← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: ولا بأس بالكراء في الغزو إلى القفل من بلد العدو، وفيه للناس توسعة، وكذلك على أن زوادهم إلى القفل؛ لأن وجه غزوهم معروف. قيل: وقد تختلف الطريق ويكون المقام نحو الشهر وأكثر وأقل. قال: وجه ذلك معروف. م: وإذا غزا رجل عن رجل من أهل ديوانه بأجرة؛ فالسهمان للذي استأجره، وقد نزلت عندنا فأفتى شيوخنا بذلك، وكذلك حكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا من القرويين. جامع ما جاء في أخذ الجزية وقتال الخوارج قال رسول الله ﷺ في أهل المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». قال ابن حبيب: يعني في أخذ الجزية. قال الزهري: روي أن النبي ﷺ صالح أهل الأوثان على الجزية إلا من كان منهم من العرب. وقال ابن وهب: لا يقبل من العرب إلا الإسلام إلا من دخل منهم في ملة.

стр. 2312

وقال سحنون: ما أعرف هذا، وتؤخذ الجزية عن مجوس العرب وغيرها؛ لقول النبي ﷺ في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وقد قال أشهب: في الأمم كلها إذا بذلوا الجزية قبلت منهم. [قال أبو إسحاق: وما قاله أشهب هو ظاهر المدونة وهو الصواب؛ لأن النبي ﷺ قال في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وهذا لفظ عام، وكل من يتمسك بكتاب فاسم المجوسية واقع عليه، ولا فرق بين مال الكفر أنها راجعة إلى أن ذلك كفر، ولا فرق بين اعجمي وعربي. ومن المدونة] قال مالك: وأخذ عثمان الجزية من مجوس العرب. قال ابن القاسم: والأمم كلها عندي بمنزلة المجوس. وقد قال مالك في الفزازنة -وهم جنس من الحبشة-: لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإسلام، ففي قوله هذا إذا لم يجيبوا دعوا إلى إعطاء الجزية ويقروا على دينهم، وكذلك الصقالبة، والترك، والأبر، وغيرهم من الأعاجم ممن لا كتاب لهم.

стр. 2313

م: قال ابن الجهم: تؤخذ الجزية من كل من دان بغير دين الإسلام، إلا ما أجمع عليه من كفار قريش، فلا جائز أن يجري عليهم ذل ولا صغار، وهو إما الإسلام وإما السيف، ولا يرخص لهم على المقام بالكفر بأداء الجزية. وفي كتاب القرويين: أن قريشاً أسلمت كلها يوم الفتح فإذا وجد كافر منهم كان مرتداً والمرتد لا تؤخذ منه الجزية لأنه لا يسترق. م: وهو الصواب.

стр. 2314

فصل قال مالك: ويستتاب أهل الأهواء من الإباضية والحرورية والقدرية وغيرهم؛ فإن تابوا وإلا قتلوا إذا كان الإمام عدلاً. وقال الرسول ﷺ : «من غير دينه فاقتلوه». وقال في قوم مرقوا ببدعتهم يمرقون من الدين، فكان علي بن أبي طالب ﵁ أول من قاتلهم. قال ابن القاسم: وإن خرجوا على إمام عدل فأرادوا قتاله ودعوى إلى ما هم عليه؛ دعوا إلى السنة والجماعة فإن أبوا؛ قاتلوا. وسئل مالك عن أهل العصبية الذين كانوا بالشام؟ فقال: أرى للإمام إن يدعوهم إلى الرجوع إلى مناصفة الحق بينهم؛ فإن رجعوا وإلا قوتلوا. [قال أبو إسحاق: وظاهر هذا أنهم وإن لم يلبثوا بدارهم ولا دعوا إلى بدعتهم لمخالفتهم الإجماع وقدحهم في الصفات وعند الفقهاء أنهم يتوارثون؛ لقول النبي ﷺ :

