← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

قال ابن سحنون: وروى ابن نافع عن مالك فيمن ضل من العسكر حتى غنموا؛ أنه لا يسهم له. وقال ابن نافع: له سهمه. قال سحنون: واختلف في رجل ضل عن سرية فاجتمع مع أخرى فقاتل معها فأخذ سهماً ثم اجتمع مع الأولى؛ والذي أقول به: أنه يضم ما أخذ من السرية الآخرة إلى ما غنم أصحابه ويقسمون ذلك كله [وقد قال أشهب في الفرس المغصوبة: أن سهميه للغاصب. قال أبو إسحاق: فانظر هل يمكن أن يقال: إن الضار لا يسهم له، أو يفرق بينهما؛ فإن المغصوب منه له إجارة فرسه فقامت مقام ما يأخذه من السهام لو قاتل عليه. وقد فرق محمد؛ بين أن يغصب فرساً فيقاتل عليه إذا كان لمعين، واختار خلاف قول أشهب، وأنه كالضال. وأما أن يقاتل على فرس من الغنيمة قال: فيكون له سهماه وعليه إجارة الفرس، وانظر على هذا في الخيل الموقوفة في سبيل الله، ينبغي أن يكون سهمانها لمن قاتل عليها؛ لأن موقفها على هذا أوقفها. والله أعلم].

стр. 2277

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أسر رجل ثم غنموا بعده ثم انفلت فجاءهم؛ فما غنموا في القتال الذي أسر فيه أو بسبب ذلك اللقاء فله فيه سهمه رجع أو لم يرجع، وما غنموا بعده في قتال مؤتنف فلا شيء له فيه إلا أن يأتي فيدخل فيما غنموا بعد مجيئه. قال الشيخ: كأنه رأى أن أسره كموته لتعذر خلاصه، ففرق بينه وبين من ضل، لأن هذا لم يهلك ولا أيس من رجوعه إليهم والله أعلم. ابن المواز قال مالك: ومن مات قبل القتال فلا سهم له، وإن مات بعد القتال قبل الغنيمة فله سهمه، ولو كانت غنيمة، فما كان متتابعاً فله سهمه في الجميع؛ مثل أن يفتحوا حصناً فيموت ثم يفتحوا آخر على جهة الأمر الأول. قال أصبغ: وأما إن رجعوا قافلين ونحو ذلك من انقطاع الأمر الأول فلا شيء له فيما استؤنف بعده. وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم. قال سحنون: لا أعرف هذا، وإنما له سهمه فيما وقعت فيه المناشبة قبل موته، وأما ما ابتدأ قتاله من الحصون بعد موته فلا شيء له فيه، ولو كان للمدينة أرباض ولها أسوار

стр. 2278

فمات أو قتل بعد أن أخذوا في قتال المدينة ففتح الربض الأول وصار الكفار في الربض الثاني ثم فتح الثاني وانتقل العدو إلى الثالث وتمادى الناس في فتالهم في غير فور واحد حتى فتحوا المدينة؛ فهذا قتال واحد حتى فتحوا المدينة؛ فهذا قتال واحد، ولمن مات في أول القتال سهمه في جميعه. فيما غنمه العبد وحده ومن العتبية قال ابن القاسم في عبد أبق إلى أرض الحرب فخرج بعبيد استألفهم. قال عيسى: على أن يكونوا له عبيداً. قال ابن القاسم: فالرفيق لسيد العبد ولا خمس فيهم، وكذلك لو استألفهم حر فخرج بهم كانوا له ولا خمس فيهم. قال: فإن قال الرقيق: إنما خرجنا معه على أننا أحرار وأنكر ذلك الخارج بهم؟ قال: القول قولهم، وعلى الإمام إن يفي لهم بعهد العبد أو يردهم إلى مأمنهم؛ فإن خرجوا بلا عهد فأمرهم إلى الوالي ولا يقبل قول العبد إلا أن يعلم أنه أخرجهم كرهاً أو يكونوا في حرزه في وثائق فهم عبيد له.

стр. 2279

قيل: فإن ادعوا أنه أوثقهم في دار الإسلام؟ قال: إن استدل على صدقهم بسبب ظاهر؛ فالقول قولهم، وإن لم يعرفوا عند خروجهم إلا في وثاقه فهم له عبيد. قيل: فالعبد يخرج متلصصاً إلى أرض العدو فيغنم؟ قال: يخمس ويكون فضل ذلك له. والفرق بين العبد المتلصص والآبق: أن الخمس لا يكون إلا في تعمد الخروج لإصابته ما أوجب عليه. قيل: فإن خرج حر وعبد متلصصين فغنما؟ قال: يخمس ما أصابا ثم يقسم بينهما ما بقي، وإن كان لا يسهم للعبد في الغزو فالمتلصص بخلاف الغزو.

стр. 2280

قيل: فإن كان حر وذمي خرجا تلصصا فغنما؟ قال: يقسم بينهما ثم يخمس سهم المسلم الحر. وقال سحنون: في الحر والعبد يقسم بينهما ثم يخمس سهم الحر خاصة كالمسلم والذمي. باب ما ينتفع به قبل القسم من الغنيمة من طعام وغيره ما يفضل وما لا يكون غلولا، وفيمن غل . روى ابن وهب أن معاذ بن جبل قال: كان الناس بعهد رسول الله ﷺ يأكلون مما غنموا من ماشية ولا يبيعونها وإذا لم يحتج إليها قسمها رسول الله ﷺ وأخذ منها الخمس. وقال في حديث آخر: أن رجلاً وجد مزود فيه شحم من شحوم يهود خيبر فمنعه صاحب المغانم فقال له رسول الله ﷺ : «خل بينه وبين جرابه يذهب به إلى أصحابه».

