← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فصل -٣ - : [في القرحة تسيل]: ومن المدونة قال مالك ﵀: وكل قرحة إن تركها صاحبها لم تسل، وإن نكأها سالت فإن هذا إذا نكأها فخرج منها دم أو غيره أو خرج ذلك من غير أن ينكأها، فأصاب ذلك ثوبه أو جسده غسله، وإن كان في الصلاة قطع، ولا يبنى إلا في الرعاف، إلا أن يخرج منها الشيء اليسير فليفتله ولا ينصرف، وإن كانت لا تكف تمصل من غير أن ينكأها فليصل، وليدارها بخرقة ما استطاع، ولا يقطع لذلك صلاته، وإن أصاب ثوبه فلا بأس أن يصلي به، إلا أن إلا أن يتفاحش فأحب إلىّ أن يغسله، ولا يصلي به.

стр. 177

[باب - ١١] في من وطيء على نجاسة، وحكم النجاسة في البدن والثوب وغيره وبول الصبي والبول قائمًا [فصل -١ - في من وطئ على نجاسة]: قال رسول الله ﷺ في الدرع "يطهره ما بعده ". قال مالك ﵀: ومعنى ذلك في القشب اليابس. وقيل: إن تأويل ذلك إذا سحبت ذيلها في أرض ندية نجسة، ثم تجره بعد ذلك على أرض طاهرة. قال مالك: ومن وطئ بخفيه أو نعليه على دم أو عذرة أو بول لم يصل به

стр. 178

حتى يغسله، وإن وطئ على أرواث الدواب الرطب وأبوالها دلكه وصلى به، قال ابن حبيب: إنما هذا في الخف خاصة؛ لأن النعل يخف نزعه. قال ابن القاسم: وكان مالك يقول: من وطئ بخفيه على أرواث الدواب الرطب فلا يصل به حتى يغسله، ثم قال: أرجو أن يكون ذلك واسعًا، وما كان الناس يتحفظون هذا التحفظ. قيل: إنما فرق في أجد قوليه بين العذرة وزبل الدواب؛ لأن الطرق لا تخلو من زيل الدواب، بخلاف العذرة، فخفف لهذه الضرورة، وأيضًا فإن الدم والعذرة متفق على نجاستهما، وزبل الدواب مختلف في نجاسته. ابن وهب وقال الرسول ﷺ : "إذ جاء أحدكم المسجد ليلاً، فليدلك نعليه، وإن كان نهاراً فلينظر إلى أسفلهما ".

стр. 179

وقال عطاء: كان الصحابة ﵃ يمشون حفاة فما مشوا عليه من قشب رطب غسلوه، وإن مشوا على يابس لم يغسلوه. ومن العتبية: وسئل مالك عن الذي يتوضأ ثم يطأ على الموضع القذر الجاف، فقال: فلا بأس بذلك، وقد وسع الله سبحانه على هذه الأمة. قال أبو بكر بن اللباد: وذلك إذ مشى بعد ذلك على الأرض طاهرة؛ لما روي عن النبي ﷺ "إن الأرض يطهر بعضها بعضًا "، يريد وقت جفت رجلاه.

стр. 180

ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بطين المطر، وماء المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب الثوب أو الجسد أو الخف أو النعل وإن كان فيه العذرة، وسائر النجاسات، ومازالت الطرق وهذا فيها، وكانوا يخوضون طين المطر ويدخلون ويصلون، ولا يغسلونه، قال أبو محمد: يريد ما لم يكن غالبًا أو عينًا قائمة. وروى وكيع أن كميل من زياد قال: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يغسل رجليه. فصل -٢ - : [في الدم يصيب الثوب]: قال مالك: ومن رأى في صلاته دمًا يسيرًا في ثوبه: دم حيض أو غيره تمادي، ولم يقطع صلاته ولم ينزعه، ولو نزعه لم أر به بأسًا، وحكي عن ابن القابسي أنه ينزعه رأسًا، وإن كان قميصًا. يريد إذا كان عليه ما يستره، وإلا لزمه تمام الصلاة به.

