Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
ومن كتاب محمد وكتاب ابن سحنون: ومن زوج ابنته لرجلٍ فأدخل عليه أمته على أنها ابنته، فهذه تكون له بما تلد أم ولد، وعليه قيمتها يوم الوطء، حملت أو لم تحمل، ولا قيمة عليه في الولد بمنزلة من أحل أمته لرجل، وتبقى ابنته زوجة له، ولو علم الواطئ أن التي أدخلت عليه غير زوجته ثم وطئها فهو سواء، ولا حد عليه.
وقال ابن حبيب: ومن أدخل أمته على زوج ابنته فوطئها درء عنه الحد، ولزمته القيمة، وتحد الأمة، إلا أن تدعي أن سيدها زوجها منه، ويعاقب السيد.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم فيمن طلب الدخول فأدخلت عليه جارية بكر بامرأته، وامرأته ثيب، وقيل له: لا تقربها الليلة، فحلف بعتق رقيقه لأوطئها الليلة، وهو يظنها امراته، فوطئها تلك الليلة واستمرت حاملاً، وعليه شرط لزوجته بعتق كل جاريةٍ يتخذها أم ولد وأمرها بيدها.
قال: يلحق به الولد ولا حد عليه ولا عليها، ويعتق عليه رقيقه، وليس عليه طلاق ولا تمليك لزوجته، وعليه بزوجته قيمة الولد إن لم تعلم زوجته بما صنع أهلها ولا تقوم عليه الجارية، ولا يرجع الزوج على الذي غره بقيمة الولد، ولا يكون أشد من المستحقة من يده تحمل فيؤدي قيمة الولد، ولا يرجع على الغاصب، ولو كان ذلك بعلم زوجته، لم ترجع بقيمة الولد، ولا تقوم عليه الجارية إلا أن يشاء هو ذلك.
قال الشيخ: هذا كلام جيد، وهو خير من كلام سحنون الذي ألزمه في الأمة القيمة وإن لم تحمل، وخير من كلام ابن حبيب الذي ألزم الأمة الحد، لأن الأمة في ذلك كالمكرهة، فيجب أن يسقط عنها الحد. والله أعلم.
стр. 3537
[فصل ٣ - في زوج الأمة هل يبوأ معها بيتاً؟]
ومن المدونة: من نكح أمةً فليس له أن تبوأ معه بيتاً، وتبقى في خدمة ساداتها، وليس للسادة منعه الوطء إذا أراده، ولا يتضرروا به، ويمنع هو من الضرر بهم، وللسيد بيعها، وليس للمبتاع منع زوجها منها، وإن بيعت بموضعٍ لا يصل إليها الزوج فله طلبها، والخصومة إن منع منها، ويتبعه البائع بمهرها أو بنصفه إن طلقها قبل البناء.
[فصل ٤ - في حكم الخنثى]
ومن المدونة: ابن القاسم: والحكم في الخنثى بمخرج البول، فإن كان يبول من ذكره فهو رجل، وإن كان يبول من فرجه فهو جارية، لأن النسل من المبال وفي الوطء/ فيكون ميراثه وشهادته وكل أمره على ذلك، وما اجترأنا على سؤال مالكٍ عنه.
قال الشيخ: وقيل: إن أول من حكم بذلك في الجاهلية عامر بن الظرب العدواني برأي جارية له راعية غنم، ثم حكم به علي بن أبي طالب في
стр. 3538
الإسلام بأن جعل الحكم للمبال.
وروى أيوب الأعور الفرضي في كتابه أن الرسول ﵊ سئل عن مولودٍ له قبل وذكر من أين يورث؟ فقال ﵊: "من حيث يبول"، وكذلك قال ﵁: إذا بال من ذكره ورث ميراث ذكر، وإن بال من فرجه ورث ميراث أنثى، فإن خرج منهما جميعاً فمن أيهما أسبق، وذلك قول جابر بن زيد وغيره من التابعين.
стр. 3539
قال أيوب: فإن خرج منهما جميعاً معاً فقال أبو يوسف وبعض أصحاب أبي حنيفة: ينظر من أيهما خرج أكثر فيكون الحكم له به.
قال الشيخ: قال شيخنا أبو بكر عتيق بن عبد الجبار: أنكر ذلك الشعبي فقال: أيوازن البول؟ أيكال البول؟ لا علم لي إذا بال منهما جميعاً، والأولى ما قالته الجماعة، لأن الأقل يتبع الأكثر في أكثر الأحكام، قال: فإن بال منهما جميعاً متكافئاً فهو مشكل في حال الصغر، ثم ينظر في كبره وبلوغه، فإن نبتت لحيته ولم ينبت له ثدي فهو رجل، لأن اللحية علامة التذكير، وإن لم تنبت له لحية وخرج له ثدي فهو امرأة، لأن الثدي يدل على الرحم وتربية الولد، فإن لم تنبت له لحية ولا ثدي أو نبتا جميعاً نظر، فإن حاضت من فرجها فهي امرأة، وإن احتلم من ذكره فهو رجل، وإن احتلم وحاض أو لم يكن من ذلك شيء فهو
стр. 3540
مشكل عند من تكلم في الخنثى إلا على قولةٍ شاذةٍ ذهب إليها بعض الناس أنه ينظر إلى عدد أضلاعه، قال: وذلك أن أضلاع الرجل أقل من أضلاع المرأة بضلع، أضلاع المرأة ثمانية عشر ضلعاً من كل جانب، وأضلاع الرجل ثمانية عشر ضلعاً في الجانب الأيمن، وفي الأيسر سبعة عشر ضلعاً، وذكر أن الله تعالى لما خلق آدم جعل له ثمانية عشر ضلعاً من كل جانب، ثم ألقى عليه النوم فنام فاستل من جانبه الأيسر ضلعاً فخلق منه حواء، فالمرأة تزيد ضلعاً على الرجل، وعند هذا القائل لا يكن مشكلاً في صغرٍ ولا كبر.
قال أيوب: وإليه كان يذهب الحسن البصري، وتابعه على ذلك عمرو بن عبيد، قال: والجماعة على خلافهما.
стр. 3541
واختلف أهل العلم إذا كان مشكلاً كيف يكون ميراثه، فذهب أكثرهم وحذاقهم إلى أن يكون له نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى.
قال ابن حبيب: فيكون له على ذلك ثلاثة أرباع المال، فجعل له هذه الثلاثة أرباع عند مقارنة غيره من الولد، فإن كان معه ذكر قسم المال بينهما على سبعة، ثلاث للخنثى وأربعة للذكر، وإن كان معه أنثى المال بينهما على خمسة.
وذهب أكثر القائلين بنصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى أنه يورث بالأحوال، وذلك أن الخنثى في حال يكون ذكرًا، وفي حال يكون أنثى، فيعمل على الحالين.
قال الشيخ: وسأذكر بيان ذلك في كتاب الفرائض، وأذكر فيه بقية اختلافهم فيه، وكيفية حساب توريثه/ إن شاء الله.
