Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
قال ابن حبيب: كره مالك للمحرم ذبح الحمام المتخذ في البيوت للفراخ، ولم ير فيه جزاء إن فعل.
وكان عطاء لا يرى بذبحه بأساً.
قال: وكره مالك ذبح الحمام الأخضر، وقال: حنسه يمام وله عِرْق في الوحشية.
ابن المواز: قال أصبغ: وما ذبح المحرم من حمام بيته وهو أنيس قفليفده.
ومن المدونة: قال: وما دخل مكة من الحمام الوحشي والإنسي.
م: مما قد صيد في الحل، قال: فجاز للحلال أن يذبحه فيها، كما يجوز للحلال أن يذبح الصيد في الحرام إذا دخل به من الحل؛ لأن شأن أهل مكة في ذلك يطول، وهم محلّون في ديارهم، والمحرم إنما يُقيم محرماً أياماً قلائل.
قال: وما أدركت ممن افتدي به من يكره للحلال ذبح صيد في الحرم قد دخل به من الحل إلاّ عطاء بن أبي رباح، ثم ترك ذلك، وقال: لا بأس به.
م: وقال أبو حنيفة: لا يجوز للحلال أن يذبح صيداً في الحرم قد كان ملكه في الحل.
стр. 1927
ودليلنا: أنه لما جاز له إمساكه والتصرف فيه في الحرم باتفاق جاز له ذبحه كالنَّعم؛ ولأن كل من جاز له تملّك صيد بالشّراء والهبة جاز له ذبحه كالحلال، وفارق حرمة الوضع في هذا حرمة الإحرام؛ لأن الإحرام لا يدوم، وحرمة الموضع دائمة فافترقا / كالنكاح، والوطء في ذلك؛ لأن حرمة الإحرام تمنه منهما، وحرمة الموضع لا تمنع لدوامها فرفع حرج ذلك عن الأمة؛ ولأن الشيء اللازم للإنسان لا حكم له، بخلاف المنقطع كالاستحاضة، وسلس البول، والقرحة تسيل ولا تكف، هو في ذلك كله بخلاف المنقطع.
ومن المدونة: قال مالك: وما وقع من الجراد في الحرم فلا يصيده حلال ولا حرام، قال: ولا يُصاد الجراد في حرم المدينة، ونهى عن الصيد في حرم المدينة، لم ير فيما قتل من الصيد في حرمها جزاء. وقد تقدم هذا.
فصل [٧ - التسبب في إتلاف الصيد هل يوجب الضمان إذا أفضى إلى الإتلاف؟]
قال ابن القاسم: ولو ضرب محرم فسطاطه فتعلق بأطنابه صيد فعطب، أو حفر بئراً للماء فعطب فيه صيد فلا جزاء عليه، وذلك فعل الصيد بنفسه، كقول مالك فيمن حفر بئراً بموضع يجوز له فمات فيه رجل أنه لا دية فيه رجل أنه لا دية فيه على الحافر.
стр. 1928
قال ابن القاسم: وإذا رأى الصيد محرماً ففرغ منه فحضر فمات في حضره فعلى المحرم جزاؤه؛ لأنه نفر من رؤيته.
ابن المواز: وقال أشهب: لا شيء عليه، وقال سحنون، وهو أصوب، لأن ذلك فعل الصيد بنفسه، أصله إذا تعلق بأطناب فسطاطه.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن نصب المرحم شرَكاً للذئب والسِّباع مخافة على غنمة ودوابه أو على نفسه فوقع فيه صيد ظبي أو غيره فعطب فيه فعليه جزاؤه؛ لأن مالكاً قال فيمن حفر في منزله بئراً للسارق أو عمل في داره شيئاً ليتلف به السارق فهو ضامن إنْ وقع فيه سارق فمات.
وقال سحنون في الصيد: لا جزاء عليه؛ لأنّه فَعَلَ ما يجوز له فعله، وأمّا السارق ففعل مالا يجوز له.
ابن المواز: وقال أشهب: إن كان موضعاً يتخوّف فيه على الصيد وداه، وإلاّ
стр. 1929
فلا شيء عليه. قال ابن المواز: وهذا أحبٌ إلينا.
فصل [٨ - في كون العمد والسهو في الإتلاف سواء في وجوب الجزاء]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أمر المحرم عبده أن يرسل صيداً كان معه فظنّ العبد أنّه أمره بذبحه فعلى السيد الجزاء.
قال ابن القاسم: وإن كان العبد مُحْرِماً فعليه الجزاء أيضاً، ولا ينفعه خطؤه.
م: لأنّ الخطأ والعمد عندنا في قتل الصيد سواء.
[فصل ٩ - إذا اشترك جماعة محرمون في قتل سيد فعلى كل واحد جزاء كامل]
قال ابن القاسم: ولو أمره بذبحه فأطاعه فذبحه، كان عليهما الجزاء جميعاً.
قال: وإذا دلّ على صيد محرماً أو حلالاً فقتله المدلول عليه فليستغفر الله الدّال، ولا شيء عليه.
قال ابن المواز: وقال أشهب: إذا دلّ المُحْرِمُ مُحْرِماً على صيد فقتله فعلى كل واحد منهما جزاؤه، وإن دلّ عليه حلالاً فليستغفر الله الدّال، ولا شيء عليه.
стр. 1930
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن أشار المحرم، أو أمر بقتله فلا شيء عليه إلاّ أن يكون المأمور عبده، فيكون على الآمر جزاء واحداً، وقد أساء، وعلى القاتل الجزاء إن كان مُحْرِماً، وإن كان حلالاً في الحل فلا شيء عليه.
وإذا اجتمع محرمون على قتل صيد، أو اجتمع محلون على قتل صيد في الحرم، أو محل، وحرام قتل صيداً في الحرم، فعلى كل واحد الجزاء كاملاً.
وقال الشافعي: عليهم جزاء واحد.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وهذا خطاب لكل قاتل في نفسه، ولأنه اشتراك في قتل تجب فيه الكفارة فكانت الكفارة بعدد القاتلين، كقتل الآدمي.