стр. 181

البخاري: وكان ابن عمر إذا رأى في ثوبه دمًا، وهو يصلي وضعه، ومضى في صلاته. قال مالك: وإن كان كثيرًا قطع ونزعه، وابتدأ الفريضة بإقامة، وإن كان أمامًا استخلف، وإن رآه بعد فراغه من الفريضة، أعادها في الوقت. قال ابن القاسم في المدونة: وإن كانت نافلة فرأى ذلك بعد ركعة قطع، ولا قضاء عليه للنافلة إلا أن يشاء. قال ابن وهب: قال ابن شهاب: "بلغنا أن النبي ﷺ وجد في فى ثوبه دمًا في الصلاة فانصرف ". قال ابن حبيب: ولو رأى الدم اليسير في ثوبه قبل أن يدخل في الصلاةـ، فلا يصل به حتى يغسله، وإنما الرخصة فيه إذا رآه وهو في الصلاة، أو بعد فراغها، قال أبو محمد: وبعض أصحابنا رأى أن قدر الدرهم فأقل منه، لا يعيد منه الصلاة.

стр. 182

وذكر ابن عبد الحكم إن قدر الدرهم كقدر فم المخرج، فلا تعاد منه الصلاة؛ لاستجازة الصلاة بالاستجمار. وأنكر مالك في العتبية قدر الدرهم، وقال: لا أجيبكم إلى هذا الضلال الدراهم تختلف، وبعضها أكبر من بعض، وذكر ابن حبيب عن مالك أن قدر الخنصر قليل، وقدر الدرهم كثير. قال غيره: وذهب بعض الناس إلى أن قدر الدرهم فأقل منه معفو عنه من سائر النجاسات قياسًا على فم المخرج، والدليل على فساد ذلك أن الاستجمار إنما أبيح للضرورة التي تلحق فيه، وأنه ملازم لهم في كل الأوقات، وقد يعدم الماء في ذلك، والنجاسة فليست ملازمة لهم، ولا ضرورة تؤديهم إلى الصلاة بها، ومن الدليل لقولنا: ما روى "أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة، وقال: "أخبرنى جبريل أن فيها قذراً "، ولم يبين قدر الدرهم أو أكثر. والفرق بين قليل الدم وكثيره أن كل ما حرم أكله لم تجز الصلاة به،

стр. 183

وإنما حرم الله تعالى الدم المسفوح؛ لقوله تعالى: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) فدل أن ما لم يكن مسفوحاً حلال طاهر، وذلك للضرورة التي تلحق الناس في ذلك، إذ لا يخلو اللحم وإن غسل من أن يبقى فيه دم يسير، وقد قالت عائشة ﵂: لو حرم قليل الدم لتتبع الناس ما في العروق، ولقد كنا نطبخ اللحم والبُرْمَة تعلوها الصفرة، ولذلك فرق أيضًا بين قليل الدم وبين قليل سائر النجاسات؛ لأن قليل سائر النجاسات حرام أكلها وشربها، وأيضًا فإن الإنسان لا يخلو في غالب الأحوال من بثرة أو حكة أو دم برغوث فخفف لهذا، ونحو هذا لأصحابنا البغداديين. والله أعلم.

стр. 184

ومن المدونة قال ابن القاسم: والقيح والصديد عند مالك بمنزلة الدم، والدم عند مالك كله سواء، دم حيض أو سمك، أو ذباب أو غيره، يغسل قليله وكثره. ابن وهب: وأن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله أرأيت إن لم يخرج أثره؟ قال: " يكفيك الماء، ولا يضرك أثره ". قال ربيعة ومالك: ولا يغسل من دم البراغيث إلا ما تفاحش أو كثر. قال أبو محمد: وقد روى ابن وهب عن مالك: أن من صلى بدم الحيضة أو دم الميتة أو العذرة أو البول أو المني فإنه يعيد الصلاة أبداً. لعله يريد فى العمد، وإن كان يسيراً، بخلاف الدم. قال سحنون: وروى ابن نافع وابن أشرس، وعلي بن زياد عن مالك أن