قال الشيخ: قال بعض فقهائنا: ولا يصلي إلا مستتراً في آخر صفوف الرجال وأول صفوف النساء، ولا يطأ ولا يوطأ بنكاح.
وقيل: له أن يطأ أمته، وذكر حمديس نحو ما ذكرنا.
وذكر عن ابن أخي هشام في الخنثى المشكل إذا مات اشترى له خادم تغسله واستحسنه أبو عمران.
стр. 3542
قال الشيخ: وذكر أنه إذا غزا فُرِضَ له ربع سهمٍ، لأن له في بعض الأحوال سهماً، وفي بعض الأحوال لا شيء له، بخلاف الوراثة، وذكر أنه إذا زنى بذكره أن لا حد عليه، لأن ذكره كأصبع، وإذا وطئ في فرجه كان عليه الحد.
[فصل ٥ - في نكاح الرجل امرأة زنى بها أو قذفها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فلا بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنى بها بعد الاستبراء، أو امرأة قذفها فحد لها أو لم يحد.
стр. 3543
[الباب السادس عشر]
في الدعوى في النكاح
[فصل ١ - في دعوى النكاح إن أنكرها المدعى عليه منهما]
قال ابن القاسم: وإذا ادعت امرأة نكاح رجل، أو ادعاه هو عليها، فلا يمين على المنكر، إذ لا يقضي عليه بنكوله.
ومن غير المدونة قال غيره: وفارق البيوع ها هنا، لأنه لا يستباح فرج في سنة الرسول ﵊ إلا بصدقٍ وبينةٍ وولي، فلا ينعقد النكاح بأيمان، ولو أقام الزوج شاهداً فاستخلفت المرأة فنكلت لم يلزمها النكاح، ولا تسجن كما يسجن الزوج في الطلاق.
[فصل ٢ - في المرأة يتنازعها رجلان]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ادعى رجلان امرأة، كل واحدٍ يدعى أنها زوجته، وأقاما البينة، ولم يعلم الأول منهما، والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما، أو منكرة لهما، فإن عدلت البينتان فسخت نكاحيهما وكانت مطلقةً، ونكحت من أحبت منهما أو من غيرهما، وإن كانت إحدى البينتين عادلة والأخرى غير عادلةٍ قضيت بالعادلة.
قيل: فإن كانت واحدةٍ أعدل من الأخرى وكلهم عدول؟
قال: يفسخان جميعاً، بخلاف البيوع، لأن السلع لو ادعى رجل أنه ابتاع
стр. 3544
هذه السلعة من فلانٍ، وأقام بينة، وادعى آخر أنه ابتاعها من فلانٍ وأقام بينةً، قال مالك: يقضى بأعدل البينتين.
قال الشيخ: لعله يريد أن شهادتهما كانت في مجلسٍ واحدٍ، ولفظٍ واحدٍ، فتقول بينة كل واحدٍ: أنه باعها ممن شهدوا له، فهذه قد تهاترت، ويقضي فيها بأعدل البينتين.
فأما لو شهدت بينة كل واحدٍ أنه ابتاعها من فلانٍ ولم تؤرخ، ولا عُلِم من هو الأول، فهذه لم تتهاترا، إذ يمكن أن يبيعها من أحدهما، ثم يبيعها من الآخر ويخير كل واحدٍ منهما في أن يأخذ نصف السلعة، ويرجع على البائع بنصف الثمن إن كان نقده، أو يرد ويأخذ ثمنه، وإن شاءا رداها وأخذ ثمنيهما، فإن رداها فللبائع أن يلزمها أيهما شاء.
وإنما قسمتها بينهما، لأن شراء واحدٍ منهما صحيح، لم يعلم قسمت بينهما إذا شاءا، وكذلك العلة في النكاح أن نكاح واحدٍ منهما صحيح فلما لم يعلم واستحال أمر القسمة فسخ، وهذا بين.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن صدق البائع إحدى البنتين وكذب الأخرى لم ينظر إلى قوله.
قال ابن المواز: فإذا كانت الزوجة مقرة لأحدهما جعلتها له زوجة ولم أفسخ نكاحها منه، لأني لو فسخت نكاحها ثم رجعت إلى الذي أقرت له أنه الأول بغير ائتناف نكاحٍ لم أمنعهما، إذ لم يبق لهما خصم ينفي قولهما، وإن لم توقت بينة الآخر وقتً فهي زوجة من أقرت أنه الأول حتى يأتي ما يبطل ذلك، وإن
стр. 3545
كانت منكرة لهما كان لها أن تتزوج أيهما شاءت، فمن تزوجته منهما لم يلزمه الطلاق، لأنه إن يكن الآخر منهما فلم تكن امرأته فيلزمه الطلاق، ولو كان هو/ الأول فقد رجعت إليه على حالها ولم يضره دعوى الآخر، إلا أني أحب أن يتزوجها بصداقٍ وولي احتياطاً لما عمي من أمره، ولا يضره ذلك، وأما الآخر فإنه متى تزوجها بعد هذا الذي تزوجته فإن تلزمه طلقة، وكذلك إن تزوجت غيرهما ودخلت لزم من تزوجته منهما طلقة.
قال الشيخ: وذكر عن بعض شيوخنا: أن قول ابن المواز هذا خلاف لقول ابن القاسم، قال: ولسحنون أنه يقضي بأعدل البينتين كالبيع، ومثله لأبي إسحاق البرقي.
وإنما يصح هذا عندي في التهاتر أن يشهدا في مجلسٍ واحدٍ، ولفظٍ واحدٍ، فإنه يقضي بأعدل البينتين، لأن كل بينةٍ قد كذبت صاحبتها، فأما إن شهدا في مجلسين فلم يؤرخا ولا علم الأول فالصواب قول ابن القاسم كما بينا في صدر المسألة، وفرقنا فيه بين النكاح والبيع، فتأمله تقف على صوابه إن شاء الله تعالى.
стр. 3546
[الباب السابع عشر]
في ملك أحد الزوجين صاحبه
[فصل ١ - في أسباب منع الرجل من نكاح أمته والمرأة من نكاح عبدها]
وأجمعوا أنه لا يجوز نكاح الرجل أمته ولا المرأة عبدها، لأن الرجل يستبيح منافع البضع في أمته بملكه ويتصرف بها بالبيع والهبة وغير ذلك، والتزويج إنما هو عقد معاوضة على استباحة منافعٍ ليست مملوكة، فلو أبحنا له تزويج أمته لحرمنا عليه التصرف فيها بالبيع وغيره، ولم يجز تزويج المرأة لعبدها، لأن منافع البضع يملكها الزوج على المرأة، وذلك يستحيل في العبد أن يملك شيئًا من سيدته، لأنها تملك رقبته وذلك يوجب تعارض الحقوق، لأنه يملكه بضعها تلزمها طاعته، وتلزمه طاعتها بالرق، ويلزم كل واحدٍ نفقة صاحبه، وفي ذلك تعارض الحقوق وبطلانها، وقد بينا ذلك في الكتاب الأول أيضاً، فإذا ثبت هذا وجب إذا ملك أحد الزوجين صاحبه أن يفسخ نكاحه.
