Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
فصل
قال: ولا بأس أن توطأ المدبرة والموصى بعتقها, ولا يجوز وطء المكاتبة, ولا المعتقة إلى أجل, ولا المعتق بعضها, ولا المخدمة ولا أمة لا يملك جميعها.
قيل لسحنون: وكيف توطأ المدبرة وفيها من تأكيد العتق [٥٩/ب. ص] ما ذكرت؟
قال: أم الولد آكد حالاً منها وهي توطأ والوطء في المدبرة فزيد في تأكيد حالتها.
م: يريد وكذلك العلة في الموصى بعتقها وكل من لا يعتق إلا بعد موت السيد؛ فجائز وطؤها كأم الولد وكل من قد يعتق في حياة السيد فلا يجوز وطؤها وهو شبيه بالمتعة.
قال سحنون: ولا يجوز وطء المكاتبة؛ لأنها بالأداء تعتق والوطء يؤدي إلى إبطال تعجيل عتقها بالحمل فلما كان يصل إلى إرقاقها منع لما لزمه لها من شرط العتق بالأداء وهو أيضا مانع من السعي والكسب الذي تعتق به فلذلك منع منه وإن كانت قد أيس منها الحمل.
م: إنما منع من وطئها لأنها قد تعتق قبل موت السيد بالأداء فضارع الوطء إلى أجل الذي هو شبيه بوطء المتعة المحرمة, وهذه علة جامعة في كل من فيه عقد عتق إلى أجل.
قال سحنون: إنما منع من وطء المعتقة إلى أجل؛ لأنه يصل بذلك إلى منع ما جعل لها من تعجيل العتق بالحمل فيصير له مظنة في حياته.
стр. 2907
م: وما ذكرنا من العلة أصوب؛ لأن إيلادها لا يحرم عتقها إذ حل الأجل, كما لو تعدى فوطأها فحملت: أن ذلك لا يبطل عتقها عند الأجل ولكان لا يزيدها الحمل إلا خيراً, وهو رفع الخدمة عنها فارتفعت علته بالحمل, وصح أن العلة أنه وطء إلى أجل فضارع نكاح المتعة المحرم والله أعلم.
م: والعلة في منع وطء المعتق بعضها أو أمة لا يملك جميعها: أن البعض الذي هو ليس له لا يجوز له وطؤه, وهو لا يصل إلى وطء نصيبه إلا بوطء جميعها فمنع من ذلك.
والعلة في منع وطء المخدمة؛ لأنه يفسد الحوز على المخدّم, ويبطل حقه بالوطء؛ لأنها قد تحمل فتبطل الخدمة, لأنهم أجازوا وطء المستأجرة, [فلو كانت العلة خوف الحمل كان يمنع هاهنا أيضا؛ لأنه يبطل الإجارة.
والعلة في جواز وطء المستأجرة]: أنه ليس لها عقد عتق قد يكون في حياة السيد فيكون وطئاً إلى أجل ووطؤها قبل الإجازة كان جائزا فلا يمنع بالإجارة لخوف الحمل الذي قد يكون أو لا يكون, وهذا أصلهم: أنهم لا يمنعوا حقا واجبا لأمر يكون أو لا يكون كالاستحقاق في البيع ونحوه, وقد أجاز مالك للسيد عتق الزَّمِن من المكاتبين في كتابة واحدة ولا حجة لأصحابه إذ لا منفعة فيه اليوم, وإن كان قد يكون لهم ذلك إذا صح فلم يترك حقاً وجب لهم في العتق لأمر يكون أو لا يكون.
قال ابن المواز: الذي يكري المرأة مع زوجها إلى الحج/ فيريد أن يمنعه منها ويقول: أخاف أن تحمل فتضع فأحبس عليها, فلا يمنع والحمل أمر طارئ.
стр. 2908
[م: فإن قيل يلزمك ذلك في وطء المتعة مع إبطال حرمة العتق ولا ضرر كبير في إبطال الإجارة؛ لأنه يرجع يبقية حقه].
فصل
ومن المدونة قال مالك: وعقل المدبرة وعملها وغلتها لسيدها, وأما مهرها ومالها ما كسبت منه قبل التدبير أو بعده: فهو موقوف بيدها ولسيدها انتزاعه ما لم يمرض, فإذا مرض لم يكن له ذلك, فإن لم ينتزع السيد مال المدبرة حتى مات قوّمت في الثلث بمالها فيقال: ما تسوى هذه الجارية؟ ولها من المال كذا, ومن العروض كذا, فإن حملها الثلث؛ عتقت, وتبعها مالها, وإن لم يحملها إلا نصفها, عتق نصفها, ويقر هذا المال كله في يدها.
قال سحنون عن ابن القاسم: فإن كانت [٦٠/أ. ص] قيمة المدبرة مائة دينار ومالها مائة دينار وترك سيدها مائة فإنه يعتق نصفها ويقر مالها [بيدها؛ لأن قيمتها] بمالها مائتان وثلث السيد مائة, وهي نصف المائتين التي هي قيمتها بمالها فقد حمل الثلث نصفها فيعتق نصفها وتقر المائة بيدها وقاله مالك.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك قال: وإن كانت قيمة المدبر في نفسه مائة وله من المال مائتان ولم يدع غيره فلا يعتق إلا ثلثه ويقر ماله بيده.
стр. 2909
وقال ابن وهب عن ربيعة والليث ويحيى بن سعيد فيمن مات عن مدبر: فإنه يجمع هو وماله إلى مال الميت؛ فإن خرج المدبر بماله في ثلث ذلك عتق, وكان ماله في يديه, وإن كان الثلث يحمل رقبته وبعض ماله عتق, وكان له من ماله ما حمل الثلث مع رقبته, فإن لم يدع غير المدبر وماله وقيمة رقبته مائة وماله.
ثمانمئة عتق المدبر, وكان له من ماله دينار فكذا يحسب.
قال مالك: وكذلك من أوصى بعتق عبده وللعبد مال فهكذا يصنع فيه وهذا رأيي.
ابن وهب: ورواه عنه عيسى بن دينار وأخذ به.
قال ابن حبيب: وانفرد بهذا ابن وهب عن مالك وأصحابه ويقول مالك أقول.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن دبر عبده في صحته واستثنى ماله: فإن ذلك جائز وقاله مالك.
قال أصبغ يعني يستنيبه بعد موت نفسه إذ أعتق.
قال ابن القاسم: فإذا مات السيد قوّم في الثلث بغير ماله, وأخذ ما بيده فحسب من مال السيد ثم يقوّم المدبر فيهما وقاله أصبغ.
ومن المدونة قال مالك: وللسيد أن ينتزع أم ولد مدبرة فيبيعها ويأخذ لنفسه مالها ما لم يمرض السيد, فإذا مرض لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما يأخذه لغيره, قال وله أن ينتزع مال المعتق إلى أجل ما لم يقرب الأجل, فإذا قرب لم يكن له ذلك.
قيل له في كتاب التفليس: فإن بقيت سنة؟ قال: أرى أن يأخذ ماله ما لم يتقارب ولم ير السنة قريباً, قال: وليس للغرماء أن يجبروا المفلس على انتزاع مال أم ولده أو مدبره, وله
стр. 2910
هو انتزاعه إن شاء لقضاء دينه أو ينتزعه على غير هذا الوجه إن شاء لنفسه, وأما إن مرض ولا دين عليه ليس له انتزاعه؛ لأنه إنما ينتزعه لورثته وفي التفليس ينتزعه لنفسه.
стр. 2911
في تدبير أحد الشريكين أو كليهما أو عتق أحدهما
قال ابن القاسم: ولما لم يكن التدبير بصريح العتق الذي جاء الأثر به في عتق الشقص كان من دبر شقصا له في عيد لا يلزمه التقويم إلا أن يشاء شريكه للضرر الذي أحدث عليه, فإن شاء قوّم عليه, وإن شاء تماسك بنصيبه ومضى تدبير شريكه في حصته, وإن شاء قاواه فيه, فإن صار لمن دبر كان جميعه مدبرا, وإن صار للمسترق كان رقيقا كله.
قال في كتاب العتق وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة ولكنها شيء جرت في كتبه وقد أفتى مالك مرة بخلاف هذا فقال: إن دبر حصته قوم عليه.
وذكر ابن حبيب عن مطرف في كتاب عتق الشريكين مثل ما قال ابن القاسم: إن شاء قاواه أو قوّم عليه [٦٠/ب. ص] أو تماسك بنصيبه, وقاله أصبغ/. وسواء كان المدبر مليئا أو معدماً.
وروى أيضا عن مطرف وابن الماجشون في كتب العتق الأول في الشريك يدبر حصته بإذن شريكه أو يغير إذنه: ليس لشريكه الرضا بذلك ويتمسك بنصيبه, ولا بد من المقاواة وبه أخذ ابن حبيب.
وكذلك روى ابن المواز عن أشهب عن مالك: وإن كان الذي جبر عديماً تقاوياه, فإن رقع عليه بيع من نصيب صاحبه.
стр. 2912
م: يريد فما عجز عنه أتبع به, ولا يباع من نصيبه الذي دبر شيء, وقال ابن القاسم: لا مقاواة فيه.
قال سحنون في العتبية: إذا دبر أحدهما ولا مال له فقد اختلفوا فيه وقولي: إن تدبيره باطل إن لم يرض شريكه؛ لأن المدبر لو قال: أقاويك, قيل له: فإن وقع عليك لم تجد ما تغرم, وليس كمن أعتق ولا مال له هذا يعتق عليه ما أعتق؛ لأن هذا ينتهي إلى عتق ناجز, والآخ لا يدري هل ينتهي إلى ذلك مع عاجل الضرر به.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو أراد المتمسك مقاواة المعدم على أن يبيعه إن وقع عليه لكان ذلك له, ولو قاواه ولا يعلم بعدمه ثم علم بعدمه, بعد أن وقع عليه فله فسخ المقاواة.
وقال أصبغ: لا يفسخ ويباع منه كله قدر ما عليه وما بقي كان مدبرا, كمن دبر وعليه دين, وهذا القياس, وأما الاستحسان: فلا يباع له إلا قد ما باع.
قال ابن المواز: ولو رأيت ما قال لرأيت ألا يباع إلا جزء صاحبه, فما عجز أُتبع به وهو أحب إلىّ, وأما رضا الشريك بترك التقويم فلم أر له فيه حجة إلا أن مالكا قاله.
وقال أشهب: لا بد من المقاواة دبّر بإذنه أو بغير إذنه.
وقاله مالك في الذي دبر شريكه حرفاً بحرف.
стр. 2913
م: وتحصيل اختلافهم في تدبير أحد الشريكين نصيبه:
قول: أن يقوّم عليه.
وقول: أنه يقاويه.
وقول: إن الشريك مخير بين أن يتمسك بنصيبه أو يقوّم عليه أو يقاويه.
واختلف في مقاواته في عدمه:
فقيل: يقاويه وإن كان عديماً فإن صار على المدبر بيع عليه نصيب شريكه, فما عجز عنه أتبع به.
وقيل: لا مقاواة في هذا وتدبيره باطل إلا أن يشاء أن يقاويه, فإن صار عليه أتبعه بذلك, ولو قاواه ولم يعلم بعدمه ثم علم بعد أن صار على المدبر؛ فله فسخ المقاواة.
وقيل: لا يفسخ ويباع منه كله بقدر ما عليه وما بقي كان مدبرا.
قال ابن حبيب عن مطرف: وتفسير المقاواة إذا حكم بها: أن يقام العبد قيمة عدل؛ فيقال للذي لم يدبر: أتزيد على هذه القيمة أو تسلمه بها إلى المدبر, فإن زاد قيل للذي دبّر: أتزيد أو تسلمه؛ هكذا حتى يصير إلى أحدهما وقال ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا شاء المتمسك أن يلزمه للذي دبّر بالقيمة يقوّم عليه فإنه يصير جميعه مدبرا بالتقويم دون استئناف حكم ثاني.
стр. 2914
وقال ابن الماجشون: لا يكون النِّصف المقوم مدبرا إلا بحكم جديد, وخالفه سحنون وقال: قد اجتمعنا في العتق أنه بالتقويم حر, ولا فرق بين ذلك واعتّل عبد الملك: أنه لو دبّر نصف عبده فلا يكون نصفه الآخر مدبرا إلا بحكم.
قال سحنون: وكذلك نقول في العتق: إن من أعتق بعض عبده لا يعتق عليه بقيته إلا بحكم, فكذلك التدبير حكم تدبير بعض عبده وعتق بعضٍ سواء, وذلك بخلاف تدبيره [وعتقه لشقص له في عبده].
قال سحنون: وإذا مات الذي [٦١/أ. ص] لم يدبّر فيشاء ورثته مقاوة الذي دبّر؛ فذلك لهم إلا أن يكون الميت علم بتدبير صاحبه السنين وما يرى أنه تارك للقيام فلا مقاواة للورثة بخلاف العتق.
م: وهذا على قوله: الشريك مخيرٌ, وأما على قوله: لا بد من المقاواة, أو لا بد من التقويم, فللورثة القيام عليه وإن طال, لأن ذلك حق للعبد والله أعلم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان عبد بين ثلاثة فدبر أحدهم نصيبه, ثم أعتق الآخر, وتماسك الثالث؛ فإن كان المعتق مليئاً قوّم عليه حظ شريكه وعتق عليه جميعه, وإن
стр. 2915
كان المعتق معسراً فللمتمسك مقاوة الذي دبّر إلاّ أن يكون العتق قبل التدبير والمعتق عديم, فلا يلزم الذي دبر مقاواة/ المتمسك, إذ لو أعتق بعد عتق المعدم لو يقوّم عليه وإن كان مليئاً.
قال مالك: ولا بأس أن يدبّر أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه وإنما الحجة للذي لم يدبر فإذا رضي بذلك جاز ويكون نصف العبد مدبرا ونصفه رقيقا.
قال ابن القاسم: وللمتمسك بيع حصته إذا بين أن نصفه مدبر وليس على المبتاع مع الذي دبّر مقاواة.
قال مالك: زإذا دبّر رجلان أمة بينهما؛ جاز التدبير وهي مدبرة بينهما.
قال ابن القاسم: وكذلك لو دبّرها أحدهما ثم دبّرها الآخر بعده؛ فهذا لا شك فيه أنه جائز, ولو دبّراها معاً ثم مات أحدهما: عتقت حصته في ثلثه, ولا يقوّم عليه نصيب صاحبه, فإن كان ثلثه لا يحمل حصته منها عتق منه ما حمل الثلث ورقَّ باقيه لورثته, وليس للورثة مقاواة الشريك, ثم إن مات السيد الثاني عمل في نصيبه كالأول.
قال: ولو دبّر أحد الشريكين حصته ثم أعتق الآخر نصيبه, أو أعتق أحد الشريكين حصته من مدبر بينهما؛ قوّم على المعتق حصة شريكه قيمة عبد؛ لأن ذلك التدبير قد انفسخ, وقاله جميع الرواة؛ لأنه صار إلى أفضل مما كان فيه, ولأن الدّين كان يرده وعتقه
стр. 2916
من الثلث, وربما لم يكن لسيده ثلث, وكذلك في المختصر الكبير قال فيه: وقد قيل: لا يعتق ولا يغيّر عن حاله؛ لأن ذلك بيع الولاء, والأول أحب إلينا.
قال ابن سحنون قال سحنون وعبد الملك والمغيرة: ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد ثم دبّر الآخر بعده: فإن نصيب المدبِّر يعتق عن الذي دبّر؛ لأنه لم يكن له إلا أن يعتق ناجزا أو يقوّم, فلما ترك التقويم لزمه نجاز العتق, قال: ولو تداعيا؛ فقال المدبر: أنا دبرت أولاً, وقال المعتق: بل أنا الأول, فالمعتق مدعى عليه وعلى صاحبه البينة, وعلى المعتق اليمين؛ فإن نكل حلف المدبر لقد دبّر أولاً ووجبت له القيمة على المعتق, فإن أبى أن يحلف فلا شيء له, ويعتق عليه نصيبه, ولو كانا ببلدين ولا علم عند أحدهما يدعيه ولا بينة للأول فلا شيء للمدبر على الآخر, ويعتق على المدبر حصته كنكوله عن اليمين.
قال ابن سحنون وهذا على مذهب من ذكرنا, وأما مالك وابن القاسم: فإن على المعتق القيمة للمدبر؛ لأنه: إن كان العتق أولاً؛ فالتدبير بعد عتقه باطل ويقوم على المعتق, وإن كان التدبير أولاً؛ قوّم على المعتق بعده أيضاً, فعلى المعتق القيمة بكل حال علم ذلك أو جهل.
م: وهو مذهب المدونة.
ومن المدونة قال مالك: ويقوّم المدبر على المعتق قيمة عبد, وكذلك إذا جرح أو قتل أو أصابه ما يكون له عقل, فإنه يقوّم قيمة عبد وكذلك تقوم أم الولد والمعتق [٦١/ب. ص] إلى أجل في جراحهم وأنفسهم قيمة عبد.
стр. 2917
في بيع المدبر وهل يرهن أو يكاتب
وقد تقدم في الباب الأول الحجة في منع بيع المدبّر وهاهنا بقيتها.
قل سحنون: وقد تأكد منع بيعه عند السلف من الصحابة والتابعين, ولقد جعله مسروق والشعبي: من رأس المال, وأهل العراق: لا يرون بيعه بعد الموت في الدَّين ولكن يعتق ويسعى في قيمته.
قيل: فما ذكر عن عائشة أنها باعت مدبرة لها سحرتها, وأمرت أن تباع من أشرّ أهل بيت في العرب, قيل: لا حجة في هذا؛ لأن الحادث الذي فعلته من السحر يوجب قتلها فكيف بيعها, ولا نجد عن أحد من السلف إجازة بيعه لغير حادث ولا يعتبر بمثل هذا ما تأكد واستوطئ من منع بيعه في صدر هذه الأمة.
وقد طلب عمر رد المدبرة التي باعت عائشة فلم يجدها فأخذ الثمن منها فاشترى به جارية فجعلها مكانها مدبرة.
وذكر العتبي عن ابن القاسم عن مالك عن أبي الرجال
стр. 2918
عن عمرة عن عائشة أن جارية لها مدبرة, وأن سِنْدِياً دخل عليها وهي مريضة/ وأنه قال: إنك سحرت, قالت له: من سحرني؟ قال جارية في حجرها صبي, وقد بال عليها, فدعت جاريتها فقالت: حتى أغسل بولاً في ثوبي, فقالت سحرتني؟ قالت: نعم, فقالت: وما دعاك إلى ذلك؟ قالت: أردت تعجيل العتق, فأمرت أخاً لها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء مملكتها, فباعها, ثم إن عائشة أريت في النوم أن اغتسلي من ثلاثة آبار تمد بعضها بعضاً فاستسقي لها فاغتسلت به فبرئت.
стр. 2919
ومن المدونة قال مالك: ولا يباع المدبر في حياة سيده في فلس ولا غيره إلاّ في دين قبل التدبير, كما يباع المعتق في دين قبل العتق.
قال: ويباع بعد الموت إذا اغترقه الدين كان التدبير قبل الدين أو بعده.
قال مالك: ولا بأس أن تأخذ مالاً على أن تعتق مدبرك وولاؤه لك, ولا يجوز لك أن تبيعه ممن يعتقه.
سحنون قال ابن شهاب وعمرو بن شعيب: لا يباع المدبر إلا من نفسه.
ابن المواز قال مالك: وإذا أفسدت المدبرة بالزنا وكثرة الأباق فلا تباع وإن رضيت, وإن كان يبدل غيرها ولتؤدب على ذنوبها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا بيع المدبر ففسخ البيع وقد أصابه عيب مفسد بيد المبتاع؛ فعليه ما نقصه.
وقد قال مالك: فيمن باع مدبره فمات بيد المبتاع: فمصيبته من المبتاع, وينظر البائع إلى الثمن الذي قبض فيه فيحبس منه قدر قيمته أن لو كان يحل بيعه [١٢٣/ب] على رجاء
стр. 2920
العتق له, وخوف الرق عليه, كمن استهلك زرعا لم يبدُ صلاحه فيغرم قيمته على الرجاء والخوف, فما فضل بعد ذلك بيد البائع فليشترِ به رقبة يدبرها.
قال ابن القاسم: فإن لم يبلغ أعان به في رقبة.
قال سحنون: بل يرجع المشتري عليه بذلك.
م: يريد إذا لم يعلم المشتري بأنه مدبر؛ لأن ذلك عيب به, فإن علم أنه مدبر فلا يرجع بشيء, وقاله بعض فقهائنا.
قال ابن القاسم: فإن أعتقه المشتري فجميع الثمن سائغ لبائعه لانفساخ التدبير بالعتق الأقوى أن المدبر إذا قتل أن لربه قيمته عبدا؛ لانفساخ التدبير فإذا باعه فأعتقه المبتاع أنفذ العتق في أحد قولي مالك, وولاؤه للمبتاع, وكذلك ينتقض تدبير المدبرة تباع فيولدها المبتاع [وتصير أم ولد له] ولا يرجع بشيء.
ابن المواز قال مالك وابن القاسم وأشهب: لا يرجع المشتري [٦٢/أ. ص] على البائع [بشيء إذا أعتقه علم أنه مدبر حين اشتراه أو لم يعلم.
قال مالك وليس على البائع في ثمنه شيء ولو مات عند المبتاع] إذا جعل ما بين قيمته مدبرا على غرره, وقيمته عبدا في رقبة يدبرها.
وله قول آخر في المختصر الكبير: يجعل ثمنه كله.
م: فصار إذا باعه فمات بيد المبتاع أربعة أقوال:
стр. 2921
قول: أن البائع يحبس من ثمنه قدر قيمته على الرجاء والخوف فما فضل جعله في رقبة يدبرها, فإن لم يبلغ أعان في رقبة.
وقول: بل يرجع عليه المشتري بذلك.
وقول: إنما يجعل ما بين قيمته مدبرا وبين قيمته عبدا في رقبة يدبرها.
وقول: بل يجعل الثمن كله.
ابن المواز قال ابن القاسم: فإن عمى خبره فلا يدري أمات أو عتق فليجعل ثمنه كله في مدبر.
قال أصبع وهو استحسان, وهو القياس عندي: إذا ستقصى أمره فأيس منه أُنزل بمنزلة الموت كما تعتد امرأة المفقودة عدة الميت دون الحي.
[قال محمد بن المواز]: وهذا غلط وقد طلب عمر ردّ التي باعت عائشة فلم يجدها فأخذ الثمن فجعله في مدبره مكانها.
قال: وإذا لم يعلم بيع المدبر حتى مات سيده فإن كان عليه دين محيط لم يردّ ومضى بيعه, وإن كان لا دين عليه رُدّ فإن لم يدع غير ثمنه أعتق ثلثه, وللمبتاع رد الثلثين لضرر العتق فيه إلا أن يكون علم يوم الشراء أنه مدبر فلا حجة له.
م: ذكر عن الشيخ الفقيه أبي عمران في المدبر إذا باعه وغاب عليه المشتري فجعل ثمنه في عبد آخر ودبّره ثم أتى المدبر الأول؛ فإنه ينقض فيه البيع, ويبقى على تدبيره, ويغرم الثمن لمشتريه ويمضي التدبير في العبد الثاني لفوته بالتدبير كالهدي الواجب يضل
стр. 2922
عن صاحبه فيبدله غيره ويشعر الثاني ثم يجد الأول قبل/ نحر الثاني؛ أنهما ينحران جميعاً ولا يرجع في واحد منهما فكذلك هذا.
م: قال إذا باع المدبر فمات بيد المبتاع فليجعل فضلة ثمنه في عبد يدبره وإذا غاب خبره فليعجّل ثمنه كله, فالفرق: أن الذي مات قد علمنا أنه كان ممن لا يدركه شيء من العتق لانفساخ تدبيره بموته قبل سيده, وإنما رأى أن يجعل فضلة الثمن في مدبر؛ لأن ذلك كعضو بقي منه والذي غاب عنه لم ينفسخ تدبيره إذ لعله حي ونحن لا نقدر عليه اليوم فلم يكن بُدّ من أن يجعل ثمنه كله في مدبر, كالهدي يبيعه ويغيب عنه, والفرق بين المدبر يبيعه فيموت فيجعل فضلة الثمن في مدبر وبين المكاتب يبيعه فيسوغ له جميع الثمن؛ أن المكاتب له تعجيز نفسه إذا لم يكن له مال ظاهر, وتنفسخ كتابته فرضاه ببيعه رضا منه بالعجز فساغ لسيده ثمنه, والمدبر ليس فسخ تدبيره, ولا يجوز رضاه رقبته فاقترفا.
ابن المواز وقال ابن القاسم: وإن باعه الورثة بعد موت السيد بعرض أو غنم فليرد ويعتق في الثلث إن حمله, ويأخذ المبتاع عرضه أو غنمه إلا أن يتغير ذلك في سوق أو بدن فيأخذ قيمة ذلك ولو ولدت الغنم فذلك فوق يوجب فيها القيمة, ولو مات المدبر بيد المشتري أو أعتقه وقال السيد: مأمون, فليرد للورثة قيمة العرض في فوته؛ لأن المدبر تمت حريته بموت السيد, وإن لم يكن ماله مأمون فمات المدبر بحدثان بيعه قبل النظر في مال
стр. 2923
الميت فهو من المبتاع [٦٢/ب. ص] , وينفذ بيعه, وإن مات بعد زمن من شرائه وقد عرف أنه كان يخرج من ثلثه فمصيبته من الورثة, ويأخذ المشتري قيمة عرضه, وإن خرج بعضه في الثلث؛ رجع بقدر ذلك ومصيبته ما رقّ منه المشتري.
قلت لمحمد: فإن قلت لرجل عليّ رقبة أعتقها فباعني مدبر وكتمني تدبيره فأعتقه ثم علمت بتدبيره, قال: قد اختلف في عتق المدبر عن رقبة واجبة إذا اشتراه:
قال ابن القاسم: يجزئه من الرقية الواجبة, والولاء له ولا يرجع بشيء.
وقال أشهب: لا يجزئه من الرقبة الواجبة, وإن لم يعلم أنه مدبر حتى أعتقه وينفذ عتقه ولا شيء له على البائع.
وقال محمد: وهو الصواب أن يجزئ في عتقه عن الرقاب الواجبة بأن قد انتقض تدبيره بالعتق وصار الولاء لمشتريه.
قال: من باع مدبرا أو مكاتبا بشرط على أن يعتقه؛ ردّ ما لم يفت بالعتق فإن عتق نفذ عتقه, والولاء للبائع؛ لأنه اشترط عتقه وهو الذي عقد تدبيره وكتابته.
قلت: فإن جهل فباع رقبة المكاتب ولم يشترط عتقه فأعتقه المبتاع؛ فقال ابن القاسم وأشهب: يمضي عتقه, قال ابن القاسم: والولاء للمشتري, وقال أشهب: إن بيع بعلم المكاتب ورضاه على أنه عبد فالولاء للمشتري؛ لأنه ذلك صار من المكاتب رضي بالعجز, وإن لم يعلم فولاؤه للسيد الذي عقد كتابته.
وقال عبد الملك: بل أراد بيعه وأنقض عتقه وأرده على كتابته لسيده.
стр. 2924
ابن المواز: ومن وهب رقبة مدبره لرجل وحازه في صحة سيده, ثم مات السيد ولا مال له غيره؛ فإنه يعتق ثلثه, ويرق ثلثيه للموهوب له أو ما رقّ له منه.
ورواه ابن حبيب عن ابن القاسم قال: وكذلك لو تصدق به على ابن له كبير جائز الأمر, وحازه في صحة أبيه, ولو كان الابن صغيرا؛ لعُتق ثلثه, ورُقّ ثلثاه للورثة, ولا تكون حيازة الأب له في مثل حيازة؛ لأنه فعل في المدبر ما لا يجوز له, ولأنه لو تصدّق على ابنه الكبير فحاز الصدقة ثم قام غرماؤه فقالوا: الدين قبل الصدقة فإن على الغرماء البينة, ولو كان على ابنه الصغير كان الدين أولى بها حتى يعلم أنها قبل الدين قاله مالك.
قال أصبغ: إذا أشهد على حيازة ذلك لهم فهم كالابن الكبير وهم أحق بالصدقة حتى يعلم أنها كانت بعد الدين وقاله مطرف وابن الماجشون/.
قال ابن القاسم: وإذا علم بصدقة مدبر على أجنبي أو ولد في حياة السيد فليرد ذلك وإن قبض.
قال أصبغ: فليرد ذلك ولا تبقى له فيه خدمة, ولا خدمة ما عسى أن يرق منه بعد الموت, وكذلك لو وهب رقبة المكاتب أو المعتق إلى أجل لرُّد إذا عُثر عليه في حياة المتصدق, ولا شيء له في كتابة ولا خدمة, وقد قيل: إن المتصدق عليه أولى بذلك كله.
стр. 2925
م: يريد بما رقّ منه بعد الموت, [وكذلك لو وهب رقبة المكاتب والمعتق إلى أجل] ولست أقوله؛ لأنه ليس الذي تصدق المتصدق فإن رددناه لوجه أجمع, وإن أجزته كانت عطيته لما بعد الموت على غير وصية.
قال أصبغ: فإن لم يعثر على هذا حتى مات السيد؛ فليعتق في ثلثه, فإن لم يسعه فما رق منه لورثته دون المعطى إذ لا يجوز أن يعتق بعضه في ثلث سيده وباقيه لغير ورثته, وكذلك لو كان باعه فلا خيار للمشتري في أن يتماسك بما رقّ منه بحصته من الثمن, وقال ابن القاسم: إن المتصدق عليه [٦٣/أ. ص] والمشتري أولى بما رقّ منه. والقول الأول الذي اخترته قول ابن الماجشون والمغيرة ومطرف.
قال أصبغ: ولو كان الميت المتصدقّ به عليه وقد أوصى بعتقه فلا عاتق له ولا وصية له فيه, وإن خرج من ثلثه وليرد مدبر إلى سيده ولو أعتقه في صحته لم يجز ذلك أيضا وردّ, بخلاف أن لو ابتاعه فأعتقه, أو أوصى بعتقه, يعتق في ثلثه أو بعضه, فهذا يمضي ويردّ ما بقي للبائع, وهذا قد ضمنه بالشراء, وللناس في بيعه اختلاف ولم يقل فيما علمت في الصدقة: إن أعتقه المتصدق عليه؛ أنه يجوز عتقه.
стр. 2926
م: والقياس أنه إذا أعتق بوجه ماء, أن يجوز عتقه؛ لأنه صار إلى الحرية فلا يرد إلى الرقّ لأمر قد يلحقه أو لا يلحقه والله أعلم.
قال ابن المواز: إذا وهب مدبرة ثم مات السيد وعليه دين استحقه بعد الهبة؛ فهو رقٌ للموهوب إن أحاط به الدين, أو ما رقّ منه إن لم يحط به الدين, ولو كان الدين قبل الهبة كان أهل الدين أولى به, يباع لهم.
ولو كان عليه دين قديم ودين مستحدث:
فقال أشهب: لو كان الدين القديم [درهماً والدين المستحدث] يغترق بقيته؛ لبيع كله لسبب الدين القديم, والذي نأخذ به: ألاَّ يباع منه إلا قدر الدين القديم وحده وهو قول ابن القاسم وأصبغ.
م: يريد: يباع منه بقدر الدين القديم ويدخل فيه معهم الآخرون ثم لا يباع منه شيء ويرد باقية للموهوب له عند ابن القاسم.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا تُمهر مدبرتك لزوجتك؛ لأن ذلك بيع وبيعها لا يجوز.
стр. 2927
م: قال بعض فقهائنا: إذا تزوج امرأة بمدبر فالنكاح صحيح, ويرد إلى سيده, وترجع عليه بقيمته عبدا, كما لو استحق ذلك, وكذلك لو عثر على ذلك بعد موت السيد وثلثه يحمله فإنه يعتق وترجع عليه بقيمته عبدا, وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ورجعت عليه بثلث قيمته, وخيّرت في إمساك ما رق منه أو رده ورجعت بقيمته جميعاً, هذا على قول من قال: إذا بيع ولم يعلم المشتري حتى مات سيده, ولم يحمله ثلثه, فللمشتري إمساك ما رقّ منه بحصته من الثمن, وإن علمت المرأة أنه مدبر فسد النكاح وفسخ قبل البناء ويثبت بعده, ولها صداق المثل؛ لأن فساده في صداقها, وإن عثر على ذلك بعد الدخول أو بعد موت السيد كان للزوجة صداق المثل, وعتق في ثلثه, وإن كان عليه دين يغترقه فأمسكته المرأة لأجل صداقها فيدخله الاختلاف في الذي اشترى عرضت شراء فاسدا ففلس البائع وطلب المشتري إمساك العرض في الثمن الذي دفع فيه فكذلك هذه المسألة.
ومن المدونة: ولا بأس برهن المدبرة في قول مالك؛ لأن ذلك لا ينقصها من عتقها, وإن مات سيدها فيكون المرتهن بعد موت السيد أحق بها من الغرماء, فإن لم يدع غيرها بيعت للمرتهن في دينه؛ لأنه قد حازها, ولو لم يحزها أو لم تكن رهناً بيعت لجميع الغرماء.
стр. 2928
فصل
قال مالك: ولا بأس بكتابة المدبر فإن أدى عتق وإن مات السيد وله مال يخرج قيمة العبد في ثلثه انتقضت الكتابة وعتق/ بالتدبير إذا حمله الثلث, ويقوّم بماله في الثلث, ولا يؤخذ ماله في العتاقة, فإذا أعتق سقط سقط عنه باقي الكتابة, وإن لم يحمل الثلث رقبته, عتق منه محمل الثلث, وأُقِر ماله بيده [٦٣/ب. ص] , ووضع عنه من كل نجم عليه بقدر ما عتق منه, وإن عتق نصفه وضع عنه نصف كل نجم بقي عليه, وإن لم يدع فيره عتق ثلثه ووضع عنه ثلث كل نجم بقي عليه, ولا ينظر إلى ما أدى قبل ذلك ولو لم يبق عليه إلا نجم واحد لعتق ثلثه وحط عنه ثلث النجم وسعى في بقيته, فإن أدى خرج جميعه حرا.
قال: وإن اغترق الدين قيمة جميع رقبته كان كمكاتب تباع كتابته للدين؛ يعني: إذ لا فضل فيها, ولو كان فيها فضل: بيع منها بقدر الدين.
قال: وإن أدى فولاؤه لعاقدها, وإن عجز رقّ لمبتاعه, وإن اغترق الدين بعض الرقبة؛ بيع من كتابته بقدر الدين ثم عتق من رقبته بقدر ثلث ما لم يبع من كتابته وحط عنه من كل نجم ثلث ما لم يبع من ذلك النجم, فإن أدى فولاؤه للميت, وإن عجز بقدر ما بيع من كتابته يرق لمبتاعه من رقبته وباقي رقبته بعد الذي عتق منه لورثته.
стр. 2929
ومن كتاب ابن المواز: فإن كان عليه دين محيط برقبته وفي الكتابة فضل, سقط التدبير, وثبتت الكتابة, وبيع منها بقدر الدين, ثم عتق ثلث ما بقي, ويسقط من الكتابة بقدر ذلك.
م: إذا لم يكن في الكتابة فضل وثمنها كثمن الرقبة فلتُبع كتابته لعله يعتق بأدائها ولا يتعجّل رقة ببيع الرقبة من غير فائدة الغرماء.
قال ابن القاسم: وإن كان الدين محيط بالكتابة وحدها وفي الرقبة فضل, فقيل: لا بد من تعجيزه حتى يباع من رقبته بقدر الدين ثم يعتق ثلث ما بقي.
وقال ابن القاسم: يترك على كتابته يؤديها لأهل الدين على نجومه, فإن أدى عتق وإن عجز عتق عنه ثلث ما فضل بعد قضاء الدين وقاله أصبغ.
م: وإنما يترك مع كتابته عند ابن القاسم إذا كان في عدتها كفاف الدين فأزيد, وأما إن نقصت عن الدين فلا بد من تعجيزه عند ابن القاسم وإن لم يكن في ثمن الرقبة إلاّ كفاف الدين لحجة الغرماء عن نقص دينهم.
[م: وقول الغير أبين إذ لا يلزم الغرماء تأخير دينهم].
م: قال بعض فقهائنا القرويين: لو كان الدين يغترق من الرقبة نصفها ومن الكتابة ثلاثة أرباعها فهي كمسألة محمد, فعلى قول غير ابن القاسم: لا بد من تعجيزه حتى يباع نصفه ويعتق نصفه خير من أن يباع ثلاثة أرباع كتابته فإن عجز رقّ ثلاثة أرباعه
стр. 2930
وعتق ثلث ربعه الباقي, فعِتْق ثلث نصف أولى من عتق ثلث ربعه, وعلى قول ابن القاسم: لا يباع منه شيء, ويبقى على نجومه, فإن عجز كان كمدبر لا كتابة فيه, فيباع منه بقدر الدين, ويعتق ثلث ما بقي, قال: وإنما يباع من كتابته بقدر الدين عند ابن القاسم إذا كان الدين يغترق من الكتابة بقدر ما اغترق من الرقبة أو أقل.
فصل
قال ابن المواز: وإن كان المعتق إلى أجل ثم أفلس وعليه دين يحيط بأضعاف قيمته فلا تباع كتابته ولكن يؤديها إلى الغرماء, فإن أداها قبل الأجل عتق, فإن حل الأجل قبل أدائها عتق وسقط ما يبقى عليه.
قال ابن المواز: ولا يباع من هذا ولا من كتابته شيء؛ قلّ الدّينُ أو كثر, فإن أدى الدّين وبقيت من الكتابة بقية لسيده أو لورثته, وإن حل الأجل قبل وفاء الدّين ووفاء الكتابة عتق وسقط باقي الكتابة وبقي على سيده بقية دينه.
قال أحمد بن ميسر: وهذا إذا كان العتق قبل الدين.
قلت [٦٤/أ. ص]: أرأيت إن أعتق عبداً إلى أجل ثم دبّره, أو دبر قَبْلُ ثم أعتقه إلى أجل, قال: ذلك جائز لازم, قلت: فإن مات السيد قبل الأجل ماذا يقوّم منه في ثلث سيده أرقبته أم خدمته بقية الأجل؟ قال: بل خدمته بقية الأجل, وقد قيل: إن كان التدبير
стр. 2931
قَبْلُ قُوّمت رقبته وليس بشيء؛ لأن هذا القول يستوعب ثلث الميت في عتقه وما عجز منه فهو/ من ثلثي الميت فهو يعتقه إلى تمام الأجل فيظلم الورثة.
والصواب من ذلك إن شاء الله: ألاّ يقوّم في ثلث الميت مالا يملك, ألاَ ترى أن لو كان على السيد دين يحيط به لم يزل العتق إلى أجل فإن كان التدبير قَبْلُ ولم يكن له من رقبته شيء يباع له في دينه وينقض التدبير الدين [ولم ينقض عتق الأجل, وكان للغرماء خدمته فقط إلى الأجل, وليس للميت مال غير خدمته كان التدبير] قبل أو العتق إلى أجل, وإن كان معتقاً إلى أجل ثم فلس أو مات وعليه دين يحيط برقبته أدانه بعد عتق الأجل فلا تباع كتابته, وليؤدّها للغرماء على النجوم, فإن أدى الدين أدى ما بقي للورثة, وإن أداها قبل الأجل خرج حرا مكانه وقضى الدين أو ما بقي منه منها, وإن لم يؤدَّ حتى حل الأجل؛ عتق وسقط عنه ما بقي منها ولم يتبع بشيء من دين سيده عتق بالأداء أو بمحل الأجل, وإن كان الدين قبل عتق الأجل فالدين أولى به.
فصل
قال ابن القاسم في المستخرجة: ومن كاتب عبده ثم دبر جعل الثلث الأقل من قيمة الرقبة أو من قيمة الكتابة, وأما من دبر عبده ثم كاتبه فقيمة الرقبة خاصة.
م: وإنما كان ذلك فلأن السُّنة في المدبر إذا لم يكاتبه أن يجعل في الثلث الأقل من قيمة الرقبة أو من قيمة الكتابة التي يملك منه قبل التدبير وإنما هو عبد أوجب له على نفسه عتقا بعد الموت فهو كالموصى بعتقه فإذا أدخل عليه الكتابة لم ينقله عما كان وجب
стр. 2932
فيه, أَلاَ ترى أنه إن عجز عاد كما كان, وأما إن كاتبه أولاً فقد صار بعقد الكتابة لا يملك منه شيئا متقرر إذ قد يعجز فيملك رقبته أو يؤدي فتصح له كتابته, فتارة تصح له الرقبة, وتارة الكتابة, فإذا دبّره جعل في الثلث الأقل مما كان قد يصح له ملكه, وإنما جعل الأقل احتياطا لحرمة العتق فصار تدبيره إياه كإيصائه بعتقه, وهذا إذا كانت الكتابة في الصحة ثم دبر بعد هذا في صحة أو مرض, وأما إن كاتبه في مرضه ثم دبره فيه فهاهنا يجعل في الثلث قيمة الرقبة؛ لأن الكتابة في المرض إذا لم تقبض إنما يجعل في الثلث قيمة الرقبة, قال ابن القاسم؛ لأنها من ناحية العتق, وفي التدبير أيضا يجعل قيمة الرقبة فاتفقا, فلذلك جعل قيمة الرقبة وبالله التوفيق.
م: وقال ابن المواز بل ذلك سواء, بدأ بالتدبير أو بالكتابة, لا يقوّم إلا بأقلها؛ لأن من أوصى بعتق مكاتبه إنما يجعل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو من قيمة كتابته, فلا فرق بين أن يوصي بعتق مكاتبه ولا بين أن يدبره, والتدبير في المكاتب أولى.
م: وهذا أبين.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكتب الرجل عبده مع مدبره كتابة واحدة, فإن مات السيد: مضت الكتابة على قدر قوتهما [٦٤/ب. ص] على الأداء يوم الكتابة, ويعتق المدبر في الثلث, وتسقط حصته عن صاحبه, ويسعى العبد في حصته وحده, ولا يسعى المدبر معه؛ لأنه إنما دخل معه على أن يعتق بموت سيده, فلا حجة له؛
стр. 2933
ولأن السيد لم يعتقه بأمر يبتدئه بعد الكتابة, إنما عتق عليه لزمه على ما أحب صاحبه أو كره, [فصار عيباً] , ولا يجوز أن يضمن حر كتابة مكاتب وذلك بخلاف عتق السيد لأحد العبدين في كتابة إذا لم يعقد على هذا, وإن لم يحمل المدبر الثلث عتق منه محمله وسقط عنه من الكتابة بقدر ذلك, وسعى هو وصاحبه في بقية الكتابة, ولا عتق لواحد منهما إلا بصاحبه, فإن عتقا رجع من أدى منهما أكثر على صاحبه بما أدى عنه إلاَّ أن يكون ذوي رحم لا يملك أحدهما الآخر فلا يتراجعان بشيء.
وقال أشهب: لا يجوز أن يكاتب عبده مع مدبره كتابة واحدة؛ لأنه يؤول إلى خطر, ألاَ ترى أن الكتابة منعقدة عليهما لم يجز أن يعتق أحدهما؛ لأنه إذا أعتق أحدهما كان في ذلك وفاء لصاحبه؛ لأن بعضهم حملا عن بعض.
قال ابن القاسم: ولو كاتب عبدين له كتابة واحدة ثم دبر أحدهما فإن أديا عتقا, وإن عجزا لزم السيد تدبير من كان دبّر, وإن مات السيد قبل عجزهما والمدبر يحمله الثلث وهو قوي على/ السعي حين مات السيد لم يعتق إلا برضا أصحابه, كما لو ابتدأ عتق أحد المكاتبين, وإن كان المدبر زَمِنَا يوم مات السيد؛ عتق في الثلث, ولا يوضع عن أصحابه من الكتابة شيء؛ لأن مالكاً قال فيمن لا قوة فيه من المكاتبين من صغير أو زمِن إذا أعتقه السيد: جاز عتقه وإن كره أصحابه, ولا يوضع عنهم من الكتابة شيءٌ, وفي المكاتب إيعاب هذا.
стр. 2934
في وطء المدبرة بين الشريكين, وتدبير حمل الأمة, وردة المدبر
قال مالك: ولو أن مدبرة بين رجلين وطأها أحدهما فحملت؛ فإنها تقوّم عليه, وتصير أم ولد إذ ذلك آكد لها.
قال سحنون: وقاله جميع الرواة.
قال غيره: فإن كان الواطئ معسراً؛ خير شريكه بين إتباعه بنصف قيمتها وتصير له أم ولد, وبين التماسك بحصته وإتباعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله, ثم لا قيمة عليه إن أيسر؛ فإن مات الواطئ عديماً عتق عليه نصيبه من رأس ماله؛ لأنه بحساب أم ولد, وبقي نصيب المتمسك مدبراً, وإن مات الذي لم يطأ وقد كان تماسك بنصيبه وعليه دين يَرُّد التدبير, بيعت حصته للدّين, فإن ابتاعها الواطئ ليسر حدث له حل له وطؤها, ثم إن مات بعد ذلك فنصفها عتيق من رأس المال, والنصف الذي اشترى رقيق للورثة.
وقال مالك في المختصر الكبير: إذا وطأها أحدهما فحملت؛ قوّمت عليه, وقد قيل: يقوّم عليه الولد خاصة, وتبقى هي على حالها؛ فإن هلك الذي لم يطأ عتق نصفها في ثلثه, فإن لم يترك وفاء قُوِّمت على الواطئ, وكانت له أم ولد, والأول أحب إلينا.
م: قال بعض فقهائنا في قول غيره: ويتبعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله.
يريد: وكذلك إن تأخر الحكم حتى كبر الصبي؛ إنما القيمة فيه يوم الاستهلال.
وقال في ولد المستحقة: تكون القيمة يوم الحكم.
стр. 2935
والفرق: أن وطء الشريك وطء عِدَا [٦٥/أ. ص] فلزمه القيمة حين العدا, فجعلنا القيمة فيه يوم خروجه إذ لا قيمة له قبل ذلك, وولد المستحقة الوطء فيه جائز؛ فإنما تكون فيه القيمة يوم يحكم في استحقاق أمه.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن دبر ما في بطن لم يكن له بيعها, كما لو أعتق ما في بطنها. قال: وله أن يرهنها كما يرهن المدبرة وقاله مالك.
م: ذكر عن أبي عمران أنه قال: إنما يرهنها في دين قبل الحرية وقبل التدبير, وأما فيما استحدثه من الدين بعد قوله: ما في بطنك حر؛ فلا يكون له أن يرهنها في ذلك, وإنما تباع بما في بطنها إذا رهقه دين, فأما أن تعرض هو به للبيع فلا, ونحوه عن أبي محمد بن أبي زيد ﵁.
فصل
قال ابن القاسم: وإذا ولد المدبر ولحق بدار الحرب ثم ظفرنا به؛ استتيب, فإن تاب وإلا قتل, فإن تاب لم يقسم ورُدّ إلى سيده إن عرف سيده بعينه, وإن جهلوا أنه مدبر حتى اقتسموا ثم جاء سيده فله أن يفديه بالثمن, يرجع إليه مدبراً, وإن أبى خدم من صار إليه في الثمن الذي حسب به عليه؛ فإن أوفى وسيده الأول حي رجع إليه مدبراً, وإن
стр. 2936
هلك السيد قبل وفاء ذلك خرج من ثلثه حرا, وأتبع بباقي الثمن, وإن لم يسعه الثلث عتق بما وسع الثلث منه, وأتبع بحصة ما يقع على الجزء العتيق منه من الثمن ورقّ ما بقي لمشتريه؛ لأن سيده أسلمه أولاً ولا قول للورثة فيه.
وقال غيره: إن حمله الثلث عتق ولم يتبع بشيء, وإن حمل بعضه لم يتبع حصة البعض العتيق منه بشيء, وكان ما بقي رقيق لمن اشتراه, وإن لحق السيد دين أبطل الثلث حتى يرد عتقه, كان جميعه رقا لمشتريه, وليس ما اشتريت به رقبته كجنايته التي هو فعلها, هذا إذا عتق بعضه أتبع ما عتق منه بما يقع عليه من الجناية؛ لأن ذلك فعله, وذكر محمد عن ابن القاسم: مثل ما ههنا.
قال وقال عبد الملك: إنما هذا فيمن اشترى من أيدي العدو, فأما/ من وقع في المقاسم فلا يتبع حصة ما عتق منه بشيء كالحر يقع في المقاسم فلا يتبع وإن باعه العدو أتبع.
قال ابن المواز والقول ما قال عبد الملك: وكذلك في المكاتب والمعتق إلى أجل؛ لا يتبع إلا فيما يتبع به الحر. وقد تقدم كثير من هذا في كتاب الجهاد.
[م: أبو إسحاق: ولو كان سيد المدبر هو الذي ارتد ولحق بدار الحرب؛ لوجب أن يبقى مدبره وينفق عليه من ماله, فإن لم يكن له مال استؤجر وأنفق عليه من إجارته, فإن لم تكن له إجارة وخيف عليه ولم يوجد من ينفق عليه لا نبغي أن يعتق إذا لم يمكن بيعه, كما
стр. 2937
لو كان سيده حاضر فعجز عن نفقته أو عن نفقة أم ولده, ولم يكن في إجارته ما يفي بنفقته لوجب عتقه وعتق أم ولده؛ لأن بقاءهما من الضرر بهما ولا يقدر على بيعهما].
م: جعل ابن القاسم: إباقة إلى دار الحرب كجناية فعلها إلا في قوله: إذا لم يحمله الثلث رقّ ما بقي منه لمشتريه؛ لأن سيده أسلمه إليه.
وقال في كتاب الجنايات: في هذا يخيّر الورثة فيما رقّ منه بين إسلامه رقاً للمجني عليه وافتكاكه بحصة ما يقع عليه ويكون رقاً لهم.
وحكى عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: يحتمل أن يكون الفرق بينهما أن المشتري في مسألة كتاب [٦٥/ب. ص] المدبر دخل في الأصل على مالك رقبته فلما اعترفه سيده وأسلمه له فقد أجاز له ما دخل عليه فيما قد يرق منه, وفي مسألة كتاب الجنايات إنما أسلم السيد إلى المجني عليه خدمته وعلى أنه إن أعتق في الثلث أتبع, وإن رقّ منه شيء خيّر الورثة في ذلك.
م: هذا معنى قوله, وزدت فيه من لفظي.
стр. 2938
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن دبّر عبيده ثم ارتد السيد ولحق بدار الحرب, أوقفت مدبريه إلى موته كماله, ولا يعتقون إلا بعد موته؛ كقول مالك في الأسير ينتصر: أن ماله موقوف إلى أن يموت.
م: قال بعض القرويين: وإذا وقف مال المرتد أنفق على مدبريه وعلى أم ولده منه ولا ينفق منه على صغار ولده؛ لأن الولد لا يرثه إن قتل على ردته فلذلك لا ينفق عليهم من ماله.
في مدبر الذمي يسلم, وكيف إذا دبر عبدا له مسلماً؟
قال مالك: وإذا أسلم مدبر النصراني قال ابن القاسم: أو ابتاع مسلماً فدبره وأجّرناه له وقبض إجارته ولم يتعجل رقه بالبيع وهو قد يعتق بموت سيده؛ فإن أسلم النصراني رجع إليه مدبره, وكان له ولاء الذي دبر وهو نصراني, وأما ولاء الذي دبره وهو مسلم فقد انعقد الولاء للمسلمين, [وإن كان للنصراني ولد أو أخ مسلم لم يرجع إليه] , ولا يرجع إليه أيضا وإن أسلم.
قال: فإن لم يسلم حتى مات عتق في ثلثه, وكان ولاؤهما للمسلمين إلا أن يكون للنصراني ولد أو أخ مسلم ممن يجر إليه ولاؤه ويرثه فيكون له ولاء الذي دبره وهو
стр. 2939
نصراني دون جماعة المسلمين, كما كان يكون لسيده لو أسلم, وأما الذي دبره وهو مسلم؛ فولاؤه للمسلمين ولا يرجع إلى النصراني وإن أسلم, ولا إلى ولده المسلمين, وإن لم يحمله ثلثه بيع ما رقّ منه من المسلمين ودفع الثمن إلى ورثته إن كانوا نصارى, وإن كانوا مسلمين لم يرثوه وكان ذلك المال للمسلمين.
وقال غيره: لا يجوز للنصراني شراء مسلم, فإذا أسلم عبده ثم دبّره عتق عليه, لأنه منعنا من بيعه بالتدبير.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون: قالا: وكذلك لو أعتقه إلى أجل عجّل عتقه, ولو كاتبه بيعت عليه كتابته.
م: وإذا أسلم فأجّرناه عليه وقبض السيد إجارته وأتلفها ثم مات قبل أن يخدم العبد من الإجارة شيئاً ولم يترك غيره, فإن رضي العبد أن يخدم مدة الإجارة لرغبته في عتق جميع ثلثه فذلك له, ويعتق ثلثه, ويخدم مدة الإجارة, ثم يبيع ثلثاه على ورثة سيده النصراني, ولا كلام لمن استأجره, وإن أبى العبد أن يخدم في حصة ما يعتق منه ولم يرضى الذي استأجره أن يختدم ما رقّ منه لاستحقاق بعض ما استأجر, كان البيع من جميعه بقدر الإجارة, وعتق ثلث ما بقي, وبيع على الورثة ما بقي بعد ذلك, وإن رضي المستأجر أن يختدم ما رقّ منه للورثة؛ فليبيع من ثلثه بقدر ثلث الإجارة, ويعتق ما بقي من ثلثه ويختدم المستأجر ثلثيه حصة ما رقّ منه للورثة, فإذا تمت الإجارة بيع على الورثة ما رقّ لهم منه إلا أن يسلموا قبل ذلك فيبقى لهم/.
стр. 2940
في تدبير المولى عليه, وذات الزوج, والعبد, ومن فيه علقة رق, والدعوى في التدبير
ومن العتبية قال ابن القاسم: في المولى عليه يدبر عبده فإن ذلك لا يلزمه ولا بعد رشده, وهو كقول مالك في عتقه.
قال: وإن دبرت ذات [٦٦/أ. ص] الزوج ثلث جاريتها لزمها تدبير جميعها, وقد قال مالك: إذا دبرت أمتها وليس لها غيرها فذلك جائز, ولا قول للزوج؛ لأنه لم يخرج من يدها شيء بخلاف عتقها, وهذا كالوصية في هذا المعنى.
وقال سحنون ومطرف وابن الماجشون: لا يجوز ذلك إلا بإذن زوجها.
قال ابن القاسم: وإذا دبّر العبد أمته بإذن سيده فلا يمسها السيد ولا العبد وهي معتقه إلى أجل, هي من رأس المال, ولا يلحقها دين, وولاؤها لسيدها وإن عتق العبد. وقاله سحنون.
ولو وطأها العبد فحملت أوقفت هي وولدها حتى يموت العبد فتعتق, ولو وطأها السيد فحملت؛ لحق به الولد, ولا يقربها, وهي تعتق؛ إما بموت العبد, أو بموت السيد, من مات منهما أولاً عتقت, ولو قيل: يُعجل عتقها حين حملت لكان قولاً.
قال عيسى: أرى أن تعتق الساعة.
م: صواب, إذ لا خدمة فيها ولا وطأ, كمن أولد أخته من الرضاعة.
وقال ابن القاسم: وليس للرجل وطء مدبرةٍ لِمُدَبَرِهِ, ولا لأم ولده, أو لمعتقه إلى أجل؛ وهي كالمعتقات إلى أجل إذ يعتقن من دبرهنّ, وليس لأحد من هؤلاء تدبير إلاّ بإذن السيد, وولاء ذلك للسيد.
стр. 2941
قال ابن القاسم: في مكاتب دبر أمته, فعلم بذلك السيد فلم ينكر حتى عجز؛ فلا تدبير له إلا أن يكون أمَرَهُ بتدبيرها, وليس سكوته بشيء وإن علم.
قال ابن حبيب عن أصبغ: ولو دبرها المكاتب بإذن سيده, لم يكن له وطؤها حتى يؤدي جميع الكتابة, إذ قد يعجز فترجع الأمة إلى سيدها معتقة إلى أجل.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ادعى العبد أن سيده دبره أو كاتبه وأنكر المولى؛ لم يلزمه يمين, وهذا مثل العتق, إلا أن يقيم العبد شاهداً فيحلف له السيد, وإن نكل عن اليمين حُبس حتى يحلف.
في المعتق إلى أجل والمخدم
قال مالك وابن القاسم: ومن قال لعبده في صحته أنت حر بعد موت فلان, أو قال: بعد موته بشهر؛ فهو معتق إلى أجل من رأس المال ولا يلحقه دين, وإن مات السيد قبل موت فلان, خدم العبد ورثة السيد إلى موت فلان, أو إلى بعد موته بشهر إن قال ذلك, وخرج حر من رأس المال, ولو قال ذلك السيد في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجل وخدم الورثة حتى يتم الأجل ثم هو حر, وإن لم يحمله الثلث خيّر الورثة في إنفاذ الوصية أو يعتقوا من العبد محمل الثلاثة بتلا.
قال مالك: كل من عال في وصيته على ثلثه فأبت الورثة أن يجيزوا؛ فإنه يقال لهم: أسلموا ثلث مال الميت إلى أهل الوصايا أو أنفذوا ما قال الميت.
стр. 2942
فصل
قال ابن القاسم: وإن قال لعبده: إذا خدمتني سنة فأنت حر, فخدم بعض السنة ثم مات السيد؛ فليخدم العبد ورثة السيد بقية السنة ثم هو حر في قول مالك.
قال: ولو لم يمت السيد ولكن وضع الخدمة عنه؛ فهو حر مكانه, مثل المكاتب إذا وضع عنه سيده كتابته.
قال مالك: وإذا قال: له أخدم فلاناً سنة وأنت حر, فمات فلانٌ قبل السنة, خدم العبد ورثة فلانِ بقية السنة, ثم هو حر.
ابن المواز: وإن مات العبد قبل السنة وترك مالاً لسيده أو لورثته.
ومن المدونة قال مالك: وأما إن قال: اخدم ولدي أو أخي أو ابن أخي أو ابن فلان سنة وأنت حر فيموت المخدم قبل السنة, فإن أراد به الحضانة [٦٦/ب. ص] والكفالة: عجّل عتقه بموت المخدم وإن أراد به الخدمة خدم العبد/ ورثة المخدم بقية السنة ثم هو حر.
وإن قال له: أنت حر على أن تخدمني سنة فإن أراد أن يكون العتق بعد الخدمة؛ فذلك له, ولا يعتق حتى يخدم, وإن أراد تعجيل العتقِ وشرط عليه الخدمة, عتق ولا خدمة عليه.
وإن قال له: أنت حر بعد سنة, أو إذا خدمتني سنة, قال: هذه السنة بعينها أو لم يقل؛ فهو سواء وتحسب السنة من يوم قوله, وإن أبق العبد فيها أو مرض فصح أو أتى بعد
стр. 2943
زوالها؛ عتق ولا شيء عليه, ألا ترى أن من أكرى داره أو دابته أو غلامه فقال أُكريك سنة, إنما يحسب من يوم قوله, ولو قال: هذه السنة بعينها؛ كان كذلك أيضاً.
قال ابن القاسم في غير المدونة: فإن قال له السيد: اخدمني سنة وأنت حر فإن أبقت فيها فلا حرية لك أو عليك قضاء ما أبقت فهو كما شرط عليه.
م: قال بعض فقهائنا: وكذلك من دبّر عبده وشرط عليه إن أبق فلا حرية له؛ ينفعه هذا الشرط, والمعتق إلى أجل أقوى من المدبر, فإذا جاز هذا الشرط فيه ففي المدبر أولى, وليس كالمكاتب يشترط عليه إن أبقت فلا حرية لك؛ لأن هذا إنما الغرض فيه أداء المال فلا يقدح الإباق في ذلك إن حضر بالمال, وهو إن عجز عن الأداء فسواء أبق أو لم يأبق يعجز بعد التّلوم, والمدبر والمعتق إلى أجل إنما الغرض فيها الخدمة فهو يخلّلها بإباقة للزمان الذي يمضي منها في حال إباقة, وقد ساوى بينهما بعض الناس وهو غلط للعلة التي ذكرنا.
وقد قال بعض أصحابنا المتأخرين في المعتق إلى أجل يأبق في الأجل ثم يأتي بعده وقد اكتسب مالاً في حال إباقه: أن للسيد أخذه.
وقال غيره: ليس له أخذه, والأول أحب إلينا.
стр. 2944
جامع القول في عتق المخدم
ومن الموازية: ومن قال لعبده: اخدم فلاناً حياتي فإذا مت فأنت حر؛ فقال ابن القاسم وابن كنانة: هو حر من الثلث؛ لأنه أعتقه بعد موت نفسه.
وقال أشهب: هو من رأس المال؛ لأنه قد خرج من ماله في صحته وانقطع ملكه عنه آخر الدهر. قال ابن المواز ذهب أشهب: أن كل من خرج من يد صاحبه في صحته بتلاً لا يرجع إليه منه شيء في حياته ولا إلى ورثته من بعده بوجه من الوجوه, فهو من رأس ماله, وإن كان لا يعتق إلا بموت صاحبه, وهو أصل حسن.
وذهب ابن القاسم: أن كل عتق يكون بموت السيد فلا يكون إلاّ من الثلث, وإن كان لا يرجع إلى سيده ولا إلى ورثته أبدا, فأما إن كان عتقه بغير موت السيد من مخدم أو غيره فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه: أنه من رأس المال.
ابن المواز: وإن قال: اخدم فلانا حياته فإذا مت أنا فأنت حر؛ فلا اختلاف بينهما أنه من الثلث إذ قد يرجع إلى السيد إن مات المخدم قبله.
وإن قال: اخدم فلانا حياتي؛ فإذا مات فأنت حر؛ فهذا من رأس المال؛ لأنه معتق إلى موت غير السيد فهو معتق إلى أجل, وإن كان قد يرجع إلى الورثة بموت السيد وهو كما لو لم يخدمه أحد وأعتقه إلى موت غيره.
وإن قال: اخدم فلانا حياة زيد وأنت حر؛ فهذا أيضاً من رأس المال معتق إلى أجل؛ لأن حريته إلى موت غير السيد ويخدم المخدم ورثته على فرائض الله ما دام زيد حياً.
стр. 2945
فإن قال: اخدم عبد الله حياة زيد فإذا مات سعيد فأنت حر من رأس المال؛ فإن مات [٦٧/أ. ص] زيد قبل سعيد رجع العبد إلى سيده أو إلى ورثته إن مات يخدمهم على فرائض الله تعالى حتى يموت سعيد, فإن لم يمت زيد اختدمه عبد الله وورثته حتى يموت سعيد فيخرج حرا.
وإن قال له: اخدم فلاناً حياته وأنت حر وإن مت أنا فأنت حر؛ فهذا عند أشهب من رأس المال؛ لأنه لا مرجع لسيده ولا لورثته فيه بوجه من الوجوه وعلى مذهب ابن القاسم: ينبغي أن يكون إن مات الأجنبي قبل سيده؛ خرج حرا مكانه من رأس المال, وإن مات السيد قبل الأجنبي خرج من ثلثه؛ فإن عجز الثلث عن شيء منه فرق كان ما رق منه يخدم الأجنبي حياته/, فإن مات خرج ذلك الجزء حرا من رأس المال, وإن كان على سيده دين يغترقه خدم جميعه الأجنبي حياته ثم يخرج حراً.
ابن المواز: وإنما يجعل في ثلث سيده خدمته حياة المخدم على الرجاء والخوف كأنه لم يبق فيه رق غير الخدمة.
م: وهذا الذي ذكره ابن المواز أنه قول ابن القاسم ذكره ابن سحنون عن أشهب وسحنون.
следующие страницы →