← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

قال ابن حبيب: إذا وهبه الحق أو تصدق به عليه قبل الأجل فإن قلبه حنث مكانه ولا ينفعه أن يقضيه إياه قبل الأجل ليتحلل من يمينه؛ لأن الحق سقط بالقبول وإن لم يقبله ثم قضاه بر، ثم لا قيام له فيما رد من الهبة والصدقة، وإن لم يظهر منه ردٌ ولا قبولٌ وقضاه عند الأجل أو قبل ذلك بر، ثم له القيام في أخذ ما وهب له أو تصدق به عليه ويقضى له به، وكذلك فسر لي أصبغ. قال مالك في غير كتاب: وأما إن ورثه الحالف فلا يحنث إذ لا يقدر على دفع الميراث. واستحسن في العتبية أن يأتي الإمام بالحق فيقضيه إياه ثم يرده عليه وإن لم يفعل لم يحنث. وقد قال ربيعة ومالك في المجموعة: إن الوراثة كالقضاء. ومن المدونة قال مالك: ولو باعك بالحق سلعة تسوى الدين لبر، ثم كرهه مالك. قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إلي.

стр. 2557

ولو حلف ليقضينك دنانيرك ولم يقل: حقك فذلك سواء ويبر إن دفع لك عرضاً يساوي دنانيرك إذا كانت يمينه على وجه القضاء ولم تكون على أعيان الدنانير ولو كانت يمينه على أعيان الدنانير لم يبر إلا بدفعها. يريد: وكذلك إن لم تكن له نية. ابن المواز: وإن حلف ليقضينه حقه إلى شهر أو رهناً بحقه فدفع إليه نصف الحق [ورهناً بنصف الحق الباقي فلا شيء عليه ولو قال: لأعطينك حقك] أو أرهنك داري فقضاه نصف الحق وأرهنه نصف داره بالباقي يحنث. محمد: جيدة. ومن المدونة قال مالك: وإن مات رب الحق قبل الأجل فقضى الغريم ورثته أو وصيه أو السلطان قبل الأجل بر. قال مالك: ومن حلف؛ يريد: بطلاق امرأته أو عتق ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر فغاب فلان فليقض وكيله أو السلطان ويخرجه ذلك من يمينه، وأن احتجب عنه السلطان فلم يجده أو كان بقرية لا سلطان فيها أو خاف إن خرج إلى السلطان حل

стр. 2558

الأجل قبل بلوغه، وإن جاء بالحق على شرطه إلى عدول فأشهدهم على ذلك بعد اجتهاده في طلبه بعلمهم فلم يجده لتغيبه أو سفر فلا شيء عليه إن شهدوا له بذلك. قال ابن سحنون عن أبيه: إذا لم يستطع الوصول إلى السلطان فلم يرفع إليه وأشهد عدولاً على إحضار الحق فذلك يبرئه، ولو جاءه الطالب يقتضيه فيه بعد الأجل فمطله به فلا شيء عليه في يمينه، وأما إن كان يصل إلى السلطان ولا يحتجب منه فتركه فلا يبرئه ذلك وإن أشهد. ومن المدونة قال مالك: وإن قضى وكيلاً له في ضيعته ولم يوكله رب الحق فتقاضى دينه أجزأه. قال في كتاب محمد وغيره: إذا لم يجد وكيلاً على الحق ولا سلطاناً مأموناً ودفع إلى ثقةٍ من أهل الطالب أو وكيل ضيعته أو إلى أجنبي؛ بر، ولكنه يضمنه حتى يصل إلى ربه. قال: وإن وجد وكيلاً بالحق أو سلطاناً مأموناً لم يبر بالدفع إلى غيرهما وقاله أشهب. وقد قال أيضاً مالك: يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته. قال ابن المواز وقد قيل: لو دفع إلى بعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد بذلك لم يحنث.

стр. 2559

قال مالك: وإن دفع إلى إمام غير عدل ممن يتلفها أو يأكلها وهو عالم بذلك ضمن، وإن لم يعلم بذلك لم يضمن، واليمين ساقطة عنه على كل حال، علم أنه غير عدل أو لم يعلم إذا صح دفعه. قال بعض فقهائنا: وإنما بر بدفعه إلى السلطان وإن كان السلطان لا يقبل ديناً لغائب إلا أن يكون مفقوداً؛ لأن ذلك حقاً للحالف لبراءة ذمته وبره في يمينه كما أن له ذلك في حضوره وإن لم يقبله منه. ابن حبيب: فإن كان الحالف هو الغائب وأراد بعض أهله أن يقضي عنه من ماله أو من مال نفسه فذلك يبر في الحالف من الحق ولا ينجيه من الحنث إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضى بذلك. وقاله ابن الماجشون وأصبغ. قال ابن القاسم في العتبية: وكذلك إن كان له وكيل على الشراء والبيع والتقاضي لم يبر بقضائه عنه إلا أن يكون أمره بذلك. ابن حبيب: ولو حلف لأقضين فلاناً حقه إلى أجل فجن الحالف عند الأجل فإن الإمام يقضي عنه ويبر، فإن لم يفعل حتى مضى الأجل فلا حنث عليه كما لو حلف حينئذ لم يلزمه. وقال أصبغ: هو حانث. والأول أحب إلي.

стр. 2560

قال عيسى عن ابن القاسم: في الحالف على القضاء لو كان الحق ثمن عبد فاستحق العبد أو وجد البيع حراماً أو رده بعيب فلا تزول يمينه حتى يوفيه ما حلف عليه ثم يرده إليه وكذلك لو أسلفه درهماً بدرهمين وحلف ليوفيه لم يبر حتى يدفع إليه الدرهمين ثم يرد إليه الزائد. [ومن حلف ألا يضع لفلان فأنظره؛ هو حانث، وقيل: لا حنث عليه. وقد وقع في كتاب محمد أيضاً فيمن له على رجل مائة أردب شعير وعليه يمين بالطلاق ليوفينها إلى أجل فلما دنا ... قال له: قد تهيأ طعامك ولم أجد دواباً ... فقال المشتري: أنا أعيرك دواباً تحمله عليها، قال: لا شيء على الحالف من يمينه ... لا يعجبني وهو عندي بار]. ومن المدونة قال مالك: وإن حلف بعتق أو طلاق لأقضينك حقك إلى أجل إلا أن تشاء ولم تؤخرني فمات الطالب فإنه يجزيه تأخير ورثته إذا كانوا كباراً أو وصية إن كانوا صغاراً ولا دين عليه. ابن المواز: كما لا يسقط اليمين موت المحلوف له إذا مات قبل الأجل ويبر الحالف بالدفع إلى ورثته فكذلك للورثة أن يؤخروه إذا صاروا في ذلك بمثابة ميتهم وكذلك الوصي. ومن المدونة قال مالك: وإن كان عليه دين لم يكن لوصي ولا وارث تأخير مع الغرماء.