[فصل ٢ - في الحكم إن ملك أحد الزوجين صاحبه]
قال مالك: وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه أو شيئًا منه قل أو كثر فسخ النكاح فسخاً بغير طلاقٍ، ملكه بشراء أو ميراث أو صدقةٍ أو وصيةٍ.
وقاله علي وابن مسعودٍ ﵄.
стр. 3547
قال أبو الزناد: وهي السنة.
قال ابن القاسم: وإذا اشترت امرأة زوجها فسد النكاح واتبعته بمهرها ديناً إن كان دخل بها، وإذا لم يؤذن للأمة في التجارة لم يكن لها أن تشتري زوجها إلا بإذن سيدها، فإن اشترته بغير إذنه فلم يجز سيدها شراءها بقيا على نكاحهما.
فصل [٣ - في تطليق السيد على عبده، وتزويجه العبد أمته ثم هبتها له
والإيلاء والظهار ممن يملك من امرأته شقصا]
ولا يطلق السيد على عبده بغير إذنه.
قال ابن نافع عن مالك: ومن زوج أمته من عبده ثم وهبها له يغتزي فسخ النكاح وأن يحلها لنفسه أو لغيره لم يجز، ولا تحرم بذلك على الزوج، ولا تنزع منه.
قال ابن القاسم: ومن ملك من امرأته شقصاً ثم آلى منها أو ظاهر لم يلزمه الظهار، إذ ليست بأمةٍ تامةٍ ولا زوجة، ويلزمه الإيلاء إن نكحها يوماً ما.
ومن ضمن صداق عبده ثم دفع السيد العبد إلى الزوجة في صداقها فرضيت فسد النكاح، فإن لم يكن بها رجع العبد إلى سيده.
ابن حبيب: وإن كان قد بنى بها انفسخ النكاح وملكته، وقاله ابن القاسم وفي كتاب النكاح الاول شيء من هذا.
стр. 3548
[الباب الثامن عشر]
القضاء في الصداق والعجز عنه
[فصل ١ - فيما يقضي به عند العجز عن الصداق أو كان الفراق من قبل المرأة]
قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وقال: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
وقال/ مالك وابن القاسم: وللزوجة منع نفسها حتى تقبض صداقها إن كانا بالغين، فإذا أعسر الزوج بنقدها قبل البناء تلوم له الإمام، وضرب له أجلًا بعد أجل، ويختلف في التلوم فيمن يرجى له وفيمن لا يرجى له، فإذا استأصل التلوم له ولم يقدر على نقدها فرق بينهما وإن أجرى النفقة. ولو أعسر به البناء لم يفرق بينهما إذا أجرى النفقة وابتعه به دينًا.
قال ابن حبيب: إذا لم يجد الصداق ولم يبن بها كلف النفقة وقصر له في أجل الصداق، فإن لم يجد أيضًا النفقة أُجِّل أجلًا دون أجل ذلك في الصداق، مثل الأشهر إلى السنة، وإن وجد النفقة أجل السنة أو السنتين.
قال الشيخ: وإذا فرق بين زوجين قبل البناء لعدم الصداق أو النفقة فللمرأة نصف الصداق، قاله ابن القاسم وابن وهب.
стр. 3549
وقال سحنون عن ابن نافع: إذا طلق عليه قبل البناء لعدم الصداق فلا صداق لها، لأن الفراق من قبلها، وكذلك من جن قبل البناء ففرق بينهما فلا صداق لزوجته.
قال الشيخ: قال بعض الفقهاء: ولا خلاف في المجنون، لأن عذره قائم، وأما المعدم بالنفقة أو بالصداق يمكن أن يخفي ماله ويظهر العدم، أو يقدر على ذلك بوجهٍ ما، فيصير الطلاق كأنه هو اختاره، فوجب عليه نصف الصداق عند من رأى ذلك.
وإذا أسلمت ذمية تحت ذمي أو عتقت أمة تحت عبدٍ فاختارت نفسها، وذلك قبل البناء فلا صداق لها.
قال إسماعيل القاضي: لأن الطلاق من قبلها لا من قبل الزواج، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، فالزوج ها هنا لم يكن مطلقًا، وذلك بخلاف المملكة والمخيرة قبل البناء، فهذه لها نصف الصداق، قاله مالك، لأن الطلاق ها هنا من قِبَل الزوج، إذ جعله لها.
وذكر عن أبي عمران فيمن باع أمته من ظالمٍ قبل أن يدخل بها زوجها، فمنع الزوج من الدخول بها ولم يقدر عليه قال: لا صداق على الزوج، وإن قبضه منه السيد لزمه أن يرده عليه، وبالله التوفيق.
стр. 3550
[فصل ٢ - في الصداق إن كان موخراً]
ومن المدونة: قال مالك: ولها أخذه بالمهر بعد تمام العقد إن نكحها مثل نكاح الناس على النقد، فأما ما كان مهرٍ إلى موتٍ أو فراقٍ، فإن هذا يفسخ قبل البناء ويثبت بعده.
قال مالك مرة: يكون لها قيمة المهر المؤخر نقدًا- يريد مع المعجل- وقال مرة: يكون لها صداق المثل نقداً لا تأخير فيه.
قال ابن القاسم: وهو أحب قوله إلي، أن تعطي مهر مثلها ويحسب فيه ما أخذت من العاجل ويسقط الآجل.
فصل [٣ - في الدخول بالمرأة قبل أن يقدم الزوج شيئاً من الصداق]
ابن حبيب: وإذا رضيت المرأة بالبناء قبل أن يقدم شيئاً فليس بحرام، وهو معنى قول الله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾، وقيل: هو ما أعطته أو وضعت عنه من صداقها، وأجاز ابن المسيب وغيره أن يدخل قبل أن يقدم شيئاً، وكرهه آخرون، وكرهه مالك حتى يقدم ولو ربع دينار.
стр. 3551
وكره ابن القاسم أن يدخل بالهدية التي أهداها حتى يقدم ربع دينار، وأجازه مالك وابن المسيب وابن شهاب.
стр. 3552
[الباب التاسع عشر]
في نفقة الزوجات والعجز عنها، والدعوى في ذلك ومن أنفق على أجنبي
[فصل ١ - في وجوب النفقة، وبيان ما يوجبها]
قال الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
قال عبد الوهاب: وقال الرسول ﵊: "تقول لك امرأتك: أنفق علي أو طلقني"، ولأن الزوجية عقد منافع، والنفقة في مقابلة تلك المنافع، فهي واجبة بالعقد/ والتمكين من الاستمتاع.
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج امرأة لم تلزمه نفقتها حتى يدعى إلى البناء فحينئذ يلزمه الإنفاق، فإذا منع من الدخول فلا نفقة عليه.
فإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها لصغرها، فقيل له: ادخل عليها أو أنفق، فلا تلزمه نفقتها ولا صداقها.
- قال الشيخ: لأن الاستمتاع غير متأتٍ منها.
