← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ومن الفيء يرزق والي المسلمين وقاضيهم، ويعطي غازيهم، وتسد ثغورهم، وتبنى مساجدهم وقناطرهم، ويفك أسيرهم، وتقضي حوائجهم، ويقضي دين ذي الدين منهم، وتعقل جنايتهم، ويزوج عازبهم، ويعان حاجهم، وشبه ذلك من الأمور. ولا يحل أن يعطي من العشور والصدقات في شيء من هذه الوجوه، ولكن على الفقراء والمساكين ومن سمي معهم في آية الزكاة، ولا تحل لغني إلا لغاز أوغارم وهو المديان، وابن السبيل يضعف وهو غني ببلده، أو عامل عليها، أو غني أهدى له منها جاره المسكين؛ قاله النبي ﷺ بجميع ذلك، وفي كتاب الزكاة كثير من هذا. ومن المدونة قال مالك: وأما جزية أرض العنوة فلا أدري كيف كان يصنع فيها؛ إلا أن عمر قد أقر الأرض ولم يقسمها، وأرى لمن نزل ذلك به أن يكشف عنه من يرضى فإن وجد عالماً يستفتيه وإلا اجتهد في ذلك هو ومن حضره من المسلمين. قال ابن القاسم: وكل أرض افتتحتها أهل الإسلام فهذا فيء ولا يقسمها الإمام وأهلها على ما صولحوا عليه. وأما الجماجم في خراجهم فلم يبلغيني عن مالك فيه شيئاً، وأنا أرى الجماجم تبعاً للأرض كانوا عنوة أو صلحاً. وقيل له في موضع آخر: أرأيت جزية جماجم أهل الذمة وخراج الأرضين ما كان منها عنوة أو صلحاً ما يصنع بهذا الخراج؟ قال: قال مالك: هذه جزية، والجزية عند مالك فيء، وقد أعلمتك ما قال مالك في العنوة.

стр. 2242

وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا يزاد عليهم في جزية جماجمهم على ما فرض عمر أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهماً علىهل الورق، وأما جزية الأرض فلا علم لي بها، فذكر نحو رواية ابن القاسم. قال سحنون: هذه أصح من رواية ابن القاسم؛ أنه إنما شك في جزية الأرض ولم يشك في جزية الجماجم. قال الشيخ: وبلغني أن أبا محمد قال: قول مالك لا علم لي بها ولا أدري كيف كان يصنع فيها: يعني أنه لم يدر هل على الأرض جزية دون جزية جماجمهم أو لا جزية عليها وتكون عوناً لهم وتكون الجزية على جماجمهم فقط دون الأرض. ثم رجع أبو محمد فقال: قوله لا علم لي بها: يعني بمبلغ ما على الأرض؛ لأن جزية الجماجم معلومة والذي كان على الأرض مجهول والله أعلم. وذكر ابن حبيب: أن عمر جعل ما افتتح عنوة من الأرض خراجاً، وجعل على كل علج من الذين أقروا لعمارته أربعة دنانير كل سنة غير خراج الأرض، وهذا نحو ما رجع إليه أبو محمد. وقيل لابن المواز: أرأيت ما افتتح عنوة هل يخرج من تلك الدور أهلها الذين كانوا يملكونها أم يقرون لعمارتها؟ فقال: يقرون فيها على حالهم وتكون لهم الذمة ويكونون أحراراً ويكتفي منهم فيها بما يؤخذ من خراج جماجمهم. قال عيسى: وتترك الأرض بأيديهم عوناً لهم كما فعل عمر.

стр. 2243

قال الشيخ: وهذا نحو ما تأول أبو محمد أولاً. قال عيسى: ومن أسلم منهم كان حراً وماله للمسلمين. قال ابن الموز: ما كان لهم قبل الفتح. قال عيسى: ونساؤهم كالحرائر؛ لا ينظر إلى شعورهن، ودية المرأة منهم كدية حرة ذمية، وإذا لم يقدر على الأرض لبعدها؛ فإن أهلها يباعون. ومن المدونة: وكل ما يقسم مما يؤخذ من أوجه الفيء كلها فإنه ينظر إلى البلدان فإنه تكافت في الحاجة بدأ بالذين فيهم المال حتى يغنوا وما فضل أعطاه غيرهم أو يوقفه الإمام إن رأى ذلك لنوائب المسلمين. ابن القاسم: وبذلك كتب عمر أن لا يخرج في قوم عنهم إلى غيرهم. قال: وإن كان في غير ذلك البلد من هو أشد منهم حاجة أعطى البلد الذي به المال من ذلك ما يكفيهم ونقل أكثر ذلك إلى البلد المحتاج كما فعل في أعوام الرمادة الست. قال مالك: ولا بأس أن يعطي الوالي للرجل يراه أهلاً للجائزة فيجيزه لقضاء دين عليه ونحوه، ولا بأس على ذلك الرجل بقبولها، ويعطي للمتقوسين يبدأ منهم بمن أبوه فقيراً، [وكان عمر يعرض للمقوس مائة درهم. قال أبو إسحاق: يريد في السنة] وقد جرى هذا موعباً في كتاب الزكاة.