стр. 2561

قال ابن القاسم: ويجزئه تأخر الغرماء إن أحاط دينهم بماله على أن تبرأ ذمة الميت. قال ابن المواز: وقال أشهب: يجزئه تأخير الوصي إذا كان الورثة صغاراً، وإن كان الميت مدياناً ثم إن قام عليه الغرماء قبل أجل تأخير الوصي قضي لهم بقبض دينهم ويسقط التأخير. ومن المدونة قال: ومن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل وقد مات فلان والحالف لا يعرف فليقض ورثته ولا يحنق؛ لأن أصل يمينه إنما وقعت على الوفاء بورثة الغريم مقامه، وإنما يحنث إن مضى الأجل ولم يقضهم فهو بخلاف من حلف ليضربن عبده إلى أجل فمات العبد قبل الأجل؛ لأن ورثة هذا مقامه ألا ترى ألو غاب فقضى وكيله لبر، ولو ضرب عبده غيره لم يبر.

стр. 2562

قال مالك: وإن حلف بعتق أو طلاق يقضين فلاناً حقه إلى رمضان فمات الحالف في شعبان لم يحنث لأنه مات على بر. وقاله ابن أبي سلمة. قال ابن القاسم: وديونه التي عليه تحل بموته فإن لم يقض ورثته ذلك الحق إلا بعد الأجل لم يلحق الميت حنث وليس على الورثة يمين ولا حنث في يمين صاحبهم. فيمن حلف ألا يكسو امرأته أو رجلاً أو لا يهبهما وصلى الله على محمد قال مالك: ومن حلف ألا يهب فلاناً هبة فتصدق عليه حنث، وكل هبة لغير ثواب فهي كالصدقة، وكذلك كل ما ينفعه به من عارية أو غيرها فإنه يحنث؛ لأن أصل يمينه على المنفعة إلا أن تكون له نية في العارية. ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن حلف ألا يصل رجلاً فإنه يحنث بالسلف والعارية وبكل منفعة نوى قطع النفع عنه أو لم ينو. ولو قال: نويت الصلة بالدنانير والدراهم لم ينفعه إلا بتحريك لسانه؛ لأن الصلة اسم جامع فلا يتحول منه شيء إلا بحركة اللسان.

стр. 2563

قال أبو محمد: والمعروف من قول أصحابنا: أن الذي لا يجزيه إلا حركة اللسان به إنما هو فيما ينوي فيه "إن" و "إلا أن" وفي "إلا" اختلاف. فأما إن حلف ألا يصله ونوى في نفسه بالدنانير والدراهم أو بشيء يخصه به فلا شيء عليه. وكذلك لو حلف ألا يكلمه ونوى في نفسه شهراً وأما إن نوى إلا شهراً ففيه اختلاف: قيل: ينفعه، يريد في الفتيا، وقيل: لا ينفعه. قال ابن حبيب: وإن حلف ألا يسلفه فلا يحنث إن أعاره أو وصله أو نفعه بمنفعة غير السلف فقد يكره السلف للعطل وغيره إلا أن ينوي قطع منافعه عنه فيحنث، وقاله عنه ابن الماجشون، وأصبغ. قال سحنون وابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حلف الا ينفع فلاناً ما عاش فمات فلان فكفنه: إنه حانث وكان الكفن من أمور الحياة ومما يخصه وهو من رأس المال، وكذلك لو حلف ألا يدخل عليه ما عاش فدخل عليه ميتاً فقد حنث. وقال سحنون: أما الدخول عليه ميتاً فلا يحنث وترجح في الكفن ثم رأى أنه يحنث به. قال ابن الماجشون: وإن حلف ألا ينفعه بنافعة فوجده مع رجل؟؟؟؟؟ فنهاه عنه فلا يحنث، وإ، وجده متشبثاً به فخلصه منه حنث. قال ابن المواز: وإن أوصى له بوصية ثم رجع عنها أو صح فقد حنث.

стр. 2564

ومن المدونة قال مالك: وإن حلف ألا يكسو فلاناً فوهبه دنانير، وحلف ألا يكسو امرأته فأعطاها ما اشترت به ثوباً حنث. قال مالك: وإن حلف إلا يكسوها فافتك لها ثيابها من الرهن حنث، ثم عرضت المسألة عليه فأنكرها وقال: امحها، وأبى أن يجيب فيها. وقال ابن القاسم: ينوى فإن كان نيته ألا يهب لها ثوباً ولا يبتاعه لها لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث. وأصل هذا عند مالك إنما هو على وجه المنافع والمن. قال مالك: وإن حلف ألا يهب لأجنبي أو لامرأته دنانير فكساها أو أعطى الرجل فرساً أو عرضاً حنث، فإن نوى الدنانير دون غيرها لم ينوى في الرجل ونوى في الزوجة إذ قد يكره هبتها العين لسوء نظرتها فيه. م: وكذلك ينوي عندي في الرجل إذا كان يعلم من حاله وسوء نظره في العين ما يعلم من الزوجة ولا فرق بينهما. قال أبو محمد: وإنما يعني في الزوجة أنه كساها غير ثياب المهنة التي تلزمه فأما إن كانت ثياباً تلزمه فليست بهبة فلا يحنث. قال مالك في المدونة: وإن وهبه رجل شاة ثم من عليه فحلف ألا يشرب من لبنها ولا يأكل من لحمها فباعها وأكل مما اشتراه بثمنها أو اكتسى منه حنث.

