← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(باب-٦ (ما جاء في الاستنجاء . (فصل-١: في أدلة الاستنجاء. ومعناه. وحكمه ( قال الله تعالي: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا/وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿[التوبة:١٠٨] , وروي أن الرسول ﷺ قال: ((نزلت في أهل قباء, لأنهم كانوا يستحبون أن يستنجوا بالماء, وقالت عائشة ﵂: استنجى رسول الله ﷺ بالماء, وقال: هو شفاء من الباسور, روي بالباء والنون. وقال ﷺ : ((من استجمر, فليوتر, والماء أطيب)) , وقال: ((إذا ذهب

стр. 107

أحدكم لغائط فليأخذ ثلاث أحجار يستطيب بهن فتجزئه. قال عبد الوهاب القاضي: وللاستنجاء في اللغة ثلاث عبارات: الاستنجاء والاستجمار, والاستطابة, فالاستنجاء مأخوذ من النجوة, وهو المكان المرتفع وذلك أنهم كانوا إذا أرادوا حاجة الانسان طلبوا النجوة من الأرض يستترون بها فقالوا: لمن التمس ذلك ذهب ينجو, ثم اشتق منه استنجاء, كما قالوا: ذهب يتغوط, أي: يطلب الغائط, وهو ما انخفض من الأرض, ثم سمو الحدث باسم الموضع الملتمس. وقال غيره: هو مشتق من النجاء, وهو القشر, يقال: نجوت القشر, إذا قشرته, فمعني استنجى أي قشر الحدث عنه. قال القاضي عبد الوهاب: والاستجمار مسح موضع الحدث بالحجارة

стр. 108

مشتق من الجمار, وهي: الحجار الصغار, والاستطابة تطييب الجسد بإزالة ما عليه من الحدث. قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ﵀: وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء, ولا في فرائضه, وهو من باب إيجاب زوال النجاسة أن لا يصلي بها في جسده, ويجزيء فعله بغير نية. قال: وقد اختلف فيه وفي زوال النجاسة من الثوب والبدن, فقيل: ذلك واجب كوجوب الفرائض, وقيل: كوجوب السنن المؤكدة, وإلي هذا ذهب غير واحد من البغداديين, ومن بعض ما استدلوا به في الاستنجاء, قوله ﷺ : ((عشرة من الفطرة)) , فذكر من ذلك الاستنجاء, والفطرة هي السنة. وقوله ﵇: ((من استجمر فليوتر, من فعل فقد أحسن, ومن لا فلا

стр. 109

حرج)) , وهذا يتوجه من قوله: ((من فعل الوتر الذي أقله واحدة فقد أحسن, ومن ترك فلا حرج. واستدل من ذهب إلي وجوب فرضه بقوله ﷺ : ((أو لا يكفي أحدكم أن يستنجي بدون ثلاث أحجار)) , فمنع الإجزاء بدون ذلك. وبقوله: ((إذا ذهب أحدكم إلي الغائط فليستنج بثلاثة أحجار)) , وهذا أمر ظاهره الوجوب.

стр. 110

ووجه قول من قال: إن إزالة النجاسة سنة؛ فلأن الاتفاق علي جواز الصلاة مع اليسير من جنسها, كدم البراغيث وغيره. وعند أبي حنيفة, كقدر الدرهم البعلي من سائر النجاسات, ولو كانت فرضًا لم تجز الصلاة بشيء منها, كالطهارة من الحدث. فوجه قول من قال: إنها فريضة؛ فللإجماع من منع تعمد الصلاة بها, كالطهارة من الحدث. فعلي القول بأنها سنة يأثم من تعمد الصلاة بها, ولا إعادة عليه, وعلي القول بأنها فريضة لا تجزئه, ويعيد أبداً. وعلي الوجهين جميعاً إن صلى بها