قال مالك: حتى تبلغ حدَّ الجماع وإن لم تحض.
- قال الشيخ: لأن الاستمتاع حينئذٍ متأتٍ كالبالغ.
قال مالك: والصبي إذا زوجه أبوه امرأةً فدعته إلى البناء فلا يلزمه نفقتها ولا صداقها حتى يبلغ حد الجماع، وهو الاحتلام.
стр. 3553
- قال الشيخ: لأن الصغير لا يتأتى منه الاستمتاع الذي تعاوض عليه لصغره فلا يلزمه شيء حتى يحتلم وإن كان مثله يطأ، والزوجة قد يكون مثلها توطأ وإن لم تحتلم.
قال ابن القاسم: ولو دعا الزوج إلى البناء، وزوجته صغيرة لا يجامع مثلها فقال له أبوها أو أولياؤها: لا نمكنك منها، لأنك لا تقوى على جماعها، فلهم أن يمنعوه حتى تبلغ حد الجماع.
وقد قال مالك فيمن تزوج امرأة وشرطوا عليه ألا يدخل بها إلى سنة، قال: فإن كان لصغر، أو كان الزوج غريباً يريد أن يظعن بها وهم يريدون أن يستمتعوا منها، فذلك لهم، والشرط لازم، وإلا بطل الشرط.
وذكر أصبغ هذه الرواية في العتبية، قال أصبغ: وما هو بالقوي إذا احتلمت الوطء.
قال فيها أشهب: ومن دفع الصداق وطلب البناء فمنعوه أهلها حتى يهيئوها، قال: الوسط من ذلك، ليس له أن يقول: أدخلوها الساعة، ولا لهم حبسها عنه، ولكن وسط بقدر ما يجهزونها ويهيئون أمرها.
قال في كتاب محمد: ولو شرطوا عليه ألا يدخل إلى خمس سنين، قال: بئس ما صنعوا، والنكاح جائز والشرط باطل، ويدخل متى شاء، وقاله ابن وهب عن مالك.
стр. 3554
[فصل ٢ - فيمن دعي إلى البناء وعجز عن الجماع هل تلزمه النفقة؟]
ومن المدونة: وإذا دعي الزوج إلى البناء وزوجته رتقاء لا يقدر على جماعها خير الزوج بين أن يقيم معها أو يفارقها، فإن فارقها فلا صداق لها إلا أن تعالج نفسها بأمرٍ يصل به إلى جماعها، ثم تدعوه إلى البناء فلها الصداق والنفقة، ولا تجبر هي على العلاج، ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة، وأحدهما مريضٌ مرضًا لا يقدر معه على الجماع، لزمه أن يدخل أو ينفق، ولا يشبه هذا الصبي أو الصبية، وإذا كانا صحيحين في العقد لم ينظر إلى ما حدث بهما من مرض، إلا أن يكون مرضًا بلغ من المرأة حد السياق، فلا يلزم الزوج حينئذ أن يدخل عليها إن دعته، لأن دخول هذا وغير دخوله سواء، والصداق أوجب من النفقة في هذه المسائل، ولها أخذه به حين تزويجها، دخل بها أو لم يدخل.
ولو جذمت الزوجة بعد النكاح جذاماً لا يستطاع الجماع معه، فدعته إلى البناء، قيل له: ادفع الصداق وأنفق وادخل أو طلق.
قال الشيخ: لأن المنع لم يكن من قبلها، وقد كانت يوم العقد ممن يمكن الاستمتاع بها، وتلزمه النفقة عليها، فلا يسقطها ما حدث من أمر الله بها.
[فصل ٣ - في نفقة المرأة الناشز]
ولا نفقة لناشز، لما بينا أنها في مقابلة التمكين والاستمتاع، فإذا منعته نفسها ولم تمكنه لم يجب لها نفقة.
стр. 3555
ابن المنذر: وقاله الشعبي وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحدًا خالف هذا إلا ابن عبد الحكم فإنه قال في امرأةٍ خرجت من بيت زوجها عاصية: لها النفقة، والأول أصح.
وفي/ كتاب ابن المواز: وإذا غلبت امرأة زوجها فخرجت من منزله وأبت أن ترجع وأبي أن ينفق عليها حتى ترجع، فأنفقت من عندها، قال مالك لها اتباعه بذلك.
стр. 3556
ولسحنون في التي تهرب من زوجها من القيروان إلى تونس، أو تنشز عنه الأيام فتطلبه بالنفقة قال: إن نشزت، لأنها تدعى أنه طلقها، فلا نفقة لها، وإن قالت: إنما فعلت ذلك بغضة [له] فلها النفقة كالعبد الآبق نفقته على سيده.
وفي كتاب أبي بكر الوقار: فإذا احتجبت المرأة عن زوجها وطلبت منه النفقة فلا نفقة لها ما حجبت نفسها عنه، فإذا كانت معه في منزل ومنعته من نفسها فعليه النفقة، وعليه الاحتيال في الوصول إليها، وإذا مرضت فعليه النفقة، وليس عليه أن يجاوز ما يلزمه لها في صحتها، ليس عليه دواء، ولا أجر طبيبٍ، ولا علاج إلا أن يتطوع بذلك.
قال عبد الوهاب: لا يخلو حال المرأة من ثلاثة أوجه: أن يعدم منها الوطء من قبل الله تعالى من مرضٍ ونحوه، أو من قبل الزوج من سفرٍ، أو تركٍ، فلا تسقط النفقة في هذين الوجهين، أما ما يكون من قبلها من نشوزها ومنع الزوج من وطئها، فلا تلزمه لها نفقة.
[فصل ٤ - فيما يلزم العبد والمكاتب والمكاتبة من النفقة]
ومن المدونة: قال مالك: وبياع على الرجل فيما يلزمه من نفقة امرأته عروضه وربعه إن لم يكن له عين.
стр. 3557
قال مالك: ويلزم العبد نفقة امرأته حرة كانت أو أمةً وإن كانت الأمة تبيت عند أهلها.
قال: ونفقة زوجة العبد في ماله إن كان له مال، ولا نفقة لها من كسبه وغلته، وذلك لسيده، فإن لم يجد غيره فرق بينهما إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، ولا يباع العبد في نفقة زوجته.
قال مالك: ولا يلزم العبد نفقة أولاده الأحرار ولا العبيد.
قال عنه ابن وهب: وليس على العبد أن ينفق من ماله على من لا يملك سيده، وذلك الأمر عندنا.
ابن القاسم: ولا تجبر أم الولد على نفقة ولدها كالحرة، وإذا كان زوج المكاتبة عبدًا فحدث لها في كتابتها ولد فنفقتهم عليها، لأنهم كأنهم عبيدها، ونفقتها هي على زوجها.
وكذلك إن كان زوجها في كتابةٍ أخرى على حِدَة، فحدث بينهما ولد، كانت نفقتهم عليها، ونفقتها هي على الزوج، فإن لم ينفق عليها فرق بينهما، فإن كانت كتابة الأم والأولاد واحدةً فنفقتها ونفقة الولد على الأب، حدثوا في الكتابة أو كاتب عليهم، وليس عجز المكاتب عن نفقة ولده الصغار كعجزه عن الكتابة والجناية.