стр. 2281

قال غيره: ولم ينقل أنه ﷺ أنكر عليهم، ولا أحد من الأئمة بعده، ولا أنهم في طعام ولا علوفة، ووصى أبو بكر الصديق ﵁ بذلك يزيد بن أبي سفيان وقال: لا تذبحن شاة إلا لمأكلة. ومن المدونة قال مالك: وسنة الطعام والعلف في أرض العدو أنه يؤكل وتعلف منه الدواب، ولا يستأمر فيه الإمام ولا غيره. ابن وهب: قال مكحول وسليمان بن موسى: إلا أن ينهى عنه الإمام فيترك لنهي الإمام ولا يترك لغير ذلك. ابن حبيب: ولو نهاهم السلطان عن إصابة ذلك ثم اضطروا إليه لكان لهم أكله. ومن المدونة قال مالك رحمة الله عليه: والبقر والغنم أيضاً لمن أخذها مثل الطعام ويأكل منها وينتفع بها، وقال رسول الله ﷺ لنفر من العسكر أصابوا غنماً كثيرة: «لو أطعمتم إخوانكم منها» قال: فرميناهم بشاة شاة حتى كان الذي معهم أكثر من الذي معنا. قال معاذ: وإذا لم يكن المسلمون محتاجين إلى أكل الماشية فلتبع ويكون ثمنها مغنماً.

стр. 2282

وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى صاحب جيش الشام يوم فتحت: أن دع الناس يأكلون ويعلفون فمن باع شيئاً من ذلك بذهب أو فضة فقد وجب فيه خمس الله تعالى وسهمان المسلمين. سحنون: وقاله فضالة بن عبيد. قال ابن القاسم: وإذا ضم الوالي ما فضل من ذلك إلى المغنم ثم احتاج الناس إليه فلا بأس أن يأكلوا منه بغير أمر الإمام. قال مالك: ومن أخذ طعاماً فاستغنى عنه فليعطه إلى أصحابه بغير بيع ولا قرض. قال ابن القاسم: فإن أقرضه فلا شيء على المستقرض. قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: فإن جهل فرده إليه من طعام يملكه فليرجع بما دفع إن كان قائماً وإن أفاته المدفوع إليه فلا شيء عليه كمن عوض من صدقة وظن أن

стр. 2283

ذلك يلزمه أن يرجع في عوضه إن كان قائماً وإن فات فلا شيء له؛ لأنه هو الذي سلطه عليه. قال بعض المتأخرين من شيوخنا القرويين: المسألتان مفترقتان؛ لأن الأولى إنما دفع إليه العوض [للشرط الذي وقع بينهما ومسألة الصدقة يعوض فيها إنما دفع إليه العوض] بطوعه. قال الشيخ: والأول أصوب. ون رد إليه هذا من طعام أهل الحرب فلا شيء للدافع منه كان ذلك قائماً أو فائتاً. ومن المدونة قال ابن وهب: وما فضل معه من طعام أهل الحرب بعد أن رجع إلى بلده: فقال القاسم وسالم: يأكله، وكرها بيعه.

стр. 2284

وقال بعض الصحابة: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمها حتى إن كنا نرجع إلى رحالنا وأخراجنا منها مملاة. ابن القاسم قال مالك: وإذا خرج إلى بلده ومعه منه فضلة؛ أكله إن كان يسيراً ويتصدق بالكثير. ابن المواز: يتصدق منه حتى يبقى اليسير فيكون له أكله مع أهله. ومن المدونة قال سليمان بن موسى: لا باس أن يحمل الرجل إلى أهله من بلد العدو الطعام مثل القديد وغيره، فإن باع ذلك بعد بلوغه إلى أهله صار مغنماً. قال مالك: وإذا أخذ هذا عسلاً وهذا لحماً وهذا طعاماً يتبادلونه ويمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله فلا بأس به وكذلك العلف.

стр. 2285

ابن المواز: وذكر أشهب أن مالكاً كرهه. ابن حبيب: وكره بعضهم التفاضل بين القمح والشعير في هذا، وخففه آخرون وهو خفيف؛ لأن عليهم المواساة فيه بينهم. قال: ومن جهل فباع بثمن واشترى جنساً آخر من الطعام فهو مكروه؛ لأنه إذا صار ثمناً ابتغى أن يرجع مغنماً بخلاف المبادلة. ومن المدونة قال مالك ﵁: ولا بأس بما يأخذون من جلود يعملونها نعالاً أو خفافاً أو لأكفهم أو لغير ذلك من حوائجهم. قال: وللرجل أن يأخذ من المغنم دابة يقاتل عليها أو يركبها إلى بلده إن احتاجها ثم يردها إلى الغنيمة. قال ابن القاسم: فإن كانت الغنيمة قد قسمت باعها وتصدق بثمنها وكذلك إن احتاج إلى سلاح يقاتل به أو ثياب من الغنيمة يلبسها حتى يرجع إلى أهله وذلك بمنزلة الدابة. وروى علي وابن وهب أن مالكاً قال: لا ينتفع بدابة ولا بسلاح ولا ثوب ولو جاز ذلك لجاز أن يأخذ دنانير فيشتري بها. وقال بعض الرواة ما قال ابن القاسم واستحسنوه ورأوه صواباً.