стр. 2315

«ويتمارى في الفوق» فكأنه أبقى لهم شيئاً فيكون قتلهم على هذا التأويل حداً كحد الزاني والزنديق إذا ظهر عليه وأنكر، كنا نصلي عليه ونورثه. وقد اختلف المتكلمون في تكفيرهم بمآل قولهم الذي سد عليهم طريق المعرفة بالله تعالى. فقيل: يكفرون بذلك وعلى هذا لا يتوارثون. وقيل: لا يكفرون بمآل قولهم؛ لأنهم لم يقولوا، وهذا ظاهر الفقهاء. وإن كان قد أطلق بعض أصحابنا على من قال: بخلق القرآن أنه كافر. فهذا على القول الذي يكفر بمآل القول. وقيل: يضربون ويسجنون ولا يقتلون إلا أن يبينوا بدارهم ويدعوا إلى بدعتهم، وكذلك فعل علي ﵁ بالخوارج لم يقاتلهم حتى بانوا بدارهم ودعوى إلى بدعتهم فقاتلهم وقتلهم، ولا تستباح نساؤهم ولا أموالهم وما استهلكوه من الأموال فلا غرم عليهم فيه، وما كان قائماً أخذ من أيديهم، ولم يحدوا فيما وطئوا؛ لأنهم فعلوا ذلك بتأويل وعلى دين يرون أنه صواب، فليسوا كالمحاربين. ومن رمى منهم امرأة بما استحلوا منها من وطء وقال لها يا زانية: حد.

стр. 2316

قال ابن الجهم: تؤخذ الجزية من كل من دان بغير الإسلام إلا ما أجمع عليه من كفار قريس كما تقدم الكلام عليه]. ابن سحنون قال سحنون في الخوارج: إنما قاتلوا وقتلوا لبدعتهم وسماهم النبي ﷺ مارقين قال: «ويتمارى في الفوق» ولم يسميهم كفاراً، وسن علي بن أبي طالب قتالهم بما كان عنده من النبي ﷺ من العلم فيهم فلم يكفرهم ولا سباهم ولا أخذ أموالهم ومواريثهم قائمة، ولهم أحكام أهل الإسلام في ذلك، وإنما قوتلوا بالسنة وبما أحثوا من البدعة؛ فكان ذلك كحد يقام وليس قتلهم يوجب تكفيرهم كما لم يوجب مثل المحارب تكفيره، ولا قتل المحصن تكفيره، وأموالهم لهم، ولهم حكم المسلمين في أمهات الأولاد وعدد النساء والمدبرين والوصايا، ويرد ما أخذوه للمسلمين إلى أربابه، ولا يتبعوا بما سفكوا من دم، ونالوا من فرج، ولا بقود، ولا بدية، ولا صداق، ولا حد، وما لم يعرف به من الأموال أوقف لأهله فإن أيس منهم تصدق به، ولم يثبت عندنا أن علي بن أبي طالب ﵁ أجاز الانتفاع بسلاح الخوارج ما دامت الحرب قائمة.

стр. 2317

ومن المدونة قال مالك ﵀ في الخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا ورجعوا: وضعت الدماء عنهم ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه وما استهلكوه فلا يتبعون به، وإن كانوا أملياء؛ لأنهم متأولون بخلاف المحاربين؛ أولئك إذا تابوا إنما يسقط عنهم حد الحرابة ولا يوضع عنهم من حقوق الناس شيء قال ولا يصلي على القدرية ولا الإباضية ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم. قال سحنون: أدباً لهم. ابن وهب قال ابن شهاب: هاجت الفتنة الأولى فرأى جماعة من البدريين إسقاط القصاص والحدود عمن قاتل في تأويل القرآن فقتل، ولا حد على امرأة سبيت ولا بينها وبين زوجها ملاعنة ويحد قاذفها بها وترد إلى زوجها الأول بعد أن تنقضي عدتها من زوجها الآخر. ابن وهب: ذكرت الخوارج واجتهادهم عند ابن عباس فقال ابن عباس: ليسوا بأشد اجتهاداً اليهود والنصارى ثم هم يضلون.

стр. 2318

قال الشيخ: وإذا سبى الخارجي حرة فأولدها لحق الولد به إذ لا حد عليه في ذلك لما عذر بالتأويل، وكذلك إن سبى أمة فأولدها فلا حد عليه ويلحق به الولد ويكون حكمها كحكم المستحقة من يد مشتريها، ويدخله الاختلاف الذي دخلها. وقاله بعض أصحابنا. ابن وهب قال أبو سعيد الخدري: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال يا رسول الله: اعدل. فقال رسول الله

стр. 2319

- ﷺ : «ومن يعدل إذا لم أعدل خبت وخسرت إن لم أعدل» فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي أن أضرب عنقه. فقال: «دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله لا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، وهو القدح، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البعضة تدردر يخرجون على خير فرقة من الناس». قال أبو سعيد: ولقد شهدت مع علي بن أبي طالب قتالهم فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله ﷺ الذي نعت. مسألة في قتال الخوارج لم أروها وقرأتها على شيخنا أبي الحسن القاضي فصوبها قال ابن سحنون: وافترض الله قتال الخوارج فقال ﵎ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي

стр. 2320

تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ فوجب على المسلمين جميعاً بهذه الآية قتال الخوارج وأهل العصبية وهذا إذا كان الإمام عدلاً، وأما إن لم يكن عدلاً وخرج عليه عدل فعليك الخروج مع العدل حتى يظهر دين الله، وإن كان الخارجي غير عدل فيسعك الوقوف إلا أن تراد نفسك ومالك فادفع عن نفسك ومالك وعن ظلم المسلمين إن قدرت، وإن كانوا يطلبون الوالي الظالم؛ فلا يجوز لك الدفع عنه، ولا القيام عليه، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقوم عليه، ولا يجب على المسلمين قتال الفئة الباغية إلا مع الولاة إن رأوا الفساد ظاهراً، ولا قيام لله بحق المسلمين إلا بالاجتماع والتولية على أنفسهم من يقوم بالحق، ولا يكون الإمام إلا من قريش لقول رسول الله ﷺ : «لا تكون الأئمة إلا من قريش»؛ لأن الله لم يخل من

стр. 2321

قريش عدلاً، ومن قام من غير قريش بالعدل والحق، يدعو إلى العدل؛ فحينئذ يجب على الناس نصرته، وإن لم يدع فلا نصرة له على الناس، قال ذلك مالك وغيره من أكابر أهل المدينة، وإنما منع مالك من القيام يومئذ لأنه لم يقم إمام عدل، وليس يرى القيام إلا مع العدل من قريش فهذه مذاهبنا وبالله التوفيق. مسألة: روى عيسى عن ابن القاسم قال سئل مالك: عن الوالي إذا قام عليه قائم يطلب إزالة ما بيده هل يجب علينا أن ندفع عنه غيره؟ قال: أما مثل عمر بن عبد العزيز فنعم. وأما غيره: فلا، ودعه وما يريد منه، ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ﴾. قال: وسئل مالك إذا بايع الناس رجلاً بالإمارة ثم قام رجل آخر ودعا الناس إلى البيعة فبايعه بعضهم؟ فقال: قد روى معاوية أن المبايع الثاني يقتل؛ وهذا عندي إذا

стр. 2322

كان الأول عدلاً، وأما إن كان مثل هؤلاء فليس له بيعة إذا كانت بيعته على الخوف، والبيعة للثاني إذا كان عدلاً، وإلا فلا بيعة لهما تلزم. قال مالك: ولابد من إمام بر أو فاجر. قال أبو إسحاق: والحديث الذي رواه معاوية أن النبي ﷺ قال: «إذا كان في الأرض خليفتان فاقتلوا أحدهما»، وقد بلغني أنه كان يقال: «لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين». والله أعلم.

стр. 2323

وهذا باب جامع لوجوه شتى مما يتعلق بالجهاد ومن كتاب ابن حبيب: روي أن النبي ﷺ كان يخرج في سفره يوم الخميس باكراً ويرجع يوم الاثنين باكراً. بيد إذا رجع فيصلي ركعتين في المسجد ثم يحدث أصحابه ساعة ثم يدخل. وروي أنه كان يصلي ركعتين قبل أن يخرج. وكان ﵇ يبعث السرايا أول النهار. قال ابن مسعود: من خرج إلى سفر فليأت إخوانه يسلم عليهم ويرتجى بدعائهم خيراً فإذا قدم فليأتوه. وكان النبي ﷺ : إذا استوى على بعيره يريد سفراً كبر ثلاثاً

стр. 2324

وقال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم يسر لنا في سفرنا هذا التقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر واطو لنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلة وسوء المنظر في الأهل والمال». وكان ﷺ إذا بعث جيشاً أو سرية يوصيهم فيقول: اغزوا بسم الله وعلى عون الله وامضوا بتأييد الله بالنصر ولزوم الصبر، قاتلوا في سبيل الله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، ولا تجنبوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ولا تقتلوا هرماً، ولا امرأة، ولا وليداً، ولا تغلوا عند الغنائم، ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا، وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم).

