Полный текст (9 651 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
رفعها بتزويج أو تسري أنه يتوضأ لكل صلاة، وإذا أمذى صاحب السلس بقبلة، أو شهوة، أو بال بول العادة لزمه الوضوء.
قال القاضي عبد الوهاب في الذي يخرج منه المذي لإبردة المرة بعد المرة: إنما عليه / الوضوء استحبابًا، لا إيجابًا، وعلى هذا كان يحمل شيوخنا قول مالك، والظاهر من قول مالك وجوب الوضوء، وهو الصحيح؛ لأن علة سقوط الوضوء عن السلس لحوق المشقة بتكراره، وذلك معدوم في الخارج مرة بعد مرة.
فصل - ٥ - [في الخارج غير المعتاد من الدبر أو القبل]
قال ابن القاسم: ولا شيء على من خرج من دبره دود أو دم عند مالك.
قال ابن نافع عن مالك في المجموعة: وذلك إذا لم يخالطه أذى.
قال ابن القاسم: وكذلك الحصاة تخرج من الإحليل، إلا أن يخرج بإثرها
стр. 142
بول.
وقال محمد بن عبد الحكم: من خرج من دبره دود نقي، أو دم صاف فعليه الوضوء.
قال أبو محمد: وهذا خلاف لأصولنا في المعتادات.
قال ابن القاسم في المدونة: وإذا خرج من فرج المرأة دم فعليها الغسل عند مالك، إلا أن تكون مستحاضة فيستحب لها الوضوء.
قال علي عن مالك: وليس على الرجل غسل أنثييه من المذي إذا توضأ، إلا أن يخشى أن يكون أصابهما شيء، فإن لم يصبهما شيء فليس عليه إلا غسل ذكره عند مالك.
م يريد فإذا خشي غسل بخلاف الثياب والحصر يشك هل أصابها نجاسة أم لا، تلك تنضح؛ لأن النضح رخصة / وردت فيها، فلا يعدى بها بابها، وللضرورة التي تلحق في غسل الثياب، ولا ضرورة عليه في غسل بدنه.
стр. 143
وفي العتبية ما يدل أن البدن ينضح أيضاً، كالثوب، ونصه مالك.
قال ابن القاسم: في الحديث ((غسل ذكرك وأنثييك، وانضح)) وإن كان قد يعبر عن الغسل بالنضح فيتفق المعنى.
وقد قال ابن شعبان في من شك في نجاسة ثوبه أو جسده: أجزأه النضح.
قال أبو محمد: وما علمت خلافه.
وقال بعض القرويين: هذا خلاف، واحتج بما جاء في الحديث ((من انتبه من نومه فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ لأنه لا يدري أين باتت يده))، فقد أمره بغسلها في حال الشك.
стр. 144
وذكر ابن حبيب في الحائض والجنب إذا غسلا ما رأيا من الأذى، ولم ينضحا ما لم يريا وصليا فلا إعادة عليهما، بخلاف من شك هل أصاب ثوبه نجاسة أم لا؟ هذا يعيد في الجهل والعمد الصلاة أبدًا، وفي السهو في الوقت، ونضح هؤلاء إنما هو لطيب النفس، ولينضحا لما يستقبلان.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في الجنب إذا لم ينضح ما يرى في الثوب الذي نام فيه أنه يعيد الصلاة في الوقت.
فصل - ٦: [فيما يوجبه المذي].
قال مالك: المذي عندنا أشد من الودي؛ لأن الفرج يغسل من المذي، والودي بمنزلة البول.
وقال بعض البغداديين من أصحاب مالك: إن معنى غسل الذكر من المذي إنما هو مخرج الأذى.
م وليس الأمر كما قالوا.
وقد بين في المدونة من رواية علي من مالك ما يدل أن الذكر يغسل
стр. 145
كله، وهو ظاهر الحديث.
قال يحيى بن عمر: في من غسل من المذي مخرج الأذى فقط وصلى لم يعد ويغسل ذكره لما يستقبل.
قال أبو محمد: وينبغي أن يجزئ غسله بغير نية، كالنجاسة.
وقال غيره: من رأى غسل جميعه، فلا يجزئ إلا بنية؛ لأنها عبادة، ومن رأى غسل مخرج الأذى فقط فيجزئ بغير نية، كالنجاسة.