стр. 2565

قال: ولا بأس أن يعطيه ما شاء غير تلك الشاة مما لا يكون ثمناً لها ولا عوضاً منها إلا أن يكون نوى ألا ينتفع منه بشيء أبداً. فيمن حلف لرجل ألا يفعل كذا إلا بإذنه أو إن رأى أمراً ليرفعنه إليه فيموت ذلك الرجل أو حلف ليفعلن كذا فيموت ما حلف عليه أو يدعي أنه قد فعله قال ابن القاسم: ومن حلف بطلاق أو عتق ألا يدخل دار زيد أو لا يعطي فلاناً حقه إلا بإذن فلان فمات فلان لم يجزئه إذن ورثته غذ ليس بحق يورث فإن دخل أو قضاه حنث. قال ابن المواز: وإن أذن له فلان فدخل فلا يدخل ثانية إلا بإذن ثان فإن مات فقد انقطع الإذن، وصرت ممن حلف لا يدخل الدار مبهما إلا أن يقول لك: قد أذنت لك أن تدخل كلما شئت، فيكون ذلك كذا. فإن أذن له أن يدخل فلم يدخل حتى نهاه: قال أشهب: فقد قيل: لا يدخل، فإن دخل حنث؛ لأنه دخل بغير إذنه. ابن المواز: وإن زوجت امرأة مملوكتها لعبد امرأة فعلمت سيدته ففرقت بينهما فحلفت سيدة الجارية بحريتها الا زوجتها إياه ثانية إلا برضى سيدته فهلكت سيدته

стр. 2566

وورثها ورثتها؛ فلها أن تزوجها الغلام برضى الورثة الذين ملكوه لأن هذا حق لهم ورثوه فهم كميتهم. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف رجل للأمير طوعاً لئن رأى أمراً كذا ليرفعنه إليه فعزل ذلك الأمير أو مات فإن كان ذلك نظراً للمسلمين أو عدلاً فعليه أن يرفعه إلى من ولي بعده. وكذلك قال مالك في الأمير يحلف قوماً ألا يخرجوا إلا بإذنه فعزل؛ فلا يخرجوا حتى يستأذنوا من ولي بعده؛ يريد: إذا كان ذلك نظراً. قال سحنون: وإنما يلزم الرجوع إليه إذا كان الذي استحلفهم عليه فيه مصلحة للمسلمين، وإن كان ليس فيه شيء من مصالح المسلمين إنما هو شيء لنفسه فليس عليهم في أ] مانهم شيء أرأيت لو أن قاضياً كتب إلى قاض في شيء من مصالح المسلمين ثم

стр. 2567

عزل ذلك القاضي أو مات الذي كتب إليه لم يجب على القاضي الثاني أن ينقص مما كتب به إليه إلا أن يكون ليس فيه مصلحة للمسلمين فكذلك هذا. قال أشهب في المجموعة: إن كان ذلك مما يخص المعزول في نفسه فإذا رآه بعد عزله ليعلمه به وإلا حنث، وإن لم ير ذلك حتى مات فلا شيء عليه وليس عليه دفع ذلك إلى وارثه ولا إلى وصيه ولا إلى الأمير بعده. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ليضربن عبده أو زوجته أو ليركبن دابته غداً فهلكوا قبل غد، فلا شيء عليه؛ لأنه كان على بر بالتأجيل. وإن حلف ليأكلن هذا الطعام غداً أو ليلبسن هذا الثوب في غد فسرق ذلك قبل غد حنث إذا لم يقدر عليهما في غد إلا أن ينوي إلا أن يسرقا لا أحدهما.

стр. 2568

قال ابن المواز: لا يحنث في موت ولا سرقة لأنه ضرب أجلاً بقوله: غداً ولو لم يقل: غداً ولا ضرب أجلاً فإن أمكنه الفعل فلم يفعل حتى هلك الرقيق أو سرقت الثياب فهو حانث، وقاله أشهب في المجموعة. قال ابن المواز: ومن حلف ليذهبن إلى قباء فيقطع منه عذق كذا فخرج من ساعته فوجد ذلك العذق قد قطع فلا حنث عليه ولو توانى قدر ما لو سار حتى حلف بلغ قباء فقطه لزمه الحنث وإن وجده قد قطع قبل أن يحلف فلا حنث عليه أصلاً توانى أو لم يتوانى. وكذلك من حلف على ابنته إن وضعت عن زوجها صداقها فثبت أنها وضعته قبل يمينه؛ فلا حنث عليه إلا أن يريد إن كنت فعلت. ومن المدونة قال ابن القاسم: وأخبرني ابن دينار أن رجلاً حلف ليذبحن حمامات ليتيمه وهو يظنها حية ثم قام مكانه فألفاها ميتة فلم يبق عالم بالمدينة إلا رأى أنه لا يحنث؛ لأنه لم يفرط، وأن وجه يمينه إن أدركها حية: قال ابن القاسم: وهو رأيي. م: لأن الأيمان إنما تقع على ما يتأتى من الأفعال وأما ما لا يمكن فلا يلزم به لأن الحالف لم يحلف عليه، ولو حلف على فلان لا فعل كذا فإذا فلان قد فعله أيضاً؛ لأن تقدير يمينه لا فعل فلان كذا إن كان لم يفعله فأما إذا تقدم فعله لم يحنث إذا لم يحلف الفاعل على ما قد فات مثل أن يقول: لا باع فلان سلعته فإذا فلان قد باعها قبل يمينه، ولو حلف هو لا بعت سلعتي فإذا بيعه قد تم بمثله لا حنث عليه إلا أن يكون

стр. 2569

قصده الامتناع من تنفيذ ما باع فيحنث إذا حكم عليه بالبيع؛ لأنه كأنه قال: لأمتنعن من انعقاد البيع لك فيحنث. قال م: قال بعض أصحابنا: وإنما فرق ابن القاسم بين الموت والسرقة في المسألة المتقدمة؛ لأن الأجل إذا تم والدابة والعبد ميتان استحال أن يفعل فيه ما حلف عليه، وفي السرقة لو أمكنه السارق من ذلك عند الأجل أمكنه هو فعل ما حلف عليه فكونها عند السارق أمر لا يعذر به؛ لأن من أصل ابن القاسم: إن الحالف: ليفعلن؛ لا يعذر بالإكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك. قال: ومسألة الحمامات إنما لم يحنثه فيها؛ لأن الفعل فيها مستحيل، وهي بخلاف مسألة الحالف ليبيعن أمته فباعها فألفيت حاملاً منه، وقد ناقصه سحنون فيها بمسألة الحمامات، وقد ذهب إلى أنه لا يحنث الحالف على البيع إذا وجدها حاملاً كمسألة الحمامات وذلك لا يلزم ابن القاسم لافتراق المسألتين وذلك أن الأمة فعل البيع الذي حلف عليه فيها غير مستحيل لولا منع الشرع منه فصار منع الشرع له من البيع كمنع آدمي منعه من ذلك فهو كالسرقة فلا يعذر بالإكراه والغلبة كما قدمنا، ونحو هذا لأبي عمران قال: لأن إخفاء السارق لها كمنع غاصب من ركوبها أو مستحق استحقها أو ربط