стр. 111

ناسياً أو ذاكراً- لا يقدر على إزالتها- فصلاته جائزة؛ لما روي «أنه ﷺ خلع نعليه في الصلاة, فخلع الناس نعالهم, فلما فرغ قال: لم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعتهما, فقال: «إن جبريل ﵇ أخبرني أن فيهما قذراً» , وروي نجساً ولم يعد, ولا أمرهم بذلك, وإنما الإعادة في الوقت على وجه الاستحباب. قال أبو محمد: وقيل في الاستنجاء: إن أنقى بحجر واحد أجزأه, وقيل: يمسح باثنين ليتم له ثلاثة, وقيل: لابد له من ثلاثة يخرج آخرهن نقية. قال أبو بكر الأبهري: والذي أرى, أنه إذا أنقى بحجر واحد أو حجرين أجزأه؛ لأن القصد إزالة النجاسة, لا العدد؛ إذا لو لم يزلها بثلاثة أحجار لزاد عليها حتى يزيلها, فكذلك يجزئ إذا زال بدونها.

стр. 112

قال ابن القصار: ويدل علي ذلك قول النبي ﷺ : ((من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن, ومن لا فلا حرج)) , وأيضًا فالاستجمار بالحجر مسح, والمسح في الشرع لا يجب فيه التكرار, كمسح الرأس والخفين فمتى أنقي وجب الإجزاء. ووجه قول من قال: لا بد من ثلاثة أحجار, فلما روي أن الرسول ﷺ نهي أن يجتزيء بدون ثلاثة أحجار. ووجه قوله: لا بد من ثلاثة/ أحجار يخرج أحدها نقية, فلما روى خزيمة ابن ثابت قال: سئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة فقال: ((بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع)).

стр. 113

(فصل-٢: في الاستنجاء من الريح ( ومن المدونة قال مالك ﵀: ولا يستنجى من الريح, ولكن من البول والغائط, إن بال فمخرج البول الإحليل, وإن تغوط فمخرج الأذى فقط. قال القاضي عبد الوهاب: وقد قال الرسول ﷺ : ((ليس منا من استنجى من الريح)). م وقال بعض المتأخرين: ولو وجب الاستنجاء بمرور الريح علي فم السفرة, لوجب بمروره علي الثوب غسله. (فصل-٣: في صفة الإستنجاء بالماء ( قال الشيخ أبو محمد: وصفة الاستنجاء بالماء, أن يبدأ - بعد غسل يده - فيغسل مخرج البول, ثم يمسح الأذى منه بحجر أو مدر أو خرقة أو غيرها, وإلا فبيده, ثم يغسل يده حتى ينقيها ثم يستنجي, ويوالي صب الماء ويسترخي قليلاً؛ ليتمكن من الإنقاء, ويجيد العرك حتى ينقي, ويزيل اللزوجة,

стр. 114

وذلك في الإبعار أخف منه في الإثلاط, ولا يضره إن بقيت بيده رائحة إذا أنقى. البخاري: وقال الرسول ﷺ : ((إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه, ولا يستنج بيمينه, ولا يتنفس في الإناء إذا شرب)) (فصل-٤: في إجزاء الصلاة بالاستنجاء بالحجارة, وما يجوز الاستنجاء به منها ( ومن المدونة قال مالك: ومن تغوط, فاستنجى بالحجارة, ثم توضأ, ولم يغسل ما هنالك بالماء حتى صلى أجزأته صلاته, وليغسل بالماء لما يستقبل. قال في غير المدونة: إلا أن يصيب الأذى غير المخرج, وغير ما لا بد منه فيعيد في الوقت. قال غيره: والأحسن في الاستنجاء أن يجمع بين الحجارة والماء, فإن استنجي بالحجارة فقط وأنقى أجزأه. قال ابن القاسم في العتبية: ولو لم يستنج, ولا استجمر ساهياً أعاد في الوقت, كمن صلى به في ثوبه.

стр. 115

م يريد, ولو فعل ذلك عامداً أعاد أبداً. قال غير واحد من البغداديين: ويجوز أن يستنجى بما يقوم مقام الحجر من آجر وخزف, وخرق وتراب وعود أو غير ذلك؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: ((إذا قضى أحدكم حاجته, فليستنج بثلاثة أحجار, أو ثلاثة أعواد, أو ثلاث حثيات من تراب)). وروي ((أنه ﷺ استنجى بالُخوص)). قال أشهب في العتبية: سئل مالك عن الاستنجاء بالعظم والحممة فقال: ما سمعت فيه بنهي عام, ولا أدري به بأسًا في علمي, وقال عنه ابن القاسم أنه كره الاستنجاء بالروث والعظم. وقال غيره: لنهي النبي ﷺ عن الاستنجاء بذلك, وفي بعض الأخبار أما العظم فزاد إخوانكم من الجن, وأما الروث, فزاد دوابهم.

