ومن المدونة قال مالك: وكان الأفاضل يجتنبون دخول منازلهم نهار رمضان خوفًا على أنفسهم، واحتياطًا أن يأتي من ذلك بعض ما يكرهون، وقد أوجب الرسول ﷺ على منتهك حرمة الشهر بالوطء الكفارة. فكان كذلك من أنزل الماء بشيء من دواعي الوطء. قال مالك في من قبل امرأته قبلة واحدة في نهار رمضان فأنزل: فعليه القضاء والكفارة، وإن كان من المرأة مثل ذلك طوعًا فعليها القضاء والكفارة، وإن أكرهها فالكفارة عليه عنه وعنها وعليها، هي القضاء على كل حال.

стр. 1107

قال أبو محمد: يعني يكفر عنه وعنها كالوطء، وكذلك نقلها في مختصره. وقال ابن شبلون: لا يكفر عنها على ظاهر الكتاب، بخلاف الوطء. وكان الشيخ أبو عمران يجئ إلى هذا؛ لأن الواطئ ينتهك حرمة الصوم ويفسده، وإن لم يكن منه لذة، والقبلة لا تفسده، وإنما يفسده ما يكون عنها من اللذة، ففارقت حكم الوطء، ويرجح فيها فيما ذكر عنه إذ لم يذكر في المدونة كفارة عنها، وسكت عن ذلك. قال مالك: وإن باشرها أو لمسها أو عالجت ذكره بيدها وأمكنها منه حتى أنزل في ذلك كله فعليه القضاء والكفارة. سحنون وقال أشهب: إن تابع اللمس والقبل حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن كان ذلك منه في قبلة أو جسة فليقض ولا يكفر، وبه أقول، وقول ابن القاسم في النظر دليل على هذا. قال مالك: وإذا قبل أو لمس أو باشر/ فلم يخرج ذلك منه منيًا ولا انعظ ولا التذ فلا شيء عليه في ذلك كله، وإن أمذى فعليه القضاء،

стр. 1108

ولا كفارة في ذلك كله. قال مالك: وإن باشرها باليد فالتذ وأنعظ ولم يمذ فعليه القضاء بلا كفارة أيضًا، وكذلك روي عنه ابن القاسم في العتبية في القبلة: أنه يقضي إذا انعظ/ وإن لم يمذ، وأنكره سحنون. وقال أبو إسحاق: وانظر لماذا أوجب أن يكون مضطرًا بالمذي وإن كان قاصدًا اجتلاب المني بقلة أو مباشرة كالفطر متعمدًا فيجب أن يكون عليه الكفرة؛ لأن من قصد هتك حرمة الصوم يجب عليه الكفارة وهم لم يوجبوا على من قصد لما يكون عنه المذي الكفارة، وإن تعمد ذلك بمباشرة أو جماع دون الفرج وهذا يدل أن وجوب القضاء فيه ليس بالقوي. ومن المدونة روي ابن وهب وأشهب عن مالك في من قبل امرأته أو غمزها أو باشرها نهارًا في رمضان فأمذى فعليه القضاء، وإن لم يمذ فلا شيء عليه [فصل-٣ - في أحكام النظر للمرأة بقصد الالتذاذ وهو صائم] قال ابن القاسم: وإن نظر إليها في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابع النظر إلا أنه نظر نظرة واحدة فأنزل فعليه القضاء بلا كفارة.

стр. 1109

م وذكر عن ابن القابسي أنه قال: إن نظر نظرة واحدة/ متعمدًا فأنزل فعليه القضاء والكفارة. م ويظهر لي أنه خلاف ظاهر الكتاب، ويدل على ذلك أيضًا استدلال سحنون بالنظرة على القبلة والجسة فلم ير عليه في ذلك كفارة وهو متعمد، وستدل بالنظرة. وقال بعض أصحابنا: قول ابن القابسي: وفاق، والله أعلم. قال مالك: وإن نظر على غير تعمد أو على تعمد فأمذى فعليه القضاء، وفي كتاب ابن حبيب: إذا نظر على غير تعمد أو على تعمد فأمذى فعليه القضاء، وفي كتاب ابن حبيب: إذا نظر عن غير تعمد فأمذى فلا قضاء عليه، وإن أمنى فليقض، ولا يكفر حتى يستديم ذلك. م وتلخيص هذا الاختلاف في هذه المسائل أن من نظر أو لمس أو قبل أو باش متعمدًا فأدام ذلك هو على أربعة أقسام: إن أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن أمذى فعليه القضاء فقط، وإن لم يمذ ولا التذ ولا أنعظ فلا شيء عليه، لا خلاف في ذلك كله، وإن أنعظ ووجد منه لذه ولم يمذ فلا شيء عليه في النظر واللمس، واختلف في المباشرة والقبلة، فقيل: يقضي، وقيل: لا شيء عليه إلا أن يمذي، هذا مذهب ابن القاسم في المدونة، وغيره لا يرى عليه شيئًا إلا أن يمذي في ذلك كله، وإذا لم يلتذ ولا أمذى فلا شيء عليه في ذلك كله بإجماع منهم. قال في المدونة: فإن وطئها فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء والكفارة.