ومن المدونة: قلت: فإن اجتمع مُحْرِمُون على قتل صيد فجرحه كل واحد منهم جرحاً؟ قال: قال مالك: إذا جرح المحرم صيداً فغاب عنه الصيد فعليه جزاؤه.
قال ابن القاسم: وليس في جراح الصيد إذا أيقن أّنها سلمت من ذلك الجرح شيء.
стр. 1931
قيل: فإذا سلم الصِّيد بعد الجرح هل يحكم فيه كالحكم في جراح الرجل الحر أم كجراح العبيد ويكون فيه ما نقصه؟ قال: لا أرى فيه شيئاً إذا استيقن أنه سلم.
قال ابن المواز: هذا إذا برأ على غير نقص وإلا ففيه ما بين قيمته صحيحاً وقيمته مجروحاً، وقال ابن القاسم.
وقال بعض علمائنا: وهذا خلاف لما في المختلطة.
م: ويحتمل أن يكون وفاقاً. ويحتمل قول ابن القاسم: لا شيء عليه إذا استيقن أنه سلم: أي سلم بغير نقص. والله اعلم.
قال: وقد قال ابن القصَّار: إذا فقأ عين صيد، أو كسر رجله، أو ما أشبه ذلك، فلا شيء عليه؛ لأن الجزاء إنما يجري مجرى الكفارة، فكما لا تجب الكفّارة في أبعاض الآدميين، فكذلك لا تجب في أبعاض الصيد.
قال: وقال المخالف: كل ما أصله مضموم فكل جزء منه مضمون، وإنما ذلك فيما يصح الإبراء منه من حقوق الآدميين.
стр. 1932
قال بعض أصحابنا: وهذا الذي ذكر ابن القصّار مثل ما في المختلطة وبخلاف ما قال ابن المواز فاعلمه.
وقال ابن حبيب فيمن رمى صيداً وهو محرم فأصابه فتحامل الصيد حتى غاب عنه فإن أصابه بما يموت بمثله فليوده، فإن وداه، ثم وجده لم يعطب، ثم عطب بعد ذلك فليده ثانية؛ لأن الجزاء الأول كان قبل وجوبه، قال ابن الماجشون.
ومن المدونة: وإذا أمسك مُحرِم صيداً لغير القتل وإنما أراد أن يرسله فقتله حرام فعلى القاتل جزاؤه، وإن قتل حلالٌ فعلى الممسك جزاؤه، لأن قتله من سببه.
وقال سحنون: لا شيء عليه.
م: يريد: ويغرم الحلال للمُمْسِك الأقل من قيمة الصيد أو الجزاء على قول ابن القاسم. ولا شيء على قول سحنون؛ لأنه لم يُوجب عليه غُرْماً.
قال ابن القاسم: وإن أمسكه لمن يقتله، فإن قتله مُحْرِم فعليهما جزاءان، وإن قتله حلال فعلى المحرم جزاؤه، ولا شيء على الحلال إذا كان في الحل.
ابن المواز: قال أشهب: وإذا أخذ مُحْرِم صيداً فقتله في يده حلال في الحرم فعلى كل واحدٍ منهما جزاؤه، ويغرم الحلال قيمته للمحرم، كان القاتل حراً، أو عبداً، أو صبياً، أو نصرانياً، إلاّ أنه لا جزاء على النصراني.
وإن كان في الحل غرم له قيمته، وعلى المحرم وحده جزاؤه.
стр. 1933
قال ابن المواز: وإنما يرى على قاتله لصاحبه القيمة، إلا أن تكون أكثر من الجزاء فلا يلزمه إلاّ الجزاء، لحجة المحرم عليخ إنّي كنت أقدر على السلامة بإطلاقه فعليك ما أدخلت عليّ بقتله، وإن كان في الحرم غرم جزاءً ثانياً.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: إن أحرم وفي بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله، وإن أحرم وهو بيده، أو يقوده، أو في قفص معه فليرسله ثمّ لا يأخذه حتى يحل.
م: وسواء كان إحرامه من منزله أو من ميقاته بخلاف ما تأوله بعض أصحابنا أنه إن كان إحرامه من منزله وفي بيته صيد فعليه أن يرسله، كما قال في القفص.
م: والفرق بين القفص والبيت: أنّ القفص هو حامل له ومنتقل به فهو كالذي بيده، وما كان في البيت فليس هو بيده وهو مرتحل عنه وغير مصاحب له وهو بخلاف القفص فافترقا.
стр. 1934
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أحرم وبيده صيد فأرسله من يده حلال أو حرام لم يضمن له شيئاً؛ لأن ملكه زال عن الصيد بإحرامه كزوال ملكه عما ندّ له من الصيد وطال زمانه ولحق بالوحش؛ لأنه لو أخذه بعد ذلك أحد لكان له لزوال ملك الأول عنه، وأما إن أخذه بحدثان ما ندّ له فإنه يرده إليه؛ لأن ملكه باقٍ عليه.
قال ابن القاسم: ولأنه لو حبس الصيد بيده حتى يحل لوجب عليه إرساله، وكذلك لو بعث به إلى بيته بعد أن أحرم وهو بيده ثم حل لوجب عليه إرساله.
وقد اختلف الناس في هذا، هل عليه أن يرسله أم لا؟
فقال بعض الناس: يرسله وإن حل من إحرامه، وكأمه صاده وهو حرام. ورأى بعض الناس أن له حبسه؛ لأنه قد حل. ولا أخذ به ابن المواز.
وقال أشهب: على الذي أرسله من يده فيمته، وقول ابن القاسم أحب إلينا.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وما صاده في إحرامه فليرسله، فإن لم يفعل حتى أرسله من يده حلال أو حرام لم يضمن له شيئاً؛ لأنه لم يجب له فيه ملك، وإنما فعل ما كان يؤمر الذي صاده أن يفعله.