стр. 2570

أو سجن حتى فات الأجل، وهذا كمن حلف ليأخذن حقه من غريمه اليوم فمطله أو لد به حتى انقضى اليوم أو مرض أو حلف ليدخلن دار نفسه فحصر عن دخولها. وقد اختلف في الحالف على وطء الأمة الليلة فألفاها طامثاً فقيل: لا شيء عليه، وقيل: إن وطئ بر وأثم، وقيل: لا يبر، وإن وطئ، وهذه فروع يغلب فيها تارة دليل على دليل وربما تقاومت الأدلة وتقاربت في الاشتباه، وقد ذكر مسائل كثيرة من هذا اختصرتها. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف بعتق عبده ليضربن فلاناً ولم يضرب أجلاً منع من بيعه حتى يبر أو يحنث، فإن مات المحلوف عليه والحالف صحيح قبل أن يضربه عتق العبد من رأس المال وإن مات والحالف مريض ثم مات الحالف من مرضه ذلك عتق العبد من ثلثه وهذا كله إذا عاش المحلوف عليه مدة لو أراد الحالف أن يضربه فيها ضربة ولو ضرب أجلاً فمات الحالف أو المحلوف عليه قبل الأجل لم يحنث لأنه على بر بالتأجيل. فصل ومن سماع ابن القاسم: ومن حلف بطلاق امرأته أو عتق عبده ليضربن امرأته أو عبده كذا وكذا ثم يقول: قد فعلت ذلك وأكذبه العبد أو المرأة؛ فالحالف مصدق مع يمينه.

стр. 2571

قال مالك: ولو حلف على قضاء فلان حقه إلى أجل فحل الأجل فقال: قد قضيته فإن لم يقم بينة بأنه قد قضاه طلق عليه بالبينة التي على أصل الحق. م: والفرق بينهما أن ليس من شأن الناس أن يشهدوا في ضرب عبدهم ونسائهم وشأنهم الإشهاد في قضاء الحقوق فلما تركه لم يصدق عليه إلا ببينة؛ ولأن رب الدين لم يصدقه فلم يقبل قوله في قضاء الدين فوجب حنثه. قال عيسى عن ابن القاسم: وإن قال الطالب: بعد الأجل قد قضاني فإن كان من أهل الصدق حلف حلف مع شهادة صاحب الحق ولا شيء عليه، وإن كان من أهل التهم لم يقبل منه حتى يأتي بشاهدين أنه قد قضاه. قال سحنون في كتاب ابنه: لا أعرف هذا كان الحالف عدلاً أو غير عدل، وقوله: إذا قال الطالب قد قضاني برئ الحالف من يمينه. ومن العتبية وروى ابن وهب عن مالك: أنه قال: إنما هذا لم يكن على أصل يمينه بينة إلا إقراره أنه حلف وقد قضاه وأقر له رب الحق؛ فالقول قوله بلا بينة، وكذلك/

стр. 2572

[قوله: حلفت بالطلاق لأضربن فلاناً وقد ضربته أو لأعطيته كذا وقد أعطيته فهو مصدق بلا بينة حين لم تكن على أصل يمينه بنية أما إذا كان على أصل يمينه بينة فيكون عليه المخرج بالبينة وقاله أصبغ. وقال ابن كنانة: إذا قال رب الحق: قد قضاني عند الأجل لم تقبل شهادته في ذلك، قال: وكل من كان بينه وبين رجل معاملة ومخالطة فشهد عليه أنه قد كان حلف له فبر فيها أو حنث لم تقبل شهادته في ذلك له أو عليه إلا أن يشهد بها غيره والله أعلم].

стр. 2573

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم عونك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كتاب العتق الأول من الجامع باب ما يلزم من العتق في يمين أو بت أو مذر أو موعد أو غير ذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وقال الرسول ﵇:» من نذر أن يطيع الله فليطعه «؛ فلزم بذلك كل من عقد على نفسه شيئاً من الطاعات أن يفي به والتعق من ذلك كان في يمين أو غير يمين. قال الله تعالى في زيد بن حارثة: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، يريد: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه يا محمد بالعتق.

стр. 2574

وندب في العتق بالكتابة بقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، فالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها وتجري مجرى الطلاق في أكثر وجوهه. وقد ألزم الله تعالى الطلاق لموجبه على نفسه بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾؛ فاتفقا في الإيجاب واشتبها في أن ملك اليمين كملك العصمة في أكثر وجوهه ولم يختلف في أن لا كفارة في اليمين بهما.

стр. 2575

قال سحنون قلت لابن القاسم: فالتدبير والعتق بيمين أمختلف هو؟ قال نعم؛ لأن العتق يمين إذا حنث عتق عليه إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا فيكون كما قال. م: وإنما سأله لما رأى العتق بيمين هو فيه على حنثه والتدبير يجتمعان في كونهما من الثلث بعد الموت فسأله: هل يختلفان في غير ذلك؟ فقال: [١/ ب. ص] نعم؛ لأن العتق بيمين إذا حنث فيه قبل الموت في الصحة عجل العتق وكان من رأس المال إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا فيكون كما قال، والتدبير أبداً لا يكون إلا من الثلث فاختلفا وإن اتفقا في ذلك الوجه. ومن المدونة قال مالك: والعتق والتدبير لا زمان على من أوجبهما على نفسه. قال ابن القاسم: ومن قال لله عليّ عتق رقيقي هؤلاء فليف بما وعدهم، وإن شاء حبسهم ولا يجبر على عتقهم؛ لأن هذه عدة جعلها الله من عمل البر فيؤمر بها ولا يجبر