стр. 2244

جامع القول في الأنفال وذكر السلب قال مالك ﵁ وأصحابه: النفل من الخمس. قال بعضهم: لأن الله تعالى قال: ﴿﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية. وجعل الأربعة أخماس لمن غنمها فلا يجوز أن يؤخذ لهم منها شيئاً بالاحتمال. وقولنا: أن ما نفل النبي ﷺ من السلب إنما هو من الخمس أولى من قول من قال: أنه من جميع الغنيمة؛ لأن الله سبحانه فرض للنبي ﵇ أمر الخمس يجتهد فيه، وأما الأربعة أخماس فمملوكة لهؤلاء. ودليل آخر: أن النبي ﷺ أعطاه لأبي قتادة بشهادة واحد بلا يمين؛ فلو كان من رأس الغنيمة لم يخرج من حق من غنم إلا بما تنتقل به الأملاك من البينات أو بشاهد ويمين. قال ابن حبيب: وحديث ابن عمر في السرية التي كان فيها بعثها النبي ﷺ فغنمت إبلاً فكان سهمانهم أحد عشر بعيراً أو اثني عشر بعيراً ونفلوا بعيراً بعيراً؛ فدل هذا أن النفل من غير حقوقهم وليس ذلك إلا من الخمس.

стр. 2245

قال أبو محمد عبد الوهاب: وسئل النبي ﷺ عن الغنيمة؟ فقال: لله خمس، وأربعة أخماسها للجيش. فقيل: فهل أحد أحق بها من أحد؟ فقال: لا، ولا السهم تستخرجه من جنب أخيك المسلم. قال: والنفل كله من الخمس سلباً كان أو غيره. والنفل هو: زيادة على السهم، أو هبة لمن ليس من أهل السهم يفضله الإمام لرأي يراه مما يؤديه اجتهاده إليه. فصل من المدونة: قيل لابن القاسم: فمن قتل قتيلاً هل يكون له سلبه؟ قال: قال مالك: لم يبلغني أن ذلك كان إلا في يوم حنين وإنما هذا إلى الإمام يجتهد فيه. قال الشيخ: مثل أن يرى ضعفاً من الجيش فيرغبهم بذلك في القتال [وقد فعله النبي ﷺ يوم حنين من الخمس]. قال ابن القاسم: وإنما نفل النبي ﷺ يوم حنين بعد أن برد القتال.

стр. 2246

قال: ومن قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. ولم يبلغني أن النبي ﷺ قال ذلك، ولا عمل به بعد حنين. وذكر ابن وهب أن النبي ﷺ إنما نفل من نفل يوم حنين من الخمس. قال ابن المسيب: إنما كان الناس يعطون النفل من الخمس. مالك: وذلك أحسن ما سمعت. قال ابن القاسم: ولا يجوز عند مالك النفل قبل الغنيمة. قال مالك: ويجوز النفل في أول المغنم وآخره على وجه الاجتهاد من الإمام ولا يكون إلا من الخمس.

стр. 2247

قال سحنون: وقال مكحول: لا سلب يوم هزيمة أو فتح، ولسنا نقول هذا، وللإمام أن ينفل الأسلاب يوم الهزيمة ويوم الفتح بالاجتهاد. قال سحنون: وإذا قال الأمير في أول القتال: من قتل قتيلاً فله سلبه فنحن ننهي عن هذا فإن نزل مضى، فإذا قال هذا ثم لقي هو علجا فقتله فإن له سلبه، وكذلك إن قتله في مبارزة ولو قال من قتل قتيلاً منكم فله سلبه. أو قال لما برز رجل من العدو: من قتله منكم فله سلبه، لم يكن له هو سلب من قتل، كان المبارز هو أو غيره؛ لأنه أخرج نفسه بقوله: منكم. وإن قال الأمير: إن قتلت قتيلاً في سلبه؛ فلا شيء له لما خص نفسه. وكذا لو قال بعد ذلك: من قتل منكم قتيلاً فله سلبه فلا شيء له فيمن قتل. وكذلك لو قال بعد أن خص نفسه: من قتل قتيلاً مجملاً فإنما له في المستقبل.

стр. 2248

ولو قال: من قتل منكم قتيلاً فله سلبه؛ فمن قتل منهم اثنين أو ثلاثة فله سلبهم. ولو قال لرجل: إن قتلت قتيلاً فلك سلبه، فقتل اثنين أحدهما بعد الآخر؛ فغيرنا يجيزه ويعطيه سلب الأول خاصة ونحن نكرهه، فإن نزل على وجه الاجتهاد مضى وكان له سلب الأول خاصة، فإن جهل سلب الأول؛ فقيل: له سلب نصفهما. وقيل: أقلهما. قال ابن المواز: وإن قتل قتيلين معاً: فقيل: له نصف سلبهما. وقيل: له أكثرهما. وإذا قال الأمير: من قتل قتيلاً فله سلبه فليس له سلب من قتل ممن لا يجوز له قتله من امرأة أو صبي أو زمن أو راهب إلا أن يقاتل هؤلاء فله سلبهم؛ لإجازة قتلهم وله سلب كل من يجوز قتله. قال: وإذا قال الإمام بعد أن برد القتال أو قبل: من قتل قتيلاً فله سلبه، فلا شيء من السلب للذمي وإن ولي القتل إلا أن يقضي به الإمام وينفذه له فلا يتعقب. يريد: لأن أهل الشام يرون ذلك للذمي، وكذلك لو قتلته امرأة فلا شيء لها إلا أن يحكم لها بذلك فيمضي. وأشهب يرى أن يرضخ لأهل الذمة؛ ففي قياس قوله: له السلب من الخمس؛ لأنه نفل. ونحن نقول: لا حظ له في الغنيمة، فكذلك النفل. وكذلك لو قال: من قتل كافراً من المسلمين فله سلبه فقتله ذمي فلا شيء له بإجماع للشرط.