стр. 185

دم الحيض، كالبول تعاد الصلاة من يسيره في الوقت. ومن العتبية قال مالك": في السيف يقاتل به الرجل في سبيل الله فيكون فيه الدم فليس عليه غسله، قال فى المختصر: ويصلي به. قال عنه ابن القاسم: مسحه أو لم يمسحه، قال عيسى: يريد في الجهاد والصيد لعيشه. فصل -٣ - [في حكم الخارج من الإنسان والحيوان والطيور]: ومن المدونة قال ابن القاسم: والبول والرجيع والمني وخرو الطير التي تأكل الجيف، والدجاج التي تصل إلى النتن وزبل الدواب، وأبوالها قليلة وكثيرة سواء يغسل وإن ذكر في الصلاة أنه في ثوبه أو رآه قطع، كان وحده أو مأمومًا، ونزعه، وابتدأ الصلاة بإقامة، وإن كان إماماً فليستخلف، ومن صلى بذلك، ولم يعلم أعاد في الوقت، فإن ذهب الوقت لم يعد، قال:

стр. 186

قيل له: فإن رآه بل أن يدخل في الصلاة - زاد في المبسوط فنسي حتى دخل - قال: هو مثل هذا مله يفعل فيه كما يفعل فيما فسرت لك في هذا. وقال ابن القصار: إذا رأى النجاسة في الصلاة وعليه ما يستره غير ذلك الثوب فإنه ينزعه عنه، ويمضى على صلاته، كما فعل النبي ﷺ في النعل الذي خلعه، وهو في الصلاة لما أخبر أن فيه نجاسة. وهذا خلاف لمالك وأصحابه، وقد روي أن الرسول ﷺ انصرف من الصلاة لدم وجده في ثوبه، ويحتمل أن يكون الفرق بين الثوب والنعل أن الثوب لابس له فهو حامل لتلك النجاسة، والنعل هو واقف عليه والنجاسة في أسفله فهو كما لو بسط على النجاسة جلدًا أو ثوبًا كثيفًا، فإذا علم بتلك النجاسة أزال رجله منه غير محرك له، فسلم من حمل النجاسة وتحريكها، والله أعلم. فصل -٤ - : [في حكم أبوال الإبل]: ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بأبوال ما يؤكل لحمه مما لا يأكل

стр. 187

الجيف وأرواثها إن أصاب الثوب خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أنها نجسة. قال أبو جعفر الأبهري: والدليل لمالك ما رواه البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: "ما أكل لحمه فلا بأس ببوله "، وروى ابن الزبير أنه قال: "ما أكل لحمه فلا بأس بسلحه "، وقد أباح النبي ﷺ للعرنيين شرب أبوال الإبل، فدل ذلك على طهارتها، وهو في البخاري.

стр. 188

م وفي قوله ﷺ : "ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وبسلحه "، دليل أن ما لا يؤكل لحمه بوله وسلحه تجس، وأن الأبوال مقيسة على اللحوم. ومن المدونة وقال مالك: إن أهل العلم لا يرون على من أصابه شيء من أبوال الإبل والبقر والغنم شيئًا، وإن أصاب ثوبه لم يغسله ويرون على من أصابه شيء من أبوال الدواب الخيل والبغال والحمير أن يغسله. والذى فرق بين ذلك أن تلك تشرب ألبانها وتؤكل لحومها، والخيل والبغال والحمير لا تُشرب ألبانها ولا تؤُكل لحومها. وقال ربيعة في من صلى وفي ثوبه أو جسده شيء من بول أو رجيع قال: إن كان مما يكون من الناس فيلعد صلاته في الوقت، فإن فاته الوقت

стр. 189

لم يعد وأن ابن عمر أمر من صلى وفي ثوبه احتلام أن يعيد بعد الوقت. قال سحنون: وإنما الحديث بهذا حجة على من زعم أنه لا يعيد في الوقت. انظر قول ربيعة إن كان مما يكون من الناس فليعد في الوقت يدل قوله إن كان مما يكون من الدواب وغيرها لم يعد، والله أعلم. ومن العتبية قال مالك: وما أصابه من بول الفرس في أرض العدو فأرجو أن يكون خفيفًا إن لم يجد من يمسكه له، وأما في بلد الإسلام فليتقه جهده، ودين الله يسر.

