Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
قال أشهب: لأنه لا يعتق حصة شريكه إلاّ بتقويم ودفع ثمن, ولو جاز هذا لم يشأ شريك أن يعتق حصته بغير تقويم إلا فعل.
وقال ابن حبيب عن ابن القاسم: يؤمر بالعتق في ملء الشريك ولا يقضي عليه.
م: قال أبو محمد: وينبغي أن لو أعتق على الشاهد نصيبه لملء صاحبه؛ لقوّم عليه نصيب صاحبه, وقاله ابن الكاتب.
قال ابن الكاتب: ومسألة العبد يشهد أحد الورثة أن أباه أعتقه أقوى من هذه؛ لأنه مقر أن الحرية تقررت فيه, وأن لا ملك له ولا لغيره عليه, وهم لا يقبلون قوله فيه, ولا استحبوا له عتق نصيبه, وإنما استحب له أن يعتقه بثمن حصته منه, فثمن أحد الشريكين أولى بأن لا يقبل.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: جوابه في مسألة الورثة هو الأصل أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه؛ لأن ذلك ضرر لغيره من الورثة, والقول في مسألة الشريك أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه: هو الصواب والقول الآخر ضعيف.
وقال بعض القرويين: إن هذين القولين يدخلان في مسألة [الوارث المقر] ولا فرق بين المسألتين.
قال ابن حبيب وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهد كل واحد منهما على صاحبه بعتق نصيبه وهما مليئان؛ لم ينبغ لهما ملكه على ناحية الورَع, وإن كان معسرين: فلا شيء
стр. 2872
عليهما, وإن كان أحدهما معسرا؛ فلا شيء على الموسر, ولا ينبغي للمعسر أن يسترق نصيبه, ولو ملكه الموسر كله بعد ذلك لم يعتق عليه إلا حصة المعسر, وإن ملكه المعسر كله؛ عتق عليه جميعه وولاؤه للموسر.
قال أصبغ: يعتق نصف الموسر على المعسر بالقضاء, كمن ردت شهادته في عتق عبد ثم اشتراه, وأما نصيبه فلا يعتق عليه بحكم, ولكن يؤمر بعتقه على التخرج.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو كان بين ثلاثة: فشهد اثنان منهم على الثالث أنه أعتق نصيبه؛ فإن كان مليئاً لم تجز شهادتهما, وإن كان معدماً جازت شهادتهما.
وقد بلغني عن مالك أنه [٥٤/أ. ص] قال: لا تجوز شهادتهما في الوجهين والذي قلت لك أحب لى وأخذ به أصبغ.
قال ابن المواز: أما هذه فجيدة صواب.
م: قال بعض فقهائنا: إنما يصح طرح شهادتهما في الوجهين على قول من يقول لهما: التقويم عليه في العسر, ويتبعان ذمتهما بالقيمة لأنهما يصيران جارّين لأنفسهما,
стр. 2873
وأما على قول من لا يرى طلبهما له في العسر بالقيمة في ذمته فلا تهمة في شهادتهما وهي/ جائزة فاعلم ذلك.
فصل
قال مالك: وإن شهد رجلان أن فلانا أعتق عبده فأعتقه السلطان عليه ثم رجعا عن شهادتهما؛ فالعتق ماض لا يرد.
قال ابن القاسم: ويضمنا قيمته لسيده.
سحنون: وقاله غير واحد من الرواة.
ابن المواز: ويغرما قيمته يوم الحكم بعتقه لا يوم الشهادة ولا يوم الرجوع, وإن كان إنما رجع واحد غرم نصف قيمته, وإن كانوا أربعة فرجع واحد أو اثنان لم يغرما شيئا؛ لأن العبد يعتق بشهادة من بقي, ثم إن رجع أحد الاثنين الباقين: غرم الثلاثة الراجعون ثلاثة أرباع قيمته, رجعوا جميعاً أو مفترقين ولا شيء على الذي لم يرجع.
стр. 2874
قال ابن المواز: ليس على الثلاثة الراجعين إلا نصف قيمته, والأول غلط, ثم إن رجع الرابع غرموا كلهم قيمته أرباعاً.
م: هذا ونحوه في الرجوع عن الشهادات مستوعب.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: وإن شهد رجلان: أن فلان أعتق عبده فردّ القاضي شهادتهما ثم اشتراه أحدهما بعد ذلك عتق عليه.
قال في الواضحة: وكذلك إن ملكه بأي وجه فإنه يعتق عليه.
م: يريد: بالقضاء.
قال غيره في المدونة: هذا إن قام على قوله بعد الشراء, وأما إن جحده وقال: كنت كاذباً, لم يعتق عليه.
ابن المواز قاله أشهب وعبد الملك.
قال أشهب: ويحلف على ذلك فإن نكل؛ عتق عليه, وكذلك إذا قال شهدت بالحق, ولكنهما قد رُدت, فإنه يعتق عليه أيضاً, ولا حجة له بذلك, ويكون ولاؤه للمشهود عليه, ثم إن مات العبد المعتق عن مال فليأخذ منه المشتري الثمن الذي أدى فيه لا يمنع من ذلك, وما بقي فللمشهود عليه بالعتق إن كان حياً وإن كان ميتا فجميع ما ترك المولى
стр. 2875
لورثة المشهود عليه بعتقه, ولا يأخذ المشتري من هذا المال الثمن الذي أدى؛ لأن ذلك الثمن في ذمة وليهم, وهذا مال ليس من تركته فيأخذه منها إنما هو ميراث بالولاء الموروث عنه, ألا ترى أن لو كان على أبيهم دين لغير هذا المشتري لما قضي مما تركه هذا المولى فكذلك هذا.
م: وأما لو ترك المشهود عليه مالاً؛ لأخذ الشاهد منه قدر ثمنه, وإن كان أقل أخذه كله؛ وهذا إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وكان ما تركه المولى أكثر من ثمنه, وأما إن كن نساء لم يكن للشاهد من تركة المشهود عليه شيء؛ لأنهن يقلن أبونا قد أنكر العتق فليس لك من تركته شيء.
م: وكذلك إن لم يترك المولى شيئاً فلا شيء له من تركة المشهود عليه كان الورثة رجالا أو نساء, وإنما يأخذ الشاهد من تركة المشهود عليه الأقل من ثمن العبد أو ما تركه العبد أو ما تركه المشهود عليه إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وإن كن نساء فلا شيء للشاهد على حال.
قال محمد: قال أشهب: وكذلك لو اشتراه من غير المشهود بعتقه ثم مات العبد عن مال؛ لأخذ من تركته أقل الثمنين, ودفع ما بقي للمشهود [٥٤/ب. ص] عليه, وذلك أن المال كله له بالولاية, فيقال له: إن كان الشاهد عليك صدقا فميراثه لك بالولاء وادفع
стр. 2876
إلى هذا ثمنه الذي أخذت منه وإن كان كاذباً فلا تأخذ ما ليس لك بحق, ويأخذ الشاهد من ذلك ثمنه, وليس لك أن تدفعه عن ذلك صدقته أم كذبته.