стр. 2286

قال ابن القاسم: ولو حاز الإمام هذه الثياب أو هذه الجلود ثم احتيج إليها فلهم أن ينتفعوا بها كما كان ذلك لهم قبل أن يحوزها الإمام. قال ابن القاسم: وكل ما أذن النفع به من المغنم فبيع فإن ثمنه يرجع مغنماً ويخمس. فصل قال مالك: ومن نحت سرجاً أو برى سهماً أو صنع مشجباً ببلد العدو فهو له ولا يخمس. سحنون: معناه إذا كان يسيراً. وقيل: إن كان له قدر أخذ إجارة ما عمل والباقي يصير فيئاً. وكذلك في كتاب ابن المواز: ومن المدونة قال مكحول: إلا أن يجده مصنوعاً فيدخل في المغانم وإن كان يسيراً. ابن وهب: وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله: وما اكتسبه الرجل في أرض العدو من صيد طير أو حيتان أو من صنعة عبده للفخار فهو له وله أكل ثمنه وإن كثر.

стр. 2287

وقال عيسى عن ابن القاسم: ما صاده الرجل من الحيتان والطير فلا شيء عليه في أكله وإن باع منه شيئاً جعل ثمنه في المغانم. ابن حبيب: كل ما صنعه بيده من سرج أو سهم أو مشجب أو قدح أو قصعة وشبه ذلك؛ فله إخراج ذلك كله لمنفعة أو بيع عليه في ثمنه وإن كثر. قال الشيخ: هذا كقول القاسم وسالم. قال ابن حبيب: وأما ما وجده مصنوعاً في بيوتهم فلا يستأثر به وإن دق. قال: وكذلك ما صاد بأرضهم من طير ووحش وحوت فهو أحق به وبثمنه وله الخروج به إلى أهله ومواساته به أحب إلي وليس بلازم وهو شيء لم يملكه العدو، وأما البزاة وما يصاد به مما يعظم قدره فليرده في المقاسم وإن باعه رد الثمن، وهذا قول كثير من التابعين ومالك وأصحابه إلا ابن القاسم فقال: كل ما نض ثمنه من هذا صار مغنماً. ابن حبيب: والكلب الصائد يباع في المقاسم فإن لم يوجد له ثمن أخذه من شاء أو يقتل كغير الصائد. وفي العتبية قال ابن كنانة وعبد الملك في كلب الصيد: أنه يباع ويجعل ثمنه في المغنم.

стр. 2288

وقال ابن القاسم وأصبغ: لا يباع وهو داخل في النهي وليس القضاء بقيمته كابتداء بيعه وليقتل أو يترك لمن يأخذه. أصبغ: يقتل إن كان كثير الثمن أحب إلي. فصل قال عبد الوهاب: ويعاقب من غل وذلك تأديباً له؛ وقد قال ﷺ : «الغلول عار ونار وشنار على صاحبه». وروي أن رجلاً مات فدعي النبي ﷺ ليصلي عليه فامتنع وقد قال: «صلوا عليه صاحبكم فإنه قد غل» ففتشوا رحله فوجدوا خرزات لا تساوي درهمين. قال: ولا يقطع؛ لأنه خائن وقد قال ﷺ : «لا قطع على خائن». ولا يحرم سهمه؛ لأنه قد استحقه بحصول سببه من القتال والحضور. وقوله ﵇: «من رأيتموه غل فاحرموه سهمه وأحرقوا رحله» إنما كان ذلك على وجه التغليظ.

стр. 2289

ابن المواز قال مالك: إن ظهر عليه قبل أن يتوب؛ أدب وتصدق بذلك إن افترق الجيش، وإن لم يفترق رد في المغنم. قال ابن القاسم في العتبية: وإن جاء تائباً لم يؤدب. قال سحنون: كالزنديق والراجع عن شهادته قبل أن يعثر عليه. وقال مثله ابن حبيب. قال: وإن انتصل منه عند الموت فإن كان أمراً قريباً ولم يفترق الجيش؛ فهو من رأس ماله، وإن كان أمراً قد طال أخرج من ثلثه. فيما ضعف المسلمون عن حمله من الغنيمة أو من أموالهم من ماشية أو دواب أو متاع أو غير ذلك قال مالك ﵁: وما ضعف المسلمون عن النفوذ به من بلدهم من ماشية ودواب أو متاع مما غنموه أو كان من متاعهم أو قام عليهم من دوابهم فليعرقبوا

стр. 2290

الدواب ويذبحوها، وكذلك جميع الماشية ولا تترك للعدو ينتفع بها، وأما المتاع والسلاح فإنه يحرق. قال ابن القاسم: ولم أسمع من مالك في الدواب أنها تحرق بعد ما عرقبت. ابن حبيب: قال المصريون: تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها. وقال المدنيون: يجهز عليها، وكرهوا أن تذبح أو تعرقب، وبه أقول؛ لأن الذبح مثلة والعرقبة تعذيب؛ وقد جاء النهي عن تعذيب الحيوان، أو يعذب بعذاب اللله وهو النار. قال غيره: ويكره تحريق النحل وتغريقها لنهيه ﷺ عن تعذيب الحيوان إلا لمأكلة. وونهى عنه علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 2291