стр. 190

فصل -٥ - : [في حكم المني يقع في الثوب]: ومن المدونة قال مالك ﵁: ولا يجزئ فرك المني من الثوب حتى يغسل بالماء؛ لأنه نجس خلافًا للشافعي. دليلنا: أنه مائع خارج من السبيل فأشبه البول؛ ولأنه مائع يوجب البلوغ كدم الحيض، ولو كان طاهرًا في الأصل لوجب أن بنجس بجريه في مجرى البول النجس، وروى أن عمر بن الخطاب ﵁ كان في سفر فأجنب فحضر صلاة الصبح ومعه جماعة من الصحابة فانتظر غسل ثوبه حتى كاد أن تطلع الشمس، فقال عمرو بن العاص: قد أصبحنا ومعنا ثياب فلو لبست منها وصليت إلى أن يغسل ثوبك؟ فقال: لو فعلت ذلك لكانت سنة. فهذا يدل على نجاسة المني؛ إذ لو كان طاهراً لصلى به، ولكان من معه من الصحابة يقولون: إنه طاهر، وهذا يجرى الإجماع الذي هو أولى من خبر

стр. 191

الواحد، وروي عن عائشة أنها قالت كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يخرج إلى الصلاة وأن بقع الماء في ثوبه، وذكره البخاري من طرق. فإن قيل: فقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يخرج إلى الصلاة قيل: وقد روي أن بالماء فركته عائشة.

стр. 192

[فصل-٦: فيما تزول به النجاسة من البدن والثوب] قال مالك ﵀: فلا يزيل النجاسة من الثوب والبدن إلا الماء، وقد روى يحيى بن سعيد وغيره عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فأمر النبي ﷺ أن يصب على بوله ذنوباً أو ذنوبين من ماء فزال حكم النجاسة لغلبه الماء، وكره مالك لمن في ثوبه قطرة من دم أن ينزعه بفيه ويمجه، قال: ولكن يغسله بالماء. فصل-٧:] في حكم النجاسة تقع في الثوب [ ومن المدونة قال مالك: ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه، ولا يدري موضعها غسله كله، وقاله ابن عمر وأبو هريرة. قال مالك: وإن علم تلك الناحية غسلها وإن شك هل أصابه شيء أم لا؟ نضحه بالماء، والنضح من أمر الناس، وهو طهور لكل ما شك فيه

стр. 193

وقد نضح النبي ﷺ الحصير الذي أسود من طول ما لبس، وغسل عمر ﵁ ما رأى من الاحتلام في ثوبه ونضح ما لم ير. قال ابن حبيب: وإن صلى به ولم ينضحه أعاد الصلاة أبداً، في العمد والجهل، وأما في السهو ففي الوقت. قال الشيخ أبو محمد: ورأيت لبعض أصحابنا في من ذكر لمعة من الوضوء من إحدى يديه لا يدري من أي يد، إلا أنه يعلم موضعها من إحدى اليدين أنه إن كان بحضرة الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى، ثم غسل يده اليسرى، وأتم بقية وضوئه، وإن طال غسل ذلك الموضع من اليدين جميعاً. فصل-٨:] حكم بول الآدمي يصيب الثوب أو البدن [ ومن المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما تطاير علي من البول

стр. 194

مثل رؤوس الإبر؟ قال: لا أحفظ هذا بعينه عن مالك، ولكن قال مالك: يغسل قليل البول وكثيره. قال مالك: وبول الغلام والجارية سواء يغسل، وإن لم يأكلا الطعام، وأما الأم فأحب إلى أن يكون لها ثوب للصلاة غير الذي ترضع فيه، فإن لم تقدر صلت فيه، وتدرأ البول جهدها، وتغسل ما أصابها من البول جهدها. قال ابن شعبان: وروي عن مالك أنه قال: لا يغسل الثوب من بولهما حتى يأكلا الطعام. وفرق ابن حبيب بين بول الصبي والصبية، لقول النبي ﷺ : "يغسل بول الصبية، ويرش بول الغلام"

стр. 195

ولما روي أن الرجل خلق من تراب فإذا مسه الماء طابت رائحته، والمرأة خلقت من ضلع فإذا مسه زاد نتناً. قال أبو الحسن بن القابسي: وليس بمثل هذه الحجة تقوم التفرقة في الأحكام، ومالك أعلم بهذا من غيره. قال غير واحد من البغداديين: والصحيح من ذلك ما قاله مالك دليله أنه لما اتفق على نجاسة تفل الصبي/ والصبية، فكذلك بولهما، ولا فرق بين صغير ولا كبير ذكراً أو أنثى في الأتفال، فكذلك في الأبوال. فإن قيل: فإن النبي ﷺ قال: "يغسل بول الصبية ويرش بول الصبي" فقد فرق بينهما.