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: فيمن شهد في عتق فرُدت شهادته ثم اشترى بعضه؛ فليعتق عليه ما اشترى منه ولا يقوّم عليه باقيه.
قال وقال ابن القاسم: فيمن أخبر عن رجل أنه أعتق عبده ثم اشتراه منه؛ فإن كان أخبره بمعنى أنه علم ذلك منه أو سمعه أعتقه ليس يخبر غيره؛ رأيت أن يعتق عليه, ورواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
فصل/
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شهد شاهد لعبد: أن سيده بتله في الصحة, وشهد آخر: أنه دبّره فقد اختلفا, فلا تجوز شهادتهما.
قال غيره: لأن هذا صرفه إلى الثلث, وهذا إلى رأس المال, ويحلف السيد مع كل واحد منهما؛ فإن نكل سجن.
قال في كتاب ابن المواز: إنما يحلف: إذا كان شهادة كل واحد منهما على حده, وأما إن شهدا أن ذلك كان شهادة واحدة ولفظ واحد فلا يمين عليه.
قال في كتاب محمد ابن المواز: وإن شهد أحدهما أن سيده دبره وشهد آخر أنه أوصى بعتقه قال: أما إن كانت شهادتهما بعد أن مات فهي جائزة, ويعتق من الثلث أو ما حمل
стр. 2877
الثلث منه, ولم يجب تبدئة المدبر, وإن كانت شهادتهما عليه في حياته في صحته أو مرضه؛ حلف بالله ما دبّر, وسقطت شهادتهما؛ لأن له أن يرجع في الوصية, ولو أقر بها.
م: وإن شهد واحد أن سيده بتله في الصحة, وشهد آخر: أنه بتله في المرض جاز وعتق في الثلث.
م: وروى لنا عن الفقيه أبي عمران ﵀ في شاهدين شهدا على رجل في غير لفظ واحد سمعاه منه شهد أحدهما عليه أنه دبّر عبده, وشهد آخر: أنه كاتبه؛ فوجب أن يحلف, فنكل عن اليمين؟
قال: الجواب على قول مالك الذي يقضي عليه بنكوله: أنه يكون مدبراً مكاتباً, كما لو شهد بذلك شاهدان؛ لأن أصل هذا القول الاحتياط, وأن النكول أقيم مقام شاهد ثانٍ وهو ضعيف في الأصول, وفيه اعتراض ولا يجب أن يُحْكَم بالنكول إلاّ اليمين المردودة إلاّ في مسائل التهم عند أصحابنا.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ينظر إلى دعوى العبد: فإن ادعى الكتابة وحلف مع شاهده, كان مكاتباً, لأن الكتابة كالبيع عند ابن القاسم, فإن نكل العبد فلا كتابة له, وأما
стр. 2878
التدبير: فإن نكل السيد: لزمه التدبير على اختلاف من قول مالك والأجود ألا يلزمه شيء.
ومن المدونة: وإن قال أحدهما: أعتقه بتلاً, وقال الآخر: بل إلى سنة؛ فقد اتفقا في العتق, ويحلف السيد مع شاهد البتل ويكون حرا إلى سنة, وإن نكل عن اليمين سجن, وإن أقر عجّل عتقه, وإن شهد أحدهما: أن هذا الميت عبد فلان وإنه أعتقه, وشهد آخر: أنه عبده وأنه كاتبه؛ فشهادتهما جائزة على إثبات الرّق لاجتماعهما عليه, وما اختلفا فيه من الكتابة والعتق لن تجز شهادتهم فيه, وإن شهدت بينة: أن هذا عبد فلان أعتقه, وشهدت بينة أخرى: أنه لفلان, رجل آخر ملكا, وتكافأ؛ قضيت بحريته؛ لأن العتق حيازة إلا أن يأتي الآخر بما هو أثبت.
قال غيره: وهذا إذا لم يكن العبد في حوز أحدهما.
وقال ابن القاسم: بل لو كانت في حوزة من شهد له بالملك فقط [٥٥/أ. ص] لقضيت بحريته؛ لأنه عبد قامت له بينة أنه حر, فأما لو قالت بينة الذي ليس هو في يديه أنه عبده كاتبه أو دبره؛ لقضي لحائزه بملكه وبطل ما سواه.
стр. 2879
قال غيره: هو لمن في يديه في ذلك كله إذ لا يصح عتق حتى يثبت الملك, وإذ لو أقام كل واحد منهما بينة أنه ولد عنده وتكافأ؛ لقضيت به لحائزه, وتسقط بينة المدعي إذا لم تثبت له ملكه, ولا عتق إلا بعد ثبات الملك, أرأيت لو قالوا: ولد عنده وأعتقه, أكان العتق يوجب له ما لم يملك؟ أرأيت لو شهدت بينة الحائز: أنه يملكه منذ سنة؟ وشهدت بينة المدعي أنه يملكه منذ عشرة أشهر, وأنه أعتقه أكان العتق يوجب له الملك؟
ابن المواز قال ابن القاسم: وإن شهد رجلان: أنه أوصى بعبدهَ هذا لفلان, وشهد آخر: أنه أوصى بعتقه, ولم تؤرخ البينتان, فأحب إلى أن يعتق؛ تكافؤا في العدالة أو لم يتكافئا, ثم رجع فقال: يعتق نصفه ويرق نصفه للمشهود له.
قال أصبغ/: وقوله الأول أحب إلى.
ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: إن مت فغلامي حر, إن صححت فغلامي فلان حر لعبد آخر, فمات فأقام أحدهما بينة أنه مات وقد صح, وأقام الآخر بينة: أنه مات من مرضه فليعتق من كل واحد نصفه؛ لأن العتق قد ثبت لكل واحد منهما غير معروف إلاّ أن تكون إحدى البينتين آكد فيقضى بقولها.
وقال أصبغ: بل الشهادة شهادة على الصحة, وهو على المثبت له الوصية إذا قطعوا الشهادة بصحته, فهذا العلم أغلب, كما لو شهدوا: أنه أوصى في مرضه بوصايا,
стр. 2880
فقال بعضهم: صحيح العقل, وقال بعضهم: غامر العقل, فبينة الصحة أولى؛ لأنهم علموا ما لم يعلم الآخرون, والله أعلم.
تم كتاب العتق الثاني بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره.
стр. 2881
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم وتسليما
كتاب التدبير
القضاء في المدبَر, وبيعه, ولزوم التدبير, وصفته, ومن دبَّر عبده عن غيره,
واليمين بالتدبير.
قال ابن سحنون: ولما أجمع المسلمون على انتقال اسم المدبر وجب انتقال حكمه كانتقال اسم المكاتب وحكمه, فإن قيل: إن ذلك كتسميتهم إياه موصى بعتقه. قيل: هذا صفة لفعل السيد.
