← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

إلى المتمسك كان العبد بين الثلاثة بالسواء، وإن أبى كان العبد بين المتمسك وبين الذي وضع نصفين. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حل نجمٌ من نجوم المكاتب بين الرجلين؛ فقال أحدهما لصاحبه: بدني به وخذ أنت النجم المستقبل ففعل ثم عجز العبد عن النجم الثاني؛ فليرد المقتضي نصف ما قبض على شريكه؛ لأن ذلك سلف منه له ويبقى العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي، بخلاف المقاطعة، وهذا كقول مالك في الدين يكون لهما منجماً على رجل فبدّى أحدهما صاحبه بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني ثم أفلس الغريم في النجم الثاني؛ أنه يرجع على صاحبه لأنه سلف منه له. قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يعجز المكاتب أو يموت قبل محل النجم الثاني فليس له أخذه به حتى يحل النجم الثاني. قال ابن المواز: ولو حل النجم الثاني قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر لما يرجى له كان على الشريك أن يعجل لشريكه سلفه ثم يتبعان المكاتب جميعاً بالنجم الثاني. وقال ابن القاسم في العتبية: إذا قدمه بنجم ثم حل نجم بعده فقال له: تقاض أنت وأنا واقضي ما أسلفتك، فليس ذلك عليه ولا له قبله شيء إلا أن يعجز المكاتب.

стр. 2977

قال محمد: وكذلك لو حل على المكاتب نجم فلم يجد إلا نصفه فجاء به فقال الشريك: آثرني به وخذ أنت حقك في النجم الثاني، ففعل، كان أيضاً سلفاً منه لشريكه، يرجع عليه بحصته إن عجز المكاتب قبل أن يستوفي. ولو قال الشريك: آثرني به وانظر أنت المكاتب؛ فرضي على هذا الشرط، أو كان إنما سأله المكاتب أن يدفع ذلك لشريكه وينظره هو بحقه، لكان ذلك انتظاراً منه للمكاتب في الوجهين، ولا يرجع به على الشريك إن مات المكاتب ولا شيء له إن عجز، ويكون العبد بينهما، وهذا إذا لم يكن فيسما جاء به زيادة على حق أحدهما، فأما لو كان فيه زيادة فأخذ ذلك الشريك بإذن شريكه واشترط فيه انتظار المكاتب، لم يلزم ذلك في الزيادة؛ لأن الزيادة من مصابة الذي لم يقبض، وقبض هذا لها كقبض صاحبها فإنما قبضها عنه وأحال بها القابض شريكه فيما لم يحل له، فإن لم يدفع ذلك المكاتب رجع الشريك بذلك على شريكه، وإنما الإنظار فيما قد حل لا فيما لا يحل. قال: ولو سأل المكاتب أحدهم قبل محل شيء أن يؤخره بحصته من الكتابة كلها حتى يتم اقتضاء الآخر فرضي له بذلك؛ فذلك لازم لا رجعة له فيه بخلاف ما أحضره المكاتب؛ لأنه بإحضاره وجب لهما فإن كان جميع ما حل عليه من الكتابة فهو سلف من الشريك لشريكه لا يجوز فيه اشتراط أنه نظره منه للمكاتب لما قدمنا، وإن كان [نصف ما حل عليه] لا زيادة فيه فجائز للشريك أن يأس شريكه أن يسلم له ذلك، وينظر هو

стр. 2978

المكاتب بحصته فيلزم ذلك، ولا رجعة له على شريكه حسب ما بيننا وبالله التوفيق. ومن المدونة: ولو أخذ أحدهما جمع حقه من المكاتب بعد محله بإذن صاحبه فأخره صاحبه ثم عجز المكاتب؛ فلا رجوع للذي أخره على المقتضي، ويعود العبد بينهما، وهذا كغريم لهما قبض أحدهما حقه منه بعد محله وأخره الآخر ثم فلس الغريم؛ فلا يرجع الذي أخره على المقتضي بشيء؛ لأنه لم يسلف المقتضي شيئاً فيتبعه به ولكنه تأخير لغريمه. قال ابن القاسم: وإن تعجل أحدهما جميع حظه من النجوم قبل محلها بإذن شريكه ثم عجز المكاتب عن نصيب شريكه؛ فهذا يشبه القطاعة عندي في عجز المكاتب إذا لم يكن له ذلك إلا بإذن شريكه، وقيل: ليس كالقطاعة، ويعد ذلك سلفاً من المكاتب للمتعجل وأما القطاعة التي أذن فيها أحد الشريكين لصاحبه فهي كالبيع؛ لأنه حظه على ما تعجل منه ورأى أنه ما قبض أفضل له من حظه في العبد إن عجز. م: وبهذا أخذ ابن المواز ولم يعجله قول ابن القاسم: أنه كالقطاعة، ولا قول عبد الملك، وذكر أن عبد الملك يقول فيها: أنه إن عجز المكاتب قبل أن يحل عليه شيء من النجوم فليرجع على شريكه بنصف ما قبض وهو سلف من الشريك له، وإن عجز وقد حل شيئاً منها؛ فإنه يمضي للقابض نصيبه مما قد حل، ويخرج ما فضل عنده من ذلك ومما لم يحل؛ فيكون بينه وبين شريكه مع رقبة العبد مثل أن يعجز وقد حل عليه نجمان كل نجم عشرة لكل واحد خمسة من كل نجم فليجلس المقتضي حقه من النجمين وهو عشرة

стр. 2979

ويخرج ما بقي منهما وهو عشرة مع سائر النجوم التي لم تحل مما قد اقتضاه، فيكون ذلك بينهما نصفين مع رقبة العبد. ومن المدونة ابن وهب: وقال ربيعة: قطاعة الشريك بخلاف عتقه لنصيبه الذي يقوم عليه بقيته، ولكنه كشراء العبد نفسه. م: قوله ولكنه كشراء العبد نفسه يريد: كشرائه من أحد سيديه حصته منه؛ فإنه لا يقوم عليه كما لا يقوم على المعتق بغير عوض، ولكنه ينظر: فإن كان ذلك بمعنى الكتابة؛ فإنه يرجع رقيقاً ويقتسمان المال إن أحبا. باب في كتابة الجماعة، والتراجع بينهم، وتعجيل أحدهم الكتابة، وعتق السيد بعضهم [وتدبيره أحدهم، وكتابة الجماعة لعبيدهم] والحمالة في ذلك . قال مالك: ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة ويكون كل واحد ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك السيد، ولا يعتق أحد منهم إلا بتمام أداء الجميع، ولسيد أخذهم بذلك؛ فإن لم يجد عند جميعهم فله أخذ المليء بالجميع، وهذا سنة الكتابة، بخلاف حمالة الديون، لو أن ثلاثة تحملوا لرجل ولم يشترط عليهم أن كل واحد حميل بما على صاحبه؛ لم يكن على كل واحد منهم إلا ثلث ذلك المال إلا أن يشترط عليهم: أن كل واحد حميل بجميع المال؛ فله أخذه به وتمام هذا في كتاب الحمالة.

стр. 2980

قال ابن المواز: وله أن يكاتب كل واحد من عبيده في كتابة، ويتحمل بعضهم ببعض، ولكن لا يبيع واحداً منهم، ولا بعض كتابه، ولا يعتقه بغير إذن صاحبه وإسقاط ضمانه. قال أبو محمد: إنما يعني محمد: أن ذلك في عقد واحد، ويلزم على ما قال: إن أدى واحد قبل الآخر لم يعتق حتى يؤدي الآخر، قال: ولا بأس أن يتحمل عبد له بمكاتب له ويضمن عنه الكتابة بخلاف الأجنبي. ومن المدونة قال مالك: ولا يوضع عن المكاتبين في كتابة شيء لموت أحدهم. قال ابن القاسم قال مالك: وإذا كوتبوا جميعاً كتابة واحدة؛ قسمت الكتابة عليهم على قدر قوتهم عليها، وأدائهم فيها، لا على قيمة رقابهم. قال في كتاب ابن المواز: تفض الكتابة عليهم على قدر غنائهم ورجائهم يوم عقدت فقد يكون من لا يملك شيئاً أرجا لبعد اليوم ممن عنده اليوم الغناء فليجعل على كل واحد منهم بقدر ما كان يطيق. قال ابن القاسم: على قدر قوته وحدته واجتهاده يوم عقدت الكتابة. ابن المواز وقال عبد الملك: بحصته على العدد، وكذلك إن استحق أحدهم وهم أربعة سقط عنهم ربع الكتابة.

стр. 2981

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أدى أحدهم الكتابة حالة رجع على أصحابه بحصصهم منها على النجوم. م: يريد: على ما يقع على كل واحد من الكتابة يوم عقدت على ما بيننا ويدخله الاختلاف. وكى ابن حبيب عن ابن القاسم: أنه يرجع عليهم على قدر قوتهم على الكتابة. وقال أشهب: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا. وقال مطرف وابن الماجشون: على قدر قيمتهم يوم عتقوا ليس لوم كوتبوا. وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، أو حالهم يوم عتقوا، لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا. وأخذ ابن حبيب بقول مطرف وابن الماجشون. م: وهو خلاف ما ذكر محمد عن ابن الماجشون. م: فصار في فض ما أدى عنهم خمسة أقوال: قول: على قدر قوتهم عليها. وقول: على قدر عددهم. وقول: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا.

стр. 2982

وقول: على قدر قيمتهم يوم عتقوا. وقول: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، أو حالهم يوم عتقوا، أن لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا. م: وهذا فيما يرجع عليهم من أدى عنهم، وأما فيما يفضل عليهم في أداء الكتابة؛ فلا يصح إلا الثلاثة أقوال: على قوتهم عليها، وعلى عددهم، وعلى قيمتهم يوم كوتبوا. م: وقول ابن القاسم على قدر قوتهم وغنائهم ورجائهم هو أثبتها والله أعلم. قال ابن المواز قيل لأشهب: فإن كان فيهم صغير فبلغ السعي قبل أن يؤدوا؟ قال: فعليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله. قال محمد: يعني على حاله يوم الحكم أن لو كان هكذا يوم الكتابة. قال أصبغ: ولا يعجبني هذا، ولكن على قدر طاقته يوم بلغ السعي، أن لو كان بهذا الحالة يوم الكتابة. قال في باي آخر: وإذا كان فيهم يوم عقد الكتابة زمن لا سعاية له أو صغير فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: إلا أن يبلغ فينظر إلى حالته اليوم أن لو كان كذلك يوم وقعت الكتابة.

стр. 2983

ابن المواز: وإذا أدى أحدهم الكتابة وعتقوا؛ فإن كانت الكتابة قد حلت رجع بذلك [حالاً إن كانوا أجنبيين، وإن كانت لم تحل رجع بذلك] على النجوم والحمالة قائمة عليهم كما كانت للسيد. قال ابن القاسم: فإن فلس أحدهم حاص بما أدى عنهم غرماؤه. قال ابن المواز: صواب؛ لأن ذلك سلف أخرجه عنهم من ماله فهو بخلاف السيد فيما يطالب من ذلك أو من قطاعة. قال محمد: وإنما يرجع عليهم إذا أدى عنهم جميع الكتابة وعتقوا، وأما ما لا يعتقون به فلا يرجع بذلك عليهم إلا بعد العتاقة؛ لأن أخذهم بذلك الآن يضعفهم، وإنما أدى عنهم لتفرغهم للسعاية فلا يشغلهم باتباعهم عن الكتابة، ولو أخذ ذلك منهم لأخذه منه السيد عن نفسه وعنهم فنجوم السيد أولاً. قال ابن القاسم فيه وفي المدونة: ولا يرجع على ما يعتق عليه أن لو ملكه بشيء. فصل قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا: أن للمكاتب تعجيل المؤجل من كتابته، ويلزم السيد أخذه، وتعجيل العتق، وذلك: أنه يوضع عن المكاتب كل خدمة وسفر وعمل؛ لأنه لا تتم عتاقة رجل فتجوز شهادته وميراثه وعليه بقية من رق. ابن وهب وقال ربيعة: ولأن مرفق التأجيل للعبد خاصة فإذا جاء بجميع كتابته فقد برئ، وقد أتى إلى عمر بن الخطاب مكاتب بكتابته وذكر أن سيده أبى أن يقبلها، فقال

стр. 2984

عمر: خذها لا يرفأ فضعها في بيت المال، واذهب فأنت حر، فلما رأى ذلك مولاه قبضها، وكذلك فعل عثمان بن عفان. فصل قال ابن القاسم: ومن كاتب عبدين له أجنبيين كتابة واحدة ثم حدث بأحدهما زمانه فأدى الصحيح جميع الكتابة؛ فإن الكتابة تفض عليهما بقدر قوتهما على الأداء يوم عقد الكتابة فيرجع الصحيح على الزمن بما صار على الزمن منها. قال سحنون: لأنه عتق بالأداء، وقاله أشهب وأكثر الرواة. قيل: فإن أعتق السيد هذا الزمن قبل الأداء؟ قال: عتقه جائز، وإن كره الصحيح، وتبقى جميع الكتابة على الصحيح، ولا يوضع عنه لمكان عتق الزمن شيء إذ لا منفعة له فيه وإن ترك ورد عتقه من الضرر. م: ولأن عتق هذا قد وقع وانتقل به إلى حرمة الأحرار من الشهادة والموارثة وغيرها وهو اليوم لا منفعة لصاحبه فيه بل عليه ضرر نفقته، وإنما منفعته شيء يرتجيه قد يصح له أو لا يصح؛ فلا يسقط حقاً وجب لأمر غير متيقن.

стр. 2985

م: قيل: فإن زمن أحدهما فأدى صاحبه عنه وعن نفسه زماناً ثم أعتق السيد الزمن بعد ذلك قبل تمام الكتابة، هل يرجع الذي أدى عن الزمن بما كان أدى عنه؟ فقال أبو عمران ﵁: يرجع عليه بذلك؛ لأنه إنما أسقط السيد بالعتق باقي الكتابة، وما أدى هذا عنه كدين لزم الزمن قبل العتق، وبمنزلة ما لو أخذ المكاتب مالاً من أجنبي فأداه في بعض كتابتهما ثم أعتق السيد الزمن بعد ذلك؛ فالدين باقي في ذمة المكاتب والزمن. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كانا قويين على السعاية؛ لم يكن للسيد عتق أحدهما، ويرد ذلك إن فعل، فإن أديا عتقا، وإن عجزا لزم السيد عتق من كان أعتق، كقول مالك فيمن أعتق عبده وعليه دين: فرد غرماؤه عتقه ثم أيسر السيد قبل بيعه فأدى إلى الغرماء؛ فإن العبد يعتق بالعتق الأول الذي كان أعتق. قال سحنون: ومثل ذلك من أخدم عبده أو آجره ثم أعتقه قبل تمام المدة، فلم يجز المخدم ولا المؤاجر؛ فالعتق موقوف، فإذا تمت المدة عتق العبد بالعتق الأول الذي كان أعتق. ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا أعتق السيد أحد المكاتبين فلم يجز الباقون ذلك فسعى معهم وأدى بعضه الكتابة ثم عجزوا وعتق الذي كان أعتق السيد؛ فلا يرجع على سيده بشيء مما كان أدى إليه بعد عتقه، وذلك كالغلة، وكذلك لو أدى معهم حتى عتقوا لم

стр. 2986

يرجع على سيده بشيء مما أدى بعد عتقه مما كان ينويه إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه. م: لو وجب أن يرجع على سيده بشيء مما أدى بعد عتقه؛ لكان يسقط ذلك عنه وهو في الكتابة ولكن السيد لما رد فعله بقي العبد مكاتباً على حاله فما أخذه منه كالغلة. م: وليحيى بن عمر مثل كلام أصبغ. وقال بعض القرويين: إن المسألة يدخلها القولان اللذان في مسألة من أجر عبده ثم أعتقه أنه إذا قال: أردت عتقه الآن؛ كانت بقة الإجارة للعبد، فكذلك المكاتب إذا قصد أعتقه للوقت فما يقتضى منه يرد على العبد، ولا فرق بين حق الإجارة وبين حق المكاتبين. م: إذا كان يقتضي منه يرد عليه في هذا القول فيجب أن يسقط ذلك عنهم، ويكون ذلك عوضاً من سعيه معهم، إذ ليس عليه أن يؤدي أكثر مما يخصه إذا كانوا يقوون على السعي، فإذا أدوا أعتقوا كلهم، وإن عجزوا ولهذا مال أدوا عنه بقية الكتابة، ورجع عليهم بذلك، وإن لم يكن له مال رقوا، وعتق هذا بالعتق لأول. وقال بعض أصحابنا: يسقط عنه حصته ويسعى معهم بعد ذلك ولا أدري ما وجه ذلك. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإنما مُنع السيد من عتق أحد المكاتبين وهما قويان على السعاية من أجل صاحبه الذي معه في الكتابة، فإن أجاز صاحبه عتقه

стр. 2987

وكان صاحبه يقوى على السعاية كما ذكرنا ليس بصغير ولا زمن جاز عتقه ويوضح عن الباقي حصة المعتق من الكتابة، ويسعى وحده فيما بقي عليه، ولا يسعى معه المعتق، ولو أجاز على أن يسعى معه المعتق فيما بقي عليه لم يجز العتق وسعيا جميعاً في جميع الكتابة. وقال ربيعة: لا يجوز للسيد أن يعتق أحدهم أو يقاطعه، وإن أذن في ذلك أصحابه ويرد إن فعله؛ لأن سعاية العتق وماله عون لأصحابه في العتق. قال سحنون: وهذا أعدل. م: ينبغي أن ينظر في ذلك: أي ذلك أنفع لهم، من إجازة عتقه لضعفه عن السعي له، أو رده لقوته فيه فيفعل الأنفع لهم من ذلك. قال ابن المواز: إذا كانوا قد أشرفوا على العجز لولا هذا الذي أعتقه السيد لقوته على السعي أو لكثرة ماله وقد يكون قد تقارب عتقهم، فلا يجوز في مثل هذا إذنهم للسيد في عتقه. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو دبر السيد أحدهما بعد الكتابة ثم أديا؛ عتقا، وإن عجزا: لزم السيد تدبير من كان دبر، وإن مات السيد قبل عجزهما والمدبر يحمله الثلث وهو قوي على الأداء حين مات السيد؛ لم يعتق إلا برضى صاحبه على ما ذكرنا في العتق. قال أبو محمد بن أبي زيد: انظر إن رضوا هل يكون في الثلث الأقل من قيمته أو ما يقع عليه من بقية الكتابة كما لو كان وحده؟ م: نعم يكون في الثلث الأقل، ولا فرق بينهما.

стр. 2988

م: ذكر عن بعض شيوخنا أنه قال: ولو دبر أحدهما وهو زمن لا سعاية فيه ثم مات السيد؛ فإنما يجعل في الثلث قيمة الرقبة، ولا ينظر إلى الكتابة إذ هو عاجز عنها. م: قال بعض أصحابنا: لا فرق بين الزمن وغيره؛ لأن الكتابة قائمة ومن معه في الكتابة يؤدي عنه فحكمها باق. م: وهو الصواب؛ لأن من لم يعجز بعد، حكمه حكم المكاتب، وهذا بين والله أعلم. وفي العتبية قال سحنون عن المغيرة: فيمن كاتب ثلاثة أعبد له كتابة واحدة وبعضهم حميل ببعض، فأبق أحدهم، وعجزهم السلطان، ثم قدم الآبق ومعه قوة على الأداء، والسلطان الذي عجزهم قائم، فالقادم على كتابته إن أداها عتق هو والمكاتبين معه ويرجع عليهم بما أدى عنهم. قال بعض أصحابنا: إما ذلك إذا لم يعلم الغائب أو جهل وجه الحكم فعجز أصحابه دونهم فوجب نقض حكمه، فأما لو علم بالغائب فتلوم له وعجز الجميع ثم قدم الغائب؛ فالحكم ماض عليه وعلى أصحابه ويرقون أجمعون. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان المدبر زمناً يوم مات السيد؛ عتق في الثلث، ولا يوضع عن أصحابه من الكتابة شيء كعتق الصغير والزمن.

стр. 2989

قال عنه ابن المواز: وإذا زمن أحد المكاتبين فقال له السيد: إذا عجزت فأنت حر. فهو حر الساعة، إذ لا نفع في توقيفه وكذلك الصبي. ومن المدونة: وإذا أعتق السيد أحد المكاتبين، ودبر الآخر؛ فإن كان المعتق زمناً: جاز عتقه، وإلا لم يجز، فإن عجز ألزمه العتق والتدبير، وإن أديا [عتقا. فصل قال ابن القاسم وأشهب: ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب] لزم العبد الغائب وإن كره؛ لأن هذا يؤدي عنه ويتبعه إن لم يكن ذا قرابة له ممن يعتق على الحر بالملك، وتلزم الغائب الكتابة، كقول مالك فيمن أعتق عبده على أن عليه كذا وكذا فيأبى العبد: أن ذلك جائز، والمال لازم للعبد، وكذلك العبد يكاتب عن نفسه وعن أخ له صغير لا يعقل في ملك السيد أنه جائز. ابن المواز: وكذلك لو ألزم عبديه الكتابة على كذا، أو في كل نجم كذا، فرضي أحدهما ولم يرض الآخر؛ فذلك يلزمه عند ابن القاسم، ويرجع عليه بما أدى عنه، كما لو كان غائباً، وقاله أصبغ على الاستحسان والاتباع للعلماء، قال: وكذلك عندي في العبد

стр. 2990

الواحد يلزمه السيد الكتابة فذلك يلزمه على ما أحب أو كره، ولا حجة له فيها إلا بعجز ظاهر. وقد تقدم في الباب الأول الاختلاف في إكراه العبد على الكتابة. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان لك عبد ولرجل آخر عبد؛ لم يجز لكما جمعهما في كتابة واحدة، كل واحد منهما حميل بما على صاحبه؛ لغرر الكتابة، إذ لو هلك أحدهما أخذ سيد الهالك مال الآخر باطلاً، فهذا غرر، وهو كقول مالك في دار بين رجلين حبساها على أنفسهما على أن من مات منهما أولاً فنصيبه حبس على الباقي منهما، فقال مالك: لا خير في هذا؛ لأنه غرر ومخاطرة؛ لأنه إن مات أحدهما أخذ الآخر نصيب الآخر باطلاً فكذلك مسألتك. قال سحنون: فإن نوى ذلك فالكتابة جائزة؛ لأنها حمالة والحمالة لا تبطل الكتابة. قال ابن المواز: وأما عبدان بين رجلين، أو ثلاثة أعبد بين ثلاثة نفر، لكل واحد ثلث عبد؛ فقد اختلف في جميعهم في كتابة واحدة. فلم يجزه أشهب قال: لأن كل عبد تحمل لغير سيده في عبد آخر، فهي كتابة منتقضة إلا أن يسقطوا حمالة بعضهم عن بعض؛ فيجوز إن لم يكن ثم عقد كتابة تلزم فتكون كتابة كل واحد على حدة، وعلى كل واحد ما يلزمه من الكتابة يوم عقدت.

стр. 2991

قال أحمد بن ميسر: ليس كما احتج؛ لأن لكل واحد ثلث عبد، فإنما يقبض كل واحد عن ثلثه ثلث الكتابة، فلم يقتض أحدهم عن غير ملكه شيئاً. قال أشهب: وإذا كاتب الرجل عبديه كتابة واحدة؛ فهو جائز، فإن أراد بيع أحدهما فلا يجوز، وكذلك لا يجوز بيع نصفهما، ولا بيع نصف أحدهما؛ لأنه يصير مثل ما وصفت لك، وذلك أن النصف المبيع يصير متحملاً عمن لا يملكه سيده. قال: وله بيعها من رجل واحد لا من رجلين؛ لأن كل واحد من الرجلين تصير له حمالة بكتابة على من لا يملكه، وإن أسقطت الحمالة عنهم لم يجز؛ لأنه يعجزهم ويضعفهم. قال ابن المواز: أما بيعهما من رجلين أو من رجل نصف كتابتهما جميعاً؛ فجائز، ولو ورثهما رجال جاز لكل واحد بيع نصيبه منهما وهبته، وقد أجاز ابن القاسم وأشهب بيع بعض المكاتب أو نجماً بغير عينه، وأكره لمن اشتراهما أو للورثة قسمتهما أن يأخذ هذا مكاتباً وهذا مكاتباً ولهما قسمة ما عليهما. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية: أن الورثة لا يجوز لهم اقتسام ما على المكاتب إلا عند انقضاء كل نجم؛ لأنه ليس بدين ثابت فيقسم كاقتسام الديون. قال ابن المواز: وإذا كاتب الرجلان عبديهما كتابة واحدة؛ فجائز، لا تنقص خلاف ما قال أشهب.

стр. 2992

قال مالك: ويوضع عن كل واحد منهما من الكتابة على قدر طاقته واجتهاده فيما يرى يوم الكتابة. فصل ومن المدونة ابن وهب وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا: أن العبد إذا كاتبه سيده لم ينبغ أن يتحمل له أحد بكتابته إن مات العبد أو عجز، وليس هذا من سنة الكتابة؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت، وإن مات المكاتب أو عجز لم ينتفع الحميل بما أدى في عتق ولا رق يملكه. قال غيره: إجازة الضمان فيها إصراف لها إلى الذمة وشبهها، إلا تكون في ذمة، فما أخرجه الحميل لا يكون له في ذمة العبد، وإن وجد عنده شيئاً أخذه، وإلا بطل حقه وذهب ماله باطلاً، وليس هكذا شروط المسلمين. في عجز المكاتب وتعجيزه نفسه قال ابن القاسم: وإذا غاب أحد المكاتبين في كتابة أو هرب وعجز الحاضر، لم يعجزهما إلا السلطان بعد التلوُّم.

стр. 2993

قال مالك: وإذا غاب المكاتب وحل عليه نجم أو نجوم لم يكن للسيد أن يعجزه إلا عند السلطان. قال ابن القاسم: ولو أشهد السيد أنه قد عجز ثم قدم المكاتب بنجومه التي حلت عليه؛ فهو على كتابته، ولا يقبل قول السيد عليه، ولا يعجزه إلا السلطان. فصل قال مالك: فإن كان للمكاتب مالٌ ظاهر معروف فليس له تعجيز نفسه، وإن لم يظهر له مال ذلك له دون السلطان ويمضي ذلك. قال في كتاب محمد: وكذلك لو كان صانعاً لا مال له. قال في المدونة: وكذلك إن عجز نفسه قبل محل النجم بشهر فله ذلك، وإنما الذي لا يعجزه إلا السلطان: الذي يريد سيده تعجيزه بعد محل ما عليه وهو يأبى العجز، ويقول: يؤدي إلا أنه مطل سيده، فالإمام يتلوم له، فإن رأى له وجه أداء تركه، وإلا عجزه بعد التوم ولا يكون تأخيره عن نجومه فسخاً لكتابته، ولا يعجزه إلا السلطان، ما دام العبد متمسكاً بالكتابة، وأما من عجز نفسه وهو يرى أنه لا مال له فذلك له دون السلطان. قال سحنون في العتبية: لا يجوز التعجيز إلا عند السلطان. قال ابن حبيب: وقال ابن كنانة وابن نافع: إذا عجز نفسه وكره الكتابة وأشهد بذلك؛ رد مملوكاً وإن كان له مال ظاهر. وقول مالك أحب إلينا.

стр. 2994

م: فصار في ذلك ثلاثة أقوال: قول: لا يعجزه إلا السلطان على كل حال. [وقول: له أن] يعجز نفسه على كل حال. وقول: إن كان له مال ظاهر لم يعجز نفسه، وإن لم يكن له مال فله تعجيز نفسه وهو أصوبها. ومن المدونة: وإن عجز نفسه وهو يرى أنه لا مال له ثم ظهر مال صامت أخفاه أو طرأ له؛ فهو رقيق، ولا يرجع عما رضي به أولاً. قال ابن المواز: وإنما له أن يعجز نفسه ولا مال له إذا كان وحده، وأما إن كان معه ولد فلا تعجيز له، ويؤخذ بالسعي عليهم صاغراًَ، ولو تبين منه لدد رأيت عقوبته، فإن كان له مال ظاهر فلا تعجيز له، ويؤخذ ماله فيعطى لسيده شاء أو أبى. أو محمد يريد: بعد محله ويعتق هو وولده. وروى ابن وهب في المدونة أن عبد الله بن عمر: كاتب غلاماً له يقال له شرف بأربعين ألف درهم فخرج إلى الكوفة فكان يعمل بها على حُمرٍ له حتى أدى خمسة

стр. 2995

عشر ألفاً، فجاءه إنسان فقال له: أمجنون أنت؟ تعذب نفسك وابن عمر يشتري الرقيق يميناً وشمالاً ثم يعتقهم، ارجع إليه، وقل له: إني عجزت، فجاءه بصحيفته فقال: يا أبا عبد الرحمن قد عجزت فهذه صحيفتي امحها، فقال: لا والله امحها أنت إن شئت، فمحاها، ففاضت عينا عبد الله بن عمر، ثم قال له: اذهب فأنت حر، فقال: أصلحك الله: أحسن إلى ابني، فقال: هما حران، فقال أصلحك الله: أحسن إلى أمي ولدي، فقال: هما حرتان، فأعتقهم خمستهم في مقعد واحد. في أداء المكاتب وله أو عليه دين قال مالك: وإذا أراد المكاتب أن يؤدي ما عليه وسيده غائب ولا وكيل له على قبض الكتابة فليدفع ذلك إلى الإمام، ويخرج حراً حل الأجل أو لم يحل. قال ابن القاسم: وإذا حل على المكاتب نجم، وللمكاتب مثله على السيد، فله قصاصة، إلا أن يفلس السيد، فيحاص الغرماء بماله على سيده، إلا أن يكون السيد قاصه بذلك قبل قيامهم فذلك ماض.

стр. 2996

فصل قال مالك: وإذا أدى المكاتب كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبض منه؛ فإن عُلم أن ما دفع من أموالهم؛ فلهم أخذه من السيد. قال ابن القاسم: ويرجع رقاً. يريد: مكاتبه. م: هذا من قوله يدل: أنه إن دفع لسيده شيئاً تقدمت له فيه شبهة ملك، أنه يرد عتقه، ويرجع مكاتباً خلاف ماله، بعد هذا قال مالك: وإن لم يعلم أنه من أموالهم لم يرجعوا على السيد بشيء من ذلك. م: اختلف في معنى قوله: فإن علم أن ما دفع من أموالهم؛ هل يريد: أموالهم بعينها، أو دفع وقد استغرق الدين ما كان بيده؛ والذي أرى أنه إن دفع وهو مستغرق الذمة فلهم رده، وإن لم تكن أعيان أموالهم؛ لأنها أموالهم، أو ما تولد عنها، وكما لهم منع الحر من العتق والصدقة إذا كان استغرق الذمة فكذلك لهم منع هذا من أن يعتق نفسه بها، وقد قال مالك بعد ذلك: إذا كان المكاتب مدياناً فليس له أن يقاطع سيده، ويبقى لا شيء له؛ لأن غرماءه أحق بماله من سيده، فإن فعل لم يجز، فكذلك أداءه جميع كتابته. م: ولا فرق بين أعيان أموالهم أو أثمان ذلك، أو ما اعتاض المكاتب منها، إن ذلك كأعيان أموالهم سواء، والغرماء أحق بها؛ لأن دينهم في ذمته ودين السيد ليس في ذمته.

стр. 2997

وأما قوله: وإن لم يعلم أن ما دفع من أموالهم لم يرجعوا على السيد بشيء من ذلك: فهو ما أفاده بعمل يده، أو أرش جرحه، أو دفعه مما بيده، وليس بمستغرق الذمة، أو فيما بقي بيده وفاء لدينه ثم تلف بعد ذلك ما بقي بيده فهذا الذي ليس لهم فيما دفع إلى السيد متكلم والله أعلم. م: وإنما كان ذلك؛ لأن عمل يده؛ كإجارته، وأرش جرحه؛ كرقبته، فكما كان الحر المديان لا يؤاجر ولا يباع في الدين فكذلك لا تسلط لهم على عمل يده ولا أرش جرحه، وكما كان لا رد للغرماء في عتق المديان إذا بقي بيده ما بقي بدينهم، [فكذلك المكاتب: إذا بقي بيده ما بقي بدينهم]، قيل: فإن أشكل فيما دفع المكاتب؛ هل ذلك من أعيان أموالهم وأعراضها وما تولد منها، أو من عمل يده وأرش جرحه، أو مال وهب له ليعتق؟ فقال بعض علمائنا: إذا أشكل ذلك، هل ذلك سن بعض الأسباب التي لا حق للغرماء فيها أو من أموالهم التي هم يبدون فيها على السيد؟ لم يكن إلى نقض العتق سبيل، ولو اعترف بذلك السيد؛ لكان القياس أن ينفذ العتق، ويرجع الغرماء على السيد بما قبض؛ لإقراره أنهم أولى بذلك منه إلا على قول سحنون فإنه زعم: أن كل ما اكتسبه المكاتب من عمل يده قبل عجزه فإنه للغرماء؛ لأنه أحرزه عن سيده، فلا يبقى له إلا أن يوهب له مال أو يوصى له بشرط أن يؤديه إلى سيده، أو يسلفه ليوم ما، ليتبعه به بعد براءة ذمته، وإن ما النظر لو قام الغرماء وبيد المكاتب مال مجهول الأصل فتنازع الغرماء والسيد فيه، وقد

стр. 2998

عجز أو لم يعجز، وأشرف على العجز وهو باق على الكتابة؛ فالقياس أن يحتاط للغرماء بما لا يحتاط للسيد؛ لأنه قد عرض المكاتب بالكتابة للمداينات كالأحرار، فمهما أراد أن يمنع الغرماء من ما له، كان عليه البيان، لا سيما مع ما ذكرنا عن سحنون، وأما ما أداه إلى السيد وعتق به فالعتق حرّمه لاحتمال الأمرين، فإذا أنفذنا العتق لم نجد بداً من تمسك السيد بما قبض؛ لأنه فكاك الرقبة وغير معتدل أن ينتزعه من السيد ثم يمضي عليه العتق، وقال غيره: إذا كان ما على المكاتب يغترق ما في يديه؛ فهي أموال غرمائه حتى يعلم أن الذي دفع إلى سيده من عمل يده أو من ثمن خدمته. م: وهذا موافق لظاهر المدونة مع ما يسعده من قول أشهب وسحنون: أن عمل يده للغرماء، كما أن ما في يد الحر من عمل يده للغرماء، وهو نحو ما قدمنا في صدر المسألة والله أعلم بالصواب. وقال أشهب وابن نافع عن مالك: في مكاتب قاطع سيده فيما بقي عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقاً فأخذ منه؛ فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد. قال ابن نافع: وهذا إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال رد مكاتباً كما كان قبل القطاعة، وهذا رأيي، والذي كنت أسمع. وقال أشهب: لا يرد عتقه؛ لأن حرمته قد تمت، وجازت شهادته، ووارث الأحرار، ولكن يتبع بذلك.

стр. 2999

قالا عن مالك: وإن قاطع سيده على وديعة أودعت عنده فاعترف بذلك سيده وأخذ منه؛ أنه لا يعتق المكاتب، وقال: أيعتق المكاتب هكذا بالباطل؟ لا يؤخذ الحق بالباطل. م: يريد: ويرجع مكاتباً. وقال ابن القاسم وغيره: إن غر سيده بشيء لم تتقدم له فيه شبهة ملك فهذا الذي لا يجوز له يعني: ويرد عتقه ويرجع مكاتباً. قالا: وأما ما كان بيده يملكه وله فيه شبهة لطول ملكه له ثم استحق ذلك مضى عتقه ورجع عليه بقيمته، فإن لم يكن له مال أتبع به ديناً. م: إن قيل: لِم لَم يرجع ببقية الكتابة التي قاطعه عليها كمن أخذ من دينه عوضاً ثم استحق؟ أنه يرجع بدينه قبل الكتابة [لأن الكتابة] ليست بدين ثابت؛ لأنها تارة تصح وتارة لا تصح، فأشبهت مالاً عوضه [معلوم من خلع أو نكاح، بعرض] يستحق؛ فأنه يرجع بقيمته فكذلك هذا. قال مالك: وإذا كان المكاتب مدياناً فليس له أن يقاطع سيده، ويبقى لا شيء له؛ لأن غرماءه أحق بماله من سيده، فإن فعل لم يجز ذلك، وإن مات المكاتب وترك مالاً وعليه

стр. 3000

دين؛ فغرماؤه أحق لماله ولا يحاصهم السيد بما قاطعهم به، كما لا يحاصهم بالكتابة، وقاله زيد بن ثابت، وقال شريح: يحاصهم بنجمه الذي حل، قال ابن المسيب: أخطأ شريح. وإذا عجز المكاتب وعليه دين؛ كان رقيقاً لسيده، وبقي دين الناس في ذمته، لا في رقبته. قال ابن شهاب: وإن كوتب وعليه دين كتمه: فإن كان ديناً يسيراً بدأ بقضائه قبل أداء الكتابة وأقر على كتابته، وإن كان ديناً كثيراً يحبس نجومه؛ خير سيده بين فسخ الكتابة، أو تركه يقضي دينه ثم يستقبل نجومه وبالله التوفيق. في حكم المكاتب وتزويجه وسفره والحكم في ماله وأمته وولده وفيما فضل له مما أعين به قال الرسول ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه عشرة دراهم». وقال جماعة من الصحابة والتابعين: والمكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم واحد؛ فوجب بذلك أن يكون حكم المكاتب حكم الأرقاء في الميراث والشهادة والحدود والجراح والحجابة وغير ذلك حتى يؤدي ما عليه. قال مالك: وليس للمكاتب أن ينكح إذا بإذن سيده؛ لأن ذلك يعيبه إن عجز. ابن المواز قال مالك: وله أن يزوج عبيده وإماءه، وقاله ابن القاسم: إذا كان على وجه النظر، ورجاء الفضل. وقال أشهب: لا يزوج عبده إلا بإذن سيده، وأما فإن خفف بذلك عن نفسه ثقلاً وأدخل مرفقاً يرى أن ذلك أفضل له جاز ذلك بغير إذن سيده.

стр. 3001

قال أشهب: إن كان معه في الكتابة غيره؛ فليس للسيد إجازة نكاحه إلا بإجازة من معه إلا أن يكونوا صغاراً فيفسخ على كل حال، ويترك لها إن دخل ثلاثة دراهم، ولا يتبع إن أعتق بما بقي. ابن القاسم: وما رد من عتقه وصدقته فلا يلزمه إن أعتق، وإن كان ذلك بيده، ولا يتزوج الرجل مكاتبته وإن رضيت ويزوجها لغيره برضاها. ومن المدونة: ولا له أن يسافر أو يخرج من أرض سيده إلا بإذن اشترط ذلك عليه سيده أو لا. قال ابن القاسم: إلا ما قرب من السفر مما ليس على سيده فيه إذا غاب كبير خوف لحلول نجم أو غيره فذلك له. قال مالك: ولو شرط عليه السيد أنه إن نكح أو سافر بغير إذنه؛ فمحو كتابته بيده، لم يكن له محوها إن فعل المكاتب شيئاً من ذلك، وليرفع ذلك إلى السلطان. ابن وهب [وقال ربيعة: للسيد فسخ الكتابة في بعيد السفر بحكم الإمام، وإن تزوج فُرِّق بينه وبين امرأته وانتزاع ما أعطي]. وقال ابن شهاب: ولا ينبغي لأهل المكاتب أن يمنعوه أن يتسرر وقد أحل الله له ذلك حتى يؤدي نجومه.

стр. 3002

فصل قال مالك: وإذا كاتب الرجل عبده تبع العبد ماله من رقيق أو عرض أو عين أو دين، كتم ذلك أو ظهره، ولم يكن للسيد أخذه بعد الكتابة إلا أن يشترط سيده حين الكتابة فيكون ذلك له. قال: والمكاتب مثل المعتق إذا أعتق تبعه ماله وأحرزه عن سيده. قال: ولا يتبع المكاتب ما تقدم له من ولد ولا حمل أمته، وإن كتم ذلك ويكون الولد إذا وقعته رقاً للسيد، والأمة تبعاً للمكاتب دون الولد وليس الولد كماله. والعبد إذا عتق تبعه ماله في السنة ولا يتبعه ولده فيكون حراً مثله، وإذا فلس أخذ ماله، ولا يؤخذ ولده، والذي يبتاع عبداً يشترط ماله لا يقضى له بولده، وأما الأمة إذا كوتبت وهي حامل فولدها مكاتب معها يعتق بعتقها، وقد تقدم هذا. قال ابن المواز: ولو كاتب عبده عليه وعلى أم ولده في كتابة واحدة أو مفترقين، فهو جائز، وتحرم على المكاتب أمته، وإن كاتبهما كتابة واحدة وهو انتزاع من السيد فلا تحل للمكاتب إلا بنكاح، وولدها للسيد، وإن مات المكاتب سعت وحدها؛ لأنها في عقد الكتابة، وإن ترك وفاء اعتقت فيه وأتبعها ولدها منه أو السيد إن لم يكن لها ولد بما أدى عنها، وذلك إذا ما لم يكن تزوجها، فإن كان المكاتب تزوجها بعد أن كاتبها السيد فلا يرجع عليها السيد ولا الولد بما أدى عنها من مال زوجه الميت، قال ابن المواز: وهو صواب إن شاء الله، ورواه أصبغ عن ابن القاسم.

стр. 3003

فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: والمكاتب إذا أعانه قوم على كتابته بمال فأدى منها كتابته وفضلت منه فضلة؛ فإن أعانوه بمعنى الفكاك لرقبته لا صدقة عليه، فليرد عليهم الفضلة بالحصص، أو يحللونه منها، وفعله زياد مولى ابن عياش رد عليهم الفضلة بالحصص. قال ابن القاسم: وإذا عجز المكاتب فكل ما قبض السيد منه قبل العجز حل له، كان من كسب العبد أو من صدقة عليه. قال مالك: ولو أعين المكاتب بشيء على فكاك رقبته فلم يف ذلك بكتابته؛ كان لكل من أعانه الرجوع بما أعطى إلا أن يحلل منه المكاتب فيكون له. قال ابن القاسم: ولو أعانوه صدقة لا على الفكاك فذلك إن عجز حل للسيد. قال سحنون وقال أشهب: إن عرفهم رد عليهم. م: يريد: إذا أعانوه على الفكاك.

стр. 3004

قال: وإن لم يعرفهم جعله في مكاتبين أو في رقاب. قال سحنون: ولست أرى ذلك، وأرى إن لم يعرفهم أن يوقف المال بيده أبداً وهو كاللقطة. م: يريد: في الإيقاف لا في المدة؛ لأنه قال: يوقف أبداً وفارق اللقطة في هذا؛ لأن هذا عرف أصحابه، واللقطة لا يعرف صاحبها، فأوقفت سنة كما جاء في الحديث، وهذا كالوديعة: يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر فقد قيل: إنه يعمر ثم يتصدق بها ولا يقتصر في إيقافها على سنة. قيل: فإن قال الذين أعانوه: إنما أردنا إفكاك الرقبة، وقال السيد: بل الصدقة. نُظر إلى عُرف البلد: فيكون الأمر عليه؛ فإن لم يكن في ذلك عرف، فالقول قول الذين أعانوه: أنه منهم على الفكاك مع أيمانهم؛ حكي ذلك عن الفقيه أبي عمران، وقد تقدم في الباب الأول أن ابن القاسم: يجيز كتابة الصغير [ومن لا حرفة لهم]. وقال أشهب: لا تجوز كتابة الصغير ولا الأمة التي لا صنعة بيدها؛ لأن عثمان كان يكره مخارجتها.

стр. 3005

فيمن أعتق بضع مكاتبه أو شقصاً له فيه صحة أو وصية قال مالك: ومن أعتق شقصاً له من مكاتب له، أو كان بينه وبين آخر؛ فليس يعتق وإن عجز، وإنما هو وضع مال إن كان أعتق نصفه وضع عنه نصف كل نجم، وإن ثلث فثلث وقاله يحيى بن سعيد وغيره. قال مالك: وإن أعتق ذلك عند الموت أو أوصى بذلك أو وضع له من كتابته؛ فذلك عتاقة؛ لأنه ينفذ من ثلثه على كل حال. م: يريد: لأنه لو جعل ذلك وضع مال ثم عجز فرق للورثة صاروا لم ينفذوا وصية الميت، والميت أراد إبتالها، وألا يعود إليهم شيء منها، والصحيح إنما أراد التخفيف عن المكاتب، وإنه إن عجز كان رقاً، على هذا محمل أمره؛ لأنه إنما يملك منه اليوم مالاً ولو قصد إلى إبتال عتقه كما قصد الموصي، وأنه إن عجز كان ذلك النصيب حراً؛ لوجب عتقه واستتم عليه بقية عتقه. وكذلك روى ابن سحنون عن مالك: أنه إذا أعتق نصف مكاتبيه فهو وضيعه، إلا أن يريد العتق ويعمد له فهو حر كله. قال ابن المواز: والفرق بين الصحة في هذا وبين الوصية أنه في الوصية أشرك بين المكاتب وبين ورثته على قدر ما أوصى له به من نفسه، فصار شريكاً للورثة بقدر ذلك، فليس أحدهم أولى من صاحبه، وكما لو أوصى بذلك الجزء لرجلٍ لكان شريكاً للورثة بقدر ذلك، والصحيح يقول: لم أعط من الرقبة شيئاً إنما أعطيته دنانير أو دراهم. م: فرق حسن.

стр. 3006

ومن المدونة قال مالك: وإن كان المكاتب بينه وبين رجل فوضع عنه حصته، أو أعتق حصته منه في غير وصية؛ فإنه يوضع عنه حصته من كل نجم، فإن عجز رق لهما ولا يقو على الذي أعتق، وليس عتقه ذلك عتقاً إذ إنما يملك منه مالاً فعتقه وضع مال، وإن مات قبل أن يؤدي بقية كتابته وله مال، أخذ المتمسك مما ترك ما بقي له، ثم يقتسمان ما بقي بينهما، وقاله ابن المسيب، فلو كان ذلك عتقاً لكان ما ترك للمتمسك خاصة، ولكان إذا عجز يقوم على الذي أعتقه. قال ابن القاسم: وإذا زمن الكاتب فأعتق سيده نصفه لم يعتق عليه النصف الباقي إلا بأداء بقية الكتابة. م: يريد أنه لا يعتق منه شيء إلا بعد أداء بقية الكتابة. قال مالك: وإذا هلك سيد المكاتب فورثه ورثته فأعتق أحدهم نصيبه منه ثم عجز المكاتب كان رقيقاً كله، لأن عتقه إنما هو وضع مال، ومما يبين لك ذلك: أن الرجل إذا مات وترك مكاتباً وترك بنين وبنات، وأعتق أحد البنين نصيبه من المكاتب، أن ذلك لا يثبت له من الولاء شيئاً، ولو كانت عتاقة لثبت الولاء لمن أعتق منهم من رجالهم ونسائهم، وإن من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها: أن الولاء لمن عقد الكتابة، وأنه ليس لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب شيء وإن أعتقن نصيبهن، إنما ولاؤه لذكور ولد سيد المكاتب أو عصبته من الرجال.

стр. 3007

قال ابن المواز: ومن قال لعبده: إن كلمت فلاناً فنصفك حر، فكاتبه ثم كلم فلاناً فليوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، فإن عجز رق كله ولا يلزمه حنث. قال أشهب: كمن أعتق نصف مكاتبه، وكذلك لو حنث أحد الشريكين بعد أن كاتباه، وضعت عنه حصته، فلو كان عتقاً؛ لقوم عليه إن عجز، ولكنه يبقى رقيقاً بينهما، ولو كان إنما حلف بحرية جميع عبده ثم كاتبه مع آخر ثم حنث؛ فذلك عتق إن عجز، ولا يعجل عنقه حتى يعجز، وهو كمن أعتق أحد مكاتبيه. م: قال بعض شيوخنا: ولو أعتق عضواً من مكاتبه كقوله: يدك حرة، أو عينك، أو نحو ذلك؛ لعتق عليه جميعه؛ لأنه قاصد للعتق هاهنا لا لوضع المال، بخلاف إذا أعتق منه جزاء كالنصف والثلث، ألا ترى أنه لو قصد هاهنا العتق وعمد له؛ لوجب عتقه كما قال مالك. ابن سحنون: ومن قال لعبده: أخدم لاناً سنة فأنت حر، فوضع عنه المخدم نصف الخدمة؛ فإن أراد أنه ترك له خدمة ستة أشهر فهو كذلك، وإن أراد أنها ملك لك وتشاركني في الخدمة، وتصير لك ملكاً؛ كان حراً مكانه كله، كمن وهب لعبده نصف خدمته. قلت لسحنون: فلم قلت في هذا المخدم: إذا وهبه نصف خدمته أنه يعتق عليه وإن أعتق نصف مكاتبه لم يعتق عليه وكان وضع مال؟ قال: هو مفترق، ولا أقول فيه شيئاً. ابن سحنون: الخدمة مقام الرقبة.

стр. 3008

م: فهبته بعضها كهبته بعض الرقبة؛ ولأن من عجل عتق عبده على خدمة سنة؛ أنه يعجل عتقه ولا خدمة عليه؛ لأن ذلك بقية رقة، فهو كمن أعتق بعض عبده، والمكاتب إنما يملك منه مال فعتقه نصفه وضع نصف ما عليه إلا أن يقصد إلى عتق الرقبة كما ذكرنا. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: فيمن وضع عن مكاتبه نجماً من نجومه بغير عينه عند الموت؛ فإن كانت النجوم ثلاثة وضع عنه من كل نجم ثلثه، وإن كانت أربعة؛ وضع عنه من كل نجم ربعه، فإن أدى عتق، وإن عجز رق، فإن كانت النجوم ثلاثة عتق ثلثه، وإن كانت أربع عتق ربعه، ثم على هذا. وروى عنه أبو زيد ومثله في المدونة: وإن أوصى أن يوضع عنه النجم الأول؛ نُظر إلى قيمته لو بيع في قرب محله؛ فإن كانت قيمته خمسين وقيمة بقية النجوم على محل آجالها خمسين، علمت أن الوصية له بنصف رقبته، فيجعل في الثلث الأقل من نصف قيمة رقبته أو قيمة ذلك النجم، فأي ذلك حمل الثلث عتق نصفه، ووضع عنه ذلك النجم بعينه، وكذلك يعمل في النجم الآخر والأوسط، فإن لم يدع غير المكاتب خير الورثة بين أن يضعوا عنه ذلك النجم ويعتقوا نصفه، أو يعتقوا ثلثه، ويوضع عنه من كل نجم ثلثه. وفي المكاتب الثاني إيعاب هذا.

стр. 3009

فيمن وطأ مكاتبته أو ابنتها قال مالك: ومن كاتب أمته فليس له وطؤها، فإن فعل درئ عنه وعنها الحد، أكرهها أو طاوعته، ويعاقب، إلا أن يعذر بجهل، ولا صداق لها ولا ما نقصها إن طاوعته. يريد: وإن كانت بكراً. قال ابن القاسم: وإن أكرهها فعليه ما نقصها. يريد: إن كانت بكراً، وكذلك قال سحنون: إنما ينقصها إذا كانت بكراً؛ فيغرم ما بين قيمتها بكراً وثيباً. قال ابن القاسم: وأما الأجنبي فعليه بكل حال ما نقصها طاوعته أو أكرهها، إذ قد تعجز فترجع إلى السيد ناقصة، فذلك حق للسيد لا يسقطه عنه طوعها. قال مالك: وإذا وطأها السيد طائعة أو كارهة فهي على كتابتها إلا أن تحمل فتخير؛ أن تكون أم ولد أو تمضي على كتابتها. قال سحنون وابن المواز: ولها إذا حملت أن تعجز نفسها وترجع أم ولد وإن كان لها مال كثير ظاهر وقوة على السعي، وليس ذلك للمكاتب أن يعجز نفسه إذا كان على هذه الصفة. م: للاختلاف فيها قد قال سعيد بن المسيب، إذا حملت بطلت كتابتها وصارت أم ولد فذلك كان لها أن تعجز نفسها عند مالك وإن كان لها مال ظاهر. قال سحنون في كتاب ابنه عن مالك: وإن اختارت المضي على كتابتها فنفقتها في الحمل على السيد ما دامت حاملاً كالمبتوتة.

стр. 3010

قال ابن حبيب وكذلك سمعت من أرضى يقول؛ لأنه إنما ينفق على ولده. وقال أصبغ: نفقتها في الحمل على نفسها لا على السيد؛ لأنها اختارت المضي على كتابتها فلها حكم المكاتب إلا أن تعجز فتكون أم ولد. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو ضرب رجل بطنها فألقت جنيناً ميتاً؛ ففيه ما في جنين الحرة موروث على فرائض الله تعالى، كقول مالك في جنين أم الولد من سيدها. وروى ابن وهب عن ابن المسيب أنه قال: إذا وطأ السيد مكاتبته فحملت بطلت كتابتها وهي جاريته؛ يريد: أم ولد. وقال النخعي: تبقى مكاتبته إذا وطأها، فإن عجزة رقت، وإن حملت فهي أم ولد. وقال ربيعة: إن وطأها طائعة فولدت منه فهي أمة له ولا كتابة له فيها، يعني أم ولد، وإن أكرهها فهي حرة والولد لا حق به. قال ابن القاسم: وإذا ولدت المكاتبة بنتاً ثم ولدت ابنتها بنتاً أخرى فرقت البنت العليا فأعتقها السيد جاز عتقه، وبقيت الأم مع البنت السفلى فإن أدتا؛ أعتقتا، وإن عجزتا رقتا. قيل: فإن وطأ السيد البنت السفلى فأولدها؟ قال: ولدها حر، ولا تخرج هي من الكتابة، وتسعى معهم إلا أن ترضى هي وهم بإسلامها للسيد ويحط عنهم حصتها من الكتابة وتصير حينئذٍ أم ولد للسيد، فإن أبوا أو أبت: لم تكن أم ولد، وكانت في الكتابة على حالها. قال سحنون: وهذا إذا كان الذين معها في الكتابة ممن يجوز رضاه. قال: وإن كانت في قوتها وأدائها ممن يرجى نجاتهم بها، ويخاف عليهم إذا رضوا بإجازتها العجز؛ لم يجز ذلك إذ ليس لهم أن يرقوا أنفسهم.

стр. 3011

قال سحنون وقال بعض الرواة: لا يجوز وإن رضوا ورضيت، وإن كان قبلهم من السعي والقوة مثل ما قبلها؛ لأنا لا ندري ما تصير إليه حالتهم من الضعف ولتبقى معهم على السعي، فإن عتقوا، وإن عجزوا كانت أم ولد. م: قال أبو محمد: معرفة ما يخصها من الكتابة هو أن يقال: كم يلزم هذه حين بلغت السعي أن لو كانت هكذا يوم عقد الكتابة فيحط عنهم قدر ذلك على قول من أجاز ذلك وقال أصبغ. ومن كتاب ابن المواز: وإذا كاتب المكاتب أمته بإذن السيد ثم وطأها المكاتب فحملت؛ فلا خيار لها في التعجيز وتمضي على كتابتها، فإن أدت خرجت مع ولدها أحرار، وإن أدى المكاتب قبلها خرج هو وولدها أحراراً وسعت هي فيما بقي عليها إن شاءت أو عجزت نفسها؛ فكانت له أم ولد. ولو مات في كتابته قبل خروجها وترك وفاء بكتابته؛ خرجت هي حرة وولدها، وإن بلغ الولد قبل عتقها سعى مع أقربها عتقاً فعتق بعتقه، ولو كان معه ما يؤدي عن أبويه؛ أخذ من ماله ما يؤدي عنهما وأعتقوا. وإن ماتت هي أولاً وتركت مالاً؛ أخذ المكاتب من مالها ما بقي عليه وعتق وولدها، وورث الولد ما بقي من مالها، وإن لم يكن فيه وفاء فللولد أخذه والسعاية فيه، وكذلك لو لم يدع شيئاً، فإن أدى عتق، وإن عجز كان في كتابة الأب. قال ابن القاسم: فإن كان سيد المكاتب هو الذي وطأ هذه المكاتبة فأحبلها قال: هذه لها الخيار في أن تعجز نفسها، وتكون أم ولد للسيد الواطئ، ويغرم قيمتها للمكاتب، ولا

стр. 3012

شيء عليه في الولد، وليس للسيد أن يحاسب بالقيمة المكاتب في كتابته إلا أن يشاء المكاتب، وإن اختارت البقاء على كتابتها؛ غرم قيمتها يوم وطأها؛ قيمة أمة فتوقف تلك القيمة خيفة أن يعدم الواطئ عند العجز، ويكون ولداً حراً مكانه، فإن أدت عتقت وأخذ الواطئ القيمة التي أوقفت وإن عجزت؛ كانت القيمة لسيدها المكاتب، وكانت أم ولد للسيد الواطئ. قال ابن القاسم: وإن ماتت قبل أن تؤدي كانت القيمة لسيدها المكاتب أيضاً. وقال في العتبية: إن ماتت قبل الأداء أخذ من القيمة الموقوفة قيمة الولد فدفعت إلى المكاتب ورجع باقيها إلى الواطئ. م: وذكر محمد فيها جواباً لأصبغ وأعابه قال: والجواب عندي: أن تخير؛ فإن اختارت العجز: كانت أم ولد لمحبلها، وغرم لمكاتبه قيمتها يوم أحبها، كما لو وطأ أمته، وإن اختارت المضي على كتابتها؛ لم يغرم الواطئ الآن شيئاً؛ لأنها استقامت على نجومها ولم يدخل عليه فيها نقص ولا ضرر فلا حجة له حتى تعجز، وإن عجزت رجعت أم ولد للسيد الواطئ على ما أحب أو كره، وغرم القيمة يوم الوطء، أو ما بقي عليها من الكتابة، [يغرم الأقل منهما، فإن رضي يغرم ما بقي عليها من الكتابة]؛ خرجت حرة ولم يتبعها من ذلك شيء، وإن هو غرم قيمة رقبتها كانت أم ولد، قال: ولا معنى لإيقاف القيمة؛ لما يلحق الواطئ من الضرر بإحضارها فقد يوجب ذلك تفليسه وقيام غرمائه عليه فلا منفعة بتعجيلها المكاتب، وفي إيقافها أيضاً غرر؛ إذ قد تتلف، ولو كنت أرى إيقافها لأوقفت ما تؤدي للمكاتب بعد الإيقاف؛ لأني لا أغرمه إلا قيمتها يوم الوطء، فيجب إيقاف ما

стр. 3013

تؤدي حتى ينظر ما يصير إليه أمرها؛ لأنها إن عجزت فقد كانت أم ولد لواطئها من يوم وطئها فلا شيء للمكاتب من كتابتها، فقد صار إيقاف القيمة ضرر عليهما، ولكن أرى أن تترك على حالها الذي اختارته، تؤدي كتابتها لسيدها، فإن عجزت غرم الواطئ القيمة، ولم يرد المكاتب ما تؤدي منها بعد الوطء؛ لأنه أخذ ذلك قبل أن يمضي فيها حكم فاقتضاه على أنها مكاتبة وملكه، فهو كالعلة قبل الاستحقاق، وكمن أعتق أمته أو كاتبها، ثم استحقت بحرية أو بملك، فلا يرد من كانت بيده شيئاً من ذلك إلا من يوم ينظر الحاكم فيها فيوقفها فيوقف العلة إلى وقت الحكم، قال وإن ماتت في نجومها فلا شيء على واطئها؛ لأنه ليس من سبب الوطء ماتت، قيل: فلم لا يغرم الواطئ قيمة الولد وتكون تلك القيمة معونة لأمة في كتابتها كما قالوا فيمن اشترى أمة فأولدها ثم استحقت أنها مكاتبته أن الأب يغرم قيمة الولد فيأخذه السيد ويحبسه لأمته من آخر كتابتها؟ قال: لأن هذه ترجع إلى رق الكتابة، ولا تكون أم ولد للواطئ، فولدها بمنزلتها؛ فلذلك غرم الأب قيمتهم، ولولا السنة التي جرت بحريتهم لكان مكاتباً مع أمه؛ فإنما فداهم أبوهم عن الكتابة، ألا ترى أنه لو تأخر الحكم عن الأب حتى أدت الأم الكتابة وخرجت حرة؛ لم يكن على الأب فيهم غرم فمسالتك يؤول أمرها إلى أن أم ولد لمحبلها إذا عجزت فيغرم قيمتها وأي قيمة عليه في ولدها، أو يؤول إلى الحرية بالأداء؛ فلا غرم عليه على حال. م: وذكر فيها ابن سحنون قولاً لسحنون تركته خشية التطويل.

стр. 3014

ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن وطأ مكاتبة ابنه فحملت؛ فإنها تخير بين أن تقوم عليه وتكون له أم ولد وتبطل كتابتها، وبين أن تسعى في كتابتها على حالها فإن أدت عتقت وإن عجزة قومت عليه. وقال سحنون: لا خيار لها؛ لأن هذا من نقل الولاء وليس لها نقل ولائها إلا بعجز بين. وقال: فإن عجزت فالابن مخير إن شاء قومها على أبيه. قال أبو محمد: والمعروف لأصحابنا: أنه لابد أن يقومها عليه؛ لأنها أم ولد له. قال ابن القاسم: وإن اختارت البقاء على كتابتها؛ أوقفنا القيمة من الأب، فإن أدت رجعت القيمة إليه، وإن عجزت أخذها الابن وصارت أم ولد للأب، وإنما توقفت القيمة لخوف عدمه، وإن جنى عليها جناية من ذهاب جارحة قبل عجزها؛ فإن كان في عقلها ما تعتق به عتقت ورجعت القيمة إلى الواطئ، وإلا سعت فيما بقي عليها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت قوصص واطؤها بما أخذ سيدها من ثمن جسدها فيما عليه من القيمة، ولو أصابها ذلك بأمر من الله ثم عجزت أخذ الابن القيمة كلها بلا حطاط شيء. م: وفيما ذكرناه كفاية، وفي كتاب أمهات الأولاد من معاني هذا الباب كثير.

стр. 3015

في بيع المكاتب وبيع كتابته قال مالك: لا تباع رقة المكاتب وإن رضي؛ لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة. قال ابن القاسم: فإن بيعت رقبته ولم يعجز؛ رد البيع ما لم يفت بعتق، فيمضي، وولاءه لمن أعتقه. وقد أخبرني الليث بن سعد أن يحيى بن سعيد باع مكاتباً ممن أعتقه، وأن عمرو بن الحارث دخل في ذلك حتى اشتراه، فلذلك أمضيت بيعه إذا فات العتق، وقاله الليث. قال سحنون: وهذا إذا كان العبد راضياً ببيع رقبته فكأنه رضي منه العجز. وقد تأول بعض أصحابنا أن يحيى بن سعيد إنما باع مكاتبه بعد عجزه.
следующие страницы →