стр. 2249

وإن قال: من قتل قتيلاً فله سلبه فسمع ذلك بعض الناس دون بعض فالسلب لمن قتل وإن لم يسمع. ومن المدونة: وسئل ابن عباس عن الأنفال؟ فقال: السلب والفرس من النفل. وقال سليمان بن موسى: لا نفل في عين ولا فضة. قال سحنون: وقال أصحابنا، وأهل الشام قالوا: وإنما النفل في العروض: السلب والفرس والسلاح ونحوه. وقال أهل العراق: وإذا نادى الإمام بنفل السلب للقاتل فإنه يكون له ما على المقتول من سوارين ومن طوق ذهب ودنانير ودراهم وحلية سيف ومنطقة. وذكر عن مكحول في المبارزة: أنه جعل من السلب الطوق والسوارين بما فيها من جوهر.

стр. 2250

قال سحنون: أما حلية السيف فتبع للسيف ولا شيء له في السوارين والطوق والعين كله، وكذلك إن كان عليه تاج وقرطان فلا شيء له في ذلك، يكون له فرسه وسرجه ولجامه وخاتمه ودرعه وبيضته وسيفه ومنطقته بما في ذلك من حليه وساعديه وساقيه ورايته. قال مكحول: بما في ذلك من حلية وجوهر. قال سحنون: ولا يكون الصليب في عنقه من النفل. قال الوليد: وقال الأوزاعي: يدخل الصليب في السلب.

стр. 2251

وهو أحب إلي. قال سحنون والأوزاعي: وإنما يكون له سلب من قتل أو أنفذ مقاتله، لا ما أتى به إلى الإمام أسيراً فقتله الإمام؛ لأنه لم يقتله هو وإنما قال الإمام: من قتل قتيلاً فله سلبه. قال سحنون: من أصاب ذهباً أو فضة فله منه الربع بعد الخمس أمضيناه على ما قال كقضاء نفذ بقول قائل، ولمن أصاب ذلك نفله كان مسكوكاً أو غير مسكوك. ومن المدونة: وكره مالك للإمام أن يقول للناس: قاتلوا ولكم كذا، أو من قاتل مو ضع كذا أو تقدم إلى الحصن أو قتل قتيلاً له كذا أو نصف ما غنم. وكره مالك أن يسفك أحد دمه على مثل هذا. وما نفل رسول الله ﷺ إلا بعد أن برد القتال فقال: من قتل قتيلاً تقوم له عليه ببينة فله سلبه وفي رسول الله ﷺ أسوة حسنة. ولم يبلغنا أن النبي ﷺ قال ذلك ولا عمل به بعد حنين ولو سن ذلك أو أمر به بعد حنين لكان ذلك أمراً فاشياً ليس لأحد فيه قول، وقد كان أبو بكر وعمر بعده فلم يبلغنا أنهما فعلا ذلك.

стр. 2252

قال سحنون: وإنما ينبغي أن يخرج المجاهد على إعزاز دين الله وإعلاء كلمته ثم إن عرض له رزق قبله، فأما أن يكون أصل جههاده على دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهذا فهذا يدخل في الحديث في قوله: «من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه». قال سحنون: فكل شيء يبذله الإمام قبل القتال لا ينبغي عندنا، إلا أنه إن نزل وقاله الإمام أمضيناه، وإن أعطاهم ذلك من أصل الغنيمة للاختلاف فيه، وكذلك الطائفة يبعثها أميرها على أن لهم الثلث بعد الخمس أو قال: قبل الخمس؛ فإنه يمضي، ويعطون ما قال، ويدخلون في السهام فيما بقي بعد الخمس. قال: وإذا قال الأمير للسرية: ما غنمتم فلكم بلا خمس؛ فهذا لم يمض عليه السلف، وإن كان فيه اختلاف، فإني أبطله؛ لأنه كقول شاذ حكم به فلا يمضي. قال ابن سحنون: إلا أن يكون مضى في هذا اختلاف من صدر الأمة مثل ما مضى في نفل حنين بعد الخمس فليمض، ويكون سبيله سبيل النفل: يساوي فيه بين الفارس والراجل.

стр. 2253

وإن كان في السبي من يعتق على أحد من أهل السرية بالقرابة أو أعتق أحد منهم علجا: فإن يعتق عليه على قول سحنون. ولا يعتق عليه على قول ابن القاسم وأشهب. وفرق أهل العراق في ذلكبين الطليعة مثل الاثنين والثلاثة وبين السرية في عتق القرابة ولا فرق في ذلك. قال الشيخ: قال بعض شيوخنا: وما قال أهل العراق لا يخالفه ابن القاسم؛ لأن علته جهل نصيبه مع الكثرة، والقلة لا يجهل نصيبه منها. قال سحنون: وإذا بعث الإمام سريتين على أجزاء مختلفة على قدر صعوبة المواضع وسمى لكل سرية قوماً بأعيانهم فلا شيء لمن انتقل إلى غير سريته إلا أن يقول: يخرج في كل سرية من شاء فللذي دخل في غير سريته النفل مثل أصحابه. قال: ولو ضل من السرية رجل فغنم ابقية ورجعوا ثم قدم الضال فلا نفل له بخلاف الغنيمة، ولو رجع الضال غانماً أيضاً فلهم نفلهم فيما غنموا وللضال نفله فيما غنم، وما بقي يجمع إلى ما غنم العسكر فيقسم بين الجميع، ولو رجعت جميع السرية غانمة فلم يأخذوا النفل حتى مات الوالي أو عزل وولي من يرى قولنا؛ فإن ذلك لا ينفذ؛ لأنه لم يقبض.