стр. 2325

وقال ﷺ : «خير الصحابة أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تغلب اثنا عشر ألفاً من قلة إلا باختلاف كلمتهم». «ونهى عن الوحدة في السفر وغيره». وقال ﷺ : «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله تعالى». وفي حديث آخر: «فإذا صاحوا فعليكم بالصمت والسكينة، ولا تنازعوا

стр. 2326

فتفشلوا، وإذا أتوكم فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله تعالى، وعليكم بالأرض، وقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تغلبهم أنت فاهزمهم بطولك، فإذا غشوكم فقوموا غضوا أبصاركم واحملوا على بركة الله تعالى». وكان ﷺ : يبرز إلى غزوه حين تزول الشمس، وكان يقول: «اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب اهزمهم لنا وانصرنا عليهم وزلزل بهم». وفي العتبية قيل لمالك: هل بلغك أن النبي ﷺ كان يتحرى قتال العدو بعد الزوال؟ قال: ما بلغني ذلك، وما كان قتاله يوم خيبر ويوم أحد إلا أول النهار.

стр. 2327

فصل قال ابن حبيب: ولم يزل الشعار من أمر الناس. قال ابن عباس: كان الشعار يوم بدر: "يا منصور"، ويوم حنين: "حم لا ينصرون"، وشعارهم حين انهزموا: "يا أصحاب سورة البقرة تخضيضا". فصل ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وينبغي لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه ويكون في وسطهم. وقال أيضاً مالك فيه وفي الواضحة: ينبغي أن يكون الإمام في آخرهم حتى يتقدمه الضعيف ويلحق به المنقطع. وكان عمر بن الخطاب ﵁ يفعل ذلك. ابن حبيب وأوصى عمر بن العزيز صاحب الطائفة أن يركب أضعف دابة في الجيش يضبط سيرها.

стр. 2328

وقال النبي ﷺ : «عليكم بسير الليل، وإذا سرتم في الخصب فأمكنوا الدواب من أسنانها ولا تجاوزوا المنازل، وإن سرتم في الجدب فعليكم بالدلج، وإياكم والتعريس في جواب الطريق، والصلاة عليها، وإذا ضل أحدكم أو أخطأ فليتيامن، فإذا أعيا فليهرول، وادنوا من الماء وأقلوا المكث في المنازل». فصل وينبغي لإمام الجيش أن يوكل بالساقية رجالاً في دخوله دار الحرب وفي خروجه يلحقون بمن تخلف ويقفون على الضعيف ومن معه دابة لا فضل فيها أمروه بتركها فإن أبى نزعوها منه وتركوها وألحقوه بالناس، ولا ضمان عليهم فيها، وكذلك إن كان معه بقر أو غنم اشتراها من المغنم فلم يقدر أن يلحق بالناس؛ فعلى أصحاب الساقة قتل ذلك إن خافوا على الرجل، وإن تركوها وألحقوا ربها بالناس ثم مرت بها سرية لحقوا العسكر بعد ساعة أو يوم أو يومين فقام ربها، فإن كان بقي خلف ربها بقية من المسلمين فليس لأهل الساقة أن يحولوا بينها وبين ربها، فإن فعلوا فهم ضامنون لما قتلوا أو هلك منها،

стр. 2329

وإن فعلوا ذلك ولم يعلموا بمن خلفهم لم يضمنوا؛ ولربها أخذها ممن قام بها من خلفه، ويؤدي إليه ما أنفق عليها وإلا أسلمها إليه، والقول قوله فيما يشبه من النفقة، فإن اختلف في مدة النفقة: فقال المنفق: من وقت كذا، وقال ربها: من وقت كذا، أو قال: لا أدري. فالمنفق مدعي؛ فإن جاء بالبينة وإلا فلا شيء له إلا ما أقر به ربها، ولو أنفقوا عليها وهم يظنون أنها للعدو غنيمة؛ فلا رجوع لهم بالنفقة على ربها؛ كما لو غنموا عبداً من أيدي العدو للمسلمين فلربه أخذه بغير نفقة ولو قسمت أخذها بالثمن فلا نفقة؛ لأنهم إنما أنفقوا على أموالهم. م: والقياس إن أخذه ربه قبل القسمة أن عليه النفقة لأنه يأخذه بغير ثمن ولو هلك كان منه، ولو كانت له غلة كانت لسيده ممن عليه الضمان؛ فله الخراج وعليه النفقة، كقولهم: فيمن رد عبداً بعيب فلا رجوع له بالنفقة؛ لأن ذلك كان في ضمانه، وكان له خراجه، فكذلك عليه نفقته، وأما ما أنفق عليه بعد القسمة فلا رجوع لهم بالنفقة؛ لأنهم أنفقوا على أموالهم وما كان ضمانه منهم.

