← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

قال ابن القاسم: في مكاتب دبر أمته, فعلم بذلك السيد فلم ينكر حتى عجز؛ فلا تدبير له إلا أن يكون أمَرَهُ بتدبيرها, وليس سكوته بشيء وإن علم. قال ابن حبيب عن أصبغ: ولو دبرها المكاتب بإذن سيده, لم يكن له وطؤها حتى يؤدي جميع الكتابة, إذ قد يعجز فترجع الأمة إلى سيدها معتقة إلى أجل. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ادعى العبد أن سيده دبره أو كاتبه وأنكر المولى؛ لم يلزمه يمين, وهذا مثل العتق, إلا أن يقيم العبد شاهداً فيحلف له السيد, وإن نكل عن اليمين حُبس حتى يحلف. في المعتق إلى أجل والمخدم قال مالك وابن القاسم: ومن قال لعبده في صحته أنت حر بعد موت فلان, أو قال: بعد موته بشهر؛ فهو معتق إلى أجل من رأس المال ولا يلحقه دين, وإن مات السيد قبل موت فلان, خدم العبد ورثة السيد إلى موت فلان, أو إلى بعد موته بشهر إن قال ذلك, وخرج حر من رأس المال, ولو قال ذلك السيد في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجل وخدم الورثة حتى يتم الأجل ثم هو حر, وإن لم يحمله الثلث خيّر الورثة في إنفاذ الوصية أو يعتقوا من العبد محمل الثلاثة بتلا. قال مالك: كل من عال في وصيته على ثلثه فأبت الورثة أن يجيزوا؛ فإنه يقال لهم: أسلموا ثلث مال الميت إلى أهل الوصايا أو أنفذوا ما قال الميت.

стр. 2942

فصل قال ابن القاسم: وإن قال لعبده: إذا خدمتني سنة فأنت حر, فخدم بعض السنة ثم مات السيد؛ فليخدم العبد ورثة السيد بقية السنة ثم هو حر في قول مالك. قال: ولو لم يمت السيد ولكن وضع الخدمة عنه؛ فهو حر مكانه, مثل المكاتب إذا وضع عنه سيده كتابته. قال مالك: وإذا قال: له أخدم فلاناً سنة وأنت حر, فمات فلانٌ قبل السنة, خدم العبد ورثة فلانِ بقية السنة, ثم هو حر. ابن المواز: وإن مات العبد قبل السنة وترك مالاً لسيده أو لورثته. ومن المدونة قال مالك: وأما إن قال: اخدم ولدي أو أخي أو ابن أخي أو ابن فلان سنة وأنت حر فيموت المخدم قبل السنة, فإن أراد به الحضانة [٦٦/ب. ص] والكفالة: عجّل عتقه بموت المخدم وإن أراد به الخدمة خدم العبد/ ورثة المخدم بقية السنة ثم هو حر. وإن قال له: أنت حر على أن تخدمني سنة فإن أراد أن يكون العتق بعد الخدمة؛ فذلك له, ولا يعتق حتى يخدم, وإن أراد تعجيل العتقِ وشرط عليه الخدمة, عتق ولا خدمة عليه. وإن قال له: أنت حر بعد سنة, أو إذا خدمتني سنة, قال: هذه السنة بعينها أو لم يقل؛ فهو سواء وتحسب السنة من يوم قوله, وإن أبق العبد فيها أو مرض فصح أو أتى بعد

стр. 2943

زوالها؛ عتق ولا شيء عليه, ألا ترى أن من أكرى داره أو دابته أو غلامه فقال أُكريك سنة, إنما يحسب من يوم قوله, ولو قال: هذه السنة بعينها؛ كان كذلك أيضاً. قال ابن القاسم في غير المدونة: فإن قال له السيد: اخدمني سنة وأنت حر فإن أبقت فيها فلا حرية لك أو عليك قضاء ما أبقت فهو كما شرط عليه. م: قال بعض فقهائنا: وكذلك من دبّر عبده وشرط عليه إن أبق فلا حرية له؛ ينفعه هذا الشرط, والمعتق إلى أجل أقوى من المدبر, فإذا جاز هذا الشرط فيه ففي المدبر أولى, وليس كالمكاتب يشترط عليه إن أبقت فلا حرية لك؛ لأن هذا إنما الغرض فيه أداء المال فلا يقدح الإباق في ذلك إن حضر بالمال, وهو إن عجز عن الأداء فسواء أبق أو لم يأبق يعجز بعد التّلوم, والمدبر والمعتق إلى أجل إنما الغرض فيها الخدمة فهو يخلّلها بإباقة للزمان الذي يمضي منها في حال إباقة, وقد ساوى بينهما بعض الناس وهو غلط للعلة التي ذكرنا. وقد قال بعض أصحابنا المتأخرين في المعتق إلى أجل يأبق في الأجل ثم يأتي بعده وقد اكتسب مالاً في حال إباقه: أن للسيد أخذه. وقال غيره: ليس له أخذه, والأول أحب إلينا.

стр. 2944

جامع القول في عتق المخدم ومن الموازية: ومن قال لعبده: اخدم فلاناً حياتي فإذا مت فأنت حر؛ فقال ابن القاسم وابن كنانة: هو حر من الثلث؛ لأنه أعتقه بعد موت نفسه. وقال أشهب: هو من رأس المال؛ لأنه قد خرج من ماله في صحته وانقطع ملكه عنه آخر الدهر. قال ابن المواز ذهب أشهب: أن كل من خرج من يد صاحبه في صحته بتلاً لا يرجع إليه منه شيء في حياته ولا إلى ورثته من بعده بوجه من الوجوه, فهو من رأس ماله, وإن كان لا يعتق إلا بموت صاحبه, وهو أصل حسن. وذهب ابن القاسم: أن كل عتق يكون بموت السيد فلا يكون إلاّ من الثلث, وإن كان لا يرجع إلى سيده ولا إلى ورثته أبدا, فأما إن كان عتقه بغير موت السيد من مخدم أو غيره فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه: أنه من رأس المال. ابن المواز: وإن قال: اخدم فلانا حياته فإذا مت أنا فأنت حر؛ فلا اختلاف بينهما أنه من الثلث إذ قد يرجع إلى السيد إن مات المخدم قبله. وإن قال: اخدم فلانا حياتي؛ فإذا مات فأنت حر؛ فهذا من رأس المال؛ لأنه معتق إلى موت غير السيد فهو معتق إلى أجل, وإن كان قد يرجع إلى الورثة بموت السيد وهو كما لو لم يخدمه أحد وأعتقه إلى موت غيره. وإن قال: اخدم فلانا حياة زيد وأنت حر؛ فهذا أيضاً من رأس المال معتق إلى أجل؛ لأن حريته إلى موت غير السيد ويخدم المخدم ورثته على فرائض الله ما دام زيد حياً.

стр. 2945

فإن قال: اخدم عبد الله حياة زيد فإذا مات سعيد فأنت حر من رأس المال؛ فإن مات [٦٧/أ. ص] زيد قبل سعيد رجع العبد إلى سيده أو إلى ورثته إن مات يخدمهم على فرائض الله تعالى حتى يموت سعيد, فإن لم يمت زيد اختدمه عبد الله وورثته حتى يموت سعيد فيخرج حرا. وإن قال له: اخدم فلاناً حياته وأنت حر وإن مت أنا فأنت حر؛ فهذا عند أشهب من رأس المال؛ لأنه لا مرجع لسيده ولا لورثته فيه بوجه من الوجوه وعلى مذهب ابن القاسم: ينبغي أن يكون إن مات الأجنبي قبل سيده؛ خرج حرا مكانه من رأس المال, وإن مات السيد قبل الأجنبي خرج من ثلثه؛ فإن عجز الثلث عن شيء منه فرق كان ما رق منه يخدم الأجنبي حياته/, فإن مات خرج ذلك الجزء حرا من رأس المال, وإن كان على سيده دين يغترقه خدم جميعه الأجنبي حياته ثم يخرج حراً. ابن المواز: وإنما يجعل في ثلث سيده خدمته حياة المخدم على الرجاء والخوف كأنه لم يبق فيه رق غير الخدمة. م: وهذا الذي ذكره ابن المواز أنه قول ابن القاسم ذكره ابن سحنون عن أشهب وسحنون.

стр. 2946

قال ابن المواز: وإن قال: اخدم فلانا حياته وأنت حر إلا أن أموت أنا فأنت حر؛ فهذا عند أشهب إن مات الأجنبي أولاً ولم يستحدث السيد ديناً يوم قال ذلك؛ عتق من رأس المال؛ وإن لحقه دين فالدين أولى به ولا يعتق, وإن مات السيد أولاً؛ عتق في ثلثه, فإن عجز رق باقيه لورثته؛ لأنه قد استثنى عليه رقاً بقوله إلاّ أن أموت, وهو كقوله: اخدم فلانا حياته وأنت حر إلا أن أموت وهو يخدمه حياته, فإن مات فلان عتق من رأس ماله, ويرده الدين المستحدث, وإن مات السيد قبله رق لورثته وسقطت الخدمة فصار قوله: إلاّ أن أموت رقاً له؛ [فكذلك إذا قال: إلا أن أموت فأنت حر في ثلثي, فإن كان له مال عتق في ثلثه وإلاّ رقّ منه ما عجز عنه الثلث] , وكذلك إذا قال: أنت حر إذا غابت الشمس إلا أن أدخل الدار فنجد فيها فلاناً؛ فالرق يلحقه إذا دخلها المغيب, وسقط أجل مغيب الشمس, وقد أبقى للرق موضعا باستثنائه هذا, فإذ كان فيه أبداً موضع الرق لحقه الدين, ولم يخرج إن مات سيده إلا من الثلث, وكذلك إن قال أنت حر إلى عشر سنين إلاّ أن أموت قبلها فأنت حر؛ فإن حلّت العشر سنين ولا دين عليه عتق من رأس المال, وإن مات السيد قبل ذلك؛ عتق من الثلث أو ما حمل منه ورق ما بقي وسقط عتق الأجل كقوله: أنت حر إلى عشر سنين إن بقيت إليها, وإن مت قبلها فأنت حر فهو من ثلثه وكأنه لم يذكره الأجل, كما لو قال: إلا أن أموت قبل ذلك ولم يذكر عتقاً؛ لأنه يرق ولا يعتق, وإن جاءت العشر سنين بعد موته فذلك يلحقه الدين؛ لأنه رجوع وطرح للأول وهذا كله في كتاب ابن سحنون عن أشهب وسحنون. وفي العتبية: فيمن قال: أنت حر إلى سنة إلاّ أن أموت قبلها فأنت حر حين أموت؛ فقال ابن القاسم: إن مات السيد قبلها عتق في ثلثه, وإن لم يسعه الثلث استخدم باقيه إلى

стр. 2947

السنة وعتق, وهو كما قال مالك فيمن قال: أنت حر لأولنا لنفسه موتاً ولرجل آخر فمات السيد فليعتق عليه في ثلثه. قال ابن القاسم: فإن لم يسعه فما بقي استخدم إلى موت الآخر ثم عتق. وقال مالك تقوم رقبته في الثلث. وقال أشهب: بل إنما تقوّم خدمته؛ لأنه ليس فيه لاّ الخدمة. قال ابن المواز وإذا قال: اخدم فلانا حياته فإذا مات فأنت حر وإذا مت أنا فأنت حر؛ فقد تقدم [٦٧/ب. ص] قول ابن القاسم وأشهب فيه, وهو بخلاف قوله: إلا أنه أُستثنى فإن لم يستثن فإنما سرد له العتق وزاد خيراً بمنزلة من قال: أنت حرٌ إلى سنة, وإن قدم أبي فأنت حر؛ فإنما زاده خيراً وهو معتق إلى أجل من رأس المال حلّت السنة وهو مريض أو ميت أو مديان, وأما إن قدم أبوه قبل السنة والسيد غير مريض ولا مديان عتق مكانه, [وإن قدم والسيد مديان عتق من ثلثه, فإن رقّ منه شيء انتظر بما رقّ منه تمام السنة ثم عتق] , وإن قدم والسيد ميت؛ لم يعتق بموته, وإن خرج من ثلثه وترقب السنة ثم هو حر من رأس المال, وإن قدم والسيد مديان بدين محيط؛ لم يعتق إلا أن يجيز ذلك الغرماء, وإلاّ فليؤاجر لهم إن لم يكن السيد أبتله في خدمة أحد فإن استوفوا دينهم من الإجارة قبل السنة عتق إن كان سيده حياً, وإن لم يستوفوا حتى تمت السنة؛ عتق مكانه, كان السيد مريضا أو ميتاً أو ذا دينٍ محيط, وما استحدث من دين بعد مؤاجرة العبد قبل السنة فإنه

стр. 2948

يحاصّ به مع الدّين أُجِّر لهم حتى لا يبقى على السيد دينٌ قبل قدوم الأب ولا بعده ولا بعد مؤاجرة العبد إلا دخل في ذلك. وقد جرى من هذا المعنى في العتق, وفيما ذكرنا منه دليل عل ما يراد منه وبالله التوفيق. تم كتاب التدبير بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره, والصلاة على محمد وآله. يتلوه كتاب المكاتب.

стр. 2949

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا كتاب المكاتب الأول باب في التحضيض على الكتابة والوضيعة منها قال الله ﵎: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] فكان ذلك ندب ندَبَ الله إليه وكذلك قوله: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣] فضلٌ حض الله عليه. قال مالك: فالكتابة ندبٌ من الله تعالى وليست بواجبة, وبه قال سائر الفقهاء. وروي عن عطاء وعمرو بن دينار أنها واجبة.

стр. 2950

والدليل لمالك أن الكتابة لا تخلو أن تكون: ضرباً من البيع؛ لأنه باع العبد من نفسه بالمال الذي جعله عليه, أو عتقاً؛ لأن العبد يفضي بها إلى الحرية. فلما أجمعوا: أنه لا يجبر أحد على بيع عبده, ولا على عتقه, كانت الكتابة كذلك إذ لا تخلو: أن تكون إما عتقاً أو بيعاً. قال ابن الجهم: وأما الوضيعة من أجر الكتابة؛ فأكثر أصحابنا يأمرون بذلك من غير قضاء, ولو كانت واجبة لكانت محدودة, ولا حد لها في كتاب الله ولا في سنة نبيه ﵇. وقال غيره: هذه عبرة مأخوذ فيها, والصواب أن يقال: لما كان ذلك غير مقرر في الحال ولا في الآل دل أنه ليس بواجب. ووجه الأخذ في العبارة الأولى: أن صداق المثل في نكاح التفويض وغيره مما يجب فيه صداق المثل واجب وهو غير مقرر في الحال لكنه مقرر في المآل, وكذلك أرش العيوب في البيوع غير مقرر في الحال وهو مقرر في الآل؛ فبان أن العبارة الثانية أحسن. قال بعض علمائنا: ولو كانت واجبة ومقدارها غير معلوم أدى ذلك إلى كون الكتابة مجهولة, ولا يجوز أن تكون الكتابة مجهولة عند العلماء, فاعلم ذلك.

стр. 2951

ومن المدونة قال مالك: وسمعت غير واحد من أهل العلم يقول في قول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]: أن يوضع عن المكاتب من آخر كتابته شيئا مسمى. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت, وعليه أهل العلم وعمل الناس عندنا. قال مالك: وبلغني أن عبد الله بن عمر كاتب غلاماً بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم وضع عنه من آخر كتابته خمسة آلاف درهم. قال ابن وهب: وقال علي بن أبي طالب ﵁ ربع الكتابة. وقال النخعي: هو شيء خُثََّ عليه المولى وغيره. م: واختُلف في قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أما الخير: فقال ابن عباس: إن علمت أن يقضيها. وقال مجاهد: الخير المال, وقال عطاء وتلا: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة:١٨٠]. وقال طاووس: قوة وأمانة. ابن الموز: وقال مالك: الخير القوة على الأداء.

стр. 2952

في إكراه العبد على الكتابة, وكتابة الصغير, ومن لا حرفة له. روى بعض البغداديين عن مالك: أن للسيد إكراه العبد على الكتابة كما يعتقه عند مالك على أن يبيعه بمال. قالوا: وكمان كان له أن ينكحه ويؤاجره ويعتقه مكرهاً, وهو لا ضرر عليه في الكتابة, وإنما يؤدي ما فضل عن نفقته, فإن قيل: يضر بالعبد لزوال النفقة عن سيده؟ قيل: لا ضرر فيه إذ لا يصلح مكانه من لا حرفة له ولا خير فيه, والخير: المال. وذكر ابن المواز عن أصبغ مثل قول مالك: أن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة وإن كره العبد, ولا يكون له الخروج من الكتابة إلا بعجز ظاهر معروف. وقال أشهب وعبد الملك: لا يكاتب الرجل عبده إلا برضاه, ولا يجوز بغير رضاه, وكذلك روي عن ابن القاسم. م: قال ابن شعبان: والدليل أنه لا يُكرَه العبد على الكتابة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] الآيه. فدل على أنه من لم يبتغها ويجيب إليها لم يلزمها.

стр. 2953

والكتابة: أن يجعل بينه وبين عبده كتاباً بما يتفقان عليه لظاهر الكتاب. وقال ابن القاسم في باب بعد هذا/: لا بأس بكتابة الصغير؛ لأن مالكاً قال: لا بأس بكتابة من لا حرفة له, وإن كان يَسأل ويتصدق عليه. وقال أشهب وسحنون: لا يكاتب الصغير؛ لأن عثمان بن عفان قال: لا تكلََّفوا الصغير الكسب, فإنكم متى ما كلفتموه سرق إلا أن تفوت كتابته بالأداء, أو يكون بيده ما يؤدي عنه فيؤخذ من يده ولا يترك بيده فيتلفه بسفهه ويرجع رقاً. قال أشهب: قيل لمالك: فعل تكاتب الأمة التي لا صنعة بيدها ولا لها عمل معروف, فقال: كان عثمان يكره أن تخارج الجارية التي لا صنع بيدها ولا عمل معروف فما أشبه الكتابة بذلك.

стр. 2954

ما يحل ويحرم من عقد وشرط في الكتابة روي أن النبي ﵇ قال: «المكاتب عبد ولو بقي عليه عشرة دراهم». وقال عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن عمر وجماعة من التابعين: هو عبد ما بقي عليه درهم. قال ابن القاسم: والكتابة بالغرر جائزة؛ لأنه عبده يجوز فيما بينه وبينه من الغرر ما لا يجوز بينه وبين الأجنبيين ولا يشبه البيوع ولا النكاح. م: قال أبو محمد: وهذا بخلاف مراباة العبد سيده؛ لأن ذلك تبايع وهذا كالخراج فجائز. وقد قال مالك في غير المدونة: لا يجوز الربا بين العبد وسيده. ابن المواز [٦٨/ب. ص] وقال أشهب: ومن كاتب عبده على عبد آبق أو بعير شارد أو جنين في بطن آمته, أو دين على غائب لا يعلم حاله, فلا أحب ذلك, ولا أفسخ الكتابة

стр. 2955

به إن نزلت؛ لإجازة غير واحد الربا بين العبد وسيده, ولا يكون لهذا العبد عتق, حتى يكون لسيده ما شرط عليه ويقضيه. وقال ابن القاسم في العتبية: الكتابة بذلك كله جائزة, فإن لم يأت بذلك وأيس منه فقد عجز. قال أشهب: ولو كاتبه على أنه بريء منه الآن عتق مكانه, وإن لم يقدر السيد على ذلك أبدا. ومن المدونة قال ابن القاسم: وقد قال مالك فيمن كاتب عبده على وصف؛ حمران أو سودان ولم يصفهم: أنه جائز ويعطى وسطا من ذلك الجنس كالنكاح بهم. قال مالك: وإن كاتبه على وصيف أو وصيفين ولم يصفهم جاز وعليه الوسط من ذلك. م: فإن لم يصف الجنس وفي البلد سودان وحمران ولا غالب في ذلك أنه يعطى النصف من كل جنس كمسألة النكاح بذلك وقال نحوه الفقيه أبو عمران ﵀. قال بعض شيوخنا: ولم يسم العدد؛ فالكتابة باطل كما بينه في قول غيره: إذا كانت على لؤلؤ غير موصوف. م: وهو الصواب.

стр. 2956

وقال غيره من شيوخنا: لا تفسخ الكتابة وتكون عليه كتابة المثل وصفاً ما لم تنقص الكتابة المثل عن وصيفين. قال وكذلك على قول غيره في مسألة اللؤلؤ: عليه كتابة المثل من ذلك ما لم تنقض عن لؤلؤتين, وجعله إذا أوصى أن يكاتب ولم يسم ما يكاتب به: أن الكتابة لا تفسخ ويكاتب بكتابة مثله. وقال غيره من شيوخنا: لا يجوز ذلك في الصحة, ويجوز في الوصية, ويكاتب بكتابة مثله احتياطاً لإنفاذ الوصية وينجم, ونظراً للمريض إذ لا يقدر على استحداث ما أراد من البر. قال ابن القاسم: وكذلك إن كاتبه على قيمته؛ جاز, وينجم عليه بالوسط من قيمته. قال مالك: إذا ما أوصى أن يكاتب عبده ولم يسم شيئاً؛ فإنه يكاتب على قدر ما يعلم الناس من قوته على الأداء, أو إن كاتبه على ألف درهم ولم يذكر أجلاً نجمَّت عليه, وشأن الكتابة: التأجيل والتنجيم, وكذلك إن أوصى أن يكاتب بألف درهم ولم يضرب لها أجلا, وإن كاتبه على عبد فلان جاز, ولا يجوز النكاح على ذلك. قال سحنون: فإن لم يصل إليه فعليه قيمته. قال ابن المواز: لا يتم شيء إلا بعبد فلان.

стр. 2957

م: كما قال ابن القاسم: إذا كاتبه على عبد آبق, أو بعير شارد؛ فإن لم يأت بذلك وأيس منه فقد عجز. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف؛ ولم يجز/لتفاوت الإحاطة بصفته. قال ابن المواز وقال غير ابن القاسم: ذلك جائز في اللؤلؤ وله وسط كالكتابة على وصف لم يسمهم. يريد: وقد ذكر العدد. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كاتبه على وصيف موصوف فعتق بأدائه, ثم ألفاه السيد معيباً, فله رده, ويتبعه بمثله إن قدر, وإلا كان عليه ديناً ولا يرد العتق. وقد قال مالك في امرأة نكحت على عبد موصوف فألفته معيباً بعد قبضه: أن لها ترده, وتأخذ مثله على صغته فكذلك الكتابة به [٦٩/ب. ص]. قال مالك: وإن كاتبه على طعام موصوف؛ جاز أن يصالحه منه على دراهم معجَلة. قال ابن القاسم: ولا خير في بيعه من أجنبي. قال سحنون: وإنما يجوز هذا على تعجيل عتق المكاتب. قال ابن القاسم: ومما يبين ذلك: أن مالكا قال: لا بأس أن تبيع ما على مكاتبك من ذهب أو ورِق أو عرض حل أو لم يحل من المكاتب بعرض مخالف للعرض الذي عليه أو من صنفه تتعجل ذلك أو تؤخره ولم يره من الدين بالدين, ولا يحل بيعه من أجنبي إلا بثمن معجل, وإن أخره دخله الدين بالدين.

стр. 2958

فصل قال ابن القاسم: وإن كاتبه على خدمة شهر؛ فإن عجَل له العتق على خدمة شهر بعد العتق فالخدمة باطل, وهو حر, وإن أعتقه بعد الخدمة لزمت العبد الخدمة. قال أشهب: إذا كاتبه على خدمة شهر؛ جازت الكتابة ولا يعتق حتى يخدم, قال: وقال مالك: كل خدمة اشترطها السيد بعد أداء الكتابة فباطل, وإن شرطها في الكتابة فأدى العبد قبل تمامها؛ فإنها تسقط. م: إذا كاتبه على خدمة شهر فابن القاسم يسأله: هل أراد تعجيل العتق أو تأخيره بعد الخدمة؟ وأشهب يرى: أن العتق مؤخر بعد [الخدمة, كما هو مؤخر بعد أداء الكتابة, إلا أن يشترط تعجيل العتق قبل الخدمة؛ فلا يجوز عندهما, ويعتق مكانه] وتسقط الخدمة. وقال أشهب في كتبه: إذا كاتبه على خدمة شهر فعجَل للسيد قيمة الخدمة؛ لزمه أخذها وعتق مكانه. م: وحكى بعض أصحابنا عن غير واحد من شيوخنا أن ابن القاسم يخالفه في ذلك ويقول: ليس له تعجيل قيمة الخدمة. م: كأنهم رأوه معتقا إلى أجل, وقد قال ابن المواز: فيما يشبهه: أن له تعجيل قيمة الخدمة كقول أشهب ولم يذكر فيه اختلافاً.

стр. 2959

وحكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا القرويين في هذا الذي كاتبه على خدمة شهر: أن له حكم المكاتب لا حكم العتق إلى أجل؛ من أجل لفظهما بالكتابة, فكأن السيد إنما أجره على سنة الكتابة في حيازته ماله, ونفقته على نفسه. م: فإذا كان له حكم المكاتب؛ فينبغي أن يكون له تعجيل قيمة الخدمة, وهذا عندي أصح من الأول, وإنما لا يكون له تعجيل قيمة الخدمة إذا قال له: اخدمني شهراً وأنت من بعده حر؛ فهذا ليس له تعجيل قيمة الخدمة؛ لأنه معتق إلى أجل. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن كاتب عبده واشترط عليه أسفاراً وضحايا فأدى كتابته؛ فإنه إن أدى الضحايا وعجَلها خرج حرا وسقطت الأسفار. قال بعد ذلك: إذا أدى جميع الكتابة وبقيت عليه الضحايا ولم تحلَ؛ فإن عجل قيمتها عجل عتقه على ما أحب السيد أو كره. قال مالك: وليس قيمتها إلى محلها, ولكن قيمتها على أنها حلَت. وكذلك روى أشهب عن مالك في العتبية: أنه إذا عجل الكتابة؛ فكل ما بقي من خدمة وأسفار ساقط, وما كان من الضحايا والرقيق والكسوة؛ فليغرم قيمة ذلك معجلاً ويعتق. وقال أصبغ: عن ابن القاسم: إذا كاتبه وشرط عليه أن يخدمه أربعة أعوام كل يوم جمعة حتى يؤدي كتابته ثم لا خدمة عليه, وشرط عليه جزرة كل فطر وأضحى ما عاش المكاتب. قال: لا أحب الكتابة على هذا, فإن وقعت فهي جائزة.

стр. 2960

قال: فإن أدى كتابته قبل محلها أو بعد سقطت الخدمة, ويعمر المكاتب, وينظر إلى قيمة الجزر في تعميره [٦٩/ب. ص] , فإن أدى ذلك عجَل عتقه, وإن لم يكن له مال؛ لم يعتق حتى يؤدي قيمة ذلك قاله مالك. قال ابن القاسم: يؤدي قيمة الجزر حالَة لا إلى أجلها. ومن العتبية قال ابن القاسم: وإذا شرط ألا يخرج من خدمته حتى يؤدي؛ فلا تُفسخ بذلك الكتابة, والشرط لازم/ وإنما هو رجل. قال: إن أديت إلىَ عشرة دنانير في كل سنة مع خدمتك إياي فيها, فأنت حر, فهو جائز وغيره أحسن منه وقد أجاز مالك شرط الأسفار قال مالك: وما كان بعد الكتابة من خدمة فإنها تسقط. وقال أصبغ: لا يعجبني إلزامه الخدمة وذلك ساقط والكتابة جائزة كالشرط على أن يطأها أو يسترق ولدها, إلا خدمة غير مؤقتة لسفر وما أشبهه حتى يعتق. قال ابن المواز: وكل ما اشترطه في الكتابة من خدمة بدنه أو عمل يده فأدى الكتابة وبقى ذلك العمل أو بعضه؛ فإنه ساقط, ولا يؤدي لذلك عوضا؛ لأن خدمة بدنه بقية من رقه, فإذا دخلت الحرية رقبته سقط كل رقَّ يبقى فيه, وكذلك من بتلى عتق عبده لم يجز أن يجعل عليه خدمة يشترطها؛ لأن خدمته بقية من رقه, وكما كان من أعتق بعض عبده يستكمل عليه بقيته حتى لا يبقى فيه شيء من الرَّق, فكذلك كل خدمة تبقى على مكاتب بعد أداء نجومه, أو على عبد بتل سيد عتقه فهي ساقطة؛ لأن ذلك بقية من رقه.

стр. 2961

وروى أشهب عن مالك: فيمن عبده على مال وأسفار فلا ينبغي ذلك؛ لأنه لا تتم حرمته وعليه بقية من الرق, وليعطه مكان الأسفار عينا ويتم عتقه. قال ابن المواز: ليس هذا بشيء, ورجع عنه مالك وجميع أصحابه إلا أنه لا يلزمه فيها عوض. قال ابن المواز: وإنما يلزمه ذلك ما دامت الكتابة إلا من جعل عتق عبده بعد قضاء الخدمة والأسفار فيلزمه ذلك ولا يعتق حتى يقضي ذلك أو يعجل قيمته. وروى ابن وهب وأشهب عن مالك فيمن قال لعبده: ابن لي هذه الدار وأنت حر, فمرض, فأراد أن يأتي بمن يعمل ذلك, فذلك له وإن أبى السيد. قال أحمد بن ميسر: في العمل المفهوم كالبناء ونحوه, وأما الخدمة فلا إلاَ أن يرضى السيد؛ لأنه معتق إلى أجل. قال ابن حبيب عن أصبغ في قول مالك: إن عجل الكتابة, سقطت الخدمة المشترطة. قال أصبغ: إلا أن يقول: أعتقك على خمسين دينارا إلى خمس سنين تؤدي إلىَّ كل سنة عشرة على أن تخدمني إلى تمام الخمس سنين على أنك إن أديت جميع النجوم قبل الخمس سنين لم تعتق حتى تنقضي؛ فذلك يلزمه, والشرط فيه جائز, وكذلك لو قال: أنت حر إلى خمس سنين إن أعطيتني خمسين دينارا أو على أن تعطنيها إلى خمس سنين, أو إلى دونها, أو حاُلة؛ فهذا يلزمه تمام الخدمة إلى آخر الأجل وإن عجل المال, فإن انقضت الخمس السنون ولم يؤدَّ المال فلا عتق عليه.

стр. 2962

قال أصبغ: وأصله: إن جعل عتقه بعد أمد يسميه؛ فلا يعتق قبله وإن عجَل المال, وأما إن جعل عتقه بعد الغرم؛ فهذا إن عجَل المال عتق, وسقطت الخدمة كمبتل شرط خدمته. م: وحكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين في قول مالك: إذا عجل الكتابة؛ سقطت عنه كل خدمة, قال: إنما يصح ما قال في الخدمة اليسيرة؛ لأنها في حيَّز التبع فأما لو كان عِظَم الكتابة خدمة وأقلها مالا فعجّل المال, لم يستقم أن توضع عنه الخدمة. م [٧٠/أ. ص]: وهذا الذي قال مخالف لما احتج به ابن المواز في علة إسقاط الخدمة إذ جعله كمن أعتق بعض عبده؛ لأنه جعل الخدمة إنما هي بقية من الرق فلو أعتق رجل عُشَر عبده لا ستتم عليه هتق بقيته, فكذلك إذا كانت الكتابة عُشر قيمة الخدمة فعجّلها؛ لسقطت الخدمة والله أعلم. فصل ومن المدونة قال مالك: ومن شرط على مكاتبه أنه إن عجز عن نجم من نجومه فهو رقيق, وإن لم يؤد نجومه إلى أجل كذا فهو رقيق؛ لم يكن للسيد تعجيزه بما شرط, ولا يعجزه إلا السلطان بعد أن يجتهد له في التلّوم بعد الأجل, فإن رأى له وجه إذا تركه وإلا عجّزه والقطاعة كذلك في التلوم بعد الأجل. قال ابن القاسم: ومن العبيد من يرجى له مال في التلَّوم ومنهم من لا يرجى له. ابن وهب وقد أُتي عمر عبد العزيز بمكاتب وقد أخنى/ ببعض شروطه التي شُرطت عليه.

стр. 2963

م: يريد: عجز عنها, فقال عمر لسيد: خذه فهو عبدك, لعمري ما يشترط الناس إلا لتنفعهم شروطهم. وقال ابن شهاب: إن لم يف المكاتب بما اشترط عليه وخالف إلى شيء مما نهي عنه؛ فلسيده رد كتابته, ويطيب له ما أخذ منه, وإن رجل كاتب غلاما له صانعاً على عشرين ألف درهم وغلاما يعمل مثل عمله, فأدى العشرين ألف درهم ولم يجد غلاما يعمل كعمله فخاصمه إلى عمر بن الخطاب فقضى عمر على الغلام فعتقه سيده بعد أن قضى عليه عمر. م: وحكي عن بعض فقهائنا: فيمن شرط على مكاتبه أنك إن شربت خمراً أو نحو ذلك فأنت مردود في الرَّق؛ ففعل العبد ذلك؛ أن ليس للسيد أن يرده في الرق من أجل هذا الشرط, وليس كالمعتق إلى أجل يشترط عليه إن أبقت فلا حرية لك هذا له شرطه. والفرق بينهما: أن ما يفعله المعتق من الإباق ضرر على سيده؛ لأنه يخل بمنافعه, وما أحدث المكاتب من شرب الخمر فلا يخل بنجومه, فإذا لم يعجز عنها لم يقدح شرب الخمر فيها, فلا ينفع السيد شرطه والله أعلم. م: قول ابن شهاب إذا لم يوف المكاتب بما شرط عليه وخالف إلى شيء مما نهي عنه: فللسيد رد كتابته؛ خلاف ما قالوا, ووجب رد كتابته, والله أعلم. ومن المدونة قال ابن القاسم: وحكم المكاتب حكم الأرقاء في الميراث والشهادة والحدود وغيرها حتى يؤدي ما عليه.

стр. 2964

وروى ابن وهب أن أمهات المؤمنين كان يكون لبعضهنَّ المكاتب فيكشف له الحجاب ما بقى عليه درهم, فإذا قضاه أرخيته دونه وقد تقدم الحديث: (أن المكاتب عبد ما بقى عليه درهم). فصل قال ابن القاسم: وإن كاتب عبد على ألف دينار على أنه إذا أدى وعتق فعليه مائة دينار؛ فذلك جائز؛ لأن مالكا قال: من أعتق عبده على أن للسيد على العبد مائة دينار ذلك جائز على العبد. قال ابن المواز: ويتبعه بالمال ولا يحاص به الغرماء. وقال سحنون في المستخرجة قول مالك: أنت حر وعليك, أو أنت حر على أن عليك؛ سواء, وهو حر وعليه ما سمي, وبه أقول. وقال ابن القاسم: في قوله: أنت حر على أن عليك: يخيّر العبد؛ فإن شاء بتات العتق على أن يتبع بذلك فذلك, وإن كره أن يكون غريما فلا حرية له. م: وقد تقدم إيعاب هذا في كتاب العتق الثاني. قال ابن القاسم: ومن كاتب أمته على ألف دينار نجّمها عليها على أن يطأها ما دامت في الكتابة [٧٠/ب. ص]؛ بطل الشرط وجازت الكتابة, وقيل له: لم لا يُبطل الشرط الكتابة إنما باعها نفسها بما سمى من المال على أن يطأها, ويكون كمن باع جاريته على أن يطأها

стр. 2965

البائع إلى أجل كذا؟ فقال: لا تشبه الكتابة البيع؛ لأن البيع لا يجوز فيه الغرر، والكتابة يجوز فيها الغرر، قد أخبرتك أنه إذا كاتب عبده على وصف أو لم يصفهم أنه جائز ولا يجوز ذلك في البيع، فلذلك يبطل الشرط هاهنا، وتصح الكتابة، وكذلك إن أعتق أمته إلى أجل على أن يطأه فيه؛ فالشرط باطل وهي حرة إذا مضى الأجل، وقد قال مالك: فيمن شرط على مكاتبته أن ما ولدت في كتابتها هو عبد؛ أن هذا ليس من سنة الكتابة، ولا تكون الكتابة إلا على سنتها، والسنة: أن ما حدث للمكاتب من أمته، وللمكاتبة من ولد بعد الكتابة فهو بمنزلتها يرق برقها ويعتق بعتقها، قلت: فمن كانت أمته واستثنى ما في بطنها قال من قول مالك: أن من أعتق أمته واستثنى ما في بطنها أنه لا يجوز، وتكون حرة بما في بطنها، وكذلك المكاتبة تثبت الكتابة ويسقط الشرط في ولدها. م: وذكر ابن المواز قول ابن القاسم في شرط وطئ المكاتبة واسترقاق ما تلد، وما يولد للمكاتب من أمته مثل ما في المدونة؛ أن الشرط يفسخ وتمضي الكتابة. قال وقال أشهب عن مالك في ذلك كله: تفسخ الكتابة ولو لم يبق منها إلا درهم واحد، إلا أن يرضى السيد بطرح الشرط، وإن لم يستبق لذلك حتى أدوا الكتابة؛ فولد المكاتب والمكاتبة حر معهما وكذلك ما في بطن المكاتبة. وقال ابن المواز في ذلك كله: إذا أدى ولو نجماً واحداً بطل الشرط، ومضت الكتابة، فأما قبل أن يؤدوا منها شيئاً؛ فالسيد مخير بين أن يبطل الشرط أو يفسخ الكتابة. قال ابن المواز وقال ابن القاسم وأشهب: لو كان الشرط من المكاتب على سيده: أن ما تلد زوجته وهو أمة للسيد فهم معه في الكتابة؛ فذلك جائز، وما تلد ففي الكتابة، فإن باعها السيد ووهبها لم يدخل بعد ذلك ما تلد في الكتابة. م: قال أبو محمد: يريد باعها ولا حمل بها.

стр. 2966

قال ابن المواز: ولو كاتب السيد زوجته على حدة؛ سقط شرط المكاتب في ولدها. م: يريد ما تلد بعد كتابتها، ولا يجوز أن يشترطهم الأب، فإن لم يستفق لإبطال شرطه حتى ولدت فسد شرطه فيما لم يولد بعد، وما لم يولد قبل إبطال الشرط وبعد كتابة الأم فهو مع كتابة الأب والأم يعتق مع أولهما عتقاً، ويسعى معهما معونة لهما، ويرث من مات من أبويه قبل العتق، فإذا أعتق مع أولهما لم يبق له مع الثاني سعاية ولا موارثة وما ولد لها بعد إسقاط الشرط ففي كتابتها خاصة. في قطاعة المكاتب، وقطاعة أحد الشريكين له، وتبديته بأخذ حصته قال مالك: الأمر عندنا فيمن قاطع مكاتبه بذهب على إن وضع عنه مما عليه من الكتابة ويعجل ما قاطعه عليه: إنه لا بأس به، وإنما كره ذلك من كره؛ لأنه جعله كالدين يكون لرجل على رجل فيضع عنه منه وينقده، وليس الكتابة مثل الدين؛ لأنه إنما قاطع عبده على مال يعجل به عتقه، وتمت حريته في الشهادة والميراث، وهو كمن قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، ثم قال له: إن جئتني بأقل منه فأنت حر، وليست الكتابة بدين ثابت، ألا ترى أنها لا يحاص بها السيد غرماء المكاتب في فلس ولا موت.

стр. 2967

قال: ولا بأس أن يقاطعه على أن يؤخره ويزيده، أو يجعل ما عليه من دين حل أو لم يحل في عرض ويؤخره به إذ ليس بدين ثابت، وكذلك لو كانت الكتابة دراهم ففسخها في دنانير إلى أجل لم يكن به بأس، قال سحنون: وذلك إذا عجل عتقه. قال ابن شهاب: لم يكن أحد من الصحابة ينفي المقاطعة على الذهب والورق إلا ابن عمر فكره ذلك إلا أن يعطي عرضاً. قال مالك في العتبية وكتاب محمد: وكل من اشترى كتابة المكاتب فهو كالسيد في جميع ما ذكرنا. ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يستأجر السيد مكاتبه بما عليه من الكتابة في عمل يعمله أو يقاطعه على أن يحفر له بئراً طولها كذا ويبني له بيتاً طوله كذا. قال سحنون: إذا كانت القطاعة يعملها بيديه فذلك لا يجوز؛ لأن كل خدمة تبقى عليه بعد عتقه فهي ساقطة، وإن كانت عليه ديناً عاش أو مات. والقطاعة جائزة إذا تعجل العتق بما قاطعه وإن لم يتعجل العتق لم يجز وكان ديناً بدين. وقد كره مالك الربا بين العبد وسيده فكذلك مكاتبه لا يجوز ذلك بينهما إلا أن يتعجل العتق. ومن الحوالة قال ابن القاسم: وإن أحالك مكاتبك بالكتابة على مكاتب له وله عليه دين مقدار ما على الأعلى؛ لم يجز إلا أن تبت أنت عتق الأعلى فيجوز، فإن عجز الأسفل

стр. 2968

كان رقاً لك ولا ترجع على المكاتب الأعلى بشيء؛ لأن الحوالة كالبيع، وقد تمت حرمته. قال ابن القاسم: ولا تجوز حمالة بكتابة الأعلى تعجيل العتق، وأما الحوالة فإن أحالك على من لا دين له قِبَله لم يجز؛ لأنها حمالة فلا تجوز إلا على تعجيل العتق، وإن كان له عليه دين حل أو لم يحل جازت الحوالة إن كانت الكتابة قد حلت، ويعتق مكانه، وكذلك إن حل عليه نجم فلا بأس أن يحيلك به على من له عليه دين حل أو لم يحل ويبرأ المكاتب من ذلك النجم، وإن كان آخر نجومه كان حراً مكانه، وإن لم يحل النجم لم يجز أن يحيلك به على من له عليه دين حال؛ لأن ذلك ذمة بذمة، وربا بين السيد ومكاتبه، وكذلك إن لم تحل الكتابة لم تجز الحوالة بها وإن حل الدين؛ لأنه فسخ دين لم يحل في دين حل أو لم يحل، وقد كره مالك: بيع الكتابة من أجنبي بعرض أو غيره إلى أجل؛ لأنه دين بدين ووسِّع في هذا بين السيد ومكاتبه، فلذلك كرهنا الحوالة على الأجنبي إذا لم تحل الكتابة؛ لأنه يكون ديناً بدين. وقال أشهب: تجوز الحوالة وإن لم تحل الكتابة ويعتق مكانه؛ لأن ما على المكاتب ليس بدين ثابت وكأنه عجل عتقه على دراهم نقداً أو مؤجلة والكتابة دنانير لم تحل، وكمن قال لعبده: إن جئتني بألف درهم فأنت حر، ثم قال له: إن جئتني بخمس مائة درهم أو

стр. 2969

بعشرة دنانير فأنت حر؛ فإن جاء بها كان حراً ولم يكن بيع فضة بذهب، ولا فسخ دين في أقل منه، وكأن لم يكن قبله إلا ما أدى. ابن المواز: وهذا أقيس القولين وأجوزهما، وإنما مكروهه عند ابن القاسم فيما أظن: فيما لا يخرج به المكاتب حراً كله مكانه فلم يجز أن يحيله إلا بما قد حل من نجومه، وأما ما لم يحل منها فلا يجوز عنده إلا أن يعتق بذلك مكانه فتنفذ الحرية ويجوز ذلك فيه. وقد قال: لا يجوز الضمان بالكتابة ولا الحول بها ولا الأخذ عليها إلا بتعجيل العتق، فإنه يجوز. قال ابن المواز: صواب كله إلا في الحوال على حق المكاتب على رجل برضا السيد؛ فهو جائز، وإن كان بعض النجوم، وقد برئ المكاتب من ذلك. وفي كتاب الحوالة زيادة في هذا. فصل ومن كتاب المكاتب قال مالك الأمر المجمع عليه عندنا في المكاتب يكون بين الرجلين: أنه ليس لأحدهما أن يقاطعه على حصته منه إلا بإذن شريكه؛ وذلك لأن العبد وماله بينهما فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ من ماله شيئاً إلا بإذن شريكه، فإن أذن له فقاطعه من عشرين مؤجلة في حصته على عشرة معجلة ثم عجز المكاتب قبل أن يقبض هذا مثل

стр. 2970

ما أخذ المقاطع؛ خُيِّر المقاطع بين أن يرد إلى شريكه نصف ما فضله به ويبقى العبد بينهما، أو يتماسك بما قبض، ويسلم حصته من العبد إلى شريكه رقاً. قال ابن المواز: ولو كان إنما قاطعه من العشرين على عرض أو حيوان؛ نظر إلى قيمة ذلك نقداً يوم قبضه، ثم رد فضلاً إن كان عنده، وأخذ حصته من العبد إن شاء، وإن كان قاطعه على شيء له مثل من مكيلٍ أو موزونٍ رد مثله ورد الآخر كلما قبض وكان بينهما نصفين مع رقبة العبد إلا أن يشاء أن يتماسك بما قاطعه به ويسلم حصته من العبد لشريكه فذلك له. ومن المدونة قال مالك: ولو مات المكاتب عن مال: فللآخر أن يأخذ جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة، حلت أو لم تحل، ثم يكون ما بقي من ماله بينه وبين الذي قاطعه على قدر حصصهم في المكاتب وقاله ابن المسيب. قال ابن المواز: إذا قاطع أحدهما بإذن شريكه فاقتضى المتمسك أكثر مما أخذ المقاطع أو مثله ثم عجز المكاتب؛ لم يرجع عليه المقاطع بشيء، وبقي العبد بينهما، ولو مات ولم يدع مالاً أو ترك شيئاً يسيراً ليس فيه مثل حق المتمسك ولا مثل ما أخذ المقاطع؛ لم يرجع المتمسك على المقاطع بشيء مما عنده من الفضل، ولو لم يأخذ المقاطع جميع ما قاطعه عليه حتى مات المكاتب ولم يترك إلا أقل مما بقي عليه من الكتابة لتحاصا فيه جميعاً؛ المقاطع مما بقي له من قطاعته، والمتمسك بجميع ماله في الكتابة. م: قال بعض أصحابنا: ولو لم يقبض المقاطع شيئاً مما قاطعه عليه، وقبض الذي لم يقاطعه شيئاً، ثم عجز المكاتب؛ فقال بعض شيوخنا من القرويين: إن كان الذي لم يقاطع

стр. 2971

إنما قبض عند حلول كل نجم فلا رجوع للمقاطع عليه بشيء؛ لأنه رضي بتأخير المكاتب وترك لصاحبه ما أخذ وإن كان إنما عجل له المكاتب شيئاً قبل أجله فله فيه متكلم. م: قال بعض أصحابنا: فيكون للمقاطع أن يأخذ من صاحبه نصف ما اقتضى. م: والذي أدى إن اقتضى المتماسك نجماً مما حل عليه، فقام عليه المقاطع فيلتحاصا فيه؛ المقاطع بقدر ما قاطعه عليه، والمتمسك بقدر النجم الحال؛ لأن ذلك قد حل لهما جميعاً عليه فيتحاصا فيه بقدر ما حل لكل واحد، وأما إن عجل للمتمسك النجم قبل محله فللمقاطع القيام عليه فيأخذ منه قدر ما قاطعه عليه، فإن فضل شيء كان للمتمسك؛ لأن حق المقاطع قد حل، وحق الآخر لم يحل، فتعجيله له قبل أجله هبة منه له؛ فللمقاطع رد هبته وأخذها في حقه والله أعلم. وهذا إذا لم يكن له مال غيره فإن كان له مال يأخذ منه المقاطع حقه أخذه منه وتم للآخر ما عجل له، ولو كان إنما قاطعه بغير إذن شريكه، وعلم

стр. 2972

بذلك قبل عجز المكاتب وقبل موته؛ فإن ما قبض المقاطع يكون بينهما إلا أن يسلمه له شريكه ويتمسك هو بالكتابة، فيصير كأنه قاطعه بإذنه، فإن لم يرض فله أخذ نصف ما أخذ المقاطع؛ لأن العبد وماله بينهما فليس لأحدٍ أن يأخذ من ماله شيئاً إلا بإذن شريكه. وقال بعض المتأخرين غير هذا، وهو خطأ. قال ابن المواز: ولو قاطعه بغير إذن شريكه ثم عجز المكاتب عن حق المتمسك أو مات وقد استوفى المتمسك مثل ما أخذ منه المقاطع، أو ترك الميت مالاً يأخذ الآخر منه ما بقي له، أو مثل ما أخذ المقاطع؛ فلا حجة للمتمسك على المقاطع، لا يختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب، واخلفا: إذا عجز ولم يأخذ المتمسك إلا أقل مما أخذ المقاطع؛ لاختلاف قول مالك، فقال ابن القاسم: الخيار هاهنا للمتمسك؛ بين أن يرجع على المقاطع بنصف ما فضله به على ما أحب أو كره، ويكون العبد بينهما أو يتماسك بالعبد كله، ولا يكون للمقاطع أن يرد نصف الفضل، ويرجع بنصيبه في رقبة العبد، بخلاف المقاطع بإذن شريكه، ورواه عن مالك في موطئه. وقال أشهب: إذا تمسك هذا بالعبد رجع الخيار للذي قاطع، فله رد نصف الفضل ويكون له نصف العبد. قال ابن المواز: لأنه يصير كأنه قاطعه بإذنه أو علم به فرضي. ورواه عن مالك ابن المواز، وعليه من أرضى من أصحاب مالك. قال مالك: وكان ربيعة: يكره أن يقاطع أحد الشريكين وإن أذن شريكه، ويقول: إن فعل ثم مات العبد: فميراثه للذي لم يقاطع، والذي تقدم من قول مالك هو قول ابن المسيب وعليه جميع أصحاب مالك.

стр. 2973

ابن المواز: قال مالك في مكاتب بين رجلين قاطعه أحدهما على نصف نصيبه على مائة وجميع الكتابة ثمانمئة وأبقى الربع الآخر مكاتباً بإذن شريكه؛ فذلك جائز، فإن عجز العبد قبل أن يستوفى المتمسك شيئاً، قيل للمقاطع: إن شئت فاردد على شريكك نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما، وإن أبيت من ذلك بقي لك ربع العبد ولشريكك ثلاثة أرباعه. قال: ولو قبض منه المتمسك مثل ما أخذ المقاطع في القطاعة وذلك مائة؛ كان المقاطع أيضاً بالخيار في عجزه إن شاء سلم للمتمسك ما أخذ وكان له نصف العبد شاء المتمسك أ, أبى، [وإن شاء أخذ منه ثلث المائة] وكان له ربع العبد، وللمتمسك ثلاثة أرباعه، وكذلك إن قبض المتمسك ما بقي فللمقاطع أخذ ثلثها وإن كره صاحبه، ويكون للمقاطع ربع العبد فقط، وإن شاء أخذ منه خمسين؛ نصف ما فضله به ليستويا في الأخذ، ويكون العبد بينهما نصفين. م: يريد ولو قبض المتمسك ثلاثمائة لرجع عليه المقاطع فأخذ منه مائة حصة ما بقي له من العبد مكاتباً، وبقي العبد بينهما نصفين؛ لاستوائهما في الأخذ. قال ابن المواز: وإنما خير المقاطع إذا قبض المتمسك ما يتبين أو أقل؛ لأن المقاطع لم يقبض غير ما قاطع عليه، وكان حقه أن يأخذ الثلث من كل ما يقتضي؛ لأن له ربع المكاتب مكاتباً، ولشريكه نصفه، فإن شاء أخذ ذلك ثم له أن يختار التماسك بما قبض ويكون له ربع العبد، أو يرد ما فضل به صاحبه ويكون له نصف العبد.

стр. 2974

م: انظر لم هذا؟ وإنما كان ينبغي إذا عجز قبل أن يستوفي المتمسك شيئاً؛ أن يقال للمقاطع: إن شئت فاردد إلى شريكك نصف ما فضلته به ويكون العبد بينكما، وإن أبيت من ذلك بقي لك ثلث العبد ولشريكك ثلثاه؛ لأنك أبقيت ربع العبد مكاتباً لك، ولشريكك نصفه مكاتباً فله مثل مالك فيه فيكون بينكما أثلاثاً، كما لو كان العبد بين ثلاثة: لواحد نصفه، وللآخرين ربعاً ربعاً، فقاطعه واحد من الذين له ربعه بإذن شريكه ثم عجز العبد قبل أن يقبض المتمسكان شيئاً؛ فإنه يقال للذين قاطع: اردد إلى شريكيك ما فضلتهما به، ويبقى العبد بينكم حسب ما كان، فإن أبيت بقي العبد بين شريكيك أثلاثاً لصاحب الربع ثلث، ولصاحب النصف ثلثاه، فكذلك إذا كان بينهما فقاطع أحدهما نصف نصيبه؛ الحكم سواء. م: والمسألة في الموطأ نحو ما ذكر في كتاب ابن المواز. م: ووجه هذا: أن المقاطع لما رضي بما قاطعه به سيده فقد سلم ذلك الربع لشريكه خاصة؛ لأنه قد أخذ عوضه فوجب ألا يعود إليه منه شيء والله أعلم بالصواب. ابن المواز: ولو قاطعه أحدهما بإذن شريكه من الأربعمائة، حصته على مائة وقبضها منه ثم زاده الآخر في النجوم على أن يزيده المكاتب على حصته مائة ورضي بذلك شريكه فذلك جائز.

стр. 2975

م: هذا لا يجوز على ما يتبين. سحنون: لأنه لم يتعجل عنقه. قال ابن المواز: وإن عجز قبل أن يأخذ المزاد شيئاً؛ خير المقاطع: بين رد نصف ما فضله به ويكون العبد بينهما، أو يتماسك ويسلم العبد لشريكه، وإن قبض المزاد مثل ما أخذ المقاطع أو أخذ جميع حقه الأول بلا زيادة بقي العبد بينهما، وإن كان إنما مات العبد قبل أن يأخذ المزاد شيئاً وترك مالاً فليأخذ منه المزاد جميع ماله عليه من حقه الأول والزيادة، فإن فضل بعد ذلك شيء كان بينه وبين المقاطع نصفين، وإن لم يترك شيئاً لم يرجع المزاد على المقاطع بشيء. وذكر عن الفقيه ابن عمران ﵁: في المكاتب بين الرجلين يقاطعه أحدهما بإذن شريكه ثم يقتل العبد فتؤخذ قيمته من القاتل. قال: قيمته مثل تركته وليست كرقبته؛ لأن القيمة مال كتركته ومن جنس ما أخذ المقاطع، والرقبة معينة تقع الرغبة فيها، فلذلك بديناه فيها فيكون المبدأ بأخذه ما بقي له الذي لم يقاطع، ويكون ما بقي بينهما. وقال غيره: القيمة عوض من الرقبة؛ فإن كان فيها مثل ما أخذ المقاطع أخذه المتمسك، وإن كان أقل أو أكثر كان كالجواب في عجزه. م: والأول أصوب؛ وذلك كالمكاتبين يقتل أحدهما أن قيمته كتركته يعتق فيها صاحبه أو ولده فكذلك قيمته هاهنا كتركته والله أعلم. ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم في مكاتب بين ثلاثة قاطع أحدهم بإذن صاحبه وتمسك الثاني ووضع الثالث ثم عجز العبد: فإن رد الذي قاطع نصف ما قاطع به

стр. 2976

إلى المتمسك كان العبد بين الثلاثة بالسواء، وإن أبى كان العبد بين المتمسك وبين الذي وضع نصفين. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حل نجمٌ من نجوم المكاتب بين الرجلين؛ فقال أحدهما لصاحبه: بدني به وخذ أنت النجم المستقبل ففعل ثم عجز العبد عن النجم الثاني؛ فليرد المقتضي نصف ما قبض على شريكه؛ لأن ذلك سلف منه له ويبقى العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي، بخلاف المقاطعة، وهذا كقول مالك في الدين يكون لهما منجماً على رجل فبدّى أحدهما صاحبه بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني ثم أفلس الغريم في النجم الثاني؛ أنه يرجع على صاحبه لأنه سلف منه له. قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يعجز المكاتب أو يموت قبل محل النجم الثاني فليس له أخذه به حتى يحل النجم الثاني. قال ابن المواز: ولو حل النجم الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر لما يرجى له كان على الشريك أن يعجل لشريكه سلفه ثم يتبعان المكاتب جميعاً بالنجم الثاني. وقال ابن القاسم في العتبية: إذا قدمه بنجم ثم حل نجم بعده فقال له: تقاض أنت وأنا واقضي ما أسلفتك، فليس ذلك عليه ولا له قبله شيء إلا أن يعجز المكاتب.

стр. 2977

قال محمد: وكذلك لو حل على المكاتب نجم فلم يجد إلا نصفه فجاء به فقال الشريك: آثرني به وخذ أنت حقك في النجم الثاني، ففعل، كان أيضاً سلفاً منه لشريكه، يرجع عليه بحصته إن عجز المكاتب قبل أن يستوفي. ولو قال الشريك: آثرني به وانظر أنت المكاتب؛ فرضي على هذا الشرط، أو كان إنما سأله المكاتب أن يدفع ذلك لشريكه وينظره هو بحقه، لكان ذلك انتظاراً منه للمكاتب في الوجهين، ولا يرجع به على الشريك إن مات المكاتب ولا شيء له إن عجز، ويكون العبد بينهما، وهذا إذا لم يكن فيسما جاء به زيادة على حق أحدهما، فأما لو كان فيه زيادة فأخذ ذلك الشريك بإذن شريكه واشترط فيه انتظار المكاتب، لم يلزم ذلك في الزيادة؛ لأن الزيادة من مصابة الذي لم يقبض، وقبض هذا لها كقبض صاحبها فإنما قبضها عنه وأحال بها القابض شريكه فيما لم يحل له، فإن لم يدفع ذلك المكاتب رجع الشريك بذلك على شريكه، وإنما الإنظار فيما قد حل لا فيما لا يحل. قال: ولو سأل المكاتب أحدهم قبل محل شيء أن يؤخره بحصته من الكتابة كلها حتى يتم اقتضاء الآخر فرضي له بذلك؛ فذلك لازم لا رجعة له فيه بخلاف ما أحضره المكاتب؛ لأنه بإحضاره وجب لهما فإن كان جميع ما حل عليه من الكتابة فهو سلف من الشريك لشريكه لا يجوز فيه اشتراط أنه نظره منه للمكاتب لما قدمنا، وإن كان [نصف ما حل عليه] لا زيادة فيه فجائز للشريك أن يأس شريكه أن يسلم له ذلك، وينظر هو

стр. 2978

المكاتب بحصته فيلزم ذلك، ولا رجعة له على شريكه حسب ما بيننا وبالله التوفيق. ومن المدونة: ولو أخذ أحدهما جمع حقه من المكاتب بعد محله بإذن صاحبه فأخره صاحبه ثم عجز المكاتب؛ فلا رجوع للذي أخره على المقتضي، ويعود العبد بينهما، وهذا كغريم لهما قبض أحدهما حقه منه بعد محله وأخره الآخر ثم فلس الغريم؛ فلا يرجع الذي أخره على المقتضي بشيء؛ لأنه لم يسلف المقتضي شيئاً فيتبعه به ولكنه تأخير لغريمه. قال ابن القاسم: وإن تعجل أحدهما جميع حظه من النجوم قبل محلها بإذن شريكه ثم عجز المكاتب عن نصيب شريكه؛ فهذا يشبه القطاعة عندي في عجز المكاتب إذا لم يكن له ذلك إلا بإذن شريكه، وقيل: ليس كالقطاعة، ويعد ذلك سلفاً من المكاتب للمتعجل وأما القطاعة التي أذن فيها أحد الشريكين لصاحبه فهي كالبيع؛ لأنه حظه على ما تعجل منه ورأى أنه ما قبض أفضل له من حظه في العبد إن عجز. م: وبهذا أخذ ابن المواز ولم يعجله قول ابن القاسم: أنه كالقطاعة، ولا قول عبد الملك، وذكر أن عبد الملك يقول فيها: أنه إن عجز المكاتب قبل أن يحل عليه شيء من النجوم فليرجع على شريكه بنصف ما قبض وهو سلف من الشريك له، وإن عجز وقد حل شيئاً منها؛ فإنه يمضي للقابض نصيبه مما قد حل، ويخرج ما فضل عنده من ذلك ومما لم يحل؛ فيكون بينه وبين شريكه مع رقبة العبد مثل أن يعجز وقد حل عليه نجمان كل نجم عشرة لكل واحد خمسة من كل نجم فليجلس المقتضي حقه من النجمين وهو عشرة

стр. 2979

ويخرج ما بقي منهما وهو عشرة مع سائر النجوم التي لم تحل مما قد اقتضاه، فيكون ذلك بينهما نصفين مع رقبة العبد. ومن المدونة ابن وهب: وقال ربيعة: قطاعة الشريك بخلاف عتقه لنصيبه الذي يقوم عليه بقيته، ولكنه كشراء العبد نفسه. م: قوله ولكنه كشراء العبد نفسه يريد: كشرائه من أحد سيديه حصته منه؛ فإنه لا يقوم عليه كما لا يقوم على المعتق بغير عوض، ولكنه ينظر: فإن كان ذلك بمعنى الكتابة؛ فإنه يرجع رقيقاً ويقتسمان المال إن أحبا. باب في كتابة الجماعة، والتراجع بينهم، وتعجيل أحدهم الكتابة، وعتق السيد بعضهم [وتدبيره أحدهم، وكتابة الجماعة لعبيدهم] والحمالة في ذلك . قال مالك: ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة ويكون كل واحد ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك السيد، ولا يعتق أحد منهم إلا بتمام أداء الجميع، ولسيد أخذهم بذلك؛ فإن لم يجد عند جميعهم فله أخذ المليء بالجميع، وهذا سنة الكتابة، بخلاف حمالة الديون، لو أن ثلاثة تحملوا لرجل ولم يشترط عليهم أن كل واحد حميل بما على صاحبه؛ لم يكن على كل واحد منهم إلا ثلث ذلك المال إلا أن يشترط عليهم: أن كل واحد حميل بجميع المال؛ فله أخذه به وتمام هذا في كتاب الحمالة.

стр. 2980

قال ابن المواز: وله أن يكاتب كل واحد من عبيده في كتابة، ويتحمل بعضهم ببعض، ولكن لا يبيع واحداً منهم، ولا بعض كتابه، ولا يعتقه بغير إذن صاحبه وإسقاط ضمانه. قال أبو محمد: إنما يعني محمد: أن ذلك في عقد واحد، ويلزم على ما قال: إن أدى واحد قبل الآخر لم يعتق حتى يؤدي الآخر، قال: ولا بأس أن يتحمل عبد له بمكاتب له ويضمن عنه الكتابة بخلاف الأجنبي. ومن المدونة قال مالك: ولا يوضع عن المكاتبين في كتابة شيء لموت أحدهم. قال ابن القاسم قال مالك: وإذا كوتبوا جميعاً كتابة واحدة؛ قسمت الكتابة عليهم على قدر قوتهم عليها، وأدائهم فيها، لا على قيمة رقابهم. قال في كتاب ابن المواز: تفض الكتابة عليهم على قدر غنائهم ورجائهم يوم عقدت فقد يكون من لا يملك شيئاً أرجا لبعد اليوم ممن عنده اليوم الغناء فليجعل على كل واحد منهم بقدر ما كان يطيق. قال ابن القاسم: على قدر قوته وحدته واجتهاده يوم عقدت الكتابة. ابن المواز وقال عبد الملك: بحصته على العدد، وكذلك إن استحق أحدهم وهم أربعة سقط عنهم ربع الكتابة.
следующие страницы →