стр. 2254

قال ابن سحنون: وأنا أراها قضية نافذة قبضت أو لم تقبض. قال أصبغ إن ابن القاسم: وقول الإمام للسرية: لك ثلث ما يغنم أو جزء معلوم؛ أن ذلك مما يفسد النيات، ويصير عملهم للدنيا، ولا يجوز الخروج معهم على هذا، ومن خرج على هذا فلا يأخذ منه شيئاً، ولا بأس بالخروج معهم لمن لا يريد أن يأخذ من ذلك شيئاً. قال أصبغ: وما أراه حراماً لمن أخذه. قال ابن حبيب: وإذا فعل ذلك الأمير جهالة فليعرف قيمة ما يسمى لهم فيعطيهم ذلك من الخمس لمن رأس الغنيمة وهذا بخلاف قول سحنون. قال ابن حبيب: وهذا مما يكرهه العلماء وقد استحقه بعضهم إذا احتاج إليه الإمام مثل أن يهزمه كثرة العدو ونحوه وقد فعله أبو عبيدة بن الجراح يوم اليرموك لما هزمه كثرة العدو حتى قاتل يومئذ نساء من قريش. ومن المدونة قال مالك: ولا أرى للأسير المسلم أن يقاتل مع الروم عدواً لهم على أنهم يخلوه إلى بلد الإسلام ولا يحل له أن يسفك دمه على مثل هذا.

стр. 2255

في سهمان الخيل والرجال ومن يسهم له ومن لا يسهم له روى ابن وهب أن الرسول ﷺ : «أسهم للفرس سهمين وسهماً لفارسه والراجل سهماً» وفعله عمر بن الخطاب، ومضت به السنة. قال ابن سحنون: وما علمت من علماء الأمة من قال: أن للفرس سهماً ولفارسه سهماً غير أبي حنيفة وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد. وما أرى أن يجوز أن يدخل هذا في الاختلاف. ومن المدونة قال مالك: ويسهم للفرس سهمان وسهم لفارسه وللراجل سهم. قال: والراذين إن أجازها الوالي كانت كالخيل. قال: ومن له أفراس فلا يزاد على سهم فرس واحد كالزبير يوم حنين. قال ابن حبيب: اختلفت الرواية في السهم لفرسين: فروي أن النبي ﷺ لم يسهم للزبير إلا لفرس واحد، وكان معه ثلاثة أفراس.

стр. 2256

وروي: أنه أسهم له لفرسين؛ وأخذ به عمر بن عبد العزيز وغيره. قال ابن سحنون: وكذلك في رواية ابن وهب وبه قال. قال الشيخ: وقول مالك أولى؛ لأنه لا يمكن أن يقاتل العدو إلا على فرس واحد وما زاد على ذلك فزيادة عدة كزيادة رماح أو سيوف واعتباراً بالثالث والرابع. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يسهم لبغل أو حمار أو بعير وصاحبه راجل، وقد غزا النبي ﷺ بالإبل فلم أسمع أنه أسهم إلا للخيل. قال غيره: وكذلك الأئمة من بعده؛ وقد قال النبي ﷺ : «للفرس سهمان» فخصه بالإسهام. ولأنه لا يتأتى القتال على غير الخيل وإنما تصلح للحمولة.

стр. 2257

قال ابن القاسم: وإذا لقوا العدو في البحر ومعهم الخيل في السفن فإنه يسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم، وكذلك إن أسرى أهل العسكر رجالة ولبعضهم خيلٌ فنغموا وهم رجاة فإنه يعطي لمن له فرس ثلاثة أسهم، وكذلك لو خرجت من العسكر سرية فغنمت؛ أن ذلك بين أهل العسكر وأهل السرية بعد الخمس للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم. ومن دخل أرض العدو فارساً فمات فرسه قبل لقاء العدو فلقيهم راجلاً فإنما له سهم راجل. ولو دخل راجلاً فأفاد فرساً قبل لقاء العدو فلقيهم فارساً؛ فله سهم فارس، كقول مالك فيمن دخل أرض العدو غازياً فمات قبل لقاء العدو ثم غنموا بعده: فلا سهم له، ولو مات بعد القتال ثم غنموا بعد موته؛ فله سهمه قاتل الرجل أو لم يقاتل إذا كان في حين القتال حياً. قال عبد الوهاب: القتال سبب الغنيمة فمن قاتل أو حضر القتال أسهم له قاتل أو لم يقاتل: لأنه قد حضر سبب الغنيمة وهو القتال. ولأنه ليس كل الجيش يقاتل؛ لأن ذلك خلاف مصلحة الحرب؛ لأنه يحتاج أن يكون بعضهم في الرد، وبعضهم يحفظون السواد، وبعضهم في العلوفة على حسب ما يحتاج إليه في الحرب، ولو قاتل كل الجيش لفسد التدبير؛ ولذلك قلنا: إن