стр. 1110

[باب -٥ -] في الكحل وصب الدهن في الأذن وفي السعوط والحقنة والحجامة وذوق الطعام وما يدخل في الحلق من غير تعمد. وفي القلس والقيء والمضمضة والسواك [فصل-١ - في حكم اكتحال الصائم وصب الدهن في أذنه] روي ابن وهب: أن الرسول ﷺ لم يكن يكره الكحل/ للصائم، وكره السعوط وما يصبه في أذنه. قال ابن القاسم: قال مالك: في الكحل للصائم وصب الدهن في الأذن هو أعلم بنفسه، منهم من يدخل ذلك في حلقه ومنهم من لا يدخل، فإن كان ممن يدخل حلقه فلا يفعل، فإن اكتحل بإثمد أو صبر أو غيره أو صب الدهن في أذنيه لوجع أو غيره فوصل ذلك في رمضان إلى حلقه فعليه القضاء بلا كفارة. ابن حبيب: والمستعط كذلك فيما يصل إلى حلقه أو لا يصل. [فصل-٢ - في حكم الحقنة والسعوط للصائم] قال ابن القاسم: كره مالك الحقنة والسعوط للصائم، فإن احتقن في

стр. 1111

فرض أو واجب بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر. ومن المجموعة قال أشهب: ويدل على كراهة الاستعاط قول النبي ﷺ : <<وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا>> وأرى على المستسعط القضاء إذ لا يكاد يسلم أن يصل إلى حلقه، وأما المحتقن فلا شك فيه، وليقضيا في الواجب والتطوع؛ لأنهما متعمدان ولا يفطرا ولا يكفرا إن كانا في رمضان. قال أبو إسحاق: والحقنة لا يمكن أن تكون في الغالب منها هذا فلماذا أوجب فيها القضاء، وهو يقول في الرضاع أنها لا تحرم/ إلا أن تكون غذاء، وذكر في الكحل أن عليه القضاء، ولو علم أنه يصل إلى حلقه، فلا كفارة عليه؛ لأنه لم يقصد بذلك هتك حرمة الصوم. ومن المدونة سئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة، فقال: أرى ذلك خفيفًا، ولا شيء عليه. قال عنه ابن وهب/ في السيور أرجو أن لا يكون به

стр. 1112

بأس، والسيور الفتلة. قال ابن القاسم: فإن قطر الصائم في أحليله دهنًا فلا شيء عليه، وهو أخف من الحقنة. وقال أشهب مثل ما قال ابن القاسم في الحقنة والسعوط والكحل وصب الدهن في الأذن. وقال: إن كان في صوم واجب تمادى في صومه وقضاه، ولا كفارة عليه إن كان في رمضان. قال ابن القاسم: وإذا داوى جائفة بدواء مائع أو غير مائع فلا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأن ذلك لا يصل إلى مدخل الطعام والشراب، ولو وصل إليه لمات من ساعته. [فصل - ٣ - في حكم الحجامة للصائم] قال مالك: وإنما تكره الحجامة للصائم خيفة التغرير، فإن احتجم فسلم فلا شيء عليه؛ لأن الغالب منها لحوق الضعف، فربما أدى ذلك إلى

стр. 1113

الفطر. وقد روي هذا المعنى عن علي وابن عباس وجماعة من الصحابة. وروي أن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا تفطر الصائم: الحجامة والقيء والحلم». وروي عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم، وأرخص لجعفر بن أبي طالب ﵁ أن يحتجم وهو صائم. فإن قيل: قد روي أنه ﵇ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». قيل: يحتمل أن يكون ذلك منسوخًا يدل على ذلك ما رواه أنس بن

стр. 1114

مالك: أن رسول الله ﷺ أرخص في الحجامة للصائم بعد أن كان نهى عنها. ويحتمل أن يكونا أفطر بأكل ونحوه، وعلم ذلك رسول الله ﷺ منهما، ومع ذلك فقد روي عن بعض الصحابة أنهما كانا يغتابان الناس، ويكون معنى قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" بمعنى أنه نقص أجرهما وثوابهما. فقال: أفطرا مجازًا. [فصل - ٤ - حكم ذوق الطعام للصائم] ومن المدونة: وكره مالك للصائم ذوق العسل والملح وشبهه، وإن لم يدخل جوفه، وكره مضغ العلك أو مضغ الطعام للصبي، أو يداوي الحفر فيه ويمج الدواء، وكره للذي يعمل الأوتار من العقب أن يمر ذلك في فيه بمضغه أو يلمسه بفيه.