стр. 196

وقد روى البخاري أن أم قيس أتت إلى النبي ﷺ بابن لها صغير لم يأكل الطعام فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. قيل: فقد قال مالك: هذا ليس بمتواطئ عليه، يعني على العمل به، فلا ينبغي أن يعدل عن الأصل بمثل هذا، ويحمل قول النبي ﷺ في الرش وفي النضح، النضح الذي هو كالغسل. فصل-٩:] في حكم البول قائماً [ ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بالبول قائما في رمل أو نحوه مما

стр. 197

لا يتطاير فيه، وأكرهه بموضع يتطاير فيه، وليبل جالساً، وبال النبي ﷺ قائماً ومسح على خفيه، وهو في البخاري. وقال ابن نافع في المجموعة: وبال ابن عمر قائما من كبر، وبال ابن المسيب قائماً. يريد والبول جالساً أحسن، وأستر. ] فصل-١٠: حكم البول في المياه والحفرة والمغتسل [ ونهى النبي ﷺ أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب. قال ابن حبيب: ولا بأس بالبول في الماء الجاري، ويكره في الراكد، وإن

стр. 198

كثر، ويكره أن يبال في المهواة، وليبل دونها، ويجري إليها، وذلك من ناحية الجن ومساكنها، ولا بأس أن يبول في موضع غسله إن اتبعه ماء، وكان منحدراً، ولا يبول في حجر، لما روي أن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وقال: إنها مساكن الجن. وقيل: إن موت سعد بن عبادة كان من أجل أنه بال عليها في أجحارها.

стр. 199

[باب-١٢ -] في المسح على الجبائر ووضوء الأقطع ] فصل-١: حكم المسح على الجبيرة ونحوها [ روى "إن النبي ﷺ أمر علياً بالمسح على الجبائر" ولما كان المسح على الخفين جائزاً، للضرورة في نزعهما كان المسح على الجبائر أجوز، للضرورة في ذلك، ولما كان المسح على الخفين أيضاً إنما هو مرة واحدة، لأن أصله التخفيف انبغى أن يكون المسح على الجبائر مثله. قال مالك ﵀: يمسح على الجبائر. ابن وهب: وقاله الحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرهم. وقال مالك: يمسح على القرطاس أو الشيء يجعل على الصدغ. وقال عنه ابن القاسم: ويمسح على الظفر يكسى دواء أو مرارة. قال ابن القصار: وسواء كان محدثاً أو على طهارة، ولا يعيد إذا

стр. 200

صلى بذلك. دليله ما روى أن علياً ﵁ قال: "انكسرت إحدى زندي فشددتها وسألت النبي ﷺ عن الوضوء فقال: "امسح عليها" ولم يفرق بين شدها على طهر أو حدث، ولا سأله عن ذلك، فلو كان الحكم يختلف عنده لسأله عنه ثم بين له الحكم فيه، فلما أطلق له المسح مع جواز أن يكون شدها وهو محدث علم أن الحكم لا يختلف، وأيضاً فإن ضرورته أشد من ضرورة لابس الخف، لأنه يمسح على الخف مع القدرة على نزعه وغسل رجليه، وهذا لا يقدر على غسل ما تحت العصائب، فهو يمسح عليها مضطراً غير مختار. وأيضاً فإن ابتداء نزول ذلك به إنما هو من أمر الله ، لا اختيار له فيه، فهو لا يستطيع التحرز منه أن لا ينزل ذلك به إلا على طهارة، كما يستطيع أن لا يلبس الخف إلا على طهارة، فافترقا. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن لم يمسح على الجبائر حتى صلى أعاد