стр. 2258

المريض يسهم له؛ لأنه قد شهد الوقعة وحصل منه التكثير، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ أي كثروا. وروي: «أن الغنيمة لمن شهد الواقعة»، وأظن بعضهم رفعه؛ ولذلك قلنا: لا شيء لمن مات قبل القتال، وكذلك من جاء بعد القتال. قال ابن حبيب: ومن أوجب راجلاً ثم افاد فرساً عند مشاهدة القتال بشراء أو كراء أو عارية أو بتعد فقاتل عليه؛ فله سهم الفرس. وحد ذلك عند مالك: مشاهدة القتال. وأما ابن الماجشون فبالإيجاف يجب عنده وإن لم يشاهد قتالاً فيوجب بالإيجاف لمن مات أو قتل من رجل أو فرس ما يوجبه بالمشاهدة، ومن أوجف عنده راجلاً ثم أفاد فرساً حتى يمكن كونه بيده بملك أو كراء أو تعد فله سهمان الفرس، فأما إن ألفي فرساً عند حمية القتال من خيل العدو أو من خيل المسلمين فركبه بأحد هذه الوجوه؛ فلا يأخذ سهميه، وسهماه لصاحب الفرس إلإ أن يكون من خيل العدو فلا سهمان له.

стр. 2259

ابن حبيب: وقول ابن الماجشون أقيس، وبه أقول. وقول مالك استحسان وبه قال أكابر أصحابه. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وسهم الفرس المحبس للغازي عليه، وكذلك من اكترى فرساً واستعاره فله سهم فارس. قال ابن القاسم في فرس انفلت من ربه بأرض العدو فأخذه آخر فقاتل عليه حتى غنموا أو لما شد القوم على دوابهم للقتال عدا رجل على فرس آخر فقاتل عليه فغنموا: أن سهمان للفرس في ذلك كله لربه. قال سحنون: بل السهمان للمتعدي، وعليه أجر مثل الفرس إلا أن يأخذه بعد انتشاب القتال؛ فيكون السهمان لربه. قال ابن القاسم: ولو تعدى عليه في أرض الإسلام فغزا عليه أو في أرض العدو قبل حضور القتال فشهد عليه سرايا، أو قاتل عليه؛ فسهماه في هذا للمتعدي وهو له ضامن.

стр. 2260

قال سحنون: هو كذلك في السهمين فأما الضمان فإن رده بحاله لم يضمن وعليه الإجارة، وإن رده وقد تغير أو عطب فربه مخير بين أن يضمنه قيمة الفرس، أو يأخذ منه أجرة فيما استعمله فيه. قال سحنون: ومن صرع رجلاً من العدو عن فرسه وركبه وقاتل عليه فلا سهم له مما غنم في قتاله هذا ويسهم له فيما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها. قال: ومن حضر القتال على فرس فلم يفتح لهم في يومهم فباعه فقاتل عليه مبتاعه اليوم الثاني فلم يكن فتح فباعه الثاني فقاتل عليه الثالث يوماً ثالثاً ففتح لهم؛ إن سهم الفرس لبائعه الأول؛ لأنه قتال واحد كما، لو مات بعد أول يوم وقاتل عليه أحد ورثته في اليومين أو لم يقاتل أن سهمه لورثته. قال الأوزاعي: ومن ابتاع فرساً وقد غنموا واشترط سهمه فجائز إن كان الثمن أكثر من السهم كمال العبد يشترط. قال سحنون: لا يجوز إن كان السهم ذهباً والثمن ذهباً ويصير عرضاً وذهباً بذهب، ولو كان الثمن عرضاً والسهم معروفاً جاز وليس كالعبد، العبد يملك والفرس لا يملك.

стр. 2261

ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يسهم للصبيان ولا للعبيد ولا للنساء إذا قاتلوا ولا يرضخ لهم، وقد سألنا مالكاً عن النساء هل يرضخ لهن من الغنيمة؟ فقال: ما سمعت أن أحداً أرضخ لهن من الغنيمة؟ فقال: ما سمعت أن أحداً أرضخ لهن فالصبيان بمنزلة النساء، وقد قال مالك في العبيد: ليس لهم شيء. وقال ابن حبيب: من قاتل من النساء كقتال الرجال فإنه يسهم لها ألا ترى أن المرأة من العدو إذا قاتلت قتلت، ولا يسهم للعبد وإن قاتل، ويستحب للإمام أن يجزيه من الخمس، ويجزي النساء والغلمان. الذين لم يبلغوا ولم يقاتلوا. قال: وإن لم يقاتل الأجير لم يسهم له وليجز من الخمس. قال: وإن كان في العسكر نصارى من خدم أو أعوان فلا بأس أن يجزوا من الخمس؛ وقد روي أن النبي ﷺ أرضخ لناس من اليهود كانوا في المعسكر، وأرضخ لنساء وعبيد وغلمان لم يبلغوا الحلم ولم يكن يسهم لهم. ابن المواز قال مالك: ويسهم لمن لم يبلغ الحلم من الصبيان إن أطاق القتال وقاتل. ابن المواز: وإن حضر العسكر ولم يقاتل لشغل أو غيره فلا يسهم له حتى يقاتل.