وإن صاده في إحرامه أو أحرم وهو بيده فأتاه محرم / ليرسله من يده فتنازعاه فقتلاه بينهما فعلى كل واحدٍ منهما جزاؤه.
стр. 1935
وإن نازعه حلال فعلى المحرم الجزاء، ولا قيمة له على الحلال، ولا يضمنا له أيضاً الجزاء؛ لأن القتل جاء من قبله حين منعهما من إرساله، يعني: إذا كان في الحل.
قال في العتبية: ولو أمسكا الصيد حتى حلاٌ فأكلاه، فعليهما جزاؤه؛ لأنه قد وجب عليهما إرساله.
قال: وخالفني أشهب فقال: لا شيء عليهما جميعاً.
فصل [١٠ - يجب الجزاء على من طرد سيداً فأخرجه من الحرم، ويجب على من رمى من الحل إلى الحرم أو بالعكس]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن طرد صيداً فأخرجه من الحرم فعليه جزاؤه.
م: قيل: إنما هذا إذا كان الصيد لا ينجو بنفسه؛ لأنه قد عرضه للقتل، فأما إن كان ينجو بنفسه فلا شيء عليه، سواء أجلاه قريباً أو بعيداً، وقال أشهب، ونحوه لابن القاسم في المدونة.
ومن المدونة: قال مالك: وإنْ رمى صيداً في الحرم من الحل، أو في الحل من الحرم فقتله، فعليه الجزاء.
م: لأن من أصله أن يحرم بالأقل.
стр. 1936
قال: وإن رمى صيداً في الحل وهو في الحل فهرب الصيد وتبعته الرمية فأصابته في الحرم فعليه جزاؤه.
وقال أشهب: فيمن رمى صيداً قريباً من الحرم فأصابته الرمية ولم تبلغ مقاتله فتحامل فدخل الحرم فمات فيه، فإنه يؤكل.
ومن المدونة: قال مالك: وإن أرسل كلبه أو بازه قرب الحرم، وهو والصيد جميعاً في الحل فأخذه في الحل فلا شيء عليه، وإن أخذه في الحرم فقتله فيه أو طلبه حتى أدخله الحرم ثم أخرجه منه فقتله في الحل فعليه الجزاء ولا يؤكل.
وقال ابن الماجشون: لا بأس أن يرسل الحلال كلبه من الحرم على ما في الحل، ويؤكل ما أصاب.
стр. 1937
م: وهذا خلاف لابن القاسم، وعليه جزاؤه عند ابن القاسم ولا يؤكل، كإرساله سهمه من الحرم على صيد في الحل.
ووجه قول ابن القاسم: فلأن أصل اصطياده وابتدائه من الحرم، فلا يراعى أين أخذه، كالنكاح في العدة، والوطء بعدها أنه يحرم كالوطء فيها.
ووجه قول ابن الماجشون: أن المراعاة تمام الاصطياد فأين ما وقع فله حكمه، وهذا جارٍ على قولهم: ولا يحرم عليه إلاّ الوطء في العدّة.
ومن المدونة: قال: ولو أرسل كلبه، أو بازه على صيد في بعد من الحرم فقتلا الصيد في الحرم أو أدخلاه في الحرم ثم أخرجاه منه فقتلاه في الحل فلا يؤكل، ولا جزاء عليه؛ لأنه لم يُغرّر بالإرسال.
وإن أرسل كلبه على صيد في الحرم فَأَشلاه رجل آخر فأخذ الصيد، فإن انشلى الكلب بإشلاء هذا، فعلى الذي أشلاه الجزاء أيضاً.
وقال أشهب: فلا شيء عليه.
فوجه قول ابن القاسم: فلأن الإشلاء عون للكلب وسبب لأخذ الصيد ومعونة للمرسل، فوجب على كل واحدٍ جزاؤه.
ووجه قول أشهب: فلأن أصل الاصطياد الإرسال فله الحكم.
م: وقول ابن القاسم أبين. والله أعلم.
стр. 1938
قال ابن القاسم: وإن أرسل كلبه على ذئب في الحرم فأخذ صيداً، فعليه الجزاء؛ لأنه سبب أخذه، وكالمغرٌر بقرب الحرم.
ابن المواز: وهو أحب إليّ.
وقال أشهب: لا شيء عليه إلا أن يرسله بحضرة صيد يعرف من موضعه.
م: ووجه هذا: فلأنه فَعَلَ ما يجوز له، كمن أرسل على صيد في بُعْدٍ من الحرم فأخذه في الحرم. وقول ابن القاسم أبين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صاد طيراً فنتفه ثم حبسه حتى نسل فطار فلا شيء عليه. وقد تقدم أن الجزاء على قاتل الصيد عمداً، أو خطأً، كان أول ما أصابه، أو كان قد أصابه قبل ذلك، وأنه إن أصاب الصيد، والنساء، والطيب مداراً على وجه الإحلال والرفض لإحرامه فعليه لكل صيد أصابه الجزاء؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
وأما جميع لبسه، وطيبه فكفارة واحدة؛ لأنه فعله على وجه الإحلال والرفض للإحرام، فذلك مساوٍ لصاحبه فإذا اجتمعا فكفارة واحدة كالوضوء لجميع الأحداث.
م: وكذلك لتكرار الجماع كفارة واحدة، أي هدي واحد، مع قضاء
стр. 1939
الحج، لاتفاق ذلك في الإيجاب، وجزاء ما أصابه القارن جزاء واحد، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فعم.
فصل [١١ - في الحاج يقتل سيداً بعد رمي جمرة العقبة]
قال: ومن قتل صيداً في الحل من الحاج بعد رمي جمرة العقبة فعليه الجزاء.
م: لأنه لم يتكامل إحلاله كإصابته إياه قبل الرّمي.
قال: وإن قتله بعد الإفاضة وقبل الحلاق فلا شيء عليه لتكامل إحلاله، وبقاء الحلاق خفيف في كل شيء.
قال: وكذلك المعتمر إن أصاب صيداً في الحل فيما بين طوافه وسعيه، فعليه الجزاء، وأمّا بعد السعي وقبل الحلاق فلا جزاء عليه.