стр. 2330

فصل قال ابن حبيب: اختلف ي قول الله سبحانه: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية فقيل -وهم الأكثر-: يعني ضعفاً في العدد لا في القوة والجلد؛ فلا يحل أن يفر الرجل من رجلين، ولا المائة من المائتين، وإن كانوا أشد منهم سلاحاً، وأظهر جلداً وقوة؛ إلا أن يكونوا بأرض العدو وموضع مادتهم؛ فلهم حينئذ في الانحياز عنهم التولية منهم سعة. وقيل: إنما ذلك في القوة والجلد؛ فلو أن مائة مسلم لقوا ثلاثمائة أو خمسمائة ليسوا مثلهم في القوة والجلد لم يجز لهم التولية عنهم فإنما الضعف في القوة لا في العدد، وهذا قول ابن الماجشون وروايته عن مالك وبن أقول. م: إنما ذلك إذا تساووا أو تقاربوا في العدد فتلقى المائة منا المعدة بالخيل والسلاح مائتين من الشرك معدين مثل عدتنا أو قريباً منها، وأما إن تلقى مائة منا غير معدة مائتين منهم معدة فلا؛ لأن الواحد المعد بكفاءة عشرة غير معدين؛ فإنما تحمل الآية على الاستواء في العدد والمقاربة فيه والله أعلم.

стр. 2331

قال ابن حبيب: لم يأخذ مالك بقول عمر: "أنا فئة لمن انحاز إلي" وهو بالمدينة، وإنما ذلك إلى رأس الجيش وولاته. قال ابن المواز: إنما الانحياز إلى والي جيشه الأعظم الذي دخل معه وربما تكون سرية دون سرية فتنحاز المتقدمة إلى من خلفها ممن يليها، ثم تنحاز إذا ما جاءهما أكثر من مثلهما إلى من يليها حتى يبلغ الانحياز من الجيش الأعظم، ووليهم الأكبر. وقاله عبد الملك: والله أعلم بما يخرج من سخطه. وقال عن مالك: لا يجوز الانحياز إلا عن بين وضعف من السلطان ولهم السعة أن يثبتوا للقتال أكثر من الضعفين والثلاثة وأكثر من ذلك، وإن كانوا يجدون مصرفاً عنهم.

стр. 2332

قيل: فإن علموا أنهم مقتولون إن ثبتوا؟ قال: فأحب إلي أن ينصرفوا عنهم إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فإن لم يجدوا: فلهم أن يقاتلوا حتى يقتلوا. [فصل وسئل ربيعة عن مدينة حاصرها العدو فضعفوا عن قتالهم وليس عندهم ما يكفيهم؛ أيخرجون لقتالهم أم يصبرون حتى يموتوا جوعاً؟ قال: بل يخرجون للقتال أحب إلي. قال ابن سحنون: ولو بلغ بهم من الجوع حتى لا يقدروا على القتال فإن طعموا أن في الإخراج منجاة ومفاداة قد عرف ذلك من العدو في غيرهم؛ فليخرج إليهم، وإن كانوا يقتلونهم فليصبروا للموت جوعاً. وقال أبو إسحاق: لهم الخروج إلى القتال فلعل ذلك روح لهم.

стр. 2333

وقد اختلف في المركب من المسلمين [تلقى عليها النار]؛ هل [يثقل] الرجل نفسه ليغرق؟ فقيل: ذلك له؛ لأنه فر من موت إلى موت أيسر منه؛ وعلى هذا: إذا أيقن الإنسان بمثل هذه الأشياء التي هي تعذيب له وأيقن بالهلكة أنه يفر منها إلى موت هو أيسر منها فلا يكون قاتلاً لنفسه. وقد قال ربيعة أيضاً: إن صبر فهو أكرم له، وإن اقتحم فقد عوفي، ولا بأس به إن شاء الله]. فصل ابن المواز: وسئل عن الرجل بين الصفين يدعو إلى المبارزة؟ قال: إن صحت نيته فلا بأس بذلك وقد فعل فيما مضى. ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالمبارزة وذلك على قدر النية. ولا

стр. 2334

يكون ذلك إلا بإذن الإمام، قرب ضعيفٍ يقتل؛ فيهد الناس، ولا بأس أن يعضد إذا خيف عليه، وقيل: لا يعضد؛ لأنه لم يوف بالشرط، ولا يعجبنا، لأن العلج إذا أسره يجب علينا أن نستنقذه إذا قدرنا، وقد برز يوم بدر حمزة