стр. 2262

وكذلك الأجراء والتجار إن قاتلوا أسهم لهم، وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم وإن حضروا القتال. وأما من سواهم فليسوا له إن حضر القتال وإن لم يقاتل قاله مالك. [والعبيد إذا كانوا في عسكر المسلمين فلا شيء لهم، وإن اجتمعوا فقاتلوا وحدهم: فقيل: يخمس من أصابوه. وقيل: لا يخمس. وأما أهل الذمة فلا يخمس ما أصابوه. وقد اختلف في العبد والذمي إذا وجدا ركازاً. فقيل: يخمس. وقيل: لا يخمس. قال أبو إسحاق: ولم يعلم نص خلاف في النساء والصبيان لو أصابوا ركازاً أنه يخمس، فانظر لو اجتمع النساء فقاتلن من غير جيش هل يخمس ما أصابوه أو يكونوا كالعبيد في الغنيمة أو كالركاز ففي ذلك نظر]. قال عبد الوهاب: وإنما لم يسهم للتجار والصبيان والصناع والأجراء المتشاغلين بأكسابهم خلافاً لمن قال يسهم لهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ

стр. 2263

يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ففرق بين حكميهما؛ ولأنه لم يحصل منه الذي يستحق به السهم وهو القتال والمعاونة؛ لأنه إنما حضر لغرض نفسه ولخدمة من استأجره، وأما إن قاتل أسهم له خلافاً لمن قال لا يسهم له لأنه ممن خوطب بالجهاد وقاتل فيه والقتال سبب للغنيمة فليس إجارة نفسه تمنعه السهم إذا قاتل؛ كالذي يحج ومعه تجارة أو يؤاجر نفسه للخدمة أن ذلك لا يمنع صحة الحج. [وقال أبو الحسن بن القصار: والأجير إذا خرج للجهاد والإجارة بغير خدمة كالخياطة فله سهمه حضر القتال أم لا.

стр. 2264

وقال سحنون في كتاب ابنه: يسهم للأعمى، وأقطع اليدين، والأعرج، والمقعد، والمجذوم فارساً. والصواب في الأعمى: أن لا شيء له؛ فإن كان يبري النبل دخل في جملة الخدمة الذين لا يقاتلون. وكذلك أقطع اليدين: لا شيء له، وإن كان أقطع اليسرى أسهم له. ويسهم للأعرج إن حضر القتال، وإن كان ممن تحذر عن القتال لأجل عرجه لم يسهم له إلا أن يقاتل فارساً. ولا شيء للمقعد إذا كان راجلاً، وإن كان فارساً يقدر على الكر والفر أسهم له. وكل من تقدم ذكره أن لا يسهم له يجوز أن يجزي. ويسهم للأعرج والضعيف العقل. يريد: إذا قاتل]. ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي؛ لأن فرض الجهاد ساقط عنهم، ولا بأس أن يرضخ لهم للمعاونة الحاصلة منهم. قال الشيخ: وكذلك في المدونة في الأجير والتاجر أنه إن قاتل: أسهم له.

стр. 2265

يريد: أن التاجر إنما خرج للتجارة خاصة فهذا إن قاتل أسهم له وإن لم يقاتل فلا يسهم له، ويصير كالجير وإنما كان خروجه للغزو غير أن معه تجارة فهذا يسهم له قاتل أو لم يقاتل. قال سحنون: وإذا قاتل الأجير فله سهمه، ويبطل من أجره بقدر ما اشتغل من الخدمة. قال بعض القرويين: وليس لمن استأجره أن يأخذ منه السهمان عوضاً مما عطل من الخدمة؛ بخلاف أن لو آجر نفسه في خدمة أخرى؛ لأن ذلك قريب بعضه من بعض والسهمان ربما كثرت فكانت أكثر مما استأجره مراراً فإذا أسقط عنه حصة ما تعطل من الخدمة فلا حجة والله أعلم. قال الشيخ: ولأن القتال لا يشابه الخدمة ولا يقارب أجرة أجرها؛ لأن فيه ذهاب نفسه وإنما يكون من استأجره مخيراً عليه فيما تقارب أمره؛ لأن ذلك العمل مستحق عليه لتقاربه، والأول غير مستحق عليه لتباعده منه والله أعلم.

стр. 2266

قال في كتاب ابن مزين: إذا قاتل الأجير أسهم له كانت الغنيمة قبل القتال أو بعده، وإن كان القتال مراراً فلم يشهد إلا مرة واحدة وعرف أنه حضر قسم له في جميع تلك الغنيمة وإن لم يحضر سوى ذلك المرة. وقال ابن نافع: لا يسهم له إ أن يحضر أكثر من ذلك. قال يحيى: هذه أحسن؛ إذا قاتل في الأكثر قسم له في الجميع، وإذا قاتل مرة قسم له في الذي حضر فقط. وقال ابن حبيب: أحسن ما سمعت أن من شهد العسكر من الغلمان الذين راهقوا وأنبتوا أو بلغوا خمس عشرة سنة؛ فإنه يسهم لهم قاتلوا أو لم يقاتلوا؛ سبيلهم سبيل الرجال؛ لأن النبي ﷺ أجاز ابن عمر يوم الخندق، وزيد بن ثابت، والبراء بن

стр. 2267

عازب، وهم أبناء خمس عشرة سنة، ورد ابن عمر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجاز أبو بصرة الغفاري، وعقبة بن عامر يوم فتح الإسكندرية غلاماً قد أنبت.