فصل [١٣ - لا يجوز ذبح المحرم للصيد، وإذا ذبحه فلا يحل له ولا لغير الأكل منه]
قال مالك: وما ذبح المحرم من الصيد بيده، أو صاد بكلبه، أو بازه فأدّى جزاءه فلا يأكل حلال ولا حرام لأنّه ميتة لم يصح للمحرم تذكيته.
وقال الشافعي: تصح تذكيته.
стр. 1940
ودليلنا قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، والقتل في الشرع: عبارة عن الإتلاف الذي لا يبيح الأكل.
ومن المدونة: قال مالك: وإن أكل هو من لحمه لم يكن عليه جزاء آخر ولا قيمة ما أكل؛ لأنه أكل لحمه ميته وما لا يحل له.
وقال أبو حنيفة: عليه الجزاء وضمان قيمة ما أكل.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فلم يوجب سواه، ولأن الإتلاف بعد القتل لا يوجب جزاء كما لو قتله وأحرقه، ولأنه إنما أكل لحم ميتة فلا قيمة له.
ومن المدونة قال مالك: وما ذبح من أجل محرم بأمره أو بغير أمره ولي ذبحه حرام أو حلال فلا يأكله محرم ولا حلال.
стр. 1941
ولم يأخذ مالك بحديث عثمان بن عفان حين قال لأصحابه: «إنما صيد من أجلي فكلوا» وأبى أن يأكل هو.
ومن العتبية قال ابن القاسم في المحرم يأكل من الصيد ولم يصد من أجله وهو عالم بذلك لا جزاء عليه وبئس ما صنع، وإنما يديه من صيد من أجله إذا أكل وهو عالم بذلك.
ابن المواز: قال أشهب عن مالك: فإن أكل منه من صيدَ من أجله وهو بذلك عالم وداه، وإن أكل منه غيره من أصحابه وهو يعلم فلا شيء عليه، لما جاء عن عثمان، ولكن لا ينبغي أن يأكل من ذلك حلال ولا حرام.
وقال أيضاً في محرم قُتِلَ من أجل صَيْد، أو من أجل محرم غيره، ثم أكل منه وهو عالم، فعليه جزاؤه، وإن لم يعلم فلا جزاء عليه، وروي مثله عن ابن القاسم.
стр. 1942
وقد قيل: لا جزاء عليه علم أو لم يعلم؛ لأنه إنما يأكل لحم ميتة، إلا أن يعلمه قبل ذبحه فيذبحه على ذلك أو يأمرهم بصيده، فهذا عليه جزاؤه، ونحوه لأصبغ.
م: وقال الشافعي: لا جزاء عليه بحال.
ودليلنا: قوله ﷺ : «لحم الصيد لكم حلال وأنتم محرمون ما لم تصيدوه أو يضاد لكم»، فقد ساوى ﵊ بين تحريم ما صاده أو صيد له، وكذلك يجب أن يستويا في الجزاء.
قال عبد الوهاب: ولأن رضاه بصيده له كفعله بنفسه؛ ولأن فعل الوكيل كفعل الموكل في الحكم؛ ولأن في ذلك ذريعة إلى استباحة الاصطياد، فوجب حسم الباب.
ابن المواز: وقال أشهب بن مالك: لا بأس أن يأكل المحرم من صيد ذبح لِمُحْرِمْينِ قبل أن يحرموا أو صِيدَ من أجلهم قبل أن يحرموا، تقوم بأعيانهم، أو بغير أعيانهم.
стр. 1943
قال عنه ابن القاسم: لا بأس بأكله للمحرم وإن صِيْدَ من أجله قبل أن يحرم، وروى عنه أيضاً أنه كره له أكله، فإن فعل فلا جزاء عليه.
قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: لا يأكل المحرم لحم صَيْدٍ، وإن صاده حلال في الحل.
ودليلنا قوله ﷺ : «لحم الصيد لكم حلال وأنتم محرمون. ما لم تصيدوه أو يصاد لكم».
فصل [١٣ - في المحرم يقتل بازاً مُعَلّماً]
ومن المدونة: قال: وإذا قتل المحرم بازاً مُعَلماً فعليه جزاؤه غير مُعَلم، وعليه قيمته لربه مُعَلَّماً.
م: وقال غيرنا: لا جزاء عليه.
стр. 1944
ودليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فعمّ، ولأنه ممنوع من قتله لحرمة الإحرام، كالذي ليس بمملوك.
فصل [١٤ - في الصبي يصيب صيداً سيداً أو ما تجب عليه به الفدية هل الجزاء والفدية على الأب أو في مال الصبي]
قال ابن القاسم: وإذا أحرم الأخرس فأصاب صيداً حُكِمَ عليه كما يحكم على غيره، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ فعم.
قال: وإذا حج بالصغير الذي لا يعقل والده فأصاب صيداً أو لبس أو تطيّب، فالفدية والجزاء على الأب، وإن كان للصبي مال، وكذلك كل شيء وجب على الصبي من الدم في الحج، فذلك على والده؛ لأنه أحجه.
م: قال بعض أصحابنا: يكون ذلك على الذي أحجّه، وإن كان خروجه به نظراً إذ لا كافل له؛ لأنه كان قادراً أن يخرج به ولا يحجه، فلما أدخله في الحج، كان ما وجب على الصبي من أمور الحج على من أحجه.
وفي كتاب ابن المواز: قال ابن وهب عن مالك: ولا يحج بالرضيع، فأما ابن أربع سنين أو خمس فنعم، وإذا حجّ به أبوه فما أصاب من صيد أو ما فيه فدية ففي مال الأب، إلا أن يخرج به نظراً؛ لأنه لو تركه ضاع، فيكون ذلك في مال الصبي، وإن لم يكن له مال اتبعه به.
وقد قيل: إن ما أصاب من صيد في ماله، يريد: كالجناية.