ولأنها تنتقل إلى ديارنا كحمام الأبرجة، فإن كانت بموضع يكثر نفعهم بها ويؤذيهم تلفها؛ جاز ذلك فيها لأنها ليست بأعظم حرمة من الخيل والأنعام. [وبأثر كلام لأصبغ قيل: فإن أراد أخذ العسل فخاف أن تلدغه النحل فيريد أن يغرقها حتى تهلك. قال: لا بأس بذلك. وبأثر كلام أبي إسحاق: ولا ينبغي أن يترك من الغنيمة ماله قدر؛ كالجواهر وشهبه، وليترك إذا عجزوا عن حمله ولا ثمن له كثير، ويؤخذ ماله الأثمان]. ابن حبيب: وما عجز الإمام عن حمله من الأثاث والمتاع ولم يجد له ثمناً فلا بأس أن يعطيه لمن شاء؛ فإن لم يجد من يخذه فليحرقه، وإن لم يحرقه ثم حمله أحد فلا خمس عليه فيه ولا قسم، وكذلك من أعطاه له الإمام. قال: ومن اشترى رقيقاً من السبي فعجز عن حملهم فتركهم ثم أخذهم أحد من أهل هذا الجيش، أو ممن دخل من غيرهم؛ فإن تركهم الأول في حوز الإسلام فهم له ويغرم للجائي بهم أجر مؤونتهم ومن كان فيهم من عجوز أو شيخ فهم أحرار؛ لأن ترك مثلهم كالتحرير لهم قاله من أرضي. قال الشيخ: وقوله في العجوز والشيخ ليس على الأصل ولا يكونون أحراراً إلا أن يتركهم على ذلك.

стр. 2292

قال ابن حبيب: وإن تركهم في حوز العدو فهم لمن جاء بهم، ولا عتق للشيوخ منهم؛ لأنه لم يخلهم وهو يملكهم ملكاً تاماً. م: وهذا أيضاً ليس على الأصل، وكيف لا يملكهم ملكاً تاماً وهو له أن يطأ ويبيع ولو أعتق لم يكن له فيه الرجوع؟ وقد قال محمد عن أشهب فيمن اشترى شيئاً من السبي فعجز عن بعضهم فتركه؛ فدخلت خيل أخرى فأخذته؛ فهو لصاحبه الأول. محمد صواب؛ ما لم يكن رقيق أعتقهم فتركهم على العتق. فصل ومن المدونة قال: ابن القاسم: ولا يستعان بالمشركين في القتال: لقوله ﵇: «لن أستعين بمشرك». ولأن الأنصار قالوا يوم أحد: ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال الرسول ﷺ : «لا حاجة لنا فيهم». قال ابن القاسم: ولا باس أن يكونوا نواتية أو خدماً. يريد: لأن النهي إنما ور فيما يستعان بهم في القتال.

стр. 2293

قال ابن حبيب: في الزحف والصف وشبهه، فأما في هدم حصن أو رمي بالمجانيق أو صنعة أو خدمة فلا بأس به. م: رميهم بالمجانيق قتال. ابن حبيب: ولا باس للإمام أن يقوم بمن سالمه من الحربين على من لم يسالمه منهم بالسلاح ونحوه، ويأمرهم بنكايتهم، ولا بأس أن يكون من سالمه منهم بحذاء عسكره وقربه ومسايرين له يقوون بظله على من حاربه منهم ما لم يكونوا في داخل عسكره. [قال بعض المتأخرين: وكل هذا انتصار بالكفار؛ والقرآن والحديث يؤيده]. باب في الأمان ومن يجوز أمانه أم لا وقد أمر الله سبحانه رسوله ﷺ بالوفاء بالعهود والأمان من ذلك. وقال الرسول ﷺ : «ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم». وقال لأم هانئ: «قد أمنا من أمنت يا أم هانئ».

стр. 2294

قال ابن حبيب: فأدناهم يقول: الدني من حر أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان فإنه يجوز أمانه، ولا ينبغي للإمام أو غيره أن يغدره وليوف له بذلك أو يرده إلى مأمنه. وقوله: «ويرد عليهم أقصاهم» أي: ما غنموا من أطرافهم يجعل خمسه في بيت المال. ومن المدونة قال ابن القاسم قال مالك: وأمان المرأة جائز عنده، وكذلك عندي: أمان العبد والصبي إذا كان الصبي يعقل الأمان. قال غيره: إنما قال رسول الله ﷺ في أم هانئ وفي ابنته زينب: «قد أمنا من أمنت» من بعد ما أنزل الأمان وقد يكون ذلك من إجازته هو النظر والحيطة للدين وأهله، ولم

стр. 2295

يجعل ذلك أمراً يكون بيد أدناهم لا خروج للإمام عنه، ولكن الإمام ينظر فيما فعل بالاجتهاد. قال عبد الوهاب: وقاله عبد الملك. فوجه الأولى: قوله ﷺ يجير على المسلمين أدناهم. وهذا عام، وقد أجاز من أجارته أم هانئ، وكذلك العباس مع أبي سفيان.

стр. 2296

ووجه الثانية: أنه لا يؤمن أن يكون في ذلك ضرر على المسلمين فكان موقوفاً على رأي الإمام. ولأنهم لو أرادوا استرقاق الأسارى، أو المن عليهم وأبى الإمام كان ذلك له، فكذلك الأمان.

стр. 2297

م: وأصحابنا يحملون قول الغير هذا ليس بخلاف لمالك؛ بخلاف ما تأول أبو محمد عبد الوهاب؛ وهو أصوب. ومن المدونة قال إسماعيل بن عياش: سمعت أشياخنا يقولون: لا جوار للصبي ولا للمعاهد فإن أجارا فالإمام مخير؛ إن أحب أمضاه وإلا فليبعثه إلى مأمنه.