стр. 2268

قال ابن حبيب: فإذا بلغ هذا ألحق بالبالغين، وما كان دون ذلك مثل أربع عشرة سنة وما قاربها فإن قاتل أسهم له وإن لم يقاتل فلا شيء له. وذكر أبو محمد حديث ابن عمر هذا قال: وقيل: عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فلم يجزه، وعرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فأجازه، وقيل إن هذا أصح. قال أبو محمد: وهذا يدل على أنه لم يراع ﵇ فيه البلوغ إذ لم يكشف عن ذلك، وإنما أجازه إذا رأى فيه طاقة القتال في رأي العين والله أعلم، لا على أن ابن خمس عشرة سنة له حكم البالغ وإن لم يبلغ.

стр. 2269

قال عبد الوهاب: إذا راهق الصبي وأطاق القتال أسهم له؛ خلافاً لابي حنيفة والشافعي لحديث سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يعرض عليه غلمان الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه غلمان الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه عاماً فردني وألحق ورددتني ولو صارعني لصرعته. قال فصارعني فصرعنه فألحقني. قال أبو محمد عبد الوهاب: ولأنه وجد فيه ما لم يوجد في البالغ من القتال والمكابدة للعدو؛ وهو الجنس الذي يسهم له. ومن المدونة قال مالك ﵁: ومن خرج غازياً فلم يزل مريضاً حتى شهد القتال وحازوا الغنيمة؛ فله سهمه ولذلك لو شهد القتال بفرس رهيص فله سهمه. قال ابن حبيب: بخلاف الحطيم والكسير.

стр. 2270

ابن سحنون قال مالك: يسهم للفرس الرهيص والرجل المريض. وقال مالك: ما كل من حضر يقاتل، ولا كل فرس يقاتل عليه. وروى عنه أشهب وابن نافع: أنه لا يسهم له. وبالأول أخذ سحنون. قال سحنون: وإن دخل دار الحرب بفرس لا يقدر أن يقاتل عليه من كبر أو مهر صعب؛ فهو راجل لم يكن للإمام أن يجيزه. قال: وإذا دخل بفرس صغير فأقاموا حتى صار كبيراً يقاتل عليه فله من يومئذ سهم فرس لا فيما قبل ذلك. ومن كتاب ابن المواز: ومن دخل دار الحرب فلم يبلغ العسكر حتى مرض فخلفوه في الطريق لعله يفيق فيلحق بهم فقاتلوا وغنموا ورجعوا فله سهمه، وكذلك إن كان تخلفه في بلد الإسلام قبل أن يدرب في بلد الحرب فله سهمه.

стр. 2271

ابن المواز: ولو بعث الأمير قوماً من الجيش قبل أن يصل إلى بلد العدو في أمر من مصلحة الجيش من حشد أو إقامة سوق أو غير ذلك فاشتعلوا في ذلك حتى غنم الجيش فلهم معهم سهمهم، وقد قسم النبي ﷺ لعثمان يوم بدر وقد خلفه على ابنته، وقسم لطلحة

стр. 2272

وسعيد بن زيد وهما غائبان بالشام.

стр. 2273

قال سحنون: وكذلك روى ابن وهب وابن نافع عن مالك. وروى عن مالك: لا شيء له إن بعثه الإمام في بعض مصالح المسلمين ثم غنموا بعده. وبالأول أقول. ومن المدونة قال ابن القاسم: قال مالك في المراكب تصل إلى أرض العدو ثم يرد بعضها الريح إلى بلد الإسلام ولم يرجع أهلها من قبل أنفسهم؛ فإن لهم سهمانهم مع أصحابهم الذين وصلوا إلى أرض العدو وغنموا. ابن المواز: قال مالك: وإن خرجت مراكب من مصر غزاة فاعتل منها مركب فتخلفوا لإصلاحه فخافوا لما بقوا وحدهم فرجعوا إلى الشام؛ فلا شيء لهم فيما غنم أصحابهم، وكذلك لو مرضوا فرجعوا أو انكسرت مركبهم فرجعوا. قلت: فإن أسهم لهم وأعطوهم؟ قال: فلا يرجع عليهم، قد فات ذلك وأنفقوه.

стр. 2274

قلت: فلو ولجوا بلد العدو وجاوزوا قبرص ثم عرض لهم ما عرض فرجعوا إلى الشام خوفاً من العدو حتى رجع الجيش؟ قال: هذا عذر إذا بان خوفهم فهذا مشكل ويسهم لهم.

стр. 2275

قال ابن المواز: الرجوع عند مالك أشد إلا رجوع يتبين فيه العذر ولا يكون رجوعهم رغبة عن أصحابهم. قال عبد الملك: فكل رجوع كان بأمر غالب فهو كمن لم يرجع وكالسرايا يغنم بعضهم دون بعض فذلك بين الجميع ولواليهم معهم سمهمه. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو ضل رجل من العسكر فلم يرجع حتى غنموا فله سهمه كقول مالك في الذين ردهم الريح. قال عنه أصبغ: وكذلك لو ضل في بلد الإسلام في الطريق قبل بلوغهم فله سهمه.