стр. 1945
م: وهذا نص خلاف ما تأوله من ذكرنا، وإن كان ما قال له وجه في القياس، ولكن الصواب ما قاله مالك، لأن ما يتخوف أن يطرأ عليه في إحجاجه إياه من الجزاء والفدية أمر غير متيقن، وإحجاجه إياه طاعة وأجر لمن أحجه، لقوله ﷺ للتي سألته: ألهذا حج؟ وكان صغيراً، فقال: «نعم ولك أجر».
م: فهذا حج تطوّع للصبي وأجر لمن أحجّه، فلا يُترك لأمرٍ قد يكون، أو لا يكون، وهذا هو أصلنا أنّه لا يترك أمر متحقق لأمر يكون أو لا يكون؛ لأن الأمر الطارئ لا حكم له، فلما أبيح له إحْجَاجه لم يلزمه ما طرأ عليه من أمور الحج؛ لأنه غير متعدّي في إحجاجه إيّاه، وبالله التوفيق.
ومن المدونة: قال ابن القاسم ولا يصوم عنه والده في الجزاء والفدية، ولكن يُطعم عنه أو يهدي.
فصل [١٥ - ما لزم العبد من جزاء سيد أو فدية فذلك عليه إن كان إحرامه بإذن سيده ولا يمنعه سيده من الصوم]
وإذا أحرم العبد بإذن سيده فما لزمه من جزاء صيد أو فدية لإماطة أذى من ضرورة أو فوات حج أصابه لم يتخلف له عامداً فلزمه هدي في ذلك كله على العبد، وليس له أن يُخْرِخَ ذلك من مال سيده إلاّ بإذنه، فإن لم يأذن له صام، ولا يمنعه سيده من الصوم وإن أضرّبه أن يهدي عنه أو يطعم.
стр. 1946
وما أصاب العبد عمداً مما وجب عليه به الهدي أو الفدية، فلسيده مَتْعه أن يفتدي بالنُّسك، أو بالصدقة، ولا يمنعه من الصوم، إلا أن يضرٌ به في عمله فيمنعه.
وكذلك قال مالك في العبد إذا ظاهر: أنه لا سبيل له إلى زوجته حتى يكفر، ولا يمنعه سيده من الصوم إلا أن يضر سيده في عمله فيمنعه إن شاء؛ لأنه أدخل الظهار على نفسه وليس له أن يضرّ سيده.
وقال ابن الماجشون في الواضحة: إذا تظاهر العبد فليس لسيده منعه من الصوم وإن أضر به في عمله.
م: ووجه هذا: فلأن السيد أذن له في النكاح، وعنه يحدث الطلاق والظهار فقد ملكه ذلك فلا يمنعه من الصوم وإن أضرٌ به، إذ هو أصل ذلك.
فصل [١٦ - إن أتلف المحرم أو الحلال بيضاً في الحرم فعليه عشر ثمن أمه]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا كسر المحرم أو الحلال بيض طير وحشي في الحرم فعليه عُشْر ثمن أمه، كجنين الحرة من دية أمّه، كان فيه فرخ أم لا، وكذلك لو خرج الفرخ يَضْطَرب ما لم يستهل صارخاً، فإذا صرخ ففيه ما في كبير ذلك الطير.
قال ابن المواز: بحكومة عدلين، قال: وأحب إلينا إن خرج فيه فرخ أن يُجزى
стр. 1947
للشك في حياته، ولعله مات من الكسرة.
وقال ابن القاسم: إلا أن يوقن أنه مات قبل ذلك بالرائحة ونحوه.
م: يريد: فلا يكون عليه شيء.
قال: وفي بيض حمام مكة ثمن شاة.
ابن المواز: قال مالك: وإذا دخل مكة حمام إنسي أو وحشي فللحلال أن يذبحه، وإن ذبحه بها محرم فعليه قيمته طعاماً، وليس عليه شاة في هذا إذا لم يكن من حمام الحرم.
وحمام الحرم كحمام مكة عند مالك، ولم يره ابن القاسم مثله، وقال: فيه حكومة.
قال أصبغ: / ويقول مالك أقول.
وقماري مكة كحمامها.
قال أصبغ: وكذلك يمامها، وقماري الرحم، ويمامه.
وقال عبد الملك: في القماري واليمام حكومة إلا حمام مكة والحرم ففيه شاة، فإن لم يجد صام عشرة أيام، قاله مالك وليس في ذلك صدقة ولا تخيير؛ لأن الشاة فيها
стр. 1948
تغليظ.
قال في الواضحة: وسبيل هذه الشاة سبيل هدي الجزاء لا يُذْبح إلا بمكة بخلاف النسك.
الأبهري: وإنما جعل في حمام مكة شاة؛ لأن ذلك مروي عن عمر، وعثمان وابن عباس؛ وإنما خصوا حمام مكة والحرم بالشاة، تغليظاً لحرمة الحرم، ولأن الحمام يكثر فيها ويأوي إليها، فلو جعل فيها قيمتها لتسرّع الناس إلى قتلها لخفّة أمر القيمة عليهم.
قال في كتاب الصيد: ولا بأس بصيد حمام مكة في الحل للحلال.
م: فهذا من قوله يدل: أن المحرم إذا أصابها في الحل إنما عليه قيمة ذلك وإنما فيه شاة إذا أصابه بمكة أو بالحرم.
قال في المختصر: وفي بيض النّعَامة عُشر ثمن البَدَنة وفي بيض الطير عشر ثمن أمه، وكذلك في الموطأ، وفي بعض الموطأت في بيض النعامة عشر ثمن النعامة.
стр. 1949
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإنما شبه مالك البيض بجنين الحرّة، فلو ضرب رجل بطن امرأة فألقت جنيناً ميتاً أو حياً وهو يضطرب فمات قبل أن يستهل صارخاً فليس عليه إلا عشر دية أمه، ولا قسامة فيه، وإن استهل صارخاً ففيه الدية كاملة بقسامة، فعلى الجنين فقس البيض في كل ما يرد عليك منه.