стр. 1115

[فصل - ٥ - في حكم ما يدخل الحلق من غير تعمد] وقال مالك في الصائم يدخل في حلقه الذباب أو يكون بين أسنانه فلقة الحبة، ونحوها فيبتلعها مع ريقه فلا شيء عليه، ولو كان في صلاة لم يقطع ذلك صلاته. قال أبو محمد: وقال أشهب: أحب إلي أن يقضي، وليس ذلك بالبين. وقال عنه ابن عبد الحكم: وأما إن تعمد ذلك فليقض، يريد إن أمكنه طرحها. قال ابن حبيب: إذا ابتلع ما بين أسنانه من حبة التينة، وفلقة الجذيذة ونحوها فقد أساء ولا شيء عليه، فعله سهوًا أو عمدًا، عن جهل أو علم، إلا أن يأخذ ذلك من الأرض فيبتلعه، فيلزمه في سهوه القضاء، وفي عمده جاهلاً أو عالمًا القضاء، والكفارة؛ لاستخفافه بصومه، لا لأنه غذاء بعينه. وهكذا فسر لي من لقيت من أصحاب مالك، ولا معنى لتفرقته بين أن يكون ذلك في فمه أو يأخذه من الأرض؛ لأنها لم تكن في فيه إلا برفعها من الأرض إليه، فلا يغير الحكم طول إقامتها / فيه، كما لو كانت تينة كاملة أو لقمة. قال ابن حبيب:

стр. 1116

وإن كان في فيه حصاة أو لؤلؤة أو نواة أو لوزة أو عود أو مدرة فسبق ذلك إلى حلقه فعليه القضاء في السهو والغلبة، وإن تعمد ذلك تعبثًا فليكفر، قاله ابن الماجشون. وقال أصبغ: وحكاه عن ابن القاسم: أن ما كان من ذلك لا غذاء له في الجوف ولا انحلال مثل الحصاة واللوزة بقشرها فلا يقض في سهره، ويقضي. في العمد، وما كان له غذاء وانحلال / في الجوف مثل النواة والمدرة فعليه القضاء في / السهو والغلبة، وفي عمده القضاء والكفارة، والأول أحب إلينا، وهو قول سحنون في كتاب ابنه. ابن حبيب: وقال ابن الماجشون في الغبار يكثر في حلق الصائم حتى يتجاوز إلى جوفه: فلا قضاء عليه، في فريضة ولا نافله؛ لأنه [أمر] غالب. وقال في المجموعة: ولا أعلم أحدًا أوجب فيه شيئًا، وقاله سحنون، ولم يعذره أشهب بغبار الدقيق. وقال: إن كان خفيفًا فدخل غباره في حلقه فليقض في رمضان، والواجب، ولا يقض في التطوع. وقال ابن حبيب وسحنون: الغبار أمر غالب فلا يقع به فطر. قال أبو محمد: بخلاف الغبار؛ لأنه أمر غالب. قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون أراد

стр. 1117

سحنون وعبد الملك غبار الطريق؛ لأن غبار الطريق أمر لا يمكن التحفظ منه، ولا يمنع الناس من المشي في رمضان، وانظر غبار غير الطريق مثل غبار الجبس الذي عادتهم أن يدقوه وغبار الدباغ لمن عادته أن يدقه هل يخفف لهم في ذلك؛ لأنه صنائعهم التي لا يستغنون عنها، أو يضيق عليهم في عملها في رمضان؛ لأنهم لا يجدون غيرها من الأعمال. م وكذلك غبار الدقيق للدقاق. قال ابن سحنون عن أبيه في البلغم يخرج من صدر الصائم أو دون رأسه فيصير إلى طرف لسانه ويمكنه طرحه فيبتلعه ساهيًا فعليه القضاء، وشك في الكفارة في عمده. وقال: أرأيت لو أخذها من الأرض متعمدًا ألا يكفر. وقال ابن حبيب: من تنخم، ثم ابتلع نخامته من بين لهواته أو من بعد وصولها إلى طرف لسانه فلا شيء عليه، وقد أساء؛ لأن النخامة ليست بطعام ولا شراب، ومخرجها من الرأس، ولو قلس ماءً أو طعامًا ثم رده بعد وصوله إلى طرف لسانه أو إلى موضع يمكنه طرحه منه فعليه القضاء والكفارة في عمده؛ لأنه طعام وشراب ومخرجه من الصدر ويقضي في سهوه. قال: وهو يقطع صلاته إن فعله فيها عمدًا كما يفسد صومه/، وإن رده من بين لهواته أو من موضع لا يمكنه طرحه منه فلا شيء فيه، وقاله ابن الماجشون.