стр. 2576

عليها، وإنما يعتقهم عليه السلطان أن لو حلف بعتقهم فحنث أو أبتَّ عتقهم بغير يمين، وأما إن كان نذراً أو موعداً فإنه يؤمر أن يوفي به ولا يجبر عليه. ابن المواز: وقال أشهب: إذا قال لله عليّ عتق رقيقي فأُمِر بعتقهم، فقال: لا أفعل. قُضِي عليه بعتقهم. وإن قال: أنا أفعل تُرِك وذلك. فإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا في ثلث ولا غيره. [قال ابن إسحاق: وكأنه عنده أوجب على نفسه هذا الفعل كما لو أوجب هبة لمعين أنه يجبر على إنفاذها وكان ابن القاسم ... لا يكون الإيجاب إلا بأن يعتق. وأما قوله: لله عليّ أن أعتق، فإنما هو كالعدة أن يفعل ... الإيجاب أن يقول لهم: أحرار، وهو يقول: لو قال: لله عليّ أن أصوم غداً، لوجب عليه صيامه وكان مؤثماً في تركه إلا أن الصوم لا يقضى به عليه]. [قال مالك: ومن قال لعبده: لأعتقنك إن قدمت من سفري فهو موعد فأرى أن يعتقه. م: ولما نهى عن خلف الموعد.

стр. 2577

قال ابن المواز: ولا يقضى به عليه. قال أبو محمد: ولو أراد النذر لسلامته وقدومه لزمه أن يعتقه بالقضاء، في قول ابن [القاسم] وبالقضاء إن امتنع في قول أشهب. وأما إن قال: أنت حر إن قدمت من سفر فهذا يعتق بالقضاء في قوليهما]. قال مالك: ولو قال لزوجته: إن قدمت من سفري لأطلقنك فلا شيء عليه؛ إذ ليس طلاقها طاعة لله فلا شيء عليه فيؤمر بها، وأما العتق فهو طاعة لله والله أعلم. باب فيمن قال: إن بعت عبدي أو اشتريت عبد فلان فهو حر قال مالك: ومن قال لعبد: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فاشتراه أو بعضه، عتق عليه جميعه، ويقوّم عليه نصيب شركائه إن كان مليئاً؛ كمن قال: كل مملوك له حر وله أنصاف مماليك؛ فإنه يعتق عليه ما يملك منهم ويقوّم/ عليه يقيتهم إن كان مليئاً، وإن

стр. 2578

قال: إن اشتريت فلاناً فهو حر فاشتراه بيعاً فاسداً فإنه يعتق عليه وتلزمه قيمته ويرد الثمن، كمن اشترى عبداً بثوب فأعتقه ثم استحق عليه الثوب فعليه قيمة العبد. قال ابن سحنون عن أبيه: وإن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه بيعاً فاسداً فلا أراه حانثاً. وقال ابن الماز: يحنث ويعتق. م: صواب. قالا: ولو باعه على أنه أو المبتاع بالخيار ثلاثاً فلا يحنث حتى ينقطع الخيار ويتم البيع. ومن المدونة قال مالك: ومن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر فباعه عتق على البائع ورد الثمن، ولو قال له رجل مع ذلك: إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه فعلى البائع يعتق؛ [٢/ أ. ص] لأنه مرتهن بيمينه قبل الملك الثاني. قال ابن سحنون عن أبيه عن نافع عن عبد العزيز بن أبي سلمة: إنه كان يقول: من قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه أنه لا شيء عليه. وقال عبد الملك قال: لأنه إنما

стр. 2579

يحنث بعد ثبات البيع فكأنه إنما حنث فيه وهو في ملك غيره، وهو قول أهل العراق. قال سحنون: وقول مالك أولى؛ لأن ما يفعله البائع من البيع سابق لما يفعله المشتري من الشراء فهو أولى أن يعتق عليه، وكما أجمعوا في الموصى بعتق عبده بعد خروجه من ملكه فكذلك هذا، وبمثل هذا احتج ابن شُبرمة. م: ولو لزم أن لا يقع عتق بعد ثبات البيع لانتقال ملك المعتق وجب ذلك في الموصى بالعتق؛ إذ لا ينعقد عتقه إلا بعد الموت إذ له الرجوع فيه حتى يموت فلما صح

стр. 2580

عتقه بما عقده في حياته في حين استقرار ملكه بإجماع فكذلك يصح عتق البائع بعد انتقال ملكه بما عقده في حال صحة ملكه، وقد اعتل بذلك ابن المواز فقال: إنما وجب عتقه وإن انتقل عنه ملكه؛ لأن البيع والعتق وقعا معاً فغلّبنا العتق لحرمته وليُقدم عتقه. م: ولأن البائع إنما علق عتقه بصفة يوقعها وهو لفظه عقد البيع فإذا أوقعه وجب حنثه كما لو قال لعبد غيره: إن اشتريتك فأنت حر، فقد علق عتقه، وإن كان في غير ملكه بفعل يفعله فإذا فعل وجب عتقه والله أعلم. قال سحنون: ومال العبد ها هنا للبائع؛ لأن العتق وجب وقد صح المال للبائع. م: قال بعض أصحابنا: ولو كان المشتري قد استثنى مال العبد كان المال تبعاً للعبد؛ لأن شراء المشتري قد انتفض من أجل العتق فلم يصح له المال الذي استثناه، والبائع لم يبقه لنفسه فكان تبعاً للعبد. م: ولأن المشتري إنما استثناه للعبد فإذا نقض البيع وعتق بقي المال كما هو للعبد، قيل: فإن كان البائع إنما باع نصفه ولم يستثن المشتري ماله فنصف مال العبد قد انتزعه البائع ببيعه إياه، كما يكون انتزاعاً لجميعه إذا باع جميعه والنصف الثاني باق في ملك العبد

стр. 2581

فإذا عتق عليه النصف الذي لم يبعه بحكم تبع العبد نصف المال الذي بقي على ملكه؛ لأنه لم يطرأ عليه انتزاعه، وقاله أبو عمران. وروي عن سحنون فيمن قال لعبده: إن انتزعت شيئاً من مالك فأنت حر فبعه من عبد لعبده مأذون له في التجارة؛ إن العبد الأعلى حر والأسفل، وجميع مال العبد الأعلى للسيد؛ لأن الحنث إنما وقع بعد البيع ومال العبد إذا بيع للبائع إلا أن يستثنيه المشتري فقد وقع الحنث بعد أن صار المال للبائع، قيل: فإن لحق البائع دين يرد عتقه [٢/ ب. ص] هل ينقص بيعه. فالجواب: لا ينقض بيعه إذا لم يكن فيه محاباة؛ لأنه لو رد بيعه لم يكن بد من بيعه للغرماء فلا فائدة في نقض بيعه، ولأنا إنما نقضنا بيعه لحرمة العتق، فإذا انتقض عتقه وجب إمضاء بيعه ونحوه لابن المواز. قال اصبغ عن ابن القاسم: ومن حلف حرية عبده ألا يبيعه فباعه وأهلك الثمن فليرد بيع العبد ويخرج حراً ويتبعه المبتاع بالثمن ديناً؛ لأنه وقعت حرية العبد وعنده به وفاء وهو الثمن ثم هلك ما في يده فلم يجب له رد العتق، وإن قال: إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه/ لم ينتقض بيعه بخلاف اليمين بالعتق؛ لأن الصدقة يجبر على