стр. 116

وفي البخاري قال أبو هريرة: ((اتبعت النبي ﷺ وخرج لحاجته, وكان لا يلتفت, فدنوت منه فقال: أتبعني أحجاراً استنظف بها, أو نحوه, ولا تأتني بعظم, ولا روث, فأتيته بأحجار بطرف ثيابي, فوضعتها إلي جنبه, وأعرضت عنه, فلما قضى حاجته اتبعته بهن. وقال ابن حبيب: ونهي الرسول ﷺ عن الاستنجاء بالعظم والجلد والبعرة والروثة والفحمة, فمن استنجي بذلك, أو بحجر واحد فقد أساء, ولا يعيد صلاته, إذا أنقى. وقال أصبغ في كتاب آخر: يعيد في الوقت ووقته وقت الصلاة المفروض, والله المستعان

стр. 117

[باب- ٧] جامع ما يلزم منه الوضوء رُوي عن أبي هريرة، في البخاري أن الرسول ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" قال أبو هريرة: والحدث الريح والصوت ولم يُختلف أن الوضوء منها واجب. قال ابن حبيب: الوضوء يجب من تسعة أوجه/ من الغائط، والريح والصوت، ومن البول، والودي، والمذي، ومن الملامسة، ومن مس الذكر، والنوم. قال الشيخ أبو محمد: وقيل: بخمسة أوجه: لما يخرج من الدبر من ريح أو غائط، ولما يخرج من القبل من بول أو غيره من الرطوبات المعتادة، عدا المني ودم الحيض والنفاس ففي ذلك الغسل، وفي المذي، مع الوضوء غسل الذكر كله. والثالث مس الذكر بباطن الكف، أو بباطن الأصابع. والرابع ملامسة للذة، ويدخل في ذلك القبلة للذة. والخامس: النوم البين وشبيهه، من زوال العقل

стр. 118

بإغماء أو جنون أو سكر. وقيل: بثلاثة أوجه: لما يخرج من المخرجين، وباللماس وشبهه، من مس الذكر والقبلة وبزوال العقل، من نوم أو غيره. وقيل بوجهين: لما يخرج من المخرجين، ويدخل في ذلك النوم وشبهه؛ لأن الوضوء من النوم وشبهه ليس للنوم، ولكن لما يتولد عن النوم من الحدث. والثاني: باللماس وشبهه، من مس الذكر والقبلة. وسيأتي كل فصل منها مبينًا بعون الله تعالى ونصره. [فصل-١ -] في الوضوء من مس الذكر والفرج. روي أن الرسول ﷺ قال: " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ، وقال ﷺ في

стр. 119

حديث آخر: >، وقاله عمرو وابن مسعود. قال مالك ﵀: ولا ينتقض الوضوء من مس شرج، ولا رفغ، ولا شيء مما هنالك، إلا من مس الذكر وحده، بباطن الكف. قال ابن القاسم:

стр. 120

أو بباطن الأصابع. قال مالك: فإن مسه بظاهر يده أو بباطن ذراعه أو بظاهر يده لم ينتقض وضوءه. وفي مختصر الوقار: وإن مسه بباطن ذراعه فعليه الوضوء. وذهب عروة بن الزبير إلى أن من مس أنثييه يتوضأ، وذهب الشافعي إلى أن من مس دبره فليتوضأ. ودليلنا قول النبي ﷺ : >، فدل أن ما عداه بخلافه؛ ولأنها مواضع من البدن لا لذة في لمسها، فأشبهت سائر الأعضاء. قال أبو محمد: اختلف عن مالك في مس الذكر بغير تعمد، فروى عنه