وقولهم: مدبر؛ اسم لعين العبد, ولما أجمعوا أنه يرجع في الموصى بعتقه بالقول وكان التدبير لا يرجع فيه بالقول, وإنما قال قوم: له بيعه وهبته افترقا, وحديث جابر يدل على أن بيع في دين لأن النبي ﵇ دعا به فقال: «من يشتريه؟» فلما بطل أن يلي النبي ﷺ الشيء لغير معنى؛ لم يبق إلا أنه بيع لوليه؛ لينفذ ما لزمه, واحتمل بيعه في دين بعد الموت أو في الحياة لدين قبل التدبير.
стр. 2882
وتأول قوم إنما باع النبي ﷺ خدمته للغرماء وذلك محتمل.
وقد روي عن جابر أيضاً: أنه لم يكن له مال غيره؛ فقال النبي ﷺ : «من يشتريه».
واختلف فيه عن جابر: فروى: أنه أعتق رجل عبده وروى أنه دبّر.
وقد قضى عمر بإبطال بيعه في ملأ خير القرون فما أنكروا عليه هذا وهذا كالإجماع, وهو حجتنا في منع بيع أمهات الأولاد.
فصل
قال ابن القاسم: والتدبير إيجاب لازم لموجبه على نفسه في يمين أو غير يمين, وليس لفظ التدبير يمين, ولكنه عتق بصفة وهي الموت.
وقوله: إن فعلتَ كذا فأنت حر؛ قد يحنث أو لا يحنث, فلو كان لفظ التدبير يمين يحنث بها بعد موته؛ لبطل عتقه, إذ لا حنث على ميت, والقائل: إن لم أفعل كذا؛ كان على حنث [٥٥/ب. ص] قبل موته ففارق هذا.
стр. 2883
قال ابن القاسم: فيمن قال لعبده: أنت مدبّر, أو حر عن دُبرٍ مني؛ فهو مدبر يُمنع من بيعه, ويعتق في ثلثه.
ابن وهب: وقال يعتق في ثلثه: علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد وغيرهم.
قال أبو الزناد وابن شهاب: فإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه.
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فيمن كتب لجاريته: أنها مدبرة تعتق بعد موتي إن لم أحدث فيها حدثاً, قال: هذه وصية, له الرجوع فيها, لقوله: إن لم أحدث فيها حدثاً.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن قال: غلامي حر متى ما مت لا يغير عن حاله؛ قال هذا في مرض أو في صحة؛ قال: فهو تدبير ليس له بيعه ولا الرجوع فيه ولا يصدّق أنه أراد الوصية لقوله: لا يغير عن حاله.
ومن الموازيّة: قلت: كيف التدبير؟ قال: مثل القول في الصحة: أنت مدبر, أو أنت/ حر عن دبر, أو أنت حر متى ما مت, أو إن مت, ولا مرجع لي فيك, وسواء أفرد ذلك في كتاب أو جعله مع ذكر وصاياه.
م: ولو لم يقل: ولا مرجع لي فيك في قوله أنت حر متى ما مت, وإن مت: لكانت وصية؛ لأنه أتى بلفظ الوصية.
стр. 2884
ومن المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم فمن قال لعبده في صحته أنت حر يوم أموت. قال: قال مالك: فيمن قال لعبده في صحته: أنت حر بعد موتي فأراد بيعه؛ فإنه يسأل: فإن أراد به وجه الوصية: صُدِّق, وإن أراد به التدبير صُدّق, ومنع من بيعه, والقول قوله في الوجهين جميعاً.
قال ابن القاسم: وهي وصية أبداً حتى يتبين أنه أراد به التدبير.
وقال أشهب في قوله: أنت حر بعد موتي, إذا قال هذا في غير إحداث وصية لسفر, أو لما جاء: أنه لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة؛ فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته.
م: وظاهر جواب ابن القاسم: أنه سوّى بين قوله: أنت حر يوم أموت, وبين قوله: أنت حر بعد موتي, وقد جمعهم أبو محمد ﵀ في مختصره على جواب واحد؛ وكأنه رأى أن قوله: أنت حر يوم أموت, كقوله: أنت حر إذا مت, ولم يرد اليوم.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة: في صحيح قال لعبده: أنت حر يوم أموت؛ فإنه يُسأل: فإن أراد به الوصية صدِّق, وإن أراد به التدبير صُدِّق.
م: كأنه رأى أن مفهوم قوله: أنت حر يوم أموت, أنت حر بعد موتي, وأنه لم يقصد ذلك اليوم, ولو قصد اليوم لكان ينبغي على أصلهم في الطلاق: أن يكون من قال: أنت حر يوم أموت؛ معتقاً إلى أجل, كمن قال: أنت حر قبل موتي بشهر؛ إذ قد يموت آخر النهار فيقع العتق على العبد أول النهار قبل موته, وقد جعل مالك جواب من قال: أنت
стр. 2885
طالق يوم أموت كجواب من قال: أنت طالق قبل موتي بشهر, وقال يعجّل فيها الطلاق, لأنه طلاق إلى أجل, ويحتمل أن يكون الفرق بين الطلاق والعتاق في هذا: أن الطلاق يلزم إذا أوقعه إلى أجل, وأن يعجل عليه ولا يلزم إن أوقعه بعد الموت, فلما أتى بلفظ يحتمل أن يقع فيه الطلاق أو لا يقع أوقعناه عليه؛ لأن من أصلنا أن يحرم بالأقل, وأما العتق فيجوز أن يقع قبل الموت وبعده, ومنه ما يرجع فيه, ومنه ما لا يرجع فيه, فإذا أتى بلفظ يحتمل ذلك فيه وجب أن يرجع فيه إلى قوله, ولذلك ألزمه أشهب التدبير إذا عرى قوله من دلائل الوصية؛ لأن ذلك أشد عليه كما ألزمناه في الطلاق؛ لأن ذلك أشد عليه.
وقال أشهب: في الذي قال: أنت طالق يوم أموت [٥٦/أ. ص] أو قبل موتي بشهر: لا شيء عليه؛ لأنه أمر لا يكشفه إلا الموت, وكذلك يقول في العتق: لا يعتق إلا من الثلث
стр. 2886
وقال ابن القاسم في العتق إذا قال: أنت حر قبل موتي بشهر, إنه يُنظر: فإن كان السيد مليئا؛ أسلم إليه العبد يختدمه, فإذا مات نُظِر: فإن حل الأجل والسيد صحيح كان من رأس ماله ورجع بكراء خدمته بعد الأجل في رأس ماله, وإن حلّ الأجل وهو مريض فهو من ثلثه, ويلحق الدين, ولا رجوع له في خدمته, وإن كان السيد غير ملئ خورج العبد وأوقف له خدمة شهر.
قال سحنون في كتاب ابنه وفي العتبية: معناه فإذا زاد على الشهر يوم أطلق السيد مثله من الموقوف هكذا حتى يموت, فإن وافق الشهر مرضه الذي مات فيه كان من الثلث, وإن وافق صحته كان من رأس ماله, وفيها اختلاف, وقد ذكرناه موعباً في كتاب العتق الثاني.
ومن المدونة قال مالك: وإن قال لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان؛ فهو من الثلث.
قال ابن القاسم: وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي, وإن مت أنا فأنت حر بعد موته وقاله/ أشهب.