стр. 2582

إخراجها كانت على رجل بعينه أو على المساكين؛ لأنها صدقة يمين ويستحب له الصدقة بالثمن. ابن المواز قال ابن القاسم: إن قال لأمته: إن بعتك فأنت حرة فباعها وأولدها المبتاع فإنها حرة على البائع وبرد الثمن على المشتري ويقاصه فيه بقيمة الولد، وقاله أصبغ. قال ابن المواز: لا ثمن على المبتاع في الولد؛ لأن البائع حنث فيها حين حملت فصارت حرة بما في بطنها بل قد صارت حرة يوم استقرت النطفة في رحمها فلا طلب له في الولد وإنما يجب على الأب قيمته حين خروجه حياً مستهلاً فيعتق على أبيه لملكه إياه فأما إذا أدركه العتق قبل خروجه فلا قيمة على الأب، وكذلك من اشترى جارية فحملت منه فأعتقها سيدها وهي حامل فلا قيمة في ولدها، ومثل أم الولد يعترفها سيدها وقد أولدها مشتريها فمات السيد قبل أن يحكم له بقيمة ولدها فلا شيء على أبيهم من قيمتهم. م: فوجه قول محمد: أنه لما كان لا يتم عتقها إلا بالحكم وأنه لو رهقه دين قبل إنفاذ عتقه وقبل الإيلاد لم يعتق فكان الإيلاد هو الذي أتم عتقها ورفع تسلط الرق عنها فكانت حرة بما في بطنها يوم استقرار النطفة في بطنها وتم حنث السيد فيها فلم يكن لديها في ولدها قيمة كما لو استحق أمة وقد ولدت من المبتاع فأعتقها فإنه لا قيمة له في ولدها. م: ووجه قول ابن القاسم وأصبغ أنه لما كان لا يعتق إلا بالحكم وأن حالها كحال

стр. 2583

الأمة حتى تعتق فكان العتق إنما يتم فيها وفي ولدها على البائع لو كان الولد من غير المشتري يوم الحكم فإذا كان الولد من المشتري فقد لزمته قيمته يوم الوضع وذلك قبل لزوم البائع العتق فيه وفي أمه بالحكم، ولو حكم على البائع بعتق الأم قبل الوضع لم يلزم المشتري في الولد قيمة باتفاق والله أعلم. قال ابن المواز: ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر بعد أن أبيعك بسنه فإن [٣/ أ. ص] باعه رد بيعه وعتق عليه لسنة فإن كان البيع والحرية وقعا معاً فالعتق أولاً وأوجب حرمة وقد بدأ الرسول ﷺ العتق على الوصايا لحرمته، وحكم في الشريك بعتق مصابه أن يعتق عليه بقيمته. وقال ابن حبيب مثله عن مطرف. م: قال بعض أصحابنا: ولو قال: أنت حر بعد أن أبيعك بسنة ينبغي ألا يلزمه العتق؛ لأنه لم يضمنه بفعل فانظر. قال ابن المواز: ولو كانت أمة فوطئها المشتري قبل رد بيعها فحملت فليرد البيع بكل حال ولا شيء عليه من قيمة الولد وتعتق على سيدها إلى سنة، كما لو باع معتقة إلى سنة فأولدها المبتاع. ابن المواز: وإن قال: غلامي حر إن بعته، وغلام فلان حر إن اشتريته، فباع غلامه بغلام فلان فإنهما يعتقان عليه جميعاً وعليه قيمة العبد الذي ابتاع، وإن قال: إن بعت عبدي ميموناً فهو حر ثم حلف بحرية آخر ليبيعن ميموناً فباع ميموناً فليعتق عليه البيع ويبر في الآخر؛ لأنه قد باع البيع الذي علم أن مرجعه إلى حرية فقد برّ حين باع ذلك،

стр. 2584

كمن حلف ليبيعن فلاناً الحر فباعه ونقض بيعه، فقد برّ وبلغ أقصى ما حلف عليه، ولو بدأ فقال: كل مملوك لي حر إن لم أبع ميموناً، ثم قال: ميمون حر إن بعته فباعه فليردّ بيعه ويعتق عليه هو وسائر رقيقه؛ لأن ها هنا حلف أولاً على البيع النافذ. ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن قال: عبدي حر إن بعته، وحلف آخر امرأته طالق لاشتريته، فباعه منه فإنهما يحنثان جميعاً البائع يحنث ببيع والمبتاع يحنث إذا لم يتم له البيع. م: وإن كان الحالف ليشترينه عالماً بيمين ربه، فيكون هذا خلافاً لما تقدم في كتاب محمد، وينبغي على ما أصّله محمد ألا يحنث الحالف ليشترينه؛ لأنه قد اشتراه الشراء الذي مرجعه إلى حرية وإن لم يعلم يمين صاحبه فها هنا يحنث باتفاق. م: وإن حلف بحرية عبده إن باعه بيعاً فاسداً، فقال ابن سحنون عن أبيه: أنه لا يحنث. م: يريد: أنه بيع غير منعقد، قال: ولو باعه على أنه بالخيار فيه أو المبتاع فلا يحنث حتى تنقطع أيام الخيار، وقال ابن المواز مثله في بيع الخيار، وأما إن باعه بيعاً فإنه يحنث.