وقال ابن نافع في العتبية: لا آخذ بقول مالك في بيض النّعام، وآخذ فيه بما ذكر عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ : «في كل بيضة صيام يوم».
стр. 1950
وقال ابن وهب في كسر بيض النعامة: إن كان فيها فرخ آخذ فيه بقول مالك، وإن كان ماءً فعليه طعام مسكين، أو صيام يوم، كالحُرَّة تُسقط ماءً، أو ما أشبهه.
قال أبو محمد: يريد: فلا غُرَّة فيه.
ومن المدونة: قال: وإذا شوى المحرم بيض النعام لم يصلح أكله لا لحلال ولا لحرام، وكذلك لو كسره وأخرج جزاءه لم يصلح أكله بعد ذلك لأحد.
قال: وإن أفسد وكر طير لا بيض فيه ولا فراخ فلا شيء عليه، وإن كان فيه بيض أو فراخ فالجزاء عليه في الفراخ، وعليه في البيض مثل ما على المحرم في الفراخ؛ لأنه عرّض البيض للهلاك.
قال أبو محمد: أراه يريد: لاحتمال أن يكون البيض تفقص ثم يهلك بعد ذلك لقفس العش.
وفي رواية أخرى عن ابن القاسم: إذا أفسد الوكر وفيه فراخ أو بيض فعليه في البيض ما يكون على المحرم في البيض، وفي الفراخ ما يكون على المحرم في الفراخ.
стр. 1951
وفي رواية الدباغ: فعليه في البيض ما على المحرم في الفراخ والبيض.
م: وجه هذا: أنه لما احتمل أن يفسد البيض قبل أن يقفص، واحتمل أن يقفص ثم يهلك بفقد العش ولم يدر كيف فساده جعل عليه كلا الأمرين احتياطاً.
قال: وإذا ضرب مُحْرِم بطن عنز من الظباء فألقت جنيناً ميتاً وسلمت الأم فعليه في الجنين عُشْرُ قيمة أمّه، ولو ماتت العنز بعد ذلك، كان عليه في الجنين عُشْرُ ثمن أمّه، وفي العنز الجزاء كاملاً، ولو استهل الجنين صارخاً، ثمّ مات وماتت أمه، كان عليه جزاء الجنين، وجزاء أمه كاملاً، كقول مالك فيمن ضرب بطن أمه خطأ فألقت جنيناً ميتاً ثم ماتت بعده كان في الجنين عشر دية أمه وفي المرأة الدية كاملة / تحمل ذلك كله العاقلة، ولو استهل الجنين صارخاً ثم مات وماتت أمه كان فيهما على العاقلة
стр. 1952
ديتان بقسامة.
قال مالك: ويحكم في صغار كل شيء أصابه المحرم من الصيد والطير والوحش مثل ما يحكم في كباره من جزاء أو إطعام أو غيره.
قال ابن القاسم: كمساواة الحرّ الصغير للكبير في ديته.
ومن قتل فيلاً فعليه جزاؤه بدنة من البدن العظام الخراسانية التي لها سنامان، فإن لم توجد فعليه قيمته طعاماً، قاله ابن ميسر، وقيل: ليس للفيل مثل، وإنما يطعم بقدر وزنه من الطعام لقيمته، لأن ذلك رُبما كَثُر بغلاء عظامه وأنيابه.
وفي كتاب ابن حبيب عن ربيعة في الفيل الوحشي: بدنة.
وقال عطاء في محرم أصاب قرداً أنه يحكم عليه فيه.
стр. 1953
[الباب السادس]
جامع القول في الحكمين في جزاء الصيد
[فصل ١ - التحكيم يكون من اثنين عالمين بأحكام الصيد، وتعتبر العدالة فيهما]
قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
قال مالك: وإذا أصاب المحرم صيداً حكم فيه حكمان كما قال الله تعالى، ولا يكونا إلاّ عدلين فقهين، ويجوز أن يكونا دون الإمام، ولا يكتفيا في الجزاء بما روي، وليبتدئا بالاجتهاد، ولا يخرجا باجتهادهما عن آثار من مضى.
قال في كتاب ابن المواز: ويحكم في كل شيء من الصيد يصيبه المحرم، صغيره وكبيره، الجراد فما فوقه حكمان، فإن كفّر قبل الحكمين أعاد بهما.
قال عنه أشهب: ولا يكتفيا في الجراد، أو النعامة، أو البقرة فما دون ذلك بالذي جاء في ذلك حتى يؤتنف فيه الحكم، ولا يخرجا عن آثار من مضى.
قيل لمالك: فإن أصاب صيداً فأفتاه مفتٍ بما جاء في ذلك؟
стр. 1954
قال: لا يُجتزى في ذلك إلاّ بحكمين، وقال أيضاً: لا: حتى يكون معه غيره، ولو كان في جرادة، وهذا في كل صيد، إلاّ حمام مكة فإن فيه شاة، لا يحتاج فيه إلى حكمين.
قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يكون الحكمان في مجلس واحد من أن يكون واحداً بعد واحد، وليس فيما دون الظبي من جميع الأشياء إلا الطعام أو الصيام إلاّ في حمام مكة والحرم.
وتوقف ابن القاسم في حمام الحرم.
وفي الضب اختلاف، روى ابن وهب عن مالك أن فيه شاة، وروى ابن القاسم قيمته طعاماً أو عدل ذلك صياماً، وكذلك الثعلب.
ومن المدونة: وإن حكما فاختلفا، ابتدأ الحكم فيه غيرهما حتى يجتمعا على أمر واحد، وإن أخطأ خطأً بيناً فحكما بشاة فيما فيه بدنة أو بقرة، أو ببدنة فيما شاة انتفض حكمهما ويؤتنف الحكم فيه، والمحكوم عليه مخيّر إنْ شاء أن يحكما عليه بالجزاء من النعم فحكما به فأصابا فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الطعام أو الصيام فحكما عليه به هما أو غيرهما فذلك له.
стр. 1955
قال مالك: ولا يحكم في جزاء الصيد إلا بالجذع من الضأن والثني مما سواه، وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه طعام أو صيام.