стр. 2298

وقال الليث والأوزاعي: في الذمي يكون من المسلمين فيعطي لمشرك أماناً فلا يجوز أمانه ويرد المشرك إلى مأمنه. قال سحنون: لا يجوز أمان الذمي بحال، وأما الصبي فليس أمانه أماناً إلا أن يجيزه الإمام للقتال فيصير له سهم؛ فالإمام مخير في إجازة أمانه أو رده إلى مأمنه، فإن لم يجزه الإمام للقتال فأمانه باطل. وذكر محمد في أمان المرأة والصبي والعبد مثل ما في المدونة. قال: وأما أمان من ليس بمسلم فليس بشيء؛ لأن النبي ﷺ قال: «يجير على المسلمين أدناه» يقول: من هو منهم. فإن أمنهم الذمي فلا أمان لهم وهم فيء قاله مالك.

стр. 2299

قال محمد: فإن قالوا: ظنناه مسلماً فقد اختلف فيه قول ابن القاسم: فاقل مرة: هم فيء. وقال أيضاً يرون إلى مأمنهم. محمد: وهو أحب إلينا. وقاله ابن حبيب. قال ابن المواز: ولو قالوا: علمنا أنه ذمي وظننا أن أمانه يجوز لذمته منكم كما يجوز أمان أدناكم من عبدكم وصغيركم؛ فلا أمان لهم وهم فيء. وقال ابن حبيب. [قال ابن إسحاق: في هذا ضعف، والأشبه في هذا كله أن يردوا إلى مأمنهم لأن هذا فيه شك ولا تباع الذمي بالشك]. ابن سحنون: وإذا أمر أمير العسكر أن يؤمن فأمن فذلك جائز وهو رسول، وكان ينبغي أن يرسل مسلماً إلا أن يبعثه ليكلمهم بلغتهم، وإن أمنهم الذمي عن رجل مسلم من العسكر فقال: قد أمنكم فلانٌ المسلم، أو قال: فلان. فإن علموا أنه ذمي فلا أمان لهم؛ لأنه لا أمان له على نفسه فكيف على غيره؟ وهم فيء فإن قالوا: ما علمنا أنه ذمي فهي شبهة. ابن حبيب: ولا ينبغي لأحد من الجيش أن يؤمن أحداً غير الإمام وحده وذلك قدم وينبغي أن يتقدم إلى الناس بذلك ثم إن أمن أحدٌ قبل نهيه أو بعد، فالإمام مخير إما أمنه أو رده إلى مأمنه.

стр. 2300

ابن سحنون: ولو قال الإمام لأهل الحرب: من دخل إلينا بأمان فلان أو بأمان أحد من المسلمين فهو ذمة لنا لا ندعه يخرج أو فهو رقيق فهو على ما قال وذلك نافذ، وكذلك لو قال في حصار حصن: من خرج إلينا منكم بغير أمان الأمير فهو فيء أو مباح الدم؛ فهو كذلك. ومن المدونة: ومما روي أن عمر ﵁ كتب إلى سعيد بن عامر وهو يحاصر قيسارية أن من أمنه منكم حر أو عبد من عدوكم فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه أو يقيم

стр. 2301

فيكم فيكون على الحكم في الجزية، وإذا أمنه بعض ممن تستعينون به على عدوكم من أهل الكفر فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه أو يقيم فيكم، وإذا نهيتم عن الأمان فأمن أحدٌ منكم أحداً منهم ناسياً أو عاصياً أو لم يعلم أو جاهلاً؛ رد إلى مأمنه ولا سبيل لكم عليه إلا أن

стр. 2302

يشاء أن يقيم فيكم فيكون على الحكم في الجزية، وكذلك إن أشار أحد منكم إلى أحد أن هلم فإنا قاتلوك؛ فأتانا يظن أنه أمان ولم يفهم ما قال، وكذلك إن جاءكم رجل منهم مطمئناً تعلمون أنه جاء متعمداً فإن شككتم فيه فلا تردوه إلى مأمنه واضربوا عليه الجزية، ومن وجدتم في عسكركم منهم لم يعلمكم بنفسه حتى قدرتم عليه فلا أمان له ولا ذمة، واحكموا فيه بما هو أفضل للمسلمين. قال سحنون في كتاب ابنه: قول عمر في هذا به يقول أصحابنا إلا قوله: فإن شككتم فإنهم إذا قدروا عليه ولم يبينوا ذلك فهم فيء ورقيق للمسلمين. م: وقول سحنون هذا خلاف لما في المدونة. وقد قال مالك في الرومي: يؤخذ وهو مقبل إلينا فيقول: جئت أطلب الأمان؛ فهذا الأمر مشكل، ويرد إلى مأمنه، فيصير في المسألة ثلاثة أقوال: قول مالك هذا، وقول عمر: إنه يضرب عليه الجزية، وقول سحنون: إنه فيء. ومن كتاب ابن سحنون وابن حبيب: وذكر حديث عمر فيمن يقول للمشرك: لا تخف ثم يقتله؛ فمن فعل ذلك ضربت عنقه. قال سحنون قال مالك: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه.