стр. 121

ابن القاسم في المجموعة أنه قال: أحب إلي أن يتوضأ، وقال سحنون. م لعموم الحديث. وروي عنه ابن وهب في العتبية أن لا وضوء عليه، إلا في تعمد مسه، قيل لمالك: فإن مسه على غلالة خفيفة، قال: لا وضوء عليه؛ للحديث. وقال غير واحد من البغداديين برواية ابن وهب هذه، ورأوا أنه من ناحية الملامسة، وأن الأغلب على متعمد مسه اللذة، وكذلك مس المرأة فرجها، قالوا: وأما على غير تعمد، أو بغير لذة، فيحتمل أن يكون معنى رواية ابن القاسم فيه على الاستحباب والاحتياط. قال ابن القصار: والذي عليه العمل من ذلك إذا مس ذكره لشهوة بباطن

стр. 122

كفه أو بسائر أعضائه من فوق الثوب أو من تحته انتقضت طهارته. قال الأبهري: وعلى هذا كان يعمل شيوخنا كلهم. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الوضوء لا ينتقض من مس الذكر، قالوا: وقد قال يحيى بن معين وابن حنبل: لم يصح حديث في مس الذكر عن النبي ﷺ ، قالوا ولو صح لكان معارضًا لحديث طلق بن علي حين سأل النبي ﷺ عن الوضوء من مس الذكر، فقال: >. فوجب

стр. 123

أن يكون ما رويتموه محمولاً على الوضوء اللغوي، الذي هو غسل اليد فالجواب عن ذلك أن من أثبت / إيجاب الوضوء من مس الذكر أكثر عددًا، وأثبت نقلاً من ابن معين وابن حنبل، فقد رواه خمسة عشر نفسًا من الصحابة من بين رجل وامرأة، وغيرهم. وقال به جماعة من الصحابة والتابعين، وأما حديث طلق ففي سنده ضعف، وقيل أيضاً: إنه منسوخ بحديث أبي هريرة؛ لأن أبا هريرة متأخر الإسلام، فهو ناسخ لما قبله. وأما قولهم: يحمل ما رويتموه على الوضوء اللغوي، فقد روينا أنه عليه

стр. 124

السلام قال > وضوءه للصلاة مع أن لنا أن نستعمل ما ذكروه من حديث طلق أنه إذا مسه لغير شهوة، ونستعمل ما رويناه إذا مسه لشهوة فيصح بذلك استعمال الأخبار، وبالله التوفيق. وقال الشيخ أبو عمران: أن من قال: إنما يجب الوضوء من مس الذكر إذا مسه لشهوة يقول: إن الوضوء يجب فيه بالقرآن؛ لأنه يرجع إلى الملامسة، ومن قال سواء مسه ساهيًا أو عامدًا، فإنه يتوضأ يرى الوضوء فيه من السنة، وبالله التوفيق. واختلف أصحب مالك في إعادة من صلى بعد مس ذكره، فقيل: لا إعادة عليه، وقيل: يعيد في الوقت. وقال سحنون: يعيد فيما قرب، كاليوم

стр. 125

واليومين. وقيل يعيد أبدًا، وقال ابن حبيب: يعيد الساهي في الوقت والمتعمد أبدًا. فوجه قولهم لا إعادة عليه، أو يعيد في الوقت مراعاة لقوة الاختلاف فيه، ويحتمل أن يكون ذلك في السهو. ووجه قولهم: يعيد أبدًا، فلعموم الحديث >، ولم يفرق بين سهوه وعمده، فإذا وجب إعادة الوضوء، وجب إعادة الصلاة، وقد أعاد منه ابن عمر بعد الوقت، ويحتمل أن يكون ذلك في التعمد، وتوسط سحنون قولاً بين القولين. ووجه قول ابن حبيب أنه لما كان الأغلب من مس الساهي أنه لغير شهوة، وأنه غير عابث به، والأغلب في المتعمد أنه قاصد للشهوة وواجد لها وجب عليه أن يعيد أبدًا، والأول في الوقت استحبابًا، والله أعلم. ومن المدونة/ قال مالك: وإذا مست المرأة فرجها فلا وضوء عليها،

стр. 126

وروى علي بن زياد عن مالك أن عليها الوضوء، وأنكره سحنون. وقيل: عليها الوضوء إذا ألطفت أو قبضت عليه، وقاله مالك. -يريد بألطفت إذا أدخلت يدها بين الشفرين-، ولا شيء عليها في مسها لجوانبه، وقاله ابن حبيب. فوجه قوله: >، فلقوله ﷺ : > يدل أن ما عداه بخلافه. ووجه قوله: >، فلقوله ﷺ : >، والفرج اسم عام للذكر، وفرج المرأة؛ ولأنه عضو يجد للمسه اللذة، كالذكر. فأما إذا قبضت عليه أو ألطفت فهي واجدة اللذة لا محالة فيجب أن يكون عليها الوضوء في القولين، والله أعلم.

стр. 127

وقال القاضي عبد الوهاب: في ما روي عن مالك لا وضوء على المرأة في مس فرجها، وما روي أنها تتوضأ، وما قيل: إذا ألطفت، هذا كله ليس باختلاف رواية فمن قال: لا وضوء عليها، فمعناه إذا كان لغير لذة، ومن رأى أن عليها الوضوء معناه إذا التذب به، وأن ذلك مبني على الرواية أن ذلك عليها إذا ألطفت، فهذه مفسرة لما أجمل من غيرها. قال: ومن أصحابنا من يحمل ذلك على روايتين: إحداهما: الوجوب، والأخرى سقوطه، إلا أن تلطف، وهو نحو ما بينا أولاً. ومن المدونة قال مالك: ومن مس ذكره في غسله من جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله، إلا أن يكون قد أمر يديه على مواضع الوضوء منه في غسله، فيجزئه. قال أبو محمد: يريد وينويه. وقال أبو الحسن بن القابسي: لا يحتاج إلى نية. م فوجه قول أبي محمد أنه لما كان الغسل من الجنابة يرفع حدث الجنابة

стр. 128

والوضوء، وأنه لو مس ذكره بعد تمام غسله لم ينتقض عليه إلا الوضوء، ولم يعد جنبا لارتفاع حكم الجنابة عن جميع جسده، فكذلك إذا غسل بعض أعضائه / فناب ذلك الغسل فيها عن الجنابة والوضوء، فإذا مس ذكره انتقض حكم الوضوء، وبقي حكم الغسل قائماً، كما كان ذلك في جميع الجسد؛ لأنه لو تمادى على بقية غسله ولم يعد غسل تلك الأعضاء لأجزأه غسله، ولم يكن عليه إلا الوضوء، فإذا أعاد لها الماء فإنما يعيده للوضوء خاصة، فلا يجزئه. ووجه قول أبي الحسن إن حكم الجنابة باق على تلك الأعضاء، لا يرتفع إلا بتمام الغسل، ألا ترى أنه لو ترك لمعة من جسده متعمداً حتى جف غسله وطال ذلك لابتدأ الغسل من أوله، فإذا أعاد غسل تلك الأعضاء لم يحتج إلى نية، وأجزأته النية الأولى، إذا ليس عليه أن يجدد لكل عضو نية، وبالله التوفيق. قال أبو عمران: في الذي مس ذكره في غسله أنه إذا مر بيديه

стр. 129

على مواضع الوضوء منه أن الغالب في إمرار يده بالماء؛ لما يقع / في نفسه أنه لم يعم تلك الأعضاء بالغسل فهو مستشعر إكمال الطهارة فيجزئه ذلك، وإن لم ينو به الوضوء. والوضوء من مس الذكر في حال الغسل على ثلاثة أوجه: إن مسه قبل غسل شيء من أعضاء الوضوء فلا شيء عليه، ويجزئه الغسل، وإن مسه بعد فراغه من غسله فعليه الوضوء باتفاق، وإن مسه بعد غسل أعضاء الوضوء أو بعضها فهي مسألة الخلاف المتقدمة. [فصل - ٢ -] في الوضوء من النوم، وزوال العقل. قال الرسول ﷺ : ((العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ))، وهذا نص منه ﵇ في إيجاب الوضوء، وقال في حديث آخر: ((العينان وكاء السه، فإذا

стр. 130

نامت العينان استطلق الوكاء)). قال أبو عبيد في غريب الحديث: والسه حلقة الدبر، والوكاء هو الخيط الذي يشد به فم القربة، فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة، يقول: فإذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء، فكان منه الحدث. قال ابن القصار: وقال الرسول ﷺ : ((إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله))، وهذا تعليل منه ﷺ ، وقاله عمر بن

стр. 131

الخطاب ﵁، وأجمع عليه فقهاء الأمصار. قال ابن حبيب: وذلك إذا استثقل المضطجع، وخالط النوم عقله. م فينبغي على كل نائم استرخت مفاصله، واستثقل نومه الوضوء، وهذا هو الأصل. وقد قال ابن أبي سلمه: من استثقل نوماً على أي حال كان فعليه الوضوء، وكذلك روي عن النبي ﷺ ((من استجمع نوماً، فعليه الوضوء)) وما روى ابن عباس ((أن / النبي ﷺ دخل على خالته ميمونة، فنام حتى سمع غطيطه، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ، قيل: يجوز أن يكون هذا إذا ثبت

стр. 132

كان خصوصًا له؛ لقوله ﷺ : ((تنام عيناي ولا ينام قلبي))، ويحتمل أن يكون يغط، ولم يستثقل في نومه وهذا ممكن. ومن المدونة قال مالك: ومن نام في سجوده فاستثقل نومًا، وطال ذلك فعليه الوضوء، وأما من نام نومًا خفيفًا الخطرة ونحوها لم ينتقض وضوءه، فكذلك من نام على دابته شيئًا خفيفًا، فإن طال ذلك فعليه الوضوء، ونومه قدر ما بين العشائين طويل، وهو بمنزلة القاعد. قال: ومن نام محتبيًا في يوم جمعة وشبهه، فذلك خفيف، ولا وضوء عليه؛

стр. 133

لأنه لا يلبث، والجالس بلا احتباء أشد؛ لأنه يثبت، فعليه الوضوء إن كثر ذلك وطال. وقال ابن وهب: وقال أبو هريرة: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم وضوء، وقال ابن شهاب: السنة في من نام راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء، يريد لأنه قد أمكن نفسه للحدث. م وظاهر هذا خلاف لقول مالك؛ لأن الراكع لا يثبت إذا استثقل نومًا. وقد روي أن النبي ﷺ ((نام ساجدًا فلم يتوضأ))، ومعناه عندنا أنه لم يستثقل في نومه، ولا استرخت مفاصله، وكذلك علله بعض البغدادين. قال ابن القصار: ومما يدل على أن لا وضوء في الخطرة ونحوها ما روي أن الصحابة كانوا ينامون في انتظار العشاء الآخرة حتى / تخفق رؤوسهم، ثم

стр. 134

يصلون، ولا يتوضأون. وهذا يبطل قول من قال: إن النوم حدث، قليله وكثيره سواء. وما روي ابن وهب ((أن ربيعة سقطت من يده مروحة، وهو ناعس فتوضأ. قيل: معناه: أنه لم يشعر بسقوطها فتخوف أن يكون طال ذلك به. م وقيل النوم على ثلاثة أوجه: نوم لا وضوء فيه، كالخطرة ونحوها، ونوم / القائم وشبهه، ونوم يستحب منه الوضوء، وذلك إذا استثقل ونام فيه ولم يطل، ونوم يجب منه الوضوء وذلك إذا استثقل وطال. وقد شرط الاستثقال والطول في الذي ينام في سجوده والذي ينام مضطجعًا أو جالسًا أولى بمراعاة ذلك، وهذا ظاهر كله. م وما قدمناه أصوب؛ للإجماع عليه.

стр. 135

فصل - ٣: [في وضوء من فقد عقله بإغماء أو جنون أو سكر]. قال مالك ﵀: ومن أغمي عليه فعليه الوضوء، والمجنون إذا فاق توضأ، ولا غسل عليه يريد إلا أن يجد بلة المني فليغتسل. قال ابن القاسم سواء خنق قائماً أو قاعداً. قال ابن حبيب: وهذا إذا أفاق بحدثان ذلك ولم يجد بلة المني، فأما لو أقام يومًا أو أيامًا فعليه الغسل. م وهذا خلاف لقول مالك، وهو عند مالك على طهارته حتى تثبت نجاسته. قال ابن القاسم: ومن ذهب عقله من لبن سكر منه، أو من نبيذ توضأ، وقد يتوضأ من هو أيسر شأنًا ممن ذكرنا، وهو الذي ينام ساجدًا أو مضطجعًا لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ﴿الآية. قال زيد بن أسلم: يعني: من النوم.

стр. 136

[فصل - ٤ -] في الوضوء من المذي، وسلس البول، وما يخرج من الدبر. وأمر الرسول ﷺ بالوضوء من المذي مع غسل الفرج، وقال عمر بن الخطاب ﵁: ((إني لأجده يتحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل فرجه، وليتوضأ يعني غير المستنكح)). وروى ابن وهب أن عمر بن الخطاب قال: ((إني لأجده في الصلاة على فخذي كخرز اللؤلؤ فما أنصرف حتى أقضي صلاتي)) /، يعني أنه

стр. 137

كان مستنكحًا في آخر عمره. قال مالك ﵀: ومن خرج من ذكره بول، أو مذي المرة بعد المرة لإبردة، أو لعلة توضأ، إلا أن يستنكحه ذلك فيستحب له الوضوء لكل صلاة من غير إيجاب، كالمستحاضة، فإن شق عليه الوضوء لبرد أو نحوه لم يلزمه، وإن خرج ذلك من المستنكح في الصلاة فليكفه بخرقه، ويمضي على صلاته، وإن لم يكن مستنكحًا قطع. قال بكر القاضي: سلس البول والمستحاضة على قسمين: فاللذان لا ينقطع ذلك عنهما على حال فلا وضوء عليهما إذ لا فائدة في أن يتوضئا، وهو يسيل، وإن كان ذلك ينقطع، ثم يعود من وقت إلى وقت فهذان اللذان يتوضآن خيفة أن يخالط ذلك شيء من المعتاد.

стр. 138

وروى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لا، إنما ذلك عرق، وليس بالحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي))، قال: وقالت: قال: ((ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت))، ورواه مالك في الموطأ، وروي عن أم سلمه نحوه، وقال ابن المسيب: ((تغتسل من طهر إلى طهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت)).

стр. 139

وقال غير واحد من البغداديين: مذهب مالك في كل ما خرج من السبيلين على غير العادة مثل: سلس البول، والمذي، ودم الاستحاضة، ونحوه أن ذلك لا ينقض الطهارة، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: ((لو سال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك))؛ ولقوله ﷺ في المستحاضة: ((تصلي، وإن قطر الدم على الحصير)). فلو كان ذلك حدثًا يفسد الطهارة لوجب أن يفسد الصلاة، ولكن لما خرج على غير وجه العادة خرج عن حال

стр. 140

الصحة، ووجب أن لا ينقض الطهارة، قياسًا على دم الجرح / والدمل إذا مصلا. وقال ابن المسيب وغيره في المدونة في الذي يستنكحه المذي يتوضأ، وينضح بالماء /، ثم يقول: هو الماء خيفة الوسوسة. قال مالك: وإذا كثر عليه المذي، لطول عزبة أو تذكر لزمه الوضوء لكل صلاة. قال ابن أبي زمنين: الذي عندي فيمن استنكحه المذي؛ لطول عزبة، أو لعلة، وكان يخرج منه على غير مقارنة شهوة، ولا تعرض للذة فلا ينتقض وضوءه، كذلك فسره عبد الملك. وقال ابن الجلاب في الذي يكثر عليه المذي لطول عزبة: إن كان يستطيع

стр. 141

رفعها بتزويج أو تسري أنه يتوضأ لكل صلاة، وإذا أمذى صاحب السلس بقبلة، أو شهوة، أو بال بول العادة لزمه الوضوء. قال القاضي عبد الوهاب في الذي يخرج منه المذي لإبردة المرة بعد المرة: إنما عليه / الوضوء استحبابًا، لا إيجابًا، وعلى هذا كان يحمل شيوخنا قول مالك، والظاهر من قول مالك وجوب الوضوء، وهو الصحيح؛ لأن علة سقوط الوضوء عن السلس لحوق المشقة بتكراره، وذلك معدوم في الخارج مرة بعد مرة. فصل - ٥ - [في الخارج غير المعتاد من الدبر أو القبل] قال ابن القاسم: ولا شيء على من خرج من دبره دود أو دم عند مالك. قال ابن نافع عن مالك في المجموعة: وذلك إذا لم يخالطه أذى. قال ابن القاسم: وكذلك الحصاة تخرج من الإحليل، إلا أن يخرج بإثرها

стр. 142

بول. وقال محمد بن عبد الحكم: من خرج من دبره دود نقي، أو دم صاف فعليه الوضوء. قال أبو محمد: وهذا خلاف لأصولنا في المعتادات. قال ابن القاسم في المدونة: وإذا خرج من فرج المرأة دم فعليها الغسل عند مالك، إلا أن تكون مستحاضة فيستحب لها الوضوء. قال علي عن مالك: وليس على الرجل غسل أنثييه من المذي إذا توضأ، إلا أن يخشى أن يكون أصابهما شيء، فإن لم يصبهما شيء فليس عليه إلا غسل ذكره عند مالك. م يريد فإذا خشي غسل بخلاف الثياب والحصر يشك هل أصابها نجاسة أم لا، تلك تنضح؛ لأن النضح رخصة / وردت فيها، فلا يعدى بها بابها، وللضرورة التي تلحق في غسل الثياب، ولا ضرورة عليه في غسل بدنه.

стр. 143

وفي العتبية ما يدل أن البدن ينضح أيضاً، كالثوب، ونصه مالك. قال ابن القاسم: في الحديث ((غسل ذكرك وأنثييك، وانضح)) وإن كان قد يعبر عن الغسل بالنضح فيتفق المعنى. وقد قال ابن شعبان في من شك في نجاسة ثوبه أو جسده: أجزأه النضح. قال أبو محمد: وما علمت خلافه. وقال بعض القرويين: هذا خلاف، واحتج بما جاء في الحديث ((من انتبه من نومه فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ لأنه لا يدري أين باتت يده))، فقد أمره بغسلها في حال الشك.

стр. 144

وذكر ابن حبيب في الحائض والجنب إذا غسلا ما رأيا من الأذى، ولم ينضحا ما لم يريا وصليا فلا إعادة عليهما، بخلاف من شك هل أصاب ثوبه نجاسة أم لا؟ هذا يعيد في الجهل والعمد الصلاة أبدًا، وفي السهو في الوقت، ونضح هؤلاء إنما هو لطيب النفس، ولينضحا لما يستقبلان. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الجنب إذا لم ينضح ما يرى في الثوب الذي نام فيه أنه يعيد الصلاة في الوقت. فصل - ٦: [فيما يوجبه المذي]. قال مالك: المذي عندنا أشد من الودي؛ لأن الفرج يغسل من المذي، والودي بمنزلة البول. وقال بعض البغداديين من أصحاب مالك: إن معنى غسل الذكر من المذي إنما هو مخرج الأذى. م وليس الأمر كما قالوا. وقد بين في المدونة من رواية علي من مالك ما يدل أن الذكر يغسل

стр. 145

كله، وهو ظاهر الحديث. قال يحيى بن عمر: في من غسل من المذي مخرج الأذى فقط وصلى لم يعد ويغسل ذكره لما يستقبل. قال أبو محمد: وينبغي أن يجزئ غسله بغير نية، كالنجاسة. وقال غيره: من رأى غسل جميعه، فلا يجزئ إلا بنية؛ لأنها عبادة، ومن رأى غسل مخرج الأذى فقط فيجزئ بغير نية، كالنجاسة. وقال أبو العباس الأبياني: لا يجزئ غسله إلا بنية، وإن لم ينوه أعاد أبدًا. قال: ومن غسل مخرج الأذى منه فقط، وصلى / أعاد الصلاة أبدًا.
следующие страницы →