стр. 201

الصلاة أبداً وهو كتارك بعض الوضوء والغسل يعيد أبداً في العمد والسهو. قال بعض أصحابنا: ومن لم يستطع مسح العضو، ولا غسله، ولا قدر أن يربط عليه شيئاً يمسح عليه لعلة به، فينبغي لهذا أن ينتقل إلى التيمم، ولا يغسل ما عدا ذلك العضو، لأنه إن فعل وصلى كان قد صلى بطهارة غير تامة. وقيل عن بعض شيوخنا: أنه يجمع مع غسل ماعدا ذلك التيمم، قال: وهذا استحسان، والقياس ما تقدم. قال: ولو كانت الشجة في موضع يكون فيه التيمم، ولا يقدر على غسل ذلك العضو، ولا على المسح عليه، كما ذكرنا فهذا يغسل السالم من جسده، ويصلي إذ ذلك أكثر المقدور عليه من جسده. ومن المدونة قال مالك: وإذا أصاب الجنب كسر أو شجة فكان ينكب

стр. 202

عنها الماء موضع الجبائر فإذا صح غسل ذلك الموضع فقط. قال ابن القاسم: فإن لم يغسله حتى صلى صلوات كثيرة توضأ لها، فإن كان من غير أعضاء الوضوء، كالظهر والصدر، وقد كان مسح عليه من فوق الجبائر في غسل جنابته غسل الموضع فقط، وأعاد ما صلى من يوم برئ وطهر، إلا أن يكون تطهر لجنابة بعد برئه، فإنما يعيد/ ما صلى من بعد برئه إلى حين طهره الثاني. قال ابن حبيب: وهذا إذا كان إنما من ترك غسله ناسياً، وأما تهاوناً أو عامداً فإنه يبتدئ بالغسل ويعيد الصلاة. قال ابن القاسم: وكذلك إن كان في أعضاء فتوضأ بعد برئه، فإنما يعيد ما صلى من بعد برئه إلى حين وضوئه. م ... يريد فيجزئ غسل الوضوء فيه عن غسل الجنابة؛ لأن الفعل فيهما

стр. 203

واحد، وهما فرضان فأجزأ أحدهما عن الآخر، كمن تطهرت للحيضة ناسية للجنابة فإنه يجزئها؛ لأنه فرض ناب عن فرض، وهذا بخلاف من تيمم للوضوء ناسياً للجنابة أنه لا يجزئه؛ لأن التيمم للوضوء ناب عن غسل أعضاء الوضوء/، والتيمم للجنابة ناب عن غسل جميع الجسد، فلا يجزئ ما ناب عن غسل بعض البدن عما يجزئ عن جميعه والغسل في الجرح لم ينب عن غيره، والحكم فيه في الوضوء والغسل غسل تلك اللمعة فأجزأ أحدهما عن الآخر، وبالله التوفيق. ومن العتبية قال ابن القاسم في من توضأ، أو تيمم ومسح على الجبائر، وهي في موضع الوضوء، أو التيمم، ثم دخل في الصلاة فسقطت الجبيرة قال: يقطع ما هو فيه ويعيد الجبائر، ثم يمسح عليها ويعيد الصلاة. [فصل- ٢ - : في وضوء الأقطع] ومن المدونة قال مالك: ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكعبين. قال ابن القاسم: لأن القطع تحتهما، وقد قال الله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ).

стр. 204

قال مالك: والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين. قال ابن القاسم: ولا يغسل ذلك أقطع المرفقين؛ لأن المرفقين في الذراعين، وقد أتى عليهما القطع، إلا أن تعرف العرب والناس أنه قد بقي شئ منهما في العضدين فليغسل موضع القطع وبقيتهما، والتيمم مثله. م وهذا من قول ابن القاسم: يدل أن مذهبه إدخال المرفقين والكعبين في الغسل، وقد تقدم/ إيعاب الحجة فيه.