стр. 2335

وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب إلى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة

стр. 2336

والوليد بن عتبة، فبرز حمزة لعتبة فقتله، وبرز علي للوليد فقتله، وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فكر عليه حمزة وعلي فاستنفذاه من يده. فصل ومن كتاب محمد بن عبد الحكم روى أن النبي ﷺ قال في قول الله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الآية. أن القوة: الرمي. قال ذلك ثلاث مرات، وكان يعجبه الرجل أن يكون فارساً رامياً سابحاً. ابن حبيب: وقال ابن عباس: القوة السلاح كله والعدة في سبيل الله. وقال النبي ﷺ : «من تقلد سيفاً في سبيل الله ألبسه الله وشاح الكرامة».

стр. 2337

وكان يأمر بالقوس العربية ويكره الفارسية، وأمر بالعمة وعمم علياً بعمامة سوداء أسدل منها بين كتفيه، وبعثه في سرية. قال: «ومن أعد عدة في سبيل الله كانت له في ميزانه كل غداة». وكتل عمر ﵁ إلى أهل حمس: "علموا أولادكم السباحة والرماية والفروسية والاختفاء بين الأغراض".

стр. 2338

وقال: "اختفوا وتجردوا واخشوشنوا وتمعددوا واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوا، وارموا الأغراض، إياكم ولباس العجم، البسوا الأزر والأردية، والقوى السراويلات، واستقبلوا حر الشمس بوجوهكم فإنها سامات العرب، واطرحوا الخفاف والبسوا النعال". قال أسلم مولى عمر: رأيت عمر يمسك بإذن فرسه ثم يمسك بإذن نفسه ثم ينزو عليه.

стр. 2339

وقال النبي ﷺ «كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأديبه فرسه، ورميه عن كبد قوسه، وملاعبته امرأته فإنهن حق». وقال: «من ترك الرمي بعد أن تعلمه فقد عصاني». وروي أنه ﷺ قال: «لهوان تحضرها الملائكة؛ الرمي واستباق الخيل».

стр. 2340

وقال ﷺ : «الخيل معقودة في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». وقال: «ارتبطوا فإن بطونها لكم كنز، وظهورها عز، وأصحابها معانون عليها». ونهى عن جز نواصيها وأعرافها وأذنابها. وقال: مثل الذي يرتبط فرساً كمثل الصائم نهاره القائم ليله الباسط بالصدقة كفه فلا يقبضها. [والفضل في رباط الخيل والترغيب فيها والنفقة عليها كثير جداً]. وكره ﷺ خصاء الخيل وشدد في ذلك ونهى عنه.

стр. 2341

قال: في الخيل: «خضرها أصلبها، وكمتها ديباجها، وشقرها جيادها. وبارك في الشقر ثلاثاً». وروي أنه قال: «خير الخيل الحر وكان يكره منها الشكال»، وهو الذي برجله اليمنى بياض وبيده اليسرى بياض أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. وروي أنه قال: «خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ثم المحجل ثلاثاً طلق اليمنى فإن لم يكن أدهم فكميت على هذا الشية». ونهى عن إنزاء الحمر على الخيل. ونهى عنه عمر بن الخطاب ﵁ وعمر بن العزيز.

стр. 2342

وقال ﵇: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر وعلى رجل وزر؛ فأما الذي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك في المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفاً أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى به كان ذلك له حسنات فهي له أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخراً ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر». فصل وسابق النبي ﷺ بين الخيل التي قد أضمرت من الخفياء وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها.

стр. 2343

وكانت القصوى ناقة رسول الله ﷺ لا تدفع في سباق إلا سبقت حتى سبقت يوماً فاكتأب الناس لذلك فقال النبي ﷺ : «إن الناس إذا رفعوا شيئاً وضعه الله». وسابق عمر بين الخيل، وكتب به ولم يزل يراهن بين الخيل منذ زمن النبي ﷺ إلى الآن وهو جائز وإن جهل جري فرسه ومبلغ رمي الرامي إذا تناضلا بالسهام. ومن كتاب ابن مزين وغيره: قال ابن المسيب: لا بأس برهان الخيل إذا كان فيها محلل، يتراهن الرجلان يخرج هذا سبقاً وهذا سبقاً ويدخل بينهما ثالث لا يخرج شيئاً فإن سبق المحلل أخذ وإن سبق لم يأخذ شيئاً.