стр. 2276

قال ابن سحنون: وروى ابن نافع عن مالك فيمن ضل من العسكر حتى غنموا؛ أنه لا يسهم له. وقال ابن نافع: له سهمه. قال سحنون: واختلف في رجل ضل عن سرية فاجتمع مع أخرى فقاتل معها فأخذ سهماً ثم اجتمع مع الأولى؛ والذي أقول به: أنه يضم ما أخذ من السرية الآخرة إلى ما غنم أصحابه ويقسمون ذلك كله [وقد قال أشهب في الفرس المغصوبة: أن سهميه للغاصب. قال أبو إسحاق: فانظر هل يمكن أن يقال: إن الضار لا يسهم له، أو يفرق بينهما؛ فإن المغصوب منه له إجارة فرسه فقامت مقام ما يأخذه من السهام لو قاتل عليه. وقد فرق محمد؛ بين أن يغصب فرساً فيقاتل عليه إذا كان لمعين، واختار خلاف قول أشهب، وأنه كالضال. وأما أن يقاتل على فرس من الغنيمة قال: فيكون له سهماه وعليه إجارة الفرس، وانظر على هذا في الخيل الموقوفة في سبيل الله، ينبغي أن يكون سهمانها لمن قاتل عليها؛ لأن موقفها على هذا أوقفها. والله أعلم].

стр. 2277

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أسر رجل ثم غنموا بعده ثم انفلت فجاءهم؛ فما غنموا في القتال الذي أسر فيه أو بسبب ذلك اللقاء فله فيه سهمه رجع أو لم يرجع، وما غنموا بعده في قتال مؤتنف فلا شيء له فيه إلا أن يأتي فيدخل فيما غنموا بعد مجيئه. قال الشيخ: كأنه رأى أن أسره كموته لتعذر خلاصه، ففرق بينه وبين من ضل، لأن هذا لم يهلك ولا أيس من رجوعه إليهم والله أعلم. ابن المواز قال مالك: ومن مات قبل القتال فلا سهم له، وإن مات بعد القتال قبل الغنيمة فله سهمه، ولو كانت غنيمة، فما كان متتابعاً فله سهمه في الجميع؛ مثل أن يفتحوا حصناً فيموت ثم يفتحوا آخر على جهة الأمر الأول. قال أصبغ: وأما إن رجعوا قافلين ونحو ذلك من انقطاع الأمر الأول فلا شيء له فيما استؤنف بعده. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم. قال سحنون: لا أعرف هذا، وإنما له سهمه فيما وقعت فيه المناشبة قبل موته، وأما ما ابتدأ قتاله من الحصون بعد موته فلا شيء له فيه، ولو كان للمدينة أرباض ولها أسوار

стр. 2278

فمات أو قتل بعد أن أخذوا في قتال المدينة ففتح الربض الأول وصار الكفار في الربض الثاني ثم فتح الثاني وانتقل العدو إلى الثالث وتمادى الناس في فتالهم في غير فور واحد حتى فتحوا المدينة؛ فهذا قتال واحد حتى فتحوا المدينة؛ فهذا قتال واحد، ولمن مات في أول القتال سهمه في جميعه. فيما غنمه العبد وحده ومن العتبية قال ابن القاسم في عبد أبق إلى أرض الحرب فخرج بعبيد استألفهم. قال عيسى: على أن يكونوا له عبيداً. قال ابن القاسم: فالرفيق لسيد العبد ولا خمس فيهم، وكذلك لو استألفهم حر فخرج بهم كانوا له ولا خمس فيهم. قال: فإن قال الرقيق: إنما خرجنا معه على أننا أحرار وأنكر ذلك الخارج بهم؟ قال: القول قولهم، وعلى الإمام إن يفي لهم بعهد العبد أو يردهم إلى مأمنهم؛ فإن خرجوا بلا عهد فأمرهم إلى الوالي ولا يقبل قول العبد إلا أن يعلم أنه أخرجهم كرهاً أو يكونوا في حرزه في وثائق فهم عبيد له.

стр. 2279

قيل: فإن ادعوا أنه أوثقهم في دار الإسلام؟ قال: إن استدل على صدقهم بسبب ظاهر؛ فالقول قولهم، وإن لم يعرفوا عند خروجهم إلا في وثاقه فهم له عبيد. قيل: فالعبد يخرج متلصصاً إلى أرض العدو فيغنم؟ قال: يخمس ويكون فضل ذلك له. والفرق بين العبد المتلصص والآبق: أن الخمس لا يكون إلا في تعمد الخروج لإصابته ما أوجب عليه. قيل: فإن خرج حر وعبد متلصصين فغنما؟ قال: يخمس ما أصابا ثم يقسم بينهما ما بقي، وإن كان لا يسهم للعبد في الغزو فالمتلصص بخلاف الغزو.

стр. 2280

قيل: فإن كان حر وذمي خرجا تلصصا فغنما؟ قال: يقسم بينهما ثم يخمس سهم المسلم الحر. وقال سحنون: في الحر والعبد يقسم بينهما ثم يخمس سهم الحر خاصة كالمسلم والذمي. باب ما ينتفع به قبل القسم من الغنيمة من طعام وغيره ما يفضل وما لا يكون غلولا، وفيمن غل . روى ابن وهب أن معاذ بن جبل قال: كان الناس بعهد رسول الله ﷺ يأكلون مما غنموا من ماشية ولا يبيعونها وإذا لم يحتج إليها قسمها رسول الله ﷺ وأخذ منها الخمس. وقال في حديث آخر: أن رجلاً وجد مزود فيه شحم من شحوم يهود خيبر فمنعه صاحب المغانم فقال له رسول الله ﷺ : «خل بينه وبين جرابه يذهب به إلى أصحابه».
следующие страницы →