стр. 2303

وقال ابن حبيب: قال مالك: ذلك تشديد من عمر ولا ينبغي أن يقتل. قال ابن حبيب: وسمعت بعض أهل العلم يقولون فيمن رمى مشركاً بالقتل فتقاه المشرك. فقال له المسلم لا تخف أو لا بأس عليك ثم أسره فأراد قتله؛ فإن كان أراد بقوله: لا تخف؛ تأمينه من الضربة لا من القتل؛ فله قتله. وإن أراد تأمينه من القتل فلا سبيل له إلى قتله فإن قتله فعليه قيمته يجعلها في المغنم. قال ابن سحنون: وقال ابن وهب عن مالك: والإشارة بالأمان كالكلام، وليتقدم الإمام إلى الناس في ذلك. وذكر ما روي عن عمر في القائل للعلج. مترس وهو بالفارسية: لا تخف. قال سحنون: فهو أمان. وكذلك إن نادوهم بالأمان بأي لسان من قبطية أو فارسية أو رومية أو غيرها فذلك أمان؛ كان ذلك على لسان يعرفه العدو أم لا يعرفه. فصل قال سحنون: وأمان الخوارج لأهل الحرب جائز، وكذلك لرجل حربي ولا ينكث ذلك الإمام حتى ينبذ إلى الحربين إن كانوا في منعة وإلا فليبعثهم إلى مأمنهم ثم ينبذ إليهم

стр. 2304

إذا رأى ذلك وكان عنده على غير نظر، وإن كان خوارج لهم منعة أمنوا قوماً حربيين على أن يخرجوا إليهم فيكونون معهم بدار الإسلام فقاتلوا فظهر على الجميع بعد قتال أو قبل فلا يستباح الحربيون لسبي ولا أخذ مال؛ لأنه انعقد لهم أمان الكون بدار الإسلام، ومن قتل منهم قتيلاً فليس له سلبه وإن كان الإمام قد نقل الأسلاب، وليسوا كالحربيين الذين أمنهم الخوارج على أن يخرجوا من دار الحرب ليقاتلونا معهم، هؤلاء على أصل الحرب ولم يذكروا أماناً فليس خروجهم أماناً. فصل ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون قال أشهب فمن شذ من سرية بدار الحرب فأسره العدو فلما أحسوا بالسرية طلبوا من الأسير الأمان فأمنهم؛ فإن كان آمناً على نفسه جاز أمانه وإن كان خائفاً لم يجز أمانه والأسير مصدق. ابن المواز: وإن اختلف قوله أخذ بقوله الأول.

стр. 2305

وقال سحنون: لا أرى أمانه أماناً، ولا أصدق أنه أمنهم غير خائف؛ لأن المسلمين قدروا عليهم وهذا ضرر على المسلمين، وهل يقدر الأسير إلا طلبوه في الأمان إلى يؤمنهم. ابن المواز قال ابن القاسم: إذا أمنهم عن تهديد بالقتل فلا أمان لهم، وأما إن قالوا: نخليك وتأمننا. فأمنهم فهو أمان جائز. قيل له: أنه بأيديهم ويخاف إن لم يفعل قتلوه أو غنموه؟ قال: وما يدريه، بل أمانه جائز؛ إن كان ذلك منه بعد أن أشرف عليهم المسلمون ولو شاءوا أن ينقذوا قدروا على ذلك وتخلصوا. ابن حبيب: إن هددوه بالقتل وقالوا له أمنا ونخلوك. ففعل؛ فلا أمان لهم إلا أن يخلوه بغير شرط؛ فإن أمنهم وهو على نفسه آمن فذلك جائز ويقبل قول الأسير قاله من أرضاه. وهذا الباب موعب في كتب أصحابنا وفيما ذكرنا منه كفاية. [وإن أسر العدو مسلماً ثم أمنوه على أن لا يهرب لم يكن له أن يهرب ولذلك إن أعطاهم عهداً ألا يهرب وتركوه يتصرف لم يكن له أن يهرب؛ لأنه وإن كان مكرهاً على العهد فإن ذلك يؤدي إلى الضرر بالمسلمين والتضييق على ما في أيديهم من الأسارى، ويرون المسلمين لا يوفون بعهد، فإن خلوه على أن حلف بالطلاق أو العتق على أن لا يهرب جاز له الهروب بخلاف الأول؛ لأنهم في مسألة العهد لم يجعلوا له الهروب بوجه

стр. 2306

وهذا جعلوا له ذلك ويقع عليه الطلاق والعتق، وأيضاً يرون أنه أبى طلاق زوجته وعتق عبده على المقام ثم لا يلزمه ذلك لأنه مكره]. في تكبير المرابطين وفي الديوان والجعائل قال مالك ﵀: ولا بأس بالتكبير في الرباط والحرس على البحر ورفع الصوت به بالليل والنهار وأنكر التطريب. ومن كتاب الغضب قيل لمالك: إنا نكون في الثغور فيقال: نهى الإمام أن يحرس إلا بإذني. قال: ويقول أيضاً: لا تصلوا إلا بإذني؛ فلا يلتفت إلى قوله، وليحرس الناس. وفي الباب الأول ذكر فضل الرباط وثوابه مستوعباً. فصل قيل لابن القاسم: فما قول مالك في الدواوين؟ قال: أما مثل ديوان مصر والشام والمدينة مثل دواوين العرب؛ فلم ير مالك به بأساً. يري: لا بأس أن يكتب فيه. قيل: فإن تنازع رجلان في اسم مكتوب في العطاء فأعطى أحدهما الآخر مالاً على أن يبرأ له من ذلك الاسم.