قال: ولا يحكم بجفرة، ولا بعناق، ولا بدون المُسِن.
ومن المستخرجة: قال ابن وهب: ومن السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصَّيد كما خيره الله تعالى في أن يخرج هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مسكين أو عدل ذلك صياماً، فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيراً لما أصاب من الصيد ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة، لأنها أدنى الهدي، وما لم يبلغ عدله شاة حكما فيه بالطعام بخبراته في أن يُطعم ذلك للمساكين، أو يصوم مكان كل مد يوماً.
ومن المدونة: وإن أراد أن يحكما عليه بالطعام فليقوّما الصيد نفسه حياً بطعام، ولا يقوما جزاءه من النهم، ولو قوما الصيد بدراهم، ثم اشتريا بها طعاماً رجوت أن يكون واسعاً، ولكن تقويمه بالطعام أصوب، ثم إن شاء الصيام، نظر كم ذلك الطعام بمد النبي ﷺ ، فيصوم لكل مُد يوماً، وإن جاز ذلك شهرين أو ثلاثة.
قال: وإن كان في الطعام كسر مُدّ فأحب إليّ أن يصوم لكسر المد يوماً.
قال مالك: ويقوم الصيد على حاله التي كان عليها حين أصابه ولا ينظر إلى فراهته ولا إلى جماله ولكن إلى ما يسوى من الطعام بغير فراهة ولا جمال. وكذلك البازي إذا أصابه، والفارِه وغير الفارِه سواء.
стр. 1956
ويقوّم الصيد بالحنطة، وإن قوّم بشعير، أو تمر أجزأ إذا كان ذلك طعام ذلك الموضع، ويتصدق على كل مسكين من ذلك مدًّا، مُدًّا بمد النبي ﷺ مصل الحِنطة.
قال: ولا يُطعِم بمُدّ هشام إلا في كفارة الظهار وحده.
قيل: أيقوم الصيد بشيء من القطاني، أو بزبيب، أو أقط، وهو عيش أهل ذلك الموضع الذي أصاب فيه الصيد؟
قال: يجزئ فيه ما يجزئ في كفارة الأيمان، ولا يجزئ فيه مالا يجزئ في كفارة الأيمان.
م: ونقلها أبو محمد: وأما القطنية فلا، ويجزئ فيه من الحبوب ما يجزئ في كفارة الأيمان.
وفي كتاب ابن حبيب: أنّ القطنية لا تجزي في كفارة اليمين، ولا في زكاة الفطر.
وقال أشهب في كتبه: لا بأس أن يخرج في تقويم الصيد، وفي كفّارة اليمين من القطنية إذا كان هو معاشه وقوت عياله.
стр. 1957
م: وفي كتاب الزكاة اختلاف الرواية في جواز ذلك في زكاة الفطر.
ومن المدونة: قال: ولو قوّم عليه الصيد بطعام، فأعطى المساكين قيمة الطعام دراهم أو عرضًا لم يجزه، ككفارة الأيمان.
وإن حكم عليه في الجزاء بثلاثين مدًّا فأطعم عشرين مسكينًا ولم يجد عشرة تمام الثلاثين، فله أن يدع الجزاء، ولا يجزئه أن يصوم مكان العشرة، وإنما هو إطعام كله، أو صيام كله، كالظهار، وكفارة الأيمان.
م: يريد: يدع بقية الطعام حتى يجد المساكين وإلا أسقط ما أطعم ورجع إلى الصيام.
[فصل ٣ - لزوم التحكيم فيما حكم فيه الصحابة وفيما لم تحكم]
قال عبد الوهاب: وإنما قلنا إن التحكيم يلزم فيما حكمت فيه الصحابة وفيما لم تحكم، خلافًا للشافعي في قوله: إنه يكتفي فيما حكمت فيه الصحابة بما تقدم الحكم به، لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فعمّ.
وإنما قلنا أن ليس به أن يخرج شيئًا من ذلك بنفسه دون التحكيم، ولا يكتفي بأقل من اثنين؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾؛ ولأن عمر بن الخطاب دعى عبد الرحمن بن عوف ليحكم معه على رجل قتل صيدًا وهو
стр. 1958
محرم، وكذلك دعى كعبًا في قضية أخرى، ولأنه عدد مشترط بالنص، كالحكمين في النشوز.
[فصل ٣ - لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين]
ولا يكون القاتل أحد الحكمين، خلافًا للشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فخاطب بذلك من يلزمه التحكيم، فاقتضى أن يكون الحكمان غير المحكوم عليه، كما قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فاقتضى أن يكون الشاهدان غير المشهود عليه.
ولأنّ الجزاء بدل من المتلف، فلم يرجع فيه إلى أمانة المتلف كتقويم سائر المتلفات.
стр. 1959
[فصل [٤ - كفارة قتل الصيد على التخيير]
وإنما قلنا إن كفارة قتل الصيد على التخيير، والمحكوم عليه مخير خلافًا لما يحكي عن ابن عباس وغيره من أنها على الترتيب، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، وأو: موضوعها التخيير إذا وردت أمرًا، أو إباحة جنس.
ولأن صفتها ها هنا كهي في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، ومفهومها في ذلك الموضع التخيير، فكذلك مسئلتنا./ [٢٠٩/ أ]
[فصل ٥ - إذا اختار الهدي فلابدّ فيه من الإشعار والتقليد ويرسل من الحل إلى مكة وينحر ويتصدق به فيها]
وإنما قلنا إن اختار المثل أن يكون هدْيًا لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
ولا بد أن يُساق من الحل إلى الحرم، خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في أنه إذا اشتراه من الحرم ونحوه أجزأه عندهما؛ لأن النبي ﷺ ساق هدْيه من الحل إلى
стр. 1960
الحرم، وكان فعله بيانًا للمناسك.