م: يريد ولا رجوع له فيه لذكر الأجنبي في ذلك وهي كمسألة الرُّقبي وهي في العبد يكون بين الرجلين فيحبسانه على أن من مات أولاً فنصيبه يخدم الثاني
стр. 2887
حياته, فإذا مات فهو حر, فلم يجزها مالك إلا أنه ألزمها العتق إلى موت آخرهما, ومن مات أولاً فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه فكذلك يلزم العتق في هذه المسألة, ولا رجوع له فيه.
م: وقال بعض أصحابنا: له الرجوع فيه كما لو أعتقه بعد موته بشهر.
قال غيره: ولا تشبه مسألة الرّقبي؛ لأن مسألة الرّقبي خرجت على معنى المعاوضة [والالتزام, فبطلت المعاوضة] لفسادها ولزمهما العتق الذي أوجباه على أنفسهما.
م: إذا فسدت المعاوضة وبطلت؛ وجب ألا توجب حكما, وإنما ألزمهما العتق لدخول الأجنبي في ذلك, فهو كعتق إلى أجل, وقد رأيت بعد ذلك لابن القصار نحو ما قلت وهو الصواب.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال: إن كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي, فكلمه لزمه عتقه بعد موته, كما لو حلف بالعتق ولم يقل بعد موتي فحنث فإنه يلزمه, وكذلك هذا يلزمه, ويعتق من ثلثه وصار حنثه بعتق العبد بعد الموت شبيها بالتدبير, فإن قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر فهو من الثلث ويلحقه الدين.
م: يريد: وهذه وصية له الرجوع فيها.
стр. 2888
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن قال في مرضه: إن مت من مرضي فعبدي فلان مدبّر, فهو تدبير لازم لا رجوع له فيه.
وكذلك قال هو وابن كنانة في كتاب ابن سحنون.
قال ابن المواز: وقال أصبغ: هذا إن أراد وجه التدبير فيما يرى أنه أراد ذلك إذا مات, كالذي يريد التدبير ولا يعرفه فيقول: إذا متُ فغلامي مُدَبِّر؛ بمعنى أن يعتق بالتدبير, فهذا لا ردّ له فيه, وأما إن أراد به إذا مات فهو مدبَّر على غيره من ورثته أو غيرهم, فهذا له أن يرجع فيه, والقول في ذلك قوله فيما يدعي منه وإلا عمل على ما يستدل به.
قال ابن القاسم: ولو قال مريض: غلامي حر, ولم يزد على هذا ثم رجع في مرضه أو بعد أن صح فقال: إنما أردت بعد موتي ولم أبتله, أنه مصدّق. وقاله أصبغ إلاّ أن يرى أنه أراد البتل.
стр. 2889
فصل [٥٦/ب. ص]
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإن قال في مرضه غلامي هذا مدبر على أبي لزمه, ولا يرجع فيه إن كان منه على البتل لا على الوصية, ويخدم الأب ورثته حياة الابن, والولاء للابن, وإن كانت أمة لم يطأها الأب ولا الابن.
وروى عنه أبو زيد فيمن قال: أنت مدبر على أبي؛ أنه مدبر على نفسه, ولا يعتق إلا بموته من الثلث, وأما بموت الأب فلا إلاّ أن يقول: أنت مدبر عن أبي, أو أنت حر عن دبر من أبي, فينفذ ذلك عن أبيه.
ابن المواز: وذلك عندنا سواء قال: عن أبي, أو على أبي, وهو معتق إلى أجل إلى حياة أبيه, والولاء لأبيه, وإن كان أبوه ميتا فهو حر مكانه والولاء لأبيه.
وقال عنه أبو زيد في العتبية: إذا قال لعبده: أنت مدبر عن أبي, فسواء كان الأب حياً أو ميتاً فلا يعتق إلا بعد موت الابن المدبِّر, إلا أن يقول: أنت حر عن دبر من أبي؛ فإن كان الأب ميتاً كان حراً الساعة, وإن كان حيا: فإنه يعتق إذا مات أبوه, وولاؤه للأب.
قال: وإن قال مريض: جاريتي مدبرة عن ولدي إن مت ثم صح فلا شيء عليه, ولا تكون مدبرة عن ولده, ولو قال: جاريتي مدبرة فقط, ولم يستثن شيئا, ولم يقل: إن مت من مرضي؛ فهي مدبرة, وإن صح [ولا خلاف في هذا].
стр. 2890
م: ولا خلاف إذا قال: أنت حر عن دبر من أبي, أنه يعتق عليه بموت الأب.
واختلف إذا قال: أنت مدبر على أبي, أو عن أبي, فقيل: إن ذلك كالأول/, وقيل: أنه مدبر عن نفسه. والأول أصوب.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال: إن اشتريت هذا العبد فهو مدبر؛ فاشترى بعضه, فذلك البعض مدبر, ويتقاومانه هو وشريكه.
قال سحنون: وإن أحب الشريك أن يقوّم عليه الفساد الذي أدخل فيه, أو يتماسك بنصيبه فعل؛ لأنه يقول: لا أخرج عبدي من يدي إلى غير عتق ناجز, وإنما أمر النبي ﷺ بالتقويم فيمن يخرج العبد من رقّ إلى حرية تتم بها حرمته, وتجوز شهادته, ويوارث الأحرار, وليس التدبير كذلك, لأنه أراد بما فعل أن يخرج عبدي من يدي فيملكه دوني, ويقضي به دينه, ويستمع إن كانت جارية وليس كذلك قضى النبي ﷺ .
стр. 2891
في تبدئة بعض المديرين على بعض وحصاصهم وبيع بعضهم في الدين
قال مالك: ومن مات وترك مدبرين؛ فإن كان دبّر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض, [أو دبر في مرض] ثم صح, فدبر ثم مرض فدبر, فذلك كله سواء, ويبدِّي الأول فالأول إلى مبلغ الثلث, فإن بقي أحد منهم رق.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن كان عليه دينٌ؛ بيع في الدين الآخر فالآخر, فإذا قضى الدين أعتق الباقين الأول فالأول إلى تمام ثلث ما بقي.
ومن المدونة قال مالك: ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض؛ عتق جميعهم إن حملهم الثلث, وإن لم يحملهم الثلث لم يبديِّ أحدهم على صاحبه ولكن يقضي الثلث على جميعهم بالقيمة, فيعتق من كل واحد حصته منه, وإن لم يدع غيرهم؛ عتق ثلث كل واحد, ولا يسهم بينهم, بخلاف المبتلين في المرض: أولئك يقرع بينهم.
قال مالك: ويبدّي المدبر في الصحة على المبتل في المرض.
стр. 2892
ابن المواز قال مالك: المدّبر في الصحة مبدّي على كل وصية؛ من عتق واجب, أو زكاة, أو إبتال في مرض, وعلى صداق المريض, وقد اختلف فيه, ويدخل فيما علم به الميت من تركته وفيما لم يعلم, وفيما يبطل من إقرار بدين لوارث.