стр. 2307

قال مالك: في رجل زيد في عطائه فأراد بيع تلك الزيادة بعرض أنه لا يجوز. قال ابن القاسم: فكذلك ما اصطلحا عليه لا يجوز؛ لأن الذي أعطى الدراهم إن كان هو صاحب الاسم فقد أخذ الآخر ما لا يحل له، وإن كان الذي أخذ الدراهم هو صاحب الاسم لم يجز له؛ لأنه لا يدري ما باع قليل بكثير أو كثير بقليل ولا يدري ما مبلغ حياة صاحبه فهذا غرر لا يجوز. [قال أبو إسحاق: وإنما أراد أن الطعام إنما خرج لزيد بن عمر بمائة دينار فجاء رجلان اسم كل واحد منهما زيد بن عمر فقال كل واحد منهما: أنا ذلك الرجل ولي يكون العطاء، فإذا لم يعلم ذلك تحالفا وقسماه، وأثبتها السلطان جميعاً، إن رأى ذلك، أو أحدهما. ولو كانت المائة إنما هي لخروجه وليست بعطاء من الأعطية الثابتة للناس لنظر السلطان فأيهما رأى أن يخرجه ويعطيه المائة فعل وخلاه وأثبته وأسقط الآخر، لأنها إنما تعطى لمكان خروجه، فإذا لم يره أهلاً للخروج أخرج غيره، والذي أراد في الكتاب الأعطية الثابتة؛ فلذلك لم يجز أن يزيد أحدهما صاحبه شيئاً، ولا أن يشتري أحد الزيادة التي زيدت في العطاء؛ لأنها مؤبدة، وأما لو زيد في العطاء فأراد رجل أن يشتري تلك الزيادة منه سنة أو أعطاه كله سنة؛ لجاز ذلك. وإذا سمى الإمام الخارجين فلا يجعل لرجل ممن سماه الإمام لرجل آخر أن يخرج عنه إلا بإذن الإمام؛ لأن الإمام يثق بخروج من سماه، فقد يأتي هو بمن هو دونه، أو من لا يقوم مقامه، أو يرى الإمام أن تسمية من سمى اولى عنده من خروج غيره، وأما إذا قال: يخرج من البعث الفلاني مائة وأعطى بعضهم لبعض على أن يخرج عنه، فقال للإمام: أنا أخرج؛ جاز ذلك؛ لأن الإمام لم يسم أحداً. ولو قال: يخرج جملة أهل الصيف فأراد

стр. 2308

بعضهم أن يجعل لمن بعثه في الربيع ما جاز إلا بإذن الإمام؛ لأنه قد عين من يخرج فلا يخرج غيرهم إلا بإذنه، وينبغي أنه إذا أتاه بمن يقوم مقامه ألا يكلفه الخروج إذ لا ضرر عليه في ذلك وهذا جائز إلا لمن أوقف نفسه لهذا يلتمس الزيادة فمتى وجدها خرج فيكره ذلك]. قال الأوزاعي أوقف عمر للصحابة الفيء وخراج الأرضين للمجاهدين ففرض منه للمقاتلة والعيال والذرية فصار ذلك سنة لمن بعده فمن افترض فيه ونيته الجهاد فلا بأس به. قال ابن محيريز: أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة؛ لما يروعون. وقال مكحول: روعات البعوث تنفي روعات يوم القيامة. فصل قال مالك: ولا بأس بالجعائل في البعوث، لم يزل الناس يتجاعلون عندنا بالمدينة بجعل القاعد للخارج، وربما خرج لهم العطاء وربما لم يخرج، وقد أدى القاعد للخارج مائة دينار في بعث في أيام عمر.

стр. 2309

قال ابن القاسم: وهذا إذا كانوا أهل ديوان واحد؛ لأن عليهم سد الثغور، وإن جعل لمن ليس معه في ديوان ليغزو عنه فلا يعجبني، وقد كره مالك لمن في السبيل كعسقلان ونحوها أن يؤاجر فرسه لمن يغزو به أو يرابط عليه فهو إذا أجر نفسه أشد كراهية. قال ابن عباس: لا بأس بالطوى من ماحوز إلى ماحوز إذا ضمنه الإنسان. وقال يحيى بن سعيد: لا بأس بالطوى أن يقول: خذ بعثي وآخذ بعثك وأزيدك كذا.

стр. 2310

قال شريح: يكره من قبل أن يكتتبا، فأما بعد الكتابة فجائز، إلا لمن انتصب من ماحوز إلى ماحوز يريد الزيادة في الجعل. [قال أبو إسحاق: يريد أن الخروج حضور أن ذلك في هذه الخرجة وحدها، وأما أن يقول له ولم يحضر الخروج: خذ بعثي وآخذ بعثك، وما كان لي فهو لك وما كان لك فهو لي وأن يرد كذا فهذا الدين بالدين، ولهذا المعنى كره أن يعتقد الطوى قبل الكتبة، لعله يريد قبل حضور ما يأخذانه وحلوله، فأما إذا كان لم يتقدم لهما كتبة فلم يجب لهما شيئاً يخرجان فيه فلا فائدة في إعطاء أحدهما الآخر على شيء ليس هو ملزوم به ولا مجبور عليه]. قال ابن عمر ومكحول: من أجمع على غزو فلا بأس أن يأخذ ما أعطين وأما من لا يخرج إلا لما يعطى؛ فلا خير فيه. قال علي بن أبي طالب ﵁: إن كان إنما يغزو من أجل الجعل فليس له أجر. وقال الرسول ﵇ للمجتعل أجر ما احتسب وللجاعل أجر الجاعل والمحتسب.