فصل [٥ - في مقدار نفقة الزوجة]
قلت لابن القاسم: وإذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة كم يفرض لها، أنفقة سنةٍ، أو نفقة شهرٍ بشهر؟
стр. 3558
قال: إنما ذلك على الاجتهاد الإمام في عسر الرجل ويسره، وليس الناس في ذلك سواءً، وينظر الإمام في ذلك أيضًا، فيفرض لها قدر حالها وحاله في عسره ويسره.
قال الشيخ: قال سحنون: يجري عليها بقدر ما يرى السلطان من جدته، فمن الناس من يجري عليه يومًا بيومٍ، ومنهم جمعةً بجمعةٍ، ومنهم شهرًا بشهر.
قال ابن المواز: وإذا لم يجد إلا قوت شهرٍ لم يفرق بينهما، ويتلوم له إذا فرغ.
قال ابن حبيب: وإن لم يجد إلا الخبز وحده وما يواري به عورتها ولو بثوبٍ واحد- قال مالك: من غليظ الكتان- لم يفرق بينهما، كانت غنيةً أو فقيرةً، فإن عجز عن هذين أو أحدهما فرق بينهما بطلقة.
[فصل ٦ - فيما إذا عجز الزوج عن النفقة أو أيسر في حال العجز]
ومن المدونة:/ قال ابن القاسم: فإن لم يقدر أن ينفق عليها فرق السلطان بينهما بعد التلوم، ويختلف في التلوم فيمن يرجى له ومن لا يرجى له.
قال مالك: فإن أيسر الزوج في العدة ارتجع إن شاء، وإن لم ييسر فلا رجعة له، ورجعته باطلة.
ابن المواز: عن ابن القاسم: وإذا وجد نفقة شهرٍ كان أملك بها في العدة، وإن لم يجد إلا مثل نفقة العشرة الأيام، أو خمسة عشر يوماً فلا رجعة له، لأن ذلك
стр. 3559
لا قدر له، وهو يصير إلى ضرر، وقاله أصبغ وابن حبيب، وهذا إذا كان الفرض عليه شهراً شهرًا، فأما من كان الفرض عليه بالأيام لقلة ماله فإذا وجد الذي لو جاء به لم تطلق عليه فله الرجعة.
[فصل ٧ - في اشتراط الزوجة حميلاً بالنفقة]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا كان الزوج حاضرًا ففرض لها السلطان نفقة شهرٍ بشهرٍ فأرادت منه حميلًا فلا يلزمه أن يعطيها بذلك حميلًا، ومن طلق وأراد سفرًا فقالت له امرأته: أخاف حملاً فأقم لي بالنفقة حميلًا لم يلزمه حميل إلا في حملٍ ظاهر، فإن ظهر بها حملٌ بعد أن سافر اتبعته بما أنفقت إن كان في حال حملها موسراً.
ابن المواز: قال مالك: لا يمنع من السفر، ولا عليه وضع النفقة إن ادعت الحمل.
وقال أصبغ: إن تبين طول سفره، وهي ممن يخاف عليها الحمل، فليعطها حميلاً بالنفقة، أو يوقف لها مالًا، وإن لم يكن بها ما وصفت لك فلا شيء عليه، ولا يمنع من السفر.
قال مالك: فإذا أنفق عليها بغير قضيةٍ وقد ادعت الحمل ثم بطل الحمل لم يرجع عليها إذا أنفق عليها بدعواها، أو بقول القوابل، وإن أنفق بقضيةٍ رجع عليها.
стр. 3560
ابن المواز: لأنه انكشف أن ما قضي به غير حق.
وقال عبد الملك: إن أنفق بغير قضاءٍ فله أن يرجع، ورواه عن مالك، وإن أنفق بحكم لم يرجع عليها بشيء.
ابن المواز: وأحب إلى أن يرجع في الوجهين إن تبين ذلك بإقرارٍ منهما أو بغير إقرار.
ومن المدونة: وإن أراد الزوج سفراً فطلبته امرأته بالنفقة، فرض لها بقدر ما يرى من إبعاده ومقامه فيدفعه إليها أو يقيم لها به كفيلاً يجريه لها.
فصل [٨ - في دعوى المرأة عدم الإنفاق عليها]
ومن أقام مع امرأته سنين بعد البناء بها وهو مليء، فادعت أنه لم ينفق عليها فلها أخذه بها إن صدقها، وإن أنكر فالقول قوله ويحلف.
قال ابن القاسم: وإذا قدم الغائب فقال: كنت أبعث إلى زوجتي بالنفقة وأجريها عليها، وكذبته فالقول قوله مع يمينه، إلا أن تكون المرأة رفعت ذلك إلى السلطان، واستعدت في غيبته، فمن يومئذٍ تلزمه النفقة إن كان مليًا، ولا يقبل دعواه الإرسال بعد قيامها إلا أن يأتي بالمخرج.
قال مالك في كتاب محمد: وليس عليه أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، إنما يحلف أنها قبضت ذلك ووصل إليها ويبرأ.
قيل: وكيف يعلم وهو غائب عنها؟
قال: يكون قد دفعه إليها قبل خروجه، أو جاء بذلك كتابها إليه، أو قدم من عندها من يخبره.
стр. 3561
قال الشيخ: وذكر لنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن: إذا طلق على الغائب لعدم النفقة، ثم أتى فأثبت أنه ترك لها النفقة، فإنها ترد إليه، كان قد دخل بها أم لا، وهي لمحمد.
قيل: فإن تزوجت ودخل بها الثاني؟
قال: ترد إليه أبداً.
وقد قال ابن المواز فيمن له زوجة تدعى عائشة، فقال: عائشة طالق، وقال: أردت زوجة لي غائبةً تسمى عائشة، فطلقت الحاضرة، إذ لم يعلم صدقه، ثم ظهر أنه صادق فيما/ زعمه أن المطلقة ترد إليه وإن تزوجت ودخل بها الثاني فكذلك مسألتك.
قال الشيخ: وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال فيمن غاب عن زوجته ولا مال له ينفق عليها منه: فقد قال بعض أصحابنا: أنها تطلق، ولا أرى ذلك، وليس هو كالحاضر، لأن الحاضر قد استأصل الحكم حجته، والغائب عسى أن تكون له حجة.
وقال أبو محمد: لا فرق عندي بين الحاضر والغائب، وأرى أن يفرق بينهما إذا لم يكن له مال ينفق عليها منه، وبالناس اليوم ضرورة إلى ذلك.
وذكر لنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال فيمن فقد عن زوجته قبل البناء، وهي بكر في حجر أبيها، فطلب الأب الصداق والنفقة والكسوة وجميع لوازمها في مال الزوج، فقال: له أن يأخذ جميع ذلك إذا كان يسع، هذا قول ابن القاسم، ورواه أصحابه المصريون والأندلسيون، عيسى وأصبغ.