قال ابن القاسم: وكذلك [٥٧/أ. ص] المدبر في المرض يدخل فيما لم يعلم به الميت, ولا يدخل المبتل في المرض فيما لم يعلم به الميت ولا زكاة يوصي بها ولا غير ذلك.
قال ابن القاسم: وإذا اجتمع ما يدخل في الطارئ وما لا يدخل فيه؛ فليبدأ بالمدبر في ثلث الحاضر, فإن لم يفِ به أتم من الطارئ, وإن خرج منه وفضل فضلة بدئ بما يبدأ من الوصايا بعده.
وقال عبد الملك: يعتق المدبر في المالين بالحصص.
[م: أبو إسحاق: لأن كلا المالين لو انفرد لا عتق فيه فلا يختص أحدهما دون الآخر] , فما بقي من ثلث الحاضر دخل فيه أهل الوصايا, وما فضل من الطارئ فللورثة. وقول ابن القاسم أحب إليّ.
م: وقول ابن الماجشون: جيد؛ لأن المدبر لما كان يدخل في المالين صار كأنه مال
стр. 2893
حاضر كله فيعتق فيهما جميعاً بالحصص, وإنما يختلف ذلك على من لا يدخل في الطارئ.
ووجه قول ابن القاسم: إنه لما وجبت له التبدئة في الحاضر قبل قدوم الطارئ لم ينقله قدوم الطارئ عما وجب له من التبدئة في الحاضر.
قال ابن القاسم في المستخرجة: فيمن دبّر في صحته وبتل في مرضه ودبر فيه وتزوج فيه ودخل وأوصى بعتق وزكاة: فليبدأ في الثلث بصداق المريض, ثم المدبر في الصحة, ثم الزكاة, ثم المبتل في المرض والمدبر فيه معاً, إلا أن يكون أحدهما قبل الآخر فيبدأ بالأول, ثم الموصى بعتقه, وكذلك عنه في كتاب ابن سحنون في المبتل والمدبر في المرض.
قيل له فيه: فكتب وصيته فبدى أحدهما ثم قام لشغل ثم عاد فكتب الآخر, قال: يبدأ بالأول.
[أبو إسحاق: ولو قال: كنتُ دبرتُ هذا العبد في صحتي وهو مريض؛ لنفذ ذلك من الثلث, بخلاف قوله: كنت أعتقت هذا العبد في صحته وهو مريض؛ لأن من أقر في مرضه أنه كان أعتق هذا العبد في صحته؛ أراد إخراجه من رأس المال, فبطل أن يكون من رأس المال, ومن الثلث في أحد الأقاويل. والذي قال في مرضه: دبرت في صحتي لم يرد إخراجه من رأس وإنما أراد إخراجه من الثلث؛ لأن ذلك سنة المدبر, فكأنه قال:
стр. 2894
بدّوه من الثلث على من دبرته بعد قولي هذا, وأما لو تقدم تدبيره قبل قوله هذا؛ لبدئ بالذي دبّر قبل هذا القول؛ لأنه يريد بهذا الإقرار تقديم من ظهر تدبيره آخراً بالإقرار على من تقدم تدبيره بالبيّنة, كما لو دبّر اليوم في مرضه عبداً فيقر بما يرد تدبيره, قال: وإني كنت أمس دبرت هذا الآخر فبدّوه؛ لم يبدَّ, ولم يقبل قوله, وبُدّي بالذي ظهر تدبيره على الذي أقر أنه كان دبّره- وشَرَطَ رقّ ولدها الذي تلد].
وقال عن المخزومي: فيمن دبَر ثم أغمى عليه ثم أفاق فدبر آخر فهذا عذر ويتحاصان.
م: قال بعض فقهائنا: إذا دبر وبتل في المرض في فور واحد جماعة عبيد تحاصوا عند ضيق الثلث فما ناب المدبرين في هذه المحاصة عتقوا فيه بالحصص, وما ناب المبتلين عتقوا فيه بالسهم.
قال: وإذا اجتمع عليه زكاة وتبتيل عتق: يراعي أيّ ذلك قدم في مرضه؛ فإن قدم عتق المبتل بُدّي على الزكاة؛ لأنه قد انعقد عليه ولزمه, فليس له إحداث ما يطله أو ينقصه, وما جرى في المدونة: أن الزكاة تُبدّي عليه؛ فإنما ذلك إذا كانا/ في فور واحد وقدم الوصية بها.
стр. 2895
م: ولابن الماجشون نحو هذا, وقد تقدم في كتاب الصوم شيء من ذكر التبدئة وإيعابها في كتاب الوصايا.
فصل
ومن المدونة قال مالك: وللمدبر حكم الأرقاء في [٥٧/ب. ص] خدمته وحدوده وإن مات السيد حتى يعتق في الثلث.
قال: وإنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم مات سيده. قال: وإن كانت مدبرة حمل فولدت بعد موت سيدها فليقوّم ولدها معها.
قال مالك: ويعتق المدبر في الثلث أو ما حمل منه, فإن لم يدع غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه, وما هلك من التركة قبل تقويم المدبر لم يحسب وكأنه لم يكن له.
قال مالك: ومن مات وترك مدبرا وعيه دين يغترق نصف المدبر؛ بيع من مدبر نصفه للدين, وعتق ثلث النصف الثاني, ورق للورثة ثلثي نصفه الباقي.
قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين برقبته؛ بيع في ذلك الدين, فإن باعه السلطان ثم طرأ للميت مال نقض البيع, وعتق إذا كان ثلث ما طرأ يحمله.
قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن مات عن مدبر وعليه دين محيط فبيع فيه ثم طرأ للسيد مال: فإن حمله ثلثه بعد رد ثمنه رُدّ, وعتق عن الميت كان المشتري قد أعتقه أو لم
стр. 2896
يعتقه, وإن لم يحمل إلا بعضه عتق منه ما حمل منه, وَنُظِرَ: فإن كان المبتاع لم يعتقه خيّر بين رد ما بقي منه أو التمسك به بحصته من الثمن, وإن كان قد أعتقه عتق منه عن الميت محمل ثلثه, ومضى عتق المبتاع لباقيه, وردّ عليه من الثمن بقدر ما عتق منه عن الميت, ومن قيمة العيب الذي دخله من العتق بقدر ما فوت بالعتق, يقال: ما قيمته على أنه لم يعتق من شيء؟ فيقال: ستون, وما قيمته على أنه قد عتق ثلثه؟ فيقال: ثلاثون, فينظر ما بين القيمتين؛ وذلك ثلاثون, فيفضي على ما عتق منه على الميت وعلى ما عتق منه على المبتاع, [فيقع على ما عتق منه المبتاع عشرون, فيرجع بها في مال الميت, ولا يرجع فيما يقع على عتق على الميت] لأنه قد أخذ ثمنه.
م: لا أدري ما هذا, وهذا عبد دخله استحقاق بقيته وفات ردّ جميعه لعتق المشتري إياه, والصواب: أن يقال: كم قيمة جميعه يوم البيع؟ فيقال: ستون, وكم قيمته على أنه معتق ثلثه؟ فيقال: ثلاثون, فقد نقصه عتق ثلثه نصف قيمته فيرجع المبتاع بنصف ما دفع فيه من الثمن كان أقل من قيمته أو أكثر.
قال: وكذلك لو باعه السيد في صحته ثم مات, فأعتقه المبتاع بعد موته, وفي ثلث البائع له محملا له أو لبعضه, لنقض ذلك على ما فسرنا, بخلاف عتق المشتري إياه في حياة البائع هذا يمضي عتقه؛ لأنه لم يكن أصابه من عتق البائع شيء بعد.
стр. 2897
م: وذكر عن أبي عمران ﵀: في المدبرة تباع بعد موت السيد لدين استغرقها فيولدها المشتري ثم طرأ مال, فقال: يجب أن ترد إلى العتق وتعتق إن حملها ثلث المال الطارئ؛ لأنا إن أجزنا البيع صار نقل للولاء.
م: إنما تعتق فيه؛ لأن المدبر يدخل فيما علمه الميت من المال وفيما لم يعلمه.
قال الشيخ أبو عمران ﵀: ويجري القول فيها على الخلاف في ولد المستحقة ولو كان ثلث ما طرأ منها بعضها فإنما يعتق منها ما حمل الثلث بالتدبير, ويعتق باقيها على السيد الذي أولدها؛ إذ لا يصح له فيما بقي وطء, ويجري في الولد في النصيب المعتق من أمة الخلافة.
قال العتبي عن سحنون: في امرأة تركت زوجها وأخاها ومدبرة قيمتها خمسون لم تدع غيره ولها على الزوج مائة وخمسون ديناراً وهو عديم: قال: يعتق ثلث المدبرة, وللأخ ثلثها, وللزوج ثلثها, فيؤخذ منه [٥٨/أ. ص] ذلك الثلث فيكون بين الأخ والمدبرة فيعتق بذلك من المدبرة نصفها ونصفها يصير للأخ, فإن باع الأخ نصفه ثم أفاد الزوج مالاً, فليرد حتى يعتق جميع المدبرة أو بقدر ما أفاد, ثم إن أفاد بعد ذلك أتم منه حتى يتم
стр. 2898
عتقها, قال: وإذا لم يبين الأخ حين باعها أن على الزوج ديناً إن أفاد يوماً مالاً عتقت فيه مدبرة فلا يكون ذلك عيبا تُرَدُّ به.
م: لأن الفائدة أمر لا يتحقق/ طريانه كالاستحقاق, قال: فإن أفاد الزوج مالاً يعتق فيه بعضها فقال المشتري: أنا أرد النصف الذي اشتريت فقد فسد بتزيل العتق فيه, فإن كان الذي عتق منها الآن يسيراً فليس له ردها, وإن كان كثيرا فله ردها.
قال سحنون: مثل أن يبقى له من صفقته يسيراً, وهذا بمنزلة السلع يُستحق بعضها؛ لأنه ليس فيما ابتاع وطء للشركة التي فإنما له فيها الحجة في أن يستحق أكثر ما اشترى, ورواها موسى بن معاوية عن ابن القاسم فذكر مثله.
стр. 2899
قال: ويكون للأخ بيع حصته من الدين الذي على الزوج ويباع ما يصيب المدبرة من ذلك.
م: يريد: وهو أحد وأربعون وثلثان؛ لأن المدبرة قد أخذت في نفسها خمسة وعشرين, وللأخ منها خمسة وعشرون أيضا, ويسقط عن الزوج من الدين الذي عليه في حصته خمسة وعشرون, فيبقى عليه مائة وخمسة وعشرون, هي بينهم أثلاثاً؛ لأن المدبرة لها ثلث الميت حتى تعتق منه, فإن فضل شيء رد على الورثة, وثلث المائة وخمسة وعشرين أحد وأربعون دينارا وثلثا دينار.
وفي المستخرجة والنوادر اختلاف فيما يقع للمدبرة مما على الزوج وكله غلط في الحساب, والذي قدمناه أصح إن شاء الله.
قال ابن القاسم: يباع ما يصيب الخادم من ذلك ليعجل عتق ما يصح لها من ذلك ولا يؤخر؛ لأن الزوج قد يموت فيورث أو يفلس فيبيعه أحب إليَّ ولا يستأنا به إلا أن يكون الزوج بموضوع بعيد ولا يُعرف ملاؤه من عدمه, [فلا يباع ما عليه حتى يكون قريبا يُعرف ملاؤه].
وذكر ابن المواز عن أبي زيد عن ابن القاسم مثله, وقال: قيمتها خمسون ومائة, ولها على الزوج خمسون ومائة.
стр. 2900
قال ابن المواز: ولو لم يُبع شيء مما على الزوج حتى زادت قيمة الأمة أو نقصت وأيسر الزوج؛ فلا يؤتنف فيها قيمة بعد ذلك, وعلى قيمتها الأولى يعمل كحكم نفذ, وكذلك لو كانت قيمتها يوم الموت مائة والدين مائة فلا يعجّل من عتقها إلا الخمسين, وذكرها ابن سحنون عن أبيه إلا أنه قال: قيمة المدبرة خمسون, ولها على زوجها مائة, قال: فما أصاب الزوج من المدبرة يؤخذ منه فيكون بين الأخ وبين المدبرة, فيصير نصف المدبرة حر ونصفها للأخ, ثم للأخ بيع نصيبه إن شاء, فإن أفاد الزوج مالا نقض البيع حتى تعتق في ذلك, هذا قول أصحابنا, وقد صارت الشركة بينهم أثلاثاً للمدبرة خمسون, وللزوج مما عليه خمسون, وللأخ خمسون, فاتفق نصيب المدبرة والأخ؛ فلذلك قسم بينهما نصفين ما وقع للزوج من المدبرة, قال: وإن كان ما على الزوج خمسة ومائة؛ فحق المدبرة جميع قيمتها خمسون, وللزوج خمسة وسبعون, وللأخ خمسة وسبعون, فيعتق ثلث المدبر, ويصير للأخ ثلثها وللزوج ثلثها, فيؤخذ منه [٥٨/ب, ص] ذلك الثلث فيقسم بين المدبرة والأخ على ما بقي لهما فبقي للمدبرة ثلاثة وثلاثون وثلث, وللأخ وثمانية وخمسون وثلث, وذلك أحد عشر جزءا, وللمدبرة أربعة أجزاء, وللأخ سبعة.
م: لأن ما بقي لها يتفق بخمس الخمس, قال ثم طرأ للزوج من شيء قاسماه كذلك حتى يتم مالهما قِبَلَه.
стр. 2901
قال: ولو كان هذا الدّين على أجنبي كان بخلاف ذلك, هذا يكون ثلث المدبرة حر وثلثها للأخ وثلثها للزوج, فإذا قُبض من الأجنبي شيء عتق في ثلثه ما بقي من المدبرة إلى تمام عتقها.
م: وما تقدم من رواية موسى عندي أصوب, ولا فرق بين ما طرأ؛ أن يكون من أجنبي أو من وارث, وأن للمدبرة ثلث ما طرأ حتى يتم عتقها كما كان لها ثلث نفسها من نفسها والله أعلم بالصواب.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا تركت زوجها وابنها ومدبرة لم تدع غيرها قيمتها خمسون ولها على زوجها مائة وهو عديم؛ فالفريضة من أربعة يحمل عليها نصفها للمدبرة وهو ثلث الجميع, فجميع التركة ستة أسهم؛ للمدبرة سهمان, وللابن ثلاثة أسهم, وللزوج واحد, فأسقط سهم الزوج إذ عنده/ أكثر من حقه, واقسم ما حضر من التركة وهي المدبرة على خمسة, للمدبرة سهمان وهما خمساها, يعتق ذلك منها, وثلاثة أخمامها للابن الرقيق, وكذلك لو كان على الزوج أربعمائة أو أكثر, وقيمة المدبرة مائة؛ لعتق خمساها الآن؛ لأن المدبرة تحاص بالثلث لنفسها لقيمة باقي التركة, فليسقط نصيب الزوج, ويتحاص المدبرة والابن, ولو كان الدين على الابن وهو أربعمائة أو أقل أو أكثر؛ فإنه يسقط سهام الابن بذلك.
стр. 2902
يريد: إذا كان عليه مثل حظه ويبقى للزوج سهم وللمدبرة سهمان؛ فيُعتق منها ثلثاها, وثلثها للزوج.
ولو كان مع الزوج ابنان والدين على أحدهما وهو مثل حقه فأكثر فتصح الفريضة من اثنى عشر؛ للمدبرة أربعة, وللزوج اثنان, ولكل ابن ثلاثة, فأسقط سهم الابن المديان ثلاثة من اثنى عشر فتبقى تسعة أسهم؛ للمدبرة منها أربعة فيعتق أربعة أتساعها, وللزوج منها سهمان, وللابن ثلاثة, ولو لم تدع إلا ابناً وزوجاً, ولها على الابن مائة [وقيمة المدبرة مائة] , فليعتق ثلثاها وهو ثلث جميع التركة, وللزوج ثلث المدبرة وهو حقه من التركة, والذي عند الابن كفاف حقه.
في أولاد المدبر أو من فيه علقه رق وفي أموالهم
روى ابن وهب أن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن العزيز وسليمان بن يسار وغيرهم كانوا يقولون: ولد المدبرة بمنزلتها يرقون برقها ويعتقون بعتقها.
стр. 2903
قال مالك: فيمن دبّر أمة حاملا فولدها مدبر بمنزلتها, وكذلك كل أم ولد أو معتقه إلى أجل مخدمة إلى سنين وليس فيها عتق؛ فولدها من زوجها بمنزلتها ومن السيد بمنزلته.
قال مالك: وولد المعتق إلى أجل من أمته بمنزلته, وما ولدت المدبرة, أو ولد للمدبر من أمته بعد التدبير بمنزلتها, والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث, ويعتق ما حمل الثلث من جميعهم بغير فرقة.
م: يعني هاهنا أن المدبرة سواء كان [٥٩/أ. ص] حملها به قبل التدبير أو بعده, وأما ولد المدّبر من أمته؛ فإن كان حملها به بعد التدبير كان بمنزلتها, وإن حملت به قبل تدبيره لم يكن بمنزلته, وكان رقاً لسيده وما وضعت لستة أشهر فأكثر من يوم التدبير فهو مدبر مع أبيه, وما كان لأقل فهو رقيق, وما ولدت المدبرة قبل التدبير فهو رقيق.
ابن حبيب قال أصبغ: فن استحدث السيد ديناً محيطاً فلا يباع الولد وهو صغير ويوقف إلى حد التفرقة, فيباع حينئذ أو يموت السيد فيباع مع أمه, وكذلك لو كان الصغير هو المدّبر دونها.
стр. 2904
ومن المدونة قال مالك: وما ولدت الموصى بعتقها أو ولد للموصى بعتقه من أمته قبل موت سيدهم فهو رقيق, وما ولد لهم بعد موته فهو بمنزلتهم يقومون معهم في الثلث فيعتق من جميعهم ما حمل الثلث يعني هاهنا أيضا: أن الموصى يعتقه إذا حملت أمته بعد موت سيدها فولدها بمنزلتها, وإن حملت منه قبل موت السيد كان الولد رقيقا, وأما ولد الموصى بعتقها فسواء [كانت حاملا] يوم الوصية أو حملت به بعد الوصية في حياة السيد فولدته بعد موته فولدها بمنزلتها.
م: والفرق بين ولد المدبرة وبين ولد المدبر من أمته: هو أن أمة المدبر ليس فيها عقد تدبير, وإنما عقد التدبير في سيدها فهو كالمدبرة, فجعل ما في ظهر المدبر من ولد قبل التدبير بمنزلة ما في بطن المدبرة قبل التدبير فخروج النطفة من المدبر كولادة المدبر, [فولادة المدبر] كحمل أمة, وهذا بيّن.
وكذلك الفرق بين ولد الموصى بعتقها وولد الموصى بعتقه من أمته والعلة واحدة/.
стр. 2905
والفرق بين ولد الموصى بعتقها وبين ولد المدبرة؛ أن الموصى بعتقها: لما كان له الرجوع فيها, والتصرف بالبيع والهبة ونحوه, وكأن حالها لم يتغير عما كان عليه قبل الإيصاء دل على أن الذي جعل لها من الوصية أمرًا غير متعقد, وإنما ينعقد بالموت, فما ولدت قبل أن ينعقد فيها أمر الحرية فرقيق كما هي رقيق حينئذ, وما ولدت بعد الموت: بمنزلتها أيضاً يدخله من الحرية ما دخلها, وأما المدبرة, والمعتقة إلى أجل, فأمرهما منعقد من حين جعل لها ذلك لا يستطيع السيد نقضه ولا يتصرف فيها تصرف المالك, فلما كان أمرها منعقد كان ما ولد لهما بعد العقد بمنزلتهما, كما كان ولد الموصى بعتقها بعد تمام العقد الذي هو الموت؛ بمنزلتها, وما ولد لهما قبل العقد؛ فرقيق, بمنزلتهما حينئذ كما كان ولد الموصى بعتقها قبل الموت رقيق وهذا بين وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال ابن وهب عن مالك: في عبد دبره سيده ثم توفي ولم يدع غيره فأعتق ثلثه ثم وقع العبد على جارية له فولدت أولادا ثم توفي العبد وترك مالاً كثيراً أو لم يترك شيئاً, قال: يعتق من ولده مثل ما عتق منه ويرق باقيهم ويخدم مسترق باقيهم بقدر ما رق منهم.
стр. 2906
فصل
قال: ولا بأس أن توطأ المدبرة والموصى بعتقها, ولا يجوز وطء المكاتبة, ولا المعتقة إلى أجل, ولا المعتق بعضها, ولا المخدمة ولا أمة لا يملك جميعها.
قيل لسحنون: وكيف توطأ المدبرة وفيها من تأكيد العتق [٥٩/ب. ص] ما ذكرت؟
قال: أم الولد آكد حالاً منها وهي توطأ والوطء في المدبرة فزيد في تأكيد حالتها.
م: يريد وكذلك العلة في الموصى بعتقها وكل من لا يعتق إلا بعد موت السيد؛ فجائز وطؤها كأم الولد وكل من قد يعتق في حياة السيد فلا يجوز وطؤها وهو شبيه بالمتعة.
قال سحنون: ولا يجوز وطء المكاتبة؛ لأنها بالأداء تعتق والوطء يؤدي إلى إبطال تعجيل عتقها بالحمل فلما كان يصل إلى إرقاقها منع لما لزمه لها من شرط العتق بالأداء وهو أيضا مانع من السعي والكسب الذي تعتق به فلذلك منع منه وإن كانت قد أيس منها الحمل.
م: إنما منع من وطئها لأنها قد تعتق قبل موت السيد بالأداء فضارع الوطء إلى أجل الذي هو شبيه بوطء المتعة المحرمة, وهذه علة جامعة في كل من فيه عقد عتق إلى أجل.
قال سحنون: إنما منع من وطء المعتقة إلى أجل؛ لأنه يصل بذلك إلى منع ما جعل لها من تعجيل العتق بالحمل فيصير له مظنة في حياته.
стр. 2907
م: وما ذكرنا من العلة أصوب؛ لأن إيلادها لا يحرم عتقها إذ حل الأجل, كما لو تعدى فوطأها فحملت: أن ذلك لا يبطل عتقها عند الأجل ولكان لا يزيدها الحمل إلا خيراً, وهو رفع الخدمة عنها فارتفعت علته بالحمل, وصح أن العلة أنه وطء إلى أجل فضارع نكاح المتعة المحرم والله أعلم.
م: والعلة في منع وطء المعتق بعضها أو أمة لا يملك جميعها: أن البعض الذي هو ليس له لا يجوز له وطؤه, وهو لا يصل إلى وطء نصيبه إلا بوطء جميعها فمنع من ذلك.
والعلة في منع وطء المخدمة؛ لأنه يفسد الحوز على المخدّم, ويبطل حقه بالوطء؛ لأنها قد تحمل فتبطل الخدمة, لأنهم أجازوا وطء المستأجرة, [فلو كانت العلة خوف الحمل كان يمنع هاهنا أيضا؛ لأنه يبطل الإجارة.
والعلة في جواز وطء المستأجرة]: أنه ليس لها عقد عتق قد يكون في حياة السيد فيكون وطئاً إلى أجل ووطؤها قبل الإجازة كان جائزا فلا يمنع بالإجارة لخوف الحمل الذي قد يكون أو لا يكون, وهذا أصلهم: أنهم لا يمنعوا حقا واجبا لأمر يكون أو لا يكون كالاستحقاق في البيع ونحوه, وقد أجاز مالك للسيد عتق الزَّمِن من المكاتبين في كتابة واحدة ولا حجة لأصحابه إذ لا منفعة فيه اليوم, وإن كان قد يكون لهم ذلك إذا صح فلم يترك حقاً وجب لهم في العتق لأمر يكون أو لا يكون.
قال ابن المواز: الذي يكري المرأة مع زوجها إلى الحج/ فيريد أن يمنعه منها ويقول: أخاف أن تحمل فتضع فأحبس عليها, فلا يمنع والحمل أمر طارئ.
стр. 2908
[م: فإن قيل يلزمك ذلك في وطء المتعة مع إبطال حرمة العتق ولا ضرر كبير في إبطال الإجارة؛ لأنه يرجع يبقية حقه].
فصل
ومن المدونة قال مالك: وعقل المدبرة وعملها وغلتها لسيدها, وأما مهرها ومالها ما كسبت منه قبل التدبير أو بعده: فهو موقوف بيدها ولسيدها انتزاعه ما لم يمرض, فإذا مرض لم يكن له ذلك, فإن لم ينتزع السيد مال المدبرة حتى مات قوّمت في الثلث بمالها فيقال: ما تسوى هذه الجارية؟ ولها من المال كذا, ومن العروض كذا, فإن حملها الثلث؛ عتقت, وتبعها مالها, وإن لم يحملها إلا نصفها, عتق نصفها, ويقر هذا المال كله في يدها.
قال سحنون عن ابن القاسم: فإن كانت [٦٠/أ. ص] قيمة المدبرة مائة دينار ومالها مائة دينار وترك سيدها مائة فإنه يعتق نصفها ويقر مالها [بيدها؛ لأن قيمتها] بمالها مائتان وثلث السيد مائة, وهي نصف المائتين التي هي قيمتها بمالها فقد حمل الثلث نصفها فيعتق نصفها وتقر المائة بيدها وقاله مالك.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك قال: وإن كانت قيمة المدبر في نفسه مائة وله من المال مائتان ولم يدع غيره فلا يعتق إلا ثلثه ويقر ماله بيده.
стр. 2909
وقال ابن وهب عن ربيعة والليث ويحيى بن سعيد فيمن مات عن مدبر: فإنه يجمع هو وماله إلى مال الميت؛ فإن خرج المدبر بماله في ثلث ذلك عتق, وكان ماله في يديه, وإن كان الثلث يحمل رقبته وبعض ماله عتق, وكان له من ماله ما حمل الثلث مع رقبته, فإن لم يدع غير المدبر وماله وقيمة رقبته مائة وماله.
ثمانمئة عتق المدبر, وكان له من ماله دينار فكذا يحسب.
قال مالك: وكذلك من أوصى بعتق عبده وللعبد مال فهكذا يصنع فيه وهذا رأيي.
ابن وهب: ورواه عنه عيسى بن دينار وأخذ به.
قال ابن حبيب: وانفرد بهذا ابن وهب عن مالك وأصحابه ويقول مالك أقول.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن دبر عبده في صحته واستثنى ماله: فإن ذلك جائز وقاله مالك.
قال أصبغ يعني يستنيبه بعد موت نفسه إذ أعتق.
قال ابن القاسم: فإذا مات السيد قوّم في الثلث بغير ماله, وأخذ ما بيده فحسب من مال السيد ثم يقوّم المدبر فيهما وقاله أصبغ.
ومن المدونة قال مالك: وللسيد أن ينتزع أم ولد مدبرة فيبيعها ويأخذ لنفسه مالها ما لم يمرض السيد, فإذا مرض لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما يأخذه لغيره, قال وله أن ينتزع مال المعتق إلى أجل ما لم يقرب الأجل, فإذا قرب لم يكن له ذلك.
قيل له في كتاب التفليس: فإن بقيت سنة؟ قال: أرى أن يأخذ ماله ما لم يتقارب ولم ير السنة قريباً, قال: وليس للغرماء أن يجبروا المفلس على انتزاع مال أم ولده أو مدبره, وله
стр. 2910
هو انتزاعه إن شاء لقضاء دينه أو ينتزعه على غير هذا الوجه إن شاء لنفسه, وأما إن مرض ولا دين عليه ليس له انتزاعه؛ لأنه إنما ينتزعه لورثته وفي التفليس ينتزعه لنفسه.
следующие страницы →