стр. 205

[باب-١٣ -] في الماء وغيره تحل فيه النجاسة وفيما ينتفع به من ذلك [فصل ١ - : الأصل في الماء الطهارة. وأدلة ذلك] قال الله تعالى: (مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) وقال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)، فجهل الله (٤) تعالى الماء طاهراً مطهراً للأنجاس وقد روي أن الرسول ﷺ قال: ((خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه)). فدل على أنه يجوز الوضوء بالماء وإن خالطه نجس، إلا أن يتغير أحد أوصافه التي ذكرنا. ويدل على ذلك أيضاً، جواز التوضؤ بماء البحر والغدر، ومعلوم أنها لا تخلو من نجاسة تقع فيها، فإذا لم يتغير أحد أوصاف الماء جاز الوضوء به لما ذكرنا، وقاله ربيعة وابن شهاب، ورواه أبو المصعب عن مالك. قال غير واحد من البغدادين: وهذا هو الأصل عند مالك وما وقع له على

стр. 206

غير هذا فمحمول على الاستحباب والكراهة. قالوا: وأما المائع تقع فيه النجاسة أو يموت فيه ما له نفس سائلة؛ فإنها تنجسه غيرته أو لم تغيره. م ولمالك في العتبية خلاف. قال في الماء الكثير تقع القطرة من البول أو الخمر، إن ذلك لا ينجسه ولا يحرمه على من أراد شربه أو الوضوء به، وكذلك الطعام والودك، إلا أن يكون يسيراً.

стр. 207

قال سحنون: يعني الماء والطعام والودك يسيراً فقد يساوي في هذه الرواية بين الماء والمائع. م فوجه المساواة قياساً على الماء. ووجه التفرقة، قوله ﷺ قال: ((خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه وطعمه أو ريحه))، فدل أن ما عداه بخلافه، وقد أمر الرسول ﵇ بطرح المائع من السمن تقع فيه الفأرة. [فصل-٢: في أقسام المياه] والماء على أربعة أقسام: ماء طاهر مطلق، فهو المطهر، وماء طاهر مضاف فهو غير مطهر كماء الورد ونحوه، وماء نجس، وماء مشكوك فيه، وهو ما حلت فيه نجاسة لم تغيره/ وإنما سمي مشكوكاً فيه لاختلاف

стр. 208

العلماء في نجاسته. قال أبو بكر الأبهري: وما روى عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث))، يعني يدفع النجاسة عن نفسه، فهو خبر ليس بصحيح عند أكثر أهل النقل، لا سيما عند علماء أهل المدينة، رواه ابن جريج عن محمد عن يحيى

стр. 209

ابن عقيل عن يحيي بن النعمان عن النبي ﷺ ، ومحمد مجهول، وكذلك يحيي بن عقيل، ورواه الوليد بن كثير، وهو كثير الغلط، ورواه محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث. تكلم فيه مالك، وهشام بن

стр. 210

عروة، ويحيى القطان وغيرهم. ويحتمل إن صح الحديث أن يكون جواباً لسؤال سائل سأله عن قلتين وقع فيهما نجس هل ينجسهما؟ فقال: لا، لا أنه أراد به تحديداً. م ووافقنا الشافعي في القلتين فأكثر أنه لا ينجس إلا أن يتغير، وخالفنا فيما دون ذلك. وقدر القلتين عنده خمس مئة رطل بالعراقي على التقريب. وقال/ أبو حنيفة: كل ماء حلته النجاسة نجس، إلا أن يكون فيه من الكثرة

стр. 211

ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر. [فصل-٣ - : حكم الدابة تموت في الماء الكثير]. ومن المدونة قال مالك. وإذا ماتت شاة أو دابة في جباب أنطابلس ومواجل أرض برقة التي يكون فيها ماء السماء فلا يشرب منهما ولا يتوضأ، ولا بأس أن تسقى للماشي والدواب قال سحنون في العتبية: ثم يكون بولها نجساً.