стр. 2311

ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: ولا بأس بالكراء في الغزو إلى القفل من بلد العدو، وفيه للناس توسعة، وكذلك على أن زوادهم إلى القفل؛ لأن وجه غزوهم معروف. قيل: وقد تختلف الطريق ويكون المقام نحو الشهر وأكثر وأقل. قال: وجه ذلك معروف. م: وإذا غزا رجل عن رجل من أهل ديوانه بأجرة؛ فالسهمان للذي استأجره، وقد نزلت عندنا فأفتى شيوخنا بذلك، وكذلك حكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا من القرويين. جامع ما جاء في أخذ الجزية وقتال الخوارج قال رسول الله ﷺ في أهل المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». قال ابن حبيب: يعني في أخذ الجزية. قال الزهري: روي أن النبي ﷺ صالح أهل الأوثان على الجزية إلا من كان منهم من العرب. وقال ابن وهب: لا يقبل من العرب إلا الإسلام إلا من دخل منهم في ملة.

стр. 2312

وقال سحنون: ما أعرف هذا، وتؤخذ الجزية عن مجوس العرب وغيرها؛ لقول النبي ﷺ في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وقد قال أشهب: في الأمم كلها إذا بذلوا الجزية قبلت منهم. [قال أبو إسحاق: وما قاله أشهب هو ظاهر المدونة وهو الصواب؛ لأن النبي ﷺ قال في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وهذا لفظ عام، وكل من يتمسك بكتاب فاسم المجوسية واقع عليه، ولا فرق بين مال الكفر أنها راجعة إلى أن ذلك كفر، ولا فرق بين اعجمي وعربي. ومن المدونة] قال مالك: وأخذ عثمان الجزية من مجوس العرب. قال ابن القاسم: والأمم كلها عندي بمنزلة المجوس. وقد قال مالك في الفزازنة -وهم جنس من الحبشة-: لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإسلام، ففي قوله هذا إذا لم يجيبوا دعوا إلى إعطاء الجزية ويقروا على دينهم، وكذلك الصقالبة، والترك، والأبر، وغيرهم من الأعاجم ممن لا كتاب لهم.

стр. 2313

م: قال ابن الجهم: تؤخذ الجزية من كل من دان بغير دين الإسلام، إلا ما أجمع عليه من كفار قريش، فلا جائز أن يجري عليهم ذل ولا صغار، وهو إما الإسلام وإما السيف، ولا يرخص لهم على المقام بالكفر بأداء الجزية. وفي كتاب القرويين: أن قريشاً أسلمت كلها يوم الفتح فإذا وجد كافر منهم كان مرتداً والمرتد لا تؤخذ منه الجزية لأنه لا يسترق. م: وهو الصواب.

стр. 2314

فصل قال مالك: ويستتاب أهل الأهواء من الإباضية والحرورية والقدرية وغيرهم؛ فإن تابوا وإلا قتلوا إذا كان الإمام عدلاً. وقال الرسول ﷺ : «من غير دينه فاقتلوه». وقال في قوم مرقوا ببدعتهم يمرقون من الدين، فكان علي بن أبي طالب ﵁ أول من قاتلهم. قال ابن القاسم: وإن خرجوا على إمام عدل فأرادوا قتاله ودعوى إلى ما هم عليه؛ دعوا إلى السنة والجماعة فإن أبوا؛ قاتلوا. وسئل مالك عن أهل العصبية الذين كانوا بالشام؟ فقال: أرى للإمام إن يدعوهم إلى الرجوع إلى مناصفة الحق بينهم؛ فإن رجعوا وإلا قوتلوا. [قال أبو إسحاق: وظاهر هذا أنهم وإن لم يلبثوا بدارهم ولا دعوا إلى بدعتهم لمخالفتهم الإجماع وقدحهم في الصفات وعند الفقهاء أنهم يتوارثون؛ لقول النبي ﷺ :

стр. 2315

«ويتمارى في الفوق» فكأنه أبقى لهم شيئاً فيكون قتلهم على هذا التأويل حداً كحد الزاني والزنديق إذا ظهر عليه وأنكر، كنا نصلي عليه ونورثه. وقد اختلف المتكلمون في تكفيرهم بمآل قولهم الذي سد عليهم طريق المعرفة بالله تعالى. فقيل: يكفرون بذلك وعلى هذا لا يتوارثون. وقيل: لا يكفرون بمآل قولهم؛ لأنهم لم يقولوا، وهذا ظاهر الفقهاء. وإن كان قد أطلق بعض أصحابنا على من قال: بخلق القرآن أنه كافر. فهذا على القول الذي يكفر بمآل القول. وقيل: يضربون ويسجنون ولا يقتلون إلا أن يبينوا بدارهم ويدعوا إلى بدعتهم، وكذلك فعل علي ﵁ بالخوارج لم يقاتلهم حتى بانوا بدارهم ودعوى إلى بدعتهم فقاتلهم وقتلهم، ولا تستباح نساؤهم ولا أموالهم وما استهلكوه من الأموال فلا غرم عليهم فيه، وما كان قائماً أخذ من أيديهم، ولم يحدوا فيما وطئوا؛ لأنهم فعلوا ذلك بتأويل وعلى دين يرون أنه صواب، فليسوا كالمحاربين. ومن رمى منهم امرأة بما استحلوا منها من وطء وقال لها يا زانية: حد.
следующие страницы →