стр. 3562
وقال أصبغ: وإنما كان له الصداق كاملاً، لأنه لو كان معها وامتنع من الدخول لزمه أن يدفع إليها جميعه، فإذا امتنع منها ببعد الغيبة لزم ذلك في ماله، وهذا لا اختلاف فيه وإنما الخلاف في امرأة المفقود إذا رفعت أمرها إلى السلطان وأرادت الخروج من عصمته، فضرب له أجل أربع سنين من بعد الكشف عنه فلم يعرف له خبر، فاعتدت منه عدة الوفاة ولزمها الإحداد، فصار حكمها معه كحكم الميت، فأوجبوا لها الصداق، فإن قدم وقد تزوجت ودخل بها الثاني فقال مالك وابن القاسم وغيرهما: لا ترد من الصداق شيئاً.
وقيال: بل ترد نصف الصداق، لأنه قد ثبت أن طلاق حقيقة.
قال ابن دينار: يدفع إليها نصف الصداق ويوقف نصفه، فإن حكم بموته رد إليها، ففي هذا الوجه اختلف، وليس يدخل في هذا ما ذكر عن سحنون أنها إذا طلبت الزوجة مهرها عند دخوله بها، فرأى أن تصبر عليه، لأن ذلك عرف الناس، لأن في مسألتنا قد أطال الغيبة وانقطع خبره.
فإذا لم يقدر على إيقافه لبعد غيبته، أو لجهالة موضعه صار حكمه حكم من لزمه الدخول فامتنع فلزمته النفقة والصداق، وهذا القول في العتبية والموازية، ولم يذكر محمد في هذه المسألة اختلافاً، ولا العتبي.
وفي السليمانية قال: لا نفقة لها في ماله، لأنه لم يدخل بها ولم يدع إليه لغيبته، ولا يجب لها عليه صداق إلا من بعد ضرب السلطان له الأجل أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهرٍ وعشراً، فعند ذلك يجب لها نصف الصداق، وتتزوج إن أرادت النكاح، وأما قبل ذلك فلا.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أنفقت المرأة على نفسها وزوجها حاضر، وقد ظهر بها حمل، فلم تطلبه بذلك حتى وضعت حملها، كان لها أن تتبعه بما
стр. 3563
أنفقت في الحمل، وما أنفقت على نفسها في غيبته أو حضرته وهو معدم فلا شيء لها عليه، وإنما لها إن لم يقدر الزوج على النفقة أن ترضى بالمقام معه، أو يفارقها، فإذا أنفقت الزوجة على نفسها وعلى صغار ولدها وأبكار بناتها من مالها والزوج غائب، فلها اتباعه بذلك إن كان في وقت نفقتها موسراً، وتضرب بما أنفقت على نفسها مع الغرماء/ ولا تضرب معهم بما أنفقت على الولد
قال الشيخ: وإنما فرق بين ما أنفقت على نفسها وبين ما أنفقت على ولدها لأن نفقتها عنده أوجب من نفقة الولد، لأن نفقة الزوجة تسقط الزكاة، كانت بقضية أو بغير قضية، فهي كالدين عليه لأجنبي، ونفقة الولد لا تسقط الزكاة لأنها لا تجب لهم حتى يبتغوها.
قال الشيخ: ويجب على قول أشهب الذي يرى أن نفقة الولد كالزوجة وتسقط بها الزكاة، أن تضرب مع الغرماء بما أنفقت على نفسها وعلى ولدها.
قال ابن حبيب: وتضرب بما أنفقت على نفسها في الفلس والموت، قاله مالك وابن القاسم.
وقال مالك أيضًا: تضرب في الفلس لا في الموت.
قال مالك: وإنما تضرب بما أنفقت في غيبته من يوم ترفع ذلك إلى السلطان إلى يوم مات أو فلس، وما كان قبل ذلك فلا، لأنها من يوم يحكم لها بالنفقة لا يقبل قول الزوج بعد ذلك أنه كان يبعث إليها بالنفقة، لكنها تحلف أن ما ذكر باطل، وتبرأ من دعواه.
وكذلك قال مالك في كتاب ابن المواز: أنها إنما تحاص بما أنفقت بعد أن رفعت إلى السلطان، لا ما أنفقت قبل ذلك.
стр. 3564
ومن العتبية: قال سحنون في زوجة الغائب تنفق من مالها على نفسها: أنها تحاص غرماءه بما أنفقت على نفسها في الدين المستحدث، فأما في دينٍ قبل نفقتها فلا تحاص به.
ابن حبيب: فإذا رفعت امرأة الغائب أمرها إلى الإمام في النفقة، وله مال حاضر، حلفها أنه ما ترك لها نفقة، ولا بعث إليها نفقة، ولا وضعتها عنه ثم فرض لها.
قال: والغائب أبداً من أهل النفقة حتى تثبت بينة أنه عديم من يوم خرج، أو أعدم في وقتٍ يذكره فتزول عنه في عدمه، وإذا خرج معدمًا فالقول قوله أنه كذلك- يعني وعليها هي البينة بملائه- وإن خرج ملياً فعليه البينة أنه أعدم، فإن أشكل أمره يوم خرج فعليه البينة أنه معدم في غيبته، قاله ابن الماجشون في ذلك كله.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن قدم معسراً وقال: ما زلت كذلك منذ غبت، وأكذبته، فهو مصدق مع يمينه حتى تقوم بينة بخلافه.
ولو قدم موسراً وادعى مثل ذلك لم يصدق إلا ببينة.
وقال في العتبية عن ابن كنانة وسحنون: إذا قدم وقال: كنت معدماً في غيبتي، فالقول قوله، وعلى المرأة البينة.
стр. 3565
ومن المدونة: قال: فإن أنفقت عليه في ذاته وهو حاضر مليء أو معدم فلها إتباعه بذلك إلا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة، وكذلك من أنفق على أجنبي مدةً فله إتباعه بما أنفق، إلا أن يرى أنه أراد بذلك معنى الصلة والضيافة فلا شيء له، ومن قضي له بذلك لم يأخذ بما أنفق من السرف كالدجاج والخراف ونحوه، ولكن بنفقةٍ ليست بسرف.
فصل [٩ - في الرجوع على الصبي بما أنفق عليه]
ومن أنفق على صبي صغيرٍ لم يرجع عليه بشيء إلا أن يكون للصبي مالٌ حين أنفق عليه- يريد والمنفق به عالم- فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك، فإن تلف ذلك المال وكبر الصبي فأفاد مالًا لم يرجع عليه بشيء.
قال مالك: وإذا أنفق الوصي التركة على الطفل ثم يطرأ دين على أبيه يغترقها ولم يعلم به الوصي فلا شيء عليه ولا على الصبي وإن أيسر الصبي.
وقال المخزومي: يتبع الصبي بما أنفق عليه، لأن صاحب الدين لم ينفقه على اليتيم فيرى أن ذلك من حسبه.
فصل [١٠ - في قدرة الرجل على نفقة امرأته دون ولده]
وإذا قوي الرجل على نفقة امرأته دون صغار ولده منها لم تطلق عليه، إذ لا تلزمه النفقة على ولده إلا في يسره، ويكون الولد من فقراء المسلمين.