стр. 1118

فصل - ٦ - [في حكم القيء] ومن المدونة قال مالك: ومن ذرعه القيء في رمضان فلا شيء عليه، وإن تقيأ فعليه القضاء. ابن وهب وفعله الرسول ﷺ ، وروى غيره عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((من استقاء عامدًا فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه)). ابن وهب وقاله ابن عمر وعروة بن الزبير. م وقال طاوس: لا قضاء عليه فيهما. ودليله قوله ﷺ : ((ثلاث لا يفطرن الصائم)) فذكر القيء. وقال ربيعة: يقضي فيهما. ودليله أن النبي ﷺ ((قاء فأفطر)). قال: ((ومن استقاء عامدًا فعليه القضاء)).

стр. 1119

م ومحمل ما استدل به طاوس عندنا أنه في من ذرعه القيء. ومحمل ما استدل به ربيعة أنه استقاء، وحديثنا المفسر يقضي على أحاديثهم المجملة وبين معناها. والله أعلم. ومن المدونة قال أشهب: إن كان صومه تطوعًا فاستقاء فإنه يفطر، وعليه القضاء، وإن تمادى ولم يفطر فعليه القضاء، وإن كان صومه واجبًا فليتمه ويقضي، وإن ذرعه القيء فلا شيء عليه. ابن حبيب: ومن استقاء فقاء في التطوع فلا يقضي، قاله مالك بخلاف الفرض. قال: والقيء الغالب إذا عرف / صاحبه أنه رجع إلى حلقه منه شيء بعد وصوله إلى فيه فليقض في الواجب، ولا يقض في التطوع. قال أبو بكر الأبهري: قال ابن الماجشون: من استقاء متعمدًا عابثًا لغير مرض ولا عذر لزمه القضاء والكفارة. وقال أبو الفرج المالكي: لو سئل مالك عن مثل هذا لألزمه الكفارة. م إن علم هذا أنه رجع إلى حلقه شيء فليكفر، وإلا فليقض، وقد علل بعض أصحابنا فقال: إنما لزم المستقيء القضاء؛ لأنه لا يأمن / أن يكون جاز

стр. 1120

إلى حلقه منه شيء في تردده وهو الذي استدعى ذلك، والذي ذرعه القيء يأمن أن يجوز منه إلى / حلقه شيء؛ لأنه يندفع اندفاعًا. م ولأنه لا صنع له فيه، فأشبه الاحتلام. قال ابن أبي زمنين: روى ابن وهب عن مالك في من ذرعه القيء وهو صائم فبقيت منه في صدره بقية نهم بها فعالج حتى طرحها فعليه القضاء. ذكره ابن عبدوس. وفي السليمانية: وسألته عن من شرب نبيذًا في ليل رمضان فأصبح ثملاً فغالبه القيء فتقيأ؟ قال: إن ذرعه القيء فتقيأ فلا شيء عليه إلا الحد لشرب المسكر. وإن استقاء فعليه القضاء مع الحد. [فصل - ٧ - في حكم اغتسال الصائم وتمضمضه] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يغتسل الصائم ويتمضمض من حر يجده، وذلك يعينه على ما هو فيه. قال: فإن تمضمض لذلك أو لوضوء فسبقه الماء إلى حلقه فليقض في الفرض والواجب، ولا كفارة عليه، وإن كان في تطوع فلا يقضي. فصل - ٨ - : [في حكم السواك للصائم] قال مالك: ولا بأس بالسواك أول النهار وآخره بعود يابس، وإن بله بالماء،

стр. 1121

وقد استاك الرسول ﷺ مرارًا وهو صائم. وقال: ((خير خصال الصائم السواك))، وكان يفعله ويداوم عليه. قال مالك: وأكره السواك بالعود الرطب؛ لأن له طعمًا وحرارة ينجلب بذلك البلغم. م ولا ينقطع ذلك منه بعد فراغه من سواكه فيتقى أن يبتلع ريقه وطعمه في فيه. ابن حبيب: ولو مج ما يجتمع في فيه فلا شيء عليه، وهو في النافلة أخف، ويكره للجاهل الذي لا يحسن إلقاءه، وإن وصل ذلك إلى حلقه فليقض في الواجب ولا يكفر، وقد كان عروة بن الزبير يستاك بالسواك الرطب وهو صائم.