стр. 2344

قال محمد بن عبد الحكم: إذا سبق المحلل أخذ سبق الرجلين وإن لم يسبق هو وسبق أحد الرجلين أخذ السابق سبق صاحبه ولا شيء على المحلل، وهذا لا يقوله مالك، وإنما يجوز عنده أن يجعل الرجل سبقه خارجاً بكل حال كسبق الإمام فمن سبق فهو له. م: يريد أن يتسابق رجلان ويخرج ثالث سبقاً ولا يجري معهم فمن سبق من الرجلين أخذ ذلك السبق. قال مالك: ولا بأس أن يجري معهم الذي جعل السبق فإن سبق هو كان السبق للمصلي إن كانت خيلاً كثيرة وإن لم تكن غير فرسين فسبق واضع السبق فالسبق طعم لمن حضر. وروي عنه: أنه أجاز أن يشرط واضع السبق إن سبق أحد أخذ السبق وإن سبق هو أخذ سبقه وكذلك الرمي نَضَلَ أو نُضِلَ. والمصلي: هو الثاني من السابق؛ سمي بذلك؛ لأن جحفلته على صلا السابق وهو أصل ذنبه، ويقال للعاشر: السكيت، ومن الثاني إلى العاشر لا يسمى إلا بتسمية العدد. قال محمد: وكراهية مالك في المحلل إنما هو على قوله أنه يجب إخراج السبق بكل حال، وفي قياس قوله الآخر: أنه جائز وبه أخذ وهو قول ابن المسيب وابن شهاب.

стр. 2345

قال ابن شهاب: ويكون المحلل ممن لا يأمنان أن يذهب بالسبقة، فإن أدخلا من يأمنان ألا يذهب بها فهو كالرهان بلا محلل فلا يجوز، ولا بأس أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة إن كان بينهما محلل في الخيل والإبل، ولا بأس بسباق الخيل مع الإبل، يجري الفرس مع الجمل، ولا بأس أن يجعلا سرادقاً من دخله الأول كان السابق، أو يخطان خطاً من جازه أولاً فهو السابق، وإذا تراهنوا على الخيل فسقط فارس أو ألقاه فرسه في الطريق أو زاع عنها حتى سبق، أو سقط الفرس فانكسر فإن كانوا خيلاً جماعة؛ فالرهان بين ما بقي من الخيل قائمة، وإن كانا فارسين فالذي رأيت أهل الخيل أن يعد الذي بلغ الغاية سابقاً وما لهذا وجه، وهذه علة لا توجب السبق عندي، ورأيتهم إذا سقط الفارس وجرى فرسه عارياً ثم وثب عليه آخر فأجراه إلى الغاية فإنهم يعدونه سابقاً، وقد احتج من رأى هذا: أن هذا يدعوهم إلى التحفظ فيما يستقبل؛ ويقولون: لو جاز هذا لطرح من خاف السبق نفسه عن فرسه وقال: سقطت، وفي هذا فساد

стр. 2346

الرهان، وقد يحتج من لا يراه مسبوقاً أن هذه الأمور لا بد أن ينزل مثلها فلا يحسب مسبوقاً. قال محمد: ولم أر بين الرماة اختلافاً أن السبق بالرمي يبدأ في رمي سهمه ثم يرميان سهماً بينهما حتى يفرغا من الرشق ثم يبدأ المسبوق كذلك في الرشق الثاني هكذا حتى يفرغ الرمي إلا أن يشترطوا غير ذلك، ولا بأس أن يناضله على أنه إن نضله أعتق عنه عبده، أو عتقه عن نفسه، أو على أن يعمل له عملاً معروفاً، أو على أن يتصدق بالسبق، أو يفي له الغرض، أو يشتري له حصراً يجلسون عليها، ولا بأس أن يتراهن حزب وحزب أو واحد واحد أو اثنان اثنان أو أكثر، ويدخلان بينهما محللاً، إن نضل المحلل أخذ من الحزبيين، وإن نضل أحد الحزبيين أخذ من الحزب الآخر، ولا بأس أن يخرج هذا ديناراً وهذا دينارين، أو هذا شاة وهذا بقرة، وبينهما محلل وقد طعن فيه طاعن في دينار ودينارين، وهو عندي جائز؛ لدخول المحلل بينهما، كما بدخوله جاز في دينار ودينار عنده، وفيما ذكرنا كفاية، وبالله التوفيق.