стр. 3566
فصل [١١ - في محاصة الرجل بالدين على امرأته]
ومن له على امرأته دين وهي معسرة فلا يحاصمها به في نفقتها، وعليه أن ينفق عليها، ويتبعها بدينه، وإن كانت مليئةً فله محاصتها بدينه في نفقتها.
فصل [١٢ - في اختلاف الزوجين في قدر النفقة المفروضة]
وإذا فرض القاضي للزوجة ثم مات، أو عزل، فادعت امرأة قدراً، وادعى الزوج دونه، فالقول قوله إذا أشبه نفقة مثلها، وإلا فقولها فيما يشبه، فإن لم يأتيا بما يشبه ابتدأ لها الفرض.
فصل [١٣ - في اختلافهما في ثوب أنه هدية أو نفقة مفروضة]
ومن دفع إلى زوجته ثوباً فادعت أنها أخذته هدية، وقال الزوج: بل في فرضك، فالقول قوله إلا أن يكون الثوب لا يفرض مثله لمثلها فالقول قولها.
فصل [١٤ - في تلف النفقة بعد القبض، وموت أحد الزوجين
بعده، وفرض النفقة على الغائب]
وإذا قبضت نفقة شهرٍ فتلفت قبل الشهر أو أنفدتها، أو تخرقت الكسوة، أو سرقت قبل مدتها، فلا شيء لها على الزوج، وكذلك إن دفع إليها نفقة سنةٍ
стр. 3567
عنها أو عن ولدها فقد ضمنتها بالقبض، وإن هلك الزوج أو هلكت الزوجة قبل المدة رجع الزوج بما بقى في المحاسبة.
ومن كتاب القذف: قال مالك: فإذا دفع إليها نفقة سنةٍ أو كسوتها بفريضة قاضٍ أو بغير فريضة، ثم مات أحدهما بعد يوم أو يومين أو شهرٍ أو أشهرٍ فلترد بقية النفقة بقدر من السنة، واستحسن في الكسوة ألا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر.
قال ابن القاسم: وأما بعد عشرة أيامٍ ونحوها فهذا قريب.
ووجه ما قال مالك إذا مضت الأشهر.
قال سحنون: ولا يعتدل هذا، يعطيها الكسوة تلبسها ثلاثة أشهرٍ لا تتبع بشيء.
ومن النكاح قال: ولا يفرض على الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال يعدا فيه، وتباع فيها عروضه وربعه إن لم يكن له عين، ولا يؤخذ منها بما تأخذ كفيل، ويبقى الزوج على حجته إذا قدم، وهكذا يصنع فيه إذا أقيم عليه بدين وهو غائب، وإن كان للزوج ودائع وديون فرض للزوجة نفقتها في ذلك، ولها أن تقيم البينة على من جحد ذلك من غرمائه أن لزوجها عليهم ديناً، ويقضي عليهم بنفقتها، وكذلك لمن قام عليه بدين، وإذا لم يكن للزوج مال يعدل فيه فأنفقت من عندها حتى قدم، فإن كان في غيبته مليئًا رجعت عليه وإلا فلا.
قال ابن حبيب: وإن خرج معدمًا فالقول قوله أنه كذلك بقي في غيبته، وعليها البينة بملائه، وإن خرج مليئاً أو أشكل أمره يوم خرج فعليه البينة أنه
стр. 3568
كان معدمًا في غيبته، وقال ابن الماجشون في ذلك كله.
فصل [١٥ - في نفقة المجوسية إن أسلم زوجها]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا أسلم المجوسي فلا نفقة لزوجته المجوسية، إذ لا تؤخراً إما أن تسلم وإلا فرق بينهما.
فصل [١٦ - في التفريق بين الزوجين للعجز عن النفقة
وما يضرب للزوج من الأجل]
قال مالك: كان من أدركت يقولون: إنه إذا لم ينفق الرجل على امرأته فرق بينهما.
قال ابن القاسم: وإذا لم يقدر الزوج على نفقة امرأته وهما حران أو عبدان أو أحدهما لم ترض الزوجة بالمقام معه تلوم له الإمام، فإن قدر على نفقتها وإلا فرق بينهما.
قال مالك: والناس في هذا مختلفون، منهم من يطمع له بقوةٍ ومنهم من لا يطمع له.
ابن وهب: وأمر عمر بن عبد العزيز أن يضرب للزوج في التلوم في النفقة أجل شهرٍ أو شهرين، وقاله سعيد بن المسبب، قالا: فإن لم ينفق عليها إلى ذلك الأجل فرق بينهما.
стр. 3569
قيل لابن المسيب: يا أبا محمد: أسنة هذه؟ فأقبل بوجهه كالمغصب، وقال: سُنَّة، سُنَّة، نَعَمُ سُنَّة.
قال عبد الوهاب: وقيل: بتلوم له الإمام الأيام اليسيرة كالثلاثة/ ونحوها، فإن أنفق وإلا طلقت عليه قال: وإنما قلنا: إنه يفرق بالإعسار خلافاً لأبي حنيفة لقوله تعالى: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، وفي إمساكه إياها بغير إنفاقٍ ضرر بها وتضييق عليها.
وقوله تعالى: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وقوله ﵊: "تقول لك امرأتك: أنفق علي أو طلقني"، ولأن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فلما كانت إذا أنشزت لا نفقة لها لمنعها الاستمتاع كان لها إذا لم تجد النفقة مفارقته، ولأنه لما كان لها مفارقته في الإيلاء والعنة وضررهما أيسر من ضرر النفقة كان في عدم النفقة أولى.
[فصل ١٧ - في إنفاق الزوج الفقير، وإنفاق السيد على أم ولده ومدبره]
ومن المدونة: قال يحيى بن سعيد، وإذا افتقر الزوج ووجد ما يقيمها به من الخبز والزيت وغليظ الثياب لم يفرق بينهما.
стр. 3570
قال ربيعة: وأما الشعلة والعباءة فعسى أن لا يؤمر بكسوتها.
- قال الشيخ: يريد ولا يجزئه، وليس عليه خادم إلا في يسره ويتعاونان على الخدمة في عسره.
قال ابن القاسم: وليس على المرأة من خدمة بيتها شيء.
قال ابن المواز: قال مالك: فإن علمت المرأة أنه فقير عند نكاحه إياها فلها عليه القيام بالنفقة، إلا أن تعلم أنه من السؤال قبل نكاحه فلا حجة لها.
قال الشيخ: وروي لنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن في الرجل لا يجد ما ينفق على أم ولده، أو يغيب إلى بلدٍ ولا يترك لها نفقة، فقال: تعتق عليه ولا تزوج، لأن تزويج السيد إياها مكروه، فكيف يأمر الحاكم بفعلٍ مكروه.
وذكر عن أبي بكر بن اللباد عن يحيى بن عمر أنه قال: إذا لم يكن في عملها ما يكفيها في نفقتها فلتعتق عليه.