стр. 2585

م: قال غيره: وهذا أحوط؛ لأن الضمان فيه من المشتري، وأما في بيع الخيار فإن الضمان فيه من البائع حتى ينقطع الخيار فيصير الضمان من المشتري ويجب الحنث عليه، والله أعلم. باب فيمن قال: مماليكي أو رقيقي أو عبيدي أحرار قال مالك: ومن قال: كل مملوك لي حر في غير يمين أو في يمين حنث بها عتق عليه [٣/ب. ص] عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وكل شقص له في مملوك، ويقوّم عليه بقيته إن كان مليئاً، ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم ولدوا بعد يمينه أو قبلُ؛ لأن الأولاد ليس بملك لآبائهم إنما هم ملك للسيد، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم فلا يعتقون ويكونون لهم تبعاً. قال ابن المواز: إنما يعتق عليه ما ولد لعبده بعد اليمين في يمينه لأفعلن لا في يمينه لا فعلت، وإلى هذا رجع ابن القاسم. م: لأنه في يمينه لأفعلن على حنث حتى يبر، فإذا فاته البر ولزمه العتق وجب أن يعتق عليه كلما ولد له من إمائه بعد اليمين لأن الأمهات مرتهنات باليمين لا يستطيع

стр. 2586

بيعهن ولا طأهنّ وسواء كن حوامل يوم اليمين أو حملن بعد اليمين ولا خلاف في ذلك، وأما في يمينه لا فعلت فهو على بر فإن كن إماءه من يوم اليمين دخل الولد في اليمين، وأما ما حملن به بعد اليمين فقيل: يدخل، وقيل: لا يدخل. وهو أصوب. م: وحكي عن ابن القاسم في قوله: ويعتق عليه كل شقص له في مملوك ويقوّم عليه بقيته إن كان مليئاً، قال: معناه أن له شريكاً في كل عبد، وأما لو كانوا عبيداً بينه وبين رجل فإنهم يقسمون فما صار للحالف عتق عليه. م: وهذا إنما يجري على قول ابن المواز، وقد ذكرنا بعد هذا أن الكتاب يدل على خلافه. وحكي عن ابن الكاتب أنه قال: قول ابن المواز إنما يجري على قول أشهب في الأرض بين ارجلين يبيع أحدهما طائفة بعينها منها فإن الأرض تقسم فإن وقع المبيع في حظ البائع مضى البيع، وإن وقع في حظ شريكه نقض البيع. قال: وابن القاسم يأبى ذلك، قال: فلعل قول ابن المواز على قول أشهب وابن القاسم يخالفه في الوجهين جميعاً، والله أعلم. م: قال في هذا الكتاب: إذا قال: عبيدي أحراي لا يعتق عليه عبيد عبيده. وقال في كتاب النذور فيمن حلف ألا يركب دابة فلان: فركب دابة عبده، إنه حانث، فقيل: إن ذلك منه اختلاف قول، ومن الناس من فرّق بينهما، فقال: إن الأيمان

стр. 2587

تُراعى فيها النِّيات والمنّ في دابة عبد المحلوف عليه ما يلحقه في دابة الرجل بنفسه، فلهذا ساوى بينه وبين عبده والله أعلم. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: ومن قال مماليكي أحرار ولا نية له فإنه يعتق عليه ذكور رقيقه دون إناثهم ثم رجع فقال: يعتق الذكور والإناث. م: وهذا وفاق للمدونة؛ لأنه قال في قوله كل مملوك لي حر: يعتق عليه أمهات أولاده ولا فرق بين قوله: كل مملوك، وبين قوله: من مماليكي. ابن سحنون ولو قال [٤/ أ. ص]: رقيقي أحرار عتق عليه ذكورهم وإناثهم، ولو قال: عبيدي أحرار لم يعتق عليه إلا الذكور دون الإناث. [قال أبو إسحاق: ولعل اسم العبيد عنده جرت العادة يراد به الذكور دون الإناث وإلا فلفظ العبيد يقع على الذكور والإناث، وما في القرآن من ذكر العبيد والعباد

стр. 2588

على ذكور الخلق وإناثهم]، ولو كان له إماء حوامل فإنه يعتق عليه ما أتين به من غلام لأقل من ستة أشهر من يوم قوله، وذلك إذا لم يكن الحمل ظاهراً وكان الزوج مرسلاً عليها، وإن لم يكن الزوج مرسلاً عليها أو كان الحمل ظاهراً فإنه يعتق عليه ما أتين به لخمس سنين. باب فيمن قال لمملوك غيره: أنت حر من مالي، وكيف إن قال بكذا أو بقيمة ؟ أو قال لجارية غيره: إن وطئتك أو ضربتك فأنت حرة. قال مالك: ومن قال لعبد غيره: أنت حر من مالي لم يعتق عليه، وإن قال سيده: أنا أبيعه منه، وإنما يعتق/ عليه إذا قال: إن اشتريته أو ملكته فهو حر فهذا إن اشتراه أو ملكه عتق عليه. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن قال: غلام فلان حر من مالي، فقال فلان: هو لك بخمسين ديناراً أو بقيمته لم يلزمه ذلك، ولو قال: غلام فلان حر بخمسين من مالي

стр. 2589

فرضي فلان؛ لزم القائل عتقه، وكذلك لو قال: هو حر من مالي بقيمته فرضي بذلك صاحبه؛ لزمه عتقه، ويصح بالقيمة كبيع فاسد فات بالعتق وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. قال ابن القاسم: وإذا قال: هو حر في مالي بخمسين ديناراً، فقال سيده: قد رضيت فهو حر، ولا خيار للمبتاع كمن اشترى عبداً بإيجاب العتق فهو حر ولا خيار له. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال لأمة غيره إن وطئتك فأنت حرة فابتاعها فوطأها لم تعتق عليه إلا أن يكون أراد بقوله إن اشتريتها فوطئتك، وكذلك لو قال لحرة: إن وطئتك فأنت طالق؛ فتزوجها فوطأها فلا شيء عليه إلا أن يريد إن تزوجتك فوطأتك. ابن المواز وقال أشهب: وجه يمينه على الشراء أو التزويج وإن لم يذكره لا على الحرام إلا أن يكون نوى وطء الحرام؛ فلا شيء عليه إذا حلف على ذلك وإلا لزمه ويصير مولياً في الزوجة من يوم نكحها.