стр. 1122

[باب - ٦ -] ما جاء في الصوم والفطر في السفر ومن أفطر لعذر ثم زال عذره [فصل - ١ - في حكم الصوم في السفر] قال الله تعالى: ﴿ومَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ يعني بالقضاء فالفطر في السفر رخصة من الله تعالى، فمن شاء أخذ بها، ومن شاء أخذ بالعزيمة. قال مالك ﵀: ومن سافر سفرًا مباحًا يقصر في مثله الصلاة فإن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ لأن الرسول ﷺ صام في السفر وأفطر. وقال ر جل للنبي ﷺ : أجد لي قوة على الصيام، فقال له النبي ﷺ : ((هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)). وقال في غزوة حنين /: ((من كان له ظهر أو فضل فليصم)). وقال أنس بن مالك: كانوا يرون الصيام أفضل.

стр. 1123

قال عبد الوهاب: والفرق بينه وبين الفطر أنه إذا صام فقد أتى بالعبادة في وقتها وبرئت ذمته منها، وإذا أفطر فهي متعلقة بذمته، وأداء العبادة في وقتها أفضل من تأخيرها، فلذلك استحب مالك الصوم في السفر. ومن المدونة قال مالك: الصوم في السفر لمن قوي عليه أحب إلي. وقاله أشهب. قال: وذلك أنه في حرمة الشهر، والمفطر فيه يكفر، ولا يكفر في قضائه، فحرمة قضائه دون حرمته، فكذلك أجره فيه يرجى أن يكون أكثر من قضائه، كما أن الخطيئة فيه أعظم، وقاله مالك، وكل واسع، وقال ابن حبيب: الصوم له أفضل، إلا في الجهاد، فإن الفطر فيه أفضل؛ ليتقوى على العدو، كما أن فطر / يوم عرفة للحاج أفضل. م وقول الرسول ﷺ في غزوة حنين: ((من كان له ظهر أو فضل فليصم)) يدل على خلاف ما استحب. ابن حبيب قال: وقد استحب كثير من السلف الفطر في السفر، وهو أشبه بتيسير الدين؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾.

стр. 1124

وكان ابن عمر يفطر / في السفر على شدته، وهو آخر فعل النبي ﷺ عام الفتح. قال مالك في المختصر وغيره: إنما يفطر في سفر الإقصار، في ثمانية وأربعين ميلاً وما قاربها. قال: وإن قدم بلدًا فنوى أن يقيم بها اليوم واليومين فليفطر حتى ينوي إقامة أربعة أيام فيلزمه الصوم، كما يلزمه الإتمام. [فصل - ٢ - في زمن الفطر لمن أراد السفر] ومن المدونة قال مالك: ومن أصبح في السفر صائما في رمضان ثم أفطر لعذر من عطش أو مرض فليقض فقط، وروى أشهب: أن النبي ﷺ أفطر بالكديد من عطش أصاب الناس. قال مالك: وإن تعمد الفطر لغير عذر فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه كان في

стр. 1125

سعة أن يفطر أو يصوم، فلما صام / لم يكن له أن يخرج منه إلا لعذر. وقال المخزومي وابن كنانة: لا يكفر. وقال أشهب: إن تأول له الفطر؛ لأن الله تعالى قد وضع عنه الصيام. وقال ابن القاسم في العتبية: إن مالكًا والليث قالا في من بيت الصوم في السفر ثم أفطر متأولا بأكل أو جماع: أن عليه الكفارة. ومن المدونة قال مالك وأشهب: وإن أفطر متأولا بعد دخوله الحضر فليكفر، ولا يعذر أحد في هذا. قال مالك: وإن أصبح في حضره صائمًا في رمضان وهو يريد سفرًا فلا يفطر ذلك اليوم قبل خروجه، ولا أحب له أن يفطر بعد خروجه، فإن أفطر بعد أن سافر لزمه القضاء بلا كفارة؛ لأنه كان من أهل الصوم، فخرج مسافرًا فصار من أهل الفطر، فمن ها هنا سقطت عنه الكفارة. وقال المخزومي وابن كنانة: عليه القضاء والكفارة؛ لأن الصوم وجب عليه في الحضر. قال مالك في المختصر: وإن أفطر قبل خروجه فعليه الكفارة. وقال ابن القاسم في العتبية: إذا أكل قبل
следующие страницы →