[فصل ٦ - ما لا يبلغ مثله هدْيًا ففيه حكومة]
م: وإنما قلنا إنّ ما لا يبلغ مثله هدْيًا ففيه حكومة، وهي مثل قيمة لحمه؛ لأنّ هذا سبيل سائر المتلفات أنّ المراعاة فيما له مثل وجوب مثله، فإن عدم المثل فالقيمة مقامه.
ولأن الناس قائلان: معتبر للقيمة في سائر الصيد، ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم، فقد تضمن ذلك الإجماع.
وإنما قلنا إن اختار التكفير بالإطعام قوّم الصيد نفسه بالطعام، لا المثل، خلافًا
стр. 1961
للشافعي في أنه يقوّم المِثْل، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، وظاهره أن يكون الإطعام جزاء عن المقتول ومعتبر به دون المثل، ولأن المتْلَف هو الصيد دون المثل، فوجب أن يكون هو المقوّم كسائر المتْلَفات.
[فصل ٧ - في صفة التقويم]
وإنما اخترنا أن يقوم الصيد بالطعام دون الدراهم؛ لأن الطعام بدل من الصيد، فوجب أن يقع به التقويم.
وإنما يقوم بالدراهم: إذا كانت هي المأخوذة في القيمة، وهذا هو الاختيار. فإنْ قوم الصيد بدراهم ثم اشترى بها طعامًا جاز؛ لأن ذلك يؤول إلى معرفة القيمة من الطعام.
وإنما قلنا يصوم لكسر المدّ يومًا؛ لأن إسقاط الصوم غير جائز، وتبعيضه غير ممكن، فلم يبق إلا جبره بالإكمال، كالأَيْمَان في القَسَامة.
[فصل ٨ - في موضع التقويم]
وإنما قلنا يقوم في الموضع الذي قتل فيه الصيد بغالب طعام ذلك الموضع إلاّ أن يكون موضعًا لا طعام فيه ولا قيمة فيعدل إلى أقرب المواضع إليه؛ لأنه لا يوصل إلى معرفة القيمة بأكثر من ذلك.
стр. 1962
وإنما قلنا يطعم لكل مسكين مدًّا اعتبارًا بسائر الكفارات. وفدية الأذى ليست بكفارة، إنما هي فدية مخصوصة بتقدير.
[فصل ٩ - إن اختار الصيام صام عن كل مد يومًا]
وإنما قلنا إن اختار الصوم صام لكل مُدّ يومًا.
وقال أبو حنيفة: يصوم لكل مُدّين يومًا.
ودليلنا: اعتبارًا بكفارة الفطر في رمضان؛ لأنه صيام بدل عن إطعام وجب لحرمة عبادة، ولا تدخل عليه كفارة الظهار؛ لأنه ليس لحرمة عبادة، ولا فدية أذى.
[فصل ١٠ - الواجب في الصيد مثله من النعم أو مقاربه في الخلقة والصورة]
ومن المدونة: قلت: فهل يبلغ بشيء من جزاء الصيد هدْيين؟ قال: ليس من الصيد شيء إلا وله نظير من النعم.
قال: وإن أصاب صيدًا نظيره من الإبل فقال: أحكموا عليّ من النعم ما يكون مثل البعير أو مثل قيمته، فلا يحكم عليه إلا بنظير ما أصاب، إنْ كان من الإبل فمن الإبل، وإن كان من البقر فمن البقر، وإن كان من الغنم فمن الغنم، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وإنما ينظر إلى مثله في نحوه وعظمه.
стр. 1963
قال عبد الوهاب: وإنما قلنا يحكم عليه بمثله لا بقيمته، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه مضمون بالقيمة، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، ففيه أدلة: أحدها: إنّ إطلاق المماثلة من النعم يقتضي الخِلْقَة في هذا النوع دون غيره.
والثاني: قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وهذا كناية عائدة على الجزاء وهو المثل من النعم، ولا ذكر للقيمة في الظاهر. وأوجب أن يكون نفس الشيء المحكوم به هديًا بالغ الكعبة، وهذا لا يمكن في القيمة.
وقوله ﷺ : «والضبع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم»، ففيه أيضًا أدلة: أحدها: أنه عين الواجب فيها وهو الكبش، وعند المخالف أن الواجب القيمة.
والثاني: أنه جعل فيها جزاءً مقدرًا، وعندهم لا يتقدر؛ لأنه يزيد وينقص باختلاف القيمة.
ولأنه إجماع الصحابة: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعائشة، ومعاوية رضوان الله عليهم،
стр. 1964
ولا مخالف لهم؛ ولأنه حيوان يخرج في كفارة، فوجب أن لا يكون على وجه القيمة كإعتاق الرقبة.
قال: وفي النعامة بدنه بذلك حكمت الصحابة/ ﵃ لأنها أشبه [٢٠٩/ ب] شيء بها من بهيمة الأنعام.
وفي حمار الوحشي والأَيْل بقرة؛ لأنها أقرب شبهًا بهما من الإبل والغنم.
وفي الغزال شاة لأنها أشبه بها من الإبل والبقر.
стр. 1965
وفي حمام مكة والحرم شاة بذلك حكمت الصحابة.
[فصل ١١ - في صغار الصيد مثل ما في كباره]
وفي صغار الصيد مثل ما في كباره، خلافًا للشافعي في قوله: إن في النعامة الكبيرة بدنة، وفي الصغيرة فَصيلاً، وفي حمار الوحش بقرة، وفي سخْلِه عجلاً.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، فلو تركنا وهذا لقلنا مثله في الكبر والصغر والصورة فلما قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ اقتضى ما يتناوله اسم الهدي بحق الإطلاق، وذلك يقتضي الهدي التام لأمرين:
أحدهما: إن الصحابة قالت: إن الهدي بدنة أو بقرة وأدناه شاة، فلما علم اسم الهدي لم يبق هدي إلا ما هذه صفته.
والآخر: إن من قال: علي هدي، لزمه هدي تام لا صغير.
ولأنه حيوان مخرج باسم الكفارة فلم يختلف باختلاف سن المتلف، أصله الرقبة في كفارة القتل، والظهار.
следующие страницы →