وقال أبو العباس الأبياني: لا يجزئ غسله إلا بنية، وإن لم ينوه أعاد أبدًا. قال: ومن غسل مخرج الأذى منه فقط، وصلى / أعاد الصلاة أبدًا.
стр. 146
قال أبو محمد وغيره: وصفة المذي هو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار، وهو في المرأة بلة تكون منها عند اللذة.
وأما الودي: فهو ماء أبيض خائر يخرج بإثر البول من إبردة أو حمام للرجل والمرأة يجب منه ما يجب من البول.
وأما المني: فهو الماء الدافق يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع، وماء المرأة رقيق أصفر يجب منه طهر جميع الجسد بنية.
فصل - ٧ - : [في الباسور]
ومن المدونة قال يحيى بن سعيد: ومن به باسور لا يزال يطلع منه فيرده بيده، فليس عليه إلا غسل يديه إلا أن يكثر ذلك عليه فلا أرى عليه غسلها، وكأن ذلك بلاء نزل به، يعدونه بمنزلة القرحة.
стр. 147
[فصل - ٨] في الوضوء من الملامسة والقبلة
قال الله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ﴿، فالمراد به عند جماعة من الصحابة والتابعين: اللمس الذي هو دون الجماع؛ لأنه تعالى ذكر حكم الجنب في الآية، وحكمه الغسل، كحكم الجماع، فلو أراد باللمس الجماع لكان تكريرًا في اللفظ بمعنى واحد، فحمل الآية على كثرة الفوائد / أولى، مع أن الاسم الخاص باللماس هو ما دون الجماع، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ﴿.
وقال النبي ﷺ للأسلمي الذي اعترف بالزنا: ((لعلك قبلت أو لمست))؟ فلو كان اللمس هو الجماع لم يكن في استفهامه فائدة؛ لأنه اعترف بالجماع.
стр. 148
وروى مالك ﵀ في المدونة أن ابن عمر قال: من قبلة الرجل امرأته، أوجه إياها بيده الوضوء.
قال مالك: وإذا مست المرأة ذكر الرجل لشهوة فعليها الوضوء، وإن مسته لغير شهوة لمرض ونحوه فلا وضوء عليها، قال: وكذلك إذا مس أحد الزوجين صاحبه بيده للذة من فوق الثوب أو من تحته فعليه الوضوء أنعظ الرجل أم لا.
قال القاضي عبد الوهاب: واعتبرنا في ذلك اللذة، وجعلناها شرطًا في انتقاض الطهارة، وهو قول جماعة من التابعين، فإن عريت الملامسة / من اللذة، لم يجب الوضوء، خلافًا للشافعي.
стр. 149
دليلنا أنه ﷺ كان يقبل ويلمس، ولا يتوضأ، فمحمله أنه كان بغير لذة، فأشبه مس الرجل الرجل.
م ولما كانت الملامسة للذة بيده من دواعي الوطء، وكان الوطء يوجب الطهارة الكبرى، وجب أن يكون ما دونه هو من دواعيه يوجب الطهارة الصغرى.
فأما ما كان لغير لذة، ولا قصد به اللذة فليس من دواعي الوطء، فوجب أن لا يوجب شيئًا، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴿، فقصده بالملامسة النساء الملتمس منهن اللذة، بدليل أن المراد
стр. 150
به اللمس للذة.
ومن العتبية قال علي عن مالك: وإذا مس الرجل زوجته بيده من فوق الثوب، فإن كان الثوب خفيفًا يصل في جسه إلى جسدها فعليه الوضوء، وإن كان ثوبًا كثيفًا لا يصل بجسه إياه إلى جسدها فلا شيء / عليه.
م يريد إذا لم يصل بالجس إلى رطوبة بدنها، فهو كالنظر بغير اللذة.
فصل - ٩ - : [حكم الصلاة خلف من لا يرى الوضوء من القبلة أو مس الذكر]
قال أشهب: من صلى خلف من لا يرى الوضوء من القبلة أعاد أبدًا، وإن صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر لم يعد.
وقال سحنون: يعيدان جميعًا بحدثان ذلك.
قال بعض القرويين: والفرق بينهما عند أشهب أن الوضوء من الملامسة مقطوع بصحته من القرآن، والوضوء من مس الذكر إنما هو من أخبار
стр. 151
الآحاد، وقد ضاده حديث آخر فكان الوضوء منه استحبابًا.