стр. 2590

قال فيه وفي المدونة: وإن قال: إن ضربتها فهي حرة في الأمة أو طالق في الحرة؛ فلا شيء عليه إن اشترى أو تزوج [٤/ ب. ص] فضربها. قال في كتاب محمد: ألا أن يكون على خِطبةٍ أو سومٍ في الأمة أو ينوي أن اشتريتها في الأمة وفي الحرة إن تزوجتها فيلزمه. قال ابن المواز: ومن باع عبداً فقيم عليه بعيب فحلف البائع بحريته إن كان به عيب فنظر فإذا هو به فلا شيء عليه؛ لأنه في ملك غيره، وقيل: إلا أن يرد عليه بالعيب فيعتق، وقاله أصبغ. وليس بصواب؛ لأن من أعتق عبداً قد باعه وبه عيب، للمبتاع به الرد لم يعتق وإن رده المشتري بذلك ولو أعتقه المشتري لزمه عتقه ورجع بقيمة العبد.

стр. 2591

باب فيمن عم أو خص في عتق ما ملك أو يملك بعد ذلك في يمين أو غيره قال: والعتق كالطلاق في عمومه يعتق ما يستقبل ملكه وهو غير لازم عندنا؛ لأنه عم تحريم ما أحل الله له وهذا والله أعلم من الحرج الذي رفعه الله سبحانه عن أمة محمد ﷺ بقوله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي من ضيق. ابن وهب: وقال ربيعة: وإن ناساً يرون ذلك بمنزلة التحريم إذا جمع تحريم النساء والأرقاء ولم يجعل الله الطلاق إلا رحمة ولا العتاق إلا أجراً؛ فكان في هذا هلكة من أخذ به. قال مالك: ومن قال كل مملوك أو كل جارية أو عبد اشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر من غير يمين أو في يمين حنث بها فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري كان عنده رقيق يوم حلف أو لم يكن، أعتق من كان عنده حينئذ أو باع أم لا؛ لأنه قد عم الجواري

стр. 2592

والغلمان فلا يلزمه شيء إلا أن يعين عبداً أو يخص جنساً أو بلداً، أو يضرب أجلاً يبلغه عمره كقوله: من الصقالبة أو من البربر أو من مصر أو الشام أو إلى ثلاثين سنة، ويمكن أن يحيا إلى ذلك لأجل فيلزمه ذلك؛ لأنه قد ضرب أجلاً وسمى جنساً أو موضعاً ولم يعم، وهذا كمن عم أو خص في الطلاق وقاله ابن مسعود. م: والناس في هذا الأصل مختلفون على ثلاثة مذاهب: ذهب بعضهم إلى: أن الطلاق والعتاق يلزم؛ سواء عم أو خص لا فرق بين ذلك؛ لأنه أوجبه على نفسه أصله إذا خص. وذهب آخرون: إلى أن ذلك لا يلزمه سواء عم أو خص؛ واحتجوا بقول النبي ﷺ :» لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك «. وقاله

стр. 2593

أبان بن عثمان وغيره. ونحن نتأول معنى الحديث أن الطلاق الذي عقده على نفسه قبل النكاح لا يقع عليه إلا بعد النكاح وكذلك العتق لا يقع عليه إلا بعد الملك. م: فذهب مالك ﵁ إلى التوسط بين [٥/ أ. ص] القولين؛ فلم يلزمه شيء إذا عن بما ألزم نفسه من الحرج والضيق، وألزمه إذا خص إذ لا حرج فيه، وهو مذهب عمر وابن عمر وابن مسعود وغيرهم من صاحب وتابع. [م: إذا قال كل جارية اشتريتها ففي الموازية: يلزمه لأنه قد أبقى من يملكه ولا يشتريها، وفي كتاب ابن سحنون: ن ذلك لا يلزمه؛ لأنه عموم ووطء ملك فأشبه العموم بالتزويج].

стр. 2594

ومن المدونة قال مالك: ومن قال: كل مملوك أملكه حر إن تزوجت فلانة، ولا رقيق له، فأفاد رقيقاً ثم تزوجها فلا شيء عليه فيما أفاد بعد يمينه قبل أن يتزوجها ولا بعد ما تزوجها. قال مالك: ومن قال: إن دخلت هذه الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر فدخلها لم يلزمه العتق إلا فيما يملك يوم حلف، وإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملك قبل الحنث وبعده، وكذلك اليمين بالصدقة. قال أشهب: ولو قال: إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبداً حر؛ فدخلها لم يلزمه العتق فيما عنده من عبيد؛ لأنه إنما أراد ما يملك في المستقبل كما لو قال: كل مملوك أملكه أبداً حر، وكل امرأة أتزوجها أبداً طالق فلا شيء عليه. م: وليس هذا خلاف ما تقدم من رواية ابن القاسم؛ لأن ابن القاسم إنما أوقع الأبد على الدخول وأشهب إنما أوقعه على الملك. ولابن القاسم رواية أخرى خلاف ما ذكر أشهب وهي عندهم خطأ. وأما من قال: كل عبد اشتريه حر، وكل امرأة أنكحها أو أتزوجها طالق، فلا شيء عليه وإن لم يقل ها هنا أبداً. م: لأن هذه الألفاظ لا تكون لما مضى لا يقول الإنسان: أشتري فيما هو مالكه بعد، وهو بخلاف قوله أملكه.

стр. 2595

ومن المدونة قال مالك: ومن قال: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر، فكلمه؛ لزمه العتق في كل ما يملك من الصقالبة بعد يمينه. م: يريد: فيما يملكه منهم يوم يمينه إذا لم تكن له نية، كما قال في الذي حلف: إن دخلت الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر، فدخلها أنه يلزمه العتق فيما ملك يوم حلف فكذلك هذا، وإنما لزمه عتق ما يملك في المستقبل أيضاً لأنه قد خص جنساً ولم يلزمه الأول لأنه قد عم. قال ابن القاسم: وإن اشترى بعد يمينه وقبل حنثه عبداً صقلبياً ثم حنث بعد الشراء؛ فهو حر إلا أن يكون قد أراد بيمينه ما يملك بعد حنثه فله نيته. م: يريد إذا جاء مستفتياً ولم يكن على يمنه بينة. قال ابن المواز: وإن قال إن كلمته فكل مملوك أملكه من الصقالبة أبداً حر، لزمه في المستقبل ولا شيء عليه فيمن كان عنده يوم حلف لقوله: أبداً إلا أن يقول: نويتهم؛ فيلزمه في الوجهين، وإن لم يقل أبداً لزمه في الوجهين، ولو قال: أردت في المستقبل فلا شيء عليه فيما عنده [٥/ ب. ص] إلا أن يكون عليه بينة.
следующие страницы →