стр. 212

قال ابن حبيب والأبياني: وكذلك أعراقها. م والصواب: أن لا يكون العرق نجسًا؛ لأنه ليس هو عين ذلك الماء النجس؛ لأن الماء النجس في داخل المصارين لا يصل إلى باطن الجسم، فهو أحرى أن لا يصل إلى ظاهره، ولو كان هذا الماء ينجس الأعراق وينفذ إلى صحون الجسم، لأنجسه ما في داخل المصارين والمعدة من العذرة، وما في داخل العروق من الدم، ولو أنجس ذلك الماء الأعراق لأنجس اللحم واللبن والاتفاق أن لحم ما يأكل الجيف والقذر طاهر، فكذلك أعرافها وألبانها. والله أعلم وبالله التوفيق. وقد قال يحيى/ بن عمر وغيره: أما ما انقلبت عينه مثل أبانها وقد تغذت بنجاسة أو تغذت به النحل فلا بأس باللبن والعسل، وهما طاهران، وكذلك قمح نجس زرع فنبت، وكذلك الماء النجس تسقى به شجر أو بقل، فالثمرة والبقل طاهران.

стр. 213

[فصل-٤ - : الفأرة تموت في سائل] ومن المدونة قال مالك: وما ماتت فيه فأرة من عسل أو سمن ذائب، فإنه لا يباع ولا يؤكل، ولا بأس أن يعلف النحل العسل. ولو كان العسل والسمن جامدين طرحت الفأرة وما حولها، وأكل ما بقي كما جاء الأثر، وفي البخاري أن الرسول ﷺ سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: >. قال سحنون: إلا أن يطول مقامها في السمن. م يريد أو العسل مما يعلم أنه قد يذوب في خلال ذلك فليطرح ذلك كله، والسمن أسرع انحلالا من العسل. قال: ولو ماتت في زيت طرح، ولا بأس أن يستصبح به إن تحفظ منه، إلا في المساجد. وروى يحيى بن عمر عن ابن عبد الحكم أنه قال: لا ينتفع به بحال، ولا يحل، ولو جاز ذلك لجاز أن ينتفع بشحم الميتة. م ووجه الانتفاع به قياسًا على الانتفاع بجلد الميتة. م واختلف في بيعه فقال مالك: لا يبيعه من مسلم ولا من نصراني، وقال أصحاب مالك، إلا وهب، قال: لا بأس ببيعه إذا بين.

стр. 214

وقال غيره: لا باس ببيعه من غير مسلم. وقال ابن حبيب: كما لم يختلفوا في تحريم أكله كذلك ينبغي أن يكون ثمنه، ولو وقع بيعه لرد، ولو فات الزيت لزمه رد ثمنه بكل حال، وقاله غير واحد من أصحاب مالك. واحتج لذلك غير واحد من البغداديين، فقالوا: قال النبي ﷺ : >. وهو بخلاف الثوب النجس يباع هذا يجوز؛ لأنه يستطاع زواله بالغسل، ولا يستطاع ذلك في الزيت ولو كان/ ذلك لم يذهب، ذلك على ما تقدم، وقد ورد في الحديث الأمر بإراقته. م وروي عن مالك إجازة غسل الزيت من النجاسة. قال أبو محمد: وذلك كان يفتي ابن اللباد. واحتج بما روي ابن القاسم في بان طبخ فوجد فيه فأرة تفسخت أو

стр. 215

لم تنفسخ، وهي من ماء البئر الذي طبخ منه، قال: فليتم طبخه، ويأخذ الدهن الأول فيطبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثاً إن كان كثيرًا، وأما اليسير فليس في طرحه كبير ضرر فليطرح. م وهذا وجه قول ابن وهب في إجازة بيعه، فهو كالثوب النجس بخلاف شحم الميتة؛ لأن شحم الميتة هو النجس في ذاته فلا يستطاع رفع نجاسته بحال، والزيت إذا حلت فيه النجاسة يستطاع رفعها فافترقا. [فصل-٥ - : كيفية تطهير البئر المتنجسة بنحو فارة] ومن المدونة قال مالك ﵀: وآبار المدينة إذا ماتت فيها فأرة أو وزغة استقى منها حتى تطيب. قال أحمد بن المعذل: شهدت عبد الملك استفتاء/ قوم بئر لهم وقعت فيها فارة فقال: انزعوا منها أربعين خمسين ستين سبعين دلوًا، ثم قال: إنما قلت لهم هذا ليعلموا أن اقل من هذا يجزيهم وأكثره أحب إلي، ولو قلت لهم: خمسين لكنت أبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها، ومنعتهم من ستين وهي أبلغ.
следующие страницы →