стр. 2347

فصل وهذا باب في الأمور المحصنة من التغرير الداعية إلى الصبر والنصر روي أن أبا بكر الصديق ﵁ قال لخالد بن الوليد حين وجه إلى قتال أهل الردة احرص على الموت يوهب لك الحياة. ووجه أبو مسلم قوماً إلى العدو فقال لهم: اشعروا قلوبكم الجرأة عليهم؛ فإنها سبب الظفر، وأكثر ذلك الضغائن؛ فإنها تخص على الإقدام، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.

стр. 2348

وقالت الحكماء: على مقدار الصبر على المصائب تكون شجاعة النفس، واعلم أن عماد كل صناعة وثبات كل جماعة القيم العالم بالسياسة، المتحمل للرئاسة، فيجب أن يكون صاحب الجيش مطبوعاً في صناعته، شجاعاً في إقدامه، جباناً في تحرزه، صادقاً في نبته، مستيقظاً في حركته، ذكياً في بديهته رؤوفاً برعيته، فإذا اجتمع لمقدام الجيش ما ذكرناه تولد في فكره من أنواع الحيل ووجوه المكايد في حال يتصرف فيها من محاربة عدوه ما يكون مؤدياً إلى الظفر إن شاء الله فأقل هذه الصفات السياسة، [يريد: الرئاسة، يريد: لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، وحسن

стр. 2349

السياسة تولد الرئاسة، قدم الخوف على الرجاء، احذر العجل تأمن الزلل، تقحم الحرب تشجع القلب، الهزيمة تحل العزيمة، الحيل أبلغ من العمل، الرأي السديد أجرأ من الأثر الشديد، أظهر خلاف عزمك مورياً عنه ... أخف من جواسيس عدوك، شدة الصبر فاتحة النصر، توق مشاورة الجاهل، لا تشاور من تميل به رغبته أو رهبته، خل العدو حتى يزحف إليك، أو تصد الفرص حتى يقال أيضاً: التأخر بعد التمكن هزيمة، والتسرع في غير قوة تورث النكد، يسير النكث يكسر معظم العسكر، داو القلوب بما يقويها قدر زحفك وزحف العدو إليك، قدم أهل الظن، احذر العدو الباطن، احذر الإخلال بالمراكز، لا تجرنك ورطة سلمت منها على معاودة مثلها، احذر كيد الجواسيس، أطع الكبير يطعك الصغير، احذر كيد المستأمنة إليك، اعمل على أن كل من في عسكرك عين عليك، خالف الإعجاب تجد الصواب، ألطف الأمر قبل إرهان المكر، قدم أهل الشجاعة أمامك، لا تنس وضع الكمين عند اللقاء، احذر كمين عدوك، في هذه الحال لا ترض بأن تأخذ من عدوك مثل الذي تعطيه، قوة النفس في الحرب أبلغ من قوة البدن، كن في عسكرك مجهولاً عند لقاء العدو، لا تستصعب العدو فتقهر، لا تستهزئ بأوليائك فتهون على أعدائك، إن بخلت بالمال على أعوانك جدت به على أعدائك، لا تدع المقدمة المنكوبة تدخل العسكر إلا في ستر، لا تحارب بمن لا يخافك، لا تحارب بمن لا يرجوك، لا تحارب بمن لا يحتاج إليك، لا تبلغ في آثار المنهزمين، احذر التعرض للنهب إلا بعد الإبلاغ في النكاية، تفقد نفسك عند المواقعة، لا تهمل التعبئة عند المناوشة فإن فساد التعبئة من أعظم الخلل، بذل الأمان عند دفعك على العدو فرصة، احذر اختلاف أصحابك، استمل رؤساء

стр. 2350

عدوك، لا تجعل النهر وراءك عند الزحف، إذا حاربت عدوك فعده كفئا، بالغ في الهزيمة ثم تعرض للغنيمة، ومن خفر ضمانه بطل أمانه، أخر الحرب ما استطعت فإن النفقة فيها من النفوس، فإن لم يكن منها بد فاجعلها آخر النهار وليعظهم، وقد يلتقي الجمعات والموت فيهما فيقتل من ولي ويسلم من حمل. وروي أن عمر ﵁ سأل عمرو بن معدي كرب عن الحرب فقال: الحرب مر المذاق فإذا كشفت عن ساق من وقف فيها عرف، ومن هرب منها تلف، وهي كما قال القائل: الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها ... عادت عجوزاً غير ذات خليل شمطاء جزت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل
следующие страницы →