فصل - ١٠ - : [في تقبيل أحد الزوجين لصاحبه]
قال ابن القاسم: وإذا قبل الرجل امرأته على غير الفم، أو فعلت ذلك هي به فليتوضأ الفاعل، ولا وضوء على المفعول به ذلك، إلا أن يلتذ فليتوضأ أيضًا.
قال مالك في المجموعة: وأما إن قبلها على الفم مكرهة، أو طائعة فليتوضئا جميعاً، يريد؛ لأن الأغلب في ذلك الالتذاذ.
وقال عنه ابن نافع في من غلبته زوجته فقبلته - وهو كاره لا يجد لذة - فعليه الوضوء.
م يريد قبلته في فم أو غيره في هذا القول، وكذلك قال ابن حبيب عن أصبغ أن عليه الوضوء/، وإن أكره أو استغفل؛ لما جاء أن في القبلة الوضوء مجملاً بلا تفصيل.
ابن وهب: وقد قال ابن مسعود وعائشة ﵃ وابن المسيب
стр. 152
وغيرهم من قبلة الرجل امرأته الوضوء.
قال مالك في غير المدونة: ولا وضوء عليه في قبلته امرأته لوداع أو رحمة ونحوه، إلا أن يلتذ.
قال غيره: ومحمل ما روي ((أن النبي ﷺ كان يقبل نساءه، ولا يتوضأ، فمعناه ما كان لغير قصد اللذة.
قال مالك في العتبية: ولو مس شعرها للذة توضأ، وإن مسه لغير لذة فلا شيء عليه.
стр. 153
قال سحنون: وأما إن لبسته ثوبه أو نزعت خفه فلا وضوء عليهما وإن التذا، وقد يلتذان بالكلام.
قال ابن القاسم في المريض الذي لا يجد للنساء نشاطة فأراد أن يجرب نفسه فمس ذراع زوجته فلم يجد لذة فعليه الوضوء؛ لأنه قد وجد اللذة بقلبه حين قصد ذلك.
قال أبو محمد بن أبي زيد لابن بكير: قول صح في اللذة بالقلب الوضوء، وما علمت / من قاله غيره، وقد تقدم القول في الوضوء بسؤر النصراني والحائض والجنب مع ما يشبهه.
стр. 154
باب - ٨ - : في من شك في وضوئه أو نكسه أو فرقه ناسيًا أو عامدًا
فصل - ١ - : [في الشك في الوضوء]
وقد أمر الرسول ﷺ الشاك في صلاته أن يبني على يقينه، فكذلك الوضوء.
قال مالك ﵀ في من شك في بعض وضوئه فلم يتيقن أنه غسله، فليغسل ما شك فيه، ولو أيقن بالوضوء ثم شك في الحدث، فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا، فليعد وضوءه بمنزلة من شك فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فليلغ الشك، إلا أن يكون مستنكحًا فلا يلزمه إعادة شيء من وضوء ولا صلاة.
قال ابن القصار: واختلف أصحابه في غير المستنكح، فقال بعضهم: هو مستحب، وقال بعضهم: هو واجب، وبهذا أخذ الأبهري ﵀، وبه أقول.
стр. 155
قال ابن حبيب: وإذا خيل إليه أن ريحًا خرج منه فلا يتوضأ، إلا أن يوقن به، وكذلك إن دخله / شك بالحس /.
م وروى البخاري أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: ((لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)).
قال ابن حبيب: وأما إن شك هل بال أو أحدث أم لا؟ فهذا يعيد الوضوء.
فصل - ٢ - : [في تنكيس الوضوء].
ومن المدونة قال مالك: ومن نكس وضوءه فغسل رجليه قبل يديه، ثم وجهه، ثم صلى أجزأته صلاته، ويعيد الوضوء أحب إلي، وما أدري ما وجوبه.
م يريد وجوب الترتيب، أي: ما أدري ما وجه قول من يرى أنه واجب إنكارًا لذلك، وقد قال علي وابن مسعود: ما نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا،
стр. 156
وفي حديث آخر ((ما نبالي بأي الأعضاء بدأنا)).
وقال علي عن مالك: في من نكس وضوءه أنه يعيد الوضوء والصلاة، ثم قال: يعيد الوضوء فقط.
م أراه يريد نكسه عامدًا في قوله: يعيد الوضوء والصلاة.
وقال بكر القاضي وغيره: إنما يجزئه في تنكيس الوضوء إذا كان ذلك سهوًا، وإن تعمد ذلك فهو عابث، لا يجزئه، وصلاته إن صلى باطلة.
وقال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: من نكس وضوءه وصلى أجزأته صلاته، ولم يعد في وقت ولا غيره، إن فعل ذلك سهوًا، وغن تعمد أو جهل ابتدأ الوضوء لما يستقبل كان من مسنونه أو مفروضه، وإن كان
стр. 157
سهواً فلا يصلحه إلا في مفروضه يؤخر ما قدم فيصير مرتباً، ويغسل ما يليه كان بحضرة الماء أو بعد إن طال.
وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يطل، وأما إن طال أخر ما قدم ولم يعد ما يليه، وقد تقدم إيعاب الحجة في الترتيب.
فصل-٣ - : [في سقوط الموالاة بالنسيان]
ومن المدونة قال مالك ﵀: ومن توضأ فنسي مسح رأسه، وغسل رجليه، حتى جف وضوءه، وطال ذلك بنى على وضوئه، وإن ترك ذلك عامداً ابتدأ الوضوء. قال: ومن توضأ فترك لمعة من بعض مواضع الوضوء، أو اغتسل من جنابة، أو امرأة من حيض فتركوا لمعة من أجسادهم، ولم يصبها الماء حتى صلوا، ومضى الوقت، فإن تركوها عمداً أعاد الذي توضأ وضوءه، وأعاد الذي/ اغتسل غسله، وأعادوا الصلاة، وإن تركوا ذلك سهواً غسلوا ذلك الموضع فقط، وأعادوا الصلاة، فإن لم يغسلوا ذلك الموضع حين ذكروا استأنف الغسل والوضوء.
стр. 158
م يريد وإن لم يجد الماء حين ذكره، وطال طلبه له ابتدأ جميع طهارته، وهو كمن عجز ماؤه في ابتداء طهارته.
ابن وهب: وقد جاء رجل إلى ابن المسيب فقال: إني اغتسلت من الجنابة ونسيت أن أغسل رأسي، قال: فأمر رجلا من أهل المجلس أن يقوم معه إلى المطهرة فيصب على رأسه دلواً من ماء.
ابن وهب: وقال ربيعة: لا يكون غسلاً حتى يتبع بعضه بعضاً، فأما من فرقه متخيراً لذلك فليس بغسل. وقاله مالك والليث.
قال مالك: وإن نسي المضمضة والاستنشاق من غسل أو وضوء، ومسح جميع أذنيه في الوضوء وداخلهما/ في الجنابة، وهو الصماخ حتى صلى أعاد لما يستقبل، ولم يعد الصلاة.
стр. 159
قال ابن وهب: وقال ابن شهاب وعطاء بن أبي رباح وعبيد الله بن عمر: لا تعاد الصلاة إلا مما ذكر الله تعالى في كتابه.
ومن غير المدونة قال مالك: ومن ترك بعض فرض الوضوء ناسياً فذكر بحضرة الماء أتم ما نسي، وأعاد ما يليه، ولو نسي المضمضة والاستنشاق فعل ذلك/ ولم يعد ما يليه، بخلاف المفروض.
وقال ابن حبيب: إن ذكر بحضرة الوضوء أعاد ما نسي، وما يليه كان مسنوناً أو مفروضاً، وإن فرق وضوءه فما كان من مسنونه وما يمسح من مفروضه قضى ما نسي فقط، وإن كان مما يغسل من مفروضه وطال أعاد الوضوء ويعيد الصلاة في المفروض كله ما يغسل وما يمسح، ولا يعيد في المسنون.
وقال ابن أبي سلمة في غير الواضحة: يبتدئ الوضوء إن طال ذلك كان
стр. 160
مما يغسل أو يمسح.
قال حبيب بن الربيع: وما ذكر ابن حبيب/ عن مالك في تفريقه بين المغسول والممسوح فهو غلط ممن نقله عن مالك.
م وقد تقدمت الحجة في إيجاب التوالي مع الذكر، وقول مالك فيما ذكرنا الآن هو أولى وهو القياس، وكأن ابن أبي سلمة رأى أن التوالي فرض يبطله النسيان، كالصلاة.
وذهب محمد بن عبد الحكم: إلى أن تبعيضه في العمد والسهو سواء، لا يبطله على ما روي عن ابن عمر في تأخير المسح على الخفين.
قال ابن القاسم: ولم يأخذ مالك بما روي عن ابن عمر في هذا.
قال مالك في المدونة: ومن توضأ بعض وضوئه، ثم عجز ماؤه فقام لطلبه فإن قرب بنى، وإن تباعد وجف وضوءه ابتدأ الوضوء. وإن ذكر في
стр. 161
صلاته أنه نسي مسح رأسه قطع ولم يجزئه مسحه بما في لحيته من بلل وليأتنف مسحه ويبتدئ الصلاة.
قال ابن القاسم: ولا يعيد غسل رجليه، إن كان وضوءه قد جف.
قال: وقال ابن الماجشون في الواضحة: إن قرب من الماء فلا يمسح به رأسه، وإن بعد فليمسح به رأسه، إن كان بللاً بيناً فيه فضل.
م فوجه قول مالك: أن ما بلل اللحية، كماء توضئ به مرة، فلا يمسح به رأسه، كما لا يتوضأ به.
ووجه قول ابن الماجشون: أنه وإن كان كماء توضئ به مرة، ما لم يصر مضافاً لوسخ في اللحية فلا بأس بالمسح به عند عدم الماء، ولئلا
стр. 162
يبطل ما تقدم له من غسل، والله أعلم.
قال ابن الماجشون: وإن أصاب رأسه الرش فلا يجزئه أن يمسح بذلك، ولينصب يديه ليصيبهما الرش، ثم يمسح بهما رأسه.
قال سحنون في العتبية في المسافر لا يجد الماء فيصيبه المطر: يجوز أن ينصب يديه للمطر ويتوضأ، وكذلك إن كان جنباً فتطهر بذلك إن جاءه من ذلك ما يبل به جلده.
م وإنما أمر بنصب اليد للماء ليصير ناقلا للماء في الوضوء والغسل، وهذا الصواب، ولو لم ينصب يديه، ولكن أخرج أعضاء الوضوء للمطر أو تعرى للغسل وكان مطراً وابلاً لأجزأه ذلك في الوضوء والغسل، كما لو توضأ أو اغتسل/ تحت ميزاب أو أمر غيره فصب عليه، فإنه يجزئه، والله أعلم. وبه التوفيق.
стр. 163
[باب-٩] في مسح المرأة رأسها والطويل الشعر من الرجال ومسح الأذنين وتخليل اللحية ومسح الوضوء بالمنديل ومن ذبح أو قلم أظفاره أو حلق رأسه بعد الوضوء
[فصل-١ - : في مسح المرأة رأسها في الوضوء]
روى ابن وهب أن عائشة وجويرية زوجتي النبي ﷺ وصفية زوجة ابن/ عمر كن إذا توضأن يدخلن أيديهن تحت الوقاية فيمسحن بجميع رؤوسهن، وقاله ابن المسيب وابن شهاب وغيرهم.
قال مالك ﵀: وتمسح المرأة على رأسها كله كالرجل، وتمسح على ما استرخى من شعرها نحو الدلالين وإن كان شعرها معقوصاً مسحت على
стр. 164
ضفرها، ولا تنقض شعرها، وكذلك الطويل الشعر من الرجال قد ضفره سميح عليه.
قال مالك في العتبية: يمر بيديه إلى قفاه ثم يعيدهما من تحت شعره إلى مقدم رأسه.
قال ابن حبيب: فإن كانت مسدلة الشعر أو الضفائر تمادت بيديها إلى أطرافه، ثم أدخلت يديها من تحته فترد يديها إلى مقدم رأسها وأطراف شعرها قابضة عليه، قال: وإن ضفرت شعرها بصوف أو شعر لم يجزئها أن تمسح عليه حتى تنزعه إذا لم يصل الماء إلى شعرها من أجله، وقد نهي/ أن تصل المرأة شعرها بشيء، وفيه قال النبي ﷺ : "لعنت الواصلة والمستوصلة"
стр. 165
ومن المدونة قال مالك: ولا تمسح على خمارها ولا على غيره، فإن فعلت أعادت الوضوء والصلاة أبداً.
قال غيره: لأنها جاهلة، والجاهل كالعامد.
قال مالك: وإذا كان في الرأس حناء فلا يجزئ المسح عليها حتى تنزعها فتمسح على الشعر، وقد تقدمت الحجة فيه.
فصل-٢ - : [مسح الأذنين في الوضوء]
ومن المدونة قال مالك ﵀: والأذنان من الرأس، ويستأنف لهما الماء وكذلك فعل ابن عمر.
قال مالك: فإن تركهما ساهياً حتى صلى فلا إعادة عليه/ كالمضمضة وليعد مسحهما لما يستقبل.
стр. 166
قال مالك في المختصر: ويستحب له تجديد الماء لأذنيه.
قال محمد بن مسلمة: إن شاء جدد لهما الماء وإن شاء مسحهما بماء مسح به رأسه، وقال ابن حبيب: من مسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه فهو كمن لم يمسحهما.
قال مالك: ولا يعيد الصلاة. قال: وصفة مسحهما أن يأخذ الماء بهما ويمسح بإصبعيه ظاهرهما وباطنهما، ويدخل إصبعيه في صماخيه، ولا يتبع غضونهما.
فصل-٣ - : [الاختلاف في مسح الأذنين].
قال أبو إسحاق: وقد اختلف في مسحهما، فقيل: هما سنة على حيالهما، ويجدد الماء لهما، وإن مسحهما بفضل مسح الرأس فكأنهما لم يمسحا. وقيل: إنهما من الرأس، ومسحهما كمسح الرأس، إلا أن تاركهما لا يعيد ليسارتهما، كناسي الشيء اليسير من رأسه، وهذا قول أكثر البغداديين. وقد اختلف فيما يجزئ من مسح الرأس، فقيل: لابد من مسحه كله، إلا ما لا يمكن الاحتفاظ منه، ثم ذكر قول ابن سلمة، وقول أبي الفرج، وقال: هذا بعيد على مذهب أصحابنا.
стр. 167
فصل-٤ - : [تحريك اللحية في الوضوء]
ومن المدونة قال مالك ﵀: وتحرك اللحية في الوضوء من غير تخليل. ابن وهب: وقاله ابن عباس والقاسم بن محمد وربيعة وغيرهم. وقد تقدم كثير من معاني هذا الباب.
م قال الأبهري في تحريك اللحية: هذا اختيار/ منه؛ لأن غسل ما تحتهما قد سقط الفرض عنه لغيبته عن المواجهة.
قال أبو محمد عبد الوهاب: اختلف أصحابنا في الشعر المسترسل عن اللحية هل يلزم غسله وإمرار اليد عليه؟ فذهبت طائفة إلى وجوب ذلك؛ لقول مالك: إن اللحية من الوجه فيجب غسلها معه.
وقال بعض أصحابنا: إنما الواجب غسل الشعر المقابل كما لو كان ظاهراً لوجب غسله دون المنسدل منه، وبه قال الأبهري.
стр. 168
قال غيره: ويجزئ هذا الاختلاف في شعر المرأة المنسدل، والطويل الشعر من الرجال، ومذهبه في المدونة أنه يمسح، وهو قوله: وتمسح على ما استرخى من شعرها نحو الدلالين، وكذلك الطويل الشعر من الرجال.
م وما روي عن ابن سيرين أنه ليس من السنة غسل اللحية، قيل: معناه تخليلها، وقيل: معناه لا يستأنف لها ما يغسلها به، وإنما يمر عليها يده بالماء الذي غسل به وجهه، وهذا أبين.
[فصل-٥ - : في حكم التنشف بالمنديل بعد الوضوء]
قال مالك: ولا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء. وروى ابن وهب "أن النبي ﷺ كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء".
стр. 169
وقال علي في المجموعة: قلت لمالك: أيفعل ذلك قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه/ بعد؟ قال: نعم، وإني لأفعله.
قال سليمان بن سالم: وكان جابر بن عبد الله وابن المسيب يكرهان ذلك، ويقولان: "أن الوضوء نور".
قال ابن حبيب: قيل لمالك: أن أناساً يقولون: إنه يذهب نور الوجه، فقال: لا بأس به، وما سمعنا بكراهية.
стр. 170
فصل-٦ - : [في حكم من قلم أظفاره أو حلق رأسه أو ذبح بعد الوضوء]
ومن المدونة قال مالك: ومن كان على وضوء فذبح لم ينتقض وضوءه، وإن قلم أظفاره أو حلق رأسه لم يعد مسحه. قال ابن أبي سلمة: هذا لمن لحن الفقه. قال سحنون: يريد من خطأ الفقه.
وذكر أهل اللغة أن اللحن بإسكان الحاء هو الخطأ، واللحن بالفتح هو الصواب، فمن قرأها بالإسكان أراد أن من قال: لا ينتقض وضوءه خطأ، إذا رأى أن الشعر حائل، كالخفين، وليس مثله؛ لأن الشعر من أصل الخلقة فهو مفارق للخف، ومن قرأها بتحريك الحاء رأى أن قولنا هو الصواب. وقيل: إن ابن أبي سلمة يقول: إنه إذا حلق رأسه ينتقض
стр. 171
وضوءه؛ لأنه حائل، كالخف فعلى هذا يكون معنى قل ابن أبي سلمة هذا من لحن الفقه أن قولنا من خطأ الفقه.
стр. 172
[باب-١٠] في الوضوء من القيء والقلس والحجامة والعرق يقطع والقرحة تسيل .
[فصل -١ - : في الوضوء من القيء].
من المدونة قال مالك: القيء قيثان، فما خرج بمنزلة الطعام فهو طاهر، وما تغير عن حال الطعام فهو نجس، يغسل ما أصاب منه الثوب والجسد، ولا وضوء فيه، خلافاً لأبى حنيفة في إيجابه الوضوء من كثيره.
قال غير واحد من البغداديين: والدليل لمالك قوله ﷺ حين سئل أيجب الوضوء من القيء؟ فقال: لو كان واجباً لوجدته في كتاب الله تعال، ولأن كل خارج من البدن لا ينقض قليله الوضوء فكذلك كثيره، أصله الدموع والبصاق، وعكسه، البول والرجيع.
стр. 173
ومن المدونة روى ابن وهب أن علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد وأبا الزناد، وغيرهم قالوا: لا وضوء من القيء، قال ربيعة وغيره: ولا من القلس، قال ابن المسيب وغيره: ولا فيما يخرج من الفم من الدم.
قال ابن مزين: والقلس هو ماء، ورما كان مثل القيء، وربما كان طعاماً، فإن كان ماءًا، وأصابه ذلك في صلاته فليتماد فيها ولا شيء عليه، قال ابن القابسي: يعنى إذا كان ما يلقي من ذلك غير فاسد.
قال ابن مزين: وإن كان طعامًا، وكان شيئًا يسيرًا تمادى، ولا شيء عليه؛ وإن كان كثيرًا قطع، وتمضمض وابتدأ الصلاة، ورواه ابن القاسم عن مالك.
فصل -٢ - : [في الوضوء من الحجامة والعرق]:
ومن المدونة قال مالك ﵀: ويغسل المحتجم موضع المحاجم، ولا يجزئ مسحها، وقاله ابن عمر وابن عباس، وغيرهم، وقال يحيى بن سعيد:
стр. 174
- فى العرق يقطع - مثله.
قال مالك: فإن مسحها وصلى أعاد في الوقت بعد أن يغسلها.
يرد إن مسحها ساهيًا
وقال أبو عمران: سواء مسحها ساهيًا أو عامدًا فإنما يعيد في الوقت؛ للاختلاف في جواز المسح عليها، وقد روى عن الحسن وغيره: أنه ليس عليه غسلها.
وقال ابن حبيب: لا يعيد، وما روى عن ابن المسيب وغيره من قتل الدم في الأصابع أكثر من هذا.
فوجه قول مالك: أنه دم كثير وجب غسله فلا يزيله إلا الماء، وكذلك فعل الرسول ﷺ ولا ينقض الوضوء دم الحجامة عند مالك، ولا ما
стр. 175
شاكله مما يخرج من البدن.
قال ابن القصار: دليله ما روى أنس أن النبي ﷺ احتجم فلم يزد على أن غسل أثر محاجمه وصلى، ولم يتوضأ.
البخاري: وقال ابن عمر والحسن في من احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه، وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فصلى ولم يتوضأ، وبصق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته.
ابن وهب: وقال ربيعة وابن شهاب - في الجرح يمصل - مثله، وأن عمر بن الخطاب ﵁ صلى والجرح يثغب دمًا.
стр. 176
فصل -٣ - : [في القرحة تسيل]:
ومن المدونة قال مالك ﵀: وكل قرحة إن تركها صاحبها لم تسل، وإن نكأها سالت فإن هذا إذا نكأها فخرج منها دم أو غيره أو خرج ذلك من غير أن ينكأها، فأصاب ذلك ثوبه أو جسده غسله، وإن كان في الصلاة قطع، ولا يبنى إلا في الرعاف، إلا أن يخرج منها الشيء اليسير فليفتله ولا ينصرف، وإن كانت لا تكف تمصل من غير أن ينكأها فليصل، وليدارها بخرقة ما استطاع، ولا يقطع لذلك صلاته، وإن أصاب ثوبه فلا بأس أن يصلي به، إلا أن إلا أن يتفاحش فأحب إلىّ أن يغسله، ولا يصلي به.
стр. 177
[باب - ١١] في من وطيء على نجاسة، وحكم النجاسة في البدن والثوب وغيره وبول الصبي والبول قائمًا
[فصل -١ - في من وطئ على نجاسة]:
قال رسول الله ﷺ في الدرع "يطهره ما بعده ".
قال مالك ﵀: ومعنى ذلك في القشب اليابس.
وقيل: إن تأويل ذلك إذا سحبت ذيلها في أرض ندية نجسة، ثم تجره بعد ذلك على أرض طاهرة.
قال مالك: ومن وطئ بخفيه أو نعليه على دم أو عذرة أو بول لم يصل به
стр. 178
حتى يغسله، وإن وطئ على أرواث الدواب الرطب وأبوالها دلكه وصلى به، قال ابن حبيب: إنما هذا في الخف خاصة؛ لأن النعل يخف نزعه.
قال ابن القاسم: وكان مالك يقول: من وطئ بخفيه على أرواث الدواب الرطب فلا يصل به حتى يغسله، ثم قال: أرجو أن يكون ذلك واسعًا، وما كان الناس يتحفظون هذا التحفظ.
قيل: إنما فرق في أجد قوليه بين العذرة وزبل الدواب؛ لأن الطرق لا تخلو من زيل الدواب، بخلاف العذرة، فخفف لهذه الضرورة، وأيضًا فإن الدم والعذرة متفق على نجاستهما، وزبل الدواب مختلف في نجاسته.
ابن وهب وقال الرسول ﷺ : "إذ جاء أحدكم المسجد ليلاً، فليدلك نعليه، وإن كان نهاراً فلينظر إلى أسفلهما ".
стр. 179
وقال عطاء: كان الصحابة ﵃ يمشون حفاة فما مشوا عليه من قشب رطب غسلوه، وإن مشوا على يابس لم يغسلوه.
ومن العتبية: وسئل مالك عن الذي يتوضأ ثم يطأ على الموضع القذر الجاف، فقال: فلا بأس بذلك، وقد وسع الله سبحانه على هذه الأمة.
قال أبو بكر بن اللباد: وذلك إذ مشى بعد ذلك على الأرض طاهرة؛ لما روي عن النبي ﷺ "إن الأرض يطهر بعضها بعضًا "، يريد وقت جفت رجلاه.
стр. 180
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بطين المطر، وماء المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب الثوب أو الجسد أو الخف أو النعل وإن كان فيه العذرة، وسائر النجاسات، ومازالت الطرق وهذا فيها، وكانوا يخوضون طين المطر ويدخلون ويصلون، ولا يغسلونه، قال أبو محمد: يريد ما لم يكن غالبًا أو عينًا قائمة.
وروى وكيع أن كميل من زياد قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يغسل رجليه.
فصل -٢ - : [في الدم يصيب الثوب]:
قال مالك: ومن رأى في صلاته دمًا يسيرًا في ثوبه: دم حيض أو غيره تمادي، ولم يقطع صلاته ولم ينزعه، ولو نزعه لم أر به بأسًا، وحكي عن ابن القابسي أنه ينزعه رأسًا، وإن كان قميصًا.
يريد إذا كان عليه ما يستره، وإلا لزمه تمام الصلاة به.
следующие страницы →