قال أبو بكر: وكذلك قال أشهب: تعتق عليه.
وقال بعض القرويين: تزوج عليه إن كان غائباً، أو يزوجها هو إن كان حاضراً وعجز عن نفقتها، لأنا نجد سبيلاً إلى النفقة بهذا فهو أولى من إخراجها عنه بالعتق.
стр. 3571
قال: والمدبر إذا لم يكن في خدمته وإجارته كفاية نفقته، ولم يجد السيد ما ينفق عليه فإنه يعتق عليه.
وذكر أبو عمران عن الصيرفي في سماع ابن القاسم: إذا أعسر الرجل لخدمة امرأته طلقت عليه.
стр. 3572
[الباب العشرون]
في العنين والمجنون والأجذم وتأجيلهم
[فصل ١ - في الحكم إن كان الزوج عنيناً أو مجنوناً]
وقضي عمر وابن مسعودٍ ﵄ في الرجل يبني بامرأته فلا يستطيع أن يمسها أن يضرب له أجل سنةٍ من يوم ترافعه، فإذا مضت سنة ولم يصبها اعتدت وكانت طلقة بائنة، وقاله ابن المسيب وابن يسار.
قال عمر: وكذلك المجنون يضرب له أجل سنةٍ بتداوي فيها، فإن يرى وإلا فرق بينهما.
قال مالك: والعنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته، وإن أصاب غيرها من حرةٍ أو أمةٍ يضرب له السلطان أجل سنةٍ من يوم ترافعه، فإن لم يصبها في الأجل فإما رضيت بالمقام معه وإلا فرق بينهما بتطليقةٍ واعتدت؛ لأن العدة حق الله لأنه قد خلا بها، ولو كان في ذلك ولد للحق به إلا أن ينفيه بلعانٍ ولا رجعة له لأنه قبل الدخول، ولها الصداق لطول المدة.
قال مالك: وقال ناس: لها نصفه، وإنما أرى لها نصفه إذا طلقها هو بقرب البناء.
стр. 3573
قال عبد الوهاب: وفي تكميل الصداق روايتان، إحداهما: أنه يكمل، والأخرى: أنه إن طال مقامه معها وتلذذه بها أكمل لها، وإن كان بحدثان دخوله لزمه نصفه.
فوجه الإطلاق: فلأنها فعلت ما يلزمها من التمكين، فعجزه عن استيفاء حقه لا يسقط ما وجب لها.
ووجه التفصيل: أنه دخل على/ أنه يستمتع بلا وطء، فلا يجوز أن يكمل عليه الصداق من غير استيفائه ذلك، وأما إن طالت إقامته وتلذذه فقد استمتع، فأشبه السليم إذا وطيء فيه بقرب البناء.
قال الشيخ: قال ابن الماجشون وغيره، وإنما الذي لا يؤجل وتطلق عليه مكانه مثل المجبوب والعنين غير المعترض فلا صداق لها؛ لأن الفراق من قبلها، وهذا إذا كان بقرب البناء.
وقال ابن حبيب: حال العنين والحصور والمعترض مختلف، فالعنين: الذي لا ينتشر، ذكره كالأصبع في جسده، لا ينقبض ولا ينبسط، والحصور: الذي يخلق بغير ذكر، أو بذكر صغير كالزر وشبهه، لا يمكنه به وطء، فهذان إن أقرا بحالهما فطلبت الزوجة الفراق بينهما بطلقة، وكذلك المجبوب، ولا تأجيل فيهم، وإنما يؤجل المعترض، فيؤجل سنة من يوم ترافعه إذا أقر بالاعتراض، فإذا تمت السنة ولم ينطلق من اعتراضه وطلبت زوجته الفراق طلق عليه السلطان طلقةً بائنةً.
قال عبد الوهاب: العنين الذي له ذكر شديد الصغر لا يمكن الجماع بمثله، والمعترض: هو الذي لا يقدر على الوطء لعلةٍ به، وهو بصفة من يمكنه الوطء.
стр. 3574
[فصل ٢ - في الأجل الذي يضرب للمعترض]
قال: ويضرب للمعترض أجل سنةٍ للحر من يوم ترافعه، وللعبد ستة أشهر، وقيل: سنة، فإن أصاب في الأجل وإلا أطلق عليه السلطان، وإنما قلنا: يضرب للمعترض الحر أجل سنة، لإجماع الصحابة على ذلك، روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم، ولا مخالف لهم، ولأن الاعتراض مرض يرجى برؤه، فضرب له السنة لرجاء علاج، إذ قد يكون مرضًا يؤثر فيه الزمان، والسنة تجمع الفصول الأربعة، فلعله بالانتقال من زمانٍ إلى زمانٍ يزول عنه، ولأنها قد جعلت حداً في النكاح وغيره لاختبار أمورٍ منها: طول إقامة البكر عند الزوج، وعهدة الرقيق في الأدواء، وغير ذلك.
وأما العبد فوجه القول بأنه سنة: اعتباراً بالحر، ولأن الغرض اختباره بتأثير الأزمنة في مرضه، وذلك يستوي فيه الحر والعبد.
ووجه القول بأنه ستة أشهر: لقربه من الفراق كأجل الإيلاء.
وإنما قلنا: إن الأجل من يوم ترافعه بخلاف المولي نفسه الإيلاء، لأن المولي لا عذر له في أن يستأنف له الأجل، لأنه قادر على رفع الإيلاء، فهو في تماديه عليه مضار، والمعترض لا يقدر على رفع اعتراضه، وهو معذور بترك العلاج، لأنه يقول: لم أعلم أنها ترافعني، فكنت أقدم الاجتهاد في العلاج.
стр. 3575
[فصل ٣ - في تداعي الزوجين في الجماع]
قال: ولا يحكم بالعنة بدعواها إذا أنكر، خلافاً لأحمد بن جنبل، لأن الأصل السلامة، والدعويان إذا تعارضتا، وإحداهما ترفع العقد أو تثبت خيارًا فيه فالقول قول مدعي الصحة والاستقرار منهما كدعوى عيبٍ بالمبيع، وكذلك إذا قال: جامعتها في الأجل، وأنكرت فالقول قوله مع يمينه إن كانت ثيباً، خلافًا للأوزاعي، لأنها مدعية عليه استحقاق الفراق وهو منكر، ولأن ذلك موكول إلى أمانته، إذ لا يقدر على الإشهاد على وطئه، كما أن القول قولها في تداعيهما المسيس.
وأما البكر ففيها روايتان:
إحداهما: أنها كالثيب، والأخرى، أن ينظر إليها النساء فإن قلن: بها أثر إصابة، فالقول قوله، وإن قلن: إنها على النكاح، صدقت عليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، فوجه أنها كالثيب: لأن إدعاء المعترض الوطء في الأجل موكول إلى أمانته كالثيب، ووجه الأخرى: أنه إذا وجدنا طريقاً يوصل إلى العلم بذلك يقيناً فهو/ أولى من الرجوع إلى أمانته ومالا يعلم صدقه